Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:110–112
3:110Страница 64
كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠
Вы являетесь лучшей из общин, появившейся на благо человечества, повелевая совершать одобряемое, удерживая от предосудительного и веруя в Аллаха. Если бы люди Писания уверовали, то это было бы лучше для них. Среди них есть верующие, но большинство из них - нечестивцы.
قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ اختلف قول أهل المعاني في هذا:
فقال الفرَّاء [[في "معاني القرآن" له: 1/ 229.]] والزجاجُ [[في "معاني القرآن" له: 1/ 456. وقد أورده الزجاج بلفظ (قيل: ..).]]، وغيرُهما [[ممن جوز هذا القول: النحاس، في "إعراب القرآن" 1/ 357.]]: كنتم خير أُمَّةٍ عند الله، في اللَّوْح المحفوظ. وقالا [[قائل هذا القول، هو: الفراء، في المرجع السابق. والعبارات التالية له نقلها == المؤلف بتصرف يسير. أما الزجاج فلم يذكر هذا المعنى في هذا الموضع.
وممن قال بهذا: ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 295. وجعله من باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه، قال: (ومنه أن يأتي الفعلُ على بِنْيَةِ الماضي وهو دائمٌ أو مُستَقبَل) وذكره. وقال به الطبري، في "تفسيره" 4/ 45 - 46، وابن فارس، في "الصاحبي" 364، ويرويه أبو العباس عن ابن الأعرابي، كما في "تهذيب اللغة" 4/ 3084 (كون)، وجوزه النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 357.]] أيضًا: معنى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾: أنتم خير أمة؛ كقوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: 86]، وقال في موضع آخر: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ﴾ [الأنفال: 26]. وإضمارُ (كان) [[في (ج): (كل).]] وإظهارُها في مثل هذا، سواءٌ، إلّا أنها إذا ذُكِرت كانت للتأكيد، ووقوع الأمرِ لا مَحالة.
قال ابن الأنباري [[لم أقف على مصدر قوله.]]: وهذا القول ظاهرُ الاختلال؛ لأن (كان) يُلغى [[في (ب)، (ج): (تلغى).]] مُوسَّطًا ومُؤَخَّرًا، ولا يُلغَى [[في (ب)، (ج): (تلغى).]] مُقدَّما؛ تقول العرب: (عبدُ الله كان قائمٌ) و (عبدُ الله قائمٌ، كان)؛ على أنَّ (كان) مطروحة، ولا يقولون: (كانَ عبدُ الله قائمٌ)، على إلغائها، لأنَّ سبيلهم أن يبدأوا بما [تنصرف الغايةُ إليه، والمُلْغَى غير معني به، على أنَّه لا يجوز] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). والمثبت من: (ب)، (ج).]] إلغاءُ الكَوْنِ في الآية؛ لانتصاب خبره، وإذا (أُعْمِلَ) [[في (أ): (عمل).]] الكَوْنُ في الخَبَرِ، فنصبه، لم يكن مُلغًى.
وقال بعضُ النحويين [[لم أقف عليهم.]]: إنما قال: ﴿كُنْتُمْ﴾، ولم يقل: (أنتم)؛ لتَقَدُّمِ [[في (ج): (فتقدم).]] البِشَارَةِ بهذه الأُمَّة، ولِمَا قد [[في (أ)، (ب): (قدم). والمثبت من (ج).]] كان يُسمَعُ مِنَ الخير في هذه الأمَّةِ؛ فكأنَّه [[في (ج): (وكأنه).]] قيل: كنتم خير أُمَّةٍ بُشِّرَت بها. وهذا القول، يُروى معناه عن الحَسَنِ [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 45، "النكت والعيون" 1/ 416.]].
وقال بعضهم [[منهم الطبري، كما سيأتي.]]: الكَوْنُ ههنا بمعنى: الوقوع والحُدُوث، وهي التَّامَّةُ التي لا تحتاج إلى خبر، فمعنى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾: حَدَثْتم خَيْرَ أُمَّةٍ، ووُجِدْتُم وخُلِقْتُم خَيرَ أمَةٍ، فيكون ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ حينئذ بمعنى الحَالِ. وهذا معنى قولِ [ابن] [[ما بين المعقوفين: زيادة من: (ج).]] جَرِير [[في "تفسيره" 7/ 106.]].
وحكى الزجاجُ [[في "معاني القرآن" له 1/ 456. أورد هذا القول وصدَّره بلفظ (قيل ..).]] عن بعضهم: كنتم [منذ] [[في (أ)، (ب)، (ج): (قد). ولم أر لها وجهًا. وأثبتُّها من: "معاني القرآن" للزجاج. وقد تكون (مُذ) فحرِّفت إلى (قد).]] آمنتم خيرَ أُمَّةٍ [[قد يكون القائل ابن الأنباري؛ حيث أورد ابن الجوزي في الزاد نحو هذا القول، وقال: (ذكره ابن الأنباري) ونصه: (مذ كنتم). انظر: "زاد المسير" 1/ 439.]].
فأمَّا المُخاطَبون بهذا: فقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير [[هذه الرواية، في "مصنف ابن أبي شيبة" 6/ 398 رقم (32349)، و"مسند أحمد" (شرح الشيخ أحمد شاكر): 4/ 153 رقم (2463)، 335 (1928)، 355 (3989)، 5/ 112 (3321)، وصححه الشيخ شاكر، وتفسير النسائي: 1/ 319، "تفسير الطبري" 4/ 45، "تفسير عبد الرزاق" 130، "تفسير ابن أبي حاتم" == 3/ 732، "المعجم الكبير" للطبراني: 12/ 6 رقم (12303)، ومستدرك الحاكم: 2/ 294. وصححه ووافقه الذهبي، "تفسير الثعلبي" 3/ 98 أ، وذكرها ابن حجر في "المطالب العالية" 3/ 315 رقم (3570) وعزاها للحارث بن أبي أسامة في مسنده عن ابن عباس، وذكرها الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 327 وقال: (رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح)، وأوردها ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 225 وعزاها لمن سبق وقال عن إسنادها: (جيد)، وأوردها السيوطي في "الدر" 2/ 113، وزاد نسبة إخراجها لعبد بن حميد، والفريابي، وابن المنذر، عن ابن عباس موقوفًا.]]: هم الذين هاجروا مع النبي ﷺ إلى المدينة. وعلى هذا [[في (ج): (ذلك).]]: عِكْرِمة [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 43، "تفسير الثعلبي" 3/ 98 أ، "أسباب النزول" للواحدي: (121)، "تفسير البغوي" 2/ 89، "زاد المسير" 1/ 438، "الدر المنثور" 2/ 113 وزاد نسبة إخراجه لابن المنذر.]]، ومقاتل [[قوله في "تفسيره" 1/ 295، والمصادر السابقة ما عدا الطبري.
وقد ورد قول مقاتل وعكرمة في معرض بيانهما لسبب نزول الآية، فقد قال مقاتل في تفسيره (وذلك أن مالك بن الصَّيف، ووهب بن يهوذا، قالا لعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة: إن ديننا خيرٌ مِمَّا تدعوننا إليه فأنزل الله عز وجل - فيهم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ في زمانكم، كما فضل بني إسرائيل في زمانهم). وانظر المصادر السابقة.]]، والضَّحَّاك [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 44، "تفسير الثعلبي" 3/ 98 أ، ولكنه فيه: (عن الضحاك عن ابن عباس)، "تفسير البغوي" 2/ 89]]: أن هذا خاصة لأصحاب محمد [[في (ب): (النبي).]] ﷺ. يدل على هذا القول:
ما روي عن عمر رضي الله عنه، أنه قال في هذه الآية [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 43، وابن أبي حاتم: 3/ 732، "تفسير الثعلبي" 3/ 98 أ، "تفسير البغوي" 2/ 89.]]: هي لأوَّلِنا، ولا تكون لآخرنا.
وقال [[أي: ابن عباس - رضي الله عنه -.]] في رواية عطاء [[لم أقف على مصدر هذه الرواية.]]: يريد: أُمَّةَ محمد ﷺ. فعلى هذا: هم جميع المؤمنين من هذه الأمَّة.
قال الزجاج [[في "معاني القرآن" له: 1/ 456، نقله عنه بتصرف يسير جدًّا.]]: هذا الخطاب، أصلُه: أنه خوطب به أصحابُ رسول الله ﷺ، وهو يَعُمُّ سائرَ أُمَّتِهِ.
وقوله تعالى: ﴿أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ يُحتَمَلُ أنْ يكون ﴿للِنَّاسِ﴾، مِنْ صِلَةِ ﴿أُمَّةٍ﴾، أي: كنتم خير أمةٍ للنَّاسِ أُخْرِجَت، يعني: أفهم [[في (ج): (أنتم).]] خير أمَّة للنَّاس، تجيئون بهم في السلاسل، فتُدْخِلُونَهم في الإسلام. وهذا المعنى يُروى عن أبي هريرة [[ورد هذا عنه مرفوعا وموقوفًا، أما المرفوع فقد أخرجه: البخاري في "الصحيح" (3010) في الجهاد، باب الأسارى في السلاسل، ولفظه عنده من رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "عجب ربنا من قوم يدخلون الجنة في السلاسل". وأخرجه أحمد مرفوعًا بنحو لفظ البخاري. انظر: "المسند" (شرح الشيخ شاكر): 15/ 168 (8000)، 18/ 48 (9260)، 19/ 33 (9781)، 66 (9890)، وأبو داود في "السنن" (2677) كتاب الجهاد، باب: (في الأسير يوثق). وابن حبان في "صحيحه" "الإحسان" 1/ 343 رقم (134).
أما الموقوف، فقد أخرجه: البخاري (4557) في التفسير، سورة آل عمران، باب (7) ولفظه: (﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام).
وأخرجه عنه كذلك: النسائي في "تفسيره" 1/ 318، والطبري في "تفسيره" == 4/ 44، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 732، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 98ب، وأورده البغوي في "تفسيره" 2/ 90، والسيوطي في "الدر" 2/ 113 وزاد نسبة إخراجه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم. ولكنيِّ لم أجده في مستدركه.
قال ابن حبان في معناه: (والقصد في هذا الخبر: السَّبْيُ الذين يسبيهم المسلمون من دار الشرك مكتَّفِين في السلاسل يُقادون بها إلى دور الإسلام، حتى يُسْلِمُوا، فيدخلوا الجنة). "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" 1/ 343 - 344. وقد نقل ابنُ حجر أقوال أهل العلم في شرحه. انظر: "فتح الباري" 6/ 145، 8/ 225.]].
وقال قتادة [[قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 99 أ، "تفسير البغوي" 2/ 89.]]: لم يُؤْمَرْ نَبِيٌّ وأمَّتُهُ بالقتال، إلّا هذه الأمَّة ونَبِيها، يُقاتِلُونَ، فَيَسْبُونَ الرُّومَ والتُّرْكَ والعَجَمَ، فَيُدْخِلونهم في دينهم، فهم خير أمَّة للنَّاس.
ويُحتَمَلُ [[من قوله: (ويحتمل ..) إلى- (أخرجت للناس): نقله بتصرف يسير عن "تفسير الثعلبي" 3/ 99 أ.]] أن يكون ﴿للِنَّاسِ﴾ [[في (ج): (من الناس).]] مِن [[من: ساقطة من (ج).]] صِلَةِ ﴿أُخْرِجَتْ﴾؛ ومعناه: ما أَخرَجَ [[في (ب): (فلا تخرج).]] [اللهُ] [[ما بين المعقوفين: في في (أ)، (ب): إليه. وهي ساقطة من: (ج). وليست في "تفسير الثعلبي". ورجَّحتُ أن أصلها كما أثبتُّه، وقد حُرِّفت إلى (إليه).]] للنَّاسِ أمَّةً، خيرًا [[في (ج): (خير).]] مِنْ أمَّةِ أحمد [[في (ج): (محمد).]]؛ فهم [[(من أمة أحمد فهم): ساقطة من: (ب).]] خير أمَّةٍ أُظْهِرَت [[في (ج): (ظهرت).]] وأُخْرِجَت للنَّاس.
وقوله تعالى: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ الظاهرُ أنَّ [[في (ج): (من).]] هذا مَدْحٌ لهذه الأمَّة بهذه الخصال، وإخبارٌ عنهم بهذه الجملة، وحُكِي عن مجاهد أنه قال [[قوله في "الطبري" 4/ 44، "الدر المنثور" 2/ 113 وزاد نسبة إخراجه لابن المنذر.]]: الخَيْرِيَّةُ في هذه الأمَّةِ على هذه الشَّرِيطَةِ [[في (ب): (الطريقة).]]؛ يعني: كنتم خيرَ أُمَّةٍ، ما أَمَرْتُم بالمعروف، ونَهَيْتُم عن المنكر، وآمنتم بالله، وهذا أيضًا اختيار الزجاج [[في "معاني القرآن" له: 1/ 456.]].
والمَعْرُوفُ: كلُّ حَسَنٍ جميل، يُعرَفُ بجلالته، وعُلُوِّ قَدْرهِ [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 44، "اللسان" 5/ 2899 - 2900 (عرف)، و"التعريفات" للجرجاني: 221، و"التوقيف على مهمات التعاريف" 666.]]. ولا يجوز إطلاق هذه الصفة على القبيح، وإنْ كان يُعرَف، لأنه بمنزلة ما لا يُعْرَف؛ لخُمُولِهِ وسُقُوطِهِ.
3:111Страница 64
لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١
Они не причинят вам никакого вреда, кроме досаждения. Если же они станут сражаться с вами, то повернутся к вам спиной, после чего им не будет оказана помощь.
قوله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ هذا وعْد مِنَ الله تعالى [[تعالى: ساقطة من: (ب)، (ج).]] للمؤمنين، في أهل الكتاب، أنَّهم منصورون عليهم، وأنَّه لا ينالهم منهم غَلَبَةٌ. ومعنى ﴿إِلَّا أَذًى﴾؛ أي: أذًى باللِّسانِ، مثل [[في (ج): (ثم).]]: الوعيد، والبُهْت [[البُهْت -بضم الباء-، والبَهِيتة، والبهتان: الكذب والافتراء.
والبَهت -بفتح الباء-: أن يقول المرء في غيره ما لم يفعله. يقال: (بَهَته، يَبهَتُه، بَهْتًا، وبَهَتا، وبُهْتانًا).
والبَهْتُ: الانقطاع والحَيْرة، يقال: (بَهَتَ، وبَهِتَ، وبُهِتَ): إذا تَحيَرّ. وهو أصل== معنى الكلمة. فـ (البُهتان): هو الباطل الذي يُتحير من بطلانه. انظر: (بهت) في. "مقاييس اللغة" 1/ 308، والنهاية في "غريب الحديث" 1/ 165، "اللسان" 1/ 367 - 368.]].
وقال الحسن [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 47، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 734، "زاد المسير" 1/ 240.]] وقتادة [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 46 ونصه عنده: (لن يضروكم إلا أذى تسمعونه منهم). "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 734.]]: أي: دعاء إلى الضلالة.
وموضع ﴿إِلَّا أَذًى﴾ نصبٌ بالاستثناء المتصل؛ المعنى: لن يضروكم إلا ضَرَرًا يسيرًا. فـ (الأذى) وقع موقع الضَّرَر [[وقيل: هو استثناء منقطع؛ أي: لن يضروكم بقتال أو غلبة، ولكن بكلمة أذى أو نحوها. وممن قال بهذا: الأخفش، والطبري، والنحاس، ومكي، وأبو بكر الأنباري.
انظر: "معاني القرآن" للأخفش: 1/ 213، "تفسير الطبري" 4/ 41، "إعراب القرآن" للنحاس: 1/ 358، "البيان" للأنباري: 1/ 285، "الدر المصون" للسمين الحلبي: 3/ 352، "مشكل إعراب القرآن" لمكي: 1/ 170.]].
والأذى: مصدر (أَذِيْتُ بالشيء أذًى) [[الأذى: هو ما تسمعه من مكروه. يقال: (أذِيتُ بالشيء، آذَى أذًى وأذاة وأذِيَّة)، فـ (أنا أذٍ). أمَّا (آذى)، فمصدرها: إيذاء، وأذيّة. وتأذَّيْت به تأذِّيا.
انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 140 (أذا)، "الصحاح" 6/ 2266 (أذا)، "اللسان" 1/ 54.]].
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾ قال أبو على [[هو: الفارسي، ولم أقف على مصدر قوله فيما رجحت إليه من مؤلفاته، وقد وجدته -مع اختلاف يسير جدًا- في "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج: 2/ 447 في كلام طويل نقله عن أبي علي في تعليقه على قوله -تعالى-: ﴿فَلَنُوَليَنَّكَ قِبْلَة تَرضَاهَا﴾ [الآية: 144 من سورة البقرة].]]: (وَلَّى) منقول مِن (فَعل)؛ تقول: (داري تَلِي دارَهْ)، وَ (وَلِيَتْ [[في (ب): (ووليته).]] داري دارَه)، فإذا [[في (ج): (وإذا).]] نَقَلْتَ [[في "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج: نقلته.]] إلى (فَعَّلَ)، قلت: (ولّاني مآخيرَهُ) [[في (أ)، (ب): (ما آخيره). والمثبت من: (ب)، (ج)، "إعراب القرآن". وفي "إعراب القرآن": (قلت: وَلِيتُ مآخيره، وولّاني مآخيره).
والمآخير: لم أقف على المراد بها في معاجم اللغة التي رجعت إليها، وقد ورد فيها (المئخار)، وهي النخلة التي يبقى حملها إلى آخر الصِّرام، أو يبقى إلى آخر الشتاء، وجمعها: مآخير.
انظر: "كتاب النخل"، لأبي حاتم السجستاني: 92، وانظر مادة (أخر) في "اللسان" 1/ 45، "التاج" 6/ 17.
ولكن هذا المعنى ليس هو - المراد هنا، وإنما يراد بها هنا -والله أعلم- جهة الخلف من الإنسان: الظهر وما يليه. ويعزز هذا قوله بعده: (وولاني ميامنه).]]، و (ولّاني مَيَامِنَه) [[ورد في "إعراب القرآن" المنسوب للزجاج: (ووليت ميامنه، وولاني ميامنه). والميامن: جمع (مَيمَنه)، وهي خلاف الميسرة في الإنسان. انظر: "اللسان" 8/ 4967 (يمن).]]، فهو مثل: (فَرِحَ) و (فَرّحْتُه) [[في "إعراب القرآن" السابق، أضاف بعدها: (وليس مثل: لقي وألقيته ولقَّيْته).]]، ومثل هذا: قوله: ﴿لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ﴾ [الحشر: 12]، وقوله: ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]، إلّا أنّ المفعول الثاني الزائِد في نَقل (فَعِلَ) [[في (أ): (فعِّل). وفي (ب)، (ج): (غير مشكولة). وما أثبته هو الصواب.]] إلى (فَعَلَ) محذوفٌ من الآيتين، ولو لم يُحذَفْ لكان كقوله: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [[فـ (الأدبار) مفعول ثانٍ. انظر: "التبيان" للعكبري: ص 204، "الدر المصون" 3/ 352.]].
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ محمول [[من قوله: (محمول ..) إلى (ثم لا ينصرون): ساقط من (ج).]] على الاستئناف، لا على العطف [[انظر: "إعراب الحديث النبوي" للعكبري: 172.]]. والتقدير: ثم هم لا ينصرون.
وإنَّما لم يُحتملْ [[في (ج): (يحمل).]] على العطف؛ لأنه غير مشاكل للمعطوف عليه؛ وذلك أن سبب التولية: القتال، وليس كذلك منعُ النصر؛ لأن [[في (ج): (لأنه).]] سببه: الكفر [[أي: لو قلنا بعطفه على جواب الشرط، للزم تقييد عدم نصرهم في حالة مقاتلتهم لنا فقط. ولكن -في الحقيقة- هم غير منصورين مطلقًا؛ لكفرهم، سواءً أقاتلوا أم لم يقاتلوا.]]. وأيضًا فإنه آخر آية، فكان الرفعُ فيه أقوى؛ ليشاكل [[في (ج): (لتشاكل).]] سائرَ الفواصل بالنُّون [[في (ب): (والنون).]]، كما قال: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: 36] [[في رفع ﴿فَيَعْتَذِرُونَ﴾ -هنا- وجهان:
أ- أنها معطوفة على ما قبلها ﴿وَلَا يُؤْذَنُ﴾ فهي نفي؛ أي: فلا يعتذرون فلم يجعل الاعتذار متسببًا عن الإذن؛ إذ لو كان كذلك لنُصب وحذف النون. وذهب الفرَّاء إلى أن الرفع فيها لمراعاة الفواصل.
ب- أنها مستأنفة؛ أي: فهم يعتذرونه ومعناها: أنهم ينطقون في مواقف دون أخرى. انظر: "معاني القرآن" للفراء: 1/ 229، 3/ 226، "التبيان" للعكبري: ص 204، "البيان" للأنباري: 2/ 488، "البحر المحيط" 8/ 408.]].
قال المفسرون: صدق الله وعْدَه بالنصر، فلم يقاتل يهودُ [[في (ب): (بعد) بدلًا من (يهود).]] المدينة رسولَ الله ﷺ والمسلمين [[(والمسلمين): ساقطة من: (ج).]]، إلّا ولَوا منهزمين، وكانت الدَّبْرَةُ [[في (ج): (الدائرة).= الدَّبْرَة: العاقبة، والهزيمة في القتال. أمَّا الدِّبْرة -بكسر الدال المشددة- فهي خلاف القِبلة. انظر: "القاموس المحيط" ص 389 (دبر).]] عليهم، ففيه أعظم دلالة على (صحة) [[زيادة من (أ).]] نبوة محمد ﷺ.
3:112Страница 64
ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢
Где бы их ни застали, их постигает унижение, если только они не окажутся под покровительством Аллаха и покровительством людей. Они попали под гнев Аллаха, и их постигла бедность. Это - за то, что они не веровали в знамения Аллаха и несправедливо убивали пророков. Это - за то, что они ослушались и преступали границы дозволенного.
قوله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ قد مضى الكلام في معنى ضَرْبِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ على اليهود، في سورة البقرة [[انظر: "تفسير البسيط" عند تفسير آية: 61 من سورة البقرة.]].
وقوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ أي: وُجِدوا، وصُودِفوا [[انظر: (ثقف) في "اللسان" 1/ 492، "القاموس" ص 795.]]. ومضى الكلام في هذا عند قوله: ﴿حَيثُ ثَقفتُمُوهُم﴾ [البقرة: 191].
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ قال الفرّاء [[في "معاني القرآن" له: 1/ 230. نقله عنه بنصه.]]: يقول: (إلَّا أنْ يَعتَصموا بحبل من الله)، فأضمر ذلك، وأنشد:
رأتني بحَبْلَيْها فَصدّتْ مَخَافَةً ... وفي الحَبْلِ رْوْعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ [[البيت لحميد بن ثور، وهو في ديوانه: 35. وورد في "معاني القرآن" للفراء: 1/ 230، "تفسير الطبري" (49)، "تهذيب اللغة" 1/ 731، "تفسير الثعلبي" 3/ 101 أ، "أساس البلاغة" 1/ 381، "اللسان" 2/ 761، 7/ 4410، 6/ 3401. "البحر المحيط" 3/ 32.
وروايته في الديوان:
فجئت بحبليها فردَّت مخافةً ... إلى النفس روعاءُ الجَنان فَرُوق
ووردت روايته في "اللسان" 7/ 4410
رأتني بنِسْعَيها فردت مخافتي ... إلى الصدر روْعاءُ الفؤادِ فَرُوق
وفي "اللسان" 6/ 3401:
رأتني مُجَلِّيها فصدت مخافةً ... وفي الخيل روعاء الفؤاد فروق
و (الروعاء): الناقة الحديدة الفؤاد. "القاموس" 724 (روع). و (الفَرُوق): == الشديدة الفزع. من (الفَرَق): وهو الخوف. "اللسان" 6/ 3397 (فرق). قال الأستاذ محمود شاكر في تعليقه على البيت في هامش "تفسير الطبري" 7/ 113 (ط. شاكر): (مدح ناقته بحدة الفؤاد، تفزع لكل نبأة؛ من يقظتها؛ كما قالوا: (مجنونة)، يقول ذلك في ناقته: رأتني أقبلت بالحبلين لأشد عليها راحلي، فصدَّت خائفة. يصفها بأنها كريمة لم تبتذلها الأسفار. ثم قال: فلما شددت عليها الرحل، كانت في الحبل ذكية شهمة، تتوجس لكل نبأة؛ من يقظتها وتوقدها).]] قال أراد: أقْبَلْتُ [[في (ب): (قبلت).]] بحبليها [[في (ج): (بحبلها).]].
وقد نُعي هذا عليه، فقيل: لا يجوز حذف الموصول وإبقاء صلته [[وهي -هنا- الجار والمجرور. ففي الآية ﴿بِحَبْلٍ﴾، وفي البيت (بحبليها).]]؛ وذلك أن الموصول لمّا احتاج إلى الصِّلَةِ للبيان عنه، فالحاجة إلى ذِكْرِهِ أشدُّ [[في (ج): (ذكر ما شد).]]، وإنَّما يجوز حذفُ الشيء للاستغناء بدلالة غيره عليه، فلو دَلّ دليل عليه لحُذف مع صلته؛ لأنه معها بمنزلِةِ شيءٍ واحد. ويجوز حذف الصلة دون الموصول؛ لأن الموصول [هو المعتمد عليه، والصلة تبع له؛ لأنها للبيان عنه، فإذا حُذِفَ الموصول] [[ما بين المعقوفين: زيادة من: (ج).]] وجب حذفُ الصلة معه؛ [لأنها تَبَعٌ] [[ما بين المعقوفين: في (أ)، (ب): (لا يتبع). والمثبت من (ج).]] له.
وقد أخبرني العَرُوضي رحمه الله، عن الأزهري، قال [[قوله في "تهذيب اللغة" 1/ 731 - 732 (حبل) إلى نهاية: (ومعنى (ألا): (لكن). وقد نقله عنه بتصرف واختصار يسيرين.]]: أخبرني المُنْذِريُّ، عن ثعلب، أنه قال: هذا الذي قاله الفرّاء [[(الفراء): ساقطة من: (ج).]]، بعيدٌ [[وفي "تهذيب اللغة": (بعيد أن تحذف (أن) وتُبقِي صلتها).]]، ولكن المعنى إن شاءَ الله: ضربت عليهم الذِّلَّة أينما ثُقِفُوا؛ أي: بكلِّ مَكان إلّا بموضِع حَبْلٍ مِنَ الله، وهو استثناء مُتَّصل، كما تقول: (ضُرِبت عليهم الذِّلَّة في الأمكنة، إلّا في هذا المكان)، ثمّ حذف المضافُ [[ثم حذف المضاف: ليس في "تهذيب اللغة". وقد ذهب إلى هذا الزمخشري، وأيَّد كون الاستثناء متصلًا هنا، وقال: (وهو استثناء من أتم الأحوال؛ المعنى: ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حالة اعتصامهم بحبل الله وحبل الناس ..). "الكشاف" 1/ 455.]].
قال: وقول الشاعر: (رأتني بحبليها)؛ هو كما تقول: (أنا بالله، وبك) [[وبك: ليس في "تهذيب اللغة".
بالنسبة لهذه الألفاظ مثل (أنا بالله، وبك) وأمثالها، وبغض النظر عن مجال الاستدلال النحوي بها، فإن الآثار الشرعية قد وردت بالنهي عن استعمالها بهذه الصورة. فقد قال ﷺ: "إذا حلف أحدكم فلا يقل: ما شاء الله وشئت، ولكن ليقل: ما شاء الله، ثم شئت". أخرجه ابن ماجه (2117) كتاب الكفارات، باب (13)، وصححه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه":1/ 362.
وورد في الحديث عنه ﷺ: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان". رواه أبو داود في "السنن" (4980)، كتاب الأدب، والبيهقي في "السنن" 3/ 216، وأحمد في "المسند" 5/ 384، 394، 398.
وعن ابن عباس: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فراجعه في بعض الكلام، فقال: ما شاء الله وشئت. فقال ﷺ: "أجعلتني والله عِدْلاً، بل ما شاء الله وحده".
أخرجه البيهقي في "السنن" 3/ 217، والبخاري في الأدب المفرد: 344 رقم (783)، وغيرهما. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة: 1/ حديث رقم (136 - 139). وقد ذكر العلماء أن قول الإنسان (ما لى غير الله وأنت)، و (توكلت على الله == وعليك)، وأنا بالله وبك) وأمثالها من عبارات، تعد من ألفاظ الشرك التي يجب أن تُجتَنَب، كما دلت على ذلك الآثار السابقة. انظر تيسير العزيز الحميد: 598 - 602]]؛ أي: مُتَمَسِّك. فتكون الباءُ مِن صِلَة (رأتني متمسكًا بحبليها) [[في (ج): (بحبلها).]]، فاكتفى بالرُّؤيَةِ [[في (ب): (بالراية).]] مِن التمسك.
قال الأزهري: والقول، ما قال أبو العباس [[هو ثعلب.]].
وقال الأخفش [[قوله في "معاني القرآن" له 1/ 213، ولكنه هنا من، تتمة قول الأزهري السابق في "التهذيب".]]: قوله: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ استثناء خارج عن [[في (ب)، "معاني القرآن"، "تهذيب اللغة": (من).]] أول الكلام [[أي إنه استثناء منقطع.]]، ومعنى (إلّا): لكِنْ [[في "معاني القرآن"، "تهذيب اللغة": (في معنى لكن).]].
واختار الزَّجَّاج هذا الوجه، فقال [[في "معاني القرآن" له 1/ 457 نقله عنه بنصه.]]: ما بعد الاستثناء [[في (ج): (الا استثناء).]] ليس من الأول؛ المعنى [[المعنى: ليست في "معاني القرآن".]]: أنهم أذلَّاءُ، إلَّا أنهم يعتصمون بالعهد إذا أُعطوه.
ونَصَرَ محمدُ بن جَرِير هذه الطريقة أيضًا، فقال [[في "تفسيره" 4/ 50. نقله عنه بالمعنى.]]: إن أهل الكتاب (قد) [[زيادة من (أ).]] ضربت عليهم الذلة، سواء كانوا على عهد من الله، أو لم يكونوا على عهد، فلا يخرجون بالاستثناء [[في (ج): (بالاستغناء).]] عن الذِّلة إلى العِزَّة.
قال [[في المرجع السابق. نقله بالمعنى.]]: وتمام الكلام عند قوله: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾، ثم قال: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أراد [[من قوله: (أراد ..) إلى (بحبل من الله): مكرر في (أ).]]: لكن قد يعتصمون بحبل من الله، أو قد يُثْقَفُونَ بحبل من الله، وحَبْلٍ مِنَ الناس كما قال: ﴿وَمَا كاَنَ لِمُؤمِنٍ أَن يَقتُلَ مُؤْمَنًا إِلا خَطأ﴾ [النساء:92]، فـ (الخَطَأ) وإن كان منصوبًا بما عمل فيِه ما قبل الاستثناء، فليس باستثناء مُتَّصل حتى يَدُلَّ على أنَّ قتلَه خطأ مباحٌ [[في (ج): (ماح).]]، ولكن معناه: قد يقتله خطأ [[(خطأ): ساقطة من: (ب).]].
ومَن نَصرَ طريقة أبي العباس، قال [[لم أقف على هذا القائل. وممن ذهب إلى أن الاستثناء منقطع ونصر هذا الرأي: ابن عطية في "المحرر الوجيز" 3/ 270.]]: إنَّ عِزَّ [[في (ج): (إن الله عز).]] المسلمين عِزٌّ لأهلِ الذِّمَةِ؛ لأنَّ أخْذَهم عَهْدَ المسلمين يَحقِنُ دماءَهم، ويمنع فُرُوجَهم وأموالهم عن الاغتنام بالسَّبْي، ثم هذا [العِزُّ] [[ما بين المعقوفين: زيادة من (ج).]] لا يخرجهم عن الذِّلَّة في أنفسهم، فهم على ما وصفهم الله من الذِّلَّة أينما ثقفوا، وإنْ اعتصموا بالذِّمَة [[وهو اختيار ابن عطية في "المحرر الوجيز" 3/ 270 - 271.]].
وأما التفسير: فقد ذكرنا معضى (الحبل) عند قوله: ﴿وَاعتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 103] وبعض المفسرين يذهب إلى أن حبلَ الله ههنا الإسلام [[ممن قال بذلك: ابن زيد، ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 293، "تفسير الطبري" 7/ 73.]]؛ يعني [إلّا] [[ما بين المعقوفين: زيادة من: (ج).]] أنْ يُسْلِمُوا. وهذا بعيدة لعطف (حبل الناس) عليه، وإذا أسلموا، استغنوا عن حَبْلِ الناس، ولو أرادَ الله تعالى بالحبلَ الأوَّل: الإسلام، وبالثاني: الذِّمَّة؛ لقالَ: (أو حبل من الناس)، ولكن الصحيح: أن كلا [[في (أ)، (ب)، (ج): كلي.]] الحبلين؛ المراد به العهد، والذِّمَّة، والأمان، كما قال ابن عباس [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 48، "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 735، وأورده السيوطي في " الدر" 2/ 115 وزاد نسبة إخراجه لابن المنذر.]] يريد: بعهد مِنَ الله، وعهد مِنَ المؤمنين، وانما ذكر الله تعالى حبلَ الله مع حبل المؤمنين؛ لأن الأمان الذي يأخذونه [[في (ج): أخذونه.]] من المؤمنين، هو بإذن الله تعالى، فهو أمانٌ مِن جهته.
وباقي الآية مشروح في سورة البقرة [[انظر: "تفسير البسيط" [البقرة: 61].]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии