Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Касас · 28:68–76

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Касас 28:68–76

28:68Страница 393

وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٨

Твой Господь создает, что пожелает, и избирает, но у них нет выбора. Аллах пречист и превыше тех, кого они приобщают в сотоварищи!

قوله: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ قال المفسرون: نزلت هذه الآية جوابًا للمشركين حين قالوا: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ﴾ الآية، [الزخرف: 31] ومعناه: ويختار ما يشاء لنبوته ورسالته [["تفسير الثعلبي" 8/ 150 ب، قال: هذا جواب لقول الوليد بن المغيرة: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 334، وأخرج ابن جرير 20/ 100 وابن أبي حاتم 9/ 3001، في هذه الآية عن ابن عباس: كانوا يجعلون خير أموالهم لآلهتهم في الجاهلية.]]. أي: فكما أن الخلق إليه، فهو يخلق ما يشاء، فكذلك الاختيار إليه في جميع الأشياء، فيختار مما خلق ما يشاء، ومن يشاء. ثم نفى الاختيار عن المشركين؛ وذلك أنهم اختاروا الوليد بن المغيرة من مكة، أو عروة بن مسعود من الطائف، اختاروا إما هذا أو ذاك للرسالة، فقال: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ أي: الاختيار. أي: ليس لهم أن يختاروا على الله -عز وجل- [["تفسير مقاتل" 68 أ.]].

قال ابني قتيبة: أي: لا يرسل الله الرسل على اختيارهم [["غريب القرآن" لابن قتيبة 334.]].

و ﴿الْخِيَرَةُ﴾ اسم من [الاختيار، يقام مقام المصدر، والخيرة: اسم للمختار] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).]]. يقال: محمد خيرة الله من خلقه. ويجوز التخفيف فيهما، ذكر ذلك الليث والفراء، وغيرهما [["معاني القرآن" للفراء 2/ 309. ولم أجد قول الليث في كتاب "العين"، وإنما ذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" 7/ 548 (خار)، وقول: يقال: محمد خيرة الله من خلقه. ذكره الأزهري عن ابن السكيت.]]. وعلى هذا (مَا) تكون نفيًا، وهو الصحيح الذي عليه عامة المفسرين، وأصحاب القراءة؛ وذلك أن جميع أصحاب الوقوف، ذكروا أن تمام الوقف على قوله: ﴿وَيَخْتَارُ﴾ ذكر ذلك نافع، ويعقوب، وأحمد بن موسى، وأبو حاتم، وعلي بن سليمان، ونصير، وغيرهم [["القطع والائتناف" للنحاس 2/ 514، بنصه. وذكره في "إعراب القرآن" 3/ 241، عن علي بن سليمان. وذكر الداني أن كلا الوقفين تام، "المكتفى في الوقف والابتداء" 439. واختار ذلك الثعلبي 8/ 150 ب.]].

وذكر أبو إسحاق وجهًا آخر؛ فقال: ويجوز أن تكون: (مَا) في معنى: [الذي، فيكون المعنى:] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: أ، (ب).]] ويختار الذي لهم فيه الخيرة، ويكون معنى الاختيار هاهنا: ما يتعبدهم به. أي: ويختار فيما يدعوهم إليه من عبادته ما لهم فيه الخيرة، قال: والقول الأول وهو: أن تكون (مَا) نفيًا أجود. انتهى كلامه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 151، نقل النحاس عن علي بن سليمان: ولا يجوز أن تكون ﴿مَا﴾ في موضع نصب بـ ﴿وَيَخْتَارُ﴾؛ لأنها لو كانت في موضع نصب لم يعد عليها شيء. "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 241، و"القطع والائتناف" 2/ 515. وأما ابن جرير 20/ 100، فقد جعل ﴿مَا﴾ في موضع نصب، بمعنى: الذي، وصحح هذا القول ونصره، ورد على من قال بالقول الأول؛ وهو أن ﴿مَا﴾ نافية. وخالفه في ذلك ابن كثير 3/ 397، وقال عن القول الذي اختاره ابن جرير: وقد احتج بهذا المسلك طائفة من المعتزلة على وجوب مراعاة الأصلح، ثم قال: والصحيح أنها نافية، كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وغيره أيضًا، فإن المقام في بيان انفراد الله تعالى بالخلق والتقدير، والاختيار، وأنه لا نظير له في ذلك، ولهذا قال: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئاً.]].

والقدرية ربما تتعلق بالوجه الثاني الذي ذكره أبو إسحاق؛ فيقولون: إن الله تعالى يريد بنا، ويختار لنا ما فيه الخيرة لنا، ويحتجون بالآية، ولا حجة لهم في ذلك؛ لأن حمل الآية على هذا الوجه إبطال لقول جميع المفسرين والقراء [[وقد ذكر أن في هذا ردًا على القدرية، علي بن سليمان. "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 241. أخرج ابن أبي حاتم 9/ 3002، عن أبي عون الحمصي، أنه إذا ذكر له شيء من قول أهل القدر، قال: أما يقرءون كتاب الله تبارك وتعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.]]؛ أما المفسرون فإنهم ذكروا سبب نزولها [[ذكره الواحدي في "أسباب النزول" 339، بقوله: قال أهل التفسير: نزلت جوابًا للوليد بن المغيرة حين قال فيما أخبر الله تعالى عنه: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31] أخبر الله تعالى أنه لا يبعث الرسل باختيارهم.]]، وحَمْلُ الآية على الوجه الثاني يُبطل ما قالوا.

وأما القراء فكلهم وقفوا على قوله: ﴿وَيَخْتَارُ﴾ ولو كان الأمر على ما يذهبون إليه لم يصح الوقف على: ﴿وَيَخْتَارُ﴾ وأيضًا فإن الكناية في قوله: ﴿لَهُمُ﴾ عن المشركين، يقول: ما كان للمشركين أن يختاروا على الله، فكيف يصح ما ذهبوا إليه.

وقال أبو جعفر النحوي: لو صح ما قالوه لكان وجه الكلام نصب ﴿الْخِيَرَةُ﴾ على خبر كان [["القطع والائتناف" 2/ 515.]]، ثم وإن صح على البُعد فتأويله ما ذكره الزجاج؛ وهو: أن هذا الاختيار يعود إلى ما اختار الله لعباده مما أمرهم به.

قال مقاتل: ثم نزه نفسه عن شركهم فقال: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [["تفسير مقاتل" 68 أ.]] وهذا يدل على أن الكناية في ﴿لَهُمُ﴾ عن المشركين خاصة.

ثم أخبر -عز وجل- بنفوذ علمه فيما خفي وظهر، فقال: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾

28:69Страница 393

وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٦٩

Твой Господь знает то, что кроется в их груди, и то, что они обнаруживают.

﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ ما تستر قلوبهم من الكفر، والعداوة لله ورسوله ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ من ذلك [[من ذلك. ساقط من نسخة: (أ)، (ب).]] بألسنتهم من الكفر والمعاصي. قال ذلك ابن عباس والكلبي ومقاتل [["تفسير مقاتل" 68 ب. و"تنوير المقباس" 329. أخرج ابن أبي حاتم 9/ 3002، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ قال: يقول: ما عملوا بالليل والنهار.]].

28:70Страница 393

وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٧٠

Он - Аллах, кроме Которого нет иного божества. Ему надлежит хвала в первой жизни и в Последней жизни. Он принимает решения, и к Нему вы будете возвращены.

ثم وحد نفسه فقال: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ قال مقاتل: يحمده أولياؤه في الدنيا، ويحمدونه في الآخرة يعني: أهل الجنة [["تفسير مقاتل" 68 ب. و"تفسير ابن جرير" 20/ 103.]] ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ أي: الفصل بين الخلائق [["تفسير ابن جرير" 20/ 102.]].

وقال ابن عباس: يريد ما حكم لأهل طاعته من المغفرة والرحمة، وما حكم لأهل معصيته من الشقاء والويل [[أخرج نحوه مطولًا ابن أبي حاتم 20/ 3003، عن وهب بن منبه.]].

28:71Страница 394

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلَّيۡلَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ أَفَلَا تَسۡمَعُونَ ٧١

Скажи: «Как вы думаете, какой бог, кроме Аллаха, сможет принести вам свет, если Аллах продлит вам ночь до Дня воскресения? Неужели вы не слышите?».

قوله: ﴿قُلْ﴾ أي: لأهل مكة [["تفسير مقاتل" 68 ب.]] ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ السرمد: الدائم. في قول جميع أهل اللغة والمفسرين [[أخرجه ابن جرير 20/ 103، عن ابن عباس، ومجاهد، وكذا ابن أبي حاتم 9/ 3003، وعن قتادة أيضًا. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 334، و"معانى القرآن" للزجاج 4/ 152، و"تهذيب اللغة" للأزهري 13/ 152 (سرمد). و"تفسير الثعلبي" 8/ 151 أ.]].

قال أبو عبيدة. وكل شيء لا ينقطع من عيش، أو غمٍّ أو بلاء دائم، فهو سرمد [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 109.]].

وقال المبرد: يقال: هو يسهر سهرًا [[سهرا. ساقطة، نسخة (ج).]] سرمدًا، إذا لم يكتحل فيه بغمض، ولا يكون السرمد ما يقع فيه فصل. قال المفسرون: دائمًا، لا نهار معه [["تفسير مقاتل" 68 ب. و"معاني القرآن" للفراء 2/ 309.]].

﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ قال ابن عباس: بنور تطلبون فيه المعيشة [[ذكره القرطبي 13/ 308، ولم ينسبه.]].

وقال أبو إسحاق: أي بنهار تبصرون فيه، وتتصرفون في معايشكم، وتصلح فيه ثماركم ومنابتكم؛ لأن الله -عز وجل- جعل الصلاح للخلق بالليل مع النهار، فلو كان واحد منهما دون الآخر هلك الخلق [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 152.]].

وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ أي: سماع فهم وقبول. يعني: ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ هذه الحجة فتتدبرونها وتعملون بموجبها إذا كانت بمنطقة [[هكذا في نسخة: (أ)، (ب)، وفي نسخة: (ج): بموجبها وكانت هذه الناطقة بأن ..]] بأن ما أنتم عليه خطأ وضلال. وقال الكلبي: يقول: أفلا تطيعون من يفعل ذلك بكم [["تنوير المقباس" 330.]].

28:72Страница 394

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٧٢

Скажи: «Как вы думаете, какой бог, кроме Аллаха, сможет принести вам ночь, чтобы вы могли отдохнуть во время нее, если Аллах продлит вам день до Дня воскресения? Неужели вы не видите?».

وقوله: ﴿تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾ قال ابن عباس: يريد: تأوون فيه إلى مساكنكم، كما تأوي الطير إلى وكورها [[أخرج ابن أبي حاتم 9/ 3003، عن السدي ﴿تَسْكُنُونَ﴾ تقرون فيه. وفي "تنوير المقباس" 330: تستقرون فيه.]].

وقال مقاتل: تستقرون فيه من النَّصَب [["تفسير مقاتل" 68 ب.]].

وقال أهل المعاني: امتن الله على عباده بالليل للسكون والراحة، ولا ليل في الجنة؛ لأن دار التكليف لابد فيها من التعب الذي يحتاج معه إلى الراحة والحمَّام [[الحميم: الماء الحار، والحمَّام: مشتق منه، تذكَّره العرب. "تهذيب اللغة" 4/ 15 (حمم).]]، وليس كذلك دار النعيم؛ لأنه إنما يتصرف فيها بالملاذ.

قوله تعالى: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد ما أنتم عليه من الخطأ والضلالة والظلم.

وقال الكلبي: أفلا تعقلون أنه ليس معه إله غيره يفعل ذلك بكم.

قال أصحابنا: الإتيان من دلائل إثبات صانع واحد، وذلك أنه كان يجوز في العقل دوام كون الظلمة، وكذلك الضياء، فلما تعاقبا دلا على صانع يكور أحدهما على الآخر، ولما كان تعاقبهما على حسابٍ معلوم في الزيادة والنقصان، لا يختلفان في عام منذ خلقا، دل ذلك على توحيد الصانع؛ إذ لو كان معه إله لأشبه أن يريدَ أحدُهما بقاءَ الليل حين يريد الآخر انقضاءه، وكذلك ضياء النهار، فيختلفان حينئذ في حسابهما.

28:73Страница 394

وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٣

По милости Своей Он сотворил для вас ночь и день, чтобы вы отдыхали во время нее и искали Его милость, - быть может, вы будете благодарны.

ثم أخبر أن الليل والنهار رحمة فقال [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 152، بنصه.]]: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ قال الكلبي: ومن نعمته أن جعل لكم الليل والنهار [["تنوير المقباس" 330]] ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال ابن عباس: جعل لكم الليل لتأووا فيه مع أزواجكم، والنهار لتلتمسوا فيه من فضل الله.

وقال الكلبي: السكون بالليل، والتماس المعيشة بالنهار [["تنوير المقباس" 330.]]. وعلي هذا قال الفراء: تجعل الهاء في قوله: ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ راجعة على الليل خاصة، وأَضمرتْ للابتغاء هاءً أخرى تكون للنهار، قال: وإن شئت جعلت الليل والنهار كالفعلين؛ لأنهما ظلمة وضوء، فرَجتْ الهاء في ﴿فِيهِ﴾ عليهما جميعًا، كما تقول: إقبالك وإدبارك يؤذيني؛ لأنهما فعل، والفعل يُرَدُّ كثيره وتثنيته إلى التوحيد، فيكون ذلك صوابًا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 310.]].

وذكر أبو إسحاق الوجهين أيضًا؛ فقال في الوجه الأول: المعنى: ﴿لِتَسْكُنُوا﴾ بالليل، وتبتغوا من فضله بالنهار، قال: وجائز: أن تسكنوا فيهما، وأن تبتغوا من فضل الله فيهما، فيكون المعنى: جعل الله لكم الزمان ليلاً ونهارًا ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 153.]].

وقال المبرد: السكون إنما هو في الليل، والابتغاء من فضله يكون بالنهار، ولكن لما عطف أحدهما على الآخر، أُخرجا مخرج الواحد الجامع للشيئين. ونظير هذا من الكلام: لئن لقيت زيدًا وعمرًا، لتلقين منهما شجاعة وفصاحة؛ على أن الفصاحة لأحدهما، والشجاعة لأحدهما.

وقوله تعالى: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي الذي أنعم عليكم بهما فتوحدونه. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 68 ب.]].

وقال ابن عباس. يريد: لكي تطيعوا [[في نسخة: (أ): تطيعوه.]].

28:74Страница 394

وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٧٤

В тот день Он воззовет к ним и скажет: «Где же Мои сотоварищи, о существовании которых вы предполагали?».

وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي: تكذِبون في دار الدنيا بأنهم شركائي. قال ابن عباس: وكل: زَعَم، في كتاب الله فهو كَذَب. وتفسير هذه الآية قد مر آنفًا [[الآية: 62، من السورة نفسها.]].

قال أهل المعاني: وإنما كرر النداء بـ ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ﴾ تقريعًا بالإشراك بعد تقريع. وقيل: إن الأول تعزير بإقرارهم على أنفسهم بالغي الذي كانوا عليه، وهو قولهم: ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا﴾ الآية، والثاني: تعجيز عن إقامة البرهان لَمَّا طولبوا به بحضرة الأشهاد، وهو:

28:75Страница 394

وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٧٥

Из каждой общины Мы выберем свидетеля и скажем: «Приведите ваше доказательство!». Тогда они узнают, что истина - с Аллахом. И покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.

قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ قال مقاتل: يعني: وأخرجنا، وشهيدها: رسولها الذي يشهد عليها بالبلاغ [["تفسير مقاتل" 68 ب.]]، وبما كان منها؛ في قول ابن عباس والمفسرين [[أخرجه ابن جرير 20/ 104، وابن أبي حاتم 9/ 3004، عن مجاهد وقتادة. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 153. و"تفسير الثعلبي" 8/ 151 أ.]].

قال ابن قتيبة: أي: أحضرنا رسولهم المبعوث إليهم [["غريب القرآن" لابن قتيبة 334.]]. والإحضار معنى، وليس بتفسير. وهو لفظ أبي عبيدة [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 110.]]. وهذا كقوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: 41] وقوله: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ [النحل: 84] [[ذكر الآيتين، الثعلبي 8/ 151 أ.]].

وقوله: ﴿فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ قال مجاهد: حجتكم بما كنتم تعبدون وتقولون [[أخرجه ابن جرير 20/ 105، وابن أبي حاتم 9/ 3005.]].

وقال مقاتل: حجتكم بأن معي شريكًا [["تفسير مقاتل" 68 ب.]].

وقال أبو إسحاق: أي هاتوا فيما اعتقدتم برهانًا، أي: بيانًا، إن كنتم على حق [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 153.]].

قوله: ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ قال ابن عباس: فلم يجيبوا، وعلموا أن الذي جاءهم به رسلهم هو الحق. وقال مقاتل: فعلموا أن التوحيد لله ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ في الآخرة ﴿مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في الدنيا أن مع الله شريكًا [["تفسير مقاتل" 68 ب.]]. وافتراؤهم: ادعاؤهم الآلهة مع الله.

28:76Страница 394

۞ إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ٧٦

Воистину, Карун (Корей) был соплеменником Мусы, но притеснял их. Мы даровали ему столько сокровищ, что ключи от них были обременительны даже для нескольких силачей. Соплеменники сказали ему: «Не ликуй, ведь Аллах не любит тех, кто ликует.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ قال ابن عباس: يريد: من بني إسرائيل، ثم في سبط [[السبط في اللغة: الجماعة الذين يرجعون إلى أب واحد، والسبط في الشجرة، فالسبط الذين هم من شجرة واحدة. "معاني القرآن" للزجاج 4/ 217.]] موسى، وهو ابن خالته. وقال قتادة ومقاتل وإبراهيم: كان ابن عمه لخالته [[في نسخة: (أ): لخالاته.]]، كان قارون بن يصهر ابن قاهث، وموسى بن عمران بن قاهث [["تفسير مقاتل" 68 ب. وأخرجه ابن جرير 20/ 106، عن النخعي، وقتادة. ونسبه الثعلبي 8/ 151 أ، لأكثر المفسرين.]].

وقال ابن إسحاق: كان موسى ابن أخي قارون، وقارون كان عم موسى لأبيه وأمه؛ لأن عمران وقارون كانا ابني: يصهر بن قاهث [[أخرجه ابن جرير 20/ 105، وذكره عنه الثعلبي 8/ 151 أ. وهذا الاختلاف مما لا طائل تحته، ولا ترجى من ورائه فائدة، فقارون من قوم موسى كما أخبر الله تعالى عنه، فكونه من قرابته أم لا، لا يغير في المسألة شيئاً. والله أعلم.]].

وقوله: ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ أي: بكثرة ماله، كأنه جاوز الحد بالتكبر والتجبر عليهم. وهذا قول قتادة؛ قال: بغى عليهم بكثرة ماله وولده بالكِبْر والبذخ [[أخرجه ابن جرير 20/ 106، وابن أبي حاتم 9/ 3006، عن قتادة. وذكره عنه الثعلبي 8/ 151 أ.]]. ونحوه قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 68 ب.]].

وقال المسيب [[المسيب هو: عيسى بن المسيَّب كما صرح به الثعلبي 8/ 151 أ، البجلي، قاضي الكوفة، روى عن قيس ابن أبي حازم، والشعبي والنخعي، ضعفه يحيى بن معين وغيره. "الكامل في ضعفاء الرجال" 5/ 1892، و"الجرح والتعديل" 6/ 288.]]: كان قارون عاملًا لفرعون على بني إسرائيل، فكان يبغي عليهم ويظلمهم [[ذكره عنه الثعلبي 8/ 151 أ.]].

وقال الفراء: بغيه عليهم: أنه قال: إذا كانت النبوة لموسى، وكان المَذبح والقربان في يد هارون، فمالي [["معاني القرآن" للفراء2/ 310.]]؟ وهذا قول الكلبي؛ قال: إن قارون قال لموسى: يا موسى ألك النبوة، ولهارون الحُبورَة [[ذكر الواحدي معنى الحبرة في سورة الروم، آية: 15 ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ وسيأتى -إن شاء الله تعالى-.]]؟ ولستُ في شيء من ذلك، لا أصبر على هذا أبدًا [["تنوير المقباس" 330، وذكره الثعلبي 8/ 153 أ. في خبر طويل نسبه للعلماء بأخبار القدماء، ولم يسمهم.]]. وعلى هذا بغيه: طلبه ما ليس له أن يطلبه من مساواة الأنبياء في درجتهم.

وقال شهر بن حوشب في تفسير قوله: ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾: زاد عليهم في الثياب شبرًا [[أخرجه: "ابن جرير" 20/ 106، و"ابن أبي حاتم" 9/ 3006. وذكره عنه "الثعلبي" 8/ 151 ب.]]. وهذا معنى القول الأول، لأنه يريد: تكبر عليهم وتجبر، وطولُ الثوب من علامات الكبر، ولذلك نُهي عنه [[في أحاديث كثيرة؛ منها حديث أبي ذر -رضي الله عنه-، عن النبي -ﷺ- قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال: فقرأها رسول الله -ﷺ- ثلاث مرات قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب". أخرجه مسلم 1/ 102، كتاب الإيمان، رقم: 106.]].

قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ قال الأخفش: يريد: الذي إن مفاتحه، وهذا موضع لا يكاد يبتدأ فيه بـ: إن [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 654، بلفظ: إن الذي مفاتحه. وفي نسخة: (ب)، (ج): الذي إن مفاتحه، وفي نسخة: (أ): إن مفاتحه. بإسقاط: الذي. وذكر هذا المعنى ابن قتيبة، عن أبي صالح، "غريب القرآن" 335.]]. يعني: أنَّ (إِنَّ) هاهنا من صلة ما لا يبتدأ به هاهنا، فالوقف على (مَا) وإن كان (إِنَّ) من حروف الابتداء؛ لأن ما [[ما: ساقطة من نسخة (أ)، (ج).]] مع ما بعده من صلة الموصول [[قال سيبويه: (إِنَّ) صلة لـ (مَا) كأنك قلت: ما والله. الكتاب 3/ 146، وذكر أبو علي هذه الآية مثالاً لكسر: إن، إذا وقعت بعد الاسم الموصول. "الإيضاح العضدي" 163.]].

والمراد بالمفاتيح هاهنا: الخزائن في قول الأكثرين. وهو قول مقاتل والضحاك وأبي صالح وأبي رزين؛ قالوا: ﴿مَفَاتِحَهُ﴾ خزائنه [[أخرجه ابن جرير 20/ 107، عن أبي صالح، والضحاك، وأخرجه عن أبي رزين ابن أبي حاتم 9/ 3007. و"تفسير مقاتل" 68 ب. والزاهر في معاني كلمات الناس 1/ 464، ولم ينسبه. وذكره الثعلبي 8/ 151 ب، عن أبي صالح، وأبي رزين.]]. وهذا كقِوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: 59] يعني: خزائن الغيب [["غريب القرآن" لابن قتيبة 335.]]، وقد مرَّ [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة الأنعام: قال السدي والحسن: ﴿مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ خزائن الغيب. ونحو ذلك قال ابن عباس، والضحاك ومقاتل في المفاتح أنها: الخزائن.]].

وقال آخرون: المفاتح هاهنا جمع: مفتاح، وهو ما يفتح به الباب. وهو قول قتادة ومجاهد وخيثمة؛ قالوا: كانت مفاتيحه من جلود الإبل [[وهو قول أبي عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 110. وذكره الزجاج 4/ 154، ولم ينسبه. وذكره الثعلبي 8/ 151 أ، عن مجاهد.]]. والأول اختيار الفراء والزجاج؛ قال: الأشبه في التفسير: ﴿إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾: خزائن ماله [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.]].

وقال الفراء: ﴿مَفَاتِحَهُ﴾ خزائنه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 310.]]. وأيضًا فإن المفاتح لو كان جمع مفتاح لكان وجه الكلام أن يقال: مفاتيح، وإن كان المفاتح جائزًا.

قال الليث: وجمع المفتاح [[من هنا بدأ السقط في نسخة: (ج)، إلى الآية: 79.]] الذي يفتح به المِغلاقُ: مفاتيح، وجمع المَفْتَح الخزانة: مفاتح [[كتاب "العين" 3/ 194 (فتح)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 4/ 447.]].

وقوله: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ معنى النَّوء في اللغة: النهوض بجهد ومشقة [["تهذيب اللغة" 15/ 536 (ناء).]].

قال ذو الرُّمة يصف الفراخ:

يَنُوءنَ ولم يُكْسَيْنَ إلا منازعًا ... من الريش تَنْواءَ الفِصالِ الهَزائلِ [[معنى: ينوءن: ينهضن، يعني: الفراخ، ولم يكسين إلا منازعًا، أي: بقايا ريش، والهزائل: جمع هزيل، أي: مهزول. "ديوان ذي الرمة" شرح الخطيب التبريزي 464.]]

ويقال: ناء بحمله، إذا نهض به مثقلًا.

قال ذو الرمة:

تَنوءُ بأُخراها فَلأيًا قيامُها ... وتمشي الهُوينى عن قريبٍ فَتُبْهرُ [["تهذيب اللغة" 15/ 537 (ناء)، ونسبه لذي الرمة. وأنشده الثعلبي 8/ 151 ب، ولم ينسبه. ومعنى: تنوء: أي: تنهض بعجيزتها، وتنوء بها عجيزتها، فلأيا: أي: بعد بطء قيامها، وتبهر: تعيا، ومعناه: أن أخراها وهي عجيزتها تثنيها إلى الأرض لضخمها وكثرة لحمها. "ديوان ذي الرمة" شرح الخطيب التبريزي 221، ورواية الديوان: وتمشي الهوينى من قريب.]]

يريد: أنها تنهض بجهد لما في آخرها، وهي عجيزتها من اللحم. قال الأزهري: وأصل النَّوء: الميل في شِقٍ، أنشد الفراء:

حتى إذا ما التأمَتْ مَوَاصِلُه ... وناء في شِقِّ الشمالِ كاهلُه

يعني: الرامي لَمَّا نزع القوس مال في جانب الشمال [["معاني القرآن" للفراء 2/ 310، ولم ينسب البيت، وفيه: الثمال، بدل: الشمال وهو تصحيف. وعنه ذكره الأزهري، "تهذيب اللغة" 15/ 540 (ناء). بلفظ: الشمال. ومعنى البيت: أن الرامي لما نزع القوس مال على شقه.]]. وقيل لمن نهض بحمله: ناء به؛ لأنه إذا نهض به وهو ثقيل أناء الناهض، أي: أماله.

وكذلك النجم إذا سقط مائلًا عن مغيبه الذي يغيب فيه [["تهذيب اللغة" 15/ 540 (ناء).]]. وذكرنا تفسير العصبة عند قوله: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يوسف: 8، 14] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال الفراء: العصبة من العشرة إلى الأربعين. وقال المبرد: العصبة الجماعة، وتعصب القوم إذا اجتمعوا على هيئة يشد بعضهم بعضًا، ومنه العصبة في النسب؛ وهم الذين يجمعهم التعصب، فمعنى: العصبة: جماعة متعاونة.]].

قال ابن عباس في رواية عطاء: كان يحمل مفاتيحه أربعون رجلاً، أقوى ما يكون من الرجال [[أخرج ابن جرير 20/ 107، عن الضحاك: يزعمون أن العصبة: أربعون رجلاً ينقلون مفاتحه من كثرة عددها. وهو قول أبي صالح، ذكره عنه الثعلبي 8/ 151 ب، وذكر عن الضحاك عن ابن عباس، أنه ما بين الثلاثة إلى العشرة.]].

وقال مجاهد: العصبة ما بين العشرة إلى خمسة عشر [[أخرجه ابن جرير 20/ 108، وابن أبي حاتم 9/ 3008. وذكره الثعلبي 8/ 151 ب.]].

وقال مقاتل: العصبة: عشرة نفر إلى أربعين [["تفسير مقاتل" 68 ب. وأخرجه ابن جرير 20/ 106، وابن أبي حاتم 9/ 3007، عن خيثمة، ومجاهد. واقتصر عليه ابن قتيبة، "غريب القرآن" 335، ولم ينسبه. وهو قول أبي زيد، "تهذيب اللغة" 2/ 46 (عصب).]].

وقال الكلبي: ما بين الخمسة عشر إلى الأربعين [["تنوير المقباس" 330، بلفظ: ذوي القوة وهو أربعون رجلاً يحملون مفاتيح خزائنه.]].

وقال أبو صالح: العصبة أربعون [[أخرجه ابن جرير 20/ 107، وذكره عنه الثعلبي 8/ 151 ب. واختار هذا القول واقتصر عليه الأنباري "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 464. ولم يذكر دليله على ذلك.]].

قال أبو إسحاق: والعصبة في اللغة: الجماعة الذين أمرهم واحد، يتابع بعضهم بعضًا في الفعل، ويتعصب بعضهم لبعض [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 155. وهذا أحسن ما يقال في تعريف العصبة.]].

روى الأعمش عن خيثمة قال: كان إذا ركب قارون حملت المفاتيح على ستين بغلًا أغرَّ محجلًا [[أخرجه ابن جرير 20/ 106، عن خيثمة من طريق الأعمش. وذكره عنه الثعلبي 8/ 151 ب. الغرة: البياض في وجه الفرس. "تهذيب اللغة" 16/ 70 (غرر). والتحجيل: بياض في قوائم الفرس، تقول العرب: فرس مُحجَّل. "تهذيب اللغة" 4/ 145 (حجل).]].

وقال أبو صالح: كانت تُحمل على أربعين بغلاً، وقيل: سبعون بغلًا [[أخرج رواية الأربعين، ابن جرير 20/ 107، وابن أبي حاتم 9/ 3008، وأخرج رواية السبعين، ابن أبي حاتم 9/ 3008، بلفظ: سبعون رجلاً. فلعل بغلًا حرفت إلى: رجلاً.]]. ولست أدري كيف فسروا العصبة بالبغال، وهي في الرجال [[وهذا نقد حسن، وكان الأولى الإعراض عن هذه الأقوال كلها. والله أعلم.]]!

قال مقاتل في تفسير: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ عن حمل خزائنه [["تفسير مقاتل" 68 ب.]].

وقال ابن عباس: ليثقلهم حمل المفاتيح [[ذكر البخاري عن ابن عباس، في قوله تعالى ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾ قال: لا يرفعها العصبة من الرجال. "فتح الباري" 8/ 506.]].

واختلفوا في وجه: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾؛ فقال أبو زيد: يقال نؤت بالحمل أنوء به، إذا نهضت به. وناءني الحمل إذا أثقلني [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 155، و"تهذيب اللغة" 15/ 536 (ناء).]]. وهذا معنى قول ابن عباس: ليثقلهم [[ذكره البخاري عنه، معلقًا بصيغة الجزم 8/ 506.]]. وعلى هذا الباء في: ﴿بِالْعُصْبَةِ﴾ للتعدية. وشرح ذلك الفراء والمبرد؛ قال الفراء: نوؤها بالعصبة أن تثقلهم. والمعنى: ﴿إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ تَنيءُ العصبةَ، أي: تميلهم من ثقلها، فإذا أدخلت الباء قلت: تنوء بهم، كما قال الله تعالى: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: 96] والمعنى: ائتوني بقِطْر، فإذا حذفت الباء زدت على الفعل ألفا من أوله [["معاني القرآن" للفراء 2/ 310.]].

وقال المبرد: مجازه في الحقيقة: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ أي: تجعل العصبة تنوء؛ وهذا كقولك: قم بنا، أي: اجعلنا نقوم، واعدل بنا إلى فلان، وهذا محض كلام العرب. وأنشد لقيس بن الخطيم:

ديارَ التي كادت ونحن على مِنًى ... تَحُلُّ بنا لولا نَجاءُ الرَّكائبِ [[أنشده ونسبه المبرد، "الكامل" 2/ 813. وهو في ديوان قيس بن الخطيم 77، وفي الحاشية: يقول: أنا نظرنا إليها ونحن سائرون، فلولا أن الإبل -لَمَّا شُغلنا بالنظر إليها- سارت ونحن لا نعلم لكنا قد نزلنا.]]

أي: تجعلنا نحلها [["الكامل" للمبرد 1/ 475، ولفظه: العصبة تنوء بالمفاتيح، أي: تستقل بها في ثقل. وليس فيه إنشاد البيت.]]. ونحو هذا قال أبو إسحاق: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ لتثقل العصبة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.]].

وقال أبو عبيدة ومن وافقه: هذا مقلوب، إنما العصبة تنوء بالمفاتيح [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 110. وذكره عنه الأنباري، في "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 463، ولم يعلق عليه.]]، وهذا قول الأخفش، وأنشد: ما كنتَ في الحربِ العَوانِ مُغَمَّرًا ... إذْ شَبَّ حَرُّ وَقودِها أجزَالها [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 654، ولم ينسب البيت. وأنشده ابن جرير 20/ 109، ونسبه للأعشى. المغمر: الذي لم يجرب الأمور بعد، والأجزال، مفردها: جزل: الحطب اليابس، والبيت من قصيدة له يمدح فيها قيس ابن معد يكرب. "شرح ديوان الأعشى" 259.]]

والأجزال: هي شَبَّت الحرَّ، فجعل هذا مثل قولهم:

أوْ بلغتْ سؤاتُهم هَجَرُ [[أنشده كاملاً الأخفش، "معاني القرآن" 1/ 318، ولم ينسبه، والبيت بتمامه:

مثل القنافذ هدَّاجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سؤاتهم هجر

قال الأخفش: هو يريد أن السؤات بلغت هجرًا، وهجرُ رفع لأن القصيدة مرفوعة. وأنشده كذلك أبو عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 39، ونسبه للأخطل، وقال: إنما السوءة البالغة هجرَ، وهذا البيت مقلوب. وعنه أنشده المبرد "الكامل" 1/ 475، وقال: فجعل الفعل للبلدتين على السعة. ورواية الديوان:

على العِيارات هدَّاجون قد بلغت ... نجران أو حُدثت سواءتهم هجرُ

العيارات: جمع: عير، أي: الحمار، هدَّاجون: من هدج، أي: سار سيرًا ضعيفاً. والبيت في هجاء بني كُليب. "شرح ديوان الأخطل" 178.]]

يريد: بلغت سؤاتهم هجر. قال الفراء: فإن كان سمع بهذا أثرًا فهو وجه، وإلا فإن الرجل جهل المعنى [["معاني القرآن" للفراء 2/ 310، وذكر هذا القول بعد أن قال: وقد قال رجل من أهل العربية: إن المعنى: ما إن العصبة لتنوء بمفاتحه فحول الفعل إلى المفاتح. وقد رد على أن الآية من باب المقلوب ابن قتيبة، ولم يرتض أن يستشهد على ذلك بما وقع لبعض الشعراء؛ فقال: وهذا ما لا يجوز لأحد أن يحكم به على كتاب الله -عز وجل-، لو لم يجد له مذهبًا؛ لأن الشعراء تقلب اللفظ، وتزيل الكلام على الغلط، أو على طريق الضرورة للقافية، أو لاستقامة وزن البيت، ثم ذكر شواهد من الشعر على وقوع القلب فيها، ثم قال بعد ذلك: وأراد بقوله تعالى: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ أي: تُميلها من ثقلها. "تأويل مشكل القرآن" 200.]].

وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ قال مقاتل: بنو إسرائيل [["تفسير مقاتل" 68 ب.]].

وقال الفراء: يعني موسى، وهو من الجمع الذي أريد به الواحد، كقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [آل عمران: 173] وإنما كان رجلاً من أشجع؛ يقال له نعيم بن مسعود [["معاني القرآن" للفراء 2/ 311، ولم يذكر الاسم. وقد ذكر الواحدي في تفسير الآية من سورة آل عمران ثلاثة أقوال؛ هذا أحدها، والثاني: ركب من عبد القيس، والثالث: المنافقون.]].

قوله تعالى: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ قال المفسرون: لا تأشر ولا تمرح ولا تبطر ولا تفخر [["تفسير مقاتل" 68 ب. و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 111. و"تأويل مشكل القرآن " 491، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 155. و"تفسير الثعلبي" 8/ 151 ب.]]. وأنشد أبو عبيدة في الفرح بمعنى البطر قول هُدبة [[هُدْبة بن خَشرم بن كُرز، من بني عامر بن ثعلبة، من قضاعة، شاعر فصيح، راوية من أهل بادية الحجاز، قتل في المدينة قصاصًا نحو سنة 50 هـ "الشعر والشعراء" 464، و"الأعلام" 8/ 78.]]:

ولستُ بِمفْراحٍ إذا الدهرُ سَرَّني ... ولا جازعٍ من صَرْفِه المُتَقَلِب [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 111، ونسبه لهدبة. وأنشد البيت المبرد، في "الكامل" 3/ 1455، في قصة قتل هدبة قصاصًا، وبعد هذا البيت:

ولا أبتغىِ الشرَّ والشرُّ تاركي ... ولكنِّي متى أحملْ على الشرِّ أركبُ

وأنشده ولم ينسبه ابن قتيبة، "غريب القرآن" 335، وكذا الثعلبي 8/ 151 ب.]]

وأنشد لابن أحمر:

ولا يُنسِيني الحَدَثانُ عِرْضي ... ولا أُلقِي من الفرحِ إلإزارا [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 111، ونسبه لابن أحمر، وأنشده المبرد في "الكامل" 1/ 59، ولم ينسبه، وفيه: ولا أرخي من المرح.]] يعني من البطر والأشر. وقال ابن قتيبة وغيره: أراد: لا تأشر؛ لأن السرور غير مكروه [["غريب القرآن" لابن قتيبة 335.]].

وهذا نحو قوله: ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [["تفسير الثعلبي" 8/ 151 ب.]] [هود: 10] وقد مر [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس: يفاخر أوليائي بما وسعت عليه. وهذا بيان عما يوجبه بطر النعمة من تناسي حالة الشدة، وترك الاعتراف بنعمة الله وحمده على ما صرف عنه من الضر مع المرح والتكبر على عباد الله.]].

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ يعني: الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم. قاله مجاهد ومقاتل [[أخرجه ابن جرير 20/ 111، وابن أبي حاتم 9/ 3009، عن مجاهد، و"تفسير مقاتل" 68 ب. و"تفسير الثعلبي" 8/ 152 أ، ولم ينسبه.]].

وقال عطاء عن ابن عباس: يريد: المستهزئين [[ذكر البخاري عن ابن عباس، معلقًا بصغية الجزم: ﴿الْفَرِحِينَ﴾ المرحين. "فتح الباري" 8/ 506. وكذا أخرجه ابن جرير 20/ 111، وابن أبي حاتم 9/ 3010، ولم أجد فيهما الرواية التي ذكرها الواحدي.]]. وهو معنى وليس بتفسيرة وذلك أن الاستهزاء من علامات البطر.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English