Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Анбия · 21:56–69

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Анбия 21:56–69

21:56Страница 326

قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦

Он сказал: «О нет! Ваш Господь - Господь небес и земли, Который создал их. Я же являюсь одним из тех, кто свидетельствует об этом».

وهو قوله تعالى: ﴿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ أي: على أنه ربكم ورب السموات والأرض.

21:57Страница 326

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧

Ибрахим подумал: «Клянусь Аллахом! Я непременно замыслю хитрость против ваших идолов, когда вы уйдете и отвернетесь».

قوله تعالى: ﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ معنى الكيد: ضر الشيء بتدبير عليه [[في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 327 (كيد). الكيد: التدبير بحق أو باطل. وانظر (كيد) في: "الصحاح" 2/ 533، "لسان العرب" 3/ 383 - 384.]] ﴿بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ تنطلقوا ذاهبين.

قال المفسرون: كان لهم في كل سنة مجمع وعيد، فقالوا لإبراهيم: لو خرجت معنا إلى عيدنا [[في (ع): (دينا)، وهو خطأ.]] أعجبك ديننا [[الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 30 ب بنصه عن السدي. والله أعلم بصحة ذلك.]].

فقال إبراهيم -سِرًّا من قومه [[في (ع): (قوطه).]] -: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ﴾ الآية.

هذا قول مجاهد وقتادة قالا: لم يسمع هذا القول من إبراهيم إلا رجل واحد، وهو الذي أفشاه عليه [[ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 30 ب عن مجاهد وقتادة بنصه. ورواه الطبري 17/ 37 بنحوه عن مجاهد، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 636 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. وأورده الطبري 17/ 37 بمعناه عن قتادة. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 637 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].

وقال الآخرون: لما خرج الناس إلى عيدهم وبقي ضَعْفَى الناس قال إبراهيم: ﴿وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ﴾ الآية فسمعوها منه [[هذا كلام السدي، ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 303 ب. ورواه الطبري 17/ 38. ورواه ابن أبي حاتم (كما في "الدر المنثور" 5/ 36/ أ، عن ابن مسعود نحو هذا القول والله أعلم بصحة ذلك.]].

21:58Страница 327

فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨

Затем он разнес на куски всех идолов, кроме главного из них, чтобы они могли обратиться к нему.

قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ الجَذُّ: القطع والكسر للشيء الصلب. والجُذَاذُ: قطع ما كُسر. الواحدة [[في (أ): (الواحد)، وهو كذلك في "الوسيط" 3/ 242. وما أثبتناه في (د)، (ع) هو الموافق لما في "تهذيب اللغة" للأزهري10/ 470.]]: جُذاذة [["تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 469 - 47 (جذذ) منسوبًا إلى الليث. ومن قوله (والجذاذ: قطع .. جذاذة) في "العين" 6/ 11 (جذ). وانظر (جذاذ) في: "الصحاح" 2/ 561، "لسان العرب" 3/ 479.]]. وهو مثل الحُطام والرُّفات والدُّقاق [[الرفات: هو ما بلي فتفتت: "تاج العروس" للزبيدي 4/ 526 (رفث). والدقاق: هو فُتات كل شيء. "القاموس المحيط" 3/ 232.]].

قال أبو إسحاق: وأبنية كل [[في (أ): (كلما).]] ما كسر وقطع على فُعال [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 396.]].

وقرأ الكسائي ﴿جِذَاذًا﴾ [[في (أ): (جذاذ)، وهو خطأ.]] بكسر الجيم [[وقرأ الباقون بضمها. "السبعة" ص 44، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 155.]]. قال الفراء والزجاج: وهو جمع جذِيذ، مثل: ثَقيل وثِقال، وخَفيف وخِفَاف [["معاني القرآن" للفراء 2/ 206، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 396. وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 408، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 63 - 64.]].

والجذيذ بمعنى: المجذوذ، وهو المكسور. ويقال للحنطة المطحونة طحنًا غليظًا: جذيذ.

قال المفسرون: لما انطلقوا إلى عيدهم رجع إبراهيم إلى بيت الأصنام، وجعل يكسرهن بفأس في يده، حتى إذا لم يبق إلا الصنم الأكبر علق الفأس في عنقه ثم خرج فذلك قوله: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 30 ب، 31 أنقلاً عن السدي. وذكره الطبري 17/ 38 عن السدي.]].

قال أبو إسحاق: أي كَسَّر الأصنام إلا أكبرها [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 396.]]. وهذا قول المفسرين [[انظر: "الطبري" 17/ 38 - 39، و"الدر المنثور" 5/ 636 - 637.]].

قال: وجائز أن يكون أكبرها عندهم في تعظيمهم إياه، لا في الخلقة [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 396. قال الرازي 22/ 183 بعد ذكر الأمرين: ويحتمل في الأمرين، يعني في التعظيم والخلقة.]].

وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ أي: لكي يرجعوا إلى إبراهيم ودينه وإلى مما يدعوهم إليه بوجوب الحجة عليهم في عبادة ما لا يدفع عن نفسه، ويتنبهوا [[في (د)، (ع): (وبنتبهوا).]] على [[في "الوسيط" 3/ 242: إلى.]] جهلهم وعظيم خطأهم. ويجوز أن يكون المعنى: ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ أي ينصرفون من عيدهم، فيرون الأصنام على تلك الصفة فيتبين لهم ضلالتهم [[وقيل الضمير للصنم الكبير، أي: يرجعون إليه فيسألونه فلا يجيبهم، فيظهر لهم أنه لا يقدر على شيء. انظر: "التسهيل" لابن جزي 3/ 59. واستظهر ابن عطية في "المحرر" 10/ 162 أن الضمير لإبراهيم لدخول لعل في الكلام مما يضعف رجوع الضمير للصنم.]].

21:59–60Страница 327

قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩

Они сказали: «Кто поступил так с нашими богами? Воистину, он является одним из беззаконников!».

قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠

Они сказали: «Мы слышали, как юноша по имени Ибрахим (Авраам) выступал против них».

قوله تعالى: ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا﴾ قال المفسرون: لما رجعوا من عيدهم ونظروا إلى آلهتهم وهم جذاذ قالوا هذا القول مستفهمين عمن صنع ذلك ومنكرين عليه بقولهم: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي فعل ما لم يكن له أن يفعل [[الطبري 17/ 39، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أ. وانظر: "الدر المنثور" 5/ 636 - 637.]].

ويجوز أن يكون (مَن) ابتداء وخبره قوله: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾، والمعني: قالوا فاعل [[(فاعل): ساقط من (ع).]] هذا ظالم، فلا يكون في الكلام استفهام [[وتكون (من) موصولة بمعنى الذي.]].

والأول الوجه [[واستظهره السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 174 فتكون (من) استفهامية == وجملة (إنه لمن الظالمين) استئنافية لا محل لها من الإعراب. وانظر: "الإملاء" للعكبري 2/ 134.]]؛ لأن قول من قال: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ جواب الاستفهام.

ولما قالوا هذا قال قائل منهم: أنا سمعت إبراهيم يقول ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾. وهذا على قول من قال: سمع قول إبراهيم واحد منهم فأفشاه. وعلى القول الآخر: وقال الذين سمعوا، وهم الضَّعْفَى: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾. والظاهر هذا القول؛ لإضافة القول إلى جماعة. ومعنى ﴿يَذْكُرُهُمْ﴾ أي: بالعيب [[في (أ): (بالغيب)، وهو خطأ.]]. وقد مر.

﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ قال أبو إسحاق: يرتفع ﴿إِبْرَاهِيمُ﴾ على وجهين:

أحدهما: على معنى: يقال له هو إبراهيم [[و (إبراهيم) على هذا الوجه خبر مبتدأ مضمر. انظر: "الإملاء" 2/ 134، "الدر المصون" 8/ 176.]]، وعلى النداء على معنى: يقال له: يا إبراهيم [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 396. وفي رفع (إبراهيم) وجه ثالث ذكره الزمخشري وابن عطية.

قال الزمخشري 2/ 576 - 577 بعد ذكر الوجهين اللذين ذكرهما الواحدي هنا: والصحيح أنه فاعل (يقال)؛ لأن المراد الاسم لا المسمى. وبين ابن عطية في "المحرر" 10/ 164 ذلك بقوله -بعد أن ذكر الوجهين: والوَجْه عندي أنه مفعول ما لم يسم فاعله، على أن تجعل (إبراهيم) غير دال على الشخص، بل تجعل النطق دالاً علي بناء هذه اللفظة، وهذا كما تقول: (زيد وزن فَعْل) أو (زيدٌ ثلاثة أحرف) فلم تدل بوجه على الشخص بل دللت بنطقها على نفس اللفظة. فعلى قول الزمخشري وابن عطية يكون التقدير: يقال له هذا القول وهذا اللفظ، أو يطلق عليه هذا اللفظ، و (إبراهيم) نائب فاعل لـ (يقال).

وقد ذكر أبو حيان في "البحر" 6/ 324 قول ابن عطية والزمخشري، وتعقبه بأن هذا مختلف في إجازته بين النحويين، فمنهم من يجيز نصب القول للمفرد مما لا == يكون مقتطعًا من جملة ولا مفردًا معناه معنى الجملة، ولا مصدرًا ولا صفة له بل لمجرد اللفظ نحو: قلت زيدًا، إلى أن قال: ومن النحويين من منع ذلك، وهو الصحيح؛ إذ لا يحفظ من لانهم: "قال فلانٌ زيدا .. وإنما وقع القول في كلام العرب لحكاية الجمل. أهـ وتعقب الألوسي 17/ 64 كلام أبي حيان بقوله (وعندي أن الآية ظاهرة فيما اختاره الزمخشري وابن عطية، ويكفي الظهور مرجحًا في مثل هذه المطالب.

