Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Та Ха 20:53–62
20:53Страница 315
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣
Он сделал землю для вас колыбелью, проложил для вас на ней дороги и низвел с неба воду. Благодаря ей Мы взрастили различные растения.
قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ وقرئ: مهدًا [[قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وابن عامر: (مهادا) بالألف. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: (مهدا) بغير ألف.
انظر: "السبعة" ص 418، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 223 "التبصرة" ص 259، "المبسوط في القراءات" ص 248.]]. قال أبو علي: (المهد مصدر كالفرش، والمهاد مثل الفِراش والبِساط، وهما اسم ما يفرش ويبسط، ويجوز أن يكون المهد استعمل استعمال الأسماء فجمع كما يجمع فَعْل على فِعَال والأول أبين، قال: ويجوز أن يكون المعنى في قوله: ﴿مَهْدًا﴾ ذات مهد، فيكون في المعنى كقول من قال: مهادًا) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 223.]].
وقوله تعالى: ﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ السلك: إدخال الشيء في الشيء يسلكه فيه قال الله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: 42]، والطاعن يسلك الرمح في المطعون [[انظر: "تهذيب اللغة" (سلك) 2/ 173، "مقاييس اللغة" (سلك) 3/ 97 ، "القاموس المحيط" (سلك) ص 943، "الصحاح" (سلك) 4/ 1591، "لسان العرب" (سلك) 4/ 2073.]]. أدخل في الأرض لأجلكم طرقًا تسلكونها، كما قال ابن عباس: (سهل لكم فيها طرقًا) [["معالم التنزيل" 5/ 278، وذكره الطبري في "تفسيره" 16/ 174 بدون نسبة.]].
ولما كانت الطرق المسلوكة ممتدة على الأرض ظاهرة عليها جعلت كأنها مسلوكة فيها، وإن كانت من الأرض تشبيهًا بالشيء الذي يسلك في الشيء. ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يعني: المطر ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ قال صاحب النظم: (تم الإخبار والحكاية عن موسى عند قوله: ﴿مَاءً﴾ ثم أخبر الله تعالى عن نفسه متصلاً بالكلام الأول بقوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا﴾ يدل على هذا قوله: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ [طه: 54]، قال: وقد قيل: إن معناه مضاف إلى موسى على تأويل: الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا نحن معاشر عباده ﴿بِهِ﴾ بذلك الماء ﴿أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ على الحراثة، أي: إنما حرثناه بذلك الماء، ولولا ذلك الماء ما نبت كما قال سبحانه: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: 63]، فأضاف الحراثة إليهم) [[لم أقف على قول صاحب النظم. وذكر نحوه "المحرر الوجيز" 10/ 40، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 29، "التفسير الكبير" 22/ 68، "روح المعاني" 16/ 206.]].
وقوله: ﴿أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ قال ابن عباس: (يريد أصنافًا من النبات مختلفة) [["جامع البيان" 16/ 174، "الدر المنثور" 4/ 539.]]. وقال الكلبي: (﴿شَتَّى﴾ مختلفاً ألوانه أبيض وأحمر وأخضر وأصفر كل لون منها زوج) [[ذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 278 بدون نسبة.]].
وقال الفراء: (﴿شَتَّى﴾ مختلف الألوان والطعوم) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 181.]]. والزوج: اللون، والأزواج: الألوان، قال الأعشى [[البيت للأعشى. والديباج: ضرب من الثياب. والحبوة: الثوب الذي يحتبى به. انظر: "ديوانه" ص 108، "تهذيب اللغة" (زاج) 2/ 1497، "لسان العرب" (زوج) 3/ 1886.]]:
وَكُلُّ زَوْجٍ منْ الدَّيْبَاجٍ يَلْبَسُهُ ... أَبُو قُدَامَةَ مَحْبُوا بِذَاكَ مَعَا
وتقدم الكلام في معاني الزوج [[عند قوله سبحانه ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الرعد: 3].]].
وقوله تعالى: ﴿شَتَّى﴾ معناه: مختلف متفرق، ولا واحد له من لفظه، مثل: فوضى، يقال: شتَّ الشيء إذا تفرق، يَشِتُّه شَتَّا وشَتَاتًا وشَتّتَه إذا فرقه، وأَشَتَّه وشَتّتَه ويقال: وقعوا في أمرٍ شَتّ وشتَّى [[انظر: "تهذيب اللغة" (شت) 2/ 1825، "مقاييس اللغة" (شت) 3/ 177، "القاموس المحيط" (شت) ص 154، "الصحاح" (شت) 1/ 254، "لسان العرب" (شت) 4/ 2192، "المفردات في غريب القرآن" (شتت) ص 255.]]. و ﴿شَتَّى﴾ في هذه الآية نعت للأزواج؛ لأن المراد ألوان مختلفة، ويجوز أن يكون من نبات [["الكشاف" 2/ 540، "البحر المحيط" 6/ 251، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 122.]]. قال الأخفش: (كل ذلك مستقيم) [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 631.]].
ذكر ابن الأنباري القولين فقال: (النبات يقع على جمع لا ينفرد واحده، وكذلك ﴿شَتَّى﴾) [[أورده بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 540، "زاد المسير" 5/ 292، "التفسير الكبير" 22/ 69، "البحر المحيط" 6/ 251.]]. وذهب بها مذهب: عطشى، وكسلى، وإن قدر واحد النبات نباتة، وواحد شَتَّى شَتيت صح ووضح التشاكل، وإن حمل ﴿شَتَّى﴾ على أزواج، وقدر أزواجًا شَتَّى من نبات فهو معنى صحيح.
20:54Страница 315
كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ٥٤
Вкушайте сами и пасите свой скот. Воистину, в этом - знамения для обладающих разумом.
قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا﴾ أي: مما أخرجنا بالمطر من النبات، ﴿وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ يقال: رعت الماشية الكلأ رعيًا، ورعاها صاحبها رعاية، إذا أسامها وسرحها وأراحها [[انظر: "تهذيب اللغة" (رعى) ص 1430، "القاموس المحيط" (الرعى) ص 1289، "الصحاح" (رعى) 6/ 2358، "لسان العرب" (رعى) 3/ 1676، "المفردات في غريب القرآن" (رعى) ص 198.]].
والمعنى: أسيموا مواشيكم فيما أنبتناه بالمطر، وهذا أمر إباحة [[في (ص): (افاته)، وهو تصحيف.]] معناه التذكير بالنعمة، قال ابن عباس: هذا كقوله: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾ -إلى قوله- ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [عبس: 27 - 32]) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "الكشاف" 2/ 540، "الفتوحات الإلهية" 3/ 96، "أضواء البيان" 4/ 423.]].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ معنى ما ذكر من الدلالة على توحيده ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ قال اللحياني: (النَّهْيَة: العقل، والنُّهَى جمع نُهْيَه، ورجل نَهٍ ونَهِىُّ من قوم نَهِين وأَنْهِياء، ولقد نَهُوَ ما شاء، كل ذلك من العقل. وسمي العقل نَهْيَة؛ لأنه يُنْتَهَى إلى ما أَمَر به، لا يُجَاوز أَمْرَه) [["تهذيب اللغة" (نهى) 4/ 3680.]].
وقال أبو إسحاق: (يقال: فلان ذُو نُهْيةٍ، ومعناه ذُو عَقل يَنْتَهي به عن المقابح ويدخل به في المحاسن، قال: وقال أهل اللغة: ذُو النُّهْيِةِ الذي يُنْتَهَى إلى رأيه وعقله، قال: وهذا أحسن أيضًا) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 359.]].
وهذا معنى قول اللحياني في اشتقاق النهيه.
وقال أبو علي: (لا يخلو النُّهَى من أن يكون مصدرًا كالهدى، أو جمعًا كالظلم. وقوله تعالى: ﴿لِأُولِي النُّهَى﴾ يقوي أنه جمع لإضافة الجمع إليه، وإن كان المصدر يجوز أن يكون مفردًا في موضع الجمع؛ لأنه لا يثنى ولا يجمع، والنُّهى معناه في اللغة: الثبات والحبس، ومنه النهى والتنهية للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع فيه لشغله ولمنعه بارتفاع ما حوله من أن يسيح فيذهب على وجه الأرض) [[لم أهتد إليه.]]. هذا كلامه. وقد رجع القولان في اشتقاق النُّهية إلى قول واحد، وهو الحبس، والنُّهية هي التي تنهي وتحبس عن المقابح [[انظر: "تهذيب اللغة" (نهى) 4/ 3680، "القاموس المحيط" (نهاه) ص 1341، "الصحاح" (نهى) 6/ 2517، "لسان العرب" (نهى) 8/ 4564، "المفردات في غريب القرآن" (نهى) ص 507.]].
قال ابن عباس في رواية عطاء: (﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ يريد العبرة لذوي العقول) [["الدر المنثور" 4/ 539، "روح المعاني" 16/ 207، وذكره الطبري في "تفسيره" 16/ 175 بدون نسبة.]]. يريد للذين يتناهون بعقولهم عن معاصي الله. ونحو هذا قال الضحاك [["الكشف والبيان" 3/ 19/ أ، "معالم التنزيل" 5/ 278، "روح المعاني" 16/ 207.]].
وقال في رواية الوالبي: (لذوي التقى) [["الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "الدر المنثور" 4/ 539.]].
وقال قتادة: (لذوي الورع) [["الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "معالم التنزيل" 5/ 278، "الدر المنثور" 4/ 539.]]. وهذا معنى وليس بتفسير، وذلك أن ذا العقل يكون ورعًا تقيًا، ليس أن النهي تكون بمعنى الورع والتقى. وقال أهل المعاني: (إنما اختص أولو النهى؛ لأنهم أهل الفكر والاعتبار والتدبر والاتعاظ) [[ذكره الفراء في "معاني القرآن" 2/ 181 والزجاج في "معاني القرآن" 3/ 359.]].
20:55Страница 315
۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ ٥٥
Мы сотворили вас из нее (земли), в нее Мы вас вернем и из нее выведем еще раз.
قوله تعالى: ﴿مِنْهَا﴾ أي: من الأرض، وجرى ذكرها عند قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ [طه: 53]، ﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ يعني خلق آدم من الأرض والبشر كلهم منه [[ويشهد لهذا قوله سبحانه ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 59].]].
﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ أي: بعد الموت ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ يريد عند البعث، يعني كما أخرجكم أولًا عند خلق آدم من الأرض. قال الزجاج: (لأن إخراجهم وهم تراب بمنزلة خلق آدم من تراب، فكأنه قال -والله أعلم-: ومنها نخلقكم تارة أخرى) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 360.]]. ومضى الكلام في تارة عند قوله: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى﴾ [الإسراء: 69].
20:56Страница 315
وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ٥٦
Мы явили ему (Фараону) всевозможные Наши знамения, но он счел их ложью и отказался.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ﴾ يعني فرعون ﴿آيَاتِنَا كُلَّهَا﴾ يعني الآيات التسع ومضى تفصيلها [[عند قوله سبحانه وتعالي: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: 101].]]. ﴿فَكَذَّبَ﴾ نسب جميع ذلك إلى الكذب، أو نسب موسى إلى الكذب ﴿وَأَبَى﴾ وأمتنع أن يقبل التوحيد، ونَسَب موسى إلى السحر.
20:57Страница 315
قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ ٥٧
Он сказал: «О Муса (Моисей)! Неужели ты явился к нам, чтобы изгнать нас из нашей земли своим колдовством?
وهو قوله تعالى: ﴿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا﴾ يعني: مصر ﴿بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى﴾ تريد أن تغلب على ديارنا بسحرك، فتمتلكها وتخرجنا منها.
20:58Страница 315
فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى ٥٨
Мы непременно покажем тебе такое же колдовство. Назначь же срок для нашей встречи на открытом месте, где мы будем иметь равные шансы, и никто из нас не должен нарушить его».
﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾ فلنقابلن ما جئتنا به من السحر بسحر مثله ﴿فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ الموعد في اللغة: يجوز أن يكون اسمًا للوعد فيكون مصدرًا، ويجوز أن يكون اسمًا لمكان الوعد [[انظر: "تهذيب اللغة" (وعد) 4/ 3915، "القاموس المحيط" (وعده) 1/ 326، "الصحاح" (وعد) 2/ 551، "لسان العرب" (وعد) 8/ 4871، "المفردات في غريب القرآن" (وعد) ص 526.]]. كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ﴾ [الحجر: 43]. فالموعد هاهنا ينبغي أن يكون مكانًا؛ لأن جهنم مكان، ويجوز أن يكون الموعد اسمًا لزمان الوعد، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ [هود:81]، والذي في هذه الآية هو المصدر: اجعل بيننا وبينك وعدًا، ويدل على هذا قوله: ﴿لَا نُخْلِفُهُ﴾ أي: لا نخلف ذلك الوعد، والإخلاف: أن يعد العدة فلا ينجزها.
وقوله تعالى: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ ينتصب على الظرف للوعد [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 224، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 122، "إعراب القرآن" للنحاس3/ 42، "البحر المحيط" 6/ 253]]، وعند البصريين لا يجوز أن يكون ظرفًا للوعد الظاهر في الآية ويتعلق به؛ لأنه قد وصف بالجملة التي هي ﴿لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ﴾ وإذا وصف لم يجز أن يتعلق به بعد الوصف له شيء منه؛ لأنه لا يوصف الاسم قبل تمامه، وكذلك لا يعطف عليه ولا يؤكد ولا يخبر عنه، والوصف والعطف والتوكيد والخبر كل هذا يؤذن بتمام الاسم، فلا يجوز أن يتعلق بالاسم بعد هذه الأشياء شيء، مثال ذلك أنك لا تقول: هذا ضارب ظريف زيدًا على أن ينصب زيدًا بضارب؛ لأنك وصفت الضارب فلا يتعلق به بعد الوصف شيء، وكذلك لا يجوز المعطي عمرًا زيدًا، على أن ينصب زيدًا بالمعطي؛ لأنك قد أخبرت عنه، ولا يجوز مررت بالضارب وعمرو زيدًا، ولا مررت بالضارب نفسه زيدًا؛ لأنك لا تؤكد ولا تعطف على الاسم وقد نفيت منه بقيه، وكذلك البدل لا يجوز أن يبدل من الاسم قبل تمامه كقولك: مررت بالضارب أخيك زيدًا، على أن تبدل الأخ من الضارب، وقد جاء في الشعر شيء من هذا كقول بشر بن أبي خازم [[البيت لبشر بن أبي خازم.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 225، "المقرب" لابن عصفور 1/ 124، "المقاصد النحوية" 3/ 560، "شرح شاهد الألفية" للعيني 3/ 560، "لسان العرب" (فقد) 6/ 3444، "مجمع البيان" 7/ 25.]]:
إِذَا فاقِدٌ خَطْباءَ فَرْخَين رَجَّعَتْ ... ذَكَرتُ سُلَيمَى في الخَلِيطِ المُباين
أعمل فاقدا بعد وصفه بخطباء. وهذا الذي جاء منه في الشعر يحمل النحويون مثله على إضمار فعل آخر مثل الذي ظهر، كأنه قال بعد قوله خطباء: فقدت فرخين، ودل عليه فاقد، كذلك قوله تعالى: ﴿مَكَانًا﴾ لا يجوز على ما ذكرنا أن يتعلق بموعد، ولكنه يتعلق بمحذوف يدل عليه الظاهر، كأنه قيل: عدنا مكانا سوى، ويجوز أن يتعلق بالموعد المذكور في الآية؛ لأنه ظرف والظرف [[في (ص): (والمظروف).]] يتجوز فيه ما لا يتجوز في غيره، ألا ترى أن الظروف تقع مواقع لا يقعها غيرها [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 226.]].
ومما جاء مثل هذا في التنزيل قوله تعالى: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: 10]، فالظرف الذي هو (إذ) يتعلق بالمقت الأول؛ لأن المعنى: لمقت الله إياكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم الآن، فقوله: ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ﴾ يتعلق بالمقت الأول، وقد وقع بعد الاختلاف عنه بقوله أكبر من مقتكم الآن، وهذا يحمل على أحد الوجهين الذين ذكرناهما من تقدير الحذف، كأنه قيل: مقتكم إذ تدعون، أو على أنه ظرف يتجوز فيه.
قال أبو علي الفارسي: (ولم نعلم في التنزيل مجيء [[في نسخة (س): (جيء).]] شيء من هذا إلا في الظرف) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 226.]]. ويجوز أن يكون الموعد في هذه الآية اسمًا لزمان الوعد، كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: 59]، فيكون مجيء الموعد اسمًا للزمان، كقولهم: كان هذا مقدم الحاج، ومبعث الجيوش، ومضرب الشُّوْل [[الشُّوْل من النوق: التي قد أتى عليها سبعة أشهر من يوم نتاجها، فلم يبق في ضروعها إلا شَول من اللبن، أي: بقية وأما الناقة الشائل بغير هاء: فهي التي ضربها الفحل فشالت بذنبها، أي: رفعته تري الفحل أنها لا قح، وذلك آية لقاحها.
انظر: "تهذيب اللغة" (شال) 2/ 1811، "مقاييس اللغة" (شول) 3/ 230، "القاموس المحيط" (شالت) (1021)، "الصحاح" (شول) 5/ 1742، "لسان العرب" (شول) 4/ 2363.]] أي: وقت قدومهم ووقت بعثهم، ووقت ضربها، وأنشد أبو الحسن [[البيت لعمرو بن أبي ربيعة.
انظر: "ديوانه" ص 323، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 228.]]:
كُلَّمَا قُلْتُ: غَدًا مَوعِدنا ... غَضِبَتْ هِنْدٌ وَقالَت بَعْدَ غَدْ
والموعد في هذا البيت اسم للزمان، والكلام في انتصاب مكانًا على هذا الوجه يكون كما ذكرنا في الوجه الأول في موعد؛ لأن التقدير: اجعل بيننا وبينك وقت وعد، أو زمان وعد لا نخلفه نحن ولا أنت في مكان سوى. والذي يختاره أبو علي في وجه نصب ﴿مَكَانًا﴾: (أن يكون مفعولًا ثانيًا لجعلت بمنزلة قوله: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91]، وقوله: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ [الزخرف: 19]، في أنه انتصب على أنه مفعول ثان لجعلت) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 228.]]. وعلى هذا يجب أن يكون الموعد اسمًا للمكان، ويجوز أن يكون بدلًا منه. وأما معنى (سوى) قال الزجاج: (﴿مكانا سوى﴾ ويقرأ: سُوى بالضم [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي: (مكانا سِوى) بكسر السين. وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة: (مكانا سُوى) بضم السين.
انظر: "السبعة" ص 418، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 223، "المبسوط في القراءات" ص 248، "التبصرة" 259.]]. ومعناه: مَنْصفًا أي مكانًا يكون النَّصفَ فيما بيننا وبينك، وقد جاء في اللغة سواء ممدود مفتوح بهذا المعنى تقول: هذا مكان سواء، أي متوسط بين المكانين) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 360.]].
وقال أبو عبيدة: (مكان سُوى وسِوى بضم أوله وبكسر، مثل: طُوى وطِوى وهو المكان المنصف فيما بين القريتين) [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 20.]]، وأنشد لموسى بن جابر الحنفي [[البيت لموسى بن جابر الحنفي.
انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 20، "جامع البيان" 16/ 134، "النكت والعيون" 3/ 408، "المحرر الوجيز" 10/ 43، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 224، "الخزانة" 1/ 146، "الأغاني" 10/ 107، "لسان العرب" (سوى) 4/ 2163.]]:
وإِنَّ أَبانا كانَ حَلَّ بِبَلدَةٍ ... سِوى بين قَيْسٍ عَيْلاَنَ والفِزْرِ
فسِوى مثل: بِلى، وقِرى، ومِعى، ورِيي، وقِمع، وضِلع، وقِطع. وسُوى بالضم مثل: ضُحى وسُدى وهُدى ومثل: صُرَد وحُطَم ونحو ذلك. وقال أبو علي: (سِوى فِعَلْ من التسوية، فكأن المعنى: يستوي مسافته على الفريقين فتكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر، وهذا ما يقل في الصفات ومثله: قوم عِدىً، [وأما فُعَلْ فهو في الصفات أكثر من فِعَل نحو: دَليلٍ خُنَعْ] [[ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، ومثبت في بقية النسخ.]]، ومالٍ لُبَدْ، ورَجلٍ حُطَمٍ) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 224.]]. هذا كلام أهل اللغة في هذا الحرف [["معاني القرآن" للفراء 2/ 181، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 360 ن "الحجة للقراء السبعة" 5/ 224، "تهذيب اللغة" (سوى) 2/ 1795، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 279.]].
فأما قول المفسرين فقال قتادة: (نصفا) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "جامع البيان" 16/ 176، "الدر المنثور" 4/ 540.]].
وقال مقاتل: (عدلا بيننا وبينك) [["الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "معالم التنزيل" 5/ 279، "تفسير مقاتل" ص 3.]]. ونحوه قول السدي [["جامع البيان" 16/ 176، "بحر العلوم" 2/ 236، "النكت والعيون" 3/ 408، "الدر المنثور" 4/ 540.]].
وقال مجاهد: (منصفا بيننا وبينك) [["جامع البيان" 16/ 176، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 42، "بحر العلوم" 2/ 346، "معالم التنزيل" 5/ 279، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 212.]].
وقال ابن مسلم: (وسطًا بين القريتين) [["الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "بحر العلوم" 2/ 346، "النكت والعيون" 3/ 408، "معالم التنزيل" 5/ 279، "زاد المسير" 5/ 205.]]. وهذه الأقوال بمعنى واحد.
وقال ابن زيد: (مكانًا مستويًا يتبين الناس ما بيننا فيه) [["جامع البيان" 16/ 176، "النكت والعيون" 3/ 408، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 212، "الدر المنثور" 4/ 540.]]. وعلى هذا التسوية من صفة المكان، لا من صفة المسافة إليه، كأنه قيل: مكانًا لا يحجز الناظر إليه من [[في (س): (شيء من الخفاء).]] انخفاض وارتفاع. وقيل (مكانا سوى) أي: تستوي حالنا في الرضا به [["التفسير الكبير" 22/ 72، "روح المعاني" 16/ 217.]].
وقال الكلبي: ((سوى) يعني سوى هذا المكان) [["الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "معالم التنزيل" 5/ 279، "القرطبي" 11/ 212.]]. يعني الذي كان فرعون فيه وقت خطابه موسى. و (سوى) على هذا القول يكون بمعنى: غير، ويحتاج إلى تقدير محذوف.
وقال عطاء عن ابن عباس: ((مكانا سوى) يريد موضعًا معروفاً) [[ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "ابن كثير" 3/ 173، "الفتوحات الإلهية" 3/ 97، "روح المعاني" 16/ 217.]].
وهذا القول يشبه معنى قول ابن زيد. والقول ما عليه الجمهور. ومعنى الآية: اجعل بيننا وبينك موعدًا لنجيء بسحر مثل الذي جئت به، فننظر أينا يغلب صاحبه.
20:59Страница 315
قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى ٥٩
Муса сказал: «Сроком для вас будет день украшения, и пусть люди соберутся утром».
قوله تعالى: ﴿قَالَ﴾ أي: موسى: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ [إن جعلت الموعد اسمًا لزمان الوعد رفعت اليوم على خبر الابتداء، من حيث كان الثاني هو الأوّل كما ذكرنا في البيت الذي أنشده أبو الحسن] [[ما بين المعقوفين مكرر في نسخة (س).]]، وإن جعلت الموعد بمعنى الوعد، فقال أبو إسحاق: (المعنى وقت موعدكم يوم الزينة) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 360.]].
وقال أبو علي: (اليوم ظرف أشبه فيه، فجعله الأوّل لما كان فيه، وأخرج من أن يكون ظرفًا ويدل على هذا قوله: ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ ألا ترى أن قوله: ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ﴾ ليس من الظروف في شيء، فلولا أن اليوم في قوله: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ قد خرج من أن يكون ظرفًا لم يعطف عليه ما لا يكون ظرفًا) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 227.]].
ومن قرأ: يومَ الزينة بالنصب [[قرا الحسن، والمطوعي: (يومَ الزينة) بنصب يوم.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 227، "القراءات الشاذة" للقاضي ص 67.]]، فقال أبو إسحاق: (يوم منصوب على الظرف، المعنى: يقع يوم الزينة) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 360.]].
قال أبو علي: (وعلى هذه القراءة يضمر قوله: ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ ما يكون مبنيًا عليه، كأنه قيل: موعدكم يقع يوم الزينة، وموعدكم أن يحشر الناس ضحى. وإن عطفت وأن يحشر على الزينة لم يحتج إلى إضمار، ويكون المعنى: موعدكم يوم الزينة ويوم حشر الناس) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 227.]].
واختلفوا في ﴿يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ فقال الأكثرون: (كان ذلك يوم عيد لهم يتزينون فيه) هذا قول مجاهد، وقتادة، ومقاتل، وابن جريج، والسدي، وابن زيد، ومحمد بن إسحاق، والكلبي [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "جامع البيان" 16/ 177، "الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "النكت والعيون" 3/ 409، "معالم التنزيل" 5/ 279، "زاد المسير" 5/ 205، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 173، "الدر المنثور" 4/ 540، "تفسير مقاتل" 3 ب.]].
قال الكلبي: (ويقال: يوم سوق كانت تكون لهم يتزينون فيها) [[ذكره القرطبي في "تفسيره" 11/ 213، ونسبة لسعيد بن المسيب، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 174، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 540، ونسباه لسعيد بن جبير.]].
وقال سعيد بن جبير: (كان ذلك يوم عاشورا) [["الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "بحر العلوم" 2/ 346، "معالم التنزيل" 5/ 279، "زاد المسير" 5/ 294، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 213.]].
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ يعني ضحى ذلك اليوم، ويريد بالناس: أهل مصر.
قال الكلبي: (يقول: يحشرون إلى العيد ضحى فينظرون إلى أمري وأمرك) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 177، "معالم التنزيل" 5/ 279، "النكت والعيون" 3/ 409، "زاد المسير" 5/ 294، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 173، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 213.]].
وقال الفراء: (يقول: إذا رأيت الناس يحشرون من كل ناحية ضحى فذلك الموعد) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 182.]]. ولم يرد أن الناس يحشرون ليجتمعوا لأمر موسى، ولكن جرت عادتهم بحشر الناس [[في (ص): (النا)، وهو تصحيف.]] في ذلك اليوم لعيد كان لهم، أو سوق على ما ذكر في التفسير [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "جامع البيان" 16/ 177، "الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "النكت والعيون" 3/ 409، "معالم التنزيل" 5/ 279، "زاد المسير" 5/ 294، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 173، "الدر المنثور" 4/ 540.]]. فواعده موسى ذلك اليوم ذلك الوقت. قال الفراء: (وموضع ﴿أَنْ﴾ رفع يرد على اليوم، وخفض يرد على الزينة، ويكون التقدير: يوم الزينة والحشر) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 182.]]. ونحو هذا قال أبو إسحاق: (موضع ﴿أَنْ﴾ رفع، المعنى: موعدكم حشر الناس ضحى، وتأويله: إذا رأيتم الناس قد حشروا ضحى. قال: ويجوز أن يكون في موضع خفض عطفاً على الزينة، المعنى: موعدكم يوم الزينة ويوم حشر الناس ضحى) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 360.]].
قال الليث: (الضحو ارتفاع النهار، والضحى فوق ذلك) [["تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2094.]].
وقال أبو الهيثم: (الضُّحَى على فُعَل: حين تطلع الشمس فيصفوا ضؤها، والضَحاء بالفتح والمد: إذا ارتفع النهار) [["تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2094.]].
20:60Страница 315
فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ٦٠
Фараон отвернулся и собрал свои козни (собрал своих колдунов), а затем пришел в назначенный срок.
قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ﴾ يجوز أن أن يكون المعنى: تولى فرعون ذلك الأمر، أي: تولاه بنفسه [["روح المعاني" 16/ 220.]]. ويجوز أن يكون المعنى: فرجع إلى أهله وانقلب لاستعداد مكائده، وهو قول الكلبي [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "زاد المسير" 5/ 295، "ابن كثير" 3/ 174، "البحر المحيط" 6/ 154.]].
وقال مقاتل ابن سليمان: (﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ﴾ أعرض من الحق، وعما يلزمه من الطاعة) [["تفسير مقاتل" 3 ب، "زاد المسير" 5/ 595.]].
وقوله تعالى: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ أي: مكره وحيله، وذلك جمعه سحرته ﴿ثُمَّ أَتَى﴾ أي: حضر الموعد.
20:61Страница 315
قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ ٦١
Муса (Моисей) сказал им: «Горе вам! Не возводите навет на Аллаха, а не то Он уничтожит вас, подвергнув мучениям. Неудача постигнет того, кто измышляет ложь».
﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى﴾ أي: للسحرة الذين جمعهم فرعون ليغلبوا موسى، وهم المعنيون بقوله: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ ﴿وَيْلَكُمْ﴾ قال أبو إسحاق: (منصوب على ألزمهم الله ويلَا. قال: ويجوز أن يكون منصوبًا على النداء، كما قال: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا﴾ [يس: 52]) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 360.]]. ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ﴾ قال ابن عباس: (لا تشركوا مع الله أحدًا) [["زاد المسير" 5/ 206.]].
وقال آخرون: (لا تقولوا اليد والعصا ليستا آيتين من قبل الله فإنكم عند هذا القول تكذبون على الله) [["تفسير مقاتل" 3 ب.]]. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ ويقرأ: فيُسحتكم بضم الياء [[قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم في رواية أبي بكر، وأبو عمرو، وابن عمر: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ بفتح الياء. وقرأ عاصم في رواية حفص، وحمزة، والكسائي: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ بضم الياء.
انظر: "السبعة" ص 419، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 228، "النشر" 2/ 220.]].
يقال: سَحَته وأَسْحته إذا استأصله وأهلكه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 182، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 361، "المفردات في غريب القرآن" (سحت) ص 235، "لسان العرب" (سحت) 4/ 1949.]]، قاله أبو عبيدة، والأخفش، والفراء، والزجاج، وجميع أهل اللغة [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 21، "معاني القرآن" للفراء 2/ 182، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 361.]]، وأنشدوا للفرزدق [[البيت للفرزدق من قصيدة يهجو فيها جريرًا، ويفخر بمآثر قومه.
السُّحت: ما خبث من المكاسب وحرم، وأَسْحَت الرجل: استأصل ما عنده.
مُجْلِف: الذي أتى عليه الدهر فأذهب ماله.
انظر: "ديوانه" ص 386، "جامع البيان" 16/ 178، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 21، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 229، "شرح المفضليات" ص 396، "الخزانة" 2/ 347، "لسان العرب" (جلف) 2/ 660.]]:
وعَضُّ زَمانٍ يا بنَ مَرْوانَ لم يَدَع ... مِنَ المالِ إِلا مُسْحَتًا أو مُجَلَّف
قال ابن عباس في رواية الوالبي: (﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: فيهلككم) [["جامع البيان" 16/ 178.]]. وهو قول مجاهد، ومقاتل، والكلبي [["الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "معالم التنزيل" 5/ 280، "تفسير مقاتل" 3 ب.]].
وقال قتادة، وأبان بن تغلب [[أبان بن تغلب الربيعي، أبو سعد الكوفي، روى عن: أبي إسحاق السيعي، والحكم بن عتيبة، وفضيل بن عمر، وروى عنه: موسى بن عقبه، وشعبة، وحماد ابن زيد، وابن عيينة وغيرهم، وثقه أهل العلم، وهو من أهل الصدق في الروايات، ومن النساك الثقات، عرف بالفصاحة والبيان.
انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 296، "الكاشف" 1/ 74، "ميزان الاعتدال" 1/ 5، "تهذيب التهذيب" 10/ 81.]]: (فيستأصلكم) [["تفسير القرآن" الصنعاني 2/ 17، "جامع البيان" 16/ 178، "الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "معالم التزيل" 5/ 280.]]. وقال في رواية عطاء: (فيجهدكم بعذاب) [[ذكر نحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 19 ب، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 46.]].
قال الليث: (يقال: سحتناهم بلغنا مجهودهم في المشقة عليهم. قال: وأسحتناهم لغة) [["تهذيب اللغة" (سحت) 2/ 1637.]].
قال أهل المعاني: (السَّحت في اللغة معناه: استقصى الحلق، يقال: سَحَت الشَّعر إذا استقصى حَلقه، وسَحَت الحالق إذا استأصل، وأَسْحَت الخاتن في ختان الصبي إذا استأصله) [[انظر (سحت): "تهذيب اللغة" 2/ 1637، "مقاييس اللغة" 3/ 143، "القاموس المحيط" 1/ 153، "الصحاح" 1/ 252، "لسان العرب" 4/ 1949.]]. والمعنى: إن العذاب إذا أتى من قبل الله أخذهم عن آخرهم.
وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ قال ابن عباس: (خيب [[في (ص): (خسر).]] من ادعى مع الله إلهًا آخر) [["المحرر الوجيز" 10/ 46، "لباب التأوبل" 4/ 273.]]. وقال قتادة: (خسر من كذب على الله ونسب إليه باطلًا) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "بحر العلوم" 2/ 346، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 215، "لباب التأويل" 4/ 273، "مجمع البيان" 7/ 30، "فتح القدير" 3/ 533.]].
20:62Страница 315
فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ ٦٢
Они стали спорить между собой о своих действиях и сохранили свой разговор в тайне.
قوله تعالى: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ قال ابن عباس: (يريد فتشاوروا بينهم) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "معالم التنزيل" 9/ 280، "زاد المسير" 5/ 296، "الجامع لأحكام القرآن" == القرآن" 11/ 215، "التفسير الكبير" 22/ 73، "روح المعاني" 16/ 220.]].
وقال آخرون: (تناظروا فيما بينهم) [["معالم التنزيل" 5/ 280، "التفسير الكبير" 22/ 73، "روح المعاني" 16/ 220.]]. يعني السحرة، والتشاور في الأمر كالتناظر فيه، وذلك أن السحرة تنازعوا فيما أمرهم به فرعون من معارضة موسى، وتشاوروا بينهم سراً من فرعون وقومه وذلك قوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ قال قتادة: (قالوا: إن كان ساحرًا فإنا سنغلبه، وإن كان من السماء كما يزعم فله أمر) [["جامع البيان" 16/ 178، "النكت والعيون" 3/ 410، "زاد المسير" 5/ 207، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 215.]].
وقال محمد بن كعب: (قال بعضهم لبعض: لو كان هذا سحرًا لعرفناه، كما أن الكاتب إذا كتب عرف الذي يعرف الكتاب بما كتب) [[ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 280، "مجمع البيان" 7/ 30، "روح المعاني" 16/ 221، "فتح القدير" 3/ 533.]].
وقال الكلبي: (تكلم السحرة فيما بينهم سرًا من فرعون فقالوا: إن غلبنا موسى اتبعناه) [["النكت والعيون" 3/ 410، "معالم التنزيل" 5/ 280، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 215.]]. وهذا القول اختيار الفراء، والزجاج [["معاني القرآن" للفراء 2/ 183، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 361.]].
وقال محمد بن إسحاق: (لما قال موسى: ﴿وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ الآية، تراد السحرة بينهم، وقال بعضهم لبعض: ما هذا بقول [[في (ص). (يقال).]] ساحر، ثم قالوا وأسر بعضهم إلى بعض يتناجون: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [["جامع البيان" 16/ 178، "معالم التنزيل" 5/ 280، "روح المعاني" 16/ 221.]].
[وهو قول السدي في: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ قال: (أسروا دون موسى.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии