Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Бакара · 2:30

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:30

2:30Страница 6

وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠

Вот твой Господь сказал ангелам: «Я установлю на земле наместника». Они сказали: «Неужели Ты поселишь там того, кто будет распространять нечестие и проливать кровь, тогда как мы прославляем Тебя хвалой и освящаем Тебя?». Он сказал: «Воистину, Я знаю то, чего вы не знаете».

قوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ﴾. قال النحاة: (إذ) و (إذا) [حرفا توقيت، (إذ) للماضي و (إذا)] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] لما يستقبل [[قال الثعلبي (إذ وإذا حرفا توقيت، إلا أن (إذ) للماضي و (إذا) للمستقبل وقد يوضع أحدهما موضع الآخر) "تفسير الثعلبي" 1/ 60 أ، وذكر نحوه ابن الأنباري في (الأضداد) ص 118، وكذا الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 137، وقال سيبويه: (إذا لما يستقبل من الدهر ... وهي ظرف ... وتكون إذ مثلها، "الكتاب" 4/ 232، وانظر: "مغني اللبيب" 1/ 80، 87.]].

قال المبرد: إذا جاء (إذ) مع المستقبل كان معناه المضي نحو قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ﴾ [الأنفال:30]، ﴿وَإِذْ تَقُولُ﴾ [الأحزاب:37] يريد: وإذ مكر، وإذ قلت. وإذا جاء (إذا) [[في (ب): (إذ).]] مع الماضي كان معناه الاستقبال [[في (ب) كان معناه الاستقبال في (المعنى وفي اللفظ)، وهذِه الزيادة غير موجودة في (أ)، (ج). ولا في "تفسير الثعلبي" الذي نقل الواحدي عنه.]] كقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ﴾ [النازعات:34] و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر:1] أي يجيء [[في (أ)، (ج). (تجئ) وفي (ب) بدون إعجام، والتصحيح من "تفسير الثعلبي"، انظر كلام المبرد في "تفسير الثعلبي" 1/ 60 أ، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 223، ولم أجده بهذا النص فيما اطلعت عليه من كتب المبرد، انظر: "المقتضب" 2/ 52 - 57، 76، 77، 176، 178، "تهذيب اللغة" 1/ 137، "الأضداد" لابن الأنباري ص 118.]].

فإن قيل: إذا كانت (إذ) لما مضى [[سبق قريبًا أن (إذ)، قد تأتي للمستقبل إذا شهر المعنى، ذكر هذا ابن الأنباري واستشهد بقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 110] انظر "الأضداد" ص 118.]]، فكيف جاز [[في (ب): (جاد).]] {وَإِذ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} [المائدة: 116] ، ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ﴾ [غافر: 47]؟.

والجواب أن هذا خرج على تقدير الاستقبال في المعنى، وفي اللفظ على صورة المضي [[من قوله: (على صورة المضي ..). وما بعده إلى نهاية تفسير لفظ (الملائكة) ورد مكررا في جميع النسخ الثلاث التي اعتمدت عليها، وقد علق الناسخ في نسخة (أ) على أول الكلام المكرر كلمة (مكرر) بينما الناسخ في (ج) أدخل كلمة (مكرر) وسط الكلام، وكأنه ظن أنها جزء من السياق. وبعد التمحيص للكلام المكرر وجدت في أوله بعض الفروقات اليسيرة أما في تفسير لفظ: (الملائكة) ففيه اختلاف كبير، وهو ملخص مما قبله بإتقان، ويظهر لي أن المؤلف أضرب عن كلامه السابق وأعاده مرة أخرى، ونقله النساخ على وضعه، وقد أثبت الكلام على حسب ما ورد في المخطوطات بدون تصرف في الأصل وعلقت على الفروق في مواضعها.]]، لأن ما تحقق كونه فهو بمنزلة ما قد كان، كقوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف:44]، ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [الأعراف: 50] وأشباهه [[انظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 119، "تهذيب اللغة" 1/ 137.]].

وقال أبو عبيدة: (إذ) هاهنا [[في المكرر (في هذا الموضع).]] زائدة، معناه: وقال ربك للملائكة [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 36، "تفسير الثعلبي" 1/ 59 ب، و"الطبري" في "تفسيره" 1/ 195، وبنحو قول أبي عبيدة قال ابن قتيبة، انظر: "غريب القرآن" ص 45.]]. وأنكر الزجاج وغيره هذا القول [[قال الزجاج في رده على أبي عبيدة (هذا إقدام من أبي عبيدة، لأن القرآن لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بغاية تجري إلى الحق و (إذ) معناها الوقت، وهي اسم، فكيف يكون لغوا ...)، "معاني القرآن" 1/ 75، وممن أنكر على أبي عبيدة النحاس في "إعراب القرآن"، 1/ 156، و"الطبري" في "تفسيره" 1/ 195.]]، وقالوا [[في المكرر (وهو أن الحرف إذا كان مفيدًا معنى ...)، وفي (ب) (مقيد).]]: إن الحرف إذا أفاد معنى صحيحا لم يجز إلغاؤه، قالوا: وفي الآية محذوف معناه: واذكر يا محمد إذ قال ربك [["تفسير الثعلبي" 1/ 59 ب، وانظر "تفسير الطبري" 1/ 196.]].

وقال أبو إسحاق [[في المكرر (الزجاج).]]: إن الله جل ذكره ذكر خلق الناس في هذه الآية فكأنه قال: ابتدأ خلقكم إذ قال ربك للملائكة [["معاني القرآن" للزجاج 1/ 76.]].

وأكثر المفسرين [[في (ب): (المفسرون) وفي المكرر (وعند غيره من المفسرين ...).]] على أن كل ما ورد في القرآن من هذا النحو فالذكر فيه مضمر [[انظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 107، وابن عطية في "تفسيره" 1/ 240، "القرطبي" في "تفسيره" 1/ 224.]].

وأما [[(الواو) ساقطة من (ب).]] (الملائكة) فقال سيبويه [[انظر كلام سيبويه في (الكتاب) 4/ 379.]]: واحدها ملك، وأصله مَلْأَك، مهموز، حذف همزه لكثرة الاستعمال، وأنشد:

فَلَسْتَ لإنْسِيٍّ ولكن لمَلْأَكٍ ... تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السِّماء يَصُوبُ [[البيت لعلقمة الفحل، وقيل: لرجل من عبد القيس جاهلي، وقيل لأبي وجزة السعدي، وقد سبق تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 19] ص 572.]]

وتابعه على هذا القول أكثر أهل العلم [[أصلها (ملْأك)، يحذفون الهمزة منه، وينقلون حركتها إلى اللام وكانت مسكنة في حال همز الاسم. فإذا جمع الاسم ردوا الهمزة على الأصل فقالوا: (ملائكة)، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 197، والثعلبي في "تفسيره" 1/ 60 أ، "مجاز القرآن" 1/ 35، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 80، "تهذيب اللغة" (ملك) 4/ 3449، == و (ألك) 1/ 184، "الكشاف" 1/ 371. وذكر أبو البركات ابن الأنباري الأقوال في أصل (ملك) وهي:

1 - الملائكة جمع (ملك) على أصله في الهمز بعد القلب وهو (مَلْأَك) وأصل (مَلْأَك): (مَأْلكَ) لأنه من أَلكَ إذا أرسل، ووزنه على الأصل (مَفْعَل) فنقلت العين إلى موضع الفاء فصار (مَلْأكًا).

2 - أنه مشتق من (لَأَك) إذأ أرسل، فاللام (فاء) والهمز (عين) ولا قلب فيه.

3 - أنه مشتق من (مَلَكْت)، الميم أصلية ووزنه (فَعَلٌ) انظر "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 70.]].

إلا أن المحدثين من البصريين ذكروا أن هذا من باب القلب [[أي قلب المكان.]] فقالوا: نقل همزة (الأَلُوك)، وهو (فاء) إلى عينه، وقدموا العين، فقالوا: (لؤُوك) [[في (ب): (لؤك).]] وبنوا (الْمَلْأَك) منه، وإنما قالوا ذلك لأنهم لم يجدوا لـ (مَلْأَك) [[في (ب): (الملاك).]] أصلاً يردّونه إليه. وكان ادعاء القلب في الكلمة أولى عندهم من إهمال أصل (الْمَلْأَك) إذ علموا أن (المَفْعَل) [[في (ج): (الفعل).]] وما يجري مجراه مما زيد في أوله ميم لابد له [[(له) ساقط من (ب).]] من أصل ثلاثي يرد إليه، ولم يمكن رد (الْمَلأَك) إلى (لَأَكَ) لأنه مهمل لم ينطق به [[قال مكي: قال أبو عبيد: هو مشتق -أي: ملك- من (لأك) إذا أرسل، فالهمزة عين ولا قلب فيه، انظر (مشكل إعراب القرآن) 1/ 36، وقد أورد صاحب "اللسان" مادة (لأك) وتكلم عنها، ولم يذكر أنها مهملة، انظر "اللسان" (لأك) 7/ 3975.]] فردوه إلى (أَلَك) لما [[(لما) ساقطة من (أ)، (ج)، والسياق يقتضيها.]] وجدوا في الكلام: (الْمألَك) [[في (ب): (المألكه).]]، و (الْمَأْلُك) و (الْمَاْلُكة) في معنى الرسالة [[انظر "غريب القرآن"، لابن قتيبة 1/ 37، "الزينة" لأبي حاتم الرازي 2/ 160، 161، "الزاهر" 2/ 267، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 36، "مفردات الراغب" ص 21، "البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 70، "اللسان" (ألك) 1/ 110.]].

ومعنى (أَلكَ) في اللغة: علك، يقال الخيل تَأْلُك اللجم، بمعنى: تعلُك، والرسالة سميت (أَلُوكا) لأن الإنسان يَأْلُكُها، ويدير الكلام في فيه، كما يَأْلُك الفرس اللجام [[ذكره الأزهري عن الليث، انظر: "تهذيب اللغة" (ألك) 1/ 184، وانظر "اللسان" (ألك) 1/ 110.]].

فعلى هذا (ملك) وزنه (مَفَل) [[بل الصواب وزنه (مَعَل) لأن المحذوف فاء الكلمة وهي الهمزة، انظر "البيان" 1/ 70.]]، وكان في الأصل [[(في الأصل) ساقط من (ب).]] (مَعْفَل)، لأنه مَلْأَك، هو مقلوب من [[في (ج): (عن).]] (مأْلَك)، وأوردوا أن يكون مفعلًا من (الألوك)، إلا أنهم قلبوا كما ذكرنا [[انظر: "المحكم" (ل أك) 7/ 69، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 36، "البيان في غريب إعراب القرآن"، 1/ 70.]]. هذا قول عامة أهل اللغة والنحو في هذا الحرف [[في (ب): (الحروف).]].

وذهب بعض [[في (ب): (ذهب المتأخرون).]] المتأخرين من أصحاب أبي علي الفارسي وهو أبو القاسم الزجاجي إلى خلاف ما ذهب إليه هؤلاء فقال: قول من يقول: إن تركيب ملك من (م، ل، ك) أولى من قول من يقول: إنه (مَفْعَل) [[انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 36، "البيان" 1/ 70، وقد رد ابن سيده القول == بأن الميم أصلية في (ملك)، انظر "المحكم" 7/ 47، 69، وانظر "اللسان" (لَأَك) 7/ 3975. والرد على هذا القول يرد في الكلام المكرر فيقول: (وقال بعض المتأخرين أصله (مَلك) كما هو الآن، وهو بمعنى المملوك ... فخالف بهذا القول جميع أهل اللغة، واحتج على ما ذهب إليه بما يطول ذكره) فلعل الواحدي أضرب عن كلامه الأول واعتمد الأخير. وهذا ولأبي القاسم الزجاجي قول يخالف هذا، قال في كتاب "اشتقاق أسماء الله": (وأما (الملك) واحد الملائكة، فليس من هذا، لأن ذاك أصله الهمز؛ لأن أصله (مَلْأَك) مَفْعَل من الأَلُوك وهي الرسالة ... فكان سبيله أن يقال: مَأْلَك، ثم قلب فقيل: (مَلْأَك) ثم استعمل بطرح الهمزة ....)، "اشتقاق أسماء الله" ص 45 وقول الزجاجي هذا يوافق الجمهور ويخالف ما نقل الواحدي عنه.]] من (الْأَلُوك) مقلوبًا، لأن (المَفْعَل) لا يكون حامل الرسالة، وهم يقولون: إنما قيل: (ملك) لحمله الرسالة، والذي يصلح من الأبنية له (فَاعِل) أو (فَعُول) [[في (ب): (مَفْعُول).]] أو (فَعِيل) أو (مُفْعَل) فأما (مَفْعَل) فإنه يصلح أن يكون موضعًا أو مصدرًا.

وما يتركب من (م، ل، ك) هو في كلامهم الاستيلاء على الشيء وإجادته وإنعامه كملك الشيء وملك العجين، وإملاكه هو إنعام عجنه، ولا يصل إلى ذلك إلا بالاستيلاء عليه، وإملاك الرجل أن يجعله مالكًا لعقد النكاح، وكل شيء مكنت غيرك منه وجعلته له فقد أملكته [[في (ب): (أمكنته).]] إياه وملكته، وجميع ما يتركب من هذه الحروف راجع إلى ما ذكرنا، وهذا قد مر ذكره في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4].

فـ (الْمَلكَ) [[في (ب): (والملك).]] اسم الجنس يقع على الواحد والجمع [[من جعل (مَلَك) هو الأصل فهو مفرد جمعه (فعائلة) وهو جمع شاذ كما قال العكبري في (الإملاء) 1/ 28، وقال أبو البركات ابن الأنباري: (مجيء هذا == الوزن في الجمع يدل على فساد قول من جعل (ملكاً) على وزن (فَعَل) لأن فَعَلاً لا يجوز أن يجمع فعائلة ...)، "البيان" 1/ 71.]]، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: 17] وهو (فَعَل) في معنى مَفْعول، كالنشر والنقض والخبط.

والله تعالى ذكره وإن كان قد ملك كل الخلق، فإنه أجرى هذه اللفظة على الجنس، لأنه [[في (ب): (لأنهم).]] وصفهم فقال: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 16] وبهذه الصفة يجب أن يكون [[(يكون) ساقطة من (ج).]] كُلٌّ مملوكاً [[في الأصل (مملوك) والتصحيح من المحقق.]]، فلما وجد فيهم [[في (ب): (منهم).]] المعنى الذي يجب أن يكون عليه المملوك من الطاعة سماهم (الملك)، ومثل هذا الاختصاص كثير نحو: (ناقة الله) و (بيت الله).

قال [[أي الزجاجي.]]: وذكر ابن دريد في الجمهرة فقال: (ويجمع (الْملَكُ) أمْلاَكًا وَملاَئِك) [["جمهرة اللغة" 2/ 981.]]، وهذا قد أزال [[في (ب): (ارال).]] الخلاف لأن (أَفْعَالاً)، لا يجوز أن يكون جمع ما في أوله ميم زائدة.

وحكى أبو القاسم الآمدي [[هو الحسن بن بشر الآمدي البصري المنشأ، إمام في الأدب، قدم بغداد وأخذ عن الحسن بن علي بن سليمان الأخفش، والزجاج، وابن دريد، وفاتهم سنة سبعين وثلاثمائة، انظر ترجمته في: "إنباه الرواة" 1/ 285، "معجم الأدباء" 2/ 469، "بغية الوعاة" 1/ 500.]] عن علي بن سليمان الأخفش [[هو علي بن سليمان بن الفضل، أبو الحسن، المعروف (د) (الأخفش الصغير) == سمع من ثعلب والمبرد، كان ثقة، توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة، انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" 11/ 433، "إنباه الرواة" 2/ 276، "معجم الأدباء" 4/ 126.]] أنه قال: جمع الملك: أَمْلَاك [[انظر كلام الأخفش في "الزينة" 2/ 162.]].

وحكي عن العرب (مالك الموت) في (ملك الموت) فلولا أنهم عرفوا أن الأصل فيه (م ل ك) ما عبروا عن (ملَك) بمالك.

قال رويشد بن حنظلة [[خطأ الأكثرون هذا الشاعر، قال ابن سيده: (ورأيت في بعض الأشعار: مالك الموت في ملك الموت ...) ثم ذكر البيت، ثم قال: (وهذا عندي خطأ، وقد يجوز أن يكون من جفاء الأعراب وجهلهم، لأن ملك الموت مخفف عن (مَلْأك) ...) "المحكم" 7/ 47. وقال في موضع آخر: (فإنه ظن ملك الموت من (م ل ك) فصاغ (مالكا) من ذلك، وهو غلط منه، وقد غلط بذلك في غير موضع من شعره ... وذلك أنه رآهم يقولون: (ملك) بغير همز، وهم يريدون: (مَلْأَك) فتوهم أن الميم أصل، وأن مثال ملك (فَعَل): كَفَلَك، وسَمَك، وإنما مثال (ملك): (مَفَل) والعين محذوفة ألزمت التخفيف إلا الشاذ .. ومثل غلط رويشد كثير في شعر الأعراب الجفاة) "المحكم" 7/ 69. وعقد ابن جني في "الخصائص" بابا في أغلاط العرب، وذكر أبيات رويشد، ثم قال: (وحقيقة لفظه غلط وفساد ..)، "الخصائص" 3/ 273، 274، انظر: "اللسان" (لأك) 7/ 3975. وروشيد بن حنظلة لم أجد له ترجمة.]]:

غَدَا مالِكٌ يَبْغِي نِسَائِي كَأَنَّمَا ... نِسَائِي لسَهْمَيْ مَالِكٍ غَرَضَانِ

فَيَارَبِّ فَاتْرُكْ لِي جُهَيْمةَ [[في (ب): (جهينة) وهي رواية في البيت.]] أَعْصُراً ... فَمَالِكُ مَوْتٍ بِالْفِرَاقِ دَهَانِي [[ورد البيتان في "المحكم" 7/ 47،7/ 69، "الخصائص" 2/ 72، 3/ 273، "اللسان" (لأك) 7/ 3975.]] وهذا الشاعر ماتت نساؤه [[في (أ)، (ج): (نساه) وأثبت ما في (ب) لأنه الأولى.]] وأطال التزوج فلم تلبث [[في (ج): (يلبث).]] عنده واحدة، فهذا كما ترى سمى المَلَك: (مَالِكاً)، وأما البيت الذي أُنشد في (الْمَلْأَك) [[في (ب): (الملك) والبيت هو ما احتج به سيبويه وغيره من أهل اللغة والنحو وهو قول علقمة الفحل أو غيره: فَلَسْتَ لِإنْسِيٍّ وَلَكِنْ لِمَلْأَكٍ. وقد سبق آنفاً.]] فليس فيه حجة قاطعة فإنه شاعر [[في (أ)، (ج): (لا شاعر) واخترت ما في (ب) لأنه أصح في السياق.]] واحد، ولم يسمع (الْمَلْأَك) إلا في ذلك البيت الواحد، ولعله همز ما ليس أصله الهمز كما قالوا: (رمح يَزْأَنِيَّ) [[(يَزْأَنِيّ) نسبة إلى ذي يزن من ملوك حمير نسبت الرماح له لأنه أول من عملت له، والأصل (يَزَنِيُّ) و (أزَنِي) وبعضهم زاد الهمزة فقال: (يَزْأَنِي) انظر "اللسان" (يزن) 8/ 4956.]] فزادوا الهمز، وقالوا: (حَلَّأْتُ [[الأصل (حَلَّيْت السويق) أي جعلته حلوا وهمزه شاذ، انظر "سر صناعة الإعراب" 1/ 90، 420، "اللسان" (حلا) 2/ 983.]] السَّويق) وليس أصله الهمز، ومثله كثير.

وأما الجمع فالملائك (فعائل) كالجمائل في جمع الجمل [[قوله (في جمع الجمل) ساقط من (ب). وقوله: (فعائل) هذا عند من يرى أن (الميم) في (ملك) أصلية، أما على قول الجمهور فجمعه (معافله) أو (مفاعلة)، انظر "مشكل إعراب القرآن" 1/ 36، 37.]].

ويجوز أن يكون الملائك (مفاعلا)، وإن كان الواحد (فَعَلاً)، لأن باب الجمع ليس بمطرد ولا مقيس، ألا ترى أنهم قالوا في جمع القبح [[في (ب): (الفتح: مفاتح).]]: مقابح، وفي جمع الحسن: محاسن، وفي جمع الشبه: مشابه، وفي جمع العزف وهو اللهو معازف، وقالوا: أطعمني مطايب الجزور، لجمع [[في (أ)، (ج): (لجميع) واخترت ما في (ب) لأنه أصح في السياق.]] طيب، وهذا باب واسع [[في (ب): (وهذا جمع واجب يتبع).]].

والأمر فيه عند المحققين أن كل لفظة من هذه الألفاظ التي وردت في الجمع مخالفة للقياس هي موضوعة للجمع من غير أن كُسِّر [[أي: جمع تكسير.]] عليها الواحد، فالمحاسن لفظة نابت [[في (ب): (ثابت).]] عن جمع الحسن، وكذلك [[في (ب): (وذلك).]] أشباهها، هذا كلامه وهو طويل وقد [[في (ب): (وهو).]] اختصرته [[يريد كلام أبي القاسم الزجاجي وسيأتي في المكرر إشارة له بقوله: (وقال بعض المتأخرين أصله (ملك) كما هو الآن ... فخالف بهذا القول جميع أهل اللغة، واحتج على ما ذهب إليه بما يطول ذكره) ولعل الواحدي ترك ذكر كلام الزجاجي مفصلا واكتفى عن ذلك بالإشارة إليه.]].

وحكي عن النضر بن شميل، أنه قال في الملك: إن العرب لا تشتق فعله ولا تصرفه وهو مما فات [[في (أ)، (ج): (مات) وما في (ب) موافق لما عند الثعلبي فقد نقل عنه الواحدي كلام النضر والتعليق عليه. "تفسير الثعلبي" 1/ 60 أ.]] علمه، فهذا الذي ذكرنا طرف من الكلام في أصل هذا الحرف [[في (ب): (هذِه الحروف).]] على مقدار ما يليق بهذا الكتاب (على [[قوله: (على صورة الماضي) .. من هنا إلى قوله: (واحتج على ما ذهب إليه بما == يطول ذكره) مكرر مع ما سبق، ولعل الواحدي لم يرض عن كلامه الأول فأعرض عنه ثم أعاد الكتاب فيه، غير أن النساخ أثبتوا كل ما كتبه، انظر التنبيه السابق ص 312.]] صورة المضي، لأن ما تحقق كونه، فهو بمنزلة ما قد كان، كقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ [[سورة الأعراف: 44. وفي كلامه المكرر السابق أورد آيتين قال: (كقوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾، ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ﴾ ...)]] وأشباهه.

وقال أبو عبيدة (إذ) في هذا الموضع [[هناك في المكرر قال: (هاهنا).]] زائدة. معناه: وقال ربك للملائكة. وأنكر الزجاج وغيره هذا القول، وهو [[كذا ورد في جميع النسخ وفي الموضع السابق: (وقالوا: إن الحرف ...).]] أن الحرف إذا كان مفيداً [[في (ب): (مقيدًا).]] معنى صحيحاً لم يجز إلغاؤه، قالوا: وفي الآية محذوف معناه: واذكر يا محمد إذ قال لربك.

وقال الزجاج [[في كلامه المكرر السابق (أبو إسحاق).]]: إن الله جل ذكره ذكر خلق الناس [[في (ب): (السموات).]] في هذه الآية فكأنه قال: ابتدأ خلقكم إذ قال ربك للملائكة. وعند غيره من المفسرين [[في الكلام المكرر: (وأكثر المفسرين). وتخريج الأقوال والتعليق عليها ذكر في الكلام السابق فلا أطيل بإعادته.]]: أن كل ما ورد في القرآن من هذا النحو فالذكر فيه مضمر.

و (الملائكة) [[تفسير لفظ (الملائكة) هنا مختلف عما سبق وأكثر اختصار منه.]]: الرسل واحدها مَلَك وأصله (مَأْلَك) وجمعها (مآلِك) [[(مآلك) جمع (مألك) على أصله قبل التغيير. قال الطبري: ولست أحفظ جمعهم كذلك سماعا، ولكنهم يجمعون: (ملائك وملائكة) "تفسير الطبري" 1/ 198، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 36.]] ووزنه من الفعل (مَفْعَل) والهمزة فاء الفعل، واللام عينه ثم أخرت الهمزة بالقلب [[ويسمى قلبًا مكانيًا، انظر "مشكل إعراب القرآن" 1/ 36.]]، تأخيرهم للعين من (القوس) في جمعها حيث قالوا: (قُسِيّ) [[قال في "اللسان": (قُسي) و (قِسي) كلاهما على القلب عن (قُووس) وإن كان (قُووس) لم يستعمل استغنوا بقسيِّ عنه، فلم يأت إلا مقلوبا ...) "اللسان" (قوس) 6/ 3773.]] وقالوا: (شَمْأَل وشَأْمَل) [[في (أ) (شئمال وشأمل)، والصحيح ما أثبت كما في (ب) و (ج)، ومثله عند "الطبري"، وهو على القلب المكاني. انظر "تفسير الطبري" 1/ 198.]] كذلك هاهنا قلبت الهمزة.

ثم خفف [[في (ج): (خففت).]] بالحذف فقيل: ملك وأصله من المأْلُكة والمَأْلَكَة [[(والمألكة) ساقطة من (ب).]] والألوك وهي: الرسالة، ويقال: ألِكْني [[في (ب): (اللي).]] إليه، أي: كن رسولي، وبلغ إليه رسالتي. قال لبيد:

وغُلَامٍ أَرْسَلَتْهُ أُمُّهُ ... بِأَلُوكٍ فَبَذَلْنَا مَا سَأَلْ [[ورد البيت في (ديوان لبيد) مع شرحه: ص 178، "تفسير الطبري" 1/ 198، "المعاني الكبير" 1/ 410، 3/ 1238، "الزاهر" 2/ 267، "المحكم" (أَلك) 7/ 68، "الخصائص" 3/ 275، "المنصف" 2/ 104، "تفسير القرطبي" 1/ 224، "الدر المصون" 1/ 250، "إملاء ما مَنَّ به الرحمن" 1/ 27، "اللسان" (ألك) 1/ 110. يقول (أرسلت هذا الغلام أمُّه برسالة فأعطيناه ما طلب).]] وسميت الرسالة أَلوُكا، لأنه يؤلك في الفم، مشتقّاً [[كذا في جميع النسخ، ولعل الأولى (مشتق).]] من قول العرب: الفرس يألك [[في (ب): (تألك، وتعضه، وتمضع) بالتأنيث في المواضع الثلاثة.]] اللجام ويعضه بمعنى يمضغ الحديدة [[في (ب)، (ج): (الحديد).]]. ذكره الليث، قال:

والمعروف: يَلُوك [["تهذيب اللغة" (ألك) 1/ 184.]]. وقال عبد بني الحسحاس [[هو سحيم عبد بني الحسحاس، أدرك الجاهلية والإسلام، ولا يعرف له صحبة، كان أسود شديد السواد وبنو الحسحاس: من بني أسد بن خزيمة. انظر ترجمته في: "الشعر والشعراء" ص 258، "الخزانة" 2/ 102.]]:

أَلِكني إليْهَا عَمْرَكَ اللهُ يَا فَتَى ... بآيةِ [[في (أ)، (ج): (كآية) وما في (ب) تفسير موافق لجميع المصادر التي ورد فيها البيت.]] مَا جَاءَتْ إليْنَا تَهَادِيَا [[ورد البيت في (ديوان سحيم): ص 19، و"الطبري" 1/ 198، "الخصائص" 3/ 274، "معجم مقاييس اللغة" 1/ 133، "مجمل اللغة" (ألك) 1/ 102، أساس البلاغة (ألك): ص 8، "الخزانة" 2/ 104. قوله: ألكني إليها: بلغها عني رسالة، والآية: العلامة، والتهادي: التمايل في المشي.]]

وقال آخر، فردّ الملك إلى الأصل [[قوله: (فرد الملك إلى الأصل) ورد في (ب) بعد البيت وهذا أولى، والمعنى رد الملك إلى أصله وهو (ملأك).]]:

فَلَسْتَ لإنسيٍّ ولكن لمَلأَكٍ [[في (أ) و (ج): (لها لا ك) وهو تصحيف يخالف رواية البيت المشهورة.]] ... تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ [[سبق تخريج البيت.]] وأصله مألك [[(مألك) قلبت الهمزة قلبًا مكانيًا، فوضعت مكان العين، ونقلت العين إلى الفاء وهي (اللام) فصار (ملأك) ثم خفف بحذف الهمزة، انظر (البيان في غريب إعراب القرآن) 1/ 70.]] فقلب الهمزة كما قالوا: شاك في شائك، ولاث في لائث [[انظر: "الكتاب" 3/ 466، 4/ 378، "سر صناعة الإعراب" 1/ 307.]].

ويقال في الجمع الملائكة والملائك، قال كثير:

كَمَا قَدْ عَمَمْتَ المؤْمِنِينَ بِنَائِلٍ ... أَبَا [[في (ب): (اخالد).]] خَالِدٍ صَلَّتْ عَلَيْكَ المَلاَئِكُ [[ورد البيت في "المنصف" 2/ 103، "البحر" 1/ 127، "الدر المصون" 1/ 251، غير منسوب فيها كلها.]]

هذا قول الجمهور من أهل اللغة [[انظر: "تهذيب اللغة" (ملك) 4/ 3449، (ألك) 1/ 184، "تفسير الطبري" 1/ 197، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 80، "مجاز القرآن" 1/ 35، "تفسير الثعلبي" 1/ 60 أ، "الكشاف" 1/ 371.]].

وقال النضر بن شميل في الملك: إن العرب لا تشتق فعله ولا تصرفه، وهو مما فات [[في (ج): (من مات عليه) وكلام النضر ورد في "تفسير الثعلبي" قال: وهو مما فات عليه 1/ 60 أ. وقد سبق كلام النضر. وانظر التعليق عليه.]] علمه.

وقال بعض المتأخرين [[هو أبو القاسم الزجاجي ذكره فيما سبق قال: (وذهب بعض المتأخرين من أصحاب أبىِ علي الفارسي، وهو أبو القاسم الزجاجي ...). والتعليق عليه هناك، حيث إن للزجاجي قولاً آخر يوافق الجمهور.]]: أصله ملك كما [[(كما) ساقطة من (أ) و (ج) والسياق يقتضيها.]] هو الآن وهو بمعنى المملوك يذهب [[(يذهب) ساقطة من (ب).]] فيه إلى أنه لله بمنزلة العبد لغيره، فهو (فَعَل) بمعنى مفعول كالنقض [[في (ب): (بالنقض).]] والخبط، فخالف بهذا القول جميع أهل اللغة واحتج على ما ذهب إليه بما يطول ذكره [[وقد سبق ذكر احتجاجه مفصلاً في الكلام السابق.]].

و (الخليفة) الذي يخلف الذاهب أي يجيء بعده، ويقال للسلطان: خليفة لأنه يخلف من قبله، يقال: خلف فلان مكان فلان، يخلف [إذا كان في مكانه [[أنظر: "تفسير الطبري" 1/ 199، "تفسير الثعلبي" 1/ 60 أ.]].

اللحياني: خلف فلان فلانا في أهله وفي مكانه يخلفه، [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] خلافة حسنة، وكذلك [[في "تهذيب اللغة" (ولذلك) 1/ 1089.]] قيل: أوصى له بالخلافة، ويقال: خلفني ربي في أهلي وولد في أحسن الخلافة [["تهذيب اللغة" (خلف) 1/ 1089.]].

وأصل الخليفة خليف بغير هاء، لأنه (فَعِيل) بمعنى: (فاعل)، كالعليم والسميع، فدخلت (الهاء) للمبالغة بهذا الوصف، كما قالوا: راوية [[وفي (ج): (رواية).]] وعلاَّمة [[انظر: "الزاهر" لابن الأنباري 2/ 241، "الصحاح" (خلف) 4/ 1356، "اللسان" (خلف) 2/ 1235.]]. وقال ابن السكيت: أما الخليفة فإنه وقع للرجال خاصة، وإن كان [[(كان) ساقط من (ب).]] فيه (الهاء)، ألا ترى أنهم قد جمعوه (خلفاء) كما يجمع فعيل. هذا فيمن ذَكَّر واستعمل المعنى، ومن أنث لتأنيث اللفظ قال في الجمع: (خلائف) [[انظر كلام ابن السكيت في "تهذيب اللغة" (خلف) 1/ 1090، وانظر: "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري: ص 565، "الزاهر" 2/ 242]]. وقد ورد التنزيل بها، قال الله تعالى: ﴿خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: 69]، وقال: ﴿خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ [[سورة يونس: 14، وفي فاطر: 39.]] ويجوز تأنيث الخليفة على اللفظ كما قال:

أَبُوك خَلِيفَةٌ وَلَدَتْه أُخْرى ... وَأَنْتَ خَلِيفَةٌ ذَاكَ الكَمَالُ [[البيت استشهد به الفراء في "معاني القرآن" 1/ 208، ولم ينسبه، وورد في "الزاهر" 2/ 242، "والمذكر والمؤنث" لابن الأنباري: ص 565، ونسبه لـ (نُصيب) قال المحقق: ليس في شعره، وورد في "تهذيب اللغة" (خلف) 1/ 1090، "الصحاح" 4/ 1356، "اللسان" 2/ 1235، كلهم قالوا: أنشد الفراء.

والشاهد فيه: قوله: (أخرى) فأنث لتأنيث اسم الخليفة، والوجه أن تقول: ولده آخر. قاله الفراء.]]

قال ابن عباس وابن مسعود وابن زيد [[هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي، بالولاء، مدني روى عن أبيه زيد بن أسلم، ضعيف. مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" 5/ 233، "تهذيب التهذيب" 2/ 507، "طبقات المفسرين" للداودي 1/ 271.]]: أراد بالخليفة آدم عليه السلام جعله خليفة لنفسه، يحكم بالحق في أرضه [[ورد ضمن آثار رويت عن ابن عباس وابن مسعود وابن زيد ذكرها الطبري في "تفسيره" بسنده، وقد علق الأستاذ محمود شاكر على هذِه الآثار بكلام طويل، محصلته أن الطبري استدل بهذِه الآثار لبيان معنى لفظ (خليفة) وتحقيق معناه، ولم يبال بما في الإسناد من وهن لا يرتضيه، وقد رجح الطبري: أن المراد بالخلافة خلافة قرن منهم قرنًا غيرهم، وأن الذي يفسد ويسفك الدماء غير آدم.

وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 451 - 453، وذكر نحوه ابن كثير في "تفسيره" 1/ 75 وساق الآثار على هذا.]]. وروي عن ابن عباس أنه قال: جعله خليفة عن الملائكة الذين كانوا سكان الأرض بعد الجن [[أخرج "الطبري" نحوه من طريق الضحاك عن ابن عباس، وقال شاكر: في إسناده ضعف. "تفسير الطبري" 1/ 450، وذكره ابن كثير من طريق ابن جرير "تفسير ابن كثير" 1/ 75، وأخرج الحاكم في مستدركه نحوه عن مجاهد عن ابن عباس، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. "المستدرك" 2/ 261.]].

قال المفسرون: وذلك أن الله تعالى خلق السماء والأرض، وخلق الملائكة والجن، فأسكن الملائكة السماء وأسكن الجن [[(الجن) ساقط من (ب).]] الأرض، فغبروا دهراً طويلاً في الأرض، ثم ظهر فيهم الحسد والبغي، فاقتتلوا وأفسدوا، فبعث إليهم جندا من الملائكة يقال لهم: الجن ورأسهم إبليس، وهم خزان الجنان، اشتق لهم اسم من الجنة، فهبطوا إلى الأرض، وطردوا الجن عن وجوهها إلى شعوب الجبال، وجزائر البحور، وسكنوا الأرض، وكانوا أخف الملائكة عبادة، لأن أهل السماء الدنيا أخف عبادة من الذين فوقهم، وكذلك أهل كل سماء، وهؤلاء الملائكة لما صاروا سكان الأرض خفف الله عليهم العبادة، وخلقت الملائكة كلها من نور غير هذا الحي [[في (ب): (الجن).]] الذين يقال لهم: الجن [[في "تفسير الطبري": (الحن) بالمهملة. قال شاكر في هامش "الطبري": في المطبوعة في موضعين (الجن) بالجيم وهو خطأ، يدل عليه سياق الأثر، فقد ميز ما بين إبليس، وبين الجن الذين ذكروا في القرآن .. والجن (بالجيم) أول من سكن الأرض، وإبليس جاء لقتالهم في جند من الملائكة ..) "تفسير الطبري" 1/ 455 (ط. شاكر).]]، فأحبوا [[في (ب): (واحبوا).]] البقاء في الأرض.

كان الله تعالى قد أعطى إبليس ملك الأرض وملك السماء الدنيا وخزانة الجنان، وكان يعبد الله عز وجل تارة في الأرض وتارة في السماء وتارة في الجنة، فأعجب بنفسه، وتداخله الكبر، فاطلع الله على ما انطوى عليه في الكبر، فقال له ولجنده: إني جاعل في الأرض خليفة [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" قال: (وقال المفسرون ... ثم ذكره)، "تفسير الثعلبي" 1/ 60 أ، ب، ولعل الواحدي نقل عنه. وإن مما أخذ على الثعلبي في "تفسيره" أنه حاطبُ ليل جمع فيه الضعاف والإسرائيليات، ولقد تأثر الواحدي به ونقل عنه في، بعض المواضع. وحول ما أورده الواحدي هنا ورد أثر عن ابن عباس، أخرجه الطبري، قال شاكر في تعليقه عليه. (.. لم يروه لاعتماد صحته، بل رواه لبيان أن قول الله سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ إنما هو خطاب فيه لفظ العموم للملائكة ..) "تفسير الطبري" 1/ 201. وأورد الأثر ابن كثير وقال: (هذا سياق غريب، وفيه أشياء فيها نظر، يطول مناقشتها، وهذا الإسناد إلى ابن عباس يُرْوى به تفسير مشهور)، "تفسير ابن كثير" 1/ 76. ومثل هذِه القضايا يجب الاعتماد فيها على النص من الكتاب، أو من السنة الصحيحة، وهي من المواطن التي كثر النقل فيها عن الإسرائيليات، وليت كتب التفسير صينت عن مثل هذِه القصص والروايات.]].

وإخبار [[في (ب): (واختار).]] الله تعالى الملائكة بهذا يكون على جهة البشارة لهم بمكان آدم كما جرت به سنته بالبشارة بالأنبياء قبل خلقهم وقبل إرسالهم [[أنظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 74.]]. ولا يكون ذلك [[في (أ)، (ج): (على ذلك جهة) وأثبت ما في (ب)، لأنه أصح لاستقامة السياق.]] على جهة المشاورة معهم [[أورد ابن أبي حاتم في "تفسيره" أثرًا منكرا عن السدي، وفيه: (فاستشار الملائكة في خلق آدم) قال المحقق: هذا خبر منكر، انظر "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 76. وأورده ابن كثير في تفسير، وقال: وهذِه العبارة إن لم ترجع إلى معنى الإخبار == ففيها تساهل، وعبارة الحسن وقتادة في رواية ابن جرير أحسن. "تفسير ابن كثير" 1/ 75. عبارة الحسن وقتادة: إني فاعل، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 205.]]، لامتناع المشاورة في وصفه، لوجوب كونه عالماً لا يخفى عليه شيء.

وقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾. قال الفراء [[أنظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 44، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 60 ب.]]: أراد: فقالوا فحذف فاء النسق كقول الشاعر:

لمَّا رَأَيْتُ نَبَطاً أَنْصَارَا

شَمَّرْتُ عَنْ رُكْبَتِي الإزَارَا

كُنْتُ لَهْمْ مِنْ النَّصَارى جَارَا [[أنشد الفراء الرجز ونسبه لبعض الأعراب "معاني القرآن" 1/ 44، وأورده "الطبري" في "تفسيره" 1/ 318، والثعلبي 1/ 60 ب، وهو في "الزاهر" 1/ 225، "تفسير الماوردي" 1/ 132، "تفسير القرطبي" 1/ 369، "الدر المصون" 1/ 407.]]

أي: فكنت لهم. واختلفوا [[في (ب): (فاختلوا).]] في قول الملائكة: (أتجعل فيها) على أي وجه حصل منهم هذا: فروي أن الذين قالوا هذا عشرة آلاف من الملائكة، فأرسل الله [[لفظ الجلالة غير موجود في (ب).]] عليهم نارا فأحرقتهم [[هذا الكلام ورد في رواية منكرة غريبة أخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه. قال المحقق: (منكر غريب)، "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 78. وذكرها ابن كثير عن ابن أبي حاتم، وقال: (إسرائيلي منكر)، "تفسير ابن كثير" 1/ 76.]].

وقال بعض أهل المعاني: فيه إضمار واختصار، معناه: أتجعل فيها من يفسد فيها [ويسفك الدماء؟ أم تجعل فيها من لا يفسد فيها] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] ولا يسفك الدماء؟ كقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر:9]، يعني كمن هو غير قانت [[هذا المعنى ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 60 ب.]]، وكقول أبي ذؤيب:

عَصَيْتُ إليْها القَلْبَ إِنِّي لِأَمْرِهَا ... مُطِيعٌ فَمَا أَدْرِي أَرُشْدٌ طِلاَبُهَا [[سبق ذكر البيت وتخريجه وشرحه في: 2/ 55.]]

أراد: أرشد [[في (ب): (رشد).]] أم غي، وعلى هذا فالملائكة أرادوا بالاستفهام أن يخبروا بما لا يعلمون، ولم يذهبوا إلى الإنكار والاعتراض [[في (أ): (ولاعتراض).]]، فقال الله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [[ذكر نحوه الطبري ورجحه. انظر: "تفسير الطبرى" 1/ 209 وهو قريب من قول الزجاج الآتي ذكره، انظر: "معاني القرآن" 1/ 76، وانظر. "زاد المسير" 1/ 60، "تفسير القرطبي" 1/ 135.]]، لم يطلعهم على صفة أولاد آدم. ولم يبين لهم أنه يريد أن يخلق من يفسد أو لا يفسد [[رجح الطبري أن الله أطلع الملائكة على ما يكون من ولد آدم، لأن ذلك يفهم من السياق، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 210.]].

وقيل: لما قال الله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ أشكل على الملائكة أن الخليفة ممن يكون، قالوا: يا ربنا أتجعل في الأرض خليفة كما كان بنو الجان مفسدين؟ أم تجعل خليفة من الملائكة؟ فإنا نسبح بحمدك، فلم يطلعهم الله على ذلك، فقال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي [[في (ب): (إذ فيهم).]]: أن فيهم المطيع والعاصي جميعاً [[انظر: "تفسير الطبري" 1/ 209، "تفسير الثعلبي" 1/ 60 ب، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 76، "تفسير القرطبي" 1/ 235.]].

وقال الزجاج حكاية عن غيره: المعنى في هذا هو [[(هو) ساقط من (ب). ولفظ الزجاج: (وقال قوم: المعنى فيه غير هذا وهو أن الله .. إلخ) والزجاج ذكر قبل هذا القول الذي يرتضيه، وسيورده الواحدي فيما بعد، كما سيأتي، انظر: "معاني القرآن" 1/ 76.]]: أن الله أعلم الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة، أن الخليفة [[كذا في جميع النسخ وفي "معاني القرآن" (بالقاف) في الموضعين.]] فرقة من بني آدم [تسفك] [[في (أ) و (ج): (يسفك)، و (ب) غير معجم، وفي "معاني القرآن" (تسفك) 1/ 76.]] الدماء، وأن الله أذن للملائكة أن يسألوه عن ذلك، وكان [[(الواو) ساقطة من (ج).]] إعلامه إياهم هذا زيادة في التثبيت [[في (أ) و (ج): (التثبت)، وما في (ب) موافق لما في "معاني القرآن" 1/ 76.]] في نفوسهم أنه يعلم الغيب، وكأنهم قالوا: أتخلق [[في النسخ: (الخلق)، تحريف، والصواب ما أثبتنا من "معاني القرآن".]] فيها قوماً يسفكون الدماء ويعصونك، وإنما ينبغي إذا عرفوا أنك خلقتهم أن يسبحوا بحمدك كما نسبح، ويقدسوا كما نقدس، ولم يقولوا هذا إلا وقد أذن لهم، لأن الله تعالى وصفهم بأنهم يفعلون ما يؤمرون [[انتهى كلام الزجاج، انظر: "المعاني": ص 77.]].

فإن قيل: فأين إخبار الله بذلك للملائكة فإنا لا نراه في القرآن؟ قيل: هو محذوف مكتفى بدلالة الكلام عليه، كأنه قال: (إني جاعل في الأرض خليفة) يكون من ولده إفساد [[(إفساد) مكرر في (أ) و (ج).]] في الأرض، وسفك للدماء [[في (ب): (الدماء).]]، فحذف هذا اكتفاء [[في (أ) و (ج): (اكتفى) وأثبت ما في (ب)، لأنه هو الأصوب.]] بما دل عليه من جواب الملائكة، كما قال الشنفرى [[الشنفرى: شاعر جاهلي من الأزد، والشنفرى اسمه، وقيل: لقبه ومعناه: العظيم الشفة، انظر: "الخزانة" 3/ 343، "الأعلام" 5/ 85.]]:

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English