Аль-Вахиди (аль-Басит)Ан‑Намль · 27:44–53

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Ан-Намль 27:44–53

27:44Страница 380

قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤

Ей сказали: «Войди во дворец». Увидев его, она приняла его за водную пучину и обнажила свои голени. Он сказал: «Это - отшлифованный дворец из хрусталя». Она сказала: «Господи! Я была несправедлива к самой себе. Я покоряюсь вместе с Сулейманом (Соломоном) Аллаху, Господу миров».

وقوله: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ﴾ الآية، قد ذكرنا أن الشياطين قالت لسليمان: إن رجلها كحافر الحمار.

قال ابن عباس: وكان لسليمان ناصح من الشياطين، فقال له: كيف لي أن أرى قدمها من غير أن أسألها كشفه؟ فقال: أنا أهريق لك في هذا الصرح، يعني: القصر ماء، وأبلط فوق الماء بالزجاج، حتى تظن أنه ماء فترفع ثوبها فترى قدمها.

وقال المفسرون: أراد سليمان أن يعلم حقيقة ما قالت الجن، وينظر إلى قدمها وساقها، فهيئ له بيتٌ من قوارير فوق الماء، وأُرسل فيه السمك لتحسب أنه الماء، ووُضع سرير سليمان في صدر البيت، و ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ [["تفسير مقاتل" 60 أ، و"تفسير هود الهواري" 3/ 256. وأخرجه ابن جرير 19/ 168، عن وهب بن منبه. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2893، عن ابن عباس، ومحمد ابن إسحاق. وذكره الثعلبي 8/ 130 ب، عن وهب بن منبه. وذكره في "الوسيط" 3/ 379، و"الوجيز" 2/ 805، بمعناه، ولم ينسبه. وأما القول الذي ذكره عن ابن عباس، فلم أجده. ومثل هذا التفصيل مما لم يثبت في الكتاب والسنة؛ يتعين تركه خاصة ما يتعلق منه برغبة نبي الله سليمان عليه السلام رؤية قدمها وساقها.]].

والصرح في اللغة معناه: القصر. قال ذلك أهل اللغة، والتفسير [["مجاز القرآن" 2/ 94. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 325.]]، وهو قول ابن عباس ومقاتل [["تفسير مقاتل" 160. و"تنوير المقباس" 319.]].

وقال أبو عبيد: كل بناء موثق من صخر أو غير ذلك فهو صرح [["تهذيب اللغة" 4/ 237 (صرح)، بلفظ: الصرح: كل بناء عال مرتفع، وجمعه: صروح.]]، وأنشد هو وغيره بيت أبي ذؤيب:

بهن نَعَام بناها الرجال ... تشبه أعلامهن الصروحا [["مجاز القرآن" 2/ 95، ونسبه لأبي ذؤيب، وعنه الأنباري، "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 155، وأنشده ابن قتيبة، غريب القرآن 325، واقتصر على الشطر الثاني منه، ولفظه: تحسب أعلامهن الصروحا.

وأنشده الأزهري 4/ 237، عن أبي عبيد، بلفظ: تحسب آرامهن الصروحا.

وأنشده ابن جرير 20/ 77، كإنشاد أبي عبيدة، ولم ينسبه. وأنشده الغزنوي، "وضح البرهان" 2/ 141، مع بيت آخر بتقديم وتأخير، ولفظه:

على طرق كنحور الركا ... ب تحسب أعلامهن الصروحا

وهو كذلك في ديوان أبي ذؤيب الهذلي 63.]]

قال أبو عبيدة: كل بناء بنيته من حجارة فهو: نَعَامة، والجماع: نَعَام [["مجاز القرآن" 2/ 95.]].

وقال أبو إسحاق: الصرح في اللغة: القصر والصحن، يقال هذه ساحة الدار، وصحنة الدار، وباحة الدار، وقاعة الدار، كله في معنى الصحن [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 122.]]. ونحو هذا ذكر ابن قتيبة؛ فقال: الصرح: بلاط اتُّخِذ لها من قوارير، وجعل تحته ماء وسمك [["غريب القرآن" لابن قتيبة 325، ولم ينسبه، وصدره بقول: ويقال. و"تفسير مقاتل" 60 أ، بمعناه.]].

وقال مجاهد: الصرح: بركة ماء، ضرب عليها سليمان قوارير؛ ألبسها [[ذكره البخاري عنه. كتاب التفسير، الفتح 8/ 504. ووصله ابن أبي حاتم 9/ 2893. و"تفسير مجاهد" 2/ 473.]].

﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ وهي معظم الماء [["تفسير الثعلبي" 8/ 131 أ، والطوسي 8/ 99، ولم ينسباه. وهو كذلك في "الوسيط" 3/ 379، و"الوجيز" 2/ 805. وفي "تفسير مقاتل" 60 أ: يعني: غدير الماء. وفي "تنوير المقباس" 319: ماءً غمرًا، يعني: كثيرًا.]]. ولُجَّة البحر حيث لا ترى أرضًا ولا جبلًا [[ومنه قول شمر: لُجُّ البحر: الماء الكثير الذي لا يُرى طرفاه. "تهذيب اللغة" 10/ 494 (لج).]]. ومر الكلام في اللجة عند قوله: ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ [النور: 40] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو عبيدة: لجي مضاف إلى اللجة، وهو معظم البحر، وقال الليث: بحر لجي واسع اللجة. وقال الفراء: بحر لُجي ولِجي، كما يقال: سُخري وسِخري. وقال المبرد: اللجي العظيم اللجة. ومعناه: كثرة الماء.]]، قال المفسرون: حسبته ماءً [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 122. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2893، عن عبد الله بن شداد.]].

﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾ والساق: لكل دابة وشجرة وطائر وإنسان، والأَسْوَق: الطويل عَظْم الساق، والمصدر السَّوَق [["العين" 5/ 190 (سوق)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 9/ 232 (ساق).]]، قال رؤبة:

قُبُّ من التَّعداءِ حُقْبٌ في سَوَق [["العين" 5/ 190 (سوق)، ولم ينسبه، وذكره الأزهري 9/ 232 (ساق)، من إنشاد الليث،. وكذا في اللسان 10/ 168. وهو في ديوانه: 106. والأقب: الضامر، وجمعه: قُب. "اللسان" 1/ 658، مادة: قبب.]]

ونذكر باقي الكلام في هذا الحرف عند قوله: ﴿بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: 33] [[ذكر الواحدي في تفسير هذه الآية القراءات في قوله تعالى: ﴿بِالسُّوقِ﴾ ولم أجد فيه ما يتعلق بالساق ومعناها في اللغة. والله أعلم.]]، وقوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: 42] إن شاء الله [[تكلم الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة القلم عن المراد بالساق في الآية، وذكر أقوال المفسرين وأهل اللغة في ذلك. ولم أجد فيه الحديث عن معاني الساق.]].

قال ابن عباس: لما كشفت عن ساقها رأى سليمان قدمًا لطيفًا، وساقًا حسنًا خَدَلَّجًا، أَزَّبَّ [[الخَدَلَّجَة، بتشديد اللام: الممتلئ الذراعين، والساقين. "تهذب اللغة" 7/ 636 (خدج)، واللسان 2/ 248، والأزب: كثير الشعر. اللسان 1/ 213، مادة: أزب.]]، فقال لناصحه من الشياطين. كيف لي أن أقلع هذا الشعر من غير مضرة للجسد؟ فدله على عمل النُّورَة [[النُّورَة من الحجر: الذي يُحرق ويسوى منه الكِلْس، ويحلق به شعر العانة. "تهذيب اللغة" 15/ 234 (نور)، واللسان 5/ 244.]]، والحمامات من يومئذ [[بنصه، في "تفسير الوسيط" 3/ 379. وذكر نحوه الثعلبي 8/ 131 ب، عن ابن عباس. وذكره هود الهواري 3/ 257، ولم ينسبه. وأخرج ابن جرير 19/ 169، اتخاذ النورة عن مجاهد، وعكرمة، وأبي صالح. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2894، عن ابن عباس، ومجاهد، والسدي. ومثل هذا القول لا تحتمله الآية، ولا تدل عليه، وهل يليق بنبي أن يتحايل على امرأة لينظر إلى ساقيها، ولذ قال ابن كثير، بعد إيراده هذا القول: في هذا نظر. "البداية والنهاية" 2/ 24. وأولى ما تفسر به الآية: أن سليمان عليه السلام أراد إثبات عظمة ما أعطاه الله من الملك بذلك، ويؤيد هذا أن ما أراده نبي الله سليمان قد وقع وحصل، فعلمت ملكة سبأ أن ملكه أعظم من ملكها، وأنه من الله تعالى، ولذا قالت: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. والله أعلم.]].

وقال مقاتل: نظر إليها سليمان فإذا هي أحسن الناس ساقين وقدمين، ورأى على ساقها شعرًا كثيرًا، فكره سليمان من ذلك، فقالت: إن الرمانة لا تدري ما هي حتى تذوقها، فقال سليمان: ما لا يحلو في العين لا يحلو في الفم [["تفسير مقاتل" 60 أ. وهذا كلام لا يليق إيراده صبي حق الأنبياء، وكان الأولى بالواحدي أن ينبه على ذلك. والله أعلم.]].

قوله: ﴿قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾ أي: قال سليمان لما رأى ساقها وقدمها، ناداها: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ أي: مملس بالزجاج، وليس ببحر [["غريب القرآن" لابن قتيبة 325. وذكره في "تفسير الوسيط" 3/ 379، ولم ينسبه.]]. وذكرنا الكلام في الممرد عند قوله: ﴿كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾ [الحج: 3] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس: المريد الذي يتمرد على الله عز وجل. وقال أهل اللغة في المريد قولين؛ أحدهما: أنه المتجرد للفساد، والثاني: أنه العاري من الخير، ومنه قوله تعالى: ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ [النمل 44] وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: 101].]].

قال مقاتل: لما رأت السرير والصرح، علمت أن ملكها ليس بشيء عند ملك سليمان، وأن ملكه من الله، فقالت حين دخلت الصرح: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ يعنيِ: بعبادة الشمس ﴿وَأَسْلَمْتُ﴾ وأخلصت ﴿مَعَ سُلَيْمَانَ﴾ بالتوحيد ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ خرت لله ساجدة، وتابت إلى الله من شركها، فاتخذها سليمان لنفسه، وولدت له داود بن سليمان بن داود، وأمر لها بقرية من الشام لها خراجها، وكانت عذراء فاتخذت الجن الحمامات من أجلها [["تفسير مقاتل" 160. وذكره بنحوه الثعلبي 8/ 131 ب، ولم ينسبه. وذكر زواجها من نبي الله سليمان، وابنُ كثير في "البداية والنهاية" 2/ 24، ووصف هذا القول بأنه، أشهر وأوضح. والله أعلم.]].

وقال النبي -ﷺ-: "كانت من أحسن نساء العالمين ساقين، وهي من أزواج سليمان في الجنة" فقالت عائشة -أم المؤمنين- للنبي -ﷺ-: هي أحسن ساقًا مني؟ فقال النبي -ﷺ-: "أنت أحسن ساقين منها في الجنة" [[ذكره بنصه، مقاتل 60 أ؛ هكذا بدون إسناد. وذكره القرطبي 13/ 210، وصدره بقوله: وفي بعض الأخبار، وعزاه للقشيري.]].

فكان سليمان يسير بها معه إذا سار، هذا قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 60 ب.]].

وقال محمد بن إسحاق: أدخلها سليمان الصرح ليريها ملكًا وسلطانًا هو أعظم من سلطانها، فلما وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله تعالى فأسلمت، وحسن إسلامها، فقال لها سليمان حين أسلمت وفرغ من أمرها: اختاري رجلاً أزوجكه، فقالت: ومثلي يا نبي الله ينكِح الرجال؟ وقد كان لي من الملك والسلطان ما كان! قال: نعم؛ إنه لا يكون في الإسلام إلا ذلك، فقالت: زوجني إذا كان ذلك: ذا تُبَّع، ملك همدان، فزوجه إياها ثم ردها إلى اليمن [[أخرجه ابن جرير، في التاريخ 1/ 494، من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه. وذكره الثعلبي 8/ 131 ب، بطوله. وكل ما ذكر في هذا مما لا دليل عليه، والأحسن أن يقال ما ذكره الواحدي بعد ذلك عن عبد الله بن عتبة.]].

وقال عون بن عبد الله: جاء رجل إلى عبد الله بن عتبة فسأله: هل كان سليمان تزوجها؟ قال: عهدي بها أن قالت: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2898. واقتصر على هذا القول في "الوسيط" 3/ 379. وهذه إجابة حسنة توقف ما في النفوس من التطلع عما سكت عنه القرآن، مما لا فائدة من العلم به.]]. يعني: أنه لا يعلم ذلك، وآخر ما سمع من حديثها أن قالت: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ﴾.

27:45Страница 381

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥

Мы послали к самудянам их брата Салиха, чтобы они поклонялись Аллаху, но они стали двумя препирающимися группами.

وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ إلى قوله: ﴿هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ قال مجاهد ومقاتل: مؤمنون وكافرون [["تفسير مقاتل" 60 ب. وأخرج ابن جرير 19/ 170، وابن أبي حاتم 9/ 2898، عن مجاهد. وهو في "تفسير مجاهد" 2/ 474.]].

وقال الكلبي: مصدق ومكذب. وهو قول قتادة [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2898. وذكره الهواري 3/ 257، والثعلبي 8/ 132 أ، ولم ينسباه. قال الفراء: مختلفون؛ مؤمن ومكذب. "معاني القرآن" 2/ 295. وليس بين القولين تعارض، ولذا قال ابن جرير 19/ 170: فريق مصدق صالحًا مؤمن به، وفريق مكذب به، كافر بما جاء به.]].

﴿يَخْتَصِمُونَ﴾ يقول كل فريق منهم: الحق معي [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 123، بنصه. وذكره في تفسيريه "الوسيط" 3/ 380، و"الوجيز" 2/ 805، ولم ينسبه.]]. قال ابن عباس ومقاتل: وخصومتهم الآية التي في الأعراف: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الأعراف: 75، 76] [["تفسير مقاتل" 60 ب.]].

27:46Страница 381

قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦

Он сказал: «О мой народ! Почему вы торопите зло прежде добра? Почему вы не просите у Аллаха прощения? Быть может, вы будете помилованы».

وقوله: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ الآية، كان هذا القول من صالح -ﷺ-، للفريق المكذب.

قال أبو إسحاق: وطلبَ الفرقة الكاذبة على تصديق صالحٍ العذاب؛ فقال: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 123.]].

وقال مقاتل: قالوا يا صالح ﴿ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ فرد عليهم صالح: ﴿يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [["تفسير مقاتل" 60 ب.]] وحذف هاهنا ذكر طلبهم العذاب؛ لذكره في سورة الأعراف، وغيرها [[قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف 77].]].

وقوله: ﴿بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: بالعذاب قبل الرحمة [["تفسير مقاتل" 60 ب. و"تفسير الهواري" 3/ 257، ولم ينسبه. وأخرج ابن جرير 19/ 171، وابن أبي حاتم 9/ 2898، عن مجاهد: السيئة: العذاب، والحسنة: الرحمة، وفي رواية: العافية. وهو في "تفسير مجاهد" 2/ 474، دون ذكر العافية.]]. أي: لِمَ قلتم: إن كان ما أتيت به حقًا فأتنا بالعذاب [[ذكره في "الوسيط" 3/ 380، ولم ينسبه.]]. والحسنة والسيئة جاءتا في التنزيل لا بمعنى الطاعة والمعصية، كقوله: ﴿بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾ [الأعراف: 95] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: معنى السيئة والحسنة هاهنا: الشدة والرخاء؛ عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد، قال عطاء عن ابن عباس: يريد: بدل البؤس والمرض الغنى والصحة.]]، وقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ الآية [الأعراف: 131] وقيل مر [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس والمفسرون: معنى الحسنة: يريد بها: الغيث، والخصب، والثمار، والمواشي، والألبان، والسعة في الرزق، والعافية والسلامة.]].

قوله تعالى: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ قال مقاتل: هلا تستغفرون الله من الشرك، لكي ﴿تُرْحَمُونَ﴾ فلا تعذبوا في الدنيا [["تفسير مقاتل" 60 ب. وأخرج أوله ابن أبي حاتم 9/ 2899، عن السدي.]].

27:47Страница 381

قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧

Они сказали: «Мы видим дурное предзнаменование в тебе и тех, кто с тобой». Он сказал: «Ваше дурное предзнаменование - у Аллаха, но вы являетесь народом, который подвергают искушению».

قوله عز وجل: ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [[أصل: ﴿اطَّيَّرْنَا﴾ تطيرنا، فأدغمت التاء في الطاء؛ لأنها من مخرجها. "معاني القرآن" للأخفش 2/ 650. و"تأويل مشكل القرآن" 354، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 325.]] قال ابن عباس والمفسرون: تشاءمنا بك وبمن معك على دينك [["تفسير مقاتل" 60 ب، بنصه. و"تفسير ابن جرير" 19/ 171. و"تنوير المقباس" 319. و"تفسير الثعلبي" 8/ 132 أ.]].

قال مقاتل: وذلك أنه قحط المطر عنهم وجاعوا فقالوا: أصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم أصحابك، فقال لهم صالح: ﴿طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [["تفسير مقاتل" 60 ب. وذكره الثعلبي 8/ 132 أ، ولم ينسبه.]] قال ابن عباس: الشؤم أتاكم من عند الله بكفركم [[ذكره بنصه في "الوسيط" 3/ 380، ونسبه لابن عباس. وفي "تنوير المقباس" 319 شدتكم ورخاؤكم من عند الله.]].

وقال أبو إسحاق: أي ما أصابكم من خير أو شر فمن الله [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 123.]].

وقال الفراء: يقول هو في اللوح المحفوظ عند الله، قال: وهو بمنزلة قوله: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾] يس: 19] أي: لازم لكم ما كان من خير أو شر، فهو في رقابكم لازم، وقد بينه الله في قوله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13] [["معاني القرآن" للفراء 2/ 295.]]. وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ الآية، [الأعراف: 131] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: التطير: التشاؤم في قول جميع المفسرين. وقوله تعالى: ﴿يَطَّيَّرُوا﴾ هو في الأصل: يتطيروا، فأدغمت التاء في الطاء لأنهما من مكان واحد، من طرف اللسان وأصول الثنايا.]].

وقوله: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ قال ابن عباس: تختبرون بالخير والشر [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 1132. وهو في "الوسيط" 3/ 380، و"الوجيز" 2/ 806، غير منسوب. وفي "تنوير المقباس" 319: تختبرون بالشدة والرخاء. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2899، عن قتادة: تبتلون بطاعة الله ومعصيته.]]. وقال عطاء عنه والقرظي: تعذبون بذنوبكم [["تفسير الثعلبي" 8/ 1132.]].

وقال الكلبي: تفتنون حتى تجهلون أنه من عند الله [["تفسير الثعلبي" 8/ 1132. و"تفسير هود الهواري" 3/ 258، بمعناه، ولم ينسبه.]]. يعني: أن تطيركم بي فتنة. وقيل: تختبرون بإرسالي إليكم [[ذكره الثعلبي 8/ 132 أ، ولم ينسبه. وكذا الزجاج 4/ 123.]].

27:48Страница 381

وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨

В городе было девять человек, которые распространяли на земле нечестие и ничего не улучшали.

وقوله: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يريد المدينة التي كان فيها صالح وهي: الحِجْر [["تفسير مقاتل" 60 ب. وأخرجه ابن جرير 19/ 172، عن ابن عباس، ومجاهد. و"تفسير الثعلبي" 8/ 1132. الحجر: اسم ديار ثمود بوادي القرى، بين المدينة والشام، وهي بيوت منحوتة في الجبال، وفيها البئر التي كانت تردها الناقة. "معجم البلدان" 2/ 255، و"مراصد الإطلاع" 1/ 381. وفي "معجم المعالم الجغرافية" 93: الحجر: رأس وادي القرى، وأهاه اليوم: قبيلة عنزة، وبه زراعة حسنة، وأهم ما هنالك عجائب آثار ثمود، وتبعد عن مدينة العلا 22 كم، شمالاً، والعُلا على 322 كم، على سكة الحديد، شمال المدينة النبوية، وأصبح وادي القرى يسمى: وادي العلا.]] ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ ذكرنا الكلام في تفسير الرهط عند قوله: ﴿أَرَهْطِي﴾ [هود: 92] ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ﴾ [هود: 91] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو عبيد عن أبي زيد: النفر والرهط: ما دون العشرة من الرجال. وقال أبو العباس: المعشر والنفر والقوم والرهط معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم، وهذا للرجال دون النساء. وقال الليث: الرهط عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة.]]. ويُجمع الرهط: أَرْهُطًا، وأراهط، ومنه:

يا بؤسَ للحرب التي ... وضعتْ أراهطَ فاستراحوا [[أنشده الأزهري، 6/ 176، ولم ينسبه. وأنشده سيبويه مستدلًا به على إقحام اللام بين المضاف والمضاف إليه، الكتاب 2/ 207، ولم ينسبه. وكذا ابن جني، "الخصائص" 3/ 106، وفي الحاشية: هو سعد بن مالك البكري، والبيت من قصيدة له فى الحرب التي نشبت بين بكر وتغلب لمقتل كليب بن تغلب، وهو فيها == يحضّض على الحرب، ويعرّض بالحارث بن عباد البكري الذي كان اعتزل الحرب، وقوله: وضعت، أي: حطت قومًا بالقعود عنها، وأسقطتهم عن مرتبة الشرف فاستراحوا وآثروا السلامة كالنساء، ولم يعانوا أخطار المجد والسيادة. وعن ابن جني، ذكره البغدادي، "الخزانة" 11/ 141، ولم ينسبه.]] ولا واحد للرهط من لفظه [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 650. و"تهذيب اللغة" 6/ 174 (رهط)، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 214.]]. فلذلك قيل: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ والمراد به تسعة رجل، وليس المراد به: رهط تسعة، على أن يجمع الرهط فيبلغوا خمسين أو قدره.

قال ابن عباس: كانوا تسعة من أشرافهم، وهم غواة قوم صالح [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2900، وفيه ذكر أسمائهم، وذكر أسماءهم مقاتل 60 ب، والثعلبي 8/ 132 أ، وهو مما لا دليل عليه. وقال الزجاج 4/ 123: هؤلاء عتاة قوم صالح.]] ﴿يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ يعملون فيها بالمعاصي ﴿وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ لا يطيعون الله. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 60 ب.]]. وقال الكلبي: لا يدعون إلى توحيد الله [[في "تنوير المقباس" 319: لا يأمرون بالصلاح ولا يعملون به. قال مالك بن دينار: فكم اليوم في كل قبيلة من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون. تفسير ابن أبي حاتم 9/ 2900.]].

27:49Страница 381

قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩

Они сказали: «Поклянитесь друг другу Аллахом, что ночью мы обязательно нападем на Салиха и его семью, а потом скажем его близкому родственнику, что мы не присутствовали при убийстве его семьи и что мы говорим правду».

قوله تعالى: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ ﴿تَقَاسَمُوا﴾ لفظٌ يصلح أن يراد به مثال الماضي، ويصلح أن يراد به مثال الأمر [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 394، وفيه: ألا ترى أنك تقول: تقاسموا أمسِ، إذا أردت الماضي، وتقاسموا غدًا، إذا أردت به الأمر. وذكر هذا القول الثعلبي 8/ 132 أ.]].

وفي قوله: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ و: ﴿لَنَقُولَنَّ﴾ وجهان من القراءة؛ أحدهما: التاء وضم اللام من الفعلين على مخاطبة الجماعة [[أي: ضم التاء من: (لنبيتُنه) وضم اللام من: (لنقولُن).]]. والثاني: النون وفتح اللام على إخبار الجماعة عن أنفسهم [[قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم، بالنون في الموضعين، وقرأ حمزة والكسائي، بالتاء في الموضعين. "السبعة في القراءات" 483، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 394، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 338، قال النحاس: وهذا أحسن ما قرئ به هذا الحرف؛ لأنه يدخل فيه المخاطبون في اللفظ والمعنى. "إعراب القرآن" 3/ 215.]]، فمن قرأ بالتاء كان قوله: ﴿تَقَاسَمُوا﴾ أمرًا؛ والمعنى: قال بعضهم لبعض: احلفوا لتهلكن صالحًا، وجعل: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ جوابًا لتقاسموا؛ لأن هذه الألفاظ التي تكون من ألفاظ القسم تُتَلقى بما تُتَلقى به الأيمان، كقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ [الأنعام: 109] و: ﴿لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى﴾ [فاطر 42] ومن قرأ: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ بالنون جاز أن يكون: ﴿تَقَاسَمُوا﴾ أمرًا؛ كأنهم قالوا: أَقْسِموا لنفعلن كذا وكذا [[وكذا. في نسخة: (ب).]]، والذين أمروهم بالقسم داخلون معهم في الفعل، ألا ترى أنك تقول: قوموا نذهبْ إلى فلان، ويجوز على هذا الوجه من القراءة أن يكون قوله: ﴿تَقَاسَمُوا﴾ خبرًا، والمعنى: قالوا متقاسمين لنفعلن كذا. وهذا قول الفراء، والزجاج، وأبي علي [["معاني القرآن" للفراء 2/ 296. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 123. و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 394.]].

ومعنى: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ لنقتلنه ﴿وَأَهْلَهُ﴾ بياتًا. قاله ابن عباس [[أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2902. و"تفسير مقاتل" 60 ب.]]. ومضى تفسير البيات عند قوله: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: 108] [[أحال الواحدي في تفسير البيات عند هذه الآية على الآية 81، من سورة النساء، وهي قوله تعالى: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾ وفيها قال الوا حدي في تفسير البيات: قال الزجاج: كل أمر فكر فيه، وخيض فيه بليل، فقد بيت، يقال: هذا أمر قد بيت بليل، ودبر بليل، بمعنى واحد .. وهو قول أبي عبيدة وأبي العباس، وجميع أهل اللغة.]].

قوله: (وَأَهْلَهُ) قال ابن عباس: يريدون بني عبيد، وكانوا آمنوا معه [[قال الحسن: أهله: أمته الذين على دينه. تفسير الهواري 3/ 258.]].

﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾ قال مقاتل: يعني: ذا رحم صالح، إن سألونا عنه [["تفسير مقاتل" 60 ب.]].

وقال ابن عباس: يريدون قومه ولد عبيد، وهم: نفر من ثمود ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ ما قتلناه وما ندري من قتل صالحًا وأهله [["تفسير مقاتل" 60 ب.]]. والمهلك يحتمل أمرين: يجوز أن يكون إهلاك أهله، ويجوز أن يكون الموضع [["إعراب القرآن" للنحاس 3/ 215.]].

وروى أبو بكر عن عاصم: (مَهلَك) بفتح الميم واللام يريد: الهلاك، يقال: هلك يهلك مَهلَكًا، كما أن المصدر في: ضرب، يضرب مَضرَبًا بفتح الراء، ولكون المصدر مضافًا إلى الفاعل؛ كما تقول: هلاك أهله. وحكي أنه يقال: هلك بمعنى: أهلك، في لغة تميم، فيكون المهلَك على هذا مصدرًا مضافًا إلى المفعول به، وروى حفص بفتح الميم وكسر اللام ﴿مَهْلِكَ﴾ فيجوز أن يكون اسم المكان على: ما شهدنا موضع هلاكهم ومكانه فيكون المهلِك: كالمجلس في أنه يراد به موضع الجلوس، ويجوز أن يريد به المصدر؛ لأنه قد جاء المصدر من فَعَل يفعِل على مَفْعِل؛ كقوله: ﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ [آل عمران: 55] و ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]، والأول أكثر [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 395.

في قوله تعالى ﴿مَهْلِكَ﴾ ثلاث قراءات:

1 - قرأ عاصم في رواية أبي بكر: (مَهلَك) بفتح الميم واللام.

2 - وقرأ عاصم في رواية حفص: ﴿مَهْلِكَ﴾ بفتح الميم وكسر اللام.

3 - قرأ الباقون (مُهلَك) بضم الميم، وفتح اللام.

"السبعة في القراءات" 438. قال ابن خالويه: فمن ضم جعله مصدرًا من أهلك مُهلَكًا، مثل: ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء80] ومن كسر اللام أو فتحها جعله مصدر: هلك ثلاثيًا لا رباعيا. "إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 154.]].

قال أبو إسحاق: وكان هؤلاء النفر تحالفوا أن يبيتوا صالحًا ويقتلوه وأهله في بياتهم، ثم ينكرون عند أولياء صالح أنهم شهدوا مهلكه، ومهلك أهله، ويحلفون إنهم لصادقون، وكان هذا مكرًا عزموا عليه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 124.]].

27:50Страница 381

وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠

Они замыслили хитрость, и Мы замыслили хитрость, но они не ощущали этого.

قال الله عز وجل: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا﴾ أي: حين أرادوا قتل صالح [["تفسير مقاتل" 60 ب. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2902، عن قتادة.]] ﴿وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ جازيناهم جزاءَ مكرهم بتعجيل عقوبتهم ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بمكر الله بهم.

27:51Страница 381

فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١

Посмотри же, каким был конец их хитрости! Мы уничтожили их вместе со всем их народом.

قوله تعالى ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ وقرئ: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ بالفتح [[قرأ عاصم وحمزة والكسائي بفتح الهمرة، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، بكسر الهمزة. "السبعة في القراءات" 484، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 396. و"النشر فى القراءات العشر" 2/ 338.]]. قال الفراء: مَنْ كَسَرَ استأنف، وهو يُفَسَّرُ به ما كان قبله؛ مثل قوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾ [عبس: 24، 25] [[الشاهد من الآية قراءة الكسر في: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا﴾ قرأ بها ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر. "السبعة في القراءات" 672، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 398.]]. ومن فتح رده على إعراب ما قبله، فتكون (أَنَّا) في موضع رفع بجعلها متابعة للعاقبة [[أي: بدل كل، كما سيأتي ذكره عن أبي علي.]]، وإن شئت جعلتها نصبًا من جهتين؛ إحداهما: أن تردها على موضع (كَيْفَ) [[على أن ﴿كَيْفَ﴾ مفعول به.]]، والأخرى: أن تكون خبر (كَانَ) على معنى: كان عاقبة مكرهم تدميرَنا إياهم [["معاني القرآن" للفراء 2/ 396، وفيه: والأخرى أن تكُرَّ ﴿كاَنَ﴾ .. وفي الحاشية: أي تنوي تكرارها. قال النحاس عن هذا الوجه: وهذا متعسف. ثم ذكر خمسة أوجه في فتح الهمزة. وقال عن الوجه الأول: وهذا لا يحصَّل؛ لأن كيف للاستفهام، و ﴿أَنَاْ﴾ غير داخل في الاستفهام. "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 215.]].

قال أبو علي: من كسر (إِنَّا) فهو استئناف وتفسير للعاقبة، كما أن قوله: ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 9] تفسير للوعد [[يعني به المذكور في صدر الآية؛ وهو قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ فجملة ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ جملة تفسيرية للوعد.]]، وتكون: كان، التي بمعنى: وقع [[أي: كان التامة، التي لا اسم لها ولا خبر.]]، والمعنى: فانظر على أي حال وقع عاقبة مكرهم؛ أي: أحسنًا وقع عاقبة مكرهم [[في نسخة: ب: أمرهم.]] أم سيئًا، ومن فتح جاز أن يكون: (كَانَ) على ضربيها فإن حملته على: وقع، جاز في (أَنَّا) أمران؛ أحدهما: أن يكون بدلاً من قوله: ﴿عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ والثاني: أن يكون محمولاً على مبتدأ مضمر؛ كأنه: هو أنا دمرناهم، أو ذاك أنا دمرناهم. وإن حصلت (كَانَ) على المقتضية الخبر جاز في: (أَنَّا) أمران؛ أحدهما: أن يكون بدلاً من اسم كان الذي هو العاقبة، وإذا حملته على ذلك كان (كَيْفَ) في موضع خبر كان، [والآخر: أن يكون خبرَ كان [[أي: جملة ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ التي كانت في الوجه الأول بدلاً من العاقبة.]]، ويكون موضعه نصبًا بأنه خبر كان] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).]] كأنه كان عاقبة مكرهم تدميرَهم، ويكون: (كَيْفَ) في موضع حال [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 396، بتصرف.]].

قال أبو إسحاق: من قرأها بالكسر كان المعنى: (فَانْظُرْ) أي شيء ﴿عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ ثم فسر فقال: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ فدل على أن العاقبة: الدمار، ومن قرأ: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ أضمر في الكلام شيئًا، على تقدير: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ العاقبة: أنا دمرناهم، فتكون (أَنَّا) في موضع رفع على هذا التفسير [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 124.]].

واختلف قول المفسرين في كيفية هلاك هؤلاء النفر؛ فقال ابن عباس: أرسل الله الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونه فأتى التسعة دار صالح شاهرين [[شاهرين. في نسخة (ج).]] سيوفهم، فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث يرون الحجارة، ولا يرون الملائكة فقتلتهم [["تفسير الثعلبي" 8/ 132 ب، ونسبه لابن عباس، وفيه: أرسل الله عز وجل الملائكة ليلاً فامتلأت بهم دار صالح. وذكره الهواري 3/ 258، ولم ينسبه. ونحوه عند ابن جرير 19/ 173، من كلام ابن إسحاق.]]. وهذا قول الكلبي.

وقال قتادة: سلط الله عليهم صخرة فدمغتهم [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2902. واقتصر عليه الزجاج 4/ 124، ولم ينسبه. وذكره عنه الثعلبي 8/ 132 ب.]].

وقال مقاتل: نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضًا؛ ليأتوا دار صالح فجثم عليهم الجبل، فأهلكهم [["تفسير مقاتل" 60 ب. وليس فيه ذكر سفح الجبل. وقد ذكره عنه بهذا اللفظ الثعلبي 8/ 132 ب.]].

وقال السدي: خرجوا ليأتوا صالحًا، فنزلوا جُرُفًا [[الجُرُف: ما ينجرف بالسيول من الأودية غريب القرآن لابن قتيبة 192. وضم الراء وكسرها وجهان؛ وقد قرئ بهما في قوله تعالى: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ﴾ "السبعة في القراءات" 318. وكَمِن له، كنَصَر وسمِع، كُمونًا: استخفى. القاموس المحيط 1584 (كمن).]] من الأرض يكمنون فيه فانهار عليهم [["تفسير الثعلبي" 8/ 132 ب، وفيه: فنزلوا خرقا. أخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2903، عن عبد الرحمن بن زيد.]].

وقوله: ﴿وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يعني: بصيحة جبريل [["تفسير مقاتل" 60 ب.]].

27:52Страница 381

فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢

Вот их дома, разрушенные за то, что они поступали несправедливо. Воистину, в этом - знамения для людей знающих.

قوله تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ قال الزجاج: نصب (خاويةً) على الحال، المعنى: فانظر إلى بيوتهم خاويةً [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 125. و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 216.]]، وهذا كقوله: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ [النحل: 52] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ الدين: الطاعة هاهنا، والواصب: الدائم، وهو قول ابن عباس وجميع المفسرين؛ يقال وصب الشيء يصب وصوبًا إذا دام، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ [الصافات: 9]. == البسيط 3/ 127أ، النسخة الأزهرية. ولم أجد فيه إعراب ﴿وَاصِبًا﴾.]] ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود 72] وقد مر [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو إسحاق: ﴿شَيْخًا﴾ منصوب على الحال، والحال هاهنا نصْبُه من لطيف النحو وغامضه؛ وذلك أنك إذا قلت: هذا زيد قائمًا، فإذا كنت تقصد أن تخبر من لم يعرف زيدًا أنه زيد لم يجز هذا؛ لأنه لا يكون زيدًا إلا ما دام قائمًا فإذا زال عن القيام فليس يزيد، وإنما تقول للذي يعرف زيدًا: هذا زيد قائمًا فيعمل في الحال التنبيه، المعنى: انتبه لِزيد في حال قيامه، أو: أشير لك إلى زيد في حال قيامه.]].

قال ابن عباس: يريد ليس فيها داع ولا مجيب. وقال مقاتل: يعني خرابًا ليس لها ساكن [["تفسير مقاتل" 60 ب. بلفظ: خاوية ليس بها سكان.]].

ومضى تفسير الخاوية في سورة: البقرة [[عند قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [2591] قال الواحدي في تفسير الخاوية: قال أبو عبيد عن أبي زيد والكسائي: خوى الدار تخوي خُوِيًّا إذا خلت. قال الكسائي: ويجوز خَوِيت الدار. الأصمعي: خوى البيت فهو ينوي خَواءً ممدود إذا ما خلا من أهله. والخَوَى: خلو البطن من الطعام، وأصل معنى هذا الحرف الخلو ..]].

قوله: ﴿بِمَا ظَلَمُوا﴾ قال ابن عباس ومقاتل: بما أشركوا [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2903، عن ابن عباس. و"تفسير مقاتل" 61 أ.]]. أي: بشركهم بالله أهلكناهم، حتى صارت منازلهم خاوية.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ يعني: في هلاكهم ﴿لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ لعبرة لمن علم توحيد الله [["تفسير مقاتل" 61 أ.]]، وقدرته.

27:53Страница 381

وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣

А тех, которые уверовали и были богобоязненны, Мы спасли.

﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ صدقوا صالحًا من العذاب {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} الشرك. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 61 أ.]].

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English