وقد ذكر ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 17/ 99 - 100 مسلكا يحصل به التخلص من قول المانعين، وهو أن (يقال) مُضمن لمعنى: يُدْعى أو يسمى، فكأنَّ تقدير الآية: سمعنا فتى يذكرهم يُدْعى -أو يُسَمَّى- إبراهيم. قال ابن عاشور: ورفع (إبراهيم) على أنه نائب فاعل (يقال) لأن فعل القول إذا بُني للمجهول كثيرًا ما يُضمن معنى الدعوة أو التسمية، فلذلك حصلت الفائدة من تعديته إلى المفرد البحت، وإن كان شأن فعل القول أن لا يتعدى إلا إلى الجملة أو إلى مفرد أو يسمى إبراهيم، أي: ليس هو من الناس المعروفين. وفي رفع (إبراهيم) وجه آخر ذكره أبو البقاء العكبري في "الإملاء" 2/ 134، والسمين في "الدر المصون" 8/ 176: وهو أن (إبراهيم) مبتدأ محذوف الخبر، أي: يقال له: إبراهيم فاعلٌ ذلك.]].

21:61Страница 327

قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١

Они сказали: «Приведите же его пред людские очи, чтобы они могли принести свидетельство».

ولما بلغ هذه القصة نمروذ [[في (ع): (نمرود).]] وأشراف قومه ﴿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ﴾ أي بالذي يقال له إبراهيم ﴿عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ أي ظاهرا بمرأى من الناس حتى يروه ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ عليه بما قاله فيكون ذلك حجة عليه بما فعل.

وهذا قول الحسن وقتادة والسدي، قالوا: كرهوا أن يأخذوه بغير بينة [[رواه عن قتادة: الطبري 17/ 40 وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 617 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. ورواه عن السدي: الطبري 17/ 40. وذكره عن الحسن وقتادة والسدي كل من: الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 451، والبغوي 5/ 324، والرازي 22/ 184 وزاد نسبته لعطاء وابن عباس. قال الألوسي 17/ 64 عن هذا القول: والترجي -يعني قوله (لعلهم) - أوفق له.]] وقال ابن إسحاق: لعلهم يشهدون عقابه وما يصنع به [[رواه الطبري 17/ 40 عن ابن إسحاق.]]. أي: يحضرون. وذكر الفراء والزجاج القولين جميعًا [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 206، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 396. وقد ذكر الرازي 22/ 184 عن مقاتل والكلبي أنه المراد مجموع الوجهين، فيشهدون عليه بفعله ويشهدون عقابه.]].

21:62Страница 327

قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢

Они сказали: «О Ибрахим (Авраам)! Ты ли поступил таким образом с нашими богами?».

فلما أتوا به ﴿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ الآية، أسند فعله إلى كبير الأصنام الذي لم يكسره، واختلفوا في وجه هذا. فالذي عليه المفسرون: أن إبراهيم عليه السلام أراد إقامة الحجة عليهم، فقال: فعل هذا كبيرهم، غضب من أن تعبدوا [[في (أ): (أن تُبد).]] معه هذه الصغار فكسرهن، ورووا عن النبي -ﷺ- أنه قال: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، كلها [[(كلها): ساقطة من (د)، (ع).]] في الله: قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 89]. وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾، وقوله لساره (هي أختي) " [[رواه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 403 - 404، والبخاري في صحيحه (كتاب الأنبياء - باب قول الله تعالى ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ 6/ 388 فتح)، ومسلم في صحيحه (كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراهيم الخليل 4/ 1840. وأبو داود في "سننه" كتاب الطلاق، باب: في الرجل يقول لامرأته: يا أختي 6/ 296 ، والترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، سورة الأنبياء 9/ 5 - 6 من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، مع اختلاف بينهم في بعض الألفاظ. وسبب قول إبراهيم لسارة: هي أختي ما رواه الأئمة المتقدم ذكرهم إلا الترمذي -واللفظ للإمام أحمد- وهو بقية الحديث: قال: (ودخل إبراهيم قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة، فقيل: دخل إبراهيم الليلة بامرأة. قال: فأرسل إليه الملك أو الجبار من هذه == معك؟ قال: أختي. وعند مسلم: (إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلما غيري وغيرك).]].

قالوا: وجائز أن يكون الله أذن له في ذلك ليُوبخ [[(أ): (لتوبيخ).]] قومه ويعرفهم خطأهم، كما أذن ليوسف حين أمر مناديه فقال لإخوته: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ [يوسف: 70] [[ووقع في نسخة (د): (إنكم سارفون). وأثبتنا الآية.]]، ولم يكونوا سرقوا شيئًا. هذا مذهب المفسرين في هذه الآية] [[هذا كلام الطبري في "تفسيره" 17/ 41، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 31 أ. مع اختلاف في بعض الألفاظ. وصحح البغوي 5/ 325 هذا القول للحديث: (لم يكذب ...).]].

وأما أهل المعاني فإنهم تأولوها على غير هذا الوجه. روي عن [[(عن): ساقطة من (أ).]] الكسائي [[في (د)، (ع) (قال)، وهو خطأ.]] أنه كان يقف عند قوله (بل فعله) ويقول. معناه: فعله من فعله، ثم يبتدئ ﴿كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [[ذكر هذا عن الكسائي الثعلبي 3/ 31 أ، والبغوي 5/ 325، وابن الجوزي 5/ 360، وأبو حيان 6/ 325، والقرطبي 11/ 300. قال ابن حجر في "الفتح" 6/ 392 عن قول الكسائي هذا: ولا يخفى تكلفه.]].

وقال ابن قتيبة: جعل إبراهيم النطق شرطًا للفعل فقال: فعله كبيرهم هذا إنْ كانوا ينطقون [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أبنصه عن ابن قتيبة وهو في "مشكل القرآن" ص 268 مع تقديم وتأخير، وقال الألوسي في "روح المعاني" 17/ 65 عن قول ابن قتيبة: وهو خلاف الظاهر.]].

وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ﴾ اعتراض بين الكلامين كما تقول: عليه الدراهم فاسأله إن أقر. والمعنى: إن قدروا على النطق قدروا على الفعل، فأراهم عجزهم عن النطق والفعل. وفي ضمنه: أنا فعلت ذلك [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أبنصه.]]. وهذا معنى قول الزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 397.]].

وقال غيره: هذا الكلام خرج مخرج الخبر، وليس بمعنى الخبر، إنما هو إلزام يدل على ذلك الحال، كأنه قال: بل ما تنكرون أن يكون فعله كبيرهم هذا [[هذا: ليست في (ع).]]. والإلزام قد يكون بلفظ الخبر، والمعنى فيه: من اعتقد عبادتها لزمه أن يثبت لها فعلا. أي: فعله كبيرهم فيما يلزمكم [[ذكره هذا القول الحاكم في "التهذيب" 6/ 151 ب، والطوسي في "التبيان" 7/ 229 - 230، والماوردي في "النكت والعيون" 3/ 452. من غير نسبة لأحد. وذكره بمعناه الزمخشري 2/ 577 قال: ويجوز أن يكون حكاية لما يقول إلى تجويز مذهبهم كأن مثال لهم: ما تنكرون أن يفعله كبيرهم، فإنَّ من حق من يُعبد ويُدعى إلها أن يعبد على هذا وأشد منه. وذكره القرطبي 11/ 300 من غير نسبة. وابن جزي 3/ 60 من غير نسبة. قال: كأنه يقول: إن كان إلها فهو قادر على أن يفعل أو إنه لم يقدر فليس بإله، ولم يقصد الإخبار المحض؛ لأنه كذب.]].

والفراء اختار مذهب المفسرين، وقال: قد أيد الله أنبياءه بأكثر من هذا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 207.]]. والذين أحالوا أن يكون هذا كذبًا تأولوه على ما ذكرنا من الوجوه، وقالوا في قوله لساره هي أختي كانت أخته في الدين، وفي قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: مغتم بضلالتكم حتى كأني سقيم، وأما ما روي عن النبي -ﷺ-: أن إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات أراد إلا ثلاث كلمات هن في صورة الكذب في الظاهر، فأطلق عليها اسم الكذب لما أشبهت الكذب في الظاهر، ولم يرد به حقيقة الكذب [[نصَر هذا القول جماعة من العلماء منهم ابن العربي والقرطبي وابن تيمية وابن القيم. فقد ذكر ابن العربي في "أحكام القرآن" 3/ 1264 - 1265 خلاف الناس في ظاهر المقصود به، فذكر أولاً أن منهم من قال: هذا تعريض، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب، ثم ذكر أقوالًا أخرى، ثم قال: والأول أصح لأنه عدده على نفسه، فدل على أنه خرج مخرج التعريض، وذلك أنهم كانوا يعبدونهم ويتخذونهم آلهة من دون الله، وهم كما قال إبراهيم لأبيه: ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾. فقال إبراهيم: بل فعله كبيرهم هذا، ليقولوا إنهم لا ينطقون ولا يفعلون ولا ينفعون ولا يضرون؛ فيقول لهم فلم تعبدونهم؟ فتقوم الحجة عليهم منهم. ولهذا يجوز عند الأئمة فرض الباطل مع الخصم حتى يرجع إلى الحق من ذات نفسه .. "

قال القرطبي في "تفسيره" 11/ 300 - بعد ذكره للخلاف: (كان قوله من المعارض، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب، أي: سلوهم إن يطقوا فإنهم يصدقون، وإن لم يكونوا ينطقون فليس هو الفاعل. وفي ضمن هذا الكلام اعتراف بأنه هو الفاعل. وهذا هو الصحيح؛ لأنه عدده على نفسه، فدل أنه خرج مخرج التعريض".

وقال ابن تيمية في "الفتاوى" 28/ 223: (ولكن تباح عند الحاجة الشرعية (المعاريض) وقد تُسمى كذب؛ لأن الكلام يعني به المتكلم معنى، وذلك المعنى يريد أن يفهمه المخاطب، فإذا لم يكن عل ما يعنيه فهو الكذب المحض، وإن كان على ما يعنيه ولكن ليس على ما يفهمه المخاطب فهذه المعاريض. وهي كذب باعتبار الأفهام، وإن لم تكن كذبًا باعتبار الغاية السائغة ومنه قول النبي -ﷺ-: "لم يكذب .. وهذه الثلاثة معاريض". وقال: ولهذا نفى عنه النبي -ﷺ- الكذب باعتبار القصد والغاية كما ثبت عنه أنه قال: الحرب خدعة. وأنه كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها. ومن هذا الباب قول الصديق. هذا هادي يهديني -وفي عزوة بدر قال النبي -ﷺ-: "نحن من ماء". == وقال ابن القيم في تعليقه على "سنن أبي داود" 6/ 296 - 297: وسمى قول إبراهيم هذا كذبًا لأنه تورية. وقد أشكل على الناس تسميتها كذبة، لكون المتكلم إنما أراد اللفظ المعنى الذي قصده، فكيف يكون كذبًا؟ والتحقيق في ذلك: أنها كذبٌ بالنسبة إلى إفهام المخاطب، لا بالنسبة إلى غاية المتكلم، فإن الكلام له نسبتان: نسبة إلى المتكلم، ونسبة إلى المخاطب، فلما أراد الموري أنه يفهم المخاطب خلاف ما قصده بلفظه أطلق الكذب عليه بهذا الاعتبار، وإن كان المتكلم صادقا باعتبار قصده ومراده.]].

وأما ما احتجوا به من قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ تأويله: إنكم لسارقون يوسف، وكانوا قد سرقوه من أبيه حين أخفوه عنه في البئر [[انظر القرطبي 9/ 231.]].

وكل هذا تكلف واحتيال مع ورود الخبر بأن إبراهيم كذب ثلاث كذبات، ويؤيد هذا حديث الشفاعة المروى في الصحيح [[رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الأنبياء 6/ 395.]]: أن الناس إذا جاؤا إلى إبراهيم ليشفع لهم يعتذر بهذه الكذبات.

21:63Страница 327

قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣

Он сказал: «Нет! Это содеял их старший, вот этот. Спросите их самих, если они способны разговаривать».

К этому аяту нет толкования

21:64Страница 327

فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤

Обратившись друг к другу, они сказали: «Воистину, вы сами являетесь беззаконниками!».

قوله تعالى: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي تفكروا بقلوبهم ورجعوا إلى عقولهم فقال بعضهم لبعض ﴿إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: هذا الرجل في مسألتكم إياه وهذه آلهتكم حاضرة فاسألوها [["تفسير الطبري" 17/ 41، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أ.]].

وقيل: أنتم الظالمون بعبادتكم الصغار مع هذا الكبير [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أ. وقد ذكره ابن الجوزي 5/ 364 عن وهب بن منبه.]].

وقال عطاء عن ابن عباس: يريد: حيث يعُبد [[هكذا في (أ). وفي (د): (حبب يعبد). وفي (ع): (حدث يعبد)، وفي "الوسيط" 3/ 343: حيث عبدتم. ولعل صواب العبارة: حيث تعبدون.]] من لا يتكلم [[ذكره ابن الجوزي 5/ 364 وأبو حيان في "البحر" 6/ 325 منسوبًا إلى ابن عباس == وذكره الرازي 22/ 186 بمعناه من غير نسبة وقال عنه: وهو الأقرب. وذكره القرطبي 11/ 301 بمعناه، واقتصر عليه فقال: أي: بعبادة من لا ينطق بلفظه ولا يملك لنفسه لحظة. وكيف ينفع عابديه ويدفع عنهم البأس من لا يرد عن رأسه الفأس.]].

فعلى هذا معناه: أنتم الظالمون أنفسكم بعبادتكم من يقدر على الكلام، وكأن هذا إقرار منهم على أنفسهم بالكفر واقترابٌ من قبول [[(قبول): ساقطة من (د)، (ع).]] حجة إبراهيم.

21:65Страница 327

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

Затем они принялись за свое и сказали: «Ты же знаешь, что они не способны разговаривать».

قوله تعالى: ثم أدركتهم الشقاوة، فعادوا إلى كفرهم وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ قال الفراء: نُكسوا نكسًا، ونكس المريض نكسا [[لم أجده في كتاب: "معاني القرآن" للفراء 2/ 20 في هذا الموطن، ولا في مظانه من تفسيره.]].

وقال الليث: النكس: قلبك شيئًا على رأسه تنكسه، ونُكس في مرضه نُكسا [["تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 70 (نكس) منسوبًا إلى الليث.

ونُكْس: ضبطها الزبيدي في "تاج العروس" 16/ 577 الضم والفتح (النكس والنكس) وهو في العين 5/ 314 (نكس) مع اختلاف يسير.]].

وقال شمر: النكس في أشياء، ومعناه يرجع إلى قلب الشيء ورده [[في (د)، (ع): (رده)، وغير واضح في (أ).]] وجعل أعلاه أسفله ومقدمه مؤخره [["تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 71 (نكس).]].

قال المبرد: ومنه نُكس المريض إذا خرج عن مرضه ثم عاد إلى مثله.

وقال ابن شُمَيل نكست فلانًا في ذلك الأمر، أي رددته فيه بعد ما خرج [[قول ابن شميل في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 71 (نكس).]]. وهذا هو المعنى بالآية.

قال الكلبي: يقول: رجعوا على أمرهم الأول الشرك بالله بعد المعرفة والصدق من قول إبراهيم [[ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 452 معناه من غير نسبة لأحد.]]. وهذا معنى قول السدي: نكسوا [[(نكسوا): ساقطة من (د)، (ع).]] في الكفر [[روى الطبري 17/ 42 عن السدي قال: في الفتنة.]].

ومعنى قول ابن عباس: نكسوا في الفتنة [[رواه الطبري 17/ 42 عن السدي كما تقدم. ولم أجد من ذكره عن ابن عباس.]].

والمعنى: ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم كما ينكس الذي يرد إلى أمره الأول بعدما خرج منه. وهذا معنى ما جاء في التفسير: أدركت القوم حيرة [[رواه الطبري 17/ 42 عن قتادة. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 637 عن -قتادة وتصحف (حيرة) إلى (غيره) - وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]. أي: أنهم حاروا في الأمر فلم يهتدوا، وعادوا إلى التمادي في كفرهم. وقال الفراء: رجعوا عن قولهم عندما عرفوا من حُجة إبراهيم [["معاني القرآن" للفراء 2/ 207.]].

يعني: أنهم عرفوا حجة إبراهيم فأقروا على أنفسهم بالظلم، ثم رجعوا عن ذلك، وعادوا لكفرهم [[في (د)، (ع): (إلى كفرهم).]] [[تعقب الطبري 17/ 42 هذا القول بعد ذكره عن بعض أهل الحربية -يعني الفراء- فقال: (وأما قول من قال من أهل العربية ما ذكرنا عنه، فقول بعيد عن المفهوم، لأنهم لو كان رجعوا عما عرفوا من حجة إبراهيم ما احتجوا عليه بما هو حجة == له، بل كانوا يقولون له: لا نسألهم، ولكن نسألك فأخبرنا من فعل ذلك، وقد سمعنا أنك فعلت ذلك. ولكن صدقوا القول فقالوا ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾ وليس هذا رجوعًا عما كانوا عرفوا، بل هو إقرار به.]]. هذا الذي ذكرنا معنى أحد القولين في ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ وهو موافق لقول ابن عباس في تفسير ﴿إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾.

القول الثاني في ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾: أنهم طأطؤا رؤوسهم خجلة من إبراهيم حيث ظهرت [[في (ع): (أظهرت)، وهو خطأ.]] حجته. وحكى [[في (أ): (حكى).]] الكلبي أيضًا هذا القول [[ذكره الزمخشري في "الكشاف" 2/ 577، والرازي 22/ 186، والقرطبي 11/ 301، وأبو حيان 6/ 325 من غير نسبة لأحد.]]. واختاره بعض أهل المعاني فقال: نكسوا رؤوسهم خَجْلة. ويقال لمن أطرق: نكس بصره ونكس رأسه. ومنه قول الفرزدق:

وإذا الرجال رأوا يَزيدَ رأيتهم ... خُضْعَ الرقاب نَوَاكِس الأْبصَار [[البيت في ديوانه 1/ 304، "الكتاب" 3/ 633، "الكامل" للمبرد 2/ 57 - 58، "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 72 (نكس)، الخزانة للبغدادي 1/ 204، 211.

وهو من قصيدة يمدح بها آل المهلب. ويزيد المذكور في البيت هو ابن المهلب بن أبي صفرة، أحد شجعان العرب وكرمائهم، كان واليا على خراسان، ثم صار أمير العراقيين بعد موت الحجاج ، كان جوادًا ممدحًا كثير الغزو والفتوح. توفي مقتولاً في صفر سنة 102 هـ.

"العبر" للذهبي 1/ 93، "خزانة الأدب" للبغدادي 1/ 217.

وقوله (خضع): (قال البغدادي 1/ 211: (خضع) بضمتين: جمع خضوع، مبالغة خاضع عن الخضوع وهو التطامن والتواضع، .. ويحتمل أن يكون (خُضع) -بضمة فسكون-: جمع أخضع، وهو الذي في خلقه تطامن، وهذا أبلغ من الأول، أي: ترى أعناقهم إذا رأوه كأنها خلقت متطامنة من شدة تذللهم. أهـ.]] يعني: مطرقين مطأطئي الرؤوس. وكذلك من خجل واستحيا أو خزي وافتضح.

والقول هو الأول. ولو فعلوا هم ذلك خجلًا لقيل: ثم نكسوا رؤوسهم، فلما قيل: نكسوا على رؤوسهم، على الفعل الذي لم يسم فاعله، ظهر أن المعنى: رُدوا على ما كانوا عليه من أول الأمر.

وفيه إثبات للقضاء والقدر، وهو أن الله فعل ذلك بهم للشقاوة التي أدركتهم.

وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ فيه إضمار القول، أي: فقالوا لإبراهيم ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾ [[ذكر أبو حيان 6/ 325، والسمن الحلبي 8/ 179 أن قوله (لقد علمت) جواب قسم محذوف، والقسم وجوابه معمولان لقول مُضْمر، وذلك القول المُضْمر حال من مرفوع (نكسوا)، والتقدير: أي: نكسوا قائلين والله لقد علمت.]].

قال ابن عباس: لقد علمت أن هذه الأصنام لا تتكلم [[تقدم نحو هذا عن ابن عباس في قوله: (فاسألوهم إن كانوا ينطقون).]].

قال الزجاج: اعترفوا بعجز ما يعبدونه عن النطق [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 397.]].

وقال الفراء: العلم بمنزلة اليمين، ولذلك لقي بما يلقى به اليمين، كقوله [[عند الفراء: كقول القائل.]]: والله ما أنت بأخينا. قال: ولو أدخلوا [[عند الفراء: ولو أدخلت العرب.]] (أن) قبل (ما) فقيل: لقد علمت أن ما فيك خير، [كان صوابًا] [[ساقط من (د)، (ع).]] [["معاني القرآن" للفراء 2/ 207 مع تصرف.]].

وذكرنا أن العلم يقع بمنزلة اليمين في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ [البقرة: 102] الآية.

21:66Страница 327

قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦

Он сказал: «Неужели вы поклоняетесь вместо Аллаха тому, что ничем не способно помочь или навредить вам?

فلما اتجهت الحجة عليهم بإقرارهم وبَّخهم إبراهيم فقال: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا﴾. قال السدي: يقول لا يرزقكم ولا يعطيكم شيئاً ﴿وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾ قال: يقول إذا لم تعبدوها لم يضركم. وهذا معنى قول الكلبي: لا ينفعكم إن عبدتموه ولا يضركم إن تركتموه [[مثله في تنوير المقباس ص 203.]].

وفي هذا حث على عبادة من يملك النفع بالثواب إذا عبد، والضر بالعقاب إذا لم يعبد، وهو الله تعالى.

21:67Страница 327

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Тьфу на вас и на то, чему вы поклоняетесь вместо Аллаха! Неужели же вы не образумитесь?».

ثم حقَّرهم وحقَّر معبودهم [[في (د)، (ع): (معبوديهم).]]، فقال: ﴿أُفٍّ لَكُمْ﴾ أي [[(أي): زيادة من (د)، (ع).]] نتنًا لكم [[هذا تفسير الزجاج في "معانيه" 3/ 398.

قال الطبري 17/ 42: (أف لكم) أي: قبحا لكم وللآلهة التي تعبدون من دون الله. وقال الزمخشري 2/ 577: (أف) صوت إذ صوت له عُلم أن صحابه متضجر. أضجره ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحق وزهوق الباطل، فتأفف بهم.]] ﴿وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾. وذكرنا الكلام في (أف) في سورة سبحان [[انظر: "البسيط" [الإسراء: 23].]].

وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد العقل بعينه [[ذكر هذا المعنى أبو حيان في "البحر" 6/ 326 ولم ينسبه لأحد، حيث قال: ثم نبههم على ما به يدرك حقائق الأشياء، وهو العقل فقال (أفلا تعقلون).]].

يعني: أليس لكم عقل فتعلموا أن هذه الأصنام لا تستحق العبادة؟ فلما لزمتهم الحجة، وعجزوا [[(وعجزوا، غضبوا): ساقطتان من (د)، (ع).]] عن الجواب، غضبوا.

21:68Страница 327

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

Они сказали: «Сожгите его и помогите вашим богам, если вы будете действовать!».

فقالوا: ﴿حَرِّقُوهُ﴾ قال الكلبي: قال ملكهم نمروذ: حرقوه بالنار [[حكى هذا القول من غير نسبة لأحد: البغوي 5/ 326، والزمخشري 2/ 578 والرازي 22/ 187، وقال عنه إنه المشهور، والقرطبي 11/ 303.]] ﴿وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾.

وقال مجاهد: تلوت هذه الآية على عبد الله بن عمر، فقال [[في (د)، (ع):) قال).]]: هل تدري يا مجاهد [[في (أ): (محمد)، وهو خطأ.]] من أشار بتحريق إبراهيم بالنار؟ قال: قلت: لا. قال: رجل من [أعراب فارس] [[في جميع النسخ: من الأعراب. والتصحيح والزيادة من الطبري، ليستقيم بذلك المعنى.]] قال: قلت: يا أبا عبد الرحمن وهل للفرس من أعراب؟ قال نعم، الكرد، هم أعراب [[في (د)، (ع): (أكراد)، وهو خطأ.]] فارس، فرجل منهم هو الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار [[(بالنار): ساقطة من (ع).]] [[رواه الطبري 17/ 43 قال: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: تلوت .. فذكره.

وإسناد هذا الأثر ضعيف جدًا، لعلل منها:

أولاً: ابن حميد: هو محمد بن حميد الرازي، ضعيف "التقريب" 2/ 156.

ثانيًا: سلمة: وابن الفضل: صدوق، كثير الخطأ "تقريب" 2/ 318.

ثالثًا: محمد بن إسحاق مدلس.

رابعًا: ليث بن أبي سليم: ضعيف.]].

وقوله تعالى: ﴿وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ أي: بتحريق إبراهيم؛ لأنه يعيبها ويطعن عليها، فإذا حرقتموه كان ذلك [[ذلك: في حاشية (ع) .. وعليها علامة التصحيح.]] نصرًا منكم إياها.

﴿إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ قال ابن إسحاق [[في (د)، (ع): (أبو إسحاق)، وهو تصحيف. والصواب ما في (أ)؛ لأن هذا كلام ابن إسحاق كما سيأتي تخريجه، وليس هذا النص موجودا في "معاني القرآن" للزجاج.]]: إن كنتم ناصريها، أي: لا تنصروها منه إلا بالتحريق بالنار [[رواه الطبري 17/ 43 عن ابن إسحاق.]].

قال ابن عباس: ففعلوا ذلك، وألقوه في الجحيم، ثم نجاه الله منها، ووقاه حرها، وهو:

21:69Страница 327

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

Мы сказали: «О огонь! Стань для Ибрахима (Авраама) прохладой и спасением!».

قوله تعالى: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا﴾ قال السدي: وكان جبريل هو الذي ناداها [[في (د)، (ع): (ناداه)، وهو خطأ.]] [[ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 32 أ. ورواه الطبري 17/ 44، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 639 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم. قال أبو حيان في "البحر" 6/ 328: والظاهر أن القائل (قلنا يا نار) هو الله تعالى. وقال الرازي 22/ 188، وهو قول الأكثرين أن القائل هو الله تعالى، وهو الأليق الأقرب بالظاهر.]]. فقال: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ أي: ذات برد وسلامة.

قال ابن عباس: لو لم يتبع بردها (سلامًا) لمات إبراهيم من بردها [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أ. ورواه الطبري 17/ 44، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 640 وعزاه للفريابي وعبد ابن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. وهذه الرواية عن ابن عباس منقطعة؛ لأنها من رواية السدي عن ابن عباس، والسدي لم يلق ابن عباس. وسيأتي نحوه عن علي -رضي الله عنه-. وهي رواية ضعيفة كما سيأتي تقريره.]].

قال المفسرون: لما انتهى إبراهيم إلى النار أخذت الملائكة بضبعيه [[بضبعيه: أي: بعضديه واحدها: ضبع. انظر: "الصحاح" 3/ 1547 (ضبع).]] فأقعدوه على الأرض، فإذا عينُ ماء عذب وورد أحمر ونرجس، وأنزل الله زربِية [[زَرْبيَّة -بفتح الزاي وقيل: تكسر وتضم أيضًا، وسكون الراء: واحدة زرابي، والزربية: البساط، وقيل: كل ما بسط واتكىء عليه، وقيل: الطنفسَة. انظر: "لسان العرب" 1/ 447) زرب)، "تاج العروس" للزبيدي 3/ 12 (زرب).]] من الجنة فبُسطَت في الجحيم، وما أحرقت النَّار من إبراهيم إلا وثاقه، وبعث الله إليه جبريل مع قميص من حرير الجنة، وقال له: يا إبراهيم إن ربك يقول: أما علمت أن النار لا تضر أحبابي [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 31 أبتصرف، وهو مجموع من كلام السدي وكعب الأحبار ومحمد بن إسحاق بن يسار. وانظر: "الطبري" 17/ 44 - 45.

قال ابن عطية في "المحرر" 10/ 169: وقد أكثر الناس في قصص حرق إبراهيم عليه السلام وذكروا مدة بقائه في النار وصورة بقائه فيها مما رأيت اختصاره هنا لقلة صحته، والصحيح من ذلك أنه ألقي في النار فجعلها الله تعالى عليه بردًا وسلامًا ، فخرج منها سالمًا، فكانت أعظم آية.]].

وقال علي -رضي الله عنه- في قوله: ﴿كُونِي بَرْدًا﴾ قال: بردت حتى كادت تقتل [[عند الطبري: تقتله.]]، فقال: (كوني سلامًا) لا تؤذيه [[رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 202، والطبري في "تفسيره" 17/ 44 من طريق الأعمش، عن شيخ، عن علي بن أبي طالب. وفي سنده مجهول. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 641 وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير.]].

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English