Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль-Анбия 21:88–94
21:88Страница 329
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨
Мы ответили на его мольбу и спасли его от печали. Так Мы спасаем верующих.
قوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ أي: أجبنا دعاءه ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ قال ابن عباس: يريد من تلك الظلمات [[ذكره البغوي 5/ 352 من غير نسبة وانظر: "تنوير المقباس" ص 204. قال أبو حيان 6/ 335. والغم ما كان ناله حين التقمه الحوت ومدة بقائه في بطنه.]].
﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: وكذلك أفعل بأوليائي.
وروي مرفوعًا [[رواه الطبري 17/ 82 من حديث سعد بن أبي وقاص. وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وقد ضعف. انظر: "التقريب" 2/ 37.]]: أن قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ شرط الله لمن دعاه بها أن يجيبه كما أجاب يونس، وينجيه كما أنجاه.
﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي [[(أي): ساقطة من (أ).]]: كما أنجينا ذا النون.
وروي عن عاصم أنه قرأ: (نجي) مشددة [[في (أ): (مشدد).]] الجيم [[قرأ عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر: (نجي) بنون واحدة ومشددة الجيم، وقرأ الباقون بنونين مخففا.
"السبعة" ص 430، "المبسوط" ص 254، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 155، "النشر" 2/ 324.]]. وخط المصحف بنون واحدة. قال الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 209.]]، والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.]]، وابن مجاهد [[انظر "السبعة" لابن مجاهد.]]: لأن النون الثانية [[موضع (ثانية) بياض في (ت).]] تخفى مع الجيم وهي ساكنة، فلا تظهر على اللسان، فلما خفيت حذفت من الخط، وهي في اللفظ ثابتة.
وقال أبو علي: إنما حذفت النون من الخط كراهية لاجتماع صورتين متفقتين، وقد كرهوا ذلك في الخط في غير هذا الموضع، وذلك أنهم كتبوا نحو: الدنيا والعليا بالألف، ولولا الياء التي قبل الألف لكتبوها بالياء كما كتبوا نحو: نهمى وحبلى، وأخرى ونحو ذلك بالياء، فلما كرهوا الجمع بين صورتين متفقتين في هذا النحو كذلك كرهوه في (ننجي) فحذف [[في "الحجة": (فحذفوا).]] النون الساكنة [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 260.]].
وأما قراءة عاصم فقد حكم عليها الزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.]] والفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 210.]] وجميع النحويين بالغلط عليها وأنها لحن [[قال السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 193: وهذه القراءة متواترة، ولا التفات على من طعن علي قارئها، وإن كان أبو علي قال: هي لحن. وهذه جرأة منه قد سبقه إليها أبو إسحاق الزجاج.]].
ثم ذكر الفراء لها وجهًا فقال: أضمر المصدر في (بني) فنوى به الرفع، ونصب المؤمنين، فيكون كقولك ضرب الضرب زيدًا؛ ثم تكني عن أنْضرب فتقول: ضُرب زيدًا، وكذلك [[في (أ): (وكذا).]] نُجي النجاء زيدًا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 210.]].
وممن صوّب هذه القراءة واختارها أبو عبيد، فقال [[اختيار أبي عبيد وقوله في "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 78، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 112 - 113، القرطبي 11/ 335.
وبعضه في "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 55، "إعراب القراءات السبع" لابن خالويه 2/ 67، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 469 - 470، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 335.]]: وإنما [[في (د)، (ع): (إنما).]] قرأها عاصم كذلك اتباعًا للخط، وله مخرجان في العربية:
أحدهما: أن يريد (نُنَجّي) [[في (أ)، (ت): (ننج).]] مشددة لقوله: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ ثم تدغم النون الثانية في الجيم [[سيأتي بيان ضعف هذا التوجيه.]].
والمخرج الثاني: ذكره [[يعني ذكره أبو عبيد.]]، وهو ما ذكر الفراء، وذكره ابن قتيبة أيضًا وأنشد [[في "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 55: (وأنشدني بعض النحويين. ثم ساق البيت. وقد نسب البغدادي في "خزانة الأدب" 1/ 163 هذا البيت لجرير، وتبعه في ذلك الشنقيطي في "الدرر اللوامع" 1/ 44. والبيت بلا نسبة في "الحجة" للفارسي 5/ 260، و"الخائص" لابن جني 1/ 379، وأمالي ابن الشجري 2/ 215، و"همع الهوامع" للسيوطي 1/ 162. قال البغدادي في "الخزانة" 1/ 163: قفيرة -بتقديم القاف والفاء والراء المهملة: اسم أم الفرذدق، والجرو -مثلث الجيم- ولد السباع. وهذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق مطلعها:
أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وقولي إن أصبت: لقد أصابا
ولم أجد هذا البيت في ديوانه المطبوع.]]:
ولو ولدت قُفَيْره جَرْوَ كَلْبٍ ... لَسُبَّ بذلك الجرْوِ الكلابا [["مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 55 - 56.]]
نصب الكلاب على إضمار المصدر [[ذكر الواحدي وجهين في توجيه هذه القراءة، وهناك وجهان آخران: الوجه الأول: وهو أصح الأقوال -ما ذكره أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 78 قال: ولم أسمع في هذا -يعني توجيه هذه القراءة- أحسن شيء سمعته من علي بن سليمان -يعني الأخفش الأصغر- قال: الأصل (ننجي) فحذف إحدى النونين لاجتماعهما، كما يحذف إحدى التائين لاجتماعهما نحو قول الله: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103] الأصل: تتفرقوا. قال النحاس: والدليل على صحة ما قال أن عاصمًا يقرأ (نجي) بإسكان الياء، ولو كان على ما تأوله من ذكرناه -بعد الوجهين الذين ذكرهما- لكان مفتوحًا. انتهى كلامه. وعلى هذا الوجه خرج أبو الفتح عثمان بن جني هذه القراءة فقال في كتابه "الخصائص" 1/ 398: وأما قراءة من قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ فليس على إقامة المصدر مقام الفاعل ونصب المفعول الصريح، لأنه عندنا على حذف إحدى نوني (ننجي) كما حذف ما بعد == حرف المضارعة في قوله سبحانه (تذكرون) أي: تتذكرون، ويشهد أيضًا لذلك سكون لام (نجي) ولو كان ماضيا لانفتحت اللام إلا في الضرورة. وجود هذا الوجه أبو شامة المقدسي في "إبراز المعاني" ص 601 وقال أيضًا: وهو وجه سديد غريب لا تعسف فيه، ويشهد له أيضًا حذف إحدى النونين من (تحاجوني)، و (تبشروني) و (تأمروني). واستظهره أيضًا ابن هشام في "أوضح المسالك" 3/ 350، وحسنه السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 191 واستشهد له. لكن مكي بن أبي طالب ضعف هذا الوجه في كتاب مشكل "إعراب القرآن" 2/ 483، وتبعه أبو البقاء العكبري في "الإملاء" 2/ 136 قالا- واللفظ للعكبري: وهذا ضعيف لوجهين: أن النون الثانية أصل وهي فاء الكلمة فيبعد حذفها، والثاني: أن حركتها غير حركة النون الأولى فلا يستقل الجمع بينهما. وقد رد السمين الحلبي في "الدر" 8/ 192 على أبي البقاء فقال: أما كون الثانية أصلاً فلا أثر له في منع الحذف، ألا ترى أن النحويين اختلفوا في إقامة واستقامة أي: الألفين المحذوفة؟ مع أن الأولى هي أصل لأنها عين الكلمة. وأما اختلاف الحركة فلا أثر أيضًا؛ لأن الاستثقال باتحاد لفظ الحرفين على أي: حركة كانا. أهـ.
الوجه الثاني: أن (نجي) فعل ماض مسند لضمير المصدر، فضمير المصدر أقيم مقام الفاعل، و (المؤمنين) منصرب بإضمار فعل مقدر، وليس منصوبا بنجي والتقدير: وكذلك نجي هو -أي: النجاء- ننجي المؤمنين.
ذكر أبو حيان 6/ 335، والسمين الحلبي 8/ 193 هذا الوجه.]].
وأما تسكين الياء من (نُجّيْ) على قراءة عاصم فقال ابن الأنباري: سكنت الياء من (نجي) وهو فعل ماض؛ لأن جماعة من العرب يستثقلون تحريك الياء فيقولون: بقي فلان، ورضي فلان. وإلى هذا ذهب الحسن فقرأ [[قراءة الحسن في: "الشواذ" لابن خالويه ص 17، القرطبي 3/ 369، "البحر المحيط" 2/ 337، "الدر المصون" 2/ 637.]]: (وذروا ما بقيْ من الربا)، قال الشاعر:
ليت شِعْري إذا القيامةُ قامَتْ ... وَدُعِي بالحسابِ أين المصيرا [[في (أ)، (ت)، (ع): (المصير)، والمثبت من (د) وبقية المصادر.]] [[هذا البيت أنشده ابن الأنباري في "شرحه للقصائد السبع الطوال الجاهليات" == ص 295، ولم ينسبه لأحد. وهو من غير نسبة في: "إيضاح الشعر" لأبي علي الفارسي 2/ 314، "أمالي ابن الشجري" 1/ 36، القرطبي 11/ 335. قال القرطبي: سكن الياء في (دعي) استثقالا لتحريكها وقبلها كسره.]] قال: وقال الفراء [[لم أجد قول الفراء.]]: وقوم [[(وقوم): ساقطة من (أ)، (ت). وهؤلاء القوم هم طي كما سيأتي.]] من العرب يكرهون تحريك الياء فيجعلونها ألفاً فيقولون في بقي: بقا [[في (أ)، (ت): (بقي، نعي).]]،، وفي نعي [[في (أ)، (ت): (بقي، نعي).]]: نعا.
وأنشد [[البيت لزيد الخيل، وهو في ديوانه ص 62، و"النوادر" لأبي زيد ص 279، والطبري 11/ 69. قال أبو زيد: يقول ما أخشى ما بقي قيسي يسوق إبلا؛ لأني أغير عليهم. أهـ والتصعلك: الفقر. "الصحاح" للجوهري 4/ 1596 (صعلك). والشاهد من البيت قوله: مما بقا. إذ أصله: ما بقي، فقلبت الياء ألفا.]]:
لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقا ... على الأرض قيسيّ يسوق الأباعرا
وأنشد أيضًا [[هذان الشطران لزيد الخيل أيضًا، وقد روت المصادر -على خلاف بينها في بعض الألفاظ- هذا الشعر هكذا:
أفي كل عام مأتم تبعثونه ... على محمر عود أثيب ومارُضا
تجدون خمشا بعد خمش كأنَّه ... على فَاجعَ من خير قومكم نُعا
والبيتان في: ديوان زيد الخيل ص 55، "النوادر" لأبي زيد ص 302 - 303، و"شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 1/ 121، و"خزانة الأدب" للبغدادي 9/ 494. والبيت الأول في "الكتاب" لسيبويه 1/ 129، "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 176، "لسان العرب" 12/ 4 (أتم). وهما من قصدة قالها زيد مجيبًا لكعب بن زهير، وكان زيد قد أخذ فرسًا لكعب، فقال كعب: == لقد نال زيد الخيل مالَ أخيكُمُ ... فأصبح زيدٌ بعد فَقْر قد اقتنى
فقال زيد: أفي كل ...
قال البغدادي في "الخزانة" 9/ 494 - 495: قوله (أفي كل عام). إلخ استفهام توبيخي، و (المأتم) مهموز، وهو الجماعة من النساء -يجتمعن لحزن أو فرح، والمراد به هنا الحزن. وقال أبو زيد ص 303: (المحمرَ: الفرس يشبه الحمار، .. و (العود): (المسن): أثيب: أعطى ثوابه. وقال السيرافي 1/ 121: المحمر: البرذون، وقيل هو السكيت الذي لا خير منه من الخيل. يريد أنهم يجمعون نساء ليبكين على هذا المحمر .. والفاجع: الهالك الذي يؤذي أهله فقده .. و (رضا) و (نعا) أصلهما (رضي ونعي) فقلبت الياء فيها ألفا، وهذه لغة طائية. أهـ]]: أفي كلِّ عَامٍ مَأتَمٌ تُحْدِثُونَه ... على فَاجِعٍ من خير قومِكم [[في (أ)، (ت): (قومك).]] نُعَا [[في (ت): (ناعيا).]]
قال: وشبيه هذا إسكانهم الياء المنكسر ما قبلها في النصب كقول رؤبة:
كأن أيْدِيهنَ بالقاعِ القَرِق [[في (أ): (القرف).]] [[هذا الرجز لرؤبة، وبعده: أيدي جوار يتعاطين الورق. وهو في "ديوانه" (ص 179)، و"الكامل" للمبرد 2/ 320، و"العمدة" لابن رشيق 2/ 193، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 105، و"خزانة الأدب" 8/ 347.
وغير منسوب في "مقاييس اللغة" لابن فارس 5/ 75 (قرق)، و"الخصائص" ابن جني 1/ 306، و"أمالي المرتضى" 1/ 561، و"لسان العرب" 10/ 321 (قرق)، و"همع الهوامع" للسيوطي 1/ 53.
والشاهد فيه إسكان الياء من (أيديهن) والقياس فتحها. قال ابن الشجري في "أماليه" 1/ 105: ضمير (أيديهن) للإبل، والقاع: المكان المستوي، والقرق- بفتح القاف الأولى وكسر الراء: الأملس، و (جوار) -بفتح الجيم: جمع جارية،== ويتعاطين أي: يناول بعضهن بعضًا. والورق: الدراهم وفي التنزيل ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ﴾ [الكهف: 19]. أهـ وقال المرتضى في "أماليه" 1/ 561: شبه حذف منا سمهن له بحذف جوار يلعبن بدراهم، وخص الجواري لأنهن أخف يدا من النساء.]] وهذا وجه قول من أجاز هذه القراءة.
والذين لم يجيزوها أبطلوا هذا، قال الزجاج: لا يجوز ضرب زيدا. تريد: ضرب الضرب؛ لأنك إذا قلت: ضرب زيد، فقد علم أن [[عند الزجاج: أنه.]] الذي ضُرِبَهُ ضَرْبٌ، فلا فائدة من إضماره وإقامته مقام [[عند الزجاج: مع الفاعل.]] الفاعل [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.]].
وقال أبو علي: قول من قال إنه يسند الفعل إلى المصدر ويضمره لأن الفعل دل عليه فذلك مما يجوز في ضرورة الشعر والبيت الذي أنشد [[في (د)، (ع): (أنشدوا)، والمثبت من باقي النسخ هو الموافق لما في الحجة.]]:
ولو ولدت قفيره ...
لا يكون حجة في هذه القراءة [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 260.]].
وأما ما ذكره أبو عبيد [[في (د)، (ع): (أبو علي)، وهو خطأ.]] أنه (ننجي) من التنجيه فادغم النون في الجيم [هذا لا وجه له؛ لأنه لا يجوز إدغام النون في الجيم] [[ساقط من (د)، (ع).]] سيما والنون متحركة والجيم مشددة بالتضعيف [[وضعفه أيضًا النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 78، وقال عنه ابن خالويه في "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 67 إنه غلط، وضعفه جدًّا السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 193.]].
وحمل أبو علي وجه هذه القراءة على أن الراوي عن [[في (ع): (من).]] عاصم غلط في [[في (أ): (لي).]] روايته وأن الغلط جاءه [[في (أ): (جاءه).]] من جهة الراوي لا من جهة عاصم، فقال إن عاصمًا ينبغي أن يكون قرأ (ننجي المؤمنين) بنونين وأخفى [[في (أ)، (ت): (واخفاء).]] الثانية؛ لأن هذه النون [[في (أ)، (ت): (النونين).]] تخفى مع حروف الفم وتبيينها لحن، فلما أخفى عاصم ظن السامع أنه إدغام، فالتبس على السامع الإخفاء بالإدغام من حيث كان كل [[(كل): ساقطة من (أ)، (ت).]] واحد غير مبين [[هذه دعوى لا دليل عليها، فإنه الراوي عن عاصم هو أبو بكر بن عياش، وهو إمام ضابط القراءة حتى قال ابن مجاهد في "السبعة" (ص 71) - في سياق كلامه عن سبب عدم غلبة قراءة عاصم على أهل الكوفة: وإلى قراءه عاصم صار بعض أهل الكوفة، وليست بالغالبة عليهم؛ لأن أضبط من أخذ عن عاصم أبو بكر بن عياش -فيما يقال- لأنه تعلمها منه تعلما: خمسا خمسا. وكان أهل الكوفة لا يأتمون في قراءة عاصم بأحد ممن يثبتونه في القراءة عليه إلا بأبي بكر بن عياش، وكان أبو بكر لا يكاد يمكن من نفسه من أرادها منه، فقلت بالكوفة من أجل ذلك وقل من يحسنها. أهـ.
ثم إن هذه القراءة هي الموافقة لرسم المصحف ولذلك اختارها أبو عبيد، وقد بين العلماء وجهها من العربية. فلا مجال بعد ذلك للطعن فيها وتغليط رواته، لا سيما وقد قرأ بها ابن عامر أيضًا كما تقدم تخريج القراءه، ولم ينفرد بها أبو بكر، أفيقال أيضًا إن ابن عامر أو الرواة عنه غلطوا فظنوا أنه إدغام فالتبس عليهم الإخفاء بالإدغام؟!.]] ويدل على هذا إسكانه الياء من (نجي) والفعل إذا كان مبنيًّا للمفعول به وكان ماضيًا لم يسكن آخره فإسكان الياء يدل على أنه قد قرأ (ننجي) كما روى حفص عنه [[انظر ما تقدم بيان سبب إسكان الباء.]]، ومما يمنع أن يظن ذلك به نصب قوله (المؤمنين) ولو كان على ما لم يسم فاعله لوجب أن يرتفع لأن الفعل إذا بني للمفعول ينبغي أن يسند إليه كما يسند المبني للفاعل إليه [["الحجة" للفارسي 5/ 259 - 260 مع تصرف.]].
21:89Страница 329
وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩
Помяни также Закарию (Захарию), который воззвал к своему Господу: «Господи! Не оставляй меня одиноким, и Ты - Наилучший из наследников».
قوله تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾ قال ابن عباس: يريد وحيدا بلا ولد [[في "تنوير المقباس" ص 204: وحيدا بلا معين.]].
وهذا كقوله: ﴿مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي﴾ [مريم: 5 - 6]، الآية.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ قال ابن عباس: أفضل الوارثين.
وقال المفسرون: رد الأمر إلى الله [[الطبري 17/ 83، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 42 ب.]].
ومعنى هذا: إنه أثنى على الله بأنه الباقي بعد فناء خلقه، وأنه أفضل من بقي حيًّا بعد ميت، وأن الخلق كلهم يموتون ويبقى هو، هذا معنى قولهم رد الأمر إلى الله [[ويحتمل أن يكون معنى قول المفسرين. رد الأمر إلى الله، ما قاله الزمخشري 2/ 582، وابن جزي 3/ 67، وأبو حيان 6/ 636: ثم رد أمره إلى الله مستسلمًا، فقال (وأنت خير الوارثين) أي: إن لم ترزقني من يرثني، فلا أبالي فإنك خير وارث. وقد اعترض على هذا الوجه وأنه لا يناسب مقام الدعاء فإن من آداب الداعي أن يدعو بجد واجتهاد وتصميم منه.
وذكر الألوسي 17/ 87 احتمال أن يكون معنى رد الأمر إلى الله من قبيل: ارزقني إن شئت، ولكن المقصود منه إظهار الرضا والاعتماد على الله -عزّ وجلّ- ولو لم يجب دعاءه. == والأقرب أن معنى قوله ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ ما قاله ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 193: دعاء وثناء مناسب للمسألة.
وبينه ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 17/ 135 بقوله: وجملة (وأنت خير الوارثين) ثناء لتمهيد الإجابة، أي: أنت الوارث الحق فاقض علي من صفتك العالية شيئًا، وقد شاع في الكتاب والسنة ذكر صفة من صفات الله عند سؤاله إعطاء ما هو من جنسها، كما قال أيوب (وأنت أرحم الراحمين)، ودل ذكر ذلك على أنه سأل الولد لأجل أن يرثه كما في آية سورة مريم ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾.]].
21:90Страница 329
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠
Мы ответили на его мольбу, даровали ему Йахью (Иоанна) и сделали его жену способной на это. Воистину, они спешили творить добро, взывали к Нам с чаянием и страхом и были смиренны перед Нами.
К этому аяту нет толкования
21:91Страница 330
وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١
Помяни также ту, которая сохранила свое целомудрие (Марьям). Мы вдохнули в нее посредством Нашего духа (Джибрила) и сделали ее и ее сына (Ису) знамением для миров.
قوله تعالى ﴿وَالَّتِي﴾: يعني مريم بنت عمران. ﴿وَالَّتِي﴾ في محل النصب بالعطف على ما قبلها [[أو ينتصب بإضمار اذكر.
وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 78، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 481، "الدر المصون" 8/ 194.]].
﴿أَحْصَنَتْ﴾ أحرزت ومنعت عن الفساد. ﴿فَرْجَهَا﴾ ذكر الفراء والزجاج أنه يعني: جيبها [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.]].
قال الفراء: ذكر المفسرون أنه جيب درعها [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 210.]].
وهذا محتمل؛ لأن الفرج معناه في اللغة: كل فرجة بين شيئين، ولذلك [[في (ت): (وكذلك).]] يقال [لما بين قوائم الدابة: الفروج. ومنه قوله:
تَسُدُّ به فرجها من دبر [[هذا عجز بيت لامرئ القيس، وصدره:
لها ذنبٌ مثل "ذيل العروس"
وهو في "ديوانه" ص 164، "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 45 (فرج)، "مقاييس اللغة" لابن فارس 4/ 499، (فرج) "لسان العرب" 2/ 342 (فرج)، "تاج العروس" للزبيدي 6/ 143 (فرج). وهذا البيت من قصيدة قالها امرؤ القيس بعد قتله لثعلبة بن مالك، ويصف فرسه التي ركبها عند قتاله له ..]].
أراد ما بين] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).]] فخذيها ورجليها [[من قوله كل في جه إلى هنا في "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 44 - 45 (فرج) منسوبًا إلى الليث- وهو في "العين" 6/ 109 (فرج) إلى قوله فهو فرج.
وانظر المراجع اللغوية المتقدمة في تخريج البيت.]].
وموضع جيب درع المرأة مشقوق فهو فرج. وهذا أبلغ في الثناء عليها من أن يجعل فرجها بمعنى الفرج المعروف للنساء؛ لأنها إذا منعت حبيب يرعها فهي لنفسها أمنع وأشد إحصانًا.
وقد قيل: ﴿أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ حفظت فرج نفسها [[نسب ابن عطية في "تفسيره" 10/ 201 هذا القول إلى الجمهور.
وقال الطبري 17/ 84: والذي هو أولى القولين -عندنا بتأويل ذلك- قول من قال: أحصنت فرجها من الفاحشة؛ لأن ذلك هو الأغلب من معنييه عليه، والأظهر في ظاهر الكلام.
وقال ابن عطية 10/ 201: وهو ظاهر القرآن. وقال عن القول الأول إنَّه ضعيف. وما اختاره الطبري وابن عطية ذهب إليه أبو العباس بن تيمية في "الفتاوى" 17/ 262، واستظهره أبو حيان في "البحر" 6/ 336 واستشهد عليه بقولها ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: 20].]].
وقوله تعالى: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ قال المفسرون: أمرنا جبريل حتى نفخ في درعها [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 43 أ. بنصه.]].
وعلى هذا المراد: فنفخنا في درعها. فحذف المضاف [[يرد هذا قوله تعالى في سورة التحريم: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾.
قال أبو العباس بن تيمية -رحمه الله- في "الفتاوى" 17/ 262: وقد ذكر المفسرون أن جبريل نفخ في حبيب درعها، والجيب هو الطوق الذي في العنق .. ، وذكر أبو الفرج وغيره قولين: هل كانت النفخة في حبيب الدرع أو في الفرج؟ فإن من قال بالأول قال: في فرج درعها، وأن من قال: هو مخرج الولد قال الهاء كناية عن غير مذكور، لأنه إنما نفخ في درعها لا في فرجها، وهذا ليس بشيء، بل هو عدول عن صريح القرآن. وهذا النقل إن كان ثابتًا لم يناقض القرآن، وإن لم يكن ثابتاً لم يلتفت إليه، فإن من نقل أن جبريل نفخ في جيب الدرع فمراده أنه -عليه السلام- لم == يكشف بدنها ... ، فنفخ في جيب الدرع فوصلت النفخة إلى فرجها.
والمقصود إنما هو النفخ في الفرج كما أخبر الله في آيتين، وإلا فإن النفخ في الثوب فقط من غير وصول النفخ إلى الفرج مخالف للقرآن، مع أنه لا تأثير له في حصول الولد، ولم يقل ذلك أحد من أئمة المسلمين، ولا نقله أحد عن عالم معروف من السلف. أهـ.]] ويجوز أن يكون المراد في نفسها. والمعنى: وأجرينا [[في (د)، (ع): (فأجرينا).]] فيها روح المسيح كما تجري الربح بالنفخ، وذلك أن الله تعالى أجرى فيها روح عيسى بنفخ جبريل، وأحدث بذلك النفخ المسيح في رحمها [[هذا قول الثعلبي 3/ 43 أ.
وذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 469 مختصرًا، وابن الجوزي 5/ 385 من غير نسبة.]].
وقوله تعالى: ﴿مِنْ رُوحِنَا﴾ يريد من روح عيسى. وأضاف الروح إليه إضافة الملك على معنى التشريف والتخصيص [[وفيه وجه آخر ذكره الزمخشري 2/ 583 وأبو العباس بن تيمية في "الفتاوى" 17/ 263. وأبو حيان في "البحر" 6/ 336 والألوسي في "روح المعاني" 17/ 88 وهو أن الروح هنا جبريل كما قال تعالى ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: 17].
قال أبو العباس ابن تيمية: فقوله ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا﴾ أو ﴿فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ أي: من هذا الروح الذي هو جبريل، وعيسى روح من هذا الروح، فهو روح من الله بهذا الاعتبار، و (من) لابتداء الغاية. وقال: ولهذا قيل في المسيح ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ باعتبار هذا النفخ.]].
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ قال الفراء، والزجاج، والكسائي: وحد الآية بعد ذكرهما جميعًا لمّا كان شأنهما واحدًا، وكانت الآية فيهما آية واحدة، وهي ولادة من غير فحل [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 210، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 404.
وقال السمين الحلبي 8/ 195 - بعد ذكره لهذا الوجه: أو نقول: إنه حذف من الأول لدلالة الثاني أو بالعكس، أي: وجعلنا ابن مريم آية، وأمه كذلك. وهو نظير الحذف في قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: 62].]].
وهذا معنى قول ابن عباس في هذه الآية وذلك أنه لم يكن امرأة وَلَدْت بلا رجل، ولا رجل وُلِدَ بلا ذكر غير عيسى وأمه. هذا كلامه [[انظر: "تنوير المقباس" ص 204.]].
والمعني: أن الآية فيهما واحدة وهي كون عيسى من غير أب وولادة أمه من غير ذكر. ومعنى كونهما آية للعالمين ما ظهر فيهما من التي دلت على قدرة الله.
21:92Страница 330
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢
Воистину, эта ваша религия - религия единая. Я же - ваш Господь. Поклоняйтесь же Мне!
قوله تعالى ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد دينكم [[رواه الطبري 17/ 85 وإسناده حسن، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 672 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.]]. وهو قول الحسن [[ذكره عنه الطوسي في "التبيان" 7/ 245.]]، ومجاهد [[رواه الطبري 17/ 85.]]، وجميع المفسرين [[انظر: "ابن كثير" 3/ 194، و"الدر المنثور" للسيوطي 5/ 672.]].
وقال الكلبي: ملتكم [[في "الدر المنثور" 5/ 672. وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي قال: لسانكم لسان واحد.]]. ومضى الكلام في معاني الأمة.
وقال ابن قتيبة: الأمة: الدين. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: 22] أي: على دين. وقال النابغة: وهَلْ يَأثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وَهُوَ طَائِعُ؟ [[هذا عجز بيت للنابغة، وصدره:
حَلفْتُ فلم أترك لنفسك ريبة
وهو في "ديوانه" ص 35، و"مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 446، و"معاني القرآن" للأخفش 1/ 419، و"تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 635 (أم)، و"الصحاح" للجوهري 5/ 1864 (أمم)، و"لسان العرب" 12/ 24 (أمم).]]
أي: ذو دين. والأصل أنه يقال للقوم يجتمعون على دين واحد: أمه، فتقام الأمة مقام الدين [["غريب القرآن" لابن قتيبة ص 446.]].
قوله تعالى: ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال ابن عباس: يريد دينًا واحدًا [[رواه الطبري 17/ 85 بسند حسن، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 672 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.]].
قال الفراء وأبو عبيد: نصب ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على القطع، لمجيء النكرة بعد تمام الكلام [["معاني القرآن" للفراء 2/ 210. ولم أجد من ذكره عن أبي عبيد.
ومعنى القطع: الحال. وفي نصب (أمة) وجه آخر وهو البدل من (هذه).
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 79، "البحر المحيط" 6/ 337، "الدر المصون" 8/ 195.]].
والمعنى: أن هذه الشريعة التي بيّنتها لكم في كتابكم دينًا واحدًا.
قال الحسن: بيّن لهم ما يتقون وما يأتون [[ذكره عنه ابن كثير في "تفسيره" 3/ 194.]].
ثم قال: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ إبطالًا لما سواها من الأديان [[قوله: (إبطالا ..) هذا قول الثعلبي في "تفسيره" 3/ 43 أ.]].
وعند الزجاج (أمة) نصب على الحال والمعنى: أن هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق، فإذا افترقت فليس من خالف الحق داخلًا فيها [[في (أ)، (ت): (فيه)، وما في (د)، (ع) هو الموافق لما في "المعاني" للزجاج.]]. هذا كلامه [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.]].
والمعني: هذه أمتكم ما دامت واحدة واجتمعتم عليها، فإذا خالفتم [[في (أ): (خالفهم)، وهو خطأ.]] فليس من خالف [الحق من] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).]] حملة أهل الدين الحق [[من قوله: (فإذا خالفتم. إلى هنا)، هذا معنى قول الزجاج 3/ 403.]]، ومثله في الكلام أن تقول: فلا صديقي عفيفا، أي: ما دام عفيفا، وما بقي على العفة، فإذا خالف العفة لم يكن صديقك.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ قال ابن عباس: فاطيعون [[مثله في "تنوير المقباس" ص 204.]]. أي: لا دين سوى ديني، ولا رب غيري.
وفي هذا حث على الاجتماع، وتجنب الاختلاف [[والمقصود أن الله تعالى بعد أن ذكر الأنبياء المتقدمين قال مخاطبًا الناس كافة: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني أن دينكم دين جميع الأنبياء ورسل الله- الذين هم أمتكم وأئمتكم الذين بهم تأتمون وبهديهم تقتدون فقد كانوا على ملة واحدة ودين واحد وطريقة واحدة لا اختلاف فيها وأصول العقائد كما قال الله تعالى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: 52] وكما قال رسول الله -ﷺ-: "نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد" [رواه البخاري في "صحيحه"- كتاب الأنبياء 6/ 478]. فالدين== واحد والرب واحد ولهذا قال: ﴿وأَنَا رَبُّكُمُ﴾.
فإن كان الرب واحدًا والدين واحدًا -وهو عبادة الله وحده- كان الواجب عليكم القيام بهذه العبادة ولهذا قال ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ وكان اللائق هو الاجتماع على هذا الأمر وعدم التفرق.
انظر: "التسهيل" لابن جزي 3/ 68، و"البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 337، وابن كثير 3/ 194، و"تيسير الكريم المنان" لابن سعدي 3/ 398.]].
ولما حث المؤمنين على الاجتماع ذم غيرهم من المشركين واليهود والنصارى بالاختلاف فقال:
21:93Страница 330
وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣
Они впали в противоречия, но все они вернутся к Нам.
قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين اتخذوا من دونه آلهة [[في (د)، (ع): (إلهًا).]]. هذا كلامه في رواية عطاء.
والصحيح أن هذا إخبار عن جميع مخالفي شريعة محمد -ﷺ- يقول: اختلفوا في الدين فصاروا فيه فرقًا وأحزابًا. ويجوز أن يكون هذا الاختلاف راجعا إلى اختلاف أهل كل ملة كاختلاف اليهود فيما بينهم واختلاف النصارى وهذا هو الظاهر. ويجوز أن يرجع إلى مخالفتهم دين الحق.
وعلى هذا معنى ﴿أَمْرَهُمْ﴾ أي: الأمر الذي شرع لهم ودعوا إليه. والمعنى الأول من قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: 159] والمعنى الثاني من قراءة من قرأ: (فارقوا دينهم) [[قرأ حمزة، والكسائي: (فارقوا) بالألف مخففًا. وقرأ الباقون: (وفرقوا) بغير ألف مشددًا. "السبعة" ص 274، "التبصرة" ص 200، "التيسير" ص 108.]].
قال الكلبي: يقول فرقوا دينهم فيما بينهم يلعن بعضهم بعضًا، ويتبرأ بعضهم من بعض، كل فرقة يرون أنهم على الحق [[ذكره البغوي 5/ 353 عن الكلبي إلى قوله: من بعض. وذكر الماوردي 3/ 470 عن الكلبي قال: تفرقوا.]].
والتقطع في هذه الآية واقع بمنزلة التقطيع.
قال أبو عبيدة والزجاج: أي اختلفوا وتفرقوا؛ لأن تقطعهم أمرهم بينهم تفرقة [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 42، "ومعاني القرآن" للزجاج 3/ 404.]].
قال الأزهري [[في (أ)، (ت): (الزهري)، وهو تصحيف.]]: ويجوز أن يكون قوله: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أي: تفرقوا في أمرهم [ونَصَبَ أمرهم] [[ما بين المعقوفين ساقط من (د)، (ع).]] بحذف (في) قال: وهذا القول أصوب [[هذا النص عن الأزهري ليس موجودًا في المطبوع من "تهذيب اللغة" 1/ 187 - 196 (قطع)، فلعله سقط من المطبوع، أو من النسخة الخطية المعتمد عليها في الطباعة. وهو موجود بهذا النص في "لسان العرب" لابن منظور 8/ 276 (قطع) منسوبًا إلى الأزهري.
وهو عند القرطبي 11/ 339 عز الأزهري إلى قوله: بحذف (في).]].
وعلى هذا التقطع [[في (ع): (القطع).]] لازم [[وعلى الوجه الأول يكون (أمرهم) منتصبًا على أنه مفعول به، وعدى (تقطعوا) لأنه بمعنى: قطعوا.
انظر: "الإملاء" للعكبري 2/ 136 - 137، "الدر المصون" 8/ 196.]].
ثم أخبر-عزّ وجلّ- أن مرجع جميع أهل الأديان إليه، وأنه مُجازٍ جميعهم فقال: ﴿كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين عبدوا غيري، والذين وحدوني وأطاعوني.
وقال أهل المعاني: كل إلينا راجعون أي: إلى حكمنا في الوقت الذي لا يقدر على الحكم سوانا. كما يقال رجع أمرهم إلى القاضي أي: إلى حكمه [[ذكر هذا القول: الطوسي في "التبيان" 7/ 246، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 3/ 160 أ، والقرطبي في "تفسيره" 11/ 339 من غير نسبة لأحد.
والذي يظهر أن قول أهل المعاني صادرٌ بسبب التأويل. والصواب أن المعنى: ﴿كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ أي: صائرون إليه سبحانه يوم القيامة، فيحكم بينهم في ذلك اليوم ويجازى جميعهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [آل عمران: 55].
انظر: "تفسير الطبري" 17/ 85، "تفسير ابن كثير" 3/ 194.]].
21:94Страница 330
فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤
Устремления того, кто совершал праведные деяния, будучи верующим, не будут отвергнуты. Воистину, Мы записываем их для него.
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ قال صاحب النظم: (من) هاهنا للتبعيض. أي: ومن يعمل شيئًا من الصالحات. أي من أداء الفرائض، وغيرها من صلة الرحم، ونصر المظلوم، ومعونة الضعيف، ونحو ذلك من أعمال البر.
﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ قال ابن عباس: وهو مصدق بمحمد -ﷺ- وبما جاء به [[انظر: "التبيان" للطوسي 7/ 246، "التهذيب" للحاكم الجشمي 6/ 160 أ.]].
﴿فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ أي لا جحود لعمله [[في (أ): (لعلمه)، وهو خطأ.]]. يعني: أنه يقبل ويشكر بالثواب عليه ولا يبطل [[انظر: "الطبري" 17/ 86، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 43 أ.]].
والكُفْران والكُفُور والكُفْر مصادر مثل الشُّكْران والشُّكُور والشُّكْرُ [[الطبري 17/ 86، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 404.
وانظر: "الصحاح" للجوهري 2/ 807 (كفر)، و"لسان العرب" لابن منظور 5/ 144 (كفر).]].
قال ابن مسلم: أي: لا يُجْحد ما عمل [["غريب القرآن" لابن قتيبة ص 288.]].
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ قال صاحب النظم: الهاء كناية للسعي على معنى: وإنا كاتبون لسعيه.
وهذا وهم. الهاء كناية لـ (من) في قوله (فمن يعمل) والمعني [[ذكر أبو البقاء العكبري 2/ 137 الوجهين في عود الضمير من غير نسبة، وقدم ما قاله صاحب النظم ثم قال: وقيل: يعود على (من).
وعلى ما ذكر صاحب النظم اقتصر الزمخشري 2/ 582، والرازي 22/ 220، والسمين الحلبي 8/ 197 وغيرهم من المفسرين.
لكن الألوسي 17/ 90 ذكر القولين ثم تعقب القول الثاني -الذي اختاره الواحدي- بقوله: وليس بشيء.]]: وإنا كاتبون لمن يعمل عمله. ولو كان على ما قال لقيل: وإنا وإياه كاتبون؛ لأنه يقال: كتب عمله، ولا يقال: كتب لعمله، ولكن يقال: كتب له عمله [[في (د)، (ع): (يقال: له كتب عمله).]]. والمعنى: نأمر الحفظة بأن يكتبوا لذلك العامل ما عمل من الخير لنجازيه به.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии