Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Фуркан · 25:21–24

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Фуркан 25:21–24

25:21Страница 362

۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا ٢١

Те, которые не надеются на встречу с Нами, говорят: «Почему к нам не ниспосланы ангелы? И почему мы не видим нашего Господа?». Они надменно возгордились в душе собой и проявили великое неповиновение.

قوله تعالى ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ قال المفسرون، وأهل المعاني: لا يخشون ولا يخافون البعث [["معاني القرآن" للفراء 2/ 265. و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 73. و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 312. و"الطبري" 19/ 1. وحكى الماوردي 4/ 139، فيها ثلاثة أقوال، هذا أحدها ونسبه للسدي، والثاني: لا يبالون، قاله ابن عمير، والثالث: لا يأملون. وهي متقاربة. وفي "تفسير الطوسي" 7/ 482 وإذا استعملوا الرجاء مع النفي أرادوا به الخوف، كقوله تعالى: ﴿لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾. وأما ابن عطية 11/ 23، فقد ذهب إلى أن الرجاء هنا على بابه؛ لأن خوف لقاء الله تعالى مقترن أبداً برجائه، وفي ذكر الكفار بنفي الرجاء تنبيه على غبطة ما فاتهم من رجاء الله تعالى. وهذا توجيه حسن. واختاره ابن جزي 483. وأبو حيان 6/ 450. والشوكاني 4/ 67.]].

كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ [يونس: 7] ﴿لَوْلَا﴾ هلا [["تنوير المقباس" ص 2، 3 أ. و"تفسير مقاتل" ص 44 أ. و"تفسير هود الهواري" 3/ 206. و"تفسير الطبري" 19/ 1 و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 63.]] ﴿أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ وكانوا رسلًا إلينا [["تفسير مقاتل" ص 44 أ. وطلبهم إنزال الملائكة إما ليكونوا رسلاً إليهم كما ذكر الواحدي هنا، واقتصر عليه، وكذا في "الوسيط" 3/ 338. وإما لكي يصدقوا الرسول. كما قال تعالى ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾. وذكره في "الوجيز" 2/ 777، واقتصر عليه. وذكر الوجه الثاني الهوَّاري 3/ 206، واقتصر == عليه. وكذا ابن جرير 19/ 1. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2676، بسنده عن قتادة: أي: فنراهم عياناً. ولم يذكر غيره. وذكر الثعلبي 8/ 94 ب، القول الثاني. وذكر الماوردي 4/ 140، القولين. وذكر ابن كثير 6/ 101، قولاً ثالثاً، وهو عنادهم في قولهم ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ أي: بالرسالة، كما تنزل على الأنبياء، كما أخبر الله عنهم في الآية الأخرى ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾.]] ﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ فيخبرنا أنك رسوله [["تنوير المقباس" ص 302. بمعناه. و"تفسير مقاتل" ص 44 أ. و"تفسير هود" 3/ 206. وهذا كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ * أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء90، 92] "تفسير الطبري" 19/ 1، وأخرج بسنده عن ابن جريج، أنه قال قال كفار قريش ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ فيخبرونا أن محمداً رسول الله -ﷺ-. وهذا منهم مشابهة لليهود في قولهم: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: 55]. وهذا كله على سبيل التعنت، وإلا ففيما جاءهم به من المعجزات كفاية. "تفسير أبي حيان" 6/ 450. وحتى لو أجيبوا فيما طلبوا لم يحصل منهم الإيمان ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: 111].]]. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في مشركي مكة؛ أبي جهل، وأصحابه [["تنوير المقباس" ص 302. و"تفسير مقاتل" ص 44 أ، وفيه تسمية من نزلت فيهم.]]. طلبوا من الآيات ما لم يأت أمةً من الأمم [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 63. بنصه. وهو في "الوسيط" 3/ 338، غير منسوب أيضًا.]].

قال الله -عز وجل-: ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني: تكبروا [["تفسير مقاتل" ص 44 أ. وما بعده غير موجود فيه. فلعله من كلام الواحدي. رحمه الله.]] حيث سألوا الله -عز وجل- الشَّطَط [[الشَطَط: مجاوزة القدر، قال تعالى: ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ [ص: 22] "مجمل اللغة" لابن فارس 2/ 496. و"القاموس المحيط" 870.]]؛ لأن الملائكة لا تُرى إلا عند الموت، أو عند نزول العذاب [[الذي في "تفسير مقاتل" ص 44 أ، هو ما ذكره الواحدي بعد ذلك. وأما ما ذكره. == هنا فلم أجده، وقد نقله القرطبي 13/ 20، بنصه. وليس فيه نسبته لابن عباس، ولا مقاتل، ولعل هذا هو الصواب. على أنه لا يتوجه لومهم على مجرد طلبهم نزول الملائكة، وإنما لومهم على أنهم ما طلبوا ذلك للإيمان وإنما طلبوه استكباراً وعتواً. والله أعلم. قال ابن جزي 483: وقوله: ﴿فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ كما يقول: فلان عظيم في نفسه. أي: عند نفسه، أو بمعنى: أنهم أضمروا الكفر في أنفسهم.]].

﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ قال مقاتل: علوا في القول علوًا شديدًا حين قالوا: ﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ [["تفسير مقاتل" ص 44 أ.]]. وقال ابن عباس: والله لا تدركه الأبصار فلا عين تراه. هذا كلامه [[قول ابن عباس -رضي الله عنهما-، إذا ثبتت نسبته له؛ محمول على رؤية الله تعالى في الدنيا، أما الرؤية في الآخرة فهي ثابتة؛ قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22، 23] وقال جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله -رضي الله عنه- قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ -ﷺ- فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً يَعْنِي الْبَدْرَ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ ". أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، رقم: 554، "الفتح" 2/ 33. ومسلم 1/ 439، كتاب المساجد، رقم: 633.

وقد ألفت في ذلك كتب خاصة، مثل: "كتاب الرؤية" للدارقطني، ت: 385 هـ. ولم أجد هذا القول ولا نسبته لابن عباس.

ولم يتعرض الواحدي هنا للرد على المعتزلة، القائلين بنفي رؤية الله -عز وجل-، حيث جعل القاضي عبد الجبار، هذه الآية دليلاً على مذهبه، فقال: يدل على نفي الرؤية، لأنه تعالى عَظَّم هذا القول من قائله، ولو كانت الرؤية جائزة، لم يجب ذلك فيه. "متشابه القرآن" ص 529.]]. وإنما وصفوا بالعتو عند طلب الرؤية؛ لأنهم طلبوها في الدنيا عنادًا للحق، وإباءً على الله ورسوله في طاعتهما [[قال الهوَّاري في تفسيره 3/ 206: وعصوا عصياناً كبيراً. قال الزمخشري 3/ 265: وأن الله لا يصح أن يُري .. وقد وصف العتوَّ بالكبير فبالغ في إفراطه، يعني أنهم == لم يجسروا على هذا القول العظيم إلا لأنهم بلغوا غاية الاستكبار، وأقصى العتو. وهو مبني على مذهبه الاعتزالي في إنكار رؤية الله -عز وجل- مطلقاً، في الدنيا والآخرة. والصواب أن وصفهم بالعتو الكبير ليس لأجل طلبهم رؤية الله -عز وجل-، وإنما لأنهم لم يطلبوا الرؤية للإيمان، وإنما طلبوها عناداً واستكباراً. ويدل لذلك أن نبي الله موسى -ﷺ- قد طلب رؤية الله -عز وجل-: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ الآية [الأعراف: 143] فلم يُلَم على طلبه الرؤية، ولم تتحقق له لعجزه في الدنيا، كما هو ظاهر من سياق الآية. وعلى هذا فإن ما ذكره الطوسي 7/ 482، وكذا الطبرسي 7/ 260، عن الجبائي أنه قال: وذلك يدل على أنهم كانوا مجسمة، فلذلك جوَّزوا الرؤية على الله التي تقتضي التشبيه. يلزم منه أن يكون نبي الله موسى -ﷺ- كذلك! والرد هو ما سبق. ثمَّ وجدت قريباً من هذا الرد للرازي 24/ 70. قال البرسوي 6/ 200: ومن لطائف الشيخ نجم الدين في تأويلاته، أنه قال: يشير إلى أن الذين لا يؤمنون بالآخرة والحشر من الكفار يتمنون رؤية ربهم بقولهم: ﴿أَوْ نَرَى﴾ فالمؤمنون الذين يدَّعون أنهم يؤمنون بالآخرة والحشر كيف ينكرون رؤية ربهم! وقد ورد بها النصوص فلمنكري الحشر عليهم فضيلة بأنهم طلبوا رؤية ربهم وجوزوها كما جوزوا إنزال الملائكة. وهذا كلام حسن يقابل ما ذكره الجبائي.]].

قال أبو إسحاق: والعتو في اللغة: المجاوزة في القدر في الظلم [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 63. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2676، بسنده عن عكرمة أنه قال: العتو في كتاب الله: التجبر.]]. وقد مَرَّ [[قال الواحدي عند تفسير قول الله تعالى: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ [الأعراف: 77]: يقال: عتا يعتو عُتُواً؛ إذا استكبر، ومنه يقال: جبار عات. قال مجاهد: العتو: الغلو في الباطل.]].

ثم أعلم الله تعالى أن الوقت الذي يرون فيه الملائكة هو يوم القيامة وأن الله قد حرمهم البشرى في ذلك اليوم فقال [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 63، بنصه.]]:

25:22Страница 362

يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٢٢

В тот день, когда они увидят ангелов, для грешников не будет никакой благой вести, и они (ангелы) скажут: «Вот преграда непреодолимая!».

﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ وهذا جواب لقولهم: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ أُخبروا أنهم إذا رأوا الملائكة فلا بشرى لهم يومئذ. قال أبو إسحاق: ﴿يَوْمَ﴾ منصوب على وجهين: أحدهما: على معنى: لا بشَّرَى تكون للمجرمين يوم يرون الملائكة، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ هو مؤكدِّ لـ ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ﴾ ولا يجوز أن يكون منصوبًا بـ ﴿لَا بُشْرَى﴾ لأن ما اتصل بـ: ﴿لَا﴾ لا يعمل فيما قبلها. ألا ترى أنك لا تقول: زيد إلا ضارب كما تقول: لا ضارب زيدًا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 266. من قوله: ألا ترى، إلى الحاشية، رقم: 2. وما بعده فمن الزجاج.]]. ولكن لما قيل:] [[ما بين المعقوفين، في (أ)، (ب).]] لا بشرى للمجرمين، صار كأنه قيل: يمنعون البشرى يوم يرون الملائكة [[قال السمين الحلبي: ولا يجوز أن يعمل فيه نفس البشرى لوجهين: أحدهما: أنها مصدر، والمصدر لا يعمل فيما قبله. والثاني: أنها منفية بـ: لا، وما بعدها لا يعمل فيما قبلها الدر المصون 8/ 470.]]. والوجه الآخر: أن يكون منصوبًا على معنى: اذكر يوم يرون الملائكة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 64. وفيه: يجمعون البشرى يوم القيامة. وعند الواحدي: يمنعون. وهو الصواب. وذكر هذا الزمخشري 3/ 266.]].

ثم أخبر فقال: ﴿لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ قال مجاهد: يعني: يوم القيامة [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2677. وتفسير مجاهد 2/ 449.]]. وهو قول مقاتل، وعطية، والأكثرين [["تفسير مقاتل" ص 44 أ. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2677، عن أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه-، وعطية العوفي، والضحاك.]]. وقال عطاء عن ابن عباس: يعني: عند الموت [["تنوير المقباس" ص302. وبه قال الهوري 3/ 206 وقد استدل الحافظ ابن== كثير 6/ 101، على رؤية المشركين للملائكة وقت الإحتضار بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾: [الأنفال:50] وبقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: 93]، ثمَّ قال: وهذا بخلاف حال المؤمنين حال احتضارهم فإنهم يبشرون بالخيرات، وحصول المسرات، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: 30]، وجمع بين القولين؛ فقال: ولا منافاة بين هذا وما تقدم فإن الملائكة في هذين اليومين يوم الممات ويوم المعاد تتجلى للمؤمنين وللكافرين، فتبشر المؤمنين بالرحمة والرضوان، وتخبر الكافرين بالخيبة والخسران.]].

وقوله: ﴿لِلْمُجْرِمِينَ﴾ قال أبو إسحاق: المجرمون: الذين اجترموا الذنوب. وهو في هذا الموضح الذين اجترموا الكفر بالله عز وجل [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 64. وهو قول الهوَّاري 3/ 206.]].

قوله: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أي: حرامًا محرمًا. قاله ابن عباس، وجميع المفسرين [["تفسير مقاتل" ص 44 أ. و"تنوير المقباس" ص 302. وأخرج عبد الرزاق 2/ 76 ، عن الحسن، وقتادة وبه قال الهوَّاري 3/ 256. وابن جرير 19/ 2، وأخرج عن: الضحاك، وقتادة وزاد ابن أبي حاتم 8/ 2677: عطاء الخراساني. وبه قال السمرقندي 2/ 457. وهو قول سيبويه، "الكتاب" 1/ 326. والمبرد، المقتضب 3/ 218.]]. وأصل الحَجْر في اللغة: المنع. وحَجْرُ القضاةِ على الأيتام إنما هو منعهم. والحُجْرَة: ما حُوِّط عليه. وما مُنِعت من الوصول إليه فهو: حِجر. بكسر الحاء [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 63. ونقله عنه إلازهري، "تهذيب اللغة" 4/ 132 (حجر).]].

قال ابن قتيبة: وإنما قيل للحرام حِجر؛ لأنه حُجر عليه بالتحريم.

يقال: حَجرت حِجرًا، واسم ما حجرت حِجْرٌ [["غريب القرآن" لابن قتية ص 312.]]. ومنه: حِجْر البيت [[قال ابن جرير 19/ 2؛ لأنه لا يدخل إليه في الطواف، وإنما يطاف من ورائه.]].

والحِجْر: العقل؛ لأنه يمنع صاحبه من التخطي إلى القبيح [[قال تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر:5].]]. والأنثى من الأفراس: حِجْرٌ؛ لأنها تحجر ماء الفحل في بطنها. هذا كلام أبي عبيدة والمبرد والزجاج [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 73. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 63.]].

وذكرنا تفسير الحِجْر عند قوله: ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: 138] [[ما ذكره الواحدي هنا أكثر وأوسع مما أحال عليه، حيث اقتصر في تفسير الحجر في آية الأنعام على قوله: معنى الحجر في اللغة: الحرام، وأصله من المنع، ومنه سمي العقل حجراً لمنعه عن القبائح، وفلان في حجر القاضي، أي: منعه.]].

واختلفوا في أنَّ هذا مِن قول مَنْ؟ فالأكثرون على أنه من قول الملائكة [[ذكر ذلك ابن جرير 19/ 2، عن الضحاك، وقتادة، ومجاهد. وبه قال الزجاج4/ 64.]].

قال عطاء عن ابن عباس: تقول الملائكة: محرمًا أن [[في (ج): (حرامًا في أن يدخل).]] يدخل الجنة إلا من قال: لا إله إلا الله، وقام بشرائعها. ونحوه قال الكلبي [["تنوير المقباس" ص 302. وفيه نسبة القول للملائكة، دون ما بعده.]].

وقال مقاتل: إن الكفار إذا خرجوا من قبورهم قال لهم الحفظة من الملائكة: حرامًا محرمًا عليكم أيها المجرمون أن يكون لكم البشرى كما بُشر المؤمنون [["تفسير مقاتل" ص 44ب.]].

وقال عطية: إذا كان يوم القيامة تلقى الملائكة المؤمنين بالبشرى، فإذا رأى ذلك الكفار قالوا للملائكة: بشرونا، فيقولون: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أي: حرامًا محرمًا أن نلقاكم بالبشرى [[(بالبشرى) في (ج). وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2677، عن عطية العوفي، بمعناه.]]. وهذا القول هو اختيار الفراء والزجاج وابن قتيبة والأزهري؛ قال الفراء وابن قتيبة: حرامًا محرماً أن يكون لهم البشرى [["معاني القرآن" للفراء2/ 266. و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 312.]].

وقال الزجاج: حرامًا محرمًا عليهم البشرى [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 63.]].

وقال الأزهري: حُجِرَتْ عليكم البشرى فلا تبشرون بخير [["تهذيب اللغة"4/ 132 (حجر). وبه قال الهوَّاري 3/ 206.]].

وقال آخرون: هذا من قول المجرمين للملائكة [["تنوير المقباس" ص 302، حيث جعل هذا القول مشتركاً بين الملائكة، والمجرمين. وذكر الزمخشري 3/ 266، أن هذا من قول المجرمين، ثم قال: وقيل: هو من قول الملائكة. وقد ردَّ ابن جرير 19/ 3، هذا القول؟ فقال: معلوم أن الملائكة هي التي تخبر أهل الكفر أن البشرى عليهم حرام. وأما الاستعاذة فإنها الاستجارة، وليست بتحريم، ومعلوم أن الكفار لا يقولون للملائكة: حرام عليكم، فيوجه الكلام إلى أن ذلك خبر عن قيل المجرمين للملائكة. وذكر الماوردي 4/ 141، أن هذا من قول الكفار لأنفسهم. ونسبه لقتادة. وبيَّن ذلك ابن عطية 11/ 26، بقوله: ويحتمل أن يكون المعنى: ويقولون: حرام محرم علينا العفو. قال ابن كثير 6/ 103: وهذا القول وإن كان له مأخذ ووجه، ولكنه بالنسبة إلى السياق بعيد، لا سيما وقد نص الجمهور على خلاف.]]، وهذا قول مجاهد وابن جريج، واختيار أبي عبيدة والليث؛ قال مجاهد: عوذًا معاذًا يستعيذون من الملائكة [[أخرجه ابن جرير 19/ 3، وابن أبي حاتم 9/ 2678، بلفظ: عوذاً معاذاً. الملائكة تقوله. وكذا في "تفسير مجاهد" 2/ 449، و"تفسير الهواري" 3/ 207. فهو خلاف ما حكاه عنه الواحدي. رحمه الله. من أن هذا من قول المجرمين. لكن أخرج ابن جرير 19/ 3، عن ابن جريج عن مجاهد أنه قال: عوذاً، يستعيذون من الملائكة. وسبق ذكر نقد ابن جرير لهذا القول.]]، ويقولون مقالة الجاهلية عند الاستعاذة.

وقال ابن جريج: كانت العرب إذا نزلت بهم شدة [[(شدة) في (ج).]] شديدة، أو رأوا ما يكرهون قالوا: حجرًا محجورًا، فقالوا حين عاينوا الملائكة هذا [[أخرجه ابن جرير 19/ 3. وأخرج عبد الرزاق 2/ 67، نحوه عن الحسن، وقتادة وأخرجه عنهما ابن أبي حاتم 8/ 2678، من طريق عبد الرزاق.]].

وقال أبو عبيدة: كان الرجل من العرب إذا لقي رجلاً في الشهر الحرام وبينهما تِرَة [[قال الترمذي 5/ 430، كتاب: الدعوات، حديث رقم: 3380: قال بعض أهل العربية: التِّرَةُ، هو: الثأر. ولم أجده عند غيره]] يقول: حجرًا محجورًا. أي؟ دمي عليك حرام. فالمشركون يوم القيامة يقولون للملائكة مثل ذلك [[لم أجد قول أبي عبيدة، في كتابه: "المجاز". وقريب منه في "تفسير أبي حيان" 6/ 451، منسوبًا لأبي عبيدة وكذا في "نظم الدرر" 13/ 375.]].

وقال الليث: كان الرجل في الجاهلية يلقى رجلاً يخافه في الشهر الحرام فيقول: حجرًا محجورًا. أي: حرام محرم عليكم [[هكذا في النسخ الثلاث: عليكم. وأما في "تهذيب اللغة" 131/ 4 (حجر)، و"لسان العرب" 4/ 167: عليك.]] في هذا الشهر فلا يَنْدَاه بشر. فإذا كان يوم القيامة رأى المشركون الملائكة فقالوا: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ وظنَّوا أن ذلك ينفعهم عندهم كفعلهم [[في (ج): (كقولهم).]] في الدنيا [["العين" 3/ 74 (حجر)، وفيه: فلا يبدؤه بشر. وذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" == 4/ 131 (حجر)، وفيه: فلا ينداه منه بشر. وفي "لسان العرب" 4/ 167: فلا يبدؤه منه بشر. وفي النسخ الثلاث قبل: فلا ينداه .. : إلا يداً. ومعناها في سياق الكلام غير واضح. ولم أجدها في المراجع السابقة. ولذا رأيت حذفها والإشارة إلى ذلك. ومعنى ينداه: يصله. "تهذيب اللغة" 14/ 192 (ندأ).

وقد رد الأزهري قول الليث بقوله: فإن أهل التفسير الذين يُعتمدون مثل ابن عباس، وأصحابه فسروه على غير ما فسَّره الليث. وهذا منهج حسن؛ لأن الصحابة -رضي الله عنهم- هم أئمة التفسير.]].

وذكر صاحب النظم القولين جميعًا، فقال: هذا نظم كان في أول الدهر ثم درج، كان الرجل منهم إذا أراد حرمان الرجل شيئًا يسأله، أو يطمع فيه، قال: حجرًا محجورًا، فيعلم السائل بذلك أنه لا يريد أن يفعل، ومنه قول الشاعر:

حَنَّتْ إلى النَّخْلَةَ القُصوَى فقلتُ لها ... حِجْرٌ حَرَامٌ ألا تِلكَ الدَّهاريس [[أنشده أبو عبيدة 2/ 73، ونسبه للمُتَلَمَّس، وفيه: النخلة، بالتعريف كما في النسخ الثلاث، خلافاً لما في "ديوان المتلبس" 96، وكذا ابن جرير 19/ 2، والماوردي 4/ 141. وفي "معجم البلدان" 5/ 320: نخلةَ القصوى: واحدة النخل، والقصوى تأنيث الأقصى، ثم ذكر بيت المتلبس. وفي "حاشية الديوان": نصب: نخلة القصوى؛ لأنه واد. والدهاريس: الدواهي، الواحدة: دَهْرَس. "تهذيب اللغة" 6/ 521 (دهرس).]]

ويقال فيه: إن معناه أن الرجل من العرب كان إذا سافر فخاف على نفسه قومًا لَقَوه، قال: حجرًا محجورًا، أي: حرامًا محرمًا عليِكم [[في نسخة: (أ)، (ب): (عليك).]] التعرض لي. وعلى هذا يجب أن يكون هذا القول من الكفار، وذلك أنهم إذا رأوا الملائكة يوقعون [[هكذا في النسخ الثلاث: (يوقعون).]] بهم ضربًا وتعذيبًا قالوه؛ لأنهم كانوا لا يقولون ذلك في الدنيا إلا استعاذة ممن يريدهم بسوء. وإذا حمل على المعنى الذي قبله، وجب أن يكون من قول الملائكة؛ لأنه إئياس منهم لهم من الخير. انتهى كلامه.

وفي الآية قول ثالث؛ وهو: أنَّ قوله: (حِجْرًا) من قول الكفار، و: ﴿مَحْجُورًا﴾ من قول الملائكة. وهو قول الحسن؛ قال: كانو إذا خافوا شيئًا قالوا: حجرًا. يتعوذون منه. فإذا كان يوم القيامة قالوا: (حِجْرًا) قالت الملائكة: ﴿مَحْجُورًا﴾ أن تُعَاذوا من شر هذا اليوم. فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة [["تهذيب اللغة" 4/ 132 (حجر) بمعناه. وعلى هذا الوقف على (حِجْراً) وقف تام، القطع والائتناف 2/ 481، حيث نسب هذا الوقف للحسن، دون شرح القول. ولم أجد أحداً نسب هذا القول للحسن باللفظ الذي ذكره الواحدي، غير الأزهري. وذكره الرازي 24/ 71، ونسبه للقفال، والواحدي، وفي كلامه ما يُشعر باختيار الواحدي لهذا القول؛ وهذا ليس بصواب فإن الواحدي في كتابيه: "الوسيط"، و"الوجيز"، لم يذكر هذا القول مطلقاً، وإنما ذكره هنا، وذكر بعده ردَّ الأزهري. فعبارة الرازي تحتاج إلى تحرير. وذكره القرطبي 13/ 21، وذكر عن الحسن أيضًا أيضًا قال: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا﴾ وقف من قول المجرمين، فقال الله عز وجل: ﴿مَحْجُورًا﴾ عليهم أن يعاذوا أو يجابوا.]]. قال الأزهري: والقول الأول أشبه بكلام العرب، والآية أحرى أن تكون كلامًا واحداً لا كلامين [["تهذيب اللغة" 4/ 132 (حجر)، ويعني بالقول الأول، أن ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ من قول الملائكة.]]. والله أعلم [[(والله أعلم) فى (ج).]].

25:23Страница 362

وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا ٢٣

Мы займемся деяниями, которые они совершили, и обратим их в развеянный прах.

قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ قال الأزهري: يقال قدم فلان إلى أمر كذا، أي: قصده. وذكر هذه الآية [["تهذيب اللغة" 9/ 48 (عمد)، ومن قبله ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 138.]]. قال ابن عباس: لم يكن الله تعالى غائبًا عن أعمالهم؛ ولكن يريد: وعمدنا [["تنوير المقباس" ص 352. وفيه: عمدنا. دون ما قبله. وهو بنصه في "الوسيط" 3/ 338.]]. وهذا قول مجاهد والكلبي والفراء والزجاج، كلهم قالوا: عمدنا [["تفسير مجاهد" 2/ 449. و"معاني القرآن" للفراء2/ 266. وقاله ابن قتيبة، غريب القرآن 312. والهوَّاري 3/ 257. وابن جرير 19/ 3. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2678، عن مجاهد، والسدي، وسفيان الثوري. ونسبه السمرقندي 2/ 457، للكلبي. وهو في "تنوير المقباس" ص 302.]].

وقال مقاتل: وجئنا [["تفسير مقاتل" ص 44 ب، بلفظ: يعني: وجئنا، ويقال: وعمدنا.]]. وأراد بلفظ المجيء: القصد أيضًا.

قال أبو إسحاق: معنى قدمنا: عمدنا، وقصدنا. كما تقول: قام فلان يشتم فلانًا، يريد: قصد إلى شتم فلان. ولا يريد: قام من القيام على الرجلين [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.]].

قوله: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ قال النضر بن شميل: الهباء: التراب الذي تُطيرِّه الريح [["تهذيب اللغة" 6/ 454 (هبا)، بنصه، وتتمته: فتراه على وجوه الناس وجلودهم وثيابهم يَلْزَق لُزوقاً.]].

وقال الليث: الهبوة: غبار ساطع في الهواء كأنه دخان، يقال هَبَاءً يَهبوُ هَبوًا إذا سطع. وأهبا الفرسُ الترابَ إهباءً، إذا أثاره. والهَباء: دقاقُ التُّراب ساطعُه ومنثورُه على وجه الأرض [["كتاب العين" 4/ 96 (هبو)، ونقله عنه إلازهري، "تهذيب اللغة" 6/ 454 (هبا).==قال الفراء 2/ 266: والهباء: ممدود غير مهموز في الأصل، يصغر هُبَيٌ كما يصغر الكساء كُسَىٌ.]].

وقال أبو عبيدة: الهباء مثل الغبار يدخل البيت من الكُوة إذا طلعت الشمس ليس له منثر [[هكذا في النسخ الثلاث: (منثر)؛ وهي غير واضحة. وفي "مجاز القرآن" 2/ 74: مثل الغبار إذا طلعت فيه الشمس وليس له مسٌ ولا يُرى في الظل.

وفي "تنوير المقباس" ص 302: ويقال: كشيء يحول في ضوء الثمس إذا دخلت في كوة يُرى، ولا يُستطاع أن يمس.]].

وقال أبو إسحاق: الهباء: ما يدخل من الكوة مع ضوء الشمس شبيهٌ بالغبار [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 64. وفيه: شبيهٌ بالضم، ولكن أبدله المحقق إلى: شبيهاً، وأشار إلى ذلك في الحاشية، ولم يبين سبب التغيير، ولا حاجة لذلك؛ فهو بالرفع ليس بخطأ حتى يصحح.]]. وهذا قول عكرمة [[أخرجه ابن جرير 4/ 19. وابن أبي حاتم 8/ 2678.]] ومجاهد [[أخرجه ابن جرير 19/ 4. وابن أبي حاتم 8/ 2678. وتفسير مجاهد 2/ 449.]] والحسن [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 67. وابن جرير 19/ 4. وابن أبي حاتم 8/ 2679.]] والسدي والضحاك [[أخرجه عنهما ابن أبي حاتم 8/ 2679.]] والكلبي [["تنوير المقباس" ص 302. و"تفسير السمرقندي" 2/ 457.]]، وأكثر المفسرين قالوا: هو الغبار الذي يكون في الشمس يدخل من الكوة كأنه الدقيق [[ذكر نحوه ابن جرير 4/ 19، عن ابن زيد. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2679، نحوه عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.]].

وقال قتادة: هو: ما تذرو الرياح من حطام الشجر [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 67. وعنه ابن جرير 19/ 4.]]. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء الخراساني [[أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، معلقًا بصيغة الجزم، (هَبَاءً مّنْثُوراً) ما تسفي به الريح. الفتح 8/ 490. ووصله ابن جرير 19/ 4، من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثله، وزاد: ويبثه. وأخرج أيضًا 19/ 5، من طريق علي بن أبي طلحة: (هَبَاءً مّنثُوراً) الماء المهراق.]]، وقول سعيد بن جير. وقال مقاتل: يعني: كالغبار الذي يسطع من حوافر الدواب [["تفسير مقاتل" ص 44 ب. و"تفسير هود الهوّاري" 3/ 207. ولم ينسبه. وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2679، نحوه عن: علي -رضي الله عنه-.]]. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء بن أبي رباح، قال: هو ما يخرج من سنابك الخيل إذا ركضت [["تنوير المقباس" ص 302، بمعناه. قال ابن قتيبة: والهباء المنبث: ما سطع من سنابك الخيل. "تأويل مشكل القرآن" ص 139، و"غريب القرآن" ص 312. وقال ابن أبي حاتم 8/ 2679: وروي عن ابن عباس، في بعض الروايات، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والضحاك، نحو ذلك. والسنابك، جمع: سُنْبُك، وهو: طَرَف الحافر. "القاموس المحيط" 1218.]]. والمنثور: المفرق [[وصف الهباء بالمنثور؛ لأنك تراه منتظمًا مع الضوء، فإذا حركته الريح رأيته قد تناثر وذهب كل مذهب. تفسير الزمخشري 3/ 267.]].

قال الزجاج: وتأويله: أن الله -عز وجل- أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 64.]]. والمعنى: فجعلناه باطلاً [["معاني القرآن" للفراء 2/ 266، بلفظ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ أي: باطلاً. وقد أوصل ابن أبي حاتم 8/ 2679، اختلاف المفسرين في الهباء المنبث، إلى خمسة أقوال. وكذا الماوردي 4/ 141. وابن الجوزي 6/ 83. وليس بينها تعارض بل يمكن أن تحمل الآية عليها، إذ المعنى كما قال الواحدي: فجعلناه باطلاً. وكل ما ذكر من الأقوال السابقة يصلح مثالاً على ذلك. والله أعلم. قال ابن كثير6/ 103: وحاصل هذه == الأقوال التنبيه على مضمون الآية، وذلك أنهم عملوا أعمالاً اعتقدوا أنها شيء، فلما عرضت على الملك الحكيم العدل الذي لا يجور ولا يظلم أحداً، إذا إنها لا شيء بالكلية. وسبب بطلانها لفقدها شرط القبول. قال الثعلبي 94 أ، أي: باطلاً لا ثواب لهم؛ لأنهم لم يعملوه لله -سبحانه وتعالى-، وإنما عملوه للشيطان.]].

ثم أعلم فضل أهل الجنة على أهل النار فقال [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 64، بنصه.]].

25:24Страница 362

أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا ٢٤

У обитателей Рая в тот день будет более хорошая обитель и более прекрасное место отдыха.

﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ﴾ قال ابن عباس: يعني يوم القيامة [["تنوير المقباس" ص 302. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2680، بسنده عن سعيد بن جبير -رضي الله عنه-.]] ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ موضع قرار من المشركين.

قال ابن عباس: يريد في ظل عرش الرحمن.

وقال مقاتل: أفضل منزلًا في الجنة [["تفسير مقاتل" ص 44 ب. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2681، عن قتادة. وذكره السمرقندي 2/ 457، ولم ينسبه.]]. والكلام في نظير هذا وهو قوله: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ [الفرقان: 15] قد تقدم.

وقال الفراء في هذه الآية: أهل الكلام إذا اجتمع لهم أحمق وعاقل لم يستجيزوا أن يقولوا لأحدهما: هذا أعقل الرجلين. ويقولون: لا نقول ذلك إلا لعاقلين يفضل أحدهما صاحبه. وقد قال الله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ فجعل أهل الجنة خيرًا مستقرًا من أهل النار، وليس في مستقر أهل النار شيء من الخير فاعرفْ ذلك من خَطَائهم [["معاني القرآن" للفراء2/ 267. و: خطائهم: جمع خطأ. "تهذيب اللغة" 7/ 499، و"لسان العرب" 1/ 67 (خطأ). قال ابن عطية 11/ 28: ويظهر لي أن الألفاظ التي فها عموم مَّا ويتوجه حكمها من جهات شتى، نحو قولك: أحب، وأحسن، وخير، وشر، يسوغ أن يجاء بها بين شيئين لا شركة بينهما. واستثهد ابن كثير== 6/ 104، على هذا التفضيل بقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر:20]. واستظهر ابن جرير أن التفضيل هنا عام في جميع أحوال أهل النار في الدنيا والآخرة. قال 19/ 6: فالواجب أن يعمَّ كما عمَّ ربنا جلَّ ثناؤه، فيقال: أصحاب الجنة يوم القيامة خير مستقراً في الجنة من أهل النار في الدنيا والآخرة، وأحسن منهم مقيلاً. وذهب إلى هذا الاختيار، الطوسي 7/ 484، ولم يذكر غيره، ولم ينسبه]].

يعني: أنه يجوز أن يقال: هو أعقل الرجلين وإنْ كان الثاني أحمقًا. قياساً على هذه الآية. وقال أبو طالب: إنما جاز ذلك؛ لأنه موضع، فيقال: هذا الموضع خير من ذلك الموضع. وإذا كان نعتًا لم يستقم أن يكون نعتٌ واحدٌ لاثنين مختلفين [["تهذيب اللغة" 9/ 306 (القي)، بنصه.]].

قوله تعالى: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ يعني: موضع القائلة [[في "تنوير المقباس" ص ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ مبيتاً من منزل أبي جهل وأصحابه، ومبيتهم. قال ابن جرير 19/ 5: فإن قال قائل: وهل في الجنة قائلة؟ فيقال: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ فيها؟ قيل: معنى ذلك: وأحسن فيها قراراً في أوقات قائلتهم في الدنيا، وذلك أنه ذكر أن أهل الجنة لا يمر فيهم في الآخرة إلا قدر ميقات النهار من أوله إلى القائلة، حتى يسكنوا في مساكنهم في الجنة، فذلك معنى قوله: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ ثم ذكر نحوه بإسناده عن المفسرين من الصحابة والتابعين. وقال الطوسي 7/ 484: معناه: أحسن موضع قائلة، وإن لم يكن في الجنة نوم، إلا أنه من تمهيده يصلح للنوم؛ لأنهم خوطبوا بما يعرفون، كما قال: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 62]، على ما اعتادوه. وهذا توجيه حسن. والله أعلم.]]. يقال: قال يقيل مقيلاً. والمقيل: الموضع، أيضًا [["تهذيب اللغة" 9/ 305 (لقي).]].

قال الأزهري: والقيلولة عند العرب: الاستراحة نصف النهار إذا اشتدَّ الحرُّ، وإن لم يكن مع ذلك نوم.

والدليل على ذلك: أن الجنة لا نوم فيها [["تهذيب اللغة" 9/ 306 (لقي) س.]].

قال ابن مسعود وابن عباس: لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل النار في النار، وأهل الجنة في الجنة [[ذكر نحوه ابن جرير 19/ 5، عن ابن جريج، وفيه أنه قال: وفي قراءة ابن مسعود: ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم. ولم ينسبه لابن عباس. وذكر رواية أخرى عن ابن عباس قريبة من السياق، وليست مطابقة وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2680، بسنده عن ابن مسعود، مع القراءة التي ذكرها ابن جرير. وهو بنصه في "الوسيط" 3/ 338. ونسب هذا القول الثعلبي 94 ب، لابن مسعود، وذكر نحوه عن ابن عباس. وهو عند ابن كثير 6/ 104، عن ابن مسعود. وأخرجه الحاكم 2/ 436، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.]].

وقال مقاتل: يخفف الحساب على أهل الجنة حتى يكون مقدار نصف النهار من أيام الدنيا، ثمَّ يقيلون من يومهم ذلك في الجنة فيما يشتهون من التحف والكرامة [["تفسير مقاتل" ص 44 ب، مختصرًا.]]. وهذا هو معنى ما روي عن أهل التفسير: أنَّ أهل الجنة يصيرون إلى أهليهم في الجنة وقت نصف النهار [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 64. بنصه. قال الهوَّاري 3/ 207: قال بعضهم: وبلغنا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إنَّي لأعلم أي ساعة يدخل أهل الجنة الجنة، قبل نصف النهار حين يشتهون الغداء. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2680، عن سعيد بن جبير، والضحاك، وعكرمة.]].

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English