Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль-Анбия 21:70–79
21:70Страница 327
وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠
Они хотели навредить ему, но Мы сделали так, что они оказались в наибольшем убытке.
قوله تعالى: ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ يعني التحريق بالنار ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾ أي: الأخسرين أعمالًا.
قال ابن عباس: وهو [[في (د)، (ع): (هو).]] أن الله سلط البعوض على نمروذ وخيله حتى أخذت [[عند القرطبي 11/ 305 والأظهر أنه نقله عن الواحدي: أكلت.]] لحومهم وشربت دماءهم، فرأى عظام أصحابه وخيله تلوح، ووقعت واحدة في دماغه حتى أهلكته [[ذكره القرطبي 11/ 305 منسوبًا إلى ابن عباس. وذكره البغوي 5/ 329، وابن عطية 10/ 170، وابن الجوزي 5/ 368 من غير نسبة لأحد. والأظهر في معنى (الأخسرين أعمالا) ما قاله ابن عطية والزمخشري وابن عاشور: قال ابن عطية 10/ 170: وكانوا في خسارة من كفرهم وغلبته لهم.
وقال الزمخشري 2/ 578: فأرادوا أن يكيدوه ويمكروا به، فما كانوا إلا مغلوبين مقهورين. غالبوه بالجدال فغلبه الله ولقنه بالمكبت، وفزعوا إلى القوة والجبروت فَنَصَره وقواه. وقال ابن عاشور 17/ 107: أي: فخابوا خيبة عظيمة، وذلك أن خيبتهم جمع لهم بها سلامة إبراهيم من أثر عقابهم وأن صار ما أعدوه للعقاب آية وتأييدًا لإبراهيم عليه السلام.
ذكر الألوسي 17/ 70 نحو قول الزمخشري، ثم ذكر قول ابن عباس من غير نسبة، ثم قال: والمعول عليه التفسير الأول.]].
والمعنى: أنهم كادوه بسوء فانقلب عليهم ذلك.
21:71Страница 327
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١
Мы спасли его и Лута (Лота) и привели их на землю, которую Мы сделали благословенной для миров.
قوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ﴾ أي من نمروذ وكيده. ﴿وَلُوطًا﴾ وهو ابن أخ إبراهيم، وكان قد آمن به، وهاجر من أرض العراق إلى أرض الشام، فذلك قوله تعالى: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ أي: بالخصب وكثرة الأشجار والثمار والأنهار، ومنها بعث أكثر الأنبياء [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 32 ب.]].
وقال أبي بن كعب: سماها مباركة لأنه ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت المقدس [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 32 ب. وبنحوه رواه الطبري 17/ 46 من طريق == الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية عن أبي -رضي الله عنه-، وذكر السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 642 وعزاه لابن أبي حاتم فقط. وفي سند الطبري أن الحسين بن واقد وهو ضعيف وله أوهام. انظر: "تقريب التهذيب" 1/ 180، 243. والخبر مُتلقى عن أهل الكتاب، والله أعلم. وقال ابن عطية في "المحرر" 10/ 172 لما ذكر هذا الأثر: وهذا ضعيف.]].
ومعنى البركة: ثبوت الخير النامي [[انظر: (برك) في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 230 - 231، "الصحاح" للجوهري 4/ 1575، "المفردات" للراغب الأصبهاني ص 44.]].
وروى العوفي عن ابن عباس ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قال: هي مكة ونزول إسماعيل بها [[ذكره الثعلبي 3/ 33 أمن رواية العوفي عن ابن عباس. ورواه الطبري 17/ 47 من طريق العوفي عن ابن عباس.]]. والمفسرون كلهم على أنها الشام [[اختاره الطبري 17/ 47، وصوبه الثعلبي 3/ 33 أ.]].
وقوله تعالى: ﴿إِلَى الْأَرْضِ﴾ (إلى) من صلة (نجيناه) [[نجيناه: ساقط من (أ).]] يعني [[في (د)، (ع): (أي.]]: نجيناه ولوطًا فخرجا إلى الأرض [[يريد المؤلف أن قوله (ونجيناه) مُضمن لمعنى أخرجناه بالنجاة، فلما ضُمن معنى أخرج تعدى (ونجيناه) بحرف الجر (إلى). ذكر هذا الوجه أبو حيان 6/ 329، والسمين 8/ 180.
وذكر أبو حيان احتمالا آخر وهو أن حرف الجر (إلى) يتعلق بمحذوف في موضح الحال من الضمير في (ونجيناه) أي: ونجيناه منتهيًا إلى الأرض. ولا تضمين في (ونجيناه) على هذا القول. وانظر: "الدر المصون" 8/ 180 - 181.]].
21:72Страница 327
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢
Мы даровали ему Исхака (Исаака), а вдобавок - Йакуба (Иакова), и сделали их всех праведниками.
قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ﴾ يعني حين سأل ولدًا فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فاستجاب الله دعاءه، ووهب له إسحاق ولدًا.
وقوله تعالى: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ النافلة: اسم على فاعله، ليس له فعل، وهو كالنفل. ومعناه: الزيادة [على الأصل] [[ساقط من (د)، (ع).]] [["تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 355 (نفل) بنحوه. وانظر (نفل) في: "الصحاح" للجوهري 5/ 1833، "لسان العرب" لابن منظور 11/ 671 - 672، "بصائر ذوي التمييز" للفيروزآبادي 5/ 109.]]. ذكرنا [[في (د)، (ع): (وذكرنا).]] ذلك عند قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: 1] وقوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: 79].
والنافلة: ولد الولد؛ لأن الأصل كان الولد [فصار ولد الولد] [[ساقط من (أ).]] زيادة على الأصل [["تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 356 (نفل) بنصه.]].
قال ابن عباس: نَفَّله يعقوب. يريد: زيادة، زاده يعقوب من إسحاق [[ذكره الثعلي في "الكشف والبيان" 3/ 33 أعن ابن عباس. وقد رواه الطبري 17/ 49 بمعناه عن ابن عباس من طريق العوفي.]].
وهذا قول أبي بن كعب، وقتادة، وابن زيد [[ذكره عنهم الثعلبي 3/ 33 أ. ورواه الطبري 17/ 48 عن قتادة وابن زيد.]]، قالوا: سأل واحدًا فأعطاه الله يعقوب زيادة على ما سأل.
فعلى هذا النافلة يعقوب خاصة ومعناها: الزيادة على الأصل.
وقال آخرون: معنى النافلة -هاهنا- العطية، وكل عطية تبرع بها معطيها فهي نافلة.
وهذا مذهب مجاهد وعطاء في هذه الآية، قالا: معنى النافلة العطية، وإسحاق ويعقوب كانا جميعًا من عطاء الله تعالى [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أبنصه، عن مجاهد وعطاء. وقد رواه عن مجاهد مختصرًا الطبري في "تفسيره" 17/ 48 وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 643 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وعن عطاء رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 202، والطبري 17/ 48.]].
وعلى هذا النافلة لا يختص بيعقوب. والأكثرون على القول الأول وهو اختيار الفراء والزَّجَّاج.
[قال الفراء: النافلة: يعقوب خاصة؛ لأنه ولد الولد [["معاني القرآن" للفراء 2/ 207.]]. ونحو هذا قال الزجاج] [[ما بين المعقوفين ساقط من (د)، (ع).]] [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 398.]].
وقال الأزهري في هذه الآية: وهبنا لإبراهيم إسحاق، وكان كالفرض له، ثم قال: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ فالنافلة يعقوب خاصة؛ لأنه ولد الولد، أي: وهبناه له [[في جميع النسخ: (وهبنا له)، والتصحيح من "تهذيب اللغة" للأزهري.]] زيادة على الفرض له [["تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 356 (نفل). وبقية كلامه: وذلك أن إسحاق وهب له بدعائه، وزيد يعقوب تفضلا.]].
وعلى هذا القول الحسن والضحاك [[ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" (3/ 33 أ) عن الحسن والضحاك.]] والكلبي؛ لأنهم قالوا في قوله: ﴿نَافِلَةً﴾: فضلاً.
قال الكلبي: وهو ولد الولد [[روى عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 24 عن الكلبي قال: دعى بإسحاق فاستجيب له == وزيد يعقوب.
قال ابن جزي الكلبي 3/ 62: واختار بعضهم الوقف على (إسحاق) لبيان المعنى، وهذا ضعيف لأنه معطوف على كل قول.]].
ويصح الوقف [[في (ع): (الولد)، وهو خطأ.]] على إسحاق في هذا القول ثم يبتدئ ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ على معنى: وزدناه [[في (أ): (وزيادة)، والصواب ما أثبتناه من (د)، (ع).]] يعقوب نافلة.
واختار أبو جعفر النحاس [[هو أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس، المصري، النحوي، اللغوي، المفسير، الأديب. سمع الحديث، وأخذ عن أصحاب المبرد كالزجاج وغيره. وصنف تصانيف نافعة منها "معاني القرآن"، و"إعراب القرآن"، و"الناسخ والمنسوخ". و"القطع والآئتناف" وغيرها. توفي في ذي الحجة سنة 338 هـ. "طبقات النحويين واللغويين" ص 239، "معجم الأدباء" 4/ 224 - 230، "إنباه الرواة" 1/ 136 - 139، "سير أعلام النبلاء" 15/ 401 - 402، "البداية والنهاية" 11/ 222، "بغية الوعاء" 157، "طبقات المفسرين" للداودي 1/ 68 - 70.]] القول الثاني وقال: الظاهر [[في القطع والائتناف: البين.]] في العربية أن يكون الثاني معطوفًا على الأول، داخلًا فيما دخل فيه من غير إضمار فعل [["القطع والائتناف" للنحاس ص 476. واختار هذا القول ابن عطية لأنه أبين. انظر: "المحرر" 10/ 173. وقال عنه الرازي 22/ 191 إنه أقرب، لأنه تعالى جمع بينهما، ثم ذكر قوله (نافلة) فإذا صلح أن يكون وصفًا لهما فهو أولى. وقال الطبري 17/ 48: النافلة: الفضل من الشيء يصير إلى الرجل من أي: شيء كان كذلك، وكلا ولديه إسحاق ويعقوب كان فضلاً من الله تفضل به على إبراهيم، وهبة منه له. وجائز أن يكون عني به أنه آتاهما إياه جميعًا نافلة منه له، وأن يكون بمعنى أنه آتاه نافلة يعقوب، ولا برهان يدل على أي: ذلك المراد من الكلام، فلا شيء أولى -أن يقال في ذلك- مما قال الله: ووهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب نافلة.]].
وقوله تعالى: ﴿وَكُلًّا﴾ يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب [["تفسير الطبري" 17/ 49، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أ. وجزم أبو حيان في "البحر" 6/ 329 أنه (وكلا) يشمل كل من ذكر: إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب. قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 592: وهو الظاهر.
وما قاله أبو حيان واستظهره الشنقيطي ليس بظاهر، بل ما ذكره الواحدي -وهو قول الطبري والثعلبي وجماعة المفسرين- هو الأظهر، لأنه كما قال ابن عاشور 17/ 109: الحديث الأخير فيهم، وأما لوط فإنه ذكر على طريق المعية، وسيخُص بالذكر بعد هذه الآية- انتهى.]] ﴿جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ أنبياء عاملين بطاعة الله.
21:73Страница 328
وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣
Мы сделали их вождями, которые по Нашему велению указывали на прямой путь. Мы внушили им вершить добрые дела, совершать намаз и выплачивать закят, и они поклонялись Нам.
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ سبق الكلام في الأئمة عند قوله: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 12] والمعنى: جعلناهم رؤساء يقتدى بهم في الخير ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ يهدون الناس إلى ديننا بأمرنا إياهم بذلك [[(بذلك) ساقطة من (د)، (ع).]] [["تفسير الطبري" 17/ 49.]]. قال ابن عباس: يدعون إلى عبادة الله [[نحوه في "تنوير المقباس" ص 203.]].
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ قال ابن عباس: شرائع النبوة [[ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 369، وذكره البغوي 5/ 331 من غير نسبة.]].
﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ﴾ قال الزجاج: إنما جاز حذف الهاء من إقامة؛ لأن الإضافة عوض منه، ولا يجوز -عند [[(عند) ليست في (د)، (ع). وكأنها في (أ): (عنده).]] الإفراد [[يعني عدم الإضافة.]] - بغير هاء [[عبارة الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 398 هي: (إقام) مفرد قليل في اللغة، == تقول: أقمت إقامة. فأما (إقام الصلاة) فجائز؛ لأن الإضافة عوض من الهاء. أهـ. فأنت ترى أن الزجاج لم يقل: ولا يجوز -عند الإفراد- لغيرها: بل قال عن هذا أنه قليل في اللغة وسيأتي الكلام على هذه المسألة عند قوله تعالى ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ [النور: 37] لأن الواحدي بسط الكلام هناك.]].
﴿وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ قال ابن عباس: مطيعين [[ذكره بالقرطبي 11/ 305 من غير نسبة لأحد.]].
21:74Страница 328
وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤
Помяни также Лута (Лота), которому Мы даровали власть (мудрость или пророчество) и знание и которого Мы спасли от селения, жители которого совершали отвратительные поступки. Воистину, они были злодеями и нечестивцами.
قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ﴾ انتصب (لوطًا) [[(لوطًا): ساقطة من (د)، (ع).]] بفعل مُضْمر تقديره: وآتينا لوطًا آتيناه.
والنصب هاهنا أحسن من الرفع؛ لأن قبل (آتينا) فعل [[هكذا في جميع النسخ: (فعل)، وفي "معاني القرآن" للزجاج 3/ 398: فعلا.]] وهو قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ﴾ وليس كقوله: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [[النور: 1.]] ويجوز أن يكون منصوبًا على: واذكر لوطًا.
وهذا كله قول الفراء والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 207 - 208، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 398 - 399. وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 75، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 480، " الإملاء للعكبري" 2/ 135.]].
وقوله تعالى: ﴿حُكْمًا﴾ قال ابن عباس: يريد النبوة [[ذكره الماوردي 3/ 455 منسوبًا إلى .. ، وذكره ابن الجوزي منسوبًا إلى ابن عباس، وذكره الزمخشري 2/ 579 من غير نسبة.
وقيل المراد بـ (حكماً): (حمة. وقيل: فصل القضاء بين الخصم. قال الشنقيطي 4/ 594 بعد ذكره للأقوال المتقدمة: أصل الحكم: المنع.
فمعنى الآيات: أن الله آتاه من النبوة والعلم ما يمنع أقواله وأفعاله من أن يعتريها الخلل.]].
﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾ يعني أهلها، والقرية سدوم [[سَدُوم: بالدال المهملة، وقيل بالذال المعجمة، قرية بالشام، وهي أكبر مدائن قوم لوط. انظر: "معجم البلدان" 5/ 53، "مراصد الاطلاع" 2/ 700.]]، والمراد بالخبائث إتيان الذكور [في قول ابن عباس والمفسرين [[ذكره الماوردي 3/ 455، والقرطبي 11/ 309 من غير نسبة.]]. وجمعها لإضافتها إلى فاعليها، وإن كان إتيان الذكور] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] خصلة واحدة من الخبائث.
وقيل: إنه أراد ذلك وسائر ما كانوا يأتونه من المنكرات [[انظر: "الطبري" 17/ 49، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أ.]].
ثم ذمهم يقول: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾.
21:75Страница 328
وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥
Мы ввели его в Нашу милость, поскольку он был одним из праведников.
قوله تعالى: ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا﴾ قال ابن عباس: يريد الجنة [[نحوه في "تنوير المقباس" ص 203. وذكره الزمخشري 2/ 579، والقرطبي 11/ 306 من غير نسبة، وذكر الرازي 22/ 192 عن ابن عباس والضحاك أنهما قالا: الثواب. وهو بمعنى ما هنا.]]. وقال غيره: أدخلناه في رحمتنا بإنجائنا إياه من القوم السوء وهلاكهم [[هذا قول الطبري في "تفسيره" 17/ 49. قال الثشقيطي 4/ 595: (في رحمتنا) شامل لنجاته من عذابهم الذي أصابهم، وشامل لإدخاله إياه في رحمته التي هي الجنة، كما في الحديث الصحيح "تحاجت الجنة والنار" الحديث، وفيه: "فقال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي" أهـ. والحديث الذي أشار إلى الشنقيطي رواه البخاري كتاب: "التفسير" (تفسير سورة ق) 8/ 595 فتح ومسلم كتاب "الجنة وصفة نعيمها وأهلها" 4/ 2186.]].
﴿إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يعني من الأنبياء.
21:76Страница 328
وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦
Помяни также Нуха (Ноя), который воззвал еще раньше. Мы ответили на его мольбу и спасли его и его семью от великой скорби.
قوله تعالى: ﴿وَنُوحًا﴾ منصوب على معنى واذكر نوحًا [[(نوحًا) ساقطة من (أ).]] كذلك من ذكر بعده من النبيين في هذه السورة [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 399 مع اختلاف يسير. وفي نصب (نوحًا) وجه آخر: وهو أنه معطوف على (لوطا) فهو مشترك معه في عامله الذي هو (آتينا) المفسر بـ (آتيناه) الظاهر، وكذلك (داود وسليمان)، والتقدير: ونوحا آتيناه حكما، وداود وسليمان آتيناهما حكما. "الإملاء" للعكبري 2/ 135، "الدر المصون" 8/ 84 - 185.]].
﴿إِذْ نَادَى﴾ دعا ربه ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ من قبل إبراهيم ولوط لأنه كان قبلهما [[قال ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 17/ 113: وفائدة ذكر هذه القبلية التنبيه على أن نصر الله أنبياءه سنته المرادة له، تعريضًا بالتهديد للمشركين المعاندين ليتذكروا أنه لم تشذ عن نصر الله رسله شاذة ولا فاذة.]]، دعا على قومه بالهلاك فقال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ﴾ [نوح: 26] الآية.
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ يعني من كان معه في سفينته ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ قال ابن عباس: يريد الغرق وتكذيب قومه له [[ذكره البغوي 5/ 331، وابن الوزي 5/ 370، والرازي 22/ 193 منسوبًا إلى ابن عباس. وقال الرازي عن هذا القول بعد ذكره لثلاثة أقوال في الكرب أولهما: أنه الغرف وثانيهما: أنه تكذيب قومه له، وثالثهما: أنه مجموع الأمرين وعزاه لابن عباس: وهو الأقرب؛ لأنه عليه السلام كان قد دعاهم إلى الله تعالى مدة طويلة، وكان ينال منهم كل مكروه، وكان الغم يتزايد بسبب ذلك، وعند إعلام الله تعالى إياه أنه يغرقهم وأمره باتخاذ الفلك كان أيضًا على غم وخوف من حيث أنه لم يعلم من الذي يتخلص من الغرق ومن الذي يغرق، فأزال الله عنه الكرب العظيم بأن خلصه من جميع ذلك وخلص جميع من آمن معه.
وعلى الوجه الثاني اقتصر ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 185.]].
21:77Страница 328
وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧
Мы помогли ему в борьбе против людей, которые считали ложью Наши знамения. Они были злодеями, и Мы потопили их всех.
قوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ أن منعناه منهم أن يصلوا إليه بسوء. و (من) في قوله: ﴿مِنَ الْقَوْمِ﴾ [[(من القوم) ساقطة من (د)، (ع).]] من صلة معنى النصر [[وعلى هذا الوجه (نصرناه) ضمن معنى منعناه، وقدره بعضهم بعضمناه أو أنجيناه، ولما ضمن هذا المعنى عدي تعديته، فعدى بـ (من). انظر: "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 330، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 184، "أضواء البيان" للشنقيطي 4/ 530. قال ابن عاشور 17/ 113: وهو أبلغ من تعديته بـ (على) لأنه يدل على نصر قوي تحصل به المنعة والحماية فلا يناله العدو بشيء، وأما نصره عليه فلا يدل إلا على المدافعة والمعونة. أهـ.]].
قال المبرد: وكأن تقديره: ونصرناه من مكروه القوم [[ذكره الرازي 22/ 194 عن المبرد.]].
وقال أبو عبيدة (من) بمعنى على [[ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 33 أ، ولم أقف عليه في مجال القرآن.]]. والأول الوجه.
وقوله تعالى: ﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [قال الكلبي] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ع).]]: يعني الصغير والكبير [[(والكبير) ساقط من (د)، (ع).]]، فلم يبق منهم أحد [[ذكره القرطبي 11/ 306 من غير نسبة لأحد. وانظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 185.]].
21:78Страница 328
وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ ٧٨
Помяни также Давуда (Давида) и Сулеймана (Соломона), которые судили о ниве, потравленной ночью чужими овцами. Мы были Свидетелями их суда.
قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ أكثر المفسرين على أن الحرث كان كرمًا قد نبتت عناقيده [[في (د)، (ع): (عنبًا قيده).]].
وهو قول ابن مسعود [[رواه الطبري 17/ 51، والحاكم 2/ 885، والبيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 118، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 546، وعزاه لابن جرير وابن مردويه والحاكم والبيهقي في "سننه".]]، ومسروق [[رواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 205، وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 26، == وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 546، وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، ومعمر [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 26.]]، وشريح [[رواه الطبري في "تفسيره" 17/ 51، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 33 أ.]]، وابن عباس في رواية عطاء [[ذكره عن ابن عباس: البغوي 5/ 331 من غير نص على أنه من رواية عطاء.]].
وقال قتادة: كان زرعا [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 26، والطبري 17/ 50. وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 33 أ.
قال الطبري 17/ 51: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قال الله تبارك وتعالى ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ والحرث: إنما هو حرث الأرض. وجائز أن يكون ذلك كان زرعًا، وجائز أن يكون غرسًا، وغير ضائر الجهل بأي ذلك كان.]].
وقوله تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ أي: رعت ليلًا. في قول جميع المفسرين [[انظر: "الطبري" 17/ 51 - 53، و"الدر المنثور" للسيوطي 5/ 646 - 647.]].
قال ابن السكيت: النَّفْشُ: أن تنتشر [[في (أ): (إذ ينتشر)، وفي (ع): (أو ينشر)، والتصويب من "تهذيب اللغة" و"إصلاح المنطق".]] الغنم بالليل ترعى بلا راعٍ.
وقد أنفشها صاحبها، إذا أرسلها بالليل ترعى بلا راعٍ. وهي غنم نُفَّاش [[كرُمَّان. كذا ضبطها الزبيدي في "تاج العروس" 17/ 422 (نفش).]] وَنَفَاش ونَفَش [[بالتحريك كذا ضبطها الجوهري في "الصحاح" 3/ 10 (نفش)، والفيروزآبادي في "القاموس المحيط" 2/ 290 (نفش). وذكر الزبيدي في "تاج العروس" 17/ 422 (نفش) وجهًا آخر وهو: نفَّش، كَسْكَّر.]]. وأنشد: فما لها الليلة من إنفاش [[هذا الشطر من الرجز في "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 377 من إنشاد ابن السكيت في رواية الحرّاني عنه، وقبله:
أجرس لها يا ابن أبي كباش
والشطر المستشهد به ليس في إصلاح المنطق لابن السكيت (ص 41) وإنما فيه الشطر الأول: أجرس ..
لكن ذكر الشطرين أبو البقاء العكبري في كتابه "المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم" 2/ 783، ونسب الرجز لرجل من بني فقعس، قال: ويقال: هو لمسعود عبد بني الحارث بن حجر الفزاري.
والشطر في "التكملة" للصاغاني 3/ 331 منسوبًا لمسعود عبد بني الحارث. وفي "تاج العروس" 17/ 406 (نجش) منسوبًا لأبي محمد الفقعسي، أو مسعود. ومن غير نسبة في: "الصحاح" 3/ 1022 (نفش)، "اللسان" 6/ 36 (جرس)، 6/ 351 (نفش)، 6/ 358 (نفش). وكلام ابن السكيت في "تهذيب اللغة" للأزهري (11 - 376 - 377) (نفش) مع اختلاف في العبارة، وليس في التهذيب: ونفاش ونفش. وهو أيضًا في "إصلاح المنطق" لابن السكيت ص 41.]]
وقال الليث. إبلٌ نَافِشَةٌ ونَوَافِشٌ، وهي التي تردد بالليل في المرعى [[في (د)، (ع): (المراعي).]] بلا راعٍ [["العين" 6/ 268 (نفش): (وإبل نوافش): ترددت بالليل في المراعي بلا راعٍ. وفي "مقاييس اللغة" لابن فارس 5/ 461 (نفش): (نفشت الإبل: ترددت وانشرت بلا راع، وفعلها نفش، وإبل نُفَّاش ونوافش.]].
وكانت هذه القصة على ما ذكره المفسرون: أن رجلين [[ذكر ابن عاشور 17/ 119: أن ما ورد في الروايات عن ذكر رجلين، فإنما يحمل على أن الذين حضرا للحصومة هما راعي الغنم وعامل الحرث، وإلا فإن الغنم كانت لجماعة من الناس كما يؤخذ ذلك من قوله تعالى (غنم القوم)، وكذلك كان الحرث شركة بين أناس كما يؤخذ ذلك مما أخرجه ابن جرير من كلام مرة ومجاهد وقتادة، وما ذكره ابن كثير من رواية ابن أبي حاتم عن مسروق .. أهـ. بتصرف.]] دخلا على داود، أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إن هذا [[(هذا) ساقطة من (ع).]] أنفلتت [[في (أ): (انفتلت)، وفي (د): (انقلبت)، وفي (ع): (انقلب) مهملة. والتصويب من "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أفالنص منقول عنه. وانفلتت: من الانفلات وهو التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث. "لسان العرب" لابن منظور 2/ 66 (فلت).]] غنمه ليلاً فوقعت في حرثي ولم [[في (د)، (ع): (فلم).]] تبق منه شيئًا، فقال [[يعني داود عليه السلام.]]: لك رقاب الغنم، فقال سليمان -وهو عنده: أو غير ذلك؟: ينطلق أصاب الكرم [[الكرم: العنب. "الصحاح" للجوهري 5/ 2020 (كرم).]] بالغنم فيصيبوا من ألبانها ومنافعها، ويقوم أصحاب الغنم على الكرم حتى إذا كان كليلة نفشت فيه دفع هؤلاء إلى هؤلاء غنمهم، ودفع هؤلاء إلى هؤلاء كرمهم، فقال داود: القضاء ما قضيت، وحكم بذلك، فهو قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 أ- ب، و"تفسير الطبري" 17/ 51 - 54.]].
قال ابن عباس: يريد لم يغب عني من أمرهم شيئًا.
قال الفراء: جمع اثنين فقال (لحكمهم) وهو يريد داود وسليمان؛ لأن الاثنين جمع [[عند الفراء: إذ جمع اثنين.]]، وهو مثل قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [[في جميع النسخ: (وإن)، وهو خطأ.]] [النساء: 11] يريد: أخوين [["معاني القرآن" للفراء 2/ 208 مع تصرف في العبارة. وفيه: أخوين فما زاد.]].
وقال غيره: إنما جمع لذكر القوم الذين تحاكموا إليه، والحكم لا ينفك عن تعلقه بالمحكوم له وعليه، ولذلك جمع [[ذكر نحوه الطبري 17/ 51. وبه علل الجمع ابن عطية 10/ 184، والزمخشري 2/ 576 وغيرهما.]].
وقال [[في (د)، (ع): (قال).]] الكلبي: قَوَّم داود الغنم والكرم، فكانت [[في (د)، (ع): (وكانت).]] القيمتان سواء، فدفع الغنم إلى صاحب الكرم.
وأمَّا في حكم سليمان فذكر أن القيمتين كانتا [[(كانتا) ساقطة من (د)، (ع).]] مستويتين: قيمة [[(قيمة) ساقطة من (أ).]] ما نالوا من الغنم، وقيمة ما أفسدت الغنم من الكرم [[من قوله: فذكر أن القيمتين .. إلى هنا. هذا كلام الفراء بنصه في "معانيه" 2/ 208.]].
21:79Страница 328
فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ ٧٩
Мы помогли Сулейману (Соломону) разобраться в этом и даровали им обоим власть (мудрость или пророчество) и знание. Мы подчинили горы и птиц для того, чтобы они славили Нас вместе с Давудом (Давидом). Мы это сделали.
قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ أي: القضية [[في (د)، (ع): (القصة).]] والحكومة، فكنَّى عنهما؛ لأنه قد [[(قد) ليست في (د)، (ع).]] سبق ما يدل عليها من ذكر الحكم.
[وهذا الحكم] [[ساقط من (أ).]] الذي حكما [[في (أ): (حكمنا)، وهو خطأ.]] به بعضه موافق لشرعنا، وبعضه مخالف. أما الموافق فهو الحكم بالضمان على صحابي الماشية إذا أفسدت بالليل حرثًا، وكذا هو في شرعنا وهو ما رواه الزهريّ، عن حرام بن سعد ابن محيصة [[هو حرام بن سعد بن مُحيصة بن مسعود بن كعب الأنصاري، أبو سعد ويقال: أبو سعيد. روى عن جده محيصة، والبراء وقيل لم يسمع من البراء. وروى عنه == الزهري على اختلاف عليه فيه -توفي بالمدينة سنة 113 هـ. قال الذهبي وابن حجر: ثقة. "طبقات ابن سعد" 5/ 258، "الثقات" لابن حبان 4/ 184، "الكاشف" للذهبي 1/ 211، "تهذيب التهذيب" 2/ 223، "تقريب التهذيب" 1/ 157.]]: أن ناقة للبراء [[في (أ): (البراء).]] بن عازب دخلت حائطًا لبعض الأنصار فأفسدته، فرفع ذلك إلى رسول الله -ﷺ- فقضى على البراء بن عازب بما أفسدته الناقة، وقال: "على أصحاب الماشية حفظها بالليل، وعلى أصحاب الحوائط [[في (د)، (ع): (الحائط).]] حفظ حيطانهم وزروعهم بالنهار" [[هذا الحديث -بهذا اللفظ- ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 33 ب من رواية الزهري، عن حرام بن محيصة. وهذا الحديث رواه جماعة من أصحاب الزهري، عنه، عن حرام بن محيصة، مرسلا:
ومن طريق الإمام مالك رواه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 435، والبيهقي في "سننه" 8/ 341، والبغوي في "تفسيره" 5/ 332. ورواه ابن ماجة في "سننه" (أبواب الأحكام -الحكم فيما أفسدت المواشي بالليل 2/ 42 عن طريق الليث، عن الزهري، عن حرام، بنحوه مرسلاً. ورواه الطبري 17/ 53 من طريق ابن إسحاق، عن الزهري، عن حرام، بنحوه مرسلا. ورواه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 436، والبيهقي في "سننه" 8/ 342 من طريق سفيان ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن محيصة، بنحوه مرسلاً. قال ابن عبد البر في "التمهيد" 11/ 81 - 82: هكذا رواه جميع رواة الموطأ -فيما علمت- مرسلا، وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب مرسلا إلا أن ابن عيينة رواه عن الزهري عن سعيد ابن المسيب وحرام بن محيصة.
ثم قال: هذا الحديث -وإن كان مرسلاً- فهو حديث مشهور، أرسله الأئمة، وحدث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل، وقد زعم الشافعي أنه تتبع مراسيل سعيد بن المسيب فألفاها صحاحًا وأكثر الفقهاء -يحتجون بها. أهـ. لكن قد رواه بعض أصحاب الزهري، عنه. موصولاً: == فرواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 14/ 221 وابن ماجة في "سننه" (أبواب الأحكام) الحكم فيما أفسدت المواشي بالليل 2/ 42، والبيهقي في "سننه" 8/ 341 من طريق سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء قال: أن ناقة لآل البراء أفسدت .. ، فذكره بنحوه.
- ورواه الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 295، والبيهقي في "سننه" 8/ 341 من طريق محمد بن مصعب وأبو داود في "سننه" كتاب: البيوع، باب: المواشي تفسد زرع قوم 9/ 483، والبيهقي في "سننه" 8/ 341 من طريق الفريابي، والبيهقي في "سننه" 8/ 341 من طريق أيوب بن سويد، كلهم -يعني ابن مصعب والفريابي وابن سويد- عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بنحوه. وقد خالف هؤلاء الثلاثة أبو المغيرة -من أصحاب الأوزاعي- فرواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام، مرسلا. لم يذكر البراء.
لكن المقدم رواية الثلاثة؛ لأنهم جماعة وأبو المغيرة فرد. قاله الألباني.
-ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" 10/ 82 عن معمر، عن الزهري، عن ابن محيصة، عن أبيه، أن ناقة للبراء. فذكر نحوه. وقد رواه من طريق عبد الرزاق - بزيادة أبيه- الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 436،، أبو داود في "سننه" كتاب: البيوع، باب: المواشي تفسد زرع قوم 9/ 483، والبيهقي في "سننه" 8/ 342 والواحدي في "تفسيره الوسيط" 3/ 246. قال البيهقي في "السنن" 8/ 341 بعد ذكره لهذه الرواية: وقد خالفه -يعني عبد الرزاق- وهيب وأبو مسعود الزجاج عن معمر، فلم يقولا: عن أبيه. وقد ذهب الألباني إلى تصحيح رواية الأوزاعي وابن عيسى الموصولة، وقال في سلسلة الأحاديث الصحيحة (مج 1/ ق 3/ ص 81) -بعد ذكره لرواية عبد الرزاق وكلام أهل العلم فيها: لكن قد وصله الأوزاعي بذكر البراء فيه- في أرجح الروايتين عنه. وقد تابعه عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة، عن البراء .. وعبد الله بن عيسى وابن عبد الرحمن بن أبي ليلى -وهو ثقة محتج به في الصحيحين- فهي متابعة قوية للأوزاعي على وصله، فصح بذلك الحديث، ولا يضره إرسال من أرسله؛ لأن زيادة الشاقة مقبولة، فكيف إذا كانا ثقتين؟ وقد قال الحاكم عقب رواية الأوزاعي: صحح الإسناد، على خلاف فيه بين معمر والأوزاعي. ووافقه الذهبي. أهـ]].
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وروي عن الشعبي: أن شاة دخلت على حائك [[الحائك: هو الذي ينسج الثياب. انظر: "الصحاح" للجوهري 4/ 1582 (حوك).]] فأفسدت عليه غزله، فاختصموا إلى شريح، فقال شريح: إن كان نهارًا فلا ضمان على صاحبها، وإن كان ليلاً ضَمِن. ثم قرأ هذه الآية [[رواه عبد الرزاق في "المصنف" 10/ 82، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 9/ 436، والطبري في "تفسيره" 17/ 52، وابن حزم في "المحلى" 11/ 5.]].
وأما الذي يخالف شرعنا: هو [[في (أ): (وهو).]] أن الحكم في شرعنا ضمان ما أفسدت الماشية بالقيمة أو المثل، لا تسليم الماشية ولا تسليم منافعها [[انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 223، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 11/ 314.]].
ويتعلق من يقول: إن كل مجتهد مصيب [[وهو قول جمهور المتكلمين من الأشاعرة: كالأشعري وأبي بكر الباقلاني وأبي إسحاق الاسفراييني وابن فورك وغيرهم، ومن المعتزلة: كأبي الهذيل وأبي علي ؤأبي هاشم وأتباعهم. انظر: "الفصول في أحكام الأصول" للجصاص 4/ 307، "العدة في أصول الفقه" لأبي يعلى 5/ 1553، "المحصول" للرازي جـ 2/ ق 3/ ص 47 - 48، "نهاية السول" للأسنوي 4/ 560.]] بهذه الآية، ويقول: إن الله تعالى أثنى على كل واحد منهما بقوله: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾.
ومن قال: المصيب واحد [[وهو قول كافة الفقهاء، وينسب إلى بعض الأئمة الأربعة. انظر: "الفصول" للجصاص 4/ 328، "التمهيد في أصول الفقه" للكلوذاني الحنبلي 4/ 316 - 317، "المحصول" للرازي جـ 2/ ق 3/ ص 49، "نهاية السول" للأسنوي 4/ 560.]] يقول -في هذه الآية: إن الله تعالى خص سليمان بتفهيم القضية [[في (د)، (ع): (القصة).]]؛ فدل أن الثاني على غير الصواب، ولو كان على الصواب لم يكن لتخصيص سليمان فائدة؛ لأن الأول أيضًا قد فهم صوابًا على قول من يقول كل مجتهد مصيب، وقوله [[في (أ): (بقوله).]] ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ ثناء عليهما بالحكم والعلم في غير هذه القضية وداود كان [[(كان) ليست في (د)، (ع).]] قد أوتي حكمًا وعلمًا وإن لم يصب في هذه المسألة، والذي يدل على هذا أنه قال: ﴿حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ فذكر [[(فذكر) ساقطة من (د)، (ع).]] بلفظ التنكير، ولو أراد الثناء عليهما في هذه المسألة بالحكم والعلم لقال: وكلا آتينا حكمها وعلمها.
وقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ﴾ قال وهب: كان داود يمر بالجبال مسبحًا وهي تجاوبه بالتسبيح، وكذلك الطير [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 33 ب عن وهب بنصه. وقد روى أبو الشيخ في العظمة 5/ 1703 عن وهب قال: أمر الله الجبال والطير أن تسبح مع داود إذا سبح.]].
وهذا كقوله: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: 10] وقال سليمان بن حيان: كان داود إذا وجد فترة أمر الجبال فسبحت والطير [[(والطير) في (د)، (ع) وليست في (أ).]] حتى يشتاق [[رواه أبو الشيخ في "العظمة" 5/ 1706 من طريق الفريابي، عنه. لكن المطبوع من العظمة: سليم بن حيان، وهو تصحيف. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 650 عن سليمان بن حيان، ونسبه للفريابي.]].
وهذا أشبه بالآية؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ﴾ وتسخيرها أن تطيعه إذا أمرها بالتسبيح [[الأشبه -والله أعلم- بالآية الأول، وهي أنها كانت تجاوبه الجبال الصم والطير البهم إذا سبح وأثنى على الله، وذلك لأمرين: ==الأول: دلالة قوله تعالى في سورة أخرى (يا جبال أوبي معه والطير) والتأويب: الترجيع.
الثاني: القرينة التي في الآية وهي (مع) حيث قال (وسخرنا مع) ولو كن كما قال الواحدي لكان: وسخرنا لداود الجبال، مثل ما قال في حق سليمان بعد ذلك (ولسليمان الريح). وانظر ما قاله ابن عاشور 17/ 120.]].
وتقدير الآية: وسخرنا [[في (أ): (وسخرت).]] الجبال يُسبحن مع داود.
وقوله تعالى: ﴿وَالطَّيْرَ﴾ قال أبو إسحاق: نصبه من وجهين: أحدهما: على معنى: وسخرنا الطير، والآخر: على معنى: يسبحن مع الطير [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 400. ويكون نصبه على الوجه الأول على أنه معطوف على (الجبال) ونصبه على الوجه الآخر على أنه مفعول معه. انظر: "إعراب القرآن" للأنباري 2/ 163، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 331، "الدر المصون" 8/ 185.]].
وقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد ما فعل بهم [[انظر: "تنوير المقباس" ص 203. قال الشنقيطي 4/ 673: والظاهر أن قوله (وكنا فاعلين) مؤكد لقوله (وسخرنا مع داود الجبال يُسبحن والطير) والموجب لهذا التأكيد أن تسخير الجبال وتسبيحها أمر عجب وخارق للعادة مظنة لأن يكذب به الكفرة الجهلة. وقال الألوسي 17/ 76: (وكنا فاعلين) تذييل لما قبله، أي: من شأننا أن نفعل أمثاله، فليس ذلك ببدع منا وإن كان ذلك بديعًا عندكم. وذهب الزجاج والزمخشري إلى أن (فاعلين) هنا بمعنى قادرين فقال الزجاج 3/ 400 أي: وكنا نقدر على ما نريده. وقال الزمخشري 2/ 580: أي: قادرين على أن نفعل هذا وإن كان عجبا عندكم. وتعقب الشنقيطي 4/ 763 هذا القول، وذكر أنه ظاهر السقوط، وعلل ذلك بقوله: لأن تأويل (وكنا فاعلين) بمعنى كنا قادرين بعيد، ولا دليل عليه.]].
يعني: من التفهيم، وإيتائنا الحكم، والتسخير.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии