Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Ан-Нур 24:27–30
24:27Страница 352
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٢٧
О те, которые уверовали! Не входите в чужие дома, пока не спросите позволения и не поприветствуете миром их обитателей. Это лучше для вас. Быть может, вы помяните назидание.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية. روى عدي بن ثابت [[هو: عَدي بن ثابت الأنصاري، الكوفي. تابعي ثقة رمي بالتشيع، توفي سنة 116 هـ. "الكاشف" للذهبي 2/ 259، "تقريب التهذيب" 2/ 16.]] أن امرأة [من الأنصار] [[ساقط من (ظ).]] جاءت إلى رسول الله [[في (ظ): (النبي).]] -ﷺ- فقالت: يا رسول الله! إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحدٌ [[(لا): ساقطة من (ظ)، (ع).]] لا والد ولا ولد، فيأت الأب فيدخل علي، ولا يزال يدخل عليّ رجل من أهل بيتي وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع؟ فنزلت هذه الآية [[رواه الطبري في "تفسيره" 18/ 110 - 111، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 76 أ، والواحدي في "أسباب النزول" ص 269 من طريق أشعث بن سوّار، عن عدي بن ثابت.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 171 ونسبه للفريابي والطبري.
وهذه الرواية فيها علتان:
الأولى: في سندها أشعث بن سوّار وهو ضعيف.
الثانية: الإرسال، فإن عديّ بن ثابت تابعيّ.]].
وقوله: ﴿بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ قال ابن عباس: يعني بُيوتًا ليست لكم [[رواه ابن أبي حاتم 7/ 32 أعن سعيد بن جبير.]] ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قال: يريد: حتى تستأذنوا [[رواه الطبري 18/ 110، وابن أبي حاتم 7/ 32 أمن طرق عن ابن عباس.]]. وهو قول عكرمة [[ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 171 عن عكرمة قال: هي في قراءة أبيّ (حتى تسلموا وتستأذنوا). وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 37 أ.]]، وقتادة [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 55، والطبري 18/ 110، وابن أبي حاتم 7/ 32 أ.]]، والسدي [[لم أجد من ذكره عنه.
قال العز بن عبد السلام في كتابه "الإشارة إلى الإيجاز" ص 78: ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾ تطلبوا الأنس بكم، أي: تطلبوا أن يأنس بكم صاحب البيت، وأنسه به بانتفاء الوحشة والكراهية، وهذا كناية لطيفة عن الاستئذان، أي: أن يستأذن الداخل، أي يطلب إذنًا من شأنه أن لا يكون معه استيحاش ربّ المنزل بالداخل .. فإنَّه إذا أذن له دلّ على أنَّه لا يكره دخوله، وإذا كره دخوله لا يأذن له، والله متولي علم ما في قلبه: فلذلك عبَّر عن الاستئذان بالاستئناس مع ما في ذلك من الإيماء إلى علة مشروعية الاستئذان.
وفي ذلك من الآداب أن المرء ينبغي أن لا يكون كلًا على غيره، ولا ينبغي أن يعرّض نفسه إلى الكراهية والاستثقال، وأنه ينبعي أن يكون الزائر والمزور متوافقين متآنسين، وذلك عون على توفر الأخوّة الإسلامية. اهـ.]].
قال أبو إسحاق: معنى ﴿تَسْتَأْنِسُوا﴾ في اللغة: تستأذنوا. وكذلك هو في التفسير. والاستئذان: الاستعلام. يقول: آذنته بكذا: أعلمته، وكذلك آنست منه كذا، أي: علمت منه. ومنه قوله ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] أي: إن علمتم، فمعنى (حَتَّى [[(حتى): ليست في (ظ)، (ع).]] تَسْتَأْنِسُوا): حتى تستعلموا، أيريد أهلها أن تدخلوا أم لا؟ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 39.]].
وقال ابن قتيبة: الاستئناس: أن يُعلم من في الدار يقال: استأنست فما رأيت أحدًا، أي: استعلمت [[في (ظ): (استعملت).]] وتعرّفت [[في (أ): (تعرفت) سقطت الواو.]] [["غريب القرآن" لابن قتيبة ص 303.]].
وقال الفراء: الاستئناس في كلام العرب: النظر. يقال: اذهب فاستأنس هل ترى أحدًا؟ فيكون معناه: انظر من في الدار [["معاني القرآن" للفراء 2/ 249.]].
وقول النابغة:
بذي الجليل [[في (ع): (الخليل)، وفي (ظ): (الخيل).]] على مستأنس وحد [[في (ع): (وحدي).]] [[هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وهو من معلقته، وصدره:
كأنَّ رحلي، وقد زال النهار بنا
وهو في "ديوانه" ص 17، "غريب القرآن" (1) لابن قتيبة ص 303، "تهذيب اللغة" للأزهري 13/ 87 (أنِسَ)، "لسان العرب" 6/ 15 (أنس).
قال الخطيب التبريزي في "شرح المعلقات العشر" ص 517: "زال النهار بنا" معناه: انتصف، و"بنا" بمعنى علينا، والجليل: الثُّمام، أي بموضع فيه ثمام، والمستأنس: الناظر بعينه، ومنه "إني آنست نارًا" أي أبصرت. اهـ.
و (وَحَد): بفتح الواو والحاء: الرجل المنفرد. "القاموس المحيط" 1/ 343.]].
أراد على ثرر وحشي أحسّ بما [[في (ع): (أحسن ما).]] رابه فهو يستأنس، أي: يتبصرَّ ويتلفَّت هل يرى أحدًا [[من قوله: (وقول النابغة إلى هنا) نقلاً عن "تهذيب اللغة" للأزهري 13/ 87 (أنس).]]. وعلى هذا معنى ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ حتى تنظروا وتتعرفوا هل في البيت أحد.
وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ قال: إنّما هو (حتى تستأذنوا) ولكنّه وَهَم من الكاتب [[رواه سعيد بن منصور 158 ب، والطبري 18/ 109 - 110، وابن أبي حاتم 7/ 32 أمن طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وذكره ابن حجر في "الفتح" 11/ 8 وعزاه لسعيد والطبري والبيهقي، وقال: بسند صحيح عن ابن عباس. اهـ.
ورواه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 224، والحاكم في "مستدركه" 2/ 396 من طريق مجاهد، عن ابن عباس. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وهذا الأثر استشكله طائفة من العلماء منهم إسماعيل بن إسحاق القاضي في كتابه "أحكام القرآن"، ذكر ذلك عنه ابن حجر في "الفتح" 8/ 9.
وقال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 280 بعد إيراده له: وهذا غريب جدًّا عن ابن عباس. وطعن في صحة هذا الأثر جماعة من العلماء منهم ابن العربي في "أحكام القرآن" 3/ 1359، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 479، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 12/ 214، وغيرهم، وبالغ أبو حيان فقال في "البحر" 6/ 445 - 446: ومن روى عن ابن عباس أن قوله "تستأنسوا" خطأ أو وهم من الكاتب وأنه قرأ "حتى تستأذنوا" فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين، وابن عباس بريء من هذا القول. اهـ.
وقد بيَّن ابن حجر رحمه الله وجه هذا الأثر الذي صحّحه فقال في "الفتح" 11/ 9: وأجيب بأن ابن عباس بناها على قراءته التي تلقَّاها عن أبيّ بن كعب، وأما اتفاق الناس على قراءتها بالسين فلموافقة خط المصحف الذي وقع الاتفاق على عدم == الخروج عما يوافقه، وكانت قراءة أبيّ من الأحرف التي تركت القراءة بها .. وقال البيهقي: يحتمل أن يكون ذلك في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته، يعني: ولم يطلع ابن عباس على ذلك.]].
وفسر مجاهد [[رواه عن مجاهد: الطبري في "تفسيره" 18/ 111، وابن أبي حاتم 7/ 32 أ، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 172 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان".]] والكلبي الاستئناس هنا بالتنحنح والتنخّم وهو نوع من الاستعلام.
وقوله ﴿وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [قال ابن عباس وجميع المفسرين. هذا على التقديم والتأخير، حتى تسلّموا على أهلها] [[ساقط من (ظ)، (ع).]] وتستأذنوا [[قال الفراء في "معاني القرآن" 2/ 249: حدثني حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (حتى تستأنسوا) تستأذنوا، قال: هذا مقدّم ومؤخر، إنّما هو حتى تسلموا وتستأذنوا.
وروى سعيد بن منصور في "تفسيره" 158 ب، والطبري في "تفسيره" 18/ 171 عن إبراهيم قال: في مصحف عبد الله (حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا).
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 171 وزاد نسبته لعبد بن حميد والبيهقي في "شعب الإيمان".]]. وكذا هو في مصحف عبد الله مستقيم كقوله ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي﴾ [آل عمران: 43] وقد مرّ، وقوله ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: 2]. والاستئذان شرع [[في (ع): (نوع).]] مشروع، فلا يجوز لأحد الدُّمور [[في (ظ)، (ع): (الدخول).
والدُّمور: الدخول بغير إذن. "لسان العرب" 4/ 291 (دمر).]] في بيت غيره [[في (ظ): (بيت أحد غيره).]] لأمر الله تعالى بالاستئذان في هذه الآية.
والسنة فيه أن يقول: السلام عليكم أأدخل [[في (أ): (أدخل).]] [[روى أبو داود في "سننه" كتاب: الأدب- باب: كيف الاستئذان 14/ 81، والترمذي في "جامعه" باب: التسليم قبل الاستئذان 7/ 4901 - 491 من حديث كَلَدة بن حنبل -رضي الله عنه- أن صفوان بن أميه بعثه بلبن ولبأ وضغابيس إلى النبي -ﷺ-، والنبي -ﷺ- بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه ولم استأذن ولم أسلم، فقال النبي -ﷺ-: "ارجع فقل: السلام عليكم أأدخل".
قال الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 2/ 481: وإسناده صحيح.]].
قال قتادة -في هذه الآية- كان يقال: الاستئذان ثلاث مرات، من لم يؤذن له فيهن فليرجع. أما الأولى فيسمع الحي، وأما الثانية فيأخذوا حذرهم، وأما الثالثة فإن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردّوا، ولا تقعدن [[في (أ): (ولا يفعلن)، وفي (ع): (ولا تقعد)، والمثبت من (ظ)، وابن أبي حاتم.]] على باب قوم ردّوك عن بابهم؛ فإن للناس حاجات، والله أعلم [[عند ابن أبي حاتم: أولى.]] بالعذر [[رواه ابن أبي حاتم 7/ 32 أ، ب، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 174 وزاد نسبته لعبد بن حميد والبيهقي في "شعب الإيمان".]].
وقد روى أبو موسى، عن النبي -ﷺ- قال: "الاستئذان ثلاثة، فإن أذنوا وإلَّا فارجع" [[ذكره بهذا اللفظ الثعلبي في "تفسيره" 3/ 76 ب.
وقد رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الاستئذان- باب: التسليم والاستئذان ثلاثًا 11/ 27 ومسلم في "صحيح" كتاب: الآداب- باب: الاستئذان 3/ 1694 بلفظ "إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع".]].
قوله: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قال ابن عباس: أزكى لكم وأعظم لأجوركم.
وقال مقاتل: أفضل لكم من أن تدخلوا بغير إذن [["تفسير مقاتل" 2/ 37 أ.]].
﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أن السلام والاستئذان خيرٌ فتأخذون به.
وقال ابن عباس: يريد كي تتعظوا.
24:28Страница 353
فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨
Если же вы никого не найдете в них, то не входите, пока вам не позволят. Если же вам скажут: «Уйдите!». - то уходите. Так будет чище для вас. Воистину, Аллаху ведомо о том, что вы совершаете.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ ظاهر التفسير إلى قوله: ﴿هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾.
قال مقاتل: يقول [[يقول: ساقطة من (ظ).]]: الرجوع خيرٌ لكم من القيام والقعود على أبوابهم ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ إن دخلتم بإذن أو بغير إذن، فمن دخل بيتًا بغير إذن أهله قال له ملكاه [[في (ظ): الملكان.]] اللذان يكتبان عليه: أفّ لك عَصَيت [[في (أ): (عصوت).]] وآذيت. يعني: عصيت الله وآذيت أهل البيت. فلما نزلت آية الاستئذان قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- للنبي -ﷺ-: فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على ظهر الطريق ليس فيها ساكن؟ فأنزل الله:
24:29Страница 353
لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٢٩
На вас нет греха, если вы без разрешения войдете в нежилые (не принадлежащие конкретному лицу) дома, которыми вы можете пользоваться. Аллаху известно то, что вы обнаруживаете, и то, что вы скрываете.
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ [["تفسير مقاتل" 2/ 37 أ، ب.
وقد ذكره الثعلبي 3/ 76 ب من قوله: فلما نزلت .. ولم ينسبه لأحد. وكذلك الواحدي في "أسباب النزول" ص 269 وصدّره بقوله: قال المفسرون.
وهذا القول غير معتمد في سبب نزول هذه الآية: لأنّه من رواية مقاتل.
وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 33 ب، 34 أعن مقاتل بن حيان نحو هذا السبب.]].
قال ابن عباس [[روى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 33 ب عن سعيد بن جبير، مثله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 37 ب.]]: ليس فيها ساكن بغير إذن ولا تسليم، يعني الخَانَات والفنادق [[الخانات: جمع خان، وهو الحانوت وهو فارسي معرب، وقيل: الخان الذي للتجار. "لسان العرب" 13/ 146.
والفنادق: جمع فُندق، وهو المكان الذي ينزله الناس مما يكون في الطرق والمدائن. انظر: "لسان العرب" 10/ 313 "فندق"، "القاموس المحيط" 3/ 277.]].
وقال مجاهد: هي البيوت التي ينزلها السَّفر [[السَّفر كالصَّحب: هم المسافرون. "لسان العرب" لابن منظور 4/ 368 (سفر).]] لا يسكنها أحد [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 55، والطبري في "تفسيره" 18/ 114. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 175 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.]].
قوله ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ منافع [[منافع: ساقطة من (ظ).]] لعلكم تتقون بها البرد والحر. قاله ابن عباس [[روى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 34 أعن سعيد بن جبير مثله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 37 ب.]]. وقال السدي: بلاغٌ لكم إلى حاجتكم [[رواه عنه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 34 أمن طريق أسباط.]].
وقال أبو بكر الهذلي [[هو: سُلمى -وقيل: رَوْح- بن عبد الله بن سلمى. أبو بكر الهذلي. بصري، روى عن الحسن البصري وابن سيرين وغيرهما. كان من علماء الناس بأيامهم، وهو متروك الحديث توفي سنة 167 هـ.
"الاستغناء" لابن عبد البر 1/ 442، "الكاشف" 3/ 318، "تهذيب التهذيب" 12/ 45.]]: يستمتع بالمنزل ثم يرتحل منه [[لم أجد من ذكره عنه.]].
قال أبو إسحاق: وقيل إنّه يعني الخرابات التي يدخلها الرجل لبول أو غائط، ويكون [[في (أ): زيادة معنى بعد قوله (ويكون).]] ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ بمعنى [[في (ظ): (معنى).]]: إمتاع، أي: تتفرّجون بها ممّا بكم [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 39. وفيه: متفرّجون فيها.]].
وهذا الذي ذكره هو قول عطاء، قال: هي البيوت الخربة، والمتاع: قضاء الحاجة فيها من الخلال والبول [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 77 أبهذا اللفظ.
ورواه الطبري 18/ 114، وابن أبي حاتم 7/ 34 أعنه مختصرًا.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 175 مختصرًا، ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر.
قال الطبري 18/ 115 - بعد ذكره للخلاف في معنى البيوت غير المسكونة-: وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال: إن الله عمَّ بقوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ كلَّ بيت لا ساكن به لنا فيه متاع ندخله بغير إذن؛ لأن الإذن إنّما يكون ليؤنس المأذون عليه قبل الدخول، أو ليأذن للداخل إن كان مالكًا، أو كان فيه ساكنًا.
فأما إن كان لا مالك له. فيحتاج إلى إذنه لدخوله. ولا ساكن فيه. فيحتاج الداخل إلى إيناسه والتسليم عليه؛ لئلا يهجم على ما لا يحب رؤيته منه. فلا معنى للاستئذان فيه. فإذا كان كذلك فلا وجه لتخصيص بعض ذلك دون بعض. فكل بيت لا مالك له ولا ساكن من بيت مبني ببعض الطرق للمارّة والسابلة ليأووا إليه، أو بيت خراب قد باد أهله ولا ساكن فيه، حيث كان ذلك فإن لمن أراد دخوله أن يدخل بغير استئذان لمتاع له يؤوبه إليه، أو للاستمتاع به لقضاء حقه من بول أو غائط أو غير ذلك.
وانظر أيضًا "أحكام القرآن" لابن العربي 3/ 1364.]].
24:30Страница 353
قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٣٠
Скажи верующим мужчинам, чтобы они опускали свои взоры и оберегали свои половые органы. Так будет чище для них. Воистину, Аллаху ведомо о том, что они творят.
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ يقال: غضّ بصره يغضُّه غضّا، ومثله أغضى [[انظر: "تهذيب اللغة" "المستدرك" ص 36، "لسان العرب" 7/ 197 (غضض).]]. قال جرير:
فغضّ الطَّرف إنك من نمير ... فلا كعبًا بلغت ولا كلابا [[البيت في "ديوانه" 3/ 821 و"تهذيب اللغة" للأزهري "المستدرك" ص 36 == (غض)، "لسان العرب" 7/ 197 "غضض"، "خزانة الأدب" 1/ 72. وهو من قصيدة يهجو بها الراعي النُّميري.]] قال ابن عباس: يريد: لا ينظروا إلى ما لا يحل لهم [[روى الطبري 18/ 117 وابن أبي حاتم 7/ 34 أعن ابن عباس قال: يغضوا أبصارهم عما يكره الله. وقد أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 34 ب عن قتادة نحو هذا القول الذي ذكره الواحدي عن ابن عباس.]]. وهذا قول المفسرين [[انظر: "الطبري" 18/ 116 - 117، "تفسير ابن أبي حاتم" 7/ 34 أ، ب، الثعلبي 3/ 77 ب، "الدر المنثور" للسيوطي 6/ 176 - 177.]].
وقالوا: إنّ (من) هاهنا صلة. وهو قول مقاتل، وسفيان [[قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 37 ب، وتتمّة كلامه: يعني: يحفظوا أبصارهم كلها عمّا لا يحل لهم النظر إليه. اهـ وقد حكى الماوردي في "النكت والعيون" 4/ 89 هذا القول عن قتادة. وأما قول سفيان فلم أجده. وقد روى ابن أبي حاتم 7/ 34 أمثل هذا القول عن سعيد بن جبير. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 8/ 177 عن سعيد، وعزاه لابن أبي حاتم.]].
وقيل [[حكى الرازي 23/ 202 هذا القول عن أكثر المفسرين. قال الثعلبي 3/ 77 أ: لأن المؤمنين غير مأمورين بغض البصر أصلاً، وإنما أمروا بالغض عمّا لا يجوز. واستظهر ابن عطية 10/ 485 هذا القول.
وقوَّى القرطبي 12/ 223 هذا القول بما في "صحيح مسلم" كتاب: الآداب- باب: نظر الفجأة 3/ 99 عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله -ﷺ- عن نظرة الفُجاءة، فأمرني أن أصرف بصري.
وانظر: "المحرر" لابن عطية 10/ 486، القرطبي 12/ 222، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 397.]]: إنّ (من) هاهنا لتبعيض [[(لتبعيض): موضعها بياض في (ظ).]] الغض، وهو الغض عمّ لا يحل النظر إليه، فأمّا [[في (أ): (وأما).]] ما يحل فلا يجب الغض عنه.
وقوله ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ أي عن الفواحش وعمَّن لا يحل. وهذا قول عامة [[عامة: ساقطة من (ظ).]] المفسرين [[حكاه الثعلبي 3/ 77 أ، عن أكثر المفسرين. وانظر: "الطبري" 18/ 116، وابن أبي حاتم 7/ 34 ب، "الدر المنثور" 6/ 176 - 177.]].
وروى الربيع [[هو: الربيع بن أنس.]]، عن أبي العالية قال: كل آية في القرآن يذكر فيها حفظ الفرج فهو من الزنا إلاَّ هذه الآية. قال: يحفظوا فروجهم ألاّ يراها أحد [[رواه الطبري 18/ 116، وابن أبي حاتم 7/ 34 ب عن الربيع، عن أبي العالية. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 177 ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر. قال الجصَّاص في "أحكام القرآن" 3/ 315 - بعد ذكره لهذا القول عن أبي العالية: هذا تخصيص بلا دلالة، والذي يقتضيه الظاهر أن يكون المعنى حفظها عن سائر ما حرم عليه من الزنا واللمس والنظر، وكذلك سائر الآي المذكورة في غير هذا الموضع في حفظ الفروج، هي على جميع ذلك ما لم يقم الدلالة على أنَّ المراد بعض ذلك دون بعض.]]. ونحو هذا قال ابن زيد [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 77 أ، والزمخشري 3/ 60.]].
ويدل على صحّة هذا التأويل إسقاط (من) هاهنا على قول من يجعله للتبعيض [[قال الزمخشري 3/ 60: فإن قلت كيف دخلت -يعني "من"- في غض البصر دون حفظ الفروج؟ قلت: دلالة على أن أمر النظر أوسع؛ ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن .. وأما الفرج فمضيّق، وكفاك فرقًا أن أبيح النظر إلا ما استثنى منه وحظر الجماع إلا ما استثنى منه.]].
وقوله (ذَلِكَ) قال مقاتل: ذلك الغض من البصر والحفظ للفرج [["تفسير مقاتل" 2/ 37 ب.]].
﴿أَزْكَى لَهُمْ﴾ خيرٌ لهم عند الله وأعظم لأجورهم.
﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ في الفروج والأبصار [[هذا قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 37 ب.]]. وقال ابن عباس: خبير بأعمالهم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии