Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Та Ха 20:88–101
20:88Страница 318
فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ٨٨
Он изготовил для них изваяние тельца, который мычал, и сказал: «Вот ваш бог и бог Мусы (Моисея), но он забыл его».
بقوله: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا﴾ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (لما أسبكت الحلي في النار أقبل السامري إلى النار، فقال لهارون: يا نبي الله ألقي ما في يدي؟ قال: نعم، ولا يظن هارون إلا أنه لبعض ما جاء به غيره من تلك الحلي والأمتعة، فقذفه فيها، وقال: كن عجلًا جسدًا له خوار، فكان للبلاء والفتنة) [["بحر العلوم" 2/ 352، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235، "الدر المنثور" 4/ 547، "روح المعاني" 16/ 247.]].
وقال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس: (قال لهم هارون: اجمعوا هذا الحلي حتى يجيء موسى فيقضي فيه، قال: فجمع ثم أذيب، فلما ألقى السامري القبضة تحول عجلًا جسدًا له خوار) [["النكت والعيون" 3/ 419.]].
وقال علي بن أبي طالب: (لما تعجل موسى إلى ربه، عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلي نساء بني إسرائيل، فضربه عجلًا ثم ألقى القبضة في جوفه فإذا هو عجل جسد له خوار) [["بحر العلوم" 2/ 152، "الدر المنثور" 4/ 545.]].
وقال قتادة: (ضربها صورة بقرة، وقذف فيها القبضة فأخرج لهم عجلًا جسدًا له خوار، فجعل يخور خوار البقرة) [["جامع البيان" 16/ 200، "النكت والعيون" 3/ 419، وذكر نحوه الصنعاني في "تفسير القرآن" 2/ 17.]].
وقال ابن عباس في رواية عطاء: (﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ يريد لحماً ودمًا ﴿لَهُ خُوَارٌ﴾ كما يخور الحي من العجول) [["بحر العلوم" 2/ 152، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235.]]. وذكر في التفسير وحكاه الزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 372.]]. وهو قول ابن عباس في رواية عكرمة: (أن هارون مر بالسامري وهو يصنع العجل، فقال له: ما تصنع؟ قال: اصنع ما ينفع ولا يضر. وقال: ادع. فقال: اللهم أعطه ما يسأل كما يجب. فسأل الله أن جعل للعجل خوار) [["الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "معالم التنزيل" 5/ 289، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 180، "الدر المنثور" 4/ 546.]].
وقال الحسن: (صور بقرة صاغها من الحلي الذي كان معهم ثم ألقى عليها من أثر فرس جبريل فانقلبت حيوانًا يخور) [["النكت والعيون" 3/ 419.]].
وقال مجاهد: (خواره حفيف الريح إذا دخلت جوفه) [["تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 48، "بحر العلوم" 2/ 352، "النكت والعيون" 3/ 419، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235.]].
قال أبو إسحاق: (الذي قاله مجاهد من أن الخوار حفيف الريح، فيه أسوغ إلى القبول؛ لأنه شيء ممكن، والتفسير الآخر من: أنه خار، ممكن في محنة الله) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 372.]].
وقوله تعالى: ﴿فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾ أكثر أهل التفسير: (فقال السامري هذا إلهكم [وإله موسى) [["جامع البيان" 16/ 201 "زاد المسير" 5/ 315، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 236، "روح المعاني" 16/ 248.]].
وروي عن علي -رضي الله عنه-: (فقال لهم السامري: هذا إلهكم)] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]] [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "النكت والعيون" 2/ 412، "زاد المسير" 5/ 315 "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 236، "لباب التأويل" 4/ 277، "إرشاد العقل السليم" 6/ 36.]].
وقال قتادة: (فقال عدو الله: هذا إلهكم) [["المحرر الوجيز" 11/ 99، "زاد المسير" 5/ 315، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 236، روح المعانى 16/ 248.]].
والمفسرون يقولون: فقال: هذا إلهكم. وفي التنزيل: ﴿فَقَالُوا﴾ فيحتمل أن المعنى: وقال السامري ومن تابعه ممن افتتن بالعجل.
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (عكفوا عليه وأحبوه حبًّا لم يحبوه شيئًا قط) [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 167.]].
وقوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ﴾ روي السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله: ﴿فَنَسِيَ﴾ قال: (إن موسى ذهب يطلب ربه فضل ولم يعلم مكانه) [["جامع البيان" 16/ 201 "تفسير القرآن" 3/ 180، وذكره "معالم التنزيل" 5/ 290 بدون نسبة، وكذلك "المحرر الوجيز" 1/ 78.]]. ونحو هذا قال في رواية عطاء: (أي ضل وأخطأ الطريق) [["زاد المسير" 5/ 315، "البحر المحيط" 6/ 269، "روح المعاني" 16/ 248، وذكره "معالم التنزيل" 3/ 228 بدون نسبة، وكذلك "القرطبي"11/ 236.]].
