Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Муминун · 23:67–79

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Муминун 23:67–79

23:67Страница 346

مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧

возгордившись ею (Каабой) и произнося скверные речи по ночам.

قوله: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ أكثر المفسرين على أن الكناية في قوله: ﴿بِهِ﴾ [[(به): ساقطة من (ظ).]] تعود إلى الحرم، أو إلى البيت، أو إلى البلد مكة.

قال مجاهد: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ بالبلد مكة [[رواه الطبري 8/ 38، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 108 وزاد نسبته لعبد ابن حميد وابن أبي حاتم.]].

وقال أبو صالح: بالبيت [[لم أجد من ذكر عنه هذا القول. وقد روى عبد بن حميد وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 6/ 108 عن أبي صالح قال: بالقرآن.]].

وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير [[رواه النسائي في "تفسيره" 2/ 98، والحاكم في "مستدركه" 2/ 394 من رواية سعيد بن جبير، عنه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 109 وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه.]].

قال قتادة: مستكبرين بالحرم، يقولون: نحن أهل الحرم فلا نخاف [[رواه عبد الرزاق 2/ 47، والطبري 18/ 39، 40، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 108 وزاد نسبه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.]].

ونحو هذا قال السدي، ومقاتل، وإبراهيم [[قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 32 أ، ولم أجد من ذكره عن السدي وإبراهيم.]]. واختاره الفراء، والزجاج، وابن قتيبة، [وأبو علي.

قال الفراء: ﴿بِهِ﴾ بالبيت العتيق، يقولون: نحن أهله [["معاني القرآن" للفراء 2/ 239.]].

وقال الزجاج: ﴿بِهِ﴾ بالبيت الحرام [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 18.]].

وقال ابن قتيبة] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]]: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ أي بالبيت العتيق، يفخرون ويقولون: نحن ولاته [["غريب القرآن" لابن قتيبة ص 298.]].

وقال أبو علي: مستكبرين بالبيت والحرم لأمنكم فيه، مع خوف سائر الناس في مواطنهم [[في (أ): (مواصلتهم).]] [["الحجة" لأبي علي 5/ 298.]].

وعلى هذا فالكناية عن غير مذكور.

وقال ابن عباس -في رواية عطاء-: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ يريد بالقرآن [[تقدّم أن هذا القول قال به أبو صالح.]].

وذكر أبو إسحاق هذا الوجه فقال: ويجوز أن تكون الهاء للكتاب، فيكون المعنى: فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين بالكتاب، أي: يحدث لكم بتلاوته عليكم استكبارًا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 18 - 19. وجوَّد ابن عطية 10/ 378 هذا الوجه.

وذكر الزمخشري 3/ 36 وأبو حيان 6/ 412، والسمين الحلبي 8/ 358 وجهًا == أجود من هذا وهو أن الكناية في "به" تعود للقرآن و"مستكبرين" ضُمِّن معنى مكذِّبين فعدى بالباء. وهو مناسب لقوله تعالى قبل ذلك ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ فهؤلاء جمعوا بين التكذيب والاستكبار.]].

والمعنى على هذا القول: مستكبرين بسبب القرآن أو الكتاب.

قوله: ﴿سَامِرًا﴾ السَّمر [[في (ع): (السمر: الحديث، حديث).]]: حديث القوم بالليل. يقال: سمر يسمر سمرًا، فهو سأمر [[انظر: (سمر) في "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 419، "الصحاح" للجوهري 2/ 688، "لسان العرب" 4/ 377.]]. ومنه الحديث: "جدب [[في (أ): (جدب)، وفي (ظ): (حدث)، وهي ساقطة من (ع).]] عمر السمر بعد العشاء" [[رواه أبو عبيد في "غريب الحديث" 3/ 308، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 2/ 279 عن حذيفة -رضي الله عنه-: أن عمر جدب لنا السمر بعد العشاء. وعند أبي عبيد: العتمة.

ورواه ابن أبي شيبة 3/ 279 أيضًا عن سلمان بن ربيعة قال: كان عمر بن الخطاب يتجدب لنا السمر بعد العتمة.

وذكره ابن كثير في "سند عمر بن الخطاب" 1/ 199 من حديث ابن مسعود: أجدب لنا عمر السمر بعد العشاء.

قال أبو عبيد في "غريب الحديث" 3/ 308: قوله: جدب السمر يعني: عابه وذَمَّه. وانظر: "تهذيب اللغة" 10/ 673 "جدب" فقد ذكر الحديث وتفسير أبي عبيد له.]].

وذكر أبو إسحاق اشتقاق السَّمر فقال: إنما سموا سمارا من السمر وهو [[(وهو): ساقطة من (أ)، (ع).]] ظل القمر، وكذلك السمرة في الألوان مشتقة من هذا. هذا كلامه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 18، وليس في المطبوع: في الألوان.]].

والسمر عنده ظل القمر.

وقال الفراء: السمر كل ليلة ليس فيها قمر، ومنه قول العرب: لا أفعل ذلك السمر والقمر، أي: ما طلع القمر وما لم يطلع [[كلام الفراء في "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 419 من رواية سلمة عن الفراء، وليس في "معاني القرآن".]].

وجعل ابن أحمر السمر ليلاً فقال [[بيت ابن أحمر بهذه الرواية في: "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 419 (سمر)، "لسان العرب" 12/ 550 (لملم)، "تاج العروس" للزبيدي 12/ 73 (سمر).

وهو في "ديوان ابن أحمر" ص 92، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 60، "الذيل والتكملة" للصاغاني 3/ 35 (سمر) مع اختلاف في المصراع الثاني، فروايته عندهم: عزف القيان ومجلس غمر

وصدر البيت في "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 298 منسوبًا لابن أحمر.

وقوله "حي حلال" قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 439 "حلل": قال أبو عبيد: الحلال: جماعات بيوت الناس، واحدها حلة، قال: وحي حلال، أي: كثير. اهـ.

و"لملمٌ": مجتمعٌ. "لسان العرب" 12/ 550 (لملم).

و"عكر": مختلط. "الصحاح" للجوهري 2/ 756 (عكر).]].

من دونهم إن جئتهم سمرًا ... حَيُّ [[في (ع): (حتى).]] حلالٌ لملمٌ عكرُ [[في (ظ): (عكرا).]]

أراد إنْ جئتهم ليلاً [[من قوله: وجعل ابن أحمر ... إلى هنا. نقلاً عن "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 419 (سمر).]].

[والحديث بالليل سُمّي سمرًا باسم [[في (أ): (اسم).]] الليل] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).]]، أو لأنهم كانوا يتحدثون [[في (ع): (يحدثون).]] بالليلة المقمرة في ظلّ القمر [[انظر: "لسان العرب" 4/ 377.]].

وذكر المفضل على العكس من هذا فقال: السمر الحديث بالليل، ثم كثر ذلك حتى سموا الظلمة سمرًا [[ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 12/ 420 نحو هذا القول عن الأصمعي.]]. ومنه قولهم: حلف فلان بالسمر والقمر [[انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 2/ 420، "لسان العرب"4/ 377.]].

واختلفوا في السمر هاهنا:

فالأكثرون على أن السامر هاهنا: اسم للجماعة الذين يسمرون. وهو معنى قول ابن عباس [[ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 109 عن ابن عباس في قوله: "سامرًا تهجرون" قال: كانت قريش يتحلقون حلقا تحدثون حول البيت. وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه.]] وأكثر المفسرين [[انظر: "الطبري" 18/ 39، "الدر المنثور" للسيوطي 6/ 108 - 109.]].

قال أبو إسحاق: السامر: الجماعة الذين [[(الذين): موضعها بياض في (ظ).]] يتحدثون ليلاً [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 18.]].

وقال المبرّد [[ذكر النحاس في "معاني القرآن" 4/ 475 عن المبرد أوَّله بمعناه.]]: السامر: اسم للجماعة [[في (ظ): (الجماعة).]]، ويقال: هو في السَّامر. أي: السُّمّار [[في (أ): (السما).]]، وأنشد لوضَّاح اليمن [[هو: عبد الرحمن- وقيل: عبد الله، وقيل: وضاح- بن إسماعيل بن كلال، من آل حولان، الحميري، شاعر غزل ونسيب. قيل أنه قدم مكة حاجًا في خلافة الوليد بن عبد الملك فرأى "أم البين" بنت عبد العزيز بن مروان زوجة الوليد فغزل بها، فقتله الوليد. "فوات الوفيات" 1/ 253، "الأغاني" 6/ 30 - 44، "النجوم الزاهرة" 1/ 266، "الأعلام" 3/ 299.]]: قالت: إذا جئت أبا جابر

فَأتِ إذا ما هجع السَّامر [[البيت في "الأغاني" للأصبهاني 6/ 216 ورواية صدره فيه:

قالت: لقد أعييتنا حُجَّةَ ..... فَأتِ

وفي "ديوان المعاني" لأبي هلال العسكري 1/ 226 ورواية صدره:

قالت: فأمَّا كنت أعييتنا

أحد أبيات قصيدة يذكر فيها "روضة" صاحبة، ومطلعها:

قالت: ألا لا تَلِجْن دارنا ... إن أبانا رجل غائر]]

وقال الأزهري: قد جاءت للعرب حروف على لفظ فاعل وهي جمع. فمنها الجامل وهي الإبل تكون فيها المذكور [[في (أ): (الذكورة).]] والإناث، والسَّامر: القوم يسمرون ليلاً، والحاضر: الحي النَّازل على الماء، والباقر: البقر [[في (ظ)، (ع): (والبقر).]] [[تهذيب اللغة" 12/ 419 "سمر" مع اختلاف في بعض الألفاظ وتقديم وتأخير.]].

وذهب قوم إلى أن السامر هاهنا واحد في معنى الجمع كما يراد بالواحد الجمع كقوله: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [الحج: 5]. وهو مذهب المفضل وأبي عبيدة [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 60. ولم أجد من ذكره عن المفضل، وقد ذكره الثعلبي 3/ 62 ب - 63 أهذا القول وصدره بقوله: قيل، والثعلبي ينقل عن المفضّل.]]، وأنشد [[ورد البيت في حاشية نسخة (س) من المجاز من غير نسبة كما ذكر ذلك محققه 2/ 60. وهو بلا نسبة في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 200 (حضر)، "المحكم" لابن سيده 3/ 86، "لسان العرب" 4/ 197 (حضر).

وعجزه بلا نسبة في "مقاييس اللغة" لابن فارس 4/ 106. == والحاضر: الحيّ العظيم، والحي إذا حضروا الدار التي بها مجتمعهم. ابن سيدة 3/ 86.

لجب: أي ذو جلبة وكثرة. "الصحاح" 1/ 218 (لجب).

والصواهل: قال ابن منظور 11/ 386: الصَّواهِل: جمع الصَّاهلة، مصدر على فاعلة بمعنى الصهيل، وهو الصوت كقولك: سمعت رواي الإبل. والصَّهيل للخيل. والرايات: الأعلام، واحدها راية. "القاموس المحيط" 4/ 338 (روى).

والعكرُ: قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 4/ 106: العكرُ: القطيع الضَّخْم من الإبل فوق الخمسمائة. ثم أنشد عجز البيت.]]: في حاضر لجب بالليل سامره ... فيه الصَّواهلُ والرَّاياتُ والعكر

وقال مجاهد: بالقول في القرآن [[رواه الطبري 18/ 40، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 108 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.]].

وقال الكلبي: يقولون الهُجْرَ من سب النبي -ﷺ- [[روى عبد الرزاق 2/ 47 عن الكلبي قال: يقولون هجرًا. والهجر: القبيح من الكلام. "القاموس المحيط" 2/ 158.]].

وقال السدي: تهجرون محمدًا بالشتيمة [[لم أجد من ذكره عنه.]].

وقال إبراهيم: تقولون فيه غير الحق [[روى الطبري 19/ 9، وابن أبي حاتم 7/ 180 عن إبراهيم النخعي في قوله تعالى ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30] قال: قالوا فيه غير الحق، ألم تر إلى المريض قال غير الحق.]]. ونحو هذا قال عكرمة [[روى عبيد بن حميد كما في "الدر المنثور" 6/ 109 عنه قال: تهجرون الحق. وذكر النحاس عنه في "معاني القرآن" 4/ 476 أنه قال: تشركون.]].

وقال الحسن: تهجرون رسول الله -ﷺ- وكتاب الله [[رواه عبد الرزاق 2/ 47، والطبري 18/ 41، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 108 ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر.]].

وقال مقاتل: تهجرون القرآن فلا تؤمنون به [["تفسير مقاتل" 2/ 32 أ.]].

وذكر الفراء، والكسائي، والزجاج، القولين جميعًا.

قال الفراء: إذا كان الليل وسمرتم هجرتم القرآن والنبي -ﷺ-، فهذا من الهجر، أي تتركون ذلك وترفضونه. قال: ويجوز أن تجعله من الهذيان قال: هجر الرجل في منامه، إذا هذى. أي أنكم تقولون فيه ما ليس فيه ولا يضره فهو كالهذيان [["معاني القرآن" للفراء 2/ 239 مع اختلاف يسير.]].

ونحو هذا ذكر الكسائي [[ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 118 عنه أنه قال: تهجرون: تهذون.]]، والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 18.]].

واختار [[في (أ): (واختيار).]] المفضل، وأبو علي القول الثاني.

فقال المفضل: يعني تهجرون القرآن وترفضونه فلا تلتفتون إليه.

وقال أبو علي: المعنى أنكم كنتم [[(كنتم): ساقطة من (أ).]] تهجرون آياتي وما يتلى عليكم من كتابي، فلا تنقادون له وتكذبون به، كقوله: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 298.]].

وقرأ نافع ﴿تُهجِرون﴾ بضم التاء [[وكسر الجيم. وقراءة الباقين بفتح التاء وضم الجيم. "السبعة" ص 446، "التيسير" ص 159، "النشر" 2/ 329.]]، وهو قراءة ابن عباس ومجاهد [[قراءة ابن عباس في "معاني القرآن" للفراء 2/ 239، "معاني القرآن" للنحاس 4/ 476. وقد روى الأزهري في "علل القرآن" 2/ 437 من طريق مجاهد، عن ابن عباس هذه القراءة.]]، وقالا: هو من الهجر وهو الُفحْش، وكانوا يسبُّون النبي -ﷺ- إذا خلوا حول البيت [[من قوله "وهو قراءة ابن عباس" إلى هنا. هذه عبارة الفراء كما في "معاني القرآن" 2/ 239 و"تهذيب اللغة" 6/ 41 مع اختلاف يسير في أوله وزاد الواحدي مجاهدًا. وقد روى الطبراني في "الكبير" 11/ 74 من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن ابن عباس أنه كان يقرأ هذا الحرف "مستكبرين به سامرًا تهجرون" قال: كان المشركون يهجرون رسول الله -ﷺ- في شعرهم.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 73: وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل وهو ضعيف. اهـ.

ورواه الحاكم في "مستدركه" 2/ 246 مرفوعًا من طريق يحيى به، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله -ﷺ- كان يقرأ ... الحديث.

قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. فتعقّبه الذهبي بقوله: قلت: بل يحيى متروك، قال النسائي.

وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 109 بمثل رواية الحاكم، ونسبه إليه وإلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه.]].

يقال: هجر يهجر هجرًا وهجرانا [[بالكسر قاله الفيروزآبادي 2/ 157.]]، إذا صرم [[صرم: قطع. "لسان العرب" 12/ 313 (صرم).]] وتباعد ونأى. وهجر يهجر هجرا، إذا قال غير الحق [[انظر: (هجر) في "الصحاح" للجوهري 2/ 851، "لسان العرب" 5/ 251 - 254.]]، ومنه قول أبي سعيد الخدري لبنيه: إذا طفتم [[في (أ): (حلفتم).]] بالليل فلا تلغوا ولا تهجروا [[ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 6/ 42 عن أبي سعيد. ورواه أبو عبيد في "غريب الحديث" 2/ 63 - 64.]]. أي: لا تهذوا [["تهذيب اللغة" 6/ 42 منسوبًا لأبي عبيد، وهو في "غريب الحديث" 2/ 64.]].

والهجر هو الإفحاش في النطق. قاله الكسائي والأصمعي [[ذكره عنهما الأزهري في "تهذيب اللغة" 6/ 42 (هجر) من رواية أبي عبيد عنهما. وهو في "غريب الحديث" 2/ 63 لأبي عبيد.]]. ومنه قوله -ﷺ- في زيارة القبور: "فزوروها ولا تقولوا هُجرا" [[رواه أبو عبيد في "غريب الحديث" 2/ 63، والإمام أحمد في "مسنده" 5/ 361، والنسائي في "سننه" (كتاب الجنائز- باب زيارة القبور 4/ 89) من حديث بريدة. قال الألباني في "الصحيحة" 3/ 576 عن رواية النسائي: بسند صحيح.]] ويقال من هذا: أهْجَر الرجل يهجر. قال الشَّمَّاخ:

كما جدة الأعراق قال ابنُ [[في (أ): (لضرة)، وفي (د)، (ع): (لي ضرة)، والتصويب من غريب الحديث والتهذيب وغيرهما.]] ضَرَّةٍ عليها كلامًا جار فيه وأهْجَرا [[بيت الشمَّاخ في "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 63، "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 42 "هجر"، "المحتسب" لابن جني 2/ 96 - 97 وفيه: الأعراف، وهو تصحيف، "الصحاح" للجوهري 2/ 851 (هجر)، "لسان العرب" 5/ 253 "هجر". كلهم بمثل الرواية هنا. والبيت في "ديوانه" ص 135 وروايته فيه: مَمجّدة الأعراق.

وقال عبد الله بن بَرَّي في كتابه "التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح" 2/ 235: المشهور في رواية البيت عبد أكثر الرواة "مبرأة الأخلاق" عوضًا من قوله: كما جدة الأعراق، وهو صفة لمخفوض في بيت قبله، وهو:

كأن ذراعيها ذراعا مدلة ... بعيد السباب حاولت أن تَعَذَّرا

يقول: كأنَّ ذراعي هذه الناقة في حسنهما وحسن حركتهما ذراعا امرأة مدلة بحسن ذراعيها أظهرتهما بعد السَّباب لمن قال فيها من العيب ما ليس فيها، وهو قول ابن ضرتها، ومعنى تعذّر: أي تعتذر من سوء ما رميت به. اهـ.]].

والاختيار القراءة الأولى؛ لأنها تجمع [[في (أ): (جمع).]] المعنيين [[انظر في توجيه القراءتين: "علل القراءات" للأزهري 2/ 437، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 92 - 93، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 489.]].

وتقدير الآية: مستكبرين به سامرين هاجرين. غير أن الحال ترد بعبارات [[في (أ): (بمسارات).]] فتكون أحسن، كما تقول: رأيت فلانًا راكبا يحدث وهو غضبان. [فتغير عبارات الحال، ويكون أحسن [[في (أ): (من احسن).]] من أن تقول: رأيته راكبًا محدثًا غضبان] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ع).]].

واختلفوا في موضع الوقف في هذه الآية:

فالأكثرون على أن الوقف في آخرها؛ لأنّه منتهى ذكر الأحوال، ولا يحسن الوقف في أثنائها [[في (أ): (أبنائها).]] [[انظر: "القطع والائتناف" للنحاس ص 503، "منار الهدى" للأشموني ص 263.]].

وقال أبو حاتم [[هو: أبو حاتم السجستاني.]]: يحسن الوقف على قوله: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ﴾ ثم يبتدئ ﴿بِهِ سَامِرًا﴾ [[ذكره عنه النحاس في "القطع والائتناف" ص 503، "الداني في المكتفى" ص 402، الأشموني في "منار الهدى" ص 263.]] وهذا مذهب النحاس وابن الأنباري.

قال النحاس: ﴿بِهِ﴾ أي بالبيت ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ آياتي أو تهذون [["القطع والائتناف" ص 503. ووقع في المطبوع: إبنيائي أو تهزؤن.]].

وقال ابن الأنباري: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ﴾ وقف حسن، ثم تبتدئ ﴿بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ على معنى: بالبيت العتيق تهجرون النبي -ﷺ- والقرآن في وقت سمركم. قال: ويجوز أن يكون معنى ﴿تَهْجُرُونَ﴾ تهذون [["إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 792 - 793.]].

وقال العباس بن الفضل [[هو: أبو القاسم، العباس بن الفضل بن شاذان بن عيسى، الرازي، المقرئ. إمام في القراءة متقن مشهور. صاحب القاطع والمبادئ. روى عنه القراءة ابن مجاهد وغيره. وبقي إلى سنة 310 هـ.

"معرفة القراءة" للذهبي 1/ 236، "غاية النهاية" لابن الجزري 1/ 352 - 353.]]: الوقف الكافي ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [[ذكر قوله النحاس في "القطع والائتناف" ص 503، و"الدّاني في المكتفى" (ص 402).]].

وعلى هذا يكون قوله: (سامرًا) حالا مؤخرة في التقدير، أي: تهجرون سامرين بالليل.

23:68Страница 346

أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

Неужели они не задумываются над Словом? Или же к ним явилось то, что не приходило к их праотцам?

قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ أي: أفلم يتدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والآيات الدالة على صدق محمد -ﷺ-.

وذكرنا معنى التدبّر عند قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: 82].

وقوله: ﴿أَمْ جَاءَهُمْ﴾ الآية. قال ابن عباس: يريد: أليس قد أرسلنا نوحًا وإبراهيم والنبيين إلى قومهم؟ فكذلك بعثنا محمدًا -ﷺ- [[ذكر هذا المعنى البغوي 5/ 423 وابن الجوزي 5/ 484 من غير نسبة لأحد.]].

وهذا استفهام يتضمن الإنكار. وكذلك ما بعده من قوله:

23:69Страница 346

أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩

Или же они не узнали своего Посланника и принялись отвергать его?

﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ قال ابن عباس: أليس هو محمد بن عبد الله؟ يعرفونه صغيرًا وكبيرًا، صادق اللسان يفي بالعهد ويؤدي الأمانة [[ذكره عنه البغوى 5/ 423.]].

وفي هذا توبيخ لهم وإنكار عليهم بالإعراض عنه بعد ما عرفوا نسبه وصدقه وأمانته.

قال سفيان، وأبو صالح في هذه الآية: بلى، قد عرفوه [[في (ع): (عرفوا).]] ولكنهم [[ذكره القرطبي 12/ 140 عن سفيان. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 110 عن أبي صالح، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

ولم أره في المطبوع من الطبري.]] حسدوه.

23:70Страница 346

أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠

Или же они говорят, что он - бесноватый? Напротив, он принес им истину, но большинство из них не любят ее.

قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ قال ابن عباس: يريد: وأيّ جنون يرون به؟.

﴿بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ بالتنزيل الذي هو الحق. يعني القرآن في قول ابن عباس [[ذكر ابن الجوزي 5/ 484 هذا المعنى من غير نسبة لأحد.]]. وقال مقاتل: يعني بالتوحيد [["تفسير مقاتل" 2/ 32 أ.]].

﴿وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ للقرآن أو التوحيد [[في (ع): (للتوحيد).]] ﴿كَارِهُونَ﴾.

23:71Страница 346

وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١

А если бы истина зависела от их желаний, то сгинули бы небеса, земля и те, кто на них. Мы даровали им их Напоминание (Коран), однако они отвернулись от своего Напоминания.

قوله تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ﴾ قال أبو صالح [[رواه الطبري 18/ 42، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 110 وزاد نبته لعبد ابن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، وابن جريج [[رواه عنه الطبري 18/ 43.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 32 أ.]]، والسدي [[ذكره عنه البغوي 5/ 424، وابن الجوزي 5/ 484.]]، والكلبي [[رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 47.]]: الحق هو الله. والمعنى: لو جعل مع نفسه كما يحبون شريكًا لفسدت السموات والأرض.

وقال الفراء والزجاج: ويجوز أن يكون المراد بالحق -هاهنا-: التنزيل، أي: نزل بما [[في (ظ): (ما).]] يريدون ويحبون [["معاني القرآن" للفراء 2/ 239، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 19.]]. يعني [[(يعني): ساقطة من (أ).]] من جَعْل [[في (ظ): (فعل).]] شريك وإثبات آلهة.

﴿لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22]. وقد مرَّ.

وقال بعض أهل المعاني: الحقّ لما كان يدعو إلى المحاسن والأهواء تدعو إلى المقابح؛ فلو أَتبع الحق داعي الهوى لدعى إلى المقابح التي فيها الفساد والاختلال [[في "التبيان" 7/ 338: والاختلاط.]]، فكان يوجد بطلان الأدلة وامتناع الثقة بالمدلول عليه، فكان [[في (أ): (وكان).]] ينقلب الأمر ويكثر الفساد [[ذكره الطوسي في "التبيان" 7/ 338 ولم ينسبه لأحد.]].

قوله: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ أي: جاء فيه فخرهم وشرفهم.

قال ابن عباس: هو كقوله: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا﴾ [الأنبياء: 10]: وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] [[ذكره عنه البغوي 5/ 424.]].

وقوله: ﴿فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ قال: يريد تولوا عما جاء به من شرف الدنيا والآخرة [[ذكر الماوردي 4/ 63 هذا المعنى عن السدي.]].

23:72Страница 346

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢

Разве ты просишь у них вознаграждения? Воздаяние твоего Господа лучше, и Он - Наилучший из дарующих удел.

قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا﴾. قال ابن عباس: يريد مالا يعطونك.

وقال مقاتل: يعني لم يسألهم محمدٌ أجرًا على الإيمان بالقرآن [["تفسير مقاتل" 2/ 32 أ.]].

وقال أبو إسحاق: أي لم تسألهم على ما أتيتهم به أجرا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 19.]].

قوله: ﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ قال ابن عباس: فعطاء ربك خير [[ذكر البغوي 5/ 424 وابن الجوزي 5/ 485 هذا المعنى من غير نسبة لأحد. وذكره أبو حيان 6/ 415 نحو هذا المعنى عن الكلبي.]].

وقال مقاتل: فأجر ربك أفضل من خراجهم [["تفسير مقاتل" 2/ 32 أ.]].

والمعنى: أنّ أجر ربك وثوابه خير لك.

﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ أفضل من أعطى وأجزل [[(وأجزل): ساقطة من (أ)، (ظ).]] وآجر.

وقال أهل المعاني: قد دلت الآية على أن غير الله يرزق، ولولا ذلك لم يجز ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [[ذكر الرازي 23/ 112 هذا القول وعزاه للجبَّائي.]].

ويقال: رزق الأمير جنده فارتزقوا ارتزاقا [["تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 429 (رزق) منسوبًا إلى الليث.]].

23:73Страница 346

وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣

Воистину, ты призываешь их на прямой путь.

﴿وَإِنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَتَدْعُوهُمْ﴾ يعني كفار قريش {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} وهو دين الإسلام.

23:74Страница 346

وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤

А те, которые не веруют в Последнюю жизнь, непременно сбиваются с пути.

قوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: بالبعث والثواب والعقاب ﴿عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ عن الدين لعادلون [[روى الطبري 18/ 44 عن ابن عباس قال: عن الحق عادلون. وهو في "تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.]].

وقال الفراء: لمعرضون عن الدين [["معاني القرآن" للفراء 2/ 240.]].

يقال: نكب فلان عن الطريق تنكب نكوبًا، إذا عدل عنه، والنعت منه: ناكب. ويقال: نكَّبَ عن الصَّواب تنكيبًا، ونكَّب غيره، يتعدّى ولا يتعدّى [[انظر: (نكب) في "تهذيب اللغة" 10/ 286، "الصحاح" 1/ 228، "لسان العرب" 1/ 770، "القاموس المحيط" 1/ 134، "تحفة العروس" 4/ 304 - 305.]]. وفي الحديث [[هذا من كلام عمر -رضي الله عنه- أنه قال لهني مولاه: نكّب ...

وهذا الأثر ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 10/ 286، وابن منظور في "لسان العرب" 1/ 770، والزبيدي في "تاج العروس" 4/ 305. ولم أقف عليه مسندًا.]]: "نكَّبْ عنا ابن [[في (أ): (إبر).]] أم عبد" أي: نَحِّه عنا.

ويقال: تنكب عنا فلان تنكبا، أي: مال عنا [["تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 286، وانظر: "تحفة العروس" 4/ 305 (نكب).]].

وينشد قول سعد بن ناشب [[في (أ): (ناسب)، وفي (ظ): (نابت)، وفي (ع): (نائب)، والتصويب من مصادر ترجمته.

وهو سعد بن ناشب بن معاذ بن جعدة المارني، التميمي، من بني العنبر. شاعر فاتك من مردة العرب، من أهل البصرة، وهو شاعر إسلامي في الدولة المروانية. "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 464، "خزانة الأدب" 8/ 145، "الأعلام" 3/ 88.]]: وَنَكَّبَ عَنْ ذِكْر العَوَاقِبِ جَانِبًا [[هذا عجز بيت لابن ناشب، وصدره:

إذا هم ألقى بين عينيه عزمه

وهو من أبيات قالها سعد وكان أصاب دمًا، فهدم بلال بن أبي بردة داره بالبصرة وحرَّقها، وقيل: إن الحجاج هو الذي هدم داره. ويقال: إن سعدًا قُتل له حميم، وإنَّه أوْعَده بلال بهدم داره إن طالب بثأره، فقال:

سَأغْسلُ عَنِّي العارَ بالسَّيف جالبا ... عليَّ قضاء الله ما كان جالبا

وأذهل عن داري وأجعل هدمها ... لعرضي من باقي المذَمَّة حاجبا

الأبيات .....

والبيت في "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 464، "الزهرة" لابن داود 2/ 211 "الحماسة" لأبي تمام 1/ 70، "الكامل" للمبرد 1/ 206 وفيه "فأعرض" عوضًا من "فنكّب".

قال المرزوقي في "شرح الحماسة" 1/ 73: قوله: "ألقى بين عينيه عزمه" أي جعله بمرأى منه لا يغفل عنه، وقد طابق في المعنى لما قابله قوله: "ألقى بين عينيه عزمه" بقوله: "نكّب عن ذكر العواقب جانبا" ...

وانتصب "جانبًا" على أنه ظرف، ونكَّب يكون بمعنى: تنكّب، والمعنى: أنه إذا هَمَّ بالشيء جعله نَصْب عينيه إلى أن ينفذ فيه ويخرج منه، ويصير في جانب من الفكر في العواقب.

ويجوز أن ينتصب "جانبًا" على المفعول، ويكون "نكّب" بمعنى: حَرَّف، والمراد انحرف عن ذكر العواقب وطوى كشحه دونه. اهـ]]

[على اللزوم] [[ساقط من (ظ)، (ع).]].

وقال الطُّهَوي [[هو: أبو الغُول الطُّهَويّ، وهو من قوم من بني طُهَيَّة يقال لهم: بنو عبد شمس بن أبي سود، وأبو سود هو ابن مالك بن حنظلة التميمي، وأمّ أبي سود: طُهَيَّة بنت == عبد شمس بن سعد بن مناة بن تميم. وكان أبو الغُول يكنى أبا البلاد، وقيل له: أبو الغول؛ لأنه -فيما زعم- رأى غولا فقتلها.

وذكر التبريزي أنه شاعر إسلامي، وأمَّا البغدادي فذكر أنَّه لم يقف على كونه جاهليا أو إسلاميا.

"المؤتلف والمختلف" للآمدي ص 163، "شرح الحماسة" للتبريزي 1/ 14، "خزانة الأدب" للبغدادي 6/ 438.]]: فَنَكَّبَ عَنْهمُ دَرْأ الأعاَدِي [[هذا صدر بيت لأبي الغُول، وعجزه:

وداوَوْا بالجُنون من الجُنون

وقبله:

هُمُ مَنَعُوا حِمَى الوَقْبَى بِضَرْبٍ ... يؤلِّف بين أشتات المنُونِ

فنكّب ...

وهو في "الحماسة" لأبي تمام 1/ 62، "الحيوان" للجاحظ 3/ 107، "أمالي القالي" 2/ 261، "بهجة المجالس" لابن عبد البر 1/ 516 وفيه "ظلم" عوضًا من "درأ"، "خزانة الأدب" للبغدادي 6/ 434.

قال التبريزي في "شرح ديوان الحماسة" 1/ 17: نكَّب قد جاء متعديًا إلى مفعولين، ... ، والأكثر نكبته عن كذا، ... معناه: أن الضَّرْب حَرَّف عن هؤلاء القوم اعوجاج الأعداء وخلافهم، والدرء: أصله الدفع، ثم استعمل في الخلاف؛ لأن المختلفين يتدافعان.

"وداوَوْا بالجنوب من المجنون" أي داوَوْا الشر بالشر، كما قالوا: الحديد بالحديد يفلح، والجنون هاهنا مثل ومعناه: اللجاج في الشر وركوب الرأس فيه. اهـ.]]

يُروى بالوجهين [[يعني على التعدي واللزوم. فعلى رواية التعدّي: نكّبَ عنهم درأ الأعادي. يكون المعى: أن الضرب حَرَّف وأمال عن هؤلاء القوم درأ الأعادى. كما ذكر التبريزي. وعلى رواية اللزوم: فنكب عنهم درأ الأعادي. يكون نكَّب بمعنى تنكّب، والمعنى أن درأ الأعادي عَدَل وتنحّى عنهم.]].

ويقال أيضا: نكب ينكب [[كفرح ونصر. "لسان العرب" 1/ 770، "القاموس المحيط" 1/ 134.]] إذا مال، والنعت منه أنكب [[في (ظ): (نكب).]] ونكباء [[انظر: (نكب) في "تهذيب اللغة" 10/ 285، "الصحاح" 1/ 228، "أساس البلاغة" للزمخشري 2/ 474.]].

23:75Страница 347

۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥

Если бы Мы смилостивились над ними и избавили их от беды, они все равно продолжали бы слепо скитаться, настаивая на своем беззаконии.

﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ﴾ قال المفسرون: يعني الجوع الذي أصابهم بمكة سبع سنين [[ذكره ابن الجوزي 5/ 485 عن ابن عباس، وهو معنى قول الطبري 18/ 44 ورواه عن ابن جريج باختصار.]].

قوله: ﴿لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ لتمادوا في ضلالتهم يترددون.

يقال: لجَّ فلان يلج ويلج لغتان [["تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 492 (لج) نقلاً عن الليث.]]. قال:

لججنا ولجت هذه في التغضّب [[لم أجده.]]

قال الفراء: يقال: لَجَجْت -بالفتح والكسر- لَجاجَة ولَجَجَا [[قول الفراء في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 493 (لج). وليس في كتابه معاني القرآن. وفي التهذيب. لَجِجْتُ ولجَجْت]].

23:76Страница 347

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦

Мы подвергли их мучениям, но они не смирились перед своим Господом и не взмолились перед Ним.

قوله: ﴿أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ قال ابن عباس: يريد بالأمراض والحاجة [[ذكر القرطبي 12/ 143 هذا القول ولم ينسبه لأحد.

وقد روى النسائي في "تفسيره" 2/ 98 - 99، وابن حبان في صحيحه "الإحسان" 2/ 252)، والطبراني في "الكبير" 11/ 370 كلهم من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء أبو سفيان إلى النبي -ﷺ- فقال يا محمد: أنشدك الله والرحم، فقد أكلنا العِلْهِز -يعني الوبر والدم- فأنزل الله -عز وجل- "ولقد أخذناهم بالعذاب ... " الآية. == قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 73: وفيه علي بن الحسين بن واقد وثَّقه النسائي وغيره وضعفه أبو حاتم. اهـ.

لكن رواه الحاكم في "مستدركه" 2/ 394 من طريق علي بن الحسين بن شقيق، عن الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.

وعلي هذا ثقة حافظ روى عن الحسين بن واقد وغيره وروى عنه البخاري وغيره. قاله ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 7/ 298، "تقريب التهذيب" 2/ 34.

فهذه الطريق تقوي الأولى. وقد رواه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" 2/ 727 من طريق آخر عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، لكن ليس فيه ذكر لآية.]].

وقال مقاتل: يعني الجوع [["تفسير مقاتل" 2/ 32 أ.]].

قال أبو إسحاق: والذي أُخذوا به الجوع [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 19.]].

﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ﴾ أي ما تواضعوا. يقال: أكانه يكينه إكانة إذا أخضعه [[في (ظ): (خضعه).]] حتى استكان وأدخل عليه من الذل ما أكانه [["تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 374 "كان" منسوبًا إلى أبي سعيد البغدادي الضرير.]].

وقال ابن عباس: يريد ما رجعوا عن معاصي الله.

وقال الكلبي: لم يذلوا ولم تذل قلوبهم.

وقال مقاتل: يقول: فما استسلموا، يعني الخضوع [["تفسير مقاتل" 2/ 32 أ.]] ﴿وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ يقول: وما يرغبون إلى الله في الدعاء [["تفسير مقاتل" 2/ 32 أ.]].

23:77Страница 347

حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧

Когда же Мы распахнем перед ними врата тяжких мучений, они придут там в отчаяние.

قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ قال ابن عباس -في رواية الوالبي-: ذاك يوم بدر [[رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 14/ 357، والطبري 18/ 45 من رواية الوالبي.== وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 114 ونسبه أيضًا لابن مردويه.]].

وهو قول مجاهد [[ذكره عنه البغوي 5/ 425. وقد روى عنه الطبري 18/ 46 أنّه الجوع، وذكر عنه الثعلبي 3/ 63 ب أنه القحط.]]. واختيار الزجاج [[انظر: "معاني القرآن" 4/ 19 وقد صدره بقوله: قيل، ثم قال: السيف والقتل. قال ابن عطية 10/ 388 وهذا القول يردّه بأن الجدب الذي أصابهم كان بعد وقعة بدر.]].

وقال -في رواية عطاء- يريد الموت [[ذكره البغوي 5/ 425: هذا القول وصدَّره بقول: قيل.]].

وقال مقاتل وغيره: يعني الجوع [["تفسير مقاتل" 2/ 32 أ. وهو اختيار الطبري 18/ 46.

واستشهد على ذلك بخبر ابن عباس في المجاعة التي أصابت قريش واستظهره أبو حيان 6/ 415.

وقيل: هو يوم القيامة. والمعنى: حتى إذا عذّبوا بنار جهنم أبلسوا، كقوله تعالى ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الروم: 12] وقوله ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف: 74، 75].

ذكر هذا القول أبو حيان 6/ 416 - 417.

وقيل: هو توعّد بعذاب غير معين. وصوّب هذا القول ابن عطية 10/ 389.]].

وقال السدي: هو فتح مكة [[ذكر القرطبي 12/ 143 هذا القول عن عكرمة.]]. ﴿إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ قال: أُبلسوا يومئذ تغيرت ألوانهم حين نظروا إلى أصنامهم تُنكّس على وجوهها.

ومعنى ﴿مُبْلِسُونَ﴾ آيسون من كل خير. وتقدم [لكلام في] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] معنى المبلس في سورة الأنعام [[عند قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: 44].]].

23:78Страница 347

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨

Он - Тот, Кто сотворил для вас слух, зрение и сердца. Но как мала ваша благодарность!

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ﴾ خلق ﴿لَكُمُ السَّمْعَ﴾ الذي تسمعون به ﴿وَالْأَبْصَارَ﴾ الذي تبصرون بها ﴿وَالْأَفْئِدَةَ﴾ القلوب التي بها يعقلون.

﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم فيوحدونه [["تفسير مقاتل" 2/ 32 ب.]]. وذكر نا الكلام في مثل هذا عند قوله: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾. [البقرة: 88].

23:79Страница 347

وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩

Он - Тот, Кто расселил вас по земле, и к Нему вы будете собраны.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English