Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Ан-Намль 27:66–79
27:66Страница 383
بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦
Но они не постигли о Последней жизни (или но их знание станет совершенным в Последней жизни). Более того, они сомневаются в ней и даже слепы к ней».
قوله تعالى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ ﴿ادَّارَكَ﴾ معناه: تدارك، فأدغم التاء في الدال لمقاربتها لها، وكونها من حيزها، فلما سكنت للإدغام اجتلبت لها همزة الوصل، كما اجتلبت في قوله: ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ [البقرة: 72]، و ﴿اطَّيَّرْنَا﴾ [النمل: 47]، ونحوه. ومنه قوله: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 38]، أي: تلاحقوا [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 401. و"تأويل مشكل القرآن" 354. وذكر نحوه النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 218. وابن جني في "المحتسب" 2/ 143. قال ابن الجزري:
والطاءُ والدالُ وتا منه ومِن ... عُليا الثنايا والصفيرُ مستكنْ
"متن الجزرية في معرفة تجويد الآيات القرآنية" 10.
قوله: منه، أي: من طرف اللسان، ومن أصول عليا الثنايا، وهي الأسنان المتقدمة، اثنتان فوق، واثنتان تحت. وأما قوله: (والصفير مستكن) فهو وصف لما ذكره بعد ذلك من الحروف. "الدقائق المحكمة في شرح المقدمة"، لأبي زكريا الأنصاري 10. ويسمى إدغام متقاربين. "منحة ذي الجلال في شرح تحفة الأطفال" 83.]].
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿بَلْ أَدْرَكَ﴾ [[قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ﴿بَلْ أَدْرَكَ﴾ خفيفة لغير ألف، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: ﴿بَلِ ادَّارَكَ﴾ بالألف ممدودة. وروى المفضل عن == عاصم. (بَلْ أَدرَكَ) مثل أبي عمرو، وروى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم ﴿بَلِ ادَّارَكَ﴾ على وزن: افتعل. "السبعة في القراءات" 485، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 400. و"النشر في القراءات العشر" 2/ 339.]].
[ومعنى أدرك:] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (ب).]] بلغ ولحق، يقال: فلان أدرك الحسن، إذا لحق أيامه. وتقول على هذا: أدركه علمي، أي: بلغه ولحقه [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 400.]].
وقال شمر: أدرك، وتدارك، وادَّارك، وادَّرَك، واحد؛ يقال: أَدْرَكته، وتدارَكته، وادَّارَكته، وادَّرَكته [[في "تهذب اللغة" 10/ 113 (درك) عن شمر: أدرك الشيء وأدركته وتدارك القوم، واداركوا، وأدركوا، إذا أدرك بعضهم بعضًا. ويقال: تداركته، وادّاركته، وادّركته.]]، وأنشد لزهير:
تداركتما عَبْسًا وذُبيانَ بعدما [[شطر بيت من معلقة زهير، يقول: تلافيتما أمر هاتين القبيلتين بعدما أفنى القتال رجالهما، ويعني بهما: هرم ابن سنان، والحارث بن عوف. "ديوان زهير" 79. وأنشد البيت الأزهري، "تهذيب اللغة" 10/ 113 (درك).]]
وأنشد للطِرمَّاح:
فلما أدركناهن أبدينَ للَّهوى [["تهذيب اللغة" 10/ 113 (درك). وعجز البيت:
محاسن واستولين دون محاسن
وهو في "ديوان الطرماح" 267.]]
قال ابن عباس: يريد ما جهلوا في الدنيا، وسقط علمه عنهم علموه في الآخرة [[أخرج ابن جرير 20/ 7، عن ابن عباس، من طريق عطاء الخراساني: بصرهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر. ومن طريق علي بن أبي طلحة، بلفظ: غاب == علمهم. وأخرج عن ابن زيد: ضل علمهم في الآخرة فليس لهم فيها علم. واختار ابن جرير رواية عطاء. وذكر الثعلبي 8/ 134 أ، عن ابن عباس، أنه قال: أي: لم يدركه.]].
وقال مقاتل: يقول: بل علموا في الآخرة حين عاينوها ما شَكُّوا وعموا عنه في الدنيا [[تفسير مقاتل" 61 ب.]].
وقال السدي: اجتمع عليهم يوم القيامة فلم يَشُكُّوا ولم يختلفوا [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2915.]].
قال أبو معاذ النحوي: من قرأ: ﴿بَلْ أدْرَكَ﴾ أو قرأ: في ﴿بَلِ ادَّارَكَ﴾ فمعناهما واحد؛ يقول: هم علماءُ في الآخرة، [ومعناها عنده: علموا في الآخرة أن الذي] [[هكذا في نسخة: (أ)، (ب)، وهو ساقط من نسخة (ج). ولعل ما بعده هو: أن الذي كانوا يوعدون حق.]]، كقوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ [مريم: 38] [["تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك)، و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 244. قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال قتادة: ذلك والله يوم القيامة، سمعوا حين لم ينفعهم السمع، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. وقال الحسن: لئن كانوا في الدنيا صُمًا عُميًا عن الحق، فما أبصرهم وأسمعهم يوم القيامة. "الوسيط" 3/ 184.]].
وروى [[في نسخة: (ب): قال أبو تراب.]] أبو تراب عن أبي سعيد الضرير [[أحمد بن خالد، أبو سعيد البغدادي، الضرير، اللغوي، لقي ابن الأعرابي، وأبا عمرو الشيباني، قدم نيسابور، وأقام بها، وأملى بها كتبًا في معاني الشعر والنوادر، وأخذ عن ابن قتيبة. "إنباه الرواة على أنباه النحاة" 1/ 76، و"بغية الوعاة" 1/ 305.]] أنه قال: أما أنا فأقرأ: (بَلْ أدرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الأَخِرَةِ) ومعناها عنده: علموا في الآخرة أن الذي كانوا يوعدون حق [["تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك)، وفيه: روى ابن الفرج. و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 244، وليس فيه: وروى أبو تراب. وهو قول الهواري 3/ 262، قال: أي: علموا في الآخرة أن الأمر كما قال الله، فآمنوا حين لم ينفعهم علمهم، ولا إيمانهم.]].
وأنشد للأخطل:
وأدْركَ علمي في سواءةَ أنها ... تُقيم على الأوتار والمشربِ الكَدْر [[بيت من قصيدة له في هجاء قبائل قيس، وسواءة: من قيس عيلان، مراده أن بني سواءة يرضون بما قد يصيبهم من الذل، والهوان. "شرح ديوان الأخطل" 156. وذكر البيت الأزهري، "تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك)، من إنشاد أبي سعيد الضرير.]]
أي: أحاط علمي بها أنها كذلك [["تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك)، و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 244، من إنشاد أبي سعيد الضرير.]].
وأما الفراء وكثير من المفسرين وأهل المعاني فقد تخبطوا في هذه الآية [وذهبوا إلى ما لا وجه له [[قال الفراء 2/ 299: معناه: لعلهم تدارك علمهم. يقول: تتابع علمهم في الآخرة. يريد: بعلم الآخرة أنها تكون أو لا تكون. وذكر نحوه ابن قتيبة غريب القرآن 326، وابن جرير 20/ 6. وذكر الهواري 3/ 262، عن الحسن: أي: لم يبلغ علمهم في الآخرة، أي: لو بلغ عحهم أن الآخرة كائنة لآمنوا بها في الدنيا كما آمن المؤمنون.]]؛ قال الأزهري: والقول في أدرك، وادارك، في هذه الآية] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).]] ما قال السدي وأبو معاذ [["تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك). و"معاني القراءات" للأزهري 2/ 244.]]. ولا معنى لما قال الفراء، ولم أحك قوله، ولا قول من حذا حذوه، لتشوشه واضطرابه. وروي عن مجاهد أنه قال: بل تواطأ علمهم في الآخرة [[أخرج ابن جرير 20/ 7: بلفظ: أم أدرك علمهم من أين يدرك علمهم. وأخرجه == ابن أبي حاتم 9/ 2914، بلفظ: لم يدرك علمهم في الآخرة. وفي "تفسير مجاهد" 2/ 475 في قول الله تعالى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ يقول الله: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾.]].
قال الأزهري: وهذا يوافق قول السدي؛ لأن معنى: تواطأ تحقق واتفق حين لا ينفعهم [["تهذيب اللغة" 10/ 113 (درك).]].
وقال أبو إسحاق: من قرأ: (بَلِ ادَّارَكَ) وهو الجيد؛ فعلى معنى: بل تدارك، أي: بل تكامل علمهم يوم القيامة بالبعث، وبأن كلَّ ما وعدوا حق. قال: ومن قرأ: (بَلْ أدْرَكَ) فهو على معنى: التقرير والاستخبار؛ كأنه قيل: لم يُدرك علمهم بالآخرة، أي: ليس يقفون في الدنيا على حقيقتها، ثم بيَّن ذلك في قوله: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ وقالوا في تفسير: (بَلْ أدرَكَ) أم أدرك. هذا كلامه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 127. وذكر نحوه النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 218.]].
وقد فَصَل الزجاج بين القراءتين، فجعل القراءة الثانية استفهامًا بمعنى الإنكار، وحرف الاستفهام: (بل)، الذي هو بمعنى: (أم)، وبهذا قال جماعة، وأنشدوا أبياتًا؛ منها قوله:
أمِ النومُ أمْ كلٌّ إليَّ حبيبُ [[أنشده الفراء، "معاني القرآن" 2/ 299، كاملًا، ولم ينسبه، وصدره:
فواللَّه ما أدري أسلمى تغولت
يقال: تغولت المرأة: إذا تلونت. "تهذيب اللغة" 8/ 193 (غال). وأنشده كذلك ابن جرير 20/ 8. وذكره الأزهري من إنشاد الفراء، "تهذيب اللغة" 10/ 112 (درك). ولم ينشده الزجاج عند هذه الآية. وأنشده الثعلبي 8/ 134 أ، ولم ينسبه. ونسب لعقبة المضرب برواية:
فوالله ما أدري أسلمى تفولت ... أم الحلم أم كل إلى حبيب]] بمعنى: بل، وقالوا: إن أحدهما يقوم مقام الآخر [[وهذا قول الفراء. "معاني القرآن" 2/ 299. ورجحه ابن جرير 20/ 8، على قراءة: ﴿بَلِ ادَّارَكَ﴾.]].
وإلى هذا ذهب أبو علي؛ فقال: المعنى: إنهم لم يدركوا علم الآخرة، أي: لم يعلموا حدوثها وكونها، ومعنى قوله: ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ معنى الباء، أي: علمهم بالآخرة، قال: وهذا كما تقول: أجئتني بالأمس أي: لم تجئ، والمعنى: لم يدرك علمهم بحدوث الآخرة [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 400.]].
وهذا الوجه غير ما حكينا عن مقاتل وابن عباس والسدي، ولم يَفصل أبو علي بين القراءتين -كما فصل أبو إسحاق- وأجراهما على الاستفهام الذي معناه الإنكارة ويؤكد هذا الوجه قراءة ابن عباس: ﴿بَلى أدَّارَكَ﴾ بالاستفهام [[أخرج هذه القراءة ابن جرير 20/ 6، من طريق أبي حمزة، وقال ابن جرير في ضبطها: وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقرأ بإثبات ياء في: بل، ثم يبتدئ: أدَّارك، بفتح ألفها على وجه الاستفهام، وتشديد الدال. ثم قال بعد ذلك: فأما القراءة التي ذكرت عن ابن عباس، فإنها وإن كانت صحيحة المعنى والإعراب فخلاف ما عليه مصاحف المسلمين، وذلك أن في: بلى، زيادة ياء في قراءته ليست في المصاحف، وهي مع ذلك قراءة لا نعلمها قرأ بها أحد من قراء الأمصار. وقال عنها النحاس: إسناده صحيح. "إعراب القرآن" 3/ 218. وذكر هذه القراءة ابن خالويه، ونسبها لابن عباس، وأبي حيوة، وكتبت هكذا: [بَلْ أدْرَكَ] "شواذ القراءات" 111، كما ذكرها ابن جني، "المحتسب" 2/ 142، وكتبت هكذا: [بَلى ادْرَكَ] ممدودًا.]].
قال الأزهري: هو استفهام فيه رد وتهكم، ومعناه: لم يدرك علمهم في الآخرة [["تهذيب اللغة" 10/ 114 (درك). وقد كتبت القراءة عنده هكذا: بلى أأدرك. وأما == عند الفراء 2/ 299، وابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 345، فقد كتبت كما عند ابن جرير.]].
وروى شعبة عن أبي حمزة [[أبو حمزة، عمران بن أبي عطاء الواسطي، سمع ابن عباس، ومحمد بن الحنفية، وهو قليل الحديث، صدوق له أوهام، وحدث عنه سفيان، وشعبة وأبو عوانة، وغيرهم. "سير أعلام النبلاء" 5/ 387، وتقريب التهذيب 751.]] عن ابن عباس: ﴿بَلى أدَّارَكَ﴾ بقطع الألف؛ لأنه استفهام، فحذف ألف الوصل [[يعني أن أصل الفعل: ادارك، خماسي أوله همزة وصل، ثم دخلت همزة الاستفهام فسقطت همزة الوصل لفظًا ورسما.]].
قال الفراء: وهو وجه جيد؛ لأنه أشبه بالاستهزاء بأهل الجحد، كقولك للرجل تكذبه: بلى لعمري لقد أدركتَ السلف، فأنت تروي ما لا نروي، وأنت تُكذِّبُه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 299، قال ابن قتيبة عن هذه القراءة: وهذه القراءة أشد إيضاحًا للمعنى؛ لأنه قال: وما يشعرون متى يبعثون، ثم قال: بل تداركت ظنونهم في علم الآخرة؛ فهم يحدسون ولا يدرون. "تأويل مشكل القرآن" 354.]]. فهذا وجهٌ عليه أهل المعاني. والأول عليه أهل التفسير.
قال شمر: ورُوي لنا حرفٌ عن الليث، ولم أسمعه لغيره، ذَكر أشبه يقال: أدركَ الشيءُ إذا فَنِيَ [["العين" 5/ 328 (درك).]]، فإن صح فهو في التأويل: فني علمهم عن معرفة الآخرة. هذا كلامه [["تهذيب اللغة" 10/ 114 (درك). وقال بعده الأزهري: وهذا غير صحيح، ولا محفوظ عن العرب، وما علمت أحدًا قال: أدرك الشيء إذا فني، ولا يعرج على هذا القول، ولكن يقال: أدركتِ الثمارُ، إذا انتهى نضجها.]]. و ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ على هذا القول يكون أيضًا بمعنى: بالآخرة، كما ذكره أبو علي. وقرأ عاصم في بعض الروايات (أدرَكَ) على افتعل، وهو بمعنى: أدرك وتدارك، كما حكينا عن شمر.
قوله تعالى: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ [قال مقاتل: بل هم اليوم في الدنيا في شك منها] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).]] يعني: من الساعة [["تفسير مقاتل" 61 ب.]].
وقال أبو علي: ﴿مِنْهَا﴾: من علمها وحدوثها. يعني: علم الآخرة [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 401.]].
﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا﴾ من علمها [["تأويل مشكل القرآن" 354.]] ﴿عَمُونَ﴾ في الدنيا [["تفسير مقاتل" 61 ب.]]. والعمي عن علم الشيء أبعد منه من الشاك فيه؛ لأن الشك قد يَعرض عن ضرب من النظر، والعمي عن الشيء: الذي لم يدرك منه شيئًا [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 401.]].
وقال الكلبي في قوله: ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ يقول: هم جهلة بها [[ذكر الهواري 3/ 262، عن الكلبي: أي: لا يدرون ما الحساب فيها وما العذاب.]].
وقال المبرد: ﴿عَمُونَ﴾ جمع عمٍ، وأكثر ما يستعمل في القلب، وأنشد:
ولكنني عن علم ما في غدٍ عَمِ [[البيت لزهير من معلقته، وصدره:
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله
ديوان زهير 86. وأنشد البيت الأزهري، ونسبه لزهير، وليس فيه النقل عن المبرد. "تهذيب اللغة" 3/ 245 (عمى).]]
قال ابن عباس في هذه الآية: أعمى قلوبهم عما أعد لأوليائه من النعيم، وعما أعد لأعدائه من العذاب. والكلام في العمي قد تقدم عند قوله: ﴿عَمِينَ﴾ في سورة الأعراف [[عند قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ [64] قال الواحدي: قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة الله وقدرته، وشدة بطشه. وقال الزجاج: أي: قد عموا عن الحق والإيمان. قال الليث: يقال: رجل عمٍ إذا كان أعمى القلب. وقال أبو معاذ النحوي: رجل عم في أمره لا يبصره، ورجل أعمى في البصر.]].
27:67Страница 383
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧
Неверующие говорят: «Неужели после того, как мы и наши отцы превратимся в прах, мы будем выведены из могил?
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مفسر في سورة: المؤمنون [[الآيات [81 - 83].]]، إلى قوله: ﴿قُلْ سِيرُوا﴾ [69]، والآية ظاهرة.
27:68Страница 383
لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
Это было обещано нам и еще раньше - нашим отцам. Но это - всего лишь легенды древних народов».
К этому аяту нет толкования
27:69Страница 383
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩
Скажи: «Постранствуйте по земле и посмотрите, каким был конец грешников».
К этому аяту нет толкования
27:70Страница 383
وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠
Не печалься о них и пусть не стесняет тебя то, что они замышляют.
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ قال مقاتل: يعني على كفار مكة إن تولوا عنك ولم يجيبوك [["تفسير مقاتل" 62أ.]] إلى الإيمان، والمعنى: على تكذيبهم إياك وإعراضهم عنك [["تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب، بنصه.]].
﴿وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ﴾ (ضِيْقٍ) [[قرأ ابن كثير بكسر الضاد، وروى خلف عن المسيبي عن نافع مثله. وقرأ الباقون بالفتح. "السبعة في القراءات" 485، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 402، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 339.]] وهما لغتان [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 403.]]؛ قال ابن السكيت: يقال: في صدر فلان ضِيْق وضَيْق، ومكان ضَيِّق وضَيْق [["تهذيب اللغة" 9/ 217 (ضاق).]]، وقد ضاق الشيء ضِيْقًا [["إصلاح المنطق" 32.]]، والنعت ضَيِّق [[في نسخة (ب): (الضيق).]] والاسم ضَيْق.
وروى أبو عبيد عن أبي عمرو: الضِّيْق: الشيء الضَّيَق، والضَّيْق المصدر [[في "تهذيب اللغة" 9/ 217 (ضاق)، عن أبي عمرو: الضَّيَق محركة الياء: الشك، والضَّيْق بهذا المعنى أكثر وأفشى.]].
وقال الفراء: الضَّيْق: ما ضاق عنه صدرك، والضَّيِّق: ما يكون في الذي يتسع ويضيق؛ مثل: الدار والثوب. قال: وإذا رأيت الضَّيْق قد وقع في موضع الضِّيْق، كان على أمرين؛ أحدهما: أن يكون جمعًا للضَيْقة، كما قال الأعشى:
كشفَ الضَيْقةَ عنا وفَسحَ [["معاني القرآن" الفراء 2/ 115، وأنشد البيت ولم ينسبه. ونقله عنه الأزهري 9/ 218. وهو في ديوان الأعشى 89، من قصيدة يمدح فيها إياس بن قبيصة الطائي، وصدره: فلئن ربك من رحمته]]
والوجه الآخر: أن يكون مخففًا من ضَيْق، مثل: هَيْن ولَيْن [["معاني القرآن" للفراء 2/ 115، عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ من سورة النحل، آية: 127. ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 217 (ضاق).]]. وقد حصل من هذا: أن الضَّيِّق بالتشديد: نعت، ويجوز فيه التخفيف [فيما يتسع ويضيق، ويكون لغة في الضيق.
قال أبو علي: والقراءة:] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).]] (الضَيق) بالفتح والتخفيف اسم، وليس بنعت، وهو ما يضيق عنه الصدر، ويقال فيه بالكسر. والضيق بالكسر المصدر، والاسم فيما يتسع ويضيق، ويكون لغة في الضيق.
قال أبو علي: والقراءة بالوجهين يحمل على أنهما لغتان، ولا يحمل الضيق بالفتح على التخفيف من ضيق؛ لأنك إن حملته على ذلك أقمت الصفة مقام الموصوف، ولا ينبغي أن يحمل على ذلك ما وجد مندوحة عنه [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 403.]].
قوله تعالى: ﴿مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد أن مكرهم يبور، ويرجع إلى الذل والقتل.
وقال مقاتل: يقول: لا يضيق صدرك بما يقولون [["تفسير مقاتل" 62 أ.]].
وهذه الآية مذكورة في آخر سورة النحل، وقد مر تفسيرها [[وهي قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [127].]].
27:71Страница 383
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١
Они говорят: «Когда же сбудется это обещание, если вы говорите правду?».
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ الذي تعدنا يا محمد به من العذاب [["تفسير الهواري" 3/ 263، ولم ينسبه.]] ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ بأنه يكون، وأن العذاب نازل بنا. قاله مقاتل والكلبي [["تفسير مقاتل" 62 أ، و"تنوير المقباس" 321.]].
27:72Страница 383
قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢
Скажи: «Возможно, некоторое из того, что вы торопите, уже находится позади вас».
قال الله تعالى: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ يقال: رَدِفَه يَرْدِفه [[يردفه في نسخة (ج).]] رِدْفًا؛ إذا تبعه. قال أبو زيد: يقال: رَدِفْتُ الرجلَ وأردفَته؛ إذا ركبت خلفه، وأنشد:
إذا الجوزاء أردفت الثريا [["تهذيب اللغة"14/ 96 (ردف)، من إنشاد أبي زيد، ونسب إلى خزيمة القضاعي، وعجزه:
ظننت بآل فاطمة الظنونا
وأنشده في "لسان العرب" 9/ 115، ونسبه لخزيمة بن مالك بن نَهْد.]] وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: اختلف أهل اللغة في: ردف وأردف؛ والأكثرون على أنهما بمعنى واحد .. وفصل آخرون بينهما؛ فقال الزجاج: ردفت الرجل إذا ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي، وأردفت الرجل إذا جئت بعده. وقال شمر: ردفت وأردفت إذا فعلت ذلك بنفسك، فإذا فعلت بغيرك: فأردفت لا غير.]].
قال ابن عباس في معنى: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ قرب لكم [[ذكره البخاري معلقًا بصيغة الجزم بلفظ: اقترب. "فتح الباري" 8/ 504. ووصله ابن جرير 20/ 9، من طريق علي بن أبي طلحة، بلفظ: اقترب لكم.]]. وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 62 أ.]]. وقال السدي: اقترب لكم [[أخرجه ابن جرير 20/ 9، عن الضحاك. وابن أبي حاتم 9/ 2917، عن مجاهد.]].
وقال قتادة: أزف لكم [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2917، عن مجاهد.]]. وقال الكلبي: دنا لكم [["تنوير المقباس" 321، وذكره الثعلبي 8/ 134 ب، ولم ينسبه.]]. وهذه ألفاظ معناها واحد. قال الفراء: فكأن اللام دخلت إذ كان المعنى: دنا، كما قال الشاعر:
فقلتُ لها الحاجاتُ يطرحنَ بالفتى ... وهمٌّ تعنَّاني مُعَنّى ركائبُهُ [[أنشده الفراء، ولم ينسبه. "معاني القرآن" 2/ 299، وأنشده كذلك ابن جرير 20/ 10، وهو في "لسان العرب" 15/ 106، غير منسوب، وفيه: عانى الشيء: قاساه، والمعاناة: المقاساة، يقال: عاناه، وتعناه، وتعنى.]]
فأدخل الباء في الفتى؛ لأن معنى: يطرحن: يرمين، وأنت تقول: رميت بالشيء وطرحته. قال: وتكون اللام داخلة، والمعنى: ردفكم، كما تقول العرب: نفذت له مائة، أي: نفذته [[في نسخة: (ب)، (ج): نقدت، في الموضعين. وفي: ب: نفذت. وهو موافق لما عند الفراء 2/ 300، بلفظ: نفذت له مائة، وهو يريد: نفذتها مائة. ولا ينبني على هذا الفرق اختلاف في المعنى المقصود. ونقل هذا القول عن الفراء، ولم يسمه، ابن جرير 20/ 9، واختاره.]]. وهذا قول الأخفش والزجاج والمبرد؛ قالوا: المعنى: ردفكم، فزيدت اللام توكيدًا كما زادوها في: لا أبا لك، و: يا بؤس للحرب [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 651. و"المقتضب" 2/ 37. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 128. وليس فيها ذكر قول: لا أبا لك ويا بؤس للحرب.]]، ومثله في كتاب الله: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ﴾ [الزمر: 12] أي: أمرت أن أكون، وبأن أكون [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 651.]].
وقال أبو الهيثم يقال: رَدِفْت فلانًا، ورَدِفتُ لفلانٍ، أي: صرت له رِدْفًا. قال: وتزيد العرب اللام مع الفعل الواقع في الاسم المنصوب فتقول: سمع له، وشكر له، ونصح له، أي: سمعه وشكره ونصحه [["تهذيب اللغة" 14/ 96 (ردف).]].
وقد ذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: 154] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: واختلفوا في وجه دخول اللام في قوله: ﴿لِرَبِّهِمْ﴾ فقال الكسائي: لما تقدم المفعول على الفعل حسنت اللام، قال: وهذا مما مات من الغريب، وقد كان يقال: لك أكرمت، ولك حدثت، فمات، ولو قلت: أكرمت لك، تريد: أكرمتك كان قبيحًا، وهو جائز؛ كما تقول: هو مكرم لك، وهو ضارب لك، بمعنى: مكرمك، وضاربك، فحسن في موضع وقبح في آخر والأصل واحد. قال النحويين: لما تقدم المفعول ضعف عمل الفعل فيه، فصار بمنزلة ما لا يتعدى فأدخل اللام .. فعلى هذا اللام في قوله: ﴿لِرَبِّهِمْ﴾ صلة == وتأكيد، كقوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: 72] .. وقال بعضهم: إنها لام أجل؛ والمعنى: هم لأجل ربهم ﴿هُدًى﴾ لا رياء ولا سمعة.]].
وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: فأما اللام في قوله: [رُّؤْيَا] فقال أحمد بن يحيى: أراد: إن كنتم للرؤيا عابرين، وإن كنتم عابرين للرؤيا، تسمى هذه اللام لام التعقيب؛ لأنها عقبت الإضافة المعنى: إن كنتم عابري الرؤيا. وقال ابن الأنباري: دخلت اللام مؤكدة مفيدة معنى التأكيد. وقيل: إنها أفادت معنى: إلى، وكأن ملخصها: إن كنتم توجهون العبارة إلى الرؤيا. ثم أحال على سورة الأعراف [154] في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾.]].
وقال مجاهد في قوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ عجل لكم [["تفسير مجاهد" 2/ 475، وأخرجه ابن جرير 20/ 10، بلفظ: أعجل لكم، وبلفظ: أزف. وذكر الهواري 3/ 263، عن مجاهد: اقترب لكم. وأخرجه كذلك ابن أبي حاتم 9/ 2917.]].
وعن ابن عباس: حضركم [["تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب.]]. وقال ابن قتيبة: تبعكم [["غريب القرآن" لابن قتيبة 326.]].
وقال الزجاج: معناه في اللغة: ركبكم وجاء بعدكم [[في "مجاز القرآن" 2/ 96: جاء بعدكم.]].
ومعنى الآية: أن الله تعالى أمر نبيه -عليه السلام- أن يقول للذين يستعجلون العذاب: إن بعض ما تستعجلون من العذاب قد دنا لكم.
قال المفسرون: فكان بعض الذي دنا لهم القتل ببدر، وسائر العذاب لهم فيما بعد الموت [["تفسير مقاتل" 62 أ، بنصه. و"تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب، ولم ينسبه. وذكر الهواري 3/ 263، عن الحسن: بعض الذي تستعجلون من عذاب الله، يعني: قيام الساعة التي يهلك الله بها آخر كفار هذه الأمة.]]. ثم ذكر فضله في تأخير العذاب؛ فقال:
27:73Страница 383
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣
Воистину, твой Господь оказывает милость людям, но большинство их неблагодарны.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ قال مقاتل: يعني على أهل مكة حين لا يعجل عليهم بالعذاب ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ يعني: أكثر أهل مكة ﴿لَا يَشْكُرُونَ﴾ الرب في تأخير العذاب عنهم [["تفسير مقاتل" 62 أ. وظاهر الآية أعم، وإن كان أهل مكة يدخلون فيه دخولًا أوليا. والله أعلم.]].
27:74Страница 383
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤
Воистину, твой Господь знает то, что таят их сердца, и то, что они обнаруживают.
وقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾ تسر وتخفي صدورهم ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ بألسنتهم [["تفسير مقاتل" 62 أ. و"تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب.]]. قال ابن عباس: يعني: من عداوتك والخلاف عليك فيما جئت به [[تفسير الهواري 3/ 264، ولم ينسبه. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2918، عنه بلفظ: يعلم ما عملوا بالليل والنهار.]]. والمعنى: إنه يعلم كل ذلك فيجازيهم به [["تفسير ابن جرير" 20/ 11.]].
27:75Страница 383
وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥
На небе и на земле нет такого сокровенного, которого бы не было в ясном Писании.
قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ قال المفسرون: ما من شيء غائب وأمر يغيب عن الخلق في السماء والأرض ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ إلا هو بين في اللوح المحفوظ [["تفسير ابن جرير" 20/ 11. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2919، عن ابن عباس، ومجاهد. و"تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب.]].
قال مقاتل في هذه الآية: يريد علم ما تستعجلون من العذاب؛ متى يكون؟ هو مبين في اللوح المحفوظ عند الله [["تفسير مقاتل" 62 أ.]]، وإن غاب عن الخلق فلم يعلموه.
وقيل في دخول الهاء في الغائبة: إنها إشارة إلى الجماعة الغائبة، فهى تتضمن الإحاطة بجميع الغائبات، لا ببعضها دون بعض، ولا يبعد أن يقال: الغائبة هاهنا مصدر، كالخائنة والعاقبة، فتكون الغائبة بمنزلة: الغيب، كأنه قيل: وما من غيب في السماء والأرض؛ أي: غائب [[لم أجده في "تهذيب اللغة"، في مادة: غاب.]].
27:76Страница 383
إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٧٦
Воистину, этот Коран рассказывает сынам Исраила (Израиля) большую часть того, о чем они расходятся во мнениях.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [قال ابن عباس: يريد: ما سقط عنهم من علم التوراة، وما حرفوا. وعلى هذا المعنى: يبين لهم القرآن ما سقط من الأحكام من كتابهم واختلفوا فيه، وما حرفوه مما هم فيه مختلفون، وهذا معنى قول مقاتل: هذا القرآن يبين لأهل الكتاب اختلافهم [["تفسير مقاتل" 62 أ.]].
وقال آخرون: ﴿يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي: يبين لليهود والنصارى أكثر الذي هم فيه مختلفون؛] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ب).]] وذلك كالذي اختلفوا فيه من أمر عيسى -ﷺ-، وغير ذلك من الأمور التي هم فيها مختلفون [["تفسير ابن جرير" 20/ 11.]].
وقال الكلبي عن ابن عباس: إن أهل الكتاب اختلفوا فيما بينهم فصاروا أحزابًا وشيعًا، يطعن بعضهم على بعض، ويتبرأ بعضهم من دين بعض، فنزل القرآن ببيان ما اختلفوا فيه لو أخذوا به لسلموا [[بنصه في تفسير ابن الجوزي 6/ 189، ولم ينسبه. وذكر نحوه الفراء 2/ 300، ولم ينسبه. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم 9/ 2919، عن قتادة.]].
27:77Страница 384
وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧
Воистину, это - верное руководство и милость для верующих.
﴿وَإِنَّهُ﴾ وإن القرآن ﴿لَهُدًى﴾ من الضلالة ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ من العذاب لمن آمن به [["تفسير مقاتل" 62 أ. و"تفسير ابن جرير" 20/ 12]].
27:78Страница 384
إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٨
Воистину, твой Господь рассудит между ними Своим судом. Он - Могущественный, Знающий.
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ﴾ قال مقاتل: يعني بين بني إسرائيل [["تفسير مقاتل" 62 أ. و"تفسير ابن جرير" 20/ 12.]].
وقال الكلبي: بين أهل الكتاب.
وقيل: بين المختلفين [["تفسير الثعلبي" 8/ 134 ب، ولم ينسبه.]]؛ وهذه أقوال متقاربة.
قال ابن عباس: يريد يوم القيامة يقضي بينهم بحكمه ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الغالب، فلا يمكن رد قضائه بما يحكم، فهو يقضي بين المختلفين، وبما لا يمكن أن يُرَد، ولا يلتبس بغير الحق.
وقيل: ﴿الْعَزِيزُ﴾ في انتقامه من المبطلين ﴿الْعَلِيمُ﴾ بالمحق من المختلفين [["تفسير ابن جرير" 20/ 12.]].
27:79Страница 384
فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩
Уповай же на Аллаха, ибо ты придерживаешься очевидной истины.
﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ قال مقاتل: يقول: فثق بالله، وذلك حين دُعي إلى دين آبائه [["تفسير مقاتل" 62 أ، ولفظه: وذلك حين دُعي إلى ملة آبائه، فأمره أن يثق بالله -عز وجل-.]] ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ على الدين البين، وهو: الإسلام.
ثم ضرب لكفار مكة مثلًا فقال [["تفسير مقاتل" 62 أ.]]:
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии