Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль-Фуркан 25:72–75
25:72Страница 366
وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢
Они не свидетельствуют лживо (или не присутствуют при лживых разговорах), а когда проходят мимо праздного, то проходят с достоинством.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [[عقب الله تعالى تركهم الزنا بالإعراض أصلاً عن اللغو الذي هو أعظم مقدمات الزنا. "تفسير ابن عاشور" 13/ 432.]] معنى ﴿الزُّورَ﴾ هاهنا: الشرك بالله في قول أكثر المفسرين؛ وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، ومقاتل، والضحاك [["تفسير مقاتل" ص 47 ب. وأخرجه ابن جرير 19/ 48، عن الضحاك، وابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2737، عن الضحاك، من طريقين. قال الزجاج 4/ 77: والذي جاء في الزور أنه الشرك بالله.]]. ونحو هذا قول من فسر: ﴿الزُّورَ﴾ بأعياد المشركين [[ذكره السيوطي عن ابن عباس، ونسبه للخطيب، "الدر المنثور" 6/ 282. قال الفراء: لأنها زور وكذب؛ إذ كانت لغير الله. "معاني القرآن" للفراء 2/ 74. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 77، ولم ينسباه.]]. وهو قول الضحاك، فيما روى عنه حسين بن عقيل [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2737، من طريق الحسين بن عقيل. ثم قال ابن أبي حاتم: وروي أبي العالية، وطاوس، والربيع بن أنس، والمثنى بن الصباح نحو ذلك.
الحسين بن عقيل، لم أجد ترجمته إلا عند ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل 3/ 61، حيث قال: الحسين بن عقيل العقيلي، روى عن الضحاك، وعائشة بنت بجدان، روى عنه ابن عيينة، وأبو نعيم، قال يحيى بن معين: ثقة.]]، وقول مجاهد، فيما روى عنه يحيى بن اليمان [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 104 ب، والبغوي 6/ 98.
يحيى بن اليمان العجلي الكوفي، صدوق عابد يخطئ كثيرًا، وقد تغير، من أتباع التابعين. ت: 189هـ. "سير أعلام النبلاء" 8/ 356، و"تقريب التهذيب" ص 1070.]]. ونحو هذا قال ابن سيرين؛ هو: الشعانين [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2737. وهو عيد من أعياد المشركين. وفي حاشية الطبرسي 7/ 283: عيد معروف للنصارى قبل عيدهم الكبير بأسبوع، كما قاله ابن الأثير. ولم أجده في كتابه النهاية؛ حرف الشين مع العين. قال الطوسي 7/ 511: قال ابن سيرين: هو أعياد أهل الذمة كالشعانين وغيرها.]].
قال أبو إسحاق: الذي جاء في الزور أنه الشرك جامع لأعياد النصارى، وغيرها [[هذا كلام جيد؛ لكن لم أجده في كتاب المعاني، المطبوع، وإنما فيه (4/ 77) بلفظ: والذي جاء في الزور أنه الشرك بالله، فأما النهي عن شهادة الزور ..]].
و ﴿اَلزُّورَ﴾ في اللغة: الكذب [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 425.]]. ولا كذب فوق الشرك بالله عز وجل.
وقال ابن الحنفية: معنى الزور هاهنا: الغناء [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2737. وذكره السيوطي 6/ 283، واقتصر على تخريج عبد بن حميد، والفريابي له، ولم يذكر ابن أبي حاتم.]].
وهو رواية ليث عن مجاهد [[أخرجه عن مجاهد، ابن جرير 19/ 48، من طريق الليث. وذكره الثعلبي 8/ 104 ب. وليث هو ابن أبي سليم، قال فيه ابن حجر: صدوق اختلط جداً، ولم في يتميز حديثه فترك. "تقريب التهذيب" ص 817.]].
وقال الكلبي: لا يحضرون مجالس الباطل والكذب [["تنوير المقباس" ص 305. وذكر نحوه الفراء 2/ 273، ولم ينسبه. وأخرج ابن جرير 19/ 48، عن ابن جريج.]]. وهو قول قتادة [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 105 أ، والسيوطي، في "الدر" 6/ 283.]]. وقال عمرو بن قيس: مجالس الخنا [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2737، والثعلبي 8/ 104 ب.
- عمرو بن قيس المُلائي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد متقن، حدث عن == عكرمة، وعطاء، ومصعب بن سعد، وغيرهم، وحدث عنه سفيان الثوري، وصحبه زماناً. مات سنة بضع وأربعين ومائة. "سير أعلام النبلاء" 6/ 250، و"تقريب التهذيب" ص 743.]].
وقال علي بن أبي طلبة: يعني شهادة الزور [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 104 ب. وعلى هذا فهو من الشهادة لا من المشاهدة. "تفسير ابن عطية" 11/ 78.]].
وهو قول وائل بن ربيعة [[وائل بن ربيعة، لم أقف على نسبه؛ لكن ذكر ابن سعد في "الطبقات" 6/ 204، أن وائل بن ربيعة روى عن عبد الله بن مسعود، وروى عن وائل: المسيب بن رافع. وعده البخاري في الكوفيين. "التاريخ الكبير" 8/ 176.
لم يرجح الواحدي -رحمه الله- شيئاً من هذه الأقوال، وقد أوصلها ابن أبي حاتم في "تفسيره" 8/ 2736، إلى تسعة أوجه، والذي يظهر أنها كلها مرادة؛ إذ لا تعارض بينها، فتأويل الآية كما قال ابن جرير 19/ 49: والذين لا يشهدون شيئاً من الباطل. قال الرازي 24/ 113: واعلم أن كل هذه الوجوه محتملة، ولكن استعماله في الكذب أكثر. قال ابن القيم: وتأمل كيف قال سبحانه: ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ ولم يقل: بالزور؛ لأن يشهدون، بمعنى يحضرون، فمدحهم على ترك حضور مجالس الزور، فكيف بالتكلم به، وفعله. "إغاثة اللَّهفان" 1/ 260.]].
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ معنى اللغو، في اللغة: كل ما يُلغى وُيطرح [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 77. وقال أبو عبيدة: اللغو: كل كلام ليس بحسن، وهو في اليمين: لا والله، وبلى والله. "مجاز القرآن" 2/ 82.]]. والمعنى: إذا مروا بجميع ما ينبغي أن يُلغى؛ وهو: المعاصي كلها؛ قاله الحسن، والكلبي [[أخرج قول الحسن، عبد الرزاق 2/ 72. وعنه ابن جرير 19/ 50. وذكره الثعلبي 8/ 105 أ، عنهما. ونسبه في "الوسيط" 3/ 348، للحسن، والكلبي. وفي "تنوير المقباس" ص 305: بمجالس الباطل.]].
وقال ابن زيد: يعني ما يشتغل به المشركون من الباطل [[في نسخة: (أ)، كتب قول ابن زيد هكذا: ما يشتغل به الإنسان المشركون من الباطل. فكلمة الإنسان زائدة. أخرج ابن جرير 19/ 50، عن ابن زيد: اللغو: ما كانوا فيه من الباطل، يعني المشركين، وقرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30].]].
وروى جويبر عن الضحاك: مروا بالشرك [[أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2739، من طريق جويبر. قال الرازي 24/ 113: ومنهم من فسر اللغو بكل ما ليس بطاعة، وهو ضعيف؛ لأن المباحات لا تعد لغواً.]].
﴿مَرُّوا كِرَامًا﴾ قال الكلبي: يعني حلماء لا يشهدونه، ولا يحضرونه [["تنوير المقباس" ص 305، بلفظ: أعرضوا حلماء.]].
وقال أبو إسحاق: لا يجالسون أهل المعاصي، ولا يمالئونهم عليها [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 77.]]. والمعنى: مروا مر الكرماء، الذين لا يرضون باللغو؛ لأنهم يجلون عن الدخول فيه، والاختلاط بأهله. وقيل: أصل هذا من قولهم: ناقة كريمة، وبقرة كريمة، إذا كانت تعرض عند الحلب تكرمًا؛ كأنها لا تبالي بما يحلب منها [["تفسير الثعلبي" 8/ 105أ.]].
وقال الليث: يقال: تكرم فلان عما يَشِينُه، إذا تنزه وأكرم نفسه عنها [[كتاب "العين" 5/ 368 (كرم)، و"تهذيب اللغة" 10/ 236.]]. ومعنى الآية: مروا منزهين أنفسهم، معرضين عنه [[وهذا اختيار ابن جرير 19/ 50، حيث جعل الآية عامة، في كل باطل، وأنه لا وجه لتخصيص بعض دون بعض بدون دلالة من حبر أو عقل. وجعل من خبر ابن ميسرة، الذي ساقه الواحدي، دليلاً على ذلك.]]. يدل على صحة هذا المعنى ما روى ابن ميسرة [[ابن ميسرة، إبراهيم بن ميسرة الطائفي، نزيل مكة، ثبت حافظ، من صغار التابعين، حدث عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وطاوس وعمرو بن الشريد، وغيرهم، وحدث عنه شعبة وابن جريج، وسفيان الثوري، وسفيان ابن عيينة. ت: 220 هـ. "سير أعلام النبلاء" 6/ 123، و"تقريب التهذيب" ص 117.]]: أن ابن مسعود مر بلهو معرضًا فقال رسول الله -ﷺ-: "إن أصبح ابن مسعود لكريمًا" [[أخرجه ابن جرير 19/ 50، بلفظ: مر بلهو مسرعاً. وابن أبي حاتم 8/ 2738، كلهم من طريق: محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة وذكره الثعلبي 105 أ، وابن عطية 11/ 79، وضعفه الألباني؛ لأن إبراهيم بن ميسرة تابعي ثقة، إلا أنه أرسل الحديث، ومحمد بن مسلم، وهو: الطائفي، صدوق يخطئ. "سلسلة الأحاديث الضعيفة" 3/ 310، رقم: 1167.]].
وقال مقاتل في هذه الآية: إذا سمعوا من كفار مكة الشتم والأذى مروا معرضين، كقوله: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: 55] [["تفسير مقاتل" ص 47 ب.]].
وهذا رواية ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: إذا أُوذوا صَفحوا [["تفسير مجاهد" 2/ 456، وأخرجه ابن جرير 19/ 49، وابن أبي حاتم 8/ 2739.]]. ولهذا قال السدي: هي منسوخة بآية القتال [[لعل هذا مأخوذ من قوله عن هذه الآية: هي مكية. "تفسير ابن جرير" 19/ 50. وقد ذكره عنه صريحاً الثعلبي 8/ 105 أ. قال ابن جرير: وإنما عني السدي بقوله هذا -إن شاء الله- أن الله نسخ ذلك بأمره المؤمنين بقتال المشركين بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وأمرهم إذا مروا باللغو الذي هو شرك، أن يقاتلوا أمراءه، إذا مروا باللغو الذي هو معصية لله أن يغيروه، ولم يكونوا أمروا بذلك في مكة. والصحيح أن الآية لا نسخ فيها بل هي من الآيات التي يعمل بها في مواضعها المناسبة كما سبق ذكر ذلك عند قوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان: 43].]] وقال في قوله: ﴿كِرَامًا﴾ لا يكلمونهم ويعرضون عنهم، واللغو: الوقيعة من المشركين في المسلمين [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2740.]].
وروى العوام بن حوشب، عن مجاهد قال: كانوا إذا أتوا على ذكر النكاح كَنَوا عنه [[أخرج ابن جرير 19/ 49، وابن أبي حاتم 8/ 2739، من طريق العوام بن حوشب. وذكره الثعلبي 8/ 105 (أ). كَنَى فلان عن الكلمة المستفَحشة يَكْنِي: إذا تكلم بغيرها. "تهذيب اللغة" 10/ 373 (كنى).]]. وهو اختيار الفراء؛ قال: ذُكِر أنهم كانوا إذا أَجروا ذكر النساء كَنَوا عن قبيح الكلام فيهن وذلك مرورهم به [["معاني القرآن" للفراء 2/ 274. وذكره الزجاج 4/ 77.]].
وقال أبو علي الفارسي في هذه الآية: يجوز أن يكون المعنى: إذا مروا بأهل اللغو، [وذوي اللغو] [[ما بين المعقوفين، في (ج).]] مروا كرامًا فلم يجاروهم فيه ولم يخوضوا معهم فيه [[قال ابن قتيبة: لم يخوضوا فيه، وأكرموا أنفسهم عنه. "غريب القرآن" 315. وليس معنى ذلك أهم يتركون الإنكار، قال ابن عطية 11/ 79: وأما إذا مر المسلم بمنكر فكرمه أن يغيره. إما باليد أو باللسان أو ينكره بالقلب كما دل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله -ﷺ-، يقول: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". أخرجه مسلم 1/ 69، كتاب الإيمان، حديث رقم: 49، والبيهقي في "الكبرى" 10/ 90.]]، قال: ويجوز أن يكون مِثل: فمرت بي آية كذا، ومرت بي سورة كذا؛ أي: تلوتها، وقرأتها، إذا أتوا على ذكر ما يُستفحَش ذكره كَنَوا عنه ولم يصرحوا.
وليس هذا في كل حال ولكن في بعض دون بعض؛ فإذا كانت الحال تقتضي التبيين فالتصريح أولى، كما روي في الحديث: "فأعِضُّوه بِهِنِ أبيه، ولا تَكْنُوا" [[هذا جزء من حديث أخرجه الإمام أحمد 8/ 48، رقم: 21292. عَنْ عُتَيِّ عَنْ أُبَيِّ ابْنِ كَعْبٍ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلاً تَعَزَّى عِنْدَ أُبَيٍّ بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ افْتَخَرَ بأَبِيهِ فَأَعَضَّهُ بِأَبِيهِ وَلَمْ يُكَنِّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَمَا إِنِّي قَدْ أَرَى الَّذِي في أَنْفُسِكُمْ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ إِلا ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله -ﷺ- يَقُولُ: "مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلا تَكْنُوا". وفي رواية: "قَالَ أُبَيِّ كُنَّا نُؤْمَرُ إِذَا الرَّجُلُ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلا تَكْنُوا". وأخرجه البخاري، في "الأدب المفرد" ص 193. وذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 1/ 477، رقم: 269. قال ابن الأثير: أي: قولوا له: عُضَّ أيْرَ أبيك. "النهاية في غريب الحديث" 5/ 278.]] وكما رُوي عن بعض الصحابة، أنه قال لبعض المشركين: اعضض [[(اعضض) في (ج).]] بظر اللات [[هذا جزء من حديث طويل في قصة الحديبية، وقد وجه هذا الكلام أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- لعروة بن مسعود، عندما قال: أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَاصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ وَإِنْ يكُنِ الأخْرَى فَإِنِّي والله لأَرَى وُجُوهًا وَإِنِّي لأَرَى أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: امْصُصْ بِبَظْرِ اللاتِ أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ فَقَالَ: مَنْ ذَا قَالُوا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لأَجَبْتُكَ. أخرجه البخاري، كتاب الشروط، رقم: 2734، "الفتح" 5/ 329. والأشواب: الأخلاط من أنواع شتى، والأوباش: الأخلاط من السفلة. والبظر: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة. قال ابن المنير: في قول أبي بكر تخسيس للعدو وتكذيبهم، وتعريض بإلزامهم من قولهم: إن اللات بنت الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، بأنها لو كانت بنتاً لكان لها ما يكون للإناث. "فتح الباري" 5/ 340.]].
﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ قال مقاتل: إذا وعظوا بالقرآن ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ يقول لم يقعوا عليها و ﴿وصُمَّا﴾ لم يسمعوه ﴿وَعُمْيَانًا﴾ لم يبصروه، ولكنهم سمعوا وأبصروا وانتفعوا به [["تفسير مقاتل" ص 47 ب. ولفظ الآيات هنا عام فيدخل تحته الآيات الشرعية، == والآيات الكونية، من الشمس والقمر، ونحوها. وقد اقتصر على الآيات الكونية الطوسي 7/ 511. والآية كما سبق أعم، وإن كانت الآيات الشرعية أقرب. والله أعلم. وجمع بين القولين الطبرسي 7/ 284. وابن عاشور 13/ 433.]]. ونحو هذا قال المفسرون كلهم [[أخرجه ابن جرير 19/ 51، عن مجاهد. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2740، عن قتادة، ومجاهد، وأسباط، والحسن، وابن زيد. وأخرج ابن جرير 19/ 51، وابن أبي حاتم 8/ 2740، عن ابن عون، قال: قلت للشعبي: رأيت قوماً قد سجدوا، ولم أعلم ما سجدوا منه، أسجد؟ قال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ قال ابن كثير 6/ 132: يعني أنه لا يسجد معهم؛ لأنه لم يتدبر آية السجدة، ولا ينبغي للمؤمن أن يكون إمعة، بل يكون على بصيرة في أمره ويقين واضح بين.]]؛ قال ابن عباس: لم يكونوا عنها صمًا ولا عميًا بل كانوا خائفين، خاشعين.
وقال الكلبي: يخرون عليها سمعاء، وبصراء [["تنوير المقباس" ص 306.]].
قال الفراء: يقول: إذا تلي عليهم القرآن لم يقعدوا على حالهم الأولى كأنهم لم يسمعوه فذلك الخرور، وسمعت العرب تقول: قعد يشتمني كقولك: قام يشتمني وأقبل يشتمني [["معاني القرآن" للفراء 2/ 274. ونحوه عند ابن جرير 19/ 51، ولم ينسبه.]].
ومعنى ﴿لَمْ يَخِرُّوا﴾ على ما ذكر: لم يقعدوا، ولم يصيروا عندها صمًا وعميًا.
وقال الزجاج: تأويله: إذا تليت عليهم خروا سجدًا [وبكيًا، سامعين مبصرين، لما أمروا به ونهوا عنه، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: 58]] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ب).]] قال: ومثل هذا من الشعر قول الشاعر:
بأيدي رجالٍ لَمْ يَشيمُوا سيوفَهم ... ولَمْ تَكثر القتلى بها حين سُلَّتِ [[أنشده المبرد، ونسبه للفرزدق، وقال عنه المبرد: هذا البيت طريف عند أصحاب المعاني، وتأويله: لم يشيموا: أي: لم يُغمدوا، ولم تكثر القتلى، أي: لم يغمدوا سيوفهم إلا وقد كثرت القتلى حين سلت. الكامل 1/ 401، وقال المحقق: لم أجده في ديوان الفرزدق، ط: دار صادر. وبحثت عنه في ط: دار بيروت، فلم أجده أيضًا. وأنشده الزجاج، "معاني القرآن" 4/ 77، ولم ينسبه. وفيه: ولم يكثروا. وأنشده ابن الأنباري، الإنصاف 2/ 667، ولم ينسبه، وفي الحاشية: وقد وجدته في ديوان الفرزدق بيتاً مفرداً.]]
تأويله: بأيدي رجال شاموا سيوفهم، أي: أغمدوها وقد كثرت القتلى، فتأويل الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ خروا ساجدين سامعين مبصرين [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 78. قال الزمخشري 3/ 287: ﴿لَمْ يَخِرُّوا﴾ ليس بنفي للخرور، وإنما هو إثبات له، ونفي للصمم والعمى، كما تقول: لا يلقاني زيد مسلِّماً، هو نفي للسلام لا للقاء.]]. وقال ابن قتيبة: أي: لم يتغافلوا عنها كأنهم صم لم يسمعوها، وعمي لم يروها [["غريب القرآن" ص 315، و"تأويل مشكل القرآن" 22. وفي (ج): (لم يبصروها).]].
25:73Страница 366
وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣
Когда им напоминают о знамениях их Господа, они не падают на них глухими и слепыми.
К этому аяту нет толкования
25:74Страница 366
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤
Они говорят: «Господь наш! Даруй нам отраду глаз в наших супругах и потомках и сделай нас образцом для богобоязненных».
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا﴾ [[من، في قوله تعالى: ﴿مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ ابتدائية، على معنى: هب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا. "تفسير الرازي" 24/ 115.]] وتقرأ و ﴿وذريتنا﴾ [[قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وعاصم في رواية حفص: ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا﴾ بالجمع. وقرأ أبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، وحمزة، والكسائي: ﴿وَذُرِّيَّتِنَا﴾ واحدة. كتاب السبعة في القراءات 467، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 352، و"النشر في == القراءات العشر" 2/ 335، قال الأزهري: المعنى واحد في القراءتين؛ لأن الذرية تنوب عن الذريات، فاقرأ كيف شئت.]] والذرية، تكون واحدًا وجمعًا. فكونها للواحد، قوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: 38] فهذا كقوله: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي﴾ [مريم 5، 6] وكونها للجمع قوله: ﴿ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ [النساء: 9] فمن أفرد في هذه الآية، فإنه أراد به الجمع، فاشغنى عن جمعه لما كان جمعًا، ومن جمع [[(ومن جمع) في (أ)، (ج).]] فكما تجمع هذه الأسماء التي تدل على الجمع، نحو: قوم وأقوام، ورهط وأرهاط. وقد جمعوا بالألف والتاء، والواو والنون، الجموع المكسرة، كقولهم: الجُزُرات [[جَزَر الناقة يجزَرُها جَزْرَاً: نحرها وقطعها، والجَزور: الناقة المجزورة، والجمع: جزائر وجُزُز وجُزُرَات جمع الجمع، كطرق وطرقات. "لسان العرب" 4/ 134 (جزر)، و"القاموس المحيط" ص 465.]]، والطُّرقات.
وجاء في الحديث: "صواحبات يوسف" [[جزء من حديث طويل في أمر النبي -ﷺ- أبا بكر -رضي الله عنه-، أن يصلي بالناس، ومراجعة عائشة، وحفصة -رضي الله عنهما- رسول الله -ﷺ- في ذلك، فقال لهن رَسُولُ الله -ﷺ-: "إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". أخرجه الترمذي 5/ 573، كتاب المناقب، رقم: 3672. والنسائي 2/ 434، كتاب الإمامة، رقم: 833، وأخرجه البخاري، في مواضع من صحيحه، بلفظ: صواحب يوسف. "الفتح" 2/ 164، 206، و6/ 417، و13/ 276. وقد وهم محقق كتاب "الحجة للقراء السبعة" 5/ 353، بعزو لفظ: صواحبات، للبخاري.]]. وقال العجاج:
جَذْبُ الصَّرارِيِّين بالكُرُور [["ديوان العجاج" ص 191، وأنشده الأزهري 9/ 442، وقال: جعل العجاج الكَرَّ حبلاً تقاد به السفن على الماء، والصراري: الملاّح. وأنشده أبو علي في "الححة" == / 353، ونسبه للعجاج. وكذا في "لسان العرب" 4/ 454 (صرر)، وفيه: وصواب إنشاد بيت العجاج: جذبُ برفع الباء؛ لأنه فاعل لفعل في بيت قبله.]] وإنما الصراري جمع صُرَّاءٍ، وهو مفردٌ نحو: حُسَّانٍ [[في "لسان العرب" 4/ 454 (صرر): وكان أبو علي يقول: صراءٌ واحد، مثل: حُسَّانٍ للحَسَن.]]، فَكَسَّرَه ككُلَّابٍ، وكَلاَليب؛ لأن الصفة تُشَبَّه في التكسير بالأسماء. ويدل على أن الصُرَّاء واحدٌ قول الفرزدق:
أَشاربُ قهوةٍ وخدينُ زِيرٍ ... وصُرَّاءٍ لفسوته بُخارُ [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 353، بنصه، ونسب البيت للفرزدق، وعزاه المحقق لديوانه 1/ 388، وأنشده في "لسان العرب" 4/ 454 (صرر)، منسوبًا للفرزدق؛ وفيه: أشاربُ خمرة. وفيه: ولا حجة لأبي علي في هذا البيت؛ لأن الصراري الذي هو عنده جمع، بدليل قول المسيب بن عَلَس، يصف غائصًا أصاب درة:
وترى الصراري يسجدون لها ... ويضمهما بيديه للنحر]]
قوله: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [[﴿قُرَّة أَعْيُنٍ﴾ كل ما تقر به عين الإنسان، ومعنى ذلك: أن الرجل إذا فرح بالشيء خرج من عينه ماء بارد، وهو القَرُّ، وإذا اغتم وبكى خرج من عينه ماء ساخن، فيقال: سخن الله عينه، إذا دعوا عليه، وإذا دعوا له: أقر الله عينه، ويقال: معنى أقر الله عينه، أي: غنم، وقيل: أقر الله عينه، أي: بلغه الله مراده حتى تقر عينه فلا تطمح إلى شيء وتستقر. "إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 128.]] قال الفراء: ولو قرئت: قُرَّاتِ أعين؛ لأنهم كثير، كان صوابًا. والوجه التقليل: ﴿وقُرَّةَ﴾؛ لأنه فعل، والفعل لا يكادون يجمعونه، ألا ترى أنه قال: ﴿وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: 14] فلم يجمعه، وهو كثير. والقُرَّة: مصدر، تقول: قَرَّت عينُك قُرَّةً [["معاني القرآن" للفراء 2/ 274. بنصه. قال الألوسي 19/ 52: اختير الأعين جمعاً للعين الباصرة، والعيون جمعاً للعين الجارية، في جميع القرآن الكريم.]].
قال ابن عباس، في هذه الآية: يريد أبرارًا أتقياء [[أخرج ابن جرير 19/ 52، وابن أبي حاتم 8/ 2742، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- من طريق علي ابن أبي طلحة: من يعمل لك بالطاعة فتقر بهم أعيننا في الدنيا والآخرة. وذكر الهواري 3/ 219، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أعواناً على طاعة الله.]].
وقال مقاتل: يقولون: اجعلهم صالحين، فتقر أعيننا بذلك [["تفسير مقاتل" ص 47 ب. ونحوه في "تنوير المقباس" ص 305.]].
وقال الكلبي: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ في الدنيا، صالحين مطيعين لك [[نحوه في "تفسير الماوردي" 4/ 160، منسوبًا للكلبي.]].
وقال الضحاك: اجعلهم أبرارًا صالحين.
وقال القرظي: ليس شيء أقرَّ لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله [[ذكره البخاري، تعليقاً عن الحسن، ولفظه: وما شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة الله. "الفتح" 8/ 490. وكذا ابن جرير 19/ 52. وذكره البغوي 6/ 99، عن القرظي، والحسن. وأخرج نحو هذه الأقوال، ابن أبي حاتم 8/ 2742، عن عكرمة، والحسن، قال المقداد بن الأسود -رضي الله عنه-: حتى إن الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافراً وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها للتي قال الله: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾]].
قوله عز وجل: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: يُقتدى بنا في الخير [[أخرج ابن جرير 19/ 53، وابن أبي حاتم 8/ 2742، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-. و"تفسير مقاتل" ص 47 ب. وفيه: قال أبو محمد: سألت أبا صالح عنها، فقال: قال مقاتل. اجعلنا نقتدي بصالح أسلافنا، حتى يُقتدى بنا بعدنا. وهذا القول اختيار الفراء في "المعاني" 2/ 274. والهواري 3/ 219.]].
وقال أبو صالح: يُقتدى بهدانا [[قال ابن أبي حاتم 8/ 2742، بعد ذكر قول ابن عباس -رضي الله عنهما- السابق: وروي عن أبي صالح، وعبد الله بن شوذب نحو ذلك.]]. وقال عكرمة: إمامًا مثالًا [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2743.]].
وقال مكحول: أئمة في التقوى، يَقتدي بنا المتقون [[أخرجه الثعلبي 8/ 105 ب، وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2743، بسياق أطول من هذا. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2743، عن سعيد بن جبير، والسدي.]].
قال الفراء: إنما قال: ﴿إِمَامًا﴾ ولم يقل: أئمة، كما قال: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 16]، للاثنين، وعلى هذا هو من الواحد الذي أُريد به الجمع [["معاني القرآن" للفراء 2/ 274، بمعناه]]، كقول الشاعر:
يا عاذلاتي لا تُردْن ملامتي ... إن العواذل لسن لي بأمير [[أنشد البيت الأخفش 2/ 643، ولم ينسبه. وأنشد عجزه أبو عبيدة 2/ 45، ولم ينسبه، وقال: أراد: أمراء. وذكره ابن جرير 19/ 54، من إنشاد بعض نحوي البصرة. وأنشده ولم ينسبه: الثعلبي 8/ 105 ب، وابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" ص 285، وابن جني، "الخصائص" 3/ 174، وابن هشام، "مغني اللبيب" 1/ 211.]]
وحكى أبو علي الفارسي، عن الأخفش قال: الإمام هاهنا جمع: آمّ فاعل من: أمَّ، يُجمع على: فِعَال، نحو: صَاحب، وصِحَاب [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 643. ولفظه: فالإمام هاهنا جماعة، كما قال: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: 77]، ويكون على الحكاية كما يقول الرجل إذا قيل له: من أميركم؟ قال: هؤلاء أميرنا وذكره أبو علي في كتابه: "التكملة" 464، ولم ينسبه. قال ابن جزي ص 488: هو جمع آمّ، أي: متبع. وكذا الأنباري، "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 210.]].
ونحوه قول الحطيئة: .... الأَطِبَّةُ والإسَاءُ [[أنشده كاملاً، ونسبه للحطيئة، المبرد، "الكامل" 2/ 722، وأنشده مع أبيات أخر ص: 724، وأنشده كذلك الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 140 (أسى)، والبيت بتمامه:
همُ الآسُونَ أُمَّ الرأسِ لمَّا ... تواكلها الأطبة والإساء
والبيت من قصيدة طويلة يمدح فيها الحطيئة بني أنف الناقة، وهم من بني عوف بن كعب. "ديوان الحطيئة" 82. الآسي: الطبيب. "الكامل" 2/ 722، والإساء: الدواء "تهذيب اللغة" 13/ 140 (أسى)، وأم الرأس: الجلدة الرقيقة التي أُلبست الدماغ، والمعنى: أنهم يصلحون الفاسد. "ديوان الحطيئة بشرح ابن السكيت" ص 82.]]
جمع آسٍ.
وقال غيره: الإمام، هاهنا: مصدر سمي به؛ يقال: أمَّ فلان فلانًا إمامًا، كقولك: قام قيامًا، وصام صيامًا [["تفسير ابن جرير" 19/ 54، بنصه، والثعلبي 8/ 105 ب، ولم ينسباه.]].
وروي عن مجاهد، في هذه الآية روايتان؛ إحداهما: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قال: مؤتمين بهم مقتدين بهم [[أخرجه عبد الرزاق، في تفسيره 2/ 72. وعنه ابن جرير 19/ 53.]]. وعلى هذا يجب أن تكون الآية من باب القلب؛ على تقدير: واجعل المتقين لنا إمامًا [["تفسير الثعلبي" 8/ 105 ب. وذكره ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 200 ورده، فقال: وهذا ما لا يجوز لأحد أن يحكم به على كتاب الله عز وجل، لو لم يجد له مذهباً؛ لأن الشعراء تقلب اللفظ، وتزيل الكلام على الغلط، أو على طريق الضرورة للقافية، أو لاستقامة وزن البيت. ثم ذكر شواهد كثيرة لفعل الشعراء. ثم قال: والله تعالى لا يغلط، ولا يضطر. وهذا قول حسن، وحمل ابن قتيبة، الآية على ظاهرها، فقال ص 205: يريد: اجعلنا أئمة في الخير يقتدي بنا المؤمنون، كما قال في موضع آخر: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ [السجدة: 24]، أي: قادة، كذلك قال المفسرون. وروي عن بعض خيار السلف، أنه كان == يدعو الله أن يُحمل عنه الحديث، فحُمل عنه. وقال بعض المفسرين، في قوله: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ أي: اجعلنا نقتدي من قبلنا، حتى يقتديَ بنا مَنْ بعدنا. فهم على هذا التأويل متَّبِعون، ومتَّبَعون. وجعل الماوردي 4/ 161، هذه الآية دليلاً على أن طلب الرياسة في الدين ندب. وذكر نحوه ابن عطية 11/ 81، عن إبراهيم النخعي. واستدل عليه الرازي 24/ 115، بقوله تعالى عن الخليل عليه السلام: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء: 84]. وذكر الطوسي 7/ 512، أن قراءة أهل البيت: واجعل لنا من المتقين إماماً. وتبعه الطبرسي 7/ 282. ولم أجد من ذكر هذه القراءة غيرهما، فلا يبعد أن تكون من تأويلات الشيعة لإثبات عقيدة الإمامة. والله أعلم.]].
والثانية قال: اجعلنا نقتدي بمن قبلنا حتى يَقتدي بنا مَنْ بعدنا [[أخرجه عنه، ابن جرير 19/ 53، وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 8/ 2742، ثم قال: وروي عن الحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي نحو ذلك.]]. وعلى هذا في الكلام محذوف يدل عليه الباقي؛ حُذف سؤالهم الاقتداء بمن قبلهم من المتقين، وذُكر سؤالهم أن يقتدي بهم المتقون؛ لأنهم لا يصيرون قادة متبعين حتى يقتدوا أولاً ويتبعوا.
وحكى الفراء، والزجاج، هذا القول الأخير [["معاني القرآن" للفراء 2/ 274. وذكر قبل قول مجاهد، أن المراد: اجعلنا أئمة يُقتدى بنا. وأما الزجاج 4/ 78، فذكر قولاً واحداً واقتصر عليه، ولم ينسبه، وهو: واجعلنا ممن يهتدي بنا المتقون، ونهتدي بالمتقين. ولم يرجح الواحدي -رحمه الله- أحد القولين، مع أنه اقتصر في "الوسيط" 3/ 349، على القول الأول. ومال في "الوجيز" إلى الجمع بينهما فقال: اجعلنا ممن يهتدي به المتقون، ويهتدي بالمتقين. "الوجيز" 2/ 784. وأما ابن جرير، فقد رجح القول الأول: اجعلنا للمتقين إمامًا يأتمون بنا في الخيرات. لموافقته لظاهر الآية. وقال ابن عاشور 13/ 435: ولما كان المطلوب من المسلمين الاجتماع في الطاعة حتى تكون الكلمة في المتابعة واحدة، أشاروا إلى ذلك بتوحيد الإمام وإن كان المراد الجنس فقالوا: ﴿إِمَامًا﴾.]]. قال مقاتل: أخبر الله تعالى عن أعمالهم ثم أخبر عن ثوابهم [["تفسير مقاتل" ص 47 ب، بمعناه.]].
25:75Страница 366
أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥
Они получат Наивысшее место в воздаяние за то, что были терпеливы, и их встретят там приветствием и миром.
فقال: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ [[ذكر أبو حيان 6/ 474، أن هذه الآية نزلت في العشرة المبشرين بالجنة. ولم يذكر دليلاً عليه.]] الغُرْفَة معناها في اللغة: العلِّيَّة، وكلُ بناء عالٍ مرتفع فهو: غُرْفة. ويقال للسماء السابعة غرفة، وهو في شعر لبيد [[يعني به قول لبيد:
سوَّى فأغلق دون غُرفة عرشهُ ... سبعاً شداداً فوق فرع المَنقلِ
وهو في "ديوانه" ص 126، بلفظ: دون غرة عرشه، وفي الحاشية: ويروى: دون غرفة عرشه. والمنقل: ظهر الجبل. وأنشده الأزهري، "تهذيب اللغة" 8/ 104 (غرف)، بلفظ: دون غرفة عرشه.]]. ويحتمل أن يكون أصلها من الغَرْف، بمعنى: القطع والفصل، يقال غَرَفْتُ ناصيتَه، أي: قطعتها.
قال الأصمعي: ومنه قول قيس بن الخطيم:
.......... تكاد تنغرف [["ديوان قيس بن الخطيم" ص 106، والبيت بتمامه:
تنام عن كبر شأنها فإذا قا ... مت رويدا تكاد تنغرف
يصف امرأة نشأت في رفاهية ونعمة، فهي تنام عن أكثر شأنها لكونها مخدومة، فإذا قامت من نومها قامت في سكون وضعف تكاد تنقصف أو تسقط. "حاشية الديوان" ص 107. وأنشد الأزهري البيت عن الأصمعي 8/ 104 (غرف)، وأنشده قبل ذلك 8/ 103، كاملاً عن ابن الأعرابي.]]
أي: تنقطع [["تهذيب اللغة" 8/ 104 (غرف).]]. فُسمي البيت العالي: غُرْفة، بمعنى: المغروف، أي: المقطوع من غيره بعلوه وارتفاعه. قال مقاتل: يعني: غرف الجنة، نظيرها في: الزمر [[يعني قوله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ [20]، "تفسير مقاتل" ص 47 ب. وكذا قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: 37]. "تفسير الهواري" 3/ 219. وحكى الماوردي 4/ 161، عن ابن شجرة، أن الغرفة أعلى منازل الجنة، وأفضلها. والله أعلم. وقد اقتصر على هذا القول الطوسي 7/ 512، ولم ينسبه.]]. وقال ابن عباس: يريد غرف الزبرجد، والدر، والياقوت [[ذكره البغوي 6/ 100، عن عطاء.]]. وقال السدي والضحاك: ﴿الْغُرْفَةَ﴾ الجنة [[أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2743، عن الضحاك، وسعيد بن جبير، وأبي جعفر محمد بن علي، والسدي. وذكره ابن الجوزي 6/ 112، عن ابن عباس.]].
قوله: ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ قال ابن عباس: على دينهم، وعلى أذى المشركين [["الوسيط" 3/ 349، غير منسوب.]]. وقال مقاتل: على أمر الله [["تفسير مقاتل" ص 47 ب. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2744، عن سعيد بن جبير، وأخرج عن أبي جعفر: ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ على الفقر في الدنيا. قال الهواري 3/ 220: على طاعة الله، وعن معصية الله. والآية ظاهرة في إرادة العموم فيدخل فيها ما ذكر، وغيره أيضًا. والله أعلم. وقد نص على هذا الزمخشري 3/ 288، والرازي 24/ 116.]].
وقوله: ﴿وَيُلَقَّوْنَ﴾ قرئ بالتشديد، والتخفيف [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية حفص، بالتشديد. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر، بالتخفيف. "السبعة في القراءات" 468، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 354، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 335. قال الأزهري: المعنى في ﴿يُلَقَّوْنَ﴾ أن الله يلقي أهل الجنة إذا دخلوها ملائكته بالتحية والسلام، ومن قرأ: (يلقَون) فالفعل لأهل الجنة، إنهم يلقون فيها التحية والسلام من الله عز وجل "معاني القراءات" 2/ 221.]]. فمن شدد فحجته قوله: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: 11]، ومن خفف فحجته قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 354.]] [مريم: 59].
وقال الفراء: التخفيف أعجب إلي؛ لأن القراءة لو كانت على التشديد، كانت بالباء؛ لأنك تقول: فلان يُتَلقَّى بالسلام والخير [["معاني القرآن" للفراء 2/ 275. وهو اختار ابن جرير 19/ 54، وأورد كلام الفراء، ولم ينسبه. قال أبو علي: لقي: فعل متعد إلى مفعول واحد، فإذا نقل بتضعيف "العين" تعدى إلى مفعولين، فقوله: ﴿تَحِيَّةً﴾ المفعول الثاني، من قولك: لقَّيت زيداً تحية، فلما بنيت الفعل للمفعول قام أحد المفعولين مقام الفاعل، فبقي الفعل متعديًا إلى مفعول واحد. "الحجة للقراء السبعة" 5/ 354. واختار ابن خالويه، قراءة التشديد؛ لما فيها من التكثير، "إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 128.]]. وهذا الذي قاله ينتقض بقوله: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾؛ لأنه بغير الباء على أن قال: وكل صواب: يُلَقَّونه، ويُلَقَّون به [["معاني القرآن" للفراء 2/ 275. وقد ذكر رأيه ورد عليه بأوسع مما ذكر الواحدي، النحاس، في "إعراب القرآن" 3/ 169.]].
وقوله: ﴿فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ قال ابن عباس: التحية والسلام، من عند الرحمن [[أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2744، عن سعيد بن جبير: تتلقاهم الملائكة بالتحية، والسلام. وقال به أيضًا مجاهد، أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2744.]]. وقال الكلبي: يحيي بعضهم بعضًا بالسلام، ويرسل إليهم الرب بالسلام [["تنوير المقباس" ص 306، بمعناه. وهو في "الوسيط" 3/ 349، غير منسوب.]].
وقال مقاتل: ﴿تَحِيَّةً﴾ يعني: السلام ﴿وَسَلَامًا﴾ يقول: سلم الله لهم أمرهم وتجاوز عنهم [["تفسير مقاتل" ص 47 ب. وحكى الماوردي 4/ 162، عن الكلبي: يحيي بعضهم بعضاً بالسلام.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии