Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль-Касас 28:12–20
28:12Страница 386
۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢
Мы запретили ему брать грудь кормилиц, пока она (сестра Мусы) не сказала: «Показать ли вам семью, которая будет заботиться о нем для вас и будет желать ему добра?».
قوله -عز وجل-: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ الآية، ﴿الْمَرَاضِعَ﴾ يجوز أن يكون جمع امرأة مُرْضِعة [[في نسخة (ج): راضعة.]]، أو مُرْضِع: ذات ولد رضيع. ويجوز أن يكون جمع مَرْضِع منى: الإرضاع، ويجوز أن يكون جمع: مَرْضَع من قولهم: رَضَع يَرْضَع بمعنى: المصدر. ذكر ذلك المفضل والمبرد [[لم أجد قول المبرد والمفضل في "التهذيب" مادة: رضع. ولا في "لسان العرب".]]. وكلام المفسرين أيضًا يدل على نحو ما ذكرنا؛ قال ابن عباس في رواية عطاء: إن امرأة فرعون كان همها من الدنيا أن تجد له مرضعة تأخذه منها ترضعه، فكلما أتوه بمرضعة لم يأخذ ثديها. وقال في رواية سعيد بن جبير: لا يؤتى بمرضع فيقبلها [[أخرجه ابن جرير 20/ 40، وابن أبي حاتم 9/ 2949.]].
وقال محمد بن إسحاق: جمعوا له المراضع حين ألقى الله محبتهم عليه، فلا يؤتى بامرأة فيقبل ثديها [[أخرجه ابن جرير 20/ 41. وأخرجه الحاكم 2/ 441، رقم 3529، عن ابن عباس.]]. فهذا يدل على أن المراضع ذوات الإرضاع.
وقال مجاهد ومقاتل: لم يقبل موسى ثدي امرأة [["تفسير مقاتل" 64 أ. وأخرجه ابن جرير 20/ 40، عن مجاهد.]].
وقال قتادة: كان لا يقبل ثديًا [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 88. وأخرجه بمعناه ابن جرير 20/ 41.]].
وقال الفراء: يقول معناه: من قبول ثدي إلا ثدي أمه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 303.]]. وهذا يدل على أن المراد بالمراضع [المرضعات، أو يراد: رضاعات.
وأما ابن قتيبة فقال: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾] [[ما بين المعقوفين زيادة من نسخة (ج).]] معناه: أن يَرْضَع، والمراضع: جمع مُرْضِع [["غريب القرآن" 329.]]. يعني: الإرضاع. والمراد بالتحريم هاهنا تحريم المنع، وليس هناك نهي، ولكنه منع بالتبغيض، كالمنع بالنهي، وهذا كما يقال: حَرَّم فلانٌ على نفسه كذا بالامتناع بالأكل منه كالامتناع بالنهي [[قال النيسابوري: تحريم منع لا شرع. "وضح البرهان" 2/ 147.]].
قوله: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ قال المفسرون: من قبل أمه، ومن قبل أن تأته أمه، ومن قبل أن نرده على أمه [["تفسير ابن جرير" 20/ 40. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 135، بمعناه.]]. وذلك أن الله تعالى أراد أن يرده إلى أمه فبغض المراضع إليه حتى يُؤتى بأمه.
وقال صاحب النظم: قوله: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن يولد في القضاء والقدر السابق، حرمنا عليه المراضع، وكان تحريم إرضاعهن عليه أن لا يقبل ثدي امرأة. والقول ما قال المفسرون؛ لأن المراضع لو حرمت عليه في القضاء السابق لحرم عليه رضاع أمه أيضًا؛ لعموم اللفظ، ولكن المعنى: حرمنا عليه المراضع قبل إرضاع أمه؛ وذلك أنه إذا رُدَّ إلى أمه فأرضعته يجوز أن يقبل ثدي مرضعة غير الأم.
وقوله: ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ قال المفسرون: لما تعذر عليهم رضاعه، ورأت حرصهم على ذلك، قالت: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ أي: يكفلون لكم رضاعه، ويضمنون لكم القيام به [[أخرجه ابن جرير 20/ 41، وابن أبي حاتم 9/ 2949، عن ابن إسحاق. و"غريب القرآن"، لابن قتيبة 329، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 135. و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 99. و"تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.]].
قال ابن عباس: قالوا لها: مَنْ؟ قالت: أمي، قالوا: ولأمك لبن؟ قالت: نعم، لبن هارون. وكان هارون ولد في سنةٍ لا يقتل فيها صبي، فقالوا لها [[لها. زيادة من نسخة: (ب).]]: صدقتِ والله.
وقوله: ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ قال مقاتل: هم أشفق عليه، وأنصح له من غيره [["تفسير مقاتل" 64 أ.]]. وقال السدي وابن جريج: لما سمعوا قولها: ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ قالوا: قد عرفتِ أهلَ هذا الغلام فدلينا على أهله، فقالت: لا أعرف، ولكني عَنيتُ: وهم للملِك ناصحون [[رواه ابن جرير 20/ 41، وابن أبي حاتم 9/ 2949. وذكره عنهما الثعلبي 8/ 142 أ.]]، فدلتهم على أم موسى، فدُفع إليها تربيه لهم [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 135.]]، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها [["تفسير مقاتل" 64 أ، من قوله: فلما وجد الصبي. و"تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.]]، وأتم الله لها ما وعدها.
28:13Страница 386
فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣
Так Мы вернули его матери, чтобы утешились ее глаза, чтобы она не печалилась и знала, что обещание Аллаха истинно. Но большинство их не ведает этого.
قوله: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾ قال ابن إسحاق: بلغ لطف الله له ولها أن ردَّ عليها ابنها، وعَطَفَ عليه بقلب فرعون وأهل بيته، مع أمانها عليه [[عليه. ساقطة من نسخة (ج).]] من القتل الذي يُتخوَف على غيره، وكأنهم كانوا من بيت آل فرعون في الأمان والسعة [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2950.]]؛ فذلك قوله: ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ أي: بولدها ﴿وَلَا تَحْزَنَ﴾ على فراقه [[في النسخ الثلاث: فراقها.]] ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ برد ولدها إليها ﴿حَقٌّ﴾.
قال صاحب النظم: هي كانت عالمة بأن وعد الله حق قبل أن ردَّ إليها ولدها، لقوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أيَ: المصدقين بوعد الله، فهي مصدقة بوعد الله بربط الله على قلبها؛ ومعنى: ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ لتعلم كون ذلك ووقوعه مع علمها بأن الله منجزها ما وعدها. وهذا الفرق بين العيان والخبر، وهو مثل قوله: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: 260] لأن للمعاينة من ثَلَج اليقين ما ليس لغير المعاينة، وإن كان يقينًا [[ثَلَجَتْ نفسي بالأمر: إذا اطمأنت إليه وسكنت وثبت فيها ووثقت به. "تهذيب اللغة" 11/ 21 (ثلج)، و"لسان العرب" 2/ 222.]].
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: أهل مصر لا يعلمون أن الله وعدها رده إليها [["تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.]].
28:14Страница 387
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤
Когда он достиг зрелого возраста, Мы даровали ему власть (мудрость или пророчество) и знание. Так Мы воздаем творящим добро.
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ قال مقاتل: يعني لثمان عشرة سنة إلى أربعين سنة [["تفسير مقاتل" 64 أ، بلفظ: ولما بلغ موسى أشده، يعني: لثمان عشرة سنة، واستوى يعني: أربعين سنة.]]، واستوى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وهذا قول الكلبي [["تنوير المقباس" 324. وذكره عنه الثعلبي 8/ 142 أ، بلفظ: الأشد: ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة.]].
وقال مجاهد: ولما بلغ أشده: ثلاثًا وثلاثين سنة، واستواؤه: أربعين سنة [[في نسخة: (ج): واستوى وهو ابن أربعين سنة. وخبر مجاهد أخرجه ابن جرير 20/ 42، وابن أبي حاتم 9/ 2951. ونسب الثعلبي 8/ 142 أ، هذا القول لسائر المفسرين بعد أن ذكر قول الكلبي.]].
وهو قول ابن عباس وقتادة [[أخرج عبد الرزاق 2/ 88، عن قتادة، روايتين؛ أربعون سنة، وأخرجها كذلك عن مجاهد، والثانية: ثلاث وثلاثون. وأخرج الرواية عن ابن عباس ابن أبي حاتم 9/ 2951، والثعلبي 8/ 142 ب.
قال أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي في هذه الآية: هو منتهى شبابه وكماله واستقراره، فلا يكون فيه زيادة قبل أن يأخذ في النقصان. "اشتقاق أسماء الله الحسنى" 334. ويشهد لتمام الأشد أربعين سنة قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [الأحقاف: 15].]].
وقوله: ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ قال مجاهد: الفقه والعقل والعلم قبل النبوة [[أخرجه ابن جرير 20/ 42، وابن أبي حاتم 9/ 2952. وذكره الثعلبي 8/ 142 ب.]].
قال محمد بن إسحاق: آتاه الله علما وفقهًا في دينه، ودين آبائه، وعلمًا بما في دينه من شرائعه، وحدوده [[أخرجه ابن جرير 20/ 43، في موضعين، وابن أبي حاتم 9/ 2952، وأصل الكلام في النسخ الثلاث: وعلمًا في دينه من شرائعه. وأثبت الزيادة من المصدرين السابقين.]]، وكانت له من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه، ويقتدون به، ويجتمعون إليه. وقال أبو إسحاق: فَعَلِم موسى -عليه السلام- وحكم [[وحكم، في نسخة (ج).]] قبل أن يُبعث [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 136.]]. والعالم الحكيم من استعمل علمه، ومن لم يعمل بعلمه فهو جاهل.
وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ قال مقاتل: يقول: هكذا نجزي من أحسن، أي: من آمن بالله [[هكذا في "تفسير مقاتل" 64 أ. وفي نسخة (ج): أي: آمن باللهِ.]].
وقال الكلبي: ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ يقول: الموحدين [["تنوير المقباس" 324، بلفظ: المحسنين: النبيين بالفهم والنبوة، ويقال: الصالحين بالعلم والحكمة.]].
قال الزجاج: جعل الله إيتاء العلم والحكمة إياه مجازاة على الإحسان؛ لأنهما يؤديان إلى الجنة التي هي جزاء المحسنين [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 136.]]، وهذه الآية مفسرة في سورة يوسف [[عند قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [22]، قال الواحدي في تفسيرها: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي: مثل ما وصفنا من تعليم يوسف ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد: نفعل بالموحدين. وقال أبو روق عن الضحاك: يعني الصابرين على النوائب، كما صبر يوسف.]].
28:15Страница 387
وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥
Войдя в город, когда его жители были невнимательны, он встретил двух мужчин, которые дрались друг с другом. Один был из числа его сторонников, а другой был из числа его врагов. Тот, кто был из числа его сторонников, попросил его помочь ему против того, кто был из числа его врагов. Муса (Моисей) ударил его кулаком и прикончил. Он сказал: «Это - одно из деяний дьявола. Воистину, он является явным врагом, вводящим в заблуждение».
قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ اختلفوا في هذه المدينة، وفي سبب دخول موسى المدينة؛ فقال السدي: دخلها متبعًا أثر فرعون؛ لأن فرعون ركب وموسى غير شاهد، فلما جاء موسى قيل له: إن فرعون قد ركب، فركب في أثره، فأدركه المقيل بأرض يقال لها: مَنْف [[أخرجه ابن جرير في "التاريخ" 1/ 390، عن السدي.
و (مَنْف)، بالفتح ثم سكون: اسم مدينة فرعون بمصر، قال القضاعي: أصلها بلغة القبط: مافه، فعربت، فقيل: منف. "معجم البلدان" 5/ 247. وهي الآن جنوب الجيزة، والجيزة تقابل القاهرة من جهة الغرب.]]، فهو قوله: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ﴾ [[أخرجه ابن جرير 20/ 43، وابن أبي حاتم 9/ 2952. وذكره الثعلبي 8/ 142 ب.]].
وقال ابن إسحاق: بل دخلها مستخفيًا من فرعون وقومه؛ وذلك أنه كان قد خالفهم في دينهم، وعاب عليهم ما كانوا عليه، وأنكر عليهم ذلك، حتى أخافوه وخافهم، حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفًا مستخفيًا فدخلها يومًا على حين غفلة من أهلها [[أخرجه ابن جرير 20/ 43. وذكره الثعلبي 8/ 142 ب.]]. وعلى هذا القول المدينة: مدينة فرعون التي كان يسكنها.
وقال مقاتل: هي قرية على رأس فرسخين من مصر تدعى: خانين [["تفسير مقاتل" 64 أ. لم أجد معلومات عن هذه المدينة.]].
وقوله: ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ قال ابن عباس. في الظهيرة، عند المقيل [[أخرجه ابن جرير 20/ 44.]]. وهو قول سعيد بن جبير ومقاتل والسدي؛ قالوا: دخلها نصف النهار، وليس في طرقها أحد [[أخرجه ابن جرير 20/ 43، وابن أبي حاتم 9/ 2952، عن السدي، وابن عباس، وقتادة. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 89، عن قتادة. و"تفسير مقاتل" 64 أ. و"وضح البرهان" 2/ 148، ولم ينسبه.]]. وروى عطاء عن ابن عباس: بين [[بين، ساقطة من نسخة (ج).]] المغرب والعشاء [[أخرجه ابن جرير 20/ 44، وابن أبي حاتم 9/ 2953. والمراد به عطاء الخراساني كما صرح به ابن جرير.]]. وهو قول القرظي [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 142 ب.]].
وعلى قول ابن إسحاق: تعمد موسى الدخول على غفلتهم عنه؛ لأنه كان خائفًا مستخفيًا. وقال ابن زيد: لما كبر موسى وأنكر على فرعون وقومه دينهم، أمرَ فرعونُ بإخراجه من مدينته، فخرج منها، ولم يدخل عليهم إلا بعد الكبر، فدخلها عليهم وقد نسوا خبره وأمره؛ لبعد عهدهم به [[أخرجه بنحوه ابن جرير 20/ 44، وابن أبي حاتم 9/ 2953. وذكره الثعلبي 8/ 142 ب.]]. وعلى هذا المدينة: مصر [[مصر، ساقطة من نسخة: (أ)، (ب).]]، وغفلتهم عنه: نسيانهم إياه لطول العهد؛ وهذا القول لا يليق بسياق القصة؛ لأن عَود موسى إليهم بعد طول العهد إنما كان بعد الوحي والنبوة، ونبوته كانت بعد ما ذكر الله تعالى من قصته مع شعيب في هذه السورة. قال الفراء: أراد على غفلة من أهلها، فأدخل: ﴿حِينِ﴾ فضلة في الكلام، ولو لم يكن ﴿حِينِ﴾ فضلة، لقيل: ودخل المدينة حين غفلة من أهلها [["معاني القرآن" للفراء 2/ 303. لم أجد هذه المسألة عند الزمخشري، ولا ابن عطية، ولا أبي حيان، ولا أبي السعود. وأما النحاس فقال: يقال في الكلام: دخلتُ المدينة حين غَفل أهلها، ولا يقال: على حين غفل أهلها، ودخلتْ على في هذه الآية؛ لأن الغفلة هي المقصودة، فصار هذا كما تقول: جئتُ على غفلة، وإن شئت قلت: جئتُ على حين غفلة، فكذا الآية. "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 231. وكلامه تقرير لكلام الفراء؛ والأولى أن يقال: دخلت ﴿حِينِ﴾ لتأكيد معنى الدخول على غفلة؛ فإن وقت القائلة وما بين العشائين قد لا يُغفل فيه، و ﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾ في موضع الصفة لغفلة، وما في النظم الكريم أبلغ من غفلة أهلها، بالإضافة لما في التنوين من إفادة التفخيم. "روح المعاني" 20/ 53.
قال ابن عاشور 20/ 88: ويتعلق ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾ بـ ﴿دَخَلَ﴾ وعلى للاستعلاء المجازي كما في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: 5]. فإعراب ﴿عَلَى حِينِ﴾ حال من المدينة، أو حال من الفاعل. "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 2/ 177، و"الدر المصون" 8/ 656، و"الجدول في إعراب القرآن الكريم" 10/ 233.]].
قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ قال ابن عباس: يريد: بأن أحدهما من بني إسرائيل، والآخر قبطي. وهو قول الجماعة [[أخرجه أبو يعلى 5/ 16، عن ابن عباس. وأخرج ابن جرير 20/ 45، عن ابن == عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، والسدي، وابن أبي حاتم 9/ 2954، عن ابن عباس، وقتادة، والسدي. و"تفسير مقاتل" 64 أ. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 329.]].
قال ابن إسحاق: ﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ﴾ مسلم، وهذا من دين آل فرعون كافر [[أخرج ابن جرير 20/ 45، وابن أبي حاتم 9/ 2954، وقد خالف في ذلك مقاتل؛ فقال: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ﴾ كافرين. "تفسير مقاتل" 64 أ، وهو أقرب؛ لأن نبي الله موسى -ﷺ-، لم يبعث بعد. وقد ذكر هذا القول الواحدي بعد ذلك، ورجح قول مقاتل. والله أعلم.]].
قال أبو إسحاق: المعنى فوجد فيها رجلين؛ أحدهما من شيعته، والآخر من عدوه، وقيل فيهما: (هَذَا) (وَهَذَا) وهما غائبان على جهة الحكاية للحضرة، أي: فوجد فيها رجلين إذا نظر إليهما الناظر قال: هذا من شيعته، وهذا من عدوه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 136.]].
وقال أبو علي: (هَذَا) يشار به إلى الحاضر، والقصة ماضية ولكنها حكاية حال [[كتاب "الشعر" لأبي علي 1/ 236.]]. وقد ذكرنا مثلها في قوله: ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: 110] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو علي: هو حكاية حال ألا ترى أن القصة فيما مضى، وإنما حكى فعل الحال على ما كانت كما أن قوله ﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: 15] أشار إلى الحاضر والقصة ماضية لأنه حكى الحال.]].
وقوله: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ أي: استنصر موسى الإسرائيلي على القبطي [[و (¬6) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 136، 137. و"تفسير الثعلبي" 8/ 143 أ.]] ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ الوكز: الضرب بجُمعِ الكف في الصدر (¬6).
قال الفراء: يريد: فلكزه، وفي قراءة عبد الله: (فَنكَزهُ). وكلٌ سواء [["معاني القرآن" 3/ 302. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330. وذكر قراءة عبد الله الثعلبي 8/ 143 أ. وفي "الدر المصون" 8/ 657: والفرق بين الوكز واللكز: أن الأول بجميع الكف، والثاني بأطراف الأصابع، وقيل: بالعكس. والنكز كاللكز.]].
قال المفسرون: وكزه موسى وكزة بجمع كله فقتله، وهو قوله: ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أي: قتله. قاله ابن عباس والمفسرون [[أخرجه أبو يعلى 5/ 16، عن ابن عباس. و"تفسير مقاتل" 64 أ. و"معاني القرآن" للفراء 3/ 302. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330. و"تفسير الثعلبي" 8/ 143 أ. و"وضح البرهان" 2/ 148.]].
قال أبو عبيدة: كل شيء فرغت منه، فقد قضيت عليه وقضيته [["تفسير الثعلبي" 8/ 143 أ. بنصه، ولم ينسبه. وكذا عند ابن قتيبة، "غريب القرآن". وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 99، أي: فقتله وأتى على نفسه.]].
قال المبرد: قضى عليه كقولك: أتى عليه، أي: صادف أجله، ومنه قول جرير:
أيُفايشُون وقد رأوا حُفَّاثهم ... قد عَضَّه فَقَضَى عليه الأشجعُ [["ديوان جرير" 270، من قصيدة يهجو فيها الفرزدق، ومعنى الفياش: المفاخرة. "لسان العرب" 6/ 333، واستشهد ببيت جرير على ذلك. والحفاث: حية عظيمة. "لسان العرب" 2/ 138 (حفث).]]
أي: قتله. قال المفسرون: كان موسى شديد البطش، قد أوتي بسطة في الخَلْق، وشدة في البطش، ضَبَثَ [[الضَّبْث: قبضك بكفك على الشيء. "تهذيب اللغة" 12/ 7 (ضبث).]] بعدوه فوكزه وكزة قتله منها، وهو لا يريد قتله، فـ ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [[أخرجه ابن جرير 20/ 45، وابن أبي حاتم 9/ 2955، عن ابن إسحاق. وأخرجا نحوه عن قتادة، وأخرج نحوه عن ابن عباس ابن أبي حاتم 9/ 2954. و"تفسير الثعلبي" 8/ 143 أ.]] أي: هذا القتل من تسبب الشيطان؛ هيج غضبي حتى ضربت هذا ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ﴾ لابن آدم ﴿مُضِلٌّ﴾ له ﴿مُبِينٌ﴾ عداوته. قال المفسرون: لما قتله موسى ندم على القتل، وقال: لم أومر بذلك، فـ: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2955، عن ابن عباس. و"الثعلبي" 8/ 143 أ، ولم ينسبه.]].
قال أبو إسحاق: هذا يدل على أن قتله كان خطأً، وأنه لم يكن أُمِر موسى بقتل ولا قتال [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 137.]]. ثم استغفر الله فقال:
28:16Страница 387
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦
Он сказал: «Господи! Я поступил несправедливо по отношению к себе. Прости же меня!». Он простил его, ибо Он - Прощающий, Милосердный.
﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بقتلي نفسًا لم أومر بقتلها ﴿فَاغْفِرْ لِي﴾ أي: استر علي هذا الذنب ﴿فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [["تفسير ابن جرير" 20/ 47، وأخرج عن قتادة قال: عرف المخرج فقال: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾.]].
28:17Страница 387
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧
Он сказал: «Господи, за то, что Ты оказал мне милость, я никогда не буду пособлять грешникам».
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ أي: مننت عليّ إذ غفرت لي قتل هذه النفس [[في "تفسير الثعلبي" 8/ 143 أ: أنعمت علي بالمغفرة فلم تعاقبني.]]. قال مقاتل: أنعمت علي بالمغفرة [["تفسير مقاتل" 64 أ.]]؛ ولا أدري كيف علم موسى أن الله قد غفر له، وكان هذا قبل الوحي [[قال ابن عطية 11/ 276: ثم قال -عليه السلام- معاهدًا لربه -عز وجل-: رب بنعمتك علي وبسبب إحسانك فأنا ملتزم ألا أكون معينًا للمجرمين. هذا أحسن ما تُؤول. وقال ابن كثير 6/ 225: ﴿بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ أي: بما جعلت لي من الجاه والعزة والمنعة. وعلى هذا لا يرد الاعتراض الذي أورده الواحدي.]]؟. وقوله: ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ قال ابن عباس: عونًا للكافرين [[ذكره عن ابن عباس ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 209، ثم قال بعده: وهذا يدل على أن الإسرائيلي الذي أعانه موسى كان كافرًا. وذكره ابن الأنباري، الأضداد، 225، ولم ينسبه.]].
قال الأخفش: قوله: ﴿فَلَنْ أَكُونَ﴾ معناه: فلا أكونن [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 652.]]. وهذا خبر في معنى الدعاء، كأنه قال: فلا تجعلني ظهيرًا. ونحو هذا ذكر الفراء؛ واحتج [[واحتج، ساقطة من نسخة: (ب).]] بأن في حرف عبد الله: (فلا تجعلني ظهيرًا)؛ على الدعاء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 304.]]. ومذهب المفسرين أن هذا خبر وليس بدعاء؛ أخبر عن نفسه أنه لا يكون ظهيرًا للمجرمين بعد ذلك [["تفسير مقاتل" 64 أ. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 89، عن قتادة.]].
قال ابن عباس: لم يستثن فابتُلي [[ذكره عنه الفراء، "معاني القرآن" 2/ 304. والثعلبي 8/ 143 أ.]]. يعني: ما وقع له من غدِ ذلك اليوم؛ وهو قوله: ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾. وقال قتادة: لم يستثن -عليه السلام- حين قال: ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ فابتلي كما تسمعون [[أخرجه ابن جرير 20/ 47.]]. قال مقاتل: إنما قال ذلك؛ لأن الذي نصره موسى كان كافرًا [["تفسير مقاتل" 64 أ.]]. وقد حكينا عن ابن إسحاق: أنه كان مسلمًا [[سبق ذكره في تفسير قول الله تعالى: ﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [15].]].
وسياق اللفظ يدل على صحة قول مقاتل. ومعنى الظهير في اللغة: المعين [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 99.]]. وقد مر تفسيره [[عند قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ [الفرقان: 55].]].
28:18Страница 387
فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨
Утром он отправился в город, оглядываясь со страхом, и вдруг тот, кто попросил его о помощи накануне, вновь позвал его на помощь. Муса (Моисей) сказал ему: «Ты являешься явным заблудшим».
قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ قال مقاتل: أصبح موسى من الغد في المدينة خائفًا أن يُقتل ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ ينتظر الطلب [["تفسير مقاتل" 64 أ. و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 99.]].
وقال ابن عباس: يتوقع [[أخرجه ابن جرير 20/ 47، بلفظ: يترقب أن يؤخذ.]]. وقال قتادة: ينتظر ما الذي يحدث به [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 89.]].
وقال الكلبي: ينتظر متى يؤخذ به [["تنوير المقباس" 324.]]. قال سعيد بن جبير: يتلفت [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2957.]].
وقال ابن قتيبة: ينتظر سوءًا يناله منهم [["غريب القرآن" لابن قتيبة 330.]]. والترقب: انتظار المكروه [[الترقُب: تَنَظُّرُ الشيءِ وتَوَقُّعُه. كتاب "العين" 5/ 154 (رقب)، و"تهذيب اللغة" 9/ 128.]].
﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ قال المفسرون: فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي استنقذه بالأمس يقاتل فرعونيًا يريد أن يسخره، وهو يستغيث بموسى [["تفسير مقاتل" 64 أ، بمعناه. و"تفسير ابن جرير" 20/ 48، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330.]].
والاستصراخ: الاستغاثة والاستنصار [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 137.]]. وأمسِ: اسم لليوم الماضي الذي هو قبل يومك، وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين.
وقال الكسائي: بُني على الكسر؛ لأنه فعل سمي به، وهو عنده مأخوذ من قولهم: أمسِ، فتركت السين على كسرتها، وهو اسم مبني ومعرفة بغير: (ألف)، ولا: (لام)، نحو هُنَيْدَة، وشَعُوب [[قال الأصمعي: هُنَيْدَة: مائة من الإبل معرِفة لا تنصرف، ولا يدخلها الألف واللام، ولا تجمع، ولا واحد لها من جنسها. "تهذيب اللغة" 6/ 204 (هند). وشَعُوب: المنية؛ يقال: شَعبته شَعوبُ فأشعبَ؛ أي: مات. "تهذيب اللغة" 1/ 443 (شعب). و"القاموس المحيط" 130.]]، ونحو ذلك من المبنيات المعرَّفة بغير اللام. ومن العرب من يبنيه على الفتح، كقول الشاعر:
لقدْ رأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا ... عجائزًا مثلَ الأفاعي خمسا [[أنشده سيبويه، "الكتاب" 3/ 285، وأبو زيد، "النوادر" 57، وفي حاشية الكتاب: هو للعجاج، والشاهد فيه: إعراب أمس مع منعها من الصرف للعلمية والعدل عن الأمس. ومذ يرفع ما بعدها ويخفض أيضًا كما هنا. وهو في "ديوان العجاج" 400. وأنشده في "اللسان" 6/ 10 (أمس) مقتصرًا على صدره، ولم ينسبه.]]
فإذا أضفته أو نكرته أو أدخلت عليه الألف واللام أجريته بالإعراب، تقول: كان أمسُنا طيبًا، ورأيت أَمْسَنا المبارك، وسرت بأَمْسِنا، وتقول: مضى الأمسُ بما فيه [["تهذيب اللغة" 13/ 118 (أمس)، من قوله: فإذا أضفته .. ونسبه للكسائي، ولم أجد فيه ما قبله من الكلام، ولا بيت الشعر.]].
قال الفراء: ومن العرب من يخفض الأمسِ وإن أدخل عليه الألف واللام، وأنشد:
وإني قعدت اليومَ والأمسِ قبله ... وأقعد غدًا إن تأخروا في الأجل [[لم أجده في "معاني القرآن" عند تفسير هذه الآية. وقد نقله الزهري في "تهذيب اللغة" 13/ 118 (أمس)، ولم ينسبه. وأنشده في "اللسان"، في موضعين 6/ 8، 10 (أمس) ونسبه لنُصيب، والبيت بتمامه كما في "اللسان" في الموضع الثاني:
وإني حُبست اليومَ والأمسِ قبلَه ... ببابِك حتى كادت الشمسُ تغرب= وفي الموضع الأول: وقفت، بدل: حبست. وفي "الدر المصون" 8/ 659: ﴿بِالْأَمْسِ﴾ معرب؛ لأنه متى دخلت عليه أل أو أضيف أُعرب، ومتى عري منهما فحاله معروف؛ الحجاز تبنيه، والتميميون يمنعونه الصرف كقوله: لقدْ رأيتُ عَجَبًا مُذْ أمْسَا.
على أنه قد يبنى مع أن ندورًا، كقوله:
وإني حُبست اليومَ والأمسِ قبلَه ... إلى الشمس حتى كادت الشمس تغرب]] قال موسى للذي نصره بالأمس: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 137.]] قال ابن عباس: يريد: لمضل بين الضلالة.
قال مقاتل: يقول: إنك لمضل بين؛ قتلتُ أمس في سببك [[في نسخة: (ج): سبيلك]] رجلاً، وتدعوني اليومَ إلى آخر [[ذكر نحوه الفراء، "معاني القرآن" 2/ 304. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 330. ولم أجده في "تفسير مقاتل".]].
والغوي هاهنا: فَعيل، من: أغوى يغوي، بمعنى مغوي، كالوجيع والأليم، ويجوز أن يكون الغوي بمعنى: الغاوي فيكون المعنى: إنك لغوي في قتالك من لا يطيق دفع شرِّه عنك [[لم أجده في "تهذيب اللغة"، مادة: غوى. ونقله بنصه ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 209، ولم ينسبه.]].
وقال الحسن: إنما قال للفرعوني: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ يعني بالتسخير والظلم [[ذكره الثعلبي 8/ 143 ب، ولم ينسبه، وصوب القول الأول، وجعله أليق بنظم الآية، وهو أن هذا موجه للإسرائيلي، وليس للقبطي. وهو كذلك. والله أعلم.]].
ثم أقبل موسى إليهما وهمَّ أن يبطش الثانية بالقبطي، وهو قوله:
28:19Страница 387
فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩
Когда же он захотел схватить того, кто был их врагом, тот сказал: «О Муса (Моисей)! Неужели ты хочешь убить меня, как убил человека вчера? Ты лишь хочешь стать тираном на земле и не хочешь быть в числе тех, кто примиряет людей».
﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا﴾ أي: بالقبطي، الذي هو عدو لموسى والإسرائيلي، [ظن الإسرائيلي] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (أ)، (ب).]] أن موسى يريد أن يبطش به لقوله له [[له، من نسخة: (أ)، (ب).]]: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ فقال: ﴿يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾ وهذا قول جميع المفسرين [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 89، عن قتادة. وأخرجه ابن جرير 20/ 48، عن ابن عباس. و"تفسير مقاتل" 64 أ. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 137. و"تفسير الثعلبي" 8/ 143 ب. و"وضح البرهان" 2/ 148.]].
قال ابن عباس والكلبي: ولم يكن أحد اطلع ولا علم أن موسى هو الذي قتل القبطي بالأمس، حتى أفشى عليه الإسرائيلي أنه هو القاتل بالأمس، وسمع القبطي ذلك فعَلِم به، وأتى فرعون فأخبره [[أخرجه أبو يعلى 5/ 17، عن ابن عباس. وأخرجه ابن جرير 20/ 49، عن محمد بن إسحاق.]].
والذي قاله المفسرون: إنه لم يستثن فابتلي، هو هذا، وهو أنه وقع من الغد في مثل ما وقع بالأمس، وهمَّ بالبطش حتى فشت عليه قصته الواقعة بالأمس، حتى احتاج إلى الهرب.
قوله تعالى: ﴿إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: ما تريد إلا أن تكون جبارًا. قال المفسرون: قتالًا بالظلم [["تفسير مقاتل" 64 أ. وأخرجه ابن جرير 20/ 49، عن قتادة، وابن جريج. وابن أبي حاتم 9/ 2959، عن أبي عمران الجوني، وقتادة. وانظر: "تفسير الثعلبي" 8/ 143 ب.]].
قال أبو إسحاق: الجبار في اللغة: المتعظم الذي لا يتواضع لأمر الله، والقاتل بغير حق: جبار [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 137. والجبار، له معانٍ متعددة، أوصلها ابن الأنباري إلى ستة، منها: القتَّال، واستدل عليه بهذه الآية "الزاهر" 1/ 80]].
وقوله: ﴿وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ قال أبو إسحاق: أي ما هكذا يكون الإصلاح [[أخرجه ابن جرير 20/ 50.]]. قالوا: فلما سمع القبطي هذا من قول الإسرائيلي خلاه في يد موسى، وجاء القبطَ [[في نسخة: (ج): القبطي.]] فأخبرهم بأن موسى هو [[هو، ساقطة من: (أ)، (ج).]] القاتل، فأمر فرعون بقتله، وعلم بذلك رجل من شيعة موسى فأتاه، وأخبره بذلك [[أخرجه أبو يعلى 5/ 18، عن ابن عباس. وأخرجه ابن جرير 20/ 50، عن ابن عباس، وقتادة، والسدي. وذكر نحوه مقاتل 64 أ. و"تفسير الثعلبي" 8/ 144 أ.]]، وهو قوله: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ﴾ قال ابن عباس: اسمه حزقيل، وهو الرجل المؤمن من آل فرعون. هذا قول أكثر المفسرين [["تفسير مقاتل" 64 أ. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 89، عن قتادة، دون ذكر الاسم. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2959، عن ابن عباس، بلفظ: من شيعة موسى، ولم يذكر الاسم، ولا الصفة. قال الثعلبي 8/ 144 أ: قال أكثر أهل التأويل: هو حزبيل بن صبورا.]].
وقال ابن إسحاق: يقال له: سَمْعان، ولم يذكر أنه المؤمن من آل فرعون [[أخرجه ابن جرب 20/ 51، وابن أبي حاتم 9/ 2959. وذكره الثعلبي 8/ 144 أ، ولم ينسبه. وهذا خلاف لا فائدة فيه، ولا ثمرة ترجى من ورائه، والإعراض عنه أولى.]] ﴿مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ أي: من آخرها وأبعدها ﴿يَسْعَى﴾ قال مقاتل: على رجليه [["تفسير مقاتل" 64 أ.]]. وقال ابن عباس: يشتد.
﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ﴾ يريد: الأشراف، يعني: أشراف قوم فرعون [["غريب القرآن" لابن قتيبة 330، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 138.]] ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ قال أبو عبيدة: يتشاورون فيك ليقتلوك. واحتج بقول ربيعة بن جُعشم النَّمْرِيُّ [[في النسخ الثلاث: النميري.]]:
أَحارُ بنَ عمرٍو كأني خَمِر ... ويعدو على المرء ما يأتمر [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 100. ونسب البيت لربيعة بن جُعشَم النمري. وعنه ابن قتيبة، "غريب القرآن" 330، والأزهري، "تهذيب اللغة" 15/ 294 (أمر). وأنشده البغدادي 1/ 374، ونسبه لامرئ القيس، وهو في ديوانه 111، قال البغدادي: وأثبت هذه القصيدة له أبو عمرو الشيباني، والمفضل وغيرهما، وزعم الأصمعي في روايته عن أبي عمرو بن العلاء أنها لرجل من أولاد النمر بن قاسط يقال له: ربيعة بن جُعشم. وفيه: أحارُ: مرخم: يا حارث، كأني خمر: الخمار بقية السكر. وهو قول ابن جرير 20/ 52، قال: يتآمرون بقتلك، ويتشاورون، ويرتئون فيك. وذكر هذا القول دون البيت النيسابوري، في "وضح البرهان" 2/ 149.]]
قال ابن قتيبة: وهذا غلط بَيَّنٌ لمن تدبر، ومضادَّةٌ للمعنى، كيف يعدو على المرء ما شاور فيه، والمشاورة بركة وخير؟ وإنما أراد: يعدو عليه بما يهم به من الشر. قال: وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ أي: يَهِمُّون بك. يدلك على ذلك قول النَّمر بن تَوْلب [[النمر بن تولب بن زهير، شاعر جواد، كان يسمى: الكيِّس لحُسن شعره، قدم على النبي -ﷺ-، وأسلم. "الإصابة في معرفة الصحابة" 253، و"الشعر والشعراء" 195]]:
اعْلَمن أن كل مُؤْتَمِر ... مُخطئٌ في الرأي أحيانًا [[أنشده ونسبه ابن قتيبة، "غريب القرآن" 330، وذكر بعده بيتًا آخر، هو:
فإذا لم يصب رشدًا ... كان بعضُ اللوم ثُنيانًا
وعن ابن قتيبة ذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" 15/ 294، ولم ينسبه.]] يقول: كلُّ من ركب هواه، وفعل ما يفعل بغير مشاورة أخطأ أحيانًا. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 6] لم يُرِد: تَشاوروا، إنما أراد: هُمُّوا به، واعتزموا عليه. ولو كان كما قال أبو عبيدة لقال: يتآمرون فيك [["غريب القرآن" لابن قتيبة 330، مختصرًا، ونقل قول ابن قتيبة: الأزهري، "تهذيب اللغة" 15/ 294 (أمر).]].
وقال الزجاج في قوله: ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ يأمر بعضهم بعضًا بقتلك [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 138. و"وضح البرهان" 2/ 149.]].
قال الأزهري: يقال: ائتمر القوم، وتآمروا: إذا أمر بعضهم بعضًا [[في نسخة: (ب)، زيادة: بقتلك. وهي غير موجودة في "التهذيب".]]، كما يقال: اقتتل القوم وتقاتلوا، واختصموا وتخاصموا. ومعنى: ﴿يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ يؤامر بعضهم بعضًا بقتلك؛ وهذا أحسن من قول القتيبي: إنه بمعنى: يَهِمُّون بك، وقول الله تعالى: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ ليأمر بعضكم بعضًا بمعروف. وجائز أن يقال: ائتمر فلان رأيه، إذا شاور عقله في الأمر الذي يأتيه. وقد يصيب الذي يأتمر رأيه مرة، ويخطئ أخرى، وهذا معنى قوله: اعلمن أن كل مؤتمر.
أي: من ائتمر رأيه فيما ينوبه يخطئ أحيانًا. انتهى كلامه [["تهذيب اللغة" 15/ 295 (أمر).]]. ومعنى الائتمار في كلام العرب: المشاورة، وهو يعود إلى أن يأمر بعضهم بعضًا [[في نسخة: (أ)، (ب): بعضكم بعضًا.]]، كما ذكره الزجاج.
قال شمر: يقال: ائتمرت فلانًا في ذلك الأمر، إذا شاورته، وائتمر القوم، إذا تشاوروا. ثم الائتمار يكون مرة مع ذوي العقل والرأي من الناس، وهو المحمود المسنون، [ومرة يكون مع النفس والهوى، وهو المذموم، الذي ذم في قوله: ويعدو على المرء ما يأتمر] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).]]، ومرة يكون مع العقل والرأي، وهو الذي يخطئ مرة ويصيب مرة. وقد ذكره النمر في قوله. ومنه المثل: (لا يدري المكذوب كيف يأتمر). أي: كيف يرى رأيًا ويشاور نفسه [["تهذيب اللغة" 15/ 295 (أمر)، بتصرف. وقد ذكر المثل ولم يتكلم عليه. وهو في مجمع الأمثال 2/ 277، بلفظ: إلا يدري الكذوب كيف يأتمر). أي: كيف يمتثل الأمر ويتْبعه.]].
وقول أبي عبيدة والزجاج في تفسير: ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ هو الصحيح، وقولهما قريب من السواء، وقول ابن قتيبة لا أصل له في اللغة؛ ولا يقال: ائتمر بالشيء إذا هم به، ولم أر للمفسرين لفظًا في تفسير الائتمار.
قوله: ﴿لِيَقْتُلُوكَ﴾ أي: بالقبطي الذي قتلته بالأمس. قاله ابن عباس ومقاتل [[أخرج ابن جرير 20/ 50، عن ابن عباس. و"تفسير مقاتل" 64 أ.]] ﴿فَاخْرُجْ﴾ من القرية ﴿إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ أي: في أمري إياك بالخروج [["تفسير ابن جرير" 20/ 52.]].
28:20Страница 387
وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠
С окраины города второпях пришел мужчина и сказал: «О Муса (Моисей)! Знать договаривается о том, чтобы убить тебя. Уходи! Воистину, я даю тебе добрый совет».
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии