Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Ан-Намль 27:28–38
27:28Страница 379
ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨
Отправляйся с этим посланием от меня и брось его им. Затем встань поодаль и погляди, что они ответят».
قوله: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ قال مقاتل: كتب سليمان كتابًا وختمه بخاتمه، ودفعه إلى الهدهد، وقال له: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ يعني: أهل سبأ [["تفسير مقاتل" 58 ب.]].
وفي قوله: (أَلْقِهِ) أوجه من القراءة؛ أجودها: وصل الهاء بالياء: (فَأَلْقِهِي) [[في قوله تعالى ﴿فَأَلْقِهْ﴾ ثلاث قراءات: ==
1 - إسكان الهاء، قرأ بها حمزة، وعاصم وأبو عمرو.
2 - كسر الهاء من غير ياء، قرأ بها نافع في رواية قالون.
3 - كسر الهاء ووصلها بالياء، قرأ بها ابن كثير والكسائي وابن عامر، وورش عن نافع.
"السبعة في القراءات" 481. و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 150. وجود كسر الهاء مع الياء الزجاج، "معاني القرآن" 4/ 116. واختارها الأزهري، "معاني القراءات" 2/ 241. وقال السمرقندي، في تفسيره 2/ 494: والقراءة بالياء أوسع اللغتين، وأكثر استعمالًا.]]، وترك وصله بالياء إنما يكون في الشعر؛ كقوله: ما حجَّ ربُّهُ في الدنيا ولا اعتمرا [[عجز بيت ذكره أبو علي، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 387، ولم ينسبه، وصدره:
أو مُعْبَرُ الظهر يُنبي عن وَليَّته
وهو من شواهد سيبويه، ونسبه لرجل من باهلة. وذكره المبرد، والأنباري، ولم ينسباه. والشاعر يصف لصًا يتمنى سرقة بعير لم يستعمله صاحبه في سفر لحج أو عمرة. ومعبر الظهر: كثير الشعر في امتلاء، والولية: البرذعة، ومعنى: ينبي عن وليته: يجعلها تنبو عنه لسمنه. "الكتاب" 1/ 30، و"الإنصاف" 2/ 516، و"المقتضب" 1/ 38، وحاشيته. والبرذعة والبردعة، بالذال والدال: الحِلس الذي يُلقى تحت الرحل. "تهذيب اللغة" 3/ 357 (برخ)، و"لسان العرب" 8/ 8 وفي "المعجم الوسيط" 1/ 48: ما يوضع على الحمار أو البغل ليركب عليه كالسرج للفرس.]]
وأنشد الزجاج:
سأجعلُ عينيه لنفْسِه مَقْنَعًا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 117، ولم ينسبه، وصدره:
فإن يك غثًّا أو سمينًا فإنني
ونسبه سيبويه 1/ 28، لمالك بن خريم الهمداني، واستشهد به سيبويه على حذف الياء في الوصل من قوله: لنفسه، للضرورة. وذكره المبرد، في "المقتضب" 1/ 38، ولم ينسبه. وفي حاشيته: يقول الشاعر: إنه يقدم لضيفه ما عنده من القِرى، ويحكّمه فيه ليختار منه أفضل ما تقع عليه عيناه، فيقتنع بذلك.]] قال: ولو قال: لنفسهي، لكسر الشعر ولكنه ترك الياء وأبقى الكسرة لإقامة الوزن، وأكثر ما يقع هذا في الشعر.
ومن أسكن الهاء فغالط؛ لأن الهاء ليست مجزومة، وليس له وجه من القياس؛ لأنه يُجري الهاء في الوصل على حالها في الوقف [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 117. وسياق الكلام فيه يدل على الإثبات، قال: لأن الهاء ليست بمجزومة، ولها وجه من القياس، وهو أنه يجري الهاء في الوصل على حالها في الوقف، وأكثر ما يقع هذا في الشعر أن تحذف هذه الهاء وتُبقي كسرة. وتسكين الهاء قراءة أبي عمرو، وعاصم، وحمزة، في رواية عنهم. "السبعة في القراءات" 481. و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 150.]]، وزعم الأخفش أن هذا لغة كقوله:
.. مشتاقانِ لَهْ أَرِقان [[أنشده كاملاً، الأخفش 1/ 179، في تفسير سورة البقرة، وعنه ابن جني، "الخصائص" 1/ 128، ولم ينسباه. وكذا أبو علي في "الحجة" 5/ 387، وحمله المبرد على الضرورة، "المقتضب" 1/ 39.
والبيت بتمامه:
فَظِلتُ لدى البيت العتيق أُريغهُ ... ومِطواي مشتاقان لَهْ أرقان
وفي الحاشية: الأصل: فظللت فحذفت العين، ويجوز فتح الظاء وكسرها، وأريغه: بمعنى: أطلبه، ومطواي: بمعنى صاحباى، مثنى: مطوى، وضمير الغائب للبرق. "المقتضب" 1/ 39. وعند الأخفش: أُخيله بدل: أريغه. والشاهد فيه تسكين الهاء من: له، وحذف حركتها.]]
ولم يحك ذلك سيبويه، وحمله على الضرورة [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 387. قال علي بن سليمان: لا تلتفت إلى هذه اللغة، ولو جاز أن يصل وهو ينوي الوقف لجاز أن تحذف الإعراب من الأسماء. "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 209. وتكلم عن هذا سيبويه 1/ 26.]].
قوله: ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ قال مقاتل: انصرف عنهم [["تفسير مقاتل" 58 ب. و"تفسير هود الهواري" 3/ 252.]].
وقيل: أعرض عنهم. [قال ابن زيد: هذا على التأخير والتقديم، المعنى: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون، ثم قول عنهم [[أخرجه ابن جرير 19/ 151، وذكره الثعلبي 8/ 127 ب. وأبو علي، كتاب "الشعر" 1/ 102، ولم ينسبه.]]. قال: لأن رجوعه من عندهم] [[ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة (ج).]] والتولي عنهم بعد أن ينظر ما الجواب.
قال الزجاج: وهذا حسن، والتقديم والتأخير كثير في الكلام [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 117. واختار هذا الوجه الأخفش، "معاني القرآن" 2/ 651، وذكره الفراء، "معاني القرآن" 2/ 291.
وذهب إلى القول بالتقديم والتأخير الأنباري، "الأضداد" 111. وهذا التقديم والتأخير لا يحتاج إليه؛ لأن الكلام صحيح على ما هو عليه من الترتيب، والمعنى: فألقه إليهم ثم قول عنهم قريبًا منهم فانظر ماذا يرجعون. "تفسير الطوسي" 8/ 91.]]. ومن لم يحمل الآية على التقديم والتأخير قال: معناه: ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ مستترًا من حيث لا يرونك فانظر ما يردون من الجواب [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 117. أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2871، عن ابن عباس: ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي: كن قريبًا منهم.
وأخرجه ابن جرير 19/ 151، عن وهب بن منبه. واختاره الثعلبي 8/ 127 ب.]]. فيقال: إن الهدهد فعل ذلك: ألقى الكتاب وطار إلى كَوَّة [[الكوة: الخرق في الجدار يدخل منه الهواء والضوء. "اللسان" 15/ 236 (كوي).]] في مجلسها متواريًا عنها [["معاني القرآن" للفراء 2/ 291. فالفرق بين القولين هو في الاستتار عنهم، فالقول الأول يدل على أن الهدهد لم يتوارَ عنهم، والقول الثاني يدل على أنه فعل ذلك. والذي يظهر أن القول الثاني أقرب، ولا حاجة للتقديم والتأخير، فالمعنى بين. والله أعلم.]].
27:29Страница 379
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩
Она сказала: «О знать! Мне было брошено благородное письмо.
قوله: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29)﴾ قال أبو إسحاق: تقدير الكلام: فمضى الهدهد فألقى الكتاب إليهم [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 117.]] فقالت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ قال قتادة: أتاها الهدهد وهي نائمة مستلقية على قفاها فألقى الكتاب على نحرها [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2870. وذكره الثعلبي 8/ 127 ب.]].
وقال مقاتل: أتاها الهدهد حتى وقف على رأسها فرفرف ساعة، والناس ينظرون، فرفعت المرأة رأسها فألقى الكتاب في حجرها، فقرأت الكتاب. وكانت عربية من قوم: تبع الحميري، فأخبرت قومها وقالت: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [["تفسير مقاتل" 58 ب. وكل هذا التفصيل مما لا دليل عليه؛ والأولى الوقوف عند ظاهر الآية.]]. قال عطاء عن ابن عباس: مطبوع [["تنوير المقباس" 317، بلفظ: مختوم. وذكره عنه بهذا اللفظ السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 353، من رواية ابن مردويه.]]. وهو: قول الضحاك قال: سمته كريمًا؛ لأنه كان مختومًا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 291، ولم ينسبه. ونسبه مقاتل 58 ب، لأبي صالح. وذكره ابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" 494، ولم ينسبه. وذكره ابن جرير 19/ 153، ولم ينسبه. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2872، عن السدي.= ذكره في "الوسيط" 3/ 376، عن عطاء والضحاك، وقال: وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير.]].
ويدل عليه ما روى ابن عباس: أن النبي -ﷺ- قال: "كرامة الكتاب ختمه" [[ذكره العجلوني في "كشف الخفاء" 2/ 142، وعزاه للقضاعي، وقال: أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس؛ بسند فيه متروك. وذكره الهيثمي عن الطبراني في الأوسط، وقال: فيه محمد بن مروان السدي الصغير، وهو متروك. "مجمع الزوائد" 8/ 98، كتاب الأدب، باب: في كتابة الكتب وختمها. وأخرجه الواحدي في "الوسيط" 3/ 376، من الطريق نفسه، ولم ينبه على ضعفه، بل جعل الحديث شاهدًا على صحة تفسير عطاء والضحاك. وتكلم عنه الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" 3/ 16، وذكر رواية الواحدي له في "الوسيط". وحكم عليه الألباني بالوضع، وعلته: محمد بن مروان السدي. "سلسلة الأحاديث الضعيفة" 4/ 69، رقم: 1567. وذكره من المفسرين السمرقندي 2/ 494.
وقد اتخذ النبي -ﷺ-، خاتمًا، لمكاتباته ومراسلاته يقول أنس: لما أراد النبي -ﷺ-، أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختومًا، فاتخَذ خاتمًا من فضة. فكأني انظر إلى بياضه في يده ونقش فيه محمد رسول الله. أخرجه البخاري، كتاب العلم، رقم: 65، "فتح الباري" 1/ 155. ومسلم 3/ 1657، كتاب اللباس والزينة، رقم: 2092.]].
وقال قتادة ومقاتل: ﴿كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ حسن [["تفسير مقاتل" 58 ب. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2872، عن قتادة.]]. وهو اختيار الزجاج، قال: حسن ما فيه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 117. واقتصر عليه الهواري 3/ 252.]].
ويدل على هذا قوله: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: 58، والدخان: 26] أي: مجلس حسن، ويقال: سمته كريمًا لكرم صاحبه؛ وذلك أنها رأت كتاب مَلِك [[كلمة: كتاب، سقطت من نسخة (ج).]]، رسوله الطير! فوصفت كتابه بالكرم، لكرم صاحبه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 291، ولم ينسبه. وأخرجه ابن جرير 19/ 153، عن ابن زيد. ونسبه الماوردي 4/ 206، لابن بحر.]].
وهذا معنى ما روي عن ابن عباس: شريف، بشرف صاحبه [["تأويل مشكل القرآن" 494، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 325، ولم ينسبه.]].
ثم بينت ما في الكتاب فقالت:
27:30Страница 379
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Оно - от Сулеймана (Соломона), и в нем сказано: «Во имя Аллаха, Милостивого, Милосердного!
﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾ قال الكلبي: لما أتاها الهدهد كانت في قصرها فدار حول القصر وطلب السبيل إليها حتى وصل من كوة كانت في القصر ثم قطع سبعة أبيات، حتى انتهى إليها نائمة مستلقية، فوضع الكتاب إلى جنبها، ونقرها نقرة، ثم رجع إلى مكانه من الكوة، فاستيقظت فزعة، فنظرت فإذا كتاب إلى جنبها مختوم؛ فأخذته ونظرت فإذا الأبواب مغلقة، والحرس قد أحاطوا بقصرها، فقالت: هل رأيتم أحدًا دخل إليَّ؟ قالوا: ما رأينا أحدًا دخل، ولا فتح بابًا، فوقع في قلبها أنه ألقي عليها من السماء، فعند ذلك قالت: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾ السماء، ثم فتحت الكتاب، وكانت كاتبة قارئة، فإذا فيه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ من سليمان بن داود، إلى بلقيس بنت ذي الشرح، فقالت عند ذلك لمن حولها وكرهت الكذب: إنه من سليمان؛ أي: أن الكتاب من سليمان (وَإِنَّهُ) وإن المكتوب فيه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [["تفسير السمرقندي" 2/ 494، ولم ينسبه.]].
ونحو هذا قال السدي؛ قال: لما ألقاه الهدهد في حِجرها ظنت أنه من عند الله فقالت: ﴿أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ وذلك قبل أن تقرأه فلما قرأته قالت: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾ وفيه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2872.
وأخرج عبد الرزاق 2/ 81، بسنده عن قتادة: لم يكن الناس يكتبون إلا: باسمك اللهم، حتى نزلت: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2873، عن ميمون بن مهران، والشعبي.]].
27:31Страница 379
أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١
Не превозноситесь предо мною и явитесь ко мне покорными»».
﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ قال أبو إسحاق: (أَن) يجوز أن تكون في موضع نصب على معنى: كتاب بأن لا تعلوا. أي: كتاب بترك العلو، ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى: ﴿أُلْقِيَ إِلَيَّ﴾ أن لا تعلوا.
وفيها وجه آخر حسن على معنى: قال: لا تعلوا عليَّ، وهو تأويل ما ذكره سيبويه، والخليل؛ قالا: (أَنْ) في هذا الموضع في تأويل: أي، على معنى: أي لا تعلوا علي، كقوله -عز وجل-: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ [سورة ص: 6].
قال أبو إسحاق: وتأويل أي هاهنا تأويل القول والتفسير، كأنها قالت: قال: ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ كما تقول: فعل فلان كذا وكذا، أي: إني جواد، كأنك قلت: يقول: إنى جواد [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 119. وذكر الوجهين الفراء 2/ 291، وابن جرير 19/ 153. والله أعلم.
ولم أجد قول سيبويه في "الكتاب".]].
وقد بان بهذا أنَّ (أَنْ) لم تكن في كلام سليمان المكتوب في الكتاب؛ وفيه: بسم الله الرحمن الرحيم، لا تعلو عليَّ [[هكذا في (ج)، وفي نسخة: (أ)، (ب): وقد بان بهذا أن لم يكن يكن من كلام سليمان. بتكرار: يكن، وإسقاط: أن، ومن بدل: في.]].
قال ابن عباس: يريد لا تتكبروا عليَّ [["غريب القرآن" لابن قتيبة 324، ولم ينسبه. وأخرجه ابن جرير 19/ 153، وابن أبي حاتم 9/ 2874، عن ابن زيد.]]. أي: لا تترفعوا عليَّ وإن كنتم ملوكًا ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ منقادين طائعين [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2874، بلفظ: موحدين. وذكره هود الهواري 3/ 252، ونسبه للكلبي. وأخرجه ابن جرير 19/ 153، عن ابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2874، عن سفيان.]].
قال قتادة: وكذلك كانت الأنبياء تكتب جَمْلًا لا تطيل [[أخرجه ابن جرير 19/ 152. وابن أبي حاتم 9/ 2874. وذكره هود الهواري 3/ 252، ولم ينسبه. وذكره الثعلبي 8/ 127 ب، عن قتادة.]]. يعني: أن هذا القدر الذي ذكره الله كان كتاب سليمان [[أخرج ابن جرير 19/ 152، عن ابن جريج: لم يزد سليمان على ما قص الله في كتابه: (إنه)، و (إنه). ونحوه عند ابن أبي حاتم 9/ 2873، عن مجاهد. و"تفسير مقاتل" 58 ب. وذكره الثعلبي 8/ 127 ب، عن ابن جريج.]].
قال الكلبي: كان في الكتاب: فإن كنتم من الجن فقد عُبدتم لي، وإن تكونوا من الإنس فعليكم السمع والطاعة والإجابة، مع أشياء كتب بها إليها [["تفسير السمرقندي" 2/ 494، منسوبًا للكلبي. وفي "تنوير المقباس" 317: وأشياء كانت فيه مكتوبة. ولم يذكر شيئًا منها. وهذا لا دليل عليه، ولا سبيل للجزم به إلا من طريق معصوم.]]. فعلى هذا كان الكتاب طويلاً، وذكر الله تعالى منه ما هو القصد وهو أنه دعاها إلى الطاعة.
قال الكلبي ومقاتل: أرسلت إلى قومها فاجتمعوا إليها فاستشارتهم فيما أتاها من سليمان فقالت:
27:32Страница 379
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢
Она сказала: «О знать! Посоветуйте, как мне поступить. Я никогда не принимала решений самостоятельно, пока вы находились рядом со мной».
﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ﴾ يعني: الأشراف وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر قائدًا، وهم أهل مشورتها [["تفسير مقاتل" 58 ب. و"الوسيط" 3/ 377، ولم ينسبه.]]. وهذا قول قتادة والثُّمالي والكلبي ومقاتل قالوا: وكان كل رجل منهم على عشرة آلاف [[ذكره الهواري 3/ 253، وصدَّره بقوله: قال بعضهم. والثمالي: هو ثابت بن أبي صفية الثُّمالي.]]. وقال مقاتل: كان مع كل قائد: مائة ألف [["تفسير مقاتل" 58 ب. و"تنوير المقباس" ص 318، دون ذكر العدد. وفي نسخة: أ، ب: كررت مائة ألف، مرتين.]].
وقوله: ﴿أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾ قال ابن عباس: أشيروا عليَّ: أي: بينوا لي مما أعمل [[أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2875، عن زهير بن محمد: أشيروا برأيكم. قال الفراء: جعلت المشورة فتيا؛ وذلك جائز لسعة العربية. "معاني القرآن" 2/ 292.]] ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا﴾ فاعلة أمرًا وقاضيته [[فالمعنى واحد، فاعلة وقاضية. "معاني القرآن" للفراء 2/ 292.]] ﴿حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ حتى تحضرون، أي: إلا بحضوركم ومشورتكم؛ قاله ابن عباس ومقاتل [["تفسير مقاتل" 58 ب. و"تنوير المقباس" 318، بمعناه. وأخرجه ابن جرير 19/ 153، عن ابن زيد. وهو في "الوسيط" 3/ 377، غير منسوب.]]. قالوا مجيبين لها:
27:33Страница 379
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣
Они сказали: «Мы обладаем силой и великой мощью, но решение остается за тобой. Подумай, что ты прикажешь делать».
﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ [[تكلم أبو علي الفارسي عن كلمة: ﴿أُولُوا﴾ وأنها جمع: ذو، من غير لفظه. "كتاب الشعر" 2/ 422، و"المسائل الحلبيات" 154.]] قال عطاء عن ابن عباس: كانت من قوة أحدهم أنه يُرَكِّض الفرس حتى إذا امتلأ فُرُوجُه ضم فخذيه فحبسه بقوته [[ذكره عن ابن عباس: القرطبي 13/ 195. وفي "الوسيط" 3/ 377: أي: في == الأبدان في معنى قول ابن عباس. في "تهذيب اللغة" 10/ 416 (وكى): وإنما قيل للذي يشتد عدوه: مُوكٍ؛ لأنه كأنه ملأ هواء ما بين رِجليه عدوًا وأوكى عليه، والعرب تقول: ملأ الفرسُ فرُوج دَوَارِجه عَدْوُا: إذا اشتد حُضْرُه.]].
وقال مقاتل: يعني عدة كثيرة من الرجال، كقوله: ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ [الكهف: 95] يعني: بالرجال [["تفسير مقاتل" 58 ب.]].
فتحمل القوة هاهنا على العدة والكثرة [[وهذا جمع حسن بين القولين.]].
قوله تعالى: ﴿وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾ يعني الشجاعة والقوة في الحرب [["تفسير مقاتل" 58 ب. وكلمة: القوة، في نسخة (ج).]].
قال ابن زيد: عرَّضوا لها بالقتال؛ بأن ذكروا لها قوتهم وشجاعتهم، ثم قالوا: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾ [[أخرجه ابن جرير 19/ 154. وابن أبي حاتم 9/ 2875. وذكره في "الوسيط" 3/ 377، ولم ينسبه.]] أي: في القتال وفي تركه ﴿فَانْظُرِي﴾ من الرأي ﴿مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ ماذا تشيرين علينا [["تفسير مقاتل" 58 ب، بنصه.]].
قالت مجيبة لهم عن التعريض بالقتال:
27:34Страница 379
قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤
Она сказала: «Когда цари вторгаются в селение, они разрушают его и превращают его самых славных жителей в самых униженных. Вот так они поступают.
﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ قال مقاتل: أهلكوها، كقوله -عز وجل-: ﴿لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [المؤمنون: 71] يعني: لهلكت [["تفسير مقاتل" 58 ب.]]. وقال غيره: خربوها [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2876، عن ابن عباس. وذكره هود الهواري 3/ 253، ولم ينسبه.]].
وقال الزجاج: معناه: إذا دخلوها عَنْوة أي: جهارًا عن قتال وغلبة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 119. أخرج ابن جرير 19/ 154، عن ابن عباس: إذا دخلوها عنوة خربوها.]].
﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ قال مقاتل: أهانوا أشرافها وكبراءها لكي يستقيم لهم الأمر [["تفسير مقاتل" 58 ب. وهو في "الوسيط" 3/ 377، غير منسوب.]].
قال الفراء: قالت لهم: إنهم إن دخلوا بلادكم أذلوكم وأنتم ملوك [["معاني القرآن" للفراء 2/ 292.]].
ومعنى الآية: أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم، ودخوله بلادهم، وتناهى الخبر عنها، وصدَّقها الله تعالى فقال: ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ يعني: كما قالت هي. وهذا معنى قول ابن عباس والكلبي ومقاتل [[أخرج ابن جرير 19/ 154، وابن أبي حاتم 9/ 2877، عن ابن عباس. و"تفسير مقاتل" 159. و"تنوير المقباس" 318. وذكره ابن قتيبة، ولم ينسبه. "تأويل مشكل القرآن" 294. ونسبه النحاس لسعيد بن جبير، "إعراب القرآن" 3/ 210. وعلى هذا فالوقف على: ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ وقف تام. "النشر" 1/ 227.]].
قال الزجاج: هو من قول الله -عز وجل-؛ لأنها قد ذكرت أنهم يفسدون فليس لتكرير هذا منها فائدة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 119. و"معاني القرآن" للفراء 2/ 292. وحكى الماوردي 4/ 209، عن ابن شجرة: أن هذا حكايته عن قول بلقيس: كذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا. واستظهره أبو حيان 7/ 70، وكذا السمين الحلبي 8/ 611. والأقرب ما اقتصر عليه الواحدي. والله أعلم.]].
27:35Страница 379
وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥
Я пошлю им дары и посмотрю, с чем вернутся послы».
قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ قال مقاتل: أصانعهم على ملكي إن كانوا أهل دنيا [["تفسير مقاتل" 59 أ. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2877، عن قتادة. وأخرج عنه في 2879: رحمها الله إن كانت لعاقلة في إسلامها، وشركها، قد علمت أن الهدية تقع موقعًا من الناس.]].
وقال السدي: تختبر بذلك سليمان وتعرفه أملِك هو أم نبي [["تفسير هود الهواري" 3/ 253، بمعناه، ولم ينسبه. وأخرجه ابن جرير 19/ 156، عن ابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2879، عن ابن عباس.]].
قال ابن عباس: أرسلت إليهم بمائة وصيف ومائة وصيفة. وهو قول مقاتل [[أخرجه ابن جرير 19/ 155. و"تفسير مقاتل" 59 أ.]].
وقال مجاهد: مائتي غلام، ومائتي جارية [[ذكره في "الوسيط" 3/ 377، بنصه. وأخرجه ابن جرير 19/ 155، وليس فيه ذكر العدد، وكذا في "تفسير مجاهد" 2/ 471.]]. وهذا قول أكثر المفسرين؛ قالوا: الهدية كانت غلمانًا وجواري. وان اختلفوا في مبلغ عدد الفريقين [[أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2877، عن سعيد بن جبير: أرسلت إليهم ثمانين من وصيف ووصيفة.]].
وقال ثابت البناني: أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 81. وابن جرير 19/ 155. ورواه ابن أبي حاتم 9/ 2877، 2879، عنه، وعن قتادة. وهناك زيادات على ما ذكر الواحدي في ماهية هذه الهدية، وقد ذكر ذلك بطوله الثعلبي 8/ 128، وكله مما لا دليل عليه، وقد أحسن الواحدي رحمه الله في ترك ذكرها، والأولى الوقوف عند ظاهر الآية، فهي هدية مالية كبيرة، لقوله تعالى: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ وأما تعيينها فلا دليل عليه. والله أعلم.]].
﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ من عنده بقبولٍ أم بِرَدٍ [["تفسير ابن جرير" 19/ 156.]]. قال الفراء: انقصت الألف من (بِمَ)؛ لأنها في معنى: بأي شيء، وإذا كانت (مَا) في موضع: أي، ثم وصلت بحرفٍ خافضٍ نُقصت الألف من (مَا) ليعرف الاستفهام من الخبر، ومن ذلك قوله: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ [النساء97] و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: 1] وإن أتممتها فصواب [[قال النحاس: وأجاز الفراء إثباتها في الاستفهام، وهذا من الشذوذ التي جاء القرآن بخلافها. "إعراب القرآن" 3/ 211.]]، وأنشدني المفضل [[هو أبو طالب المفضل بن سلمة.]]:
إنا قتلنا بقتلانا سَراتَكم ... أهلَ اللواء ففيما يكثرُ القِيلُ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 292، ولم ينسبه. بلفظ: القيل، وفي نسخة (أ)، (ب): الفتك، وأورده البغدادي في "الخزانة" 6/ 106، وقال: البيت من قصيدة لكعب ابن مالك، شاعر رسول الله -ﷺ-، أجاب بها ابن الزبعرى، وعمرو بن العاص، عن كلمتين افتخرا بها يوم أحد. وسراة القوم: خيارهم. وهو في "ديوان كعب" ص 83.]]
قال: وأنشدنىِ أيضًا:
على ما قام يشتمني لئيمٌ ... كخنزيرٍ تمرَّغَ في رمادِ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 292. ولم ينسب البيت، وكذا ابن جرير 19/ 156، والشاهد فيه: دخول الألف على: ما. والبيت في "ديوان حسان" 79، من قصيدة يهجو فيه بني عابد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم.]]
وقال الزجاج: حروف الجر مع (ما) في الاستفهام تحذف معها الألف من (ما)؛ لأنهما كالشيء الواحد، وليُفصل بين الخبر والاستفهام، تقول: قد رغبت فيما عندك، فتثبت الألف، وتقول: فيم نظرت يا هذا؟ فتحذف الألف [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 120.]].
قال المفسرون: دعت بلقيس رجلاً من أشراف قومها يقال له: المنذر بن عمرو، وضمت إليه رجالًا أصحاب رأي وعقل، وبعثتهم وفدًا إلى سليمان مع الهدية، وهم المرسلون في قوله: ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [["تفسير مقاتل" 59 أ. و"تفسير الثعلبي" 8/ 129 أ. واختار ابن قتببة أن يكون المراد به واحدًا، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾. "تأويل مشكل القرآن" 284. ولا تعارض بين اللفظين؛ فيحمل الجمع على مخاطبة رئيس الوفد، ومن معه، ويحمل الإفراد على مخاطبة رئيس الوفد وحده. والله أعلم.]].
27:36Страница 380
فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦
Когда они прибыли к Сулейману (Соломону), он сказал: «Неужели вы можете помочь мне богатством? То, что даровал мне Аллах, лучше того, что Он даровал вам. Нет, это вы радуетесь преподнесенным вам дарам.
قوله -عز وجل-: ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ أي: جاء الرسول سليمان؛ قاله الفراء والزجاج؛ زاد أي: الزجاج: ويجوز أن يكون فلما جاء بِرُّها سليمان إلا أن قوله: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ مخاطبة للرسول [["معاني القرآن" للفراء 2/ 293، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 120، و"البداية والنهاية" 2/ 23. وبرها: هديتها، والمال الذي بعثت به. في "تهذيب اللغة" 15/ 188 (بر): البر فعل كل خير من أي ضرب كان .. والبر: الإكرام.]].
﴿قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ روى المسيبي [[محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الله المسيبي، المدني، مقرئ عالم مشهور، ضابط ثقة، أخذ القراءة عن أبيه عن نافع، وحدث عن سفيان بن عيينة، ومحمد بن فليح، وغيرهم، روى عنه مسلم وأبو داود في كتابيهما، وأبو زرعة، وغيرهم. ت 236 هـ "معرفة القراء الكبار" 1/ 177، "غاية النهاية" 2/ 98.]] عن نافع: ﴿أَتُمِدُّونَ﴾ خفيفة النون بنون واحدة، وياء على حذف النون الثانية التي تصحب ضمير المتكلم [[قرأ ابن كثير: ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ بنونين، وإثبات الياء في الوصل. وقرأ نافع في رواية المسيبي بنون واحدة خفيفة، وبحذف الياء في الوقف، وقرأ عاصم، وابن عامر، والكسائي: بنونين بغير ياء في الوصل والوقف، وقرأ حمزة بنون واحدة مشددة، وياء في الوصل والوقف. "السبعة في القراءات" 482. و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 150، وذكر الفراء هذه الأوجه، وصوبها كلها، "معاني القرآن" 2/ 293. وكذا ابن جرير 19/ 157. والأزهري، "معاني القراءات" 2/ 241.]]، ولا يجوز حدف الأولى لأنه لحن [[في نسخة: (ج): لأن حذف الأولى لحن.]]، والثانية قد حذفت في مواضع من الكلام نحو: قَدِي [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 389. قال سيبويه 2/ 371: وقد جاء في الشعر: قدي، فأما الكلام فلا بد فيه من النون، وقد اضطر الشاعر فقال: قدي، شبهه بحسبي؛ لأن المعنى واحد، قال الشاعر:
قَدْني من نصر الخُبَيبيْن قَدِي.
والشاعر قيل هو: أبو نخيلة، وقيل: حميد الأرقط، وقيل غير ذلك. والخُبيبان، بالتصغير هما: عبد الله بن الزبير، وكنيته: أبو خبيب، ومصعب أخوه، غلبه عليه لشهرته، وقدني: أي: حسبي وكفاني، وهو مبتدأ خبره الجار والمجرور، والمعنى: حسبي من نصرة هذين الرجلين، أي: لا أنصرهما بعد. وقدي الثانية توكيد. والشاهد فيه: حذف النون من قدي تشبيهًا بحسبي. "حاشية الكتاب" 2/ 371. وأنشده ولم ينسبه أبو زيد في "النوادر" 205، وأبو علي في "الحجة" 3/ 334.]].
وقرأ حمزة: ﴿أَتُمِدُّونَي﴾ بنون واحدة مشددة أدغم الأولى في الثانية، ومن قرأ بنونين وجمع بين المثلين ولم يدغم؛ فلأن الثانية ليست بلازمة؛، ألا ترى أنه يجزئ في الكلام من غير الثانية نحو: أتمدون زيدًا [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 389. وفيه: ألا ترى أنها تجري في الكلام، ولا تلزق بها الثانية.]].
ومعنى قوله: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ إنكار عليهم إهداءهم إليه، وما أتوه به من المال. قوله: ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ﴾ أي: ما أعطانىِ من الإسلام والنبوة والملك خير مما أعطاكم ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ يعني: إذا أهدى بعضكم إلى بعض، وأما أنا فلا أفرح بها إنما أريد منكم الإسلام. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 159. وفيه: إذا أهدى بعضكم إليِّ، فأما أنا فلا أفرح ... وفي "تنوير المقباس" 318: ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ إن ردت إليكم. وما اقنصر عليه الواحدي أقرب. والله أعلم.]].
ثم قال سليمان لأمير الوفد:
27:37Страница 380
ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧
Возвращайся к ним, а мы обязательно прибудем с войском, перед которым они не устоят, и изгоним их оттуда униженными и ничтожными».
﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ أي: بالهدية. هذا قول أكثر المفسرين [["تفسير مقاتل" 159، و"تفسير الثعلبي" 8/ 129 أ. وأخرجه ابن جرير 19/ 157، عن وهب بن منبه. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2881، عن قتادة: ما نراه يعني إلا الرسل. وفي "معاني القرآن" للفراء 2/ 294، و"تفسير هود الهواري" 3/ 254، توجيه الخطاب للرسول، وليس فيه ذكر الهدية.]]. وقال الكلبي: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ خطاب للَّهدهد كتب إليها كتابًا آخر [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2881، عن زهير بن محمد. وفي "تنوير المقباس" 318: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾ بهديتهم. وليس فيه تعيين المخاطب. حيث يحتمل أن يكون الخطاب لرسول ملكة سبأ. "تفسير الماوردي" 4/ 211.]].
قوله تعالى: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ قال ابن عباس والمفسرون وأهل اللغة: لا طاقة لهم بها [[ذكره البخاري، عن ابن عباس، معلقًا بصيغة الجزم، كتاب التفسير، الفتح 8/ 504. ووصله ابن جرير 19/ 158. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2882، عن أبي صالح، وقتادة. و"تفسير مقاتل" 159. و"مجاز القرآن" 2/ 94. و"تفسير هود الهواري" 3/ 253. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 324.]].
﴿وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا﴾ قال الكلبي: من قرية سبأ [["تنوير المقباس" 318. وهو في "الوسيط" 3/ 377، غير منسوب.]] ﴿أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ أذلاء.
قال المفسرون: فلما رجعت إليها الرسل قالت: قد عرفنا ما هذا بملِك وما لنا به من طاقة. ثم تجهزت للمسير إليه [["تفسير الثعلبي" 8/ 129 أ. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2882، عن يزيد بن رومان.]].
27:38Страница 380
قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨
Он сказал: «О знать! Кто из вас принесет мне ее трон до того, как они предстанут предо мною покорными?».
قال ابن عباس: وأخبره جبريل أنها خرجت من اليمن مقبلة إليه [[ذكره في "الوسيط" 3/ 377، ولم ينسبه.]]. فقال سليمان: ﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ قال عبد الله بن شداد: كانت بلقيس على رأس فرسخ [[الفرسخ: ثلاثة أميال أو ستة؛ سمي بذلك لأن صاحبه إذا مشى قعد واستراح من ذلك كأنه سكن، والفرسخ: السكون. "لسان العرب" 3/ 44 (فرسخ)، والميل مقياس للطول قُدِّر قديمًا بأربعة آلاف ذراع، وهو الميل الهاشمي، وهو بري وبحري؛ فالبري يقدر الآن بما يساوي: 1609 من الأمتار، والبحري بما يساوي: 1852 من الأمتار. "المعجم الوسيط" 2/ 894.]] من سليمان لما قال سليمان: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ وكان ما بينه وبينها كما بين الكوفة والحيرة [[الكُوفة بالضم: العصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، وسميت بذلك: لاستدارتها، وقيل: لاجتماع الناس بها. "معجم البلدان" 4/ 557. وهي جنوب بغداد بحوالي 150 كم. والحيرة: مدينة على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له: النجف. "معجم البلدان" 2/ 376. وهي جنوب الكوفة بحوالي 75 كم.]] وذلك أنه لم يُخبر بمسيرها إليه حتى رأى يومًا رهجًا [[الرَّهَج: الغبار. "تهذيب اللغة" 6/ 52 (رهج).]] قريبًا منه فسأل عنه فقيل: بلقيس يا رسول الله فحينئذ قال: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ هذا قول وهب بن منبه، وجميع المفسرين [[أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2882، 2897، عن ابن عباس. وذكره عنه الثعلبي 8/ 129 أ. وأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد، المصنف 6/ 336. وهذا يخالف ما ذكره الواحدي قبل ذلك، واقتصر عليه في تفسيره الوسيط 3/ 377، من أن نبي الله سليمان -عليه السلام- قد أعلمه جبريل بذلك. والله أعلم.]].
واختلفوا في السبب الذي خص سليمان -عليه السلام- العرش بالطلب؛ وقال قتادة: لأنه قد وُصِف له عرشها بالعِظَم فأعجبه ذلك وأحب أن يراه [[ذكره الثعلبي 8/ 129 ب، عن قتادة، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2883، عنه، وليس فيه دلالة على ما ذُكر، بل هو موافق للقول الذي ذكره الواحدي عن مقاتل، وأكثر المفسرين.]].
وقال مقاتل وأكثر المفسرين: أحب سليمان أن يأخذ عرشها قبل أن تُسلِم فلا يحل أخذ مالها [["تفسير مقاتل" 59 ب. و"تفسير هود الهواري" 3/ 254، ولم ينسبه. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2884، عن زهير بن محمد، وعطاء والسدي. وذكره الثعلبي 8/ 129 ب، عن أكثر المفسرين، ولم يسمهم. واقتصر عليه الواحدي، في "الوسيط" 3/ 378، و"الوجيز" 2/ 804. ولا يخفى ما في هذا القول من البعد؛ لأن نبي الله سليمان عليه السلام لم يكن بحاجة لذلك، وكيف يظن به وهو نبي، وقد أعطاه الله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وأقرب ما يكون أن نبي الله سليمان عليه السلام أراد أن يُظهر لها عظم ملكه، وأنه من الله. والله أعلم. وقد ذكر هذا الوجه الثعلبي 8/ 129 ب، فقال: وقيل: ليريها قدرة الله تعالى وعظيم سلطانه. وذكره الواحدى بعد ذلك بمعناه، لكنه لم ينتقد القول السابق.]]. فذلك قوله: ﴿قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ أي: مخلصين بالتوحيد. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 159.]].
وقال ابن جريج: ﴿مُسْلِمِينَ﴾ بحرمة الإسلام فيمنعنا الإسلام أموالهم [[أخرجه ابن جرير 19/ 161.]].
وقال ابن عباس: ﴿مُسْلِمِينَ﴾: طائعين منقادين [[ذكره البخاري عن ابن عباس، معلقًا بصيغة الجزم، بلفظ: طائعين. كتاب التفسير، "الفتح" 8/ 504. وذكره الثعلبي 8/ 129 ب، كذلك. ونسبه الهواري 3/ 254، للكلبي.]].
وعلى هذا يحل له أخذ مالها بعد إتيانها. قال مقاتل: وكان قد أوحي إلى سليمان أنها تأتي مسلمة، فلذلك قال: ﴿قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [["تفسير مقاتل" 59 ب.]]. فهذان قولان في سبب طلب العرش.
وقال ابن زيد: أراد سليمان أن يعاتبها بالعرش ويختبر عقلها [[أخرجه ابن جرير 19/ 160، وفيه: وكانت الملوك يتعاتبون بالعلم. وذكره الثعلبي 8/ 129ب، عنه بلفظ: أراد أن يختبر عقلها.]]. ويدل على هذا قوله: ﴿قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ ألَّا يتبين.
وقال آخرون: أراد سليمان أن يريها آية معجزة في عرشها ليجعل ذلك حجة عليها، فقال: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ أي: طائعين منقادين [[ذكره الثعلبي 8/ 129 ب، ولم ينسبه.]]. كما قال ابن عباس.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии