Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:119–121
3:119Страница 65
هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩
Вот вы любите их, а они вас не любят. И вы верите во все Писания. Когда они встречаются с вами, то говорят: «Мы уверовали». Когда же остаются одни, то кусают кончики пальцев от злобы к вам. Скажи: «Умрите от своей злобы! Аллаху известно о том, что в груди».
قوله تعالى: ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ الآية. مضى الكلام في (ها) مع (أنتم) عند قوله: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ﴾ [آل عمران: 66].
قال الفراء [[في: "معاني القرآن"، له 1/ 231. نقله عنه بنصه.]]: العرب إذا جاءت إلى اسمٍ مَكنيٍّ قد وُصِفَ بـ (هذا) و (هذان) و (هؤلاء)، فَرَّقوا بينَ (ها) وبين (ذا)، المَكنِيَّ بينهما، وذلك في جهة التقريب [["التقريب" هو: أن تجعل (هذا)، و (هذه) بمثابة الأفعال الناقصة كـ (كان) وأخواتها التي تحتاج إلى تمام الخبر، وهذا من اصطلاحات الكوفيين، وقد بَيَّنَه السيوطي في: "همع الهوامع": 1/ 264 فقال: ذهب الكوفيون إلى أن (هذا) و (هذه)، إذا أريد بهما التقريب، كانا من أخوات (كان)، في احتياجهما إلى اسمٍ مرفوعٍ وخبر منصوب، نحو: (كيف أخاف من الظلم، وهذا الخليفة قادمًا؟)، و (كيف أخاف البرد، وهذه الشمس طالعة؟)، وكذلك كل ما كان فيه الاسم الواقع بعد أسماء الإشارة لا ثاني له في الوجود، نحو: (هذا ابنُ صياد أشقى الناس)، فيعربون (هذا): (تَقْريبا)، والمرفوع اسم التقريب، والمنصوب خبر التقريب؛ لأن المعنى إنما هو عن الخليفة بالقدوم، وعن الشمس بالطلوع، وأتى باسم الإشارة تقريبًا للقدوم والطلوع. ألا ترى أنك لم تشر إليهم وهما حاضران؟ و-أيضا-، فالخليفة والشمس معلومان، فلا يحتاج تبيينهما بالإشارة إليهما. وتبين أن المرفوع بعد اسم الإشارة يخبر عنه بالمنصوب؛ لأنك لو أسقطت الإشارة لم يختل المعنى، كما لو أسقطت (كان) من: (كان زيدٌ قادمًا).
وانظر في هذا المعنى: "معاني القرآن" للفراء 1/ 12، و"تفسير الطبري" 4/ 64 - 66، 15/ 416، و"دراسة في النحو الكوفي" 237، و"النحو وكتب التفسير" 1/ 185.]]، فيقولون: (أين أنت؟) فيقول القائلُ:
(ها أنا ذا) [[هكذا جاء رسمها في (أ)، (ب)، وكذا وردت في "تفسير الطبري" 4/ 65، ووردت في (ج): (هاناذا). أما في الرسم الإملائي فقد اصطلح على كتابتها كالتالي: هأنذا.]]. ولا يكادون يقولون: (هذا أنا) [[في (ج): (ها أنا).]]. و-كذلك-: التثنية والجمع، ومنه [[في (ج): (منه) بدون واو.]]: ﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾، وربَّما أعادوا (ها) فوصلوها بـ (ذا)، و (ذان)، و (أولاء) [[في "معاني القرآن": فوصلوها بذا وهذا وهذان وهؤلاء.]]، فيقولون: (ها أنت هذا)، و (ها أنتم هؤلاء). قال الله -تعالى-: ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ﴾ [النساء: 109].
قال [[من قوله: (قال ..) إلى (فيقولون هذا زيد): هو نص قول الزجاج في "معاني القرآن" له 1/ 463، يحكي به معنى قول الفراء في "معاني القرآن" له 1/ 231 - 232.]]: وإنَّما فعلوا ذلك؛ ليفصلوا بين (التقريب) وغيره. ومعنى (التقريب) عنده: أنك لا تقصد أن تخبر [[في "معاني القرآن"، للزجاج الخبر. بدلًا من: (أن تخبر).]] عن (هذا) بالاسم [[في "معاني القرآن"، للزجاج (الخبر عن هذا الاسم). وقوله: (بالاسم)؛ أي: بالاسم الظاهر، غير المكنيِّ عنه.]]، فيقولون [[في (ج) و"معاني القرآن" للزجاج: (فتقول).]]: (هذا زيد).
وإذا [[من قوله: (وإذا ..) إلى (بلا فعل): من تتمة كلام الفراء في "معاني القرآن" 1/ 232 نقله عنه ببعض التصرف.]] كان الكلام على غير تقريبٍ، وكان [[في "معاني الفراء": أو كان.]] مع اسم ظاهر، جعلوا (ها) موصولةً بـ (ذا)؛ فقالوا [[في (ب) و"معاني الفراء": (فيقولون).]]: (هذا زيد)، و (هذان الزيدان) [[في "معاني القرآن": هذا هو، وهذان هما.]]، إذا كان على خَبَرٍ يكتفي كلُّ واحدٍ بصاحبه بلا [فِعْلٍ] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج)، و"معاني القرآن". وبقية عبارة الفراء: (والتقريب لابد فيه من فعل؛ لنقصانه، وأحبوا أن يفرقوا بذلك بين معنى التقريب وبين معنى الاسم الصحيح).]]. فقد [[(فقد): ساقطة من (ج).]] أنشد ابنُ الأنباري [[في: "الزاهر" 1/ 279.]] على هذا قولَ أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت:
لَبَّيْكُما لَبَّيْكُما ها [[: ساقطة من (ج).]] أنا ذا لَدَيْكُما [[بيت من الرجز، ورد منسوبًا لأمية في "طبقات فحول الشعراء" 1/ 266، و"الزاهر" 2/ 279.]] فَجَعَل (أنا) بين (ها) و (ذا)؛ لتقريبه طاعتهما، والانقياد لأمرهما.
وقال الزَّجاجُ [[في: "معاني القرآن" 1/ 463. نقله عنه بمعناه]]: (ها) -ههنا- تَنْبيهٌ [[في (ج): (ها تنبيه ههنا).]] دَخَلَ على (أنتم) و [[(و): ساقطة من (ب).]] (أولاء) في معنى: (الذين)، كأنه قيل: (ها أنتم الذين تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكم). فيكون ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾ صِلَةً [[وفي "البسيط في شرح جمل الزجاجي": 1/ 310 قال عن هذه الآية: (فيحتمل أن يكون الأصل: (أنتم هؤلاء)، فاعْتُني بحرف التنبيه فقُدِّم، وأن تكون (ها) التنبيه، ولا تكون المقرونة بالإشارة؛ كما تقول: (ها زيد قائمٌ) ولكون هذا بمنزلة قوله سبحانه ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ﴾ [آل عمران: 66]).]].
قال [[أي: الزجاج، في المصدر السابق. نقله عنه معناه.]]: وكُسِرت (أولاء)؛ لأن أصلها السكون، لكن الهمزة كُسِرت؛ لسكونها وسكون الألف. وإنما كان أصلُها السكون؛ لأنها بمنزلة حَرْفِ الإشارة، والحروفُ أصلها السكون.
وسنذكر الفرقَ بين (أولاء) و (أولئك) عند قوله: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء: 99].
قال المفسرون: هذا خطاب للمؤمنين، أُعلِموا فيه أن منافقي أهلِ الكتابِ [[لم أقف على من خص المراد هنا بمنافقي أهل الكتاب، وإنما قيل في المراد: هم المنافقون، أو اليهود. وقد سبق أن ذكر المؤلف أن المعنِيَّ في هذه الآيات: اليهود والمنافقون معًا، وهو قول لابن عباس ومجاهد، وغيرهم. وقد سبق بيان مصادر هذا القول عند التعليق على شرح المؤلف لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ [آية: 118]. == وممن قال بأنهم اليهود: ابن عباس -في رواية عنه- والحسن، وقتادة، ومجاهد، وابن جريج، والنحاس، والقرطبي، وابن كثير.
انظر: "تفسير مجاهد" 134، و"تفسير مقاتل" 1/ 298، و"تفسير الطبري" 4/ 60 - 64، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 742، و"معاني القرآن"، للنحاس 1/ 466، و"تفسير الثعلبي" 3/ 105 أ، و"تفسير البغوي": 2/ 95، و"تفسير القرطبي" 4/ 181، و"تفسير ابن كثير" 1/ 428، و"الدر المنثور" 2/ 118 - 119.]] لا يُحِبُّونَهم، وأنهم يَصْحَبونَ هؤلاء المنافقين بالبِرِّ، والنصيحة التي يفعلها المُحِبُّ.
قال المُفَضَّلُ [[قوله، في: "تفسير الثعلبي": 3/ 105 ب.]]: معنى ﴿تُحِبُّونَهُمْ﴾: تريدون لهم الإسلام، وهو خير الأشياء. ﴿وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾؛ لأنهم يريدونكم على الكفر، وهو الهلاك.
قوله تعالى: ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ﴾ أي: بالكتب كلها، وهو اسم جنس؛ كقولهم: كثر الدرهم في أيدي الناس، أو لأن الكتاب مصدر، فيجوز أن يسمى [[في (ج): (نسمي).]] به الجمع.
قال ابن عباس [[لم أقف عليه بهذا اللفظ عنه، والذي في: "تفسير الطبري" 4/ 65 قوله: (أي: بكتابكم وكتابهم، وبما مضى من الكتب قبل ذلك، وهم يكفرون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء منهم لكم).
وأورده السيوطي في: "الدر المنثور" 2/ 120 وزاد نسبة إخراجه لابن إسحاق،
وابن المنذر. وانظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 186.]]: يريد: الذي أُنزل على محمد، والذي أنزل على عيسى، والذي أنزل على موسى، وهم لا يؤمنون بشيء منه؛ لأنهم [[(لأنهم): ساقطة من (ب).]] يَنتحِلون [[يقال: (انتحل كذا): أي: دان به. و (انتحل فلانٌ شِعْرَ غيره): ادَّعاه ونسبه لنفسه. و (انتحل مذهبا): انتسب إليه. انظر: "لسان العرب" 7/ 4369 - 4370 (نحل).]] التوراةَ، ولم يعلموا بما [[في (ج): (ما).]] فيها.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ يقال: عَضَّ، يَعَضُّ، عَضًّا، وعَضِيضًا) [[في (ج): (يغض غضًا وغضضا).]].
قال امرؤ القَيس:
كَفَحْلِ الهِجَانِ يَنْتَحِي لِلعَضِيض [[في (ج): (العضيض).
وهذا عجز بيت، وأوله:
له قُصْرَيا عَيْرٍ وساقا نعامةٍ
وهو في "ديوانه" 97.
والقُصْرَيان: مفردهما: (قُصْرى). وهما الضلعان اللذان يليان الخصر بين الجنب والبطن، وهما آخر الضلوع. و (العَيْر): الحمار، ويغلب إطلاقه على الوحشي منه. و (فحل الهجان)؛ أي: فَحل الإبل الكريمة البيضاء، ولا يكون فحلها إلا كريمًا مثلها. و (الانتحاء): القصد، والاعتماد، والجد، وقوله: (ينتحي للعضيض)؛ أي: يعتمد ويعترض للعض.
انظر: "تهذيب اللغة" (2974) (قصر)، و"القاموس" (1337 - 1338) (نحا).]]
والأنامِل: جمع أَنْمُلَة [[يقال: (أنْمُلَة) -بفتح الهمزة وضم الميم-، و (أنمَلَة) -بفتح الهمزة وفتح الميم-.
انظر: (نمل) في "الصحاح" 1836، و"القاموس" (1065)، و"المجمل" 886، و"اللسان" 8/ 4550.]]؛ وهي: أطراف الأصابع [[انظر المصادر السابقة]].
[والغَيْظُ: الإغضابُ [[(الإغضاب): ساقطة من (أ)، (ب). وفي (ج): (الأعصاب). وما أثبَتُّهُ هو الصواب.]]، يقال؛ (غاظَهُ الشيءُ)؛ أي: أغضبه [[يقال: (غاظه، وأغاظه، وغيَّظه): بمعنى واحد، والمصدر: الغيظ. انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2622 (غيظ).
قال الراغب: (الغيظ: أشد الغضب، وهو: الحرارة التي يجدها الإنسان من فوران دم قلبه). "مفردات ألفاظ القرآن": 619 (غيظ).]].
وعَضُّ الأصابع] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]]، والأنامِل، واليد [[في (ب): (ولليد).]]: مِن فِعْلِ المُغضَبِ [[في (ج): (الغضب).]]، الذي فاته ما لا يقدر [على] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] أن يتداركه، أو يرى شيئًا يكرهه، ولا يقدر على أن يُغيِّره. ثم كثر استعمال [[في (ج): (استعماله).]] [هذا] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] فيه، حتى استُعمِلَ مَثَلًا، مجازًا، فيقال للمُغضبِ: (هو يَعَضُّ يدَهُ غَضَبًا وحَنَقًا) [[قال -تعالى- عن حال من يعض على يديه ندمًا وأسفًا يوم القيامة: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: 27].]]، وإنْ لم يكن هناك عَضٌ. قال الشاعر:
قَدَ أَفْنَى أنامِلَهُ أَزْمُهُ ... فأَضْحى يَعَضُّ عَلَيَّ الوَظِيفا [[البيت لصخر الغَيّ بن عبد الله الخُثَمِي الهذلي. وقد ورد منسوبًا له في: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 299، وورد في "تهذيب اللغة" 4/ 3977 (يدي)، و"اللسان" 8/ 4953 (يدي)، وقالا فيه: (قال الهذلى). وروايته في هذه المصادر: (فأمسى يَعَضُّ ..). وقوله: (أزْمُهُ): عَضُّهُ. من: (أزَمَ يأزِم أزْما) و (أُزوما)، فهو (آزم وأزُوم): إذا عَضَّ بالفم كلِّه عَضًّا شديدًا. و (الوظيفة): أصل استعمالها لذوات الأربع من الخيل والإبل، وهي ما استدَقَّ من الذراع أو الساقين، ففي البعير هي: ما بين الرسغ والذراع، أو بين الرسغ والساق، وجعلها الشاعر هنا للإنسان.
انظر: "الصحاح" 1439 (وظف)، و"الفرق" لابن فارس 61، و"زينة الفضلاء" للأنباري 91، و"القاموس المحيط" (1075) (أزم).
قال الأزهري عن معنى البيت: (أكل أصابعه حتى أفناها بالعض، فصار يعض وظيف الذراع). "تهذيب اللغة" 1/ 156 (أزم).]] وقال أبو طالب [[واسمه: عبد مَناف -بن عبد المُطَّلِب بن هاشم، عَمُّ النبي ﷺ، الذي كفله بعد موت جده عبد المطلب، وكان حدِبًا على أمر النبي ﷺ، عطوفًا عليه، منع عنه أذى قريش، إلا اْنه لم يُسْلِم، ومات على الشرك، قبل الهجرة بثلاث سنين. انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 193 - 194، 2/ 25 - 26.]]:
يَعَضُّونَ غَيْظًا خلفَنا بالأَنَامِلِ [[عجز بيت، وصدره:
وقد حالفوا قوما علينا أظنَّةً
وقد ورد منسوبًا له في: "سيرة ابن هشام" 1/ 286، و"تفسير الثعلبي" 3/ 105 ب، و"البحر المحيط" 3/ 41، و"الدر المصون" 3/ 370.
وأول البيت في: "تفسير الثعلبي"، والبحر: (وقد صالحوا قومًا عليهم أشحة)، ولكن في: "البحر المحيط": (علينا أشحة).
والبيت من قصيدة طويلة يخاطب فيها أشراف قومه لَمّا خافهم على النبي ﷺ، بعد أن علا ذِكرُه وظهر أمرُه، ووقفوا منه موقف العداء، وفيها كذلك مدح للنبي ﷺ. انظر حول هذه القصيدة: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 244.]]
قال المفسرون [[ممن قال ذلك: قتادة، والربيع، والطبري. والعبارة -هنا- عبارة الطبري. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 66 - 67، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 746.]]: وإنما ذلك لِما يَرَوْنَ من ائتلاف المؤمنين، واجتماع كلمتهم، وصَلاح ذات بَيْنِهم.
وفي الآية تقديم وتأخير؛ لأن التقدير: وإذا خَلَوْا عَضُّوا الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ عليكم.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ خرج هذا مخرج الأمر، وليس معناه الأمرَ، لكنَّه دعاء عليهم، أمر اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ بأن يَدْعُوَ عليهم بهذا [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 67.
وقال أبو الليث: (يقول: موتوا بحنقكم على وجه الدعاء والطرد واللعن، لا على وجه الأمر والإيجاب؛ لأنه لو كان على وجه الإيجاب لماتوا من ساعتهم. كما == قال في موضع آخر: ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ [البقرة: 243]، فماتوا من ساعتهم، وههنا لم يرد به الإيجاب). "بحر العلوم": 1/ 294 - 295.
وذهب الضحاك إلى أن هذا يراد به الخبَر؛ أي: يخبر عنهم أنهم يخرجون من الدنيا بالموت وهم بهذه الحسرة والغيظ. انظر: المرجع السابق.]].
ومعنى موتِهم بِغَيْظِهم: هو أن يَدُوم غيظُهم إلى أن يموتوا، أو [[في (ب): (و).]] يصير الغيظُ قاتِلَهم، وسببَ موتهم [[أي: أن الباء -هنا- في ﴿بِغَيْظِكُمْ﴾، إما للحال، أو للسببية.]].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بما فيها من خير وشر. قال [[من قوله (قال ..) إلى (عليم بذات الصدور): مكرر مرتين في (أ).]] النحويون [[هذا قول الليث في: "تهذيب اللغة" 2/ 1299 (ذو)، نقله عنه المؤلف بتصرف يسير. وانظر: "اللسان" 3/ 1477 - 1478 (ذو).]]: (ذات) تأنيث (ذو). وإذا وقَفْتَ [[في (ب)، (ج): (وقعت).]] على (ذات): فمنهم مَن يَدَعُ التَّاء على حالها؛ لكثرة ما جرى على اللسان بالتَّاء، ومنهم من يردها إلى هاء [[في (ب): (تاء).]] التأنيث. وهو القياس.
وقال ابن الأنباري [[قوله، في: "تهذيب اللغة" 2/ 1300. نقله عنه بتصرف يسير وانظر: "المذكر والمؤنث" لابن الإنباري 2/ 367 - 368، و"اللسان" 3/ 1478 (ذو).]]: ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، أي: بما فيها [[(أي بما فيها): ساقط من (ج).]] من خير وشر [[(من خير وشر): ساقط من (ج).]]. معناه: بحقيقة القلوب من المضمرات. فتأنيث (ذات) [[في (ج): (ذا).]] لهذا المعنى؛ كما قال: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: 7]، فَأَنَّثَ؛ لمعنى (الطائفة)؛ كما يقال: (لقيته ذات يوم)، فيؤنثون؛ لأن مقصدهم: لقيته مرَّةً في يوم. وقد ذكرنا زيادة في الشرح والبيان عند قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [آل عمران: 155].
3:120Страница 65
إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠
Если с вами случается доброе, это огорчает их; если же вас постигает беда, они радуются. Но если вы будете терпеливы и богобоязненны, то их козни не причинят вам никакого вреда. Воистину, Аллах объемлет все, что они совершают.
قوله تعالى: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ الآية. (المَسُّ)، أصله باليد، ثم يُسَمَّى المُقارِبُ والمخالِطُ: (ماسًّا)؛ تشبيهًا بالمتناوِلِ للشيء، فيقال: (أمْرُكَ يَمَسُّنِي)؛ أي: يَكْرِثُني [[يقال: (كَرَثَه، وأكرَثَه الغَمُّ)، (يكرِثُهْ ويَكرُثه): اشتد عليه، وأقلقه، وحرَّكَه. و (الاكتراث): الاعتناء. و (لا تكترث بالأمر): لا تعبأ به، ولا تبالي. وذكر ابن الأثير أنها لا تستعمل إلا في النفي، وقد جاءت في الإثبات وهو شاذ.
انظر: (كرث) في: "أساس البلاغة" 2/ 302، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير 4/ 161، و"التاج" 3/ 252.]]، ويهمني، ويَقْرُبُ مِن قلبي. فأشبه بذلك المَسَّ بالأصابع [[يقال: (مَسَسْتُ) -بفتح السين الأولى وبكسرها-، (أمَسُّ مَسًّا ومَسِيسا، ومِسِّيسَى): وهو ما كان باليد. و (المَسُّ، والمَسِيس) يُكنى به عن النكاح -كذلك-. ويقال: (مِسْتُ) - يحذفون السين الأولى، ويحولون كسرتها إلى الميم، أو تترك الميمُ مفتوحة. انظر: "العين"، للخليل 7/ 208، 209 (مسس)، و"إصلاح المنطق" 211، و"المقاييس" 5/ 271، و"الفرق بين الحروف الخمسة" 408، 409، و"بصائر ذوي التمييز" 4/ 498.]].
ومعنى (الحسنة) -ههنا-: النصر [[في (ج): (النصرة).]]، والغنيمة، والخِصْب [[انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 103، و"تفسير الطبري" 4/ 67، و"بحر العلوم" 1/ 295، و"تفسير ابن كثير" 1/ 429.
لفظ الآية في (الحسنة) و (السيئة) عامٌّ، لم يخصص نوعًا منها دون نوع، فيدخل فيها كل ما يحسن ويسوء. وما ذكره المؤلف من النصر والغنيمة والخصب، إنما هو على سبيل التمثيل لها. انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 292.]].
و (تسؤْهم)، أي: تُخْزِيْهم، يقال: (ساءَهُ، يَسُوءُهُ، مَسَاءَةً [[في (ج): (ساه يسوه مساه).]]، ومَسَائِيَةً) [[في (أ)، (ب)، (ج): مسايبة والمثبت من كتب اللغة. وفي "القاموس المحيط" 43 (سوء): قال: (ومسائية مقلوبًا، وأصله: مساوِئة).]]، فـ (استاءَ) [[في (أ): فاستَاءً، والمثبت من: (ب)، (ج)، وكتب اللغة.]]؛ أي: اهتم [[انظر: (سوء) في: "تهذيب اللغة" 2/ 1795 - 1796، و"القاموس" 43.]].
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي: نالكم ضد ذلك.
ويقال: (ساء [[في (ج): (أسى).]] الشيءُ)، (يسوء [[يسوء: ساقطة من (ج).]]، فهو سيِّء)، والأنثى: (سيِّئةٌ)؛ أي: قَبُحَ [[في (ب): (قبح).]]. ومنه قوله: ﴿سَاَءَ مَا يَعمَلُونَ﴾ [المائدة: 66]. و (سَوَّأتُ على الرجل [[في (ب): (الوجه).]] فعلَهُ)؛ أي: قَبَّحْتُهُ عليه، وعِبْتُهُ به. و (السُّوْءَى) [[في (ج): (السوى).]]: ضد الحُسْنَى، و (السَّوْءاءُ) [[في (ب): (السؤا). وفي (ج): (السوا).]]: المرأةُ القبيحة [[انظر: المصادر السابقة.
قال ابن عطية: (وذكر تعالى المسَّ في (الحسنة)؛ ليُبَيِّن أن بأدنى طروء الحسنة تقع المساءةُ بنفوس المبغِضِين، ثم عادل ذلك بالسيئة بلفظ الإصابة، وهي: عبارة عن التمكن؛ لأن الشيء المصيب لشيء، فهو متمكن منه أو فيه، فدلَّ هذا المنزعُ البليغُ على شدة العداوة، إذ هو حقد لا يذهب عند الشدائد، بل يفرحون بنزول الشدائد بالمؤمنين، وهكذا هي عداوة الحسد في الأغلب، ولا سيما في هذا الأمر الجسيم الذي هو ملاك الدنيا والآخرة). "المحرر الوجيز" 3/ 292 - 293.]].
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا﴾. أي: على ما تسمعون منهم، وعلى أذاهم.
﴿وَتَتَّقُوا﴾. قال ابنُ عباس [[لم أقف على مصدر قوله. والذي في: "زاد المسير" 1/ 448 من قول ابن عباس: (الشرك).]]: وتخافوا ربَّكم، في سِرِّكم وعلانِيَتِكم. وقال غيره [[لم أهتد لقائل هذا القول. وقد يفهم ذلك من عبارة الطبري في "تفسيره" 4/ 68، حيث قال: (وإن تصبروا -أيها المؤمنون- على طاعة الله، واتباع أمره فيما أمركم به، واجتناب ما نهاكم عنه: من اتخاذ بطانة لأنفسكم من هؤلاء اليهود -الذين وصف الله صفتهم- من دون المؤمنين وغير ذلك من سائر ما نهاكم ..).]]: وتتقوا مقاربتهم في دينهم، والمحبة لهم.
﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ يقال: (ضارَهْ، يَضِيرُهُ، ضَيْرًا)، و (يَضُورُهْ ضَوْرا): إذا ضرَّهُ [[انظر: "الزاهر" 2/ 174، و"تهذيب اللغة" 3/ 2078 (ضور)، و"اللسان" 5/ 2619 (ضور)، 5/ 2623 (ضير).]].
وقرئ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ﴾ مُشَدَّدا [[هي قراءة عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي -بضم الصاد، وتشديد الراء المرفوعة-. انظر: "السبعة" 215، و"الحجة" للفارسي 3/ 74.]] من: الضَّرِّ [[انظر: "الحجة"، لابن خالويه 113. وورد في: "اللسان": (الضَّرُّ، والضَّرُّ): ضد النفع. و (الضَّرُّ): المصدر، و (الضُّرُّ): الاسم. وقيل: إذا جمعت بين الضَّرِّ والنفع: فتحتَ الضاد، وإذا أفردت الضُّرَّ: ضممت الضاد: إذا لم تجعله مصدرًا.
وقال: (وضَرَّه يضُرُّه ضَرًّا)، و (ضَرَّ به وأضَرَّ به)، و (ضارَّه مُضَارَّة، وضِرَارًا) والاسم: (الضَّرر). "اللسان" 5/ 2573 (ضرر)، وانظر: "تفسير الطبري" 4/ 68.]]. وأصله: (يَضْرُرْكُمْ) -جَزْمًا-، وأُدغِمَت [[في (ج): (فأدغمت).]] الرَّاءُ في الرَّاءِ، ونقلت ضَمَّةُ الرَّاء الأولى إلى الضاد، وضُمَّت الرَّاءُ الأخيرةُ؛ إتْباعًا لأقرب الحركات إليها، وهي: حركة الضادُ، كقولهم: (مُدُّ يا هذا) [[انظر: "المغني" لابن هشام 717 - 718؛ حيث لم ير في إعرابها إلا أنها مجزومة، وأن الضم اتباع، كالضمة في قولك: (لم يَشُذُّ ولم يَرُدُّ).]].
واعلم أنه إذا كان قبل الحرف المُدْغم [[(المدغم): ساقطة من (ب).]]، حرفٌ مضمومٌ، فلك في تحريك الأخير ثلاثة أوجه: الضمُّ؛ للإتْباع، والكسرُ؛ على أصل ما يجب [[في (ب): (التأنيث). بدلًا من: (ما يجب).]] في التقاء الساكنين، والفتحُ؛ للخفة.
قال جرير:
فَغُضّ الطَرْفَ إنك مِن نُمَيْرٍ [[صدر بيت، وتمامه:
فلا كَعْبَا بَلَغتَ ولا كِلابا
وهو في: ديوانه: 63، وورد في: "كتاب سيبويه" 3/ 533، و"المقتضب" 1/ 158، و"المصون في الأدب" 19، و"العمدة" 126، 127، 844، 1053، و"شرح المفصل" 9/ 128، و"المقاصد النحوية" 4/ 494، و"منهج السالك" 1/ 252، و"التصريح" 2/ 401، و"همع الهوامع" 6/ 288، و"خزانة الأدب" 1/ 72، 6/ 531، 9/ 306، 542، و"شرح شواهد شرح الشافية" 4/ 163. والبيت من قصيدة طويلة له، يهجو فيها الراعي النميري، وُيعَرِّض بقومه.]]
يُنشَد باللغات الثلاث [[أي يقال: (فَغُضَّ) -بضم الضاد المشددة، وفتحها، وكسرها. انظر فيما ذكره المؤلف سابقًا: "معاني القرآن"، للفراء 1/ 232، و"الطبري" 4/ 68.]]. ولا يجوز في القراءة إلّا الرفع، على ما قرأته القُرَّاءُ المُتَّبَعون [[أي: لا يجوز في قراءة: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ﴾ إلا الرفع في الراء، من ناحية القراءة القرآنية، مع صحة قراءتها بالفتح والكسر من ناحية اللغة كما ذكر المؤلف؛ لأن == الراء الثانية مُدغَمَة في الراء الأولى، مع سبقها بحرف مضموم. وقد وردت قراءة أخرى صحيحة، متواترة، وهي: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ﴾ على التخفيف -بتسكين الراء وكسر الضاد المخففة- وقد قرأ بها: ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، ويعقوب، ورواية أخرى عن حمزة. انظر: "السبعة" 215.
قال الفارسي: (فكلتا القراءتين حسنة؛ لمجيئهما جميعًا في التنزيل). "الحجة" 3/ 75. وانظر: "المحلى" لابن شغير 17.
ووردت قراءات أخرى شاذة، وهي: قراءة عاصم برواية أبي زيد عن المفضل عنه: (لا يَضُرَّكم) بضم الضاد وفتح الراء المشددة. وقرأ الضحاك: (يَضُرِّكم) -بضم الضاد، وكسر الراء المشددة-.
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 361، و"تفسير القرطبي" 4/ 184، و"البحر المحيط" 3/ 43.]].
قال أبو إسحاق [[في "معاني القرآن" له 1/ 465. نقله عنه بنصه.]]: ضمن الله -عز وجل- للمؤمنين النصرَ إن صَبَروا، وأَعلَمَهم أَنَّ عَدَاوَتَهم [[في "معاني القرآن": عدوانهم.]] وكَيْدَهُم غَيْرُ ضَارٍّ لهم.
والكَيْدُ -في اللغة-: الاحتيال بغير ما يبدي [[في (ج): (ما مدى).]]، وهو: أن يحتال ليَغْتَالَ صاحِبَهُ، ويوقِعَهُ في مكروه [[أصل (كَيَدَ) -في اللغة- يدل على معالجة شيء بشدة، ثم يتسع بابه ويدخل فيه المعنى المراد -هنا- الذي ذكره المؤلف وهو: الاحتيال لإيقاع مكروه بالغير؛ لأنه فيه معالجة وبذل وُسْع، واجتهاد للمكر والإضرار بالآخرين. انظر: "المقاييس" 5/ 149 (كيد). وعَرَّف الجرجانيُّ (الكيد)، فقال: (إرادة مضرة الغير خفية، وهو من الخلق: الحيلة السيئة). التعريفات: 189. وانظر: "اللسان": 7/ 3966 (كيد)، و"التوقيف على مهمات التعاريف" 614.]]، وابن عباس فَسَّرَ الكيْدَ بالعداوة [[لم أقف على مصدر قوله.]].
[ورُدَّ على الفرَّاء] [[ما بين المعقوفين مطموس في (أ)، وساقط من (ب)، والمثبت من (ج).]] [في هذه الآية شيئان:
أحدهما: أنه قال [[في: "معاني القرآن" له 1/ 232. نقله عنه بمعناه.]]: ولو] [[ما بين المعقوفين مطموس في: (أ)، والمثبت من (ب)، (ج).]] قرئ: (لا يَضُرْكم) -بضم الضاد-، جازَ؛ فقد سمع الكسائيُّ بعضَ أهل العالِيَةِ [[العالية: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة إلى تهامة، وهي عالية الحجاز، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة. وقيل: هي ما جاوز الرُّمَّة -وهي أرض واسعة بنجد تنصب فيها عدَّة أودية- إلى مكة. انظر: "معجم البلدان" 4/ 71.]] يقول: [(لا ينْفَعُني ذاك [[(ذاك) مطموس في (أ). وساقط من (ب). ومثبت من (ج)، و"تهذيب اللغة": 3/ 2078. وفي "معاني القرآن": ذلك.]] ولا يَضُورُني) [[(يضورني): مطموسة في (أ). وفي (ب): (يضرني). والمثبت من (ج)، و"تهذيب اللغة" 3/ 2078، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 232، و"تفسير الطبري" 4/ 68.]].
قال الزجاج [[في: "معاني القرآن" له 1/ 465. نقله عنه بتصرف يسير.]]: وهذا غير جائز، لا يُقرأ حرفٌ من كتاب الله -عز وجل- بخلاف الإجماع، على قول رجل من أهل العالية. وهذا كما قاله؛ لأن القراءةَ بالسَّمَاع والتَّوْقِيف، لا بالجَوَازِ في اللغة.
والآخر: أنه قال [[في: "معاني القرآن" له 1/ 232. نقله عنه بمعناه]] في قوله: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ﴾ -على قراءة من قرأ بالتشديد-: يجوز أن يكون جواب الشرط: فَاء مُضْمَرَة [[(فاء مضمرة): مطموس في (أ)، وساقط من (ب). والمثبت من (ج).]]، ويكون (لا) بمعنى (ليس) والتقدير: (فليس يَضُرُّكُمْ كيدُهم شيئا).
وأنشد [[من قوله: (وأنشد ..) إلى (من حذف الفاء): مطموس في (أ). وساقط من (ب). والمثبت من (ج).]] على هذا بيتًا [[البيت هو:
فإن كان لا يُرضيكَ حتى تَرُدُّني ... إلى قَطَريِّ لا إخالُكَ راضيا.
وقائله، هو: سوَّار بن المُضَرِّب السعدي التميمي.
وقد ورد البيت في: "النوادر" لأبي زيد 54، و"الكامل" للمبرد 2/ 102، و"الطبري" 4/ 68، و"القراءات" للأزهري 1/ 124، و"الخصائص" 2/ 433، و"المحتسب" 2/ 192، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 185، و"شرح المفصل" 1/ 80، و"المقاصد النحوية" 2/ 451، و"منهج السالك" 2/ 45، و"التصريح" 1/ 272.
والشاعر يخاطب الحجاجَ لمَّا أراد بعثَه وقومَه بني تميم لقتال الخوارج وزعيمِهم قَطَرِي بن الفجاءة. ويعبر الشاعر عن رفضه لهذا الأمر.
والشاهد في البيت قوله: (لا إخالُك)، أي: فلست إخالُك) -برفعها-.]].
قال النحويون: وهذا غلطٌ، مَن حَذَفَ الفاءَ، إنما [[في (ب): وإنما. والمثبت من (ج). وهو الصواب.]] يجوز لِضرُورة الشعر [[انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 64 - 65، و"المقتضب" 2/ 71، و"المغني" لابن هشام: 80، 133، 218، 311، 832. وذكر ابن هشام أن المبرّدَ منع حذف الفاء حتى في الشعر. انظر: "المغني" 219. إلا أن الظاهر من كلام المبرّد في كتابه "المقتضب": 2/ 72 خلاف ما ذكره ابن هشام. وانظر تعليق محقق "المقتضب" في هامش 2/ 72 - 73.
وأجاز الأخفشُ حذفَ الفاء في جواب الشرط في القرآن. انظر: "معاني القرآن" له 1/ 158 عند تفسيره لآية (180) من سورة البقرة ﴿إِن تَرَكَ خَيرًا الوَصِيَّةُ﴾. ورُدّ بأن ﴿الوَصِيَّةُ﴾ نائب فاعل لـ ﴿كُتِبَ﴾، وجواب الشرط محذوف، وهو (فَلْيُوصِ). انظر: "المغني" 133، 219.]]، والقرآن لا يُحْتَمل [[في (ج): (لا يحمل).]] على ضرورة الشعر [[في (ب): (الشاعر).]]، سِيَّما إذا كان لرفع الراء في ﴿يَضُرُّكُمْ﴾ وجهٌ حسن.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ أي: عالم به؛ على معنى: أنه باقتداره عليه، وعلمه به [[أنه باقتداره عليه وعلمه به: مطموس في (أ). وساقط من (ب). ومثبت من (ج).]]، قد [[في (ج): (ود). والمثبت من (ب).]] حَصَرَه مِن [[في (ج): (في). والمثبت من (ب).]] جميع جهاته، كما حَصَرَه [[في (ج): (يحصره)، والمثبت من (ب).]] المحيطُ به. هذا معناه وحقيقته؛ لأن المحيط بالشيء، هو المحيط به من حواليه، وهذا من صفة الإحكام [[في (ج): (الأجسام)، والمثبت من (ب).]]] [[ما بين المعقوفين مطموس في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).]].
3:121Страница 65
وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١
Вот ты покинул свою семью рано утром, чтобы расставить верующих по местам для сражения при Ухуде. Аллах - Слышащий, Знающий.
قوله تعالى [[(قوله تعالى): ساقط من (ج).]]: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [[﴿مِن أَهلِكَ﴾: ليس في (ب).]] الآية. مضى [[(مضى): مطموسة في (ج).]] الكلام [في (إذ) في مواضع؛ [[منها: عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ [آل عمران: 35].]] والعامل فيه -ههنا- محذوف، وهو: اذكر. وحُذِفَ؛ لأن الحال تدل على أن [[ليست في (أ)، (ج). ومثبتة من (ب).]]] [[ما بين المعقوفين: مطموس في (أ)، ومثبت من (ب)، (ج).]] المعنى تذكير لتلك الحال.
قال ابن عباس [[قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 70، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 748، و"النكت والعيون" 1/ 420.]]، وقتادة [[انظر المصادر السابقة.]]، والربيع [[انظر المصادر السابقة.]]، والسدي [[انظر المصادر السابقة.]]، وأكثر المفسرين [[ممن قال بذلك: ابن مسعود - رضي الله عنه -، ومجاهد، والكلبي، والزهري، وابن إسحاق، والطبري. انظر: المراجع السابقة، و"سيرة ابن هشام" 3/ 58، و"بحر العلوم" 1/ 295، و"زاد المسير" 1/ 884 و"الدر المنثور" 2/ 120 وما بعدها.]]: هذا كان يوم أُحُد، غدا رسول الله ﷺ من منزل عائشة إلى أُحُد [[المصادر التي أشرت إليها، وقد ذكرت أقوال من سبق ذكره، ولكن لم تذكر أنه ﷺ خرج من منزل عائشة رضي الله عنها.]]، فجعل يصف أصحابَه للقتال.
قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر قوله.]]: ﴿مِنْ أَهْلِكَ﴾؛ يريد: مِن [[(من): ساقطة من (ج).]] منزل عائشة [[وممن ذكر أن المنزل الذي خرج منه ﷺ هو منزل عائشة: أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 295، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 107 أ، والبغوي في "تفسيره" 4/ 96، وقد نسباه لمجاهد والكلبي والواقدي، وابن الجوزي في "الزاد" 1/ 449، وابن الديبع في "حدائق الأنوار" 521.]].
وقوله تعالى: ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يقال: (بَوَّأتُه مَنْزِلًا)، و (بَوَّأتُ له منزلًا)؛ أي: أنزلته إيَّاهُ [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 72، و"الصحاح" 1/ 37 (بوأ)، و"اللسان" 1/ 382.]].
قال ابن هَرْمَة [[هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن سَلَمَة بن عامر بن هَرْمَة القرشي، من الخُلْج، وهم من قيس بن الحارث بن فِهْر. سكن المدينة، وهو من آخر الشعراء الذين يُحتَجُّ بشعرهم، قال الأصمعي: (خُتِم الشعرُ بابن هَرْمة)، عاصر الدولة الأموية والعباسية، مات بعد سنة (150هـ) تقريبا. انظر: "طبقات الشعراء" لابن المعتز 20، و"تاريخ بغداد" 6/ 127، و"خزانة الأدب" 1/ 424.]]:
وبُوِّئَتْ في صَميمِ مَعْشَرِها ... فَتَمَّ في قومِها مُبَوَّؤُها [[البيت ورد منسوبًا له في: "مقاييس اللغة" 1/ 312 (بوأ)، وورد غير منسوب في: "اللسان" 1/ 382 (بوأ).]] وفي قراءة عبد الله: (تبوِّئُ للمؤمنين