وروى سماك بن حرب عنه قال: (نسي موسى أن يذكر لكم أن هذا إلهه وإلهكم) [["القرطبي" 11/ 236، "ابن كثير" 3/ 180، وذكره نحوه "الدر المنثور" 4/ 547.]]. ونحو هذا روى عكرمة عنه [["بحر العلوم" 2/ 352، "زاد المسير" 5/ 315، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 180، "أضواء البيان" 4/ 497.]].
وقال السدي: (﴿فَنَسِيَ﴾ يقول: ترك موسى إلهه هاهنا وذهب يطلبه) [["جامع البيان" 16/ 201 وذكره "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 236 بدون نسبة.]].
وقال قتادة: (يقول: إن موسى إنما طلب هذا، ولكنه نسيه وخالفه في طريق آخر) [["جامع البيان" 16/ 201 "بحر العلوم" 2/ 352، "النكت والعيون" 3/ 419، "زاد المسير" 5/ 315، "البحر المحيط" 6/ 269.]]. وعلى هذا قوله: ﴿فَنَسِيَ﴾ إخبار عن السامري [أنه قال ذلك.
وقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (﴿فَنَسِيَ﴾ أي: ترك ما كان عليه من الإسلام) [["جامع البيان" 16/ 201 "النكت والعيون" 3/ 419، "زاد المسير" 5/ 315، "ابن كثير" 3/ 180، "البحر المحيط" 6/ 269، "أضواء البيان" 4/ 497.]]. يعني السامري] [[ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).]]، وعلى هذا القول قوله: ﴿فَنَسِيَ﴾ كلام الله تعالى في وصف السامري أنه نسي، أي: ترك ما كان عليه من الإيمان؛ لأنه نافق لما عبر البحر [[قال ابن جرير في الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 201: (والذي هو أولى بتأويل ذلك القول الذي ذكرناه عن هؤلاء وهو أن ذلك خبر من الله عز ذكره عن السامري أنه وصف موسى بأنه نسي ربه، وأن ربه الذي ذهب يريده هو العجل الذي أخرجه السامري، لإجماع الحجة من أهل التأويل عيه وأنه عقيب ذكر موسى، وهو أن يكون خبرًا من السامري عنه بذلك أشبه من غيره).]]، فعيرهم الله بصنيعهم، وقال موبخًا لهم:
20:89Страница 318
أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا ٨٩
Неужели они не видели, что он не говорил им в ответ ни слова и не был способен навредить им или принести им пользу?
﴿أَفَلَا يَرَوْنَ﴾ قال المبرد: (أفلا يعلمون؛ لأن رأيت على ضربين: على رؤية القلب، وعلى رؤية العين، وما كان من رؤية القلب فالمراد به العلم) [[ذكره نحوه في "المقتضب" 2/ 31.]].
وقوله تعالى: ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ قال أبو إسحاق: (الاختيار الرفع ويكون المعنى: أنه لا يرجع، كما قال: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: 148]، قال: ويجوز أن لا يرجع ينتصب بأن) [["معانى القرآن" للزجاج 3/ 373]].
قال المبرد: (﴿أَنَّ﴾ هاهنا مخففة من الثقيلة والمعنى: أنه لا يرجع، كقوله: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ﴾ [المزمل: 20]، ولا يكون بعد العلم إلا ثقيلة، ومخففة من الثقيلة، وتخفف إذا جئت بالعوض نحو: السنن وسوف، نحو: علمت أن سيذهبون، وأن سوف يذهبون، وعلى [[في (ص): (ومن).]] هذا قولنا: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله خففت الأولى من الثقيلة؛ لأنك جئت بالعوض وهو لا وشددت الثانية؛ لأنه الإيجاب [["المقتضب" 3/ 7.]].
وهذا الفصل مستقصى عند قوله: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [المائدة: 71]، ومعنى ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ لا يكلمهم ولا يرد لهم جوابًا، كما قال في هذا المعنى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ﴾ [الأعراف: 148].
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ توبيخ لهم إذا عبدوا من لا يملك ضرًا من ترك عبادته، ولا ينفع من عبده، وتركوا عبادة من يملكها.
20:90Страница 318
وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠
Харун (Аарон) сказал им до этого: «О мой народ! Вас искушают этим. Ваш Господь - Милостивый. Следуйте за мной и повинуйтесь моим велениям».
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن يأتي موسى، وذلك أنه لما رأى ما وقعوا فيه قال لهم: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (ضللتم به) [[ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 236 بدون نسبة.]]. وقيل: (ابتليتم به) [["جامع البيان" 16/ 202، "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "المحرر الوجيز" 10/ 78، "زاد المسير" 5/ 315، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 236.]]. ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ لا العجل ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ في عبادته ﴿وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ ولا أمر السامري، فعصوه.
20:91Страница 318
قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ ٩١
Они сказали: «Мы не перестанем поклоняться ему, пока Муса (Моисей) не вернется к нам».
وقالوا: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ لن نزال مقيمين على عبادة العجل [["جامع البيان" 16/ 202، "معالم التنزيل" 5/ 290، "زاد المسير" 5/ 316. "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 237.]]. ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ فلما رجع موسى.
20:92Страница 318
قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ٩٢
Муса (Моисей) сказал: «О Харун (Аарон)! Когда ты увидел, что они впали в заблуждение, что помешало тебе
﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾ أي: افتتنوا في دينهم. وقال الكلبي: (كفروا وأخطأوا الطريق) [[ذكره في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 237 بدون نسبة.]]
20:93Страница 318
أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣
последовать за мной? Неужели ты ослушался меня?».
﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ لا زائدة [[قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 80: (ذهب حذاق النحاة إلى أنها مؤكدة وأن في الكلام فعلًا مقدرًا كأنه قال ما منعك ذلك أو حضك أو نحو هذا على أن لا تتبعن وما قبل وما بعد يدل على هذا ويقتضيه). وقال الزركشي في "البرهان" 3/ 90: (وقيل ليست بزائدة من وجهين:
1 - أن التقدير ما دعاك إلى ألا تتبعني؛ لأن الصارف عن الشيء داع إلى تركه فيشتركان في كونهما من أسباب عدم الفعل.
2 - إن التقدير: ما منعك من ألا تتبعني، وهذا أقرب مما قبله؛ لأن فيه إبقاء المنع على أصله، وعدم زيادتها أولى؛ لأن حذف حرف الجر مع أنه كثير لا تصل إلى المجاز، والزيادة في درجتها. قالوا: وفائدة زيادتها تأكيد الإثبات، فإن وضع ﴿لَا﴾ نفي ما دخلت عليه فهي معارضة للإثبات ولا يخفى أن حصول الحكم مع المعارض أثبت مما إذا لم يعترضه المعارض أو أسقط معنى ما كان من شأنه أن يسقط). وانظر: "النبأ العظيم" الدكتور محمد عبد الله دراز 130 - 136.]] أي: ما منعك من اتباعي واللحوق بي، وترك المقام بين أظهرهم ليرغبهم خروجك من بينهم [["جامع البيان" 16/ 202، "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "معالم التنزيل" 5/ 291.]]. وقيل: (من اتباعي في الإنكار عليهم) [["زاد المسير" 5/ 316، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 238.]].
﴿أفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ هو قال ابن عباس: (يريد أن مقامك بينهم وقد عبدوا غير الله عصيان منك) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 237.]]. وعلى هذا إنما عذله على المقام فيما بينهم وقد كفروا، ثم أخذ برأس أخيه غضبًا منه عليه. الكلبي: (أخذ شعره بيمينه ولحيته بشماله) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 237، "التفسير الكبير" 22/ 109، "روح المعاني" 16/ 251.]]. ولم يذكر هاهنا أخذه لذكره في سورة أخرى [[عند قوله سبحانه: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: 150] الآية.]]؛ ولأن قوله: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ يدل على الأخذ، فلما أخذ موسى ذلك منه.
20:94Страница 318
قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤
Харун (Аарон) сказал: «О сын моей матери! Не хватай меня за бороду и за голову. Я боялся, что ты скажешь: «Ты разобщил сынов Исраила (Израиля) и не выполнил моих наставлений»».
﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ﴾ أضافه إلى الأم دون الأب ترقيقًا واستعطافًا، هذا معنى قول الكلبي [["الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "المحرر الوجيز" 10/ 81، "روح المعاني" 16/ 25 وقال: (فإن الجمهور على أنهما كان شقيقين).]].
وقال أبو إسحاق: (وقيل في هارون إنه لم يكن أخا موسى لأبيه وكان أخاه لأمه) [[ذكر هذا القول "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، ولم أجده بهذا اللفظ عند الزجاج، والذي ورد في "معاني القرآن" للزجاج 3/ 373 قوله: وقد قيل في هارون إنه لم يكن أخا موسى لأمه.
وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 81: وقالت فرقة لم يكن هارون أخا موسى إلا من أمه، وهذا ضعيف.]]. وقرئ: (يابن أم) بالكسر والفتح [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: (يابن أمَّ) بفتح الميم، وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (يابن أمِّ) بكسر الميم. انظر: "السبعة" 423، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 248، "العنوان في القراءات" ص 130.]]. وذكرنا الوجه في سورة الأعراف [[عند قوله سبحانه في سورهَ الأعراف الآية رقم (150): ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.]].
وقوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ أراد ولا شعر رأسي. فإن قيل: الأخذ باللحية يؤدي إلى الاستخفاف بمن فعل به، فلم فعل ذلك موسى؟ والجواب: أن العادة في ذلك الزمان لم تكن كهذه العادة بل كان يجري ذلك مجرى القبض على اليد، والأشياء تختلف حكمها بحسب العادة فيها [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239.]]، وقيل: (إنه أجراه مجرى نفسه إذا غضب في القبض على لحيته؛ لأنه لم يكن يتهم عليه كما لا يتهم على نفسه) [["إعراب القرآن" للنحاس 3/ 55.]].
قال ابن الأنباري: (وقع في نفس موسى أن هارون [[في (ص): (أن موسى)، وهو تصحيف.]] عصى الله بترك اتباعه، فأخذ بلحيته ورأسه غضبًا لله، وتأديبًا لهارون) [[ذكره ابن الجوزي بلا نسبة في "زاد المسير" 5/ 317.]].
وقوله تعالى: ﴿إِنِّي خَشِيتُ﴾ قال ابن عباس: (يريد إن أنا أتيتك) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة انظر: "معالم التنزيل" 5/ 291، "زاد المسير" 5/ 317، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239، "روح المعاني" 16/ 251.]] بمعنى: إن فارقتهم واتبعتك ﴿أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قال ابن عباس: (يريد [[قوله: (يريد)، ساقط من نسخة (س).]]: جماعتهم) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 203، "معالم التنزيل" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239، "لباب التأويل" 4/ 278.]]. وذلك أنه لو لحق بموسى لصاروا أحزابًا: حزب يسيرون معه، وحزب يتخلفون عنه مع الإيمان والإنكار على عبدة العجل، وحزب مع السامري، فلا يؤمن أن يصيروا في الخلاف إلى تسافك، فاعتذر بما مثله يقبل؛ لأنه وجه من وجوه الرأي [["جامع البيان" 16/ 204، "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "القرطبي" 11/ 239.]].
وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ يعني: ولم تحفظ وصيتي حين قلت لك: اخلفني في قومي [["جامع البيان" 16/ 204، "معالم التنزيل" 5/ 291، "القرطبي" 11/ 239.]].
وقال ابن جريج في قوله: (ألا تتبعني) أي: في شدة الزجر لهم عن الكفر بالله وعبادة غير الله) [[ذكرته كتب التفسير نحوه بدون نسبة انظر: "النكت والعيون" 3/ 420، "زاد المسير" 5/ 317، "القرطبي" 11/ 237، "لباب التأويل" 4/ 278.]].
وقال في قوله: ﴿خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: (خشيت من العنف بهم أن يتفرقوا أحزابًا فيقتل بعضهم بعضًا) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" 5/ 291، "زاد المسير" 5/ 317، "القرطبي" 11/ 239.]]. فلما اعتذر هارون بهذا العذر.
20:95Страница 318
قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥
Муса (Моисей) спросил: «А что ты скажешь, самаритянин?».
قال موسى للسامري: ﴿فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾ قال ابن عباس: (يريد ما قصتك) [[ذكره "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239 بدون نسبة.]].
قال المفسرون: (ما شأنك الذي دعاك إلى ما صنعت) [["جامع البيان" 16/ 204، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "بحر العلوم" 2/ 353، "معالم التنزيل" 5/ 291، "المحرر الوجيز" 10/ 82.]]. وأصل الخطب: الجليل من الأمر، كأنه قيل له: ما هذا الأمر العظيم الذي صنعت [[انظر: "تهذيب اللغة" (خطب) 1/ 1052، "القاموس المحيط" (الخطب) 1/ 62، "لسان العرب" (خطب) 2/ 1194، "المفردات في غريب القرآن" (خطب) 150.]]. وقال الزجاج: (ما أمرك الذي تخاطب به) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 374.]].
20:96Страница 318
قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي ٩٦
Тот сказал: «Я видел то, чего не видели они. Я взял пригоршню со следов посланца (коня Джибрила) и бросил ее. Моя душа соблазнила меня на это».
قوله تعالى: ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ يقال: بصر الرجل إذا صار عليمًا بالشيء [[انظر: "تهذيب اللغة" (بصر) 1/ 341، "مقاييس اللغة" (بصر) 1/ 253، "الصحاح" (بصر) 2/ 591، "مختار الصحاح" ص 54، "المصباح المنير" 1/ 50.]]. قال أبو عبيدة: (علمت ما لم تعلموا) [[مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 26.]].
وقال ابن عباس: (عرفت مالم تعرفوا) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "معالم التنزيل" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239، "التفسير الكبير" 22/ 113.]].
وقرئ: ﴿يَبْصُرُوا﴾ بالياء والتاء [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: (يبصروا) بالياء. وقرأ حمزة، والكسائي: (تبصروا) بالتاء.
انظر: "السبعة" 424، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 249، "التبصرة" 261، "النشر" 2/ 322.]]. من قرأ بالياء فالمعنى: بصرت بما لم يبصر به بنو إسرائيل، ومن قرأ بالتاء: صرف الخطاب إلى الجميع. قال له موسى: وما الذي أبصرت دون بني إسرائيل؟ قال: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ قال ابن عباس وجميع المفسرين: (يريد أثر فرس جبريل) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 17، "جامع البيان" 16/ 205، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 49.]].
قال أبو إسحاق: (كان رأى فرس جبريل، فقبض قبضة من تراب حافر الفرس) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 374.]].
وروى السدي عن أبي عمارة [[قيس أبو عمارة الفارسي مولى الأنصار، وقيل: مولى سودة بنت سعد مولاة بني == ساعدة من الأنصار، روى عن: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم، وروى عنه: إسماعيل بن أبي أويس، وخالد بن مخلد، ومعن بن عيسى، وثقة العلماء وأثنوا عليه، وروى له ابن ماجه وغيره، توفي -رحمه الله- سنة 160 هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" 7/ 106، "الثقات" 9/ 15، "تهذيب التهذيب" 8/ 406، "الكاشف" 2/ 403، "تهذيب الكمال" 24/ 89.]] عن علي -رضي الله عنه- قال: (إن جبريل لما نزل ليصعد بموسى إلى السماء أبصره السامري من بين الناس، فقبض قبضة من أثر الفرس) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 181 وقال: غريب. "التفسير الكبير" 22/ 110، "روح المعاني" 16/ 253.]]. وعلى هذا معنى ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ أي: رأيت ما لم تروه. وقال الكلبي: (قال السامري: رأيت جبريل على الفرس، وحي الحياة بلقاء أنثى، خطوها مد البصر، فألقي في نفسي أن أقبض من أثرها، فما لقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم، فحين رأيت قومك سألوك أن تجعل لهم إلهًا [[ويشهد لهذا قوله سبحانه: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: 138].]]، حدثت لي نفسي بذلك ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾) [[ذكره الصنعاني مختصرًا في "تفسير القرآن" 2/ 17، وذكره "القرطبي" 11/ 239 بدون نسبة، وأورد نحوه ابن كثير 3/ 182. وقد ورد في حديث الفتون عن ابن عباس ما يخالف ذلك فقد قال: (اجتمع ما كان في الحفرة من متاع أو حلية أو نحاس أو حديد فصار عجلًا أجوف ليس فيه روح له خوار، ثم قال ابن عباس: والله ما كان له صوت قط إنما كانت الريح تدخل دبره فتخرج من فيه، وكان ذلك الصوت من ذلك).
انظر: "مجمع الزوائد" كتاب التفسير - سورة طه 7/ 64.]]. وعلى هذا معنى: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ أي: علمت ما لم تعلم بنو إسرائيل من أخذ تراب حافر فرس جبريل. وقال الكلبي بإسناده عن ابن عباس: (لما أمر فرعون بذبح ولدان بني إسرائيل كانت المرأة تلد فتطرح ولدها حيث لا يشعر به أصحاب فرعون، فيأخذ الولدان الملائكة، فيربوهم حتى يترعرعوا ويختلطوا بالناس، فكان السامري ممن أخذه جبريل، فغذاه فلما رآه على فرسه عرفه، فقبض القبضة من تحت حافر فرسه) [[ذكر نحوه "جامع البيان" 16/ 205، وكذلك "بحر العلوم" 2/ 352، وأورده "النكت والعيون" 3/ 423 بدون نسبة، وكذلك "معالم التنزيل" 5/ 292، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 11/ 101 وقال: (هذا ضعيف). "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 240، والرازي في "التفسير الكبير" 22/ 111 وقال: (والذي ذكروه من أن جبريل -عليه السلام- هو الذي رباه فبعيد).
ولعل هذا القول من الروايات الإسرائيلية التي ذكرت في هذا الباب.]].
وقوله: إنها إذا جعلت في موات حي، فذلك قوله: ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ أي: من أثر فرسه يعني من حيث وضع عليه حافره ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ وألقيتها في صورة العجل ﴿وَكَذَلِكَ﴾ وكما حدثتك يا موسى ﴿سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ زينت لي نفسي من أخذ القبضة وإلقائها في صورة العجل.
20:97Страница 318
قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧
Муса (Моисей) сказал: «Ступай! В этой жизни тебе придется говорить: «Я не касаюсь вас, а вы не касайтесь меня!». А затем наступит срок, которого тебе не удастся избежать. Смотри же на своего бога, которому ты предавался. Мы сожжем его и развеем его по морю.
قوله تعالى: ﴿قَالَ فَاذْهَبْ﴾ روي في التفسير: (أن موسى -عليه السلام- همَّ بقتل السامري، فنهاه الله عن ذلك وقال: لا تفعل، فإنه سخي) [[السخاوة والسخاء: الجود، والسخي: الجواد. انظر: "تهذيب اللعة" (سخا) 7/ 487، "القاموس المحيط" (السخي) 4/ 341، "لسان العرب" (سخا) 9/ 208، "مختار الصحاح" (سخا) 291.]] [["الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 241، "روح المعاني" 16/ 256. وهذا القول من الروايات الإسرائيلية التي ذكرها أهل التفسير في هذه الآية.]].
فقال له موسى: ﴿فَاذْهَبْ﴾ أي: من بيننا ﴿فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ قال ابن عباس: (لك [[قوله: (لك)، ساقط من نسخة (ص).]] ولولدك) [["معالم التنزيل" 5/ 292، "روح المعاني" 16/ 256.]]. والمساس: فِعال من المساسة ومعنى لا مساس: لا يمس بعضنا بعضًا [[انظر: "تهذيب اللغة" (مس) 4/ 339، "مقاييس اللغة" (مس) 5/ 271، "لسان العرب" (مسس) 7/ 4201، "المفردات في غريب القرآن" (مسس) ص 467.]].
قال الكلبي: (يقول: لا يخالط أحداً ولا يخالطك) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 206، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 240.]]. وأمر موسى بني إسرائيل أن لا يخالطوه ولا يؤاكلوه ولا يقربوه [["جامع البيان" 16/ 206، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "النكت والعيون" 3/ 424، "معالم التنزيل" 35/ 292.]].
وقال أبو إسحاق: (التأويل: أن موسى حرم [[قوله: (حرم)، ساقط من نسخة (ص).]] مخالطة السامري، والمعنى: أنك في الدنيا لا تخالط جزاء لفعلك) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 473.]]. وعلى هذا كأن موسى صيره مهجورًا، وأمر قومه بمجانبته، وأن لا يخالطوه ولا يؤاكلوه ولا يبايعوه، هذا معنى ما ذكر في هذه الآية [["جامع البيان" 16/ 206، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "المحرر الوجيز" 10/ 84، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 240.]]. غير أن اللفظ لا يدل على هذا؛ لأنه إذا هجر لم يقل: لا مساس إنما يقال له ذلك [[قال الرازي -رحمه الله- في "تفسيره" 22/ 113: وهذا الإعتراض ضعيف؛ لأن الرجل إذا بقي طريدًا فريدًا فإذا قيل له كيف حالك؟ فله أن يقول: لا مساس. أي: == لا يماسني أحد ولا أماس أحدًا، المعنى: إني أجعلك يا سامري في المطرودين بحيث لو أردت أن تخبر غيرك عن حالك لم تقل إلا أنه لا مساس، وهذا الوجه أحسن وأقرب إلى نظم الكلام.]].
على أن ابن الأنباري ذكر في هذا وجهين أحدهما: (أن السامري ألهم هذا القول، وأجبر عليه إذلالا له وتصغيرًا لشأنه. والثاني: (أن الفعل نسب إلى السامري وهو في المعنى لغيره. وتلخيصه: فاذهب فإن لك في الحياة أن يقال لك: لا مساس فنسب إليه قول غيره تحقيقًا للزوم الفعل وبقائه) [[ورد نحوه بلا نسبة في "زاد المسير" 5/ 319، "البحر المحيط" 6/ 275، "روح المعاني" 16/ 256.]]، هذا كلامه.
والصحيح ما ذكر في التفسير من وجه آخر: أنه جعل يهيم في البرية مع الوحوش والسباع لا يمس أحدًا ولا يمسه أحد، عاقبه الله بذلك) [["النكت والعيون" 3/ 423، "معالم التنزيل" 5/ 292، "زاد المسير" 5/ 319، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 41.]]. وكان إذا لقى أحدًا يقول: لا مساس أي: لا تقربني ولا تمسني، وصار ذلك عقوبة له ولولده حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك [["جامع البيان" 16/ 206، "الكشف والبيان" 3/ 24، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 49. "زاد المسير" 5/ 319.
قول المؤلف -رحمه الله-: (إن بقاياهم اليوم يقولون ذلك) قول يحتاج إلى دليل فليس في ظاهر الآية دليل على هذا القول. وقد قال سبحانه في سورة النجم: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.]]. وذكر: (أنه إن مس واحدًا من غيرهم أحدًا منهم حمَّ كلاهما في الوقت) [["الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "معالم التنزيل" 5/ 292، "الكشاف" 2/ 551 "زاد المسير" 5/ 319، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 241.]].
وهذا معنى ما ذكره قتادة في قوله: ﴿لَا مِسَاسَ﴾ قال: (عقوبة لهم) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 18، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 242، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 183، "الدر المنثور" 4/ 548.]]. ومعنى: أن ذلك في الحياة أي: أنك ما دمت حيًّا تعاقب بهذه العقوبة فإذا صرت إلى الآخرة جوزيت بما تستحق، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا﴾ قال ابن عباس: (يريد موعد القيامة) [[ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 242 بدون نسبة.]]. والموعد هاهنا هصدر يعني أن لك وعدًا لعذابك ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ وقرئ: بفتح اللام [[قرأ نافع، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (لن تخلَفه) بفتح اللام. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: (لن تخلِفه) بكسر اللام. انظر: "السبعة" ص 424، "الحجة" 5/ 249، "حجة القراءات" ص 463، "التبصرة" ص 261.]]، فمن كسر اللام كان المعنى: لن تخلف ذلك الوعد أي: ستأتيه ولا مذهب لك عنه، ومن فتح اللام كان المعنى: لن تخلف ذلك الوعد أي: سيأتيك به الله ولن يتأخر عنك.
قال أبو إسحاق: (أي يكافئك الله على ما فعلت في القيامة والله لا يخلف الميعاد. ومن قرأ: ﴿لَنْ تُخْلَفَهُ﴾ فالمعنى: أنك تبعث وتوافي القيامة لا تقدر على غير ذلك) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 375.]].
وقوله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ قال ابن عباس: (يريد الذي طفقت تعبده وظللت عليه مقيمًا) [["جامع البيان" 16/ 207، "زاد المسير" 5/ 319، "فتح القدير" 3/ 549.]]. وظلْتَ أصله. ظلَلت.
قال الزجاج: (ولكن اللام حذفت لثقل التضعيف والكسر) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 375.]]. والعرب تفعل ذلك كثيرًا، قال ابن مغراء [[أوس بن مغراء من بني ربيعة بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد، شاعر اشتهر في الجاهلية، وعاش زمنًا في الإسلام، له شعر في الهجاء والمدح.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 457، "سمط اللآلي" ص 795، "الأغاني" 5/ 12، "الأعلام" 2/ 31.]] [[البيت لأوس بن مغراء السعدي.
انظر: "تهذيب اللغة" (مس) 4/ 339، "لسان العرب" (مسس) 17/ 4201.]]:
مَسْنَا السَّمَاءَ فَنِلْنَاهَا وطَالَهُمُ ... حَتَى رأَوا أُحُدًا يَمْشِي وَثَهْلانَا
فحذفوا أحد السينين من مسسنا استثقالا للجمع بينهما ومثله كثير.
وقوله تعالى: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي: (يقول بالنار) [["جامع البيان" 16/ 208، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 182، "الدر المنثور" 4/ 549، "روح المعاني" 16/ 257.]]. وروي عنه: (فحرقه بالنار ثم ذراه في البحر) [[في (ص): (في اليم).]] [["جامع البيان" 16/ 208، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "الدر المنثور" 4/ 549، "روح المعاني" 16/ 258.]].
وقال الكلبي: (أحرق العجل بالنار، ثم دق، ثم ذري في البحر) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر. "جامع البيان" 16/ 153، "معالم التنزيل" 5/ 293، "زاد المسير" 5/ 319، "القرطبي" 11/ 242، "التفسير الكبير" 22/ 113.]]. وهو النسف.
وقال السدي: (أخذ موسى العجل فذبحه، فسأل منه دمًا كما يسيل من العجل إذا ذبح، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم) [["الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "القرطبي" 11/ 242، وذكر نحوه "جامع البيان" 16/ 208، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 50.]]. وهذا على معنى حرق عظامه بالمبرد، كما قال الكلبي: (ثم دق). وهذا على قراءة من قرأ: لَنُحْرِقَنَّه وليست قراءته في مشهور القراءة [[قرأ علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ بفتح النون وضم الراء. وقرأ الحسن: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ بضم النون وسكون الحاء وكسر الراء.
انظر: "جامع البيان" 16/ 258، "المحتسب" 2/ 58، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 57، "غريب القرآن" لابن قتيبة 281، "غريب القرآن" لابن الملقن 249.]]. والصحيح: أن ذلك العجل صار لحمًا ودمًا، وإذا كان كذلك فالحرق بالمبرد فيه بعيد. وفي حرف عبد الله: لنذبحنه ثم لنحرقنه [["جامع البيان" 16/ 208، "الكشف والبيان" 3/ 24/ أ، "بحر العلوم" 2/ 353، "المحرر الوجيز" 10/ 87، "الكشف" 2/ 552.]].
وروى عطاء عن ابن عباس: (فبرد بالمبارد ثم ألقي في البحر) [[ذكر نحوه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 549 وعزاه لابن أبي حاتم.]].
وهذا يحمل على برد عظامه، إلا على قول مجاهد فإنه لم يجعله لحمًا ودمًا، وحينئذ برد العجل بالمبرد وهو من الذهب. والدليل على أن المبرد كان للعظام قول ابن مسلم في قوله: ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ (أي: لنطيرن تلك البرادة والرماد في البحر) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 208، "بحر العلوم" 2/ 353، "معالم التنزيل" 5/ 293، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143. "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 243.]]. والرماد يكون لما أحرق بالنار. ومعنى النسف: نقض الشيء لتذهب به الريح، وهو: التذرية [[انظر: "تهذيب اللغة" (نسف) 4/ 3561، "القاموس المحيط" (نسف) 3/ 199.= "الصحاح" (نسف) 4/ 1431، "لسان العرب" (نسف) 7/ 4411، "المفردات في غريب القرآن" (نسف) 490.]].
20:98Страница 318
إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ٩٨
Вашим Богом является Аллах, кроме Которого нет иного божества. Он объемлет знанием всякую вещь».
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ هذا أيضًا إخبار عن موسى أنه قال لقومه. والمعنى: إلهكم الذي يستحق العبادة الله لا العجل ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ تامًا لم يضق علمه عنه، فلا يخفى عليه شيء والتقدير: وسح كل شيء علمه، ثم نقل الفعل عن العلم ونصب على اقفسير، وهي لفظة عجيبة في الفصاحة.
20:99Страница 319
كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩
Вот так Мы рассказываем тебе вести о том, что было в прошлом. Мы уже даровали тебе Напоминание.
﴿كَذَلِكَ﴾ كما قصصنا عليك نبأ موسى وقومه ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا﴾ قال ابن عباس: (يريد القرآن) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 209، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 244.]].
ثم أوعد على الإعراض عنه وترك الإيمان به
20:100Страница 319
مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠
Кто отвернется от него (Корана), тот понесет в День воскресения тяжелую ношу.
فقال: ﴿مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾ قال مجاهد: (إثمًا) [["جامع البيان" 16/ 209، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 50، "البحر المحيط" 6/ 278، "الدر المنثور" 4/ 549.]]. قال أهل المعاني: (إثمًا عظيمًا) [["القرطبي" 11/ 244، "البحر المحيط" 6/ 278، "روح المعاني" 16/ 259.]]. لأن الوزر معناه: الحمل الثقيل [[انظر: "تهذيب اللغة" (وزر) 4/ 3883، "القاموس المحيط" (الوزر) 2/ 154، "الصحاح" (وزر) 2/ 845، "لسان العرب" (وزر) 8/ 4823.]]
20:101Страница 319
خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١
Они пребудут в таком состоянии вечно. Скверна будет их ноша в День воскресения!
﴿خَالِدِينَ فِيهِ﴾ أي: في عذابه عذاب ذلك الوزر ﴿وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾ قال الوالبي عن ابن عباس: (يقول: بئس ما حملوا) [["جامع البيان" 16/ 209، " الدر المنثور" 4/ 549،"فتح القدير" 3/ 385.]]. [وقال عطاء عنه: (يريد: بئس يوم القيامة ﴿حِمْلًا﴾ يريد: سوء العذاب) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 209، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 244، "فتح القدير" 3/ 385.]].
وقال الكلبي: (بئس ما حملوا] [[ما بين المعقوفين مكرر في نسخة (س).]] على أنفسهم من المآثم كفرا بالقرآن) [["معالم التنزيل" 5/ 293، "مجمع البيان" 7/ 47، "البحر المحيط" 6/ 278.]].
قال أبو إسحاق: (المعنى. بئس الوزر لهم حملاً يوم القيامة، وحملاً منصوب على التمييز) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 376.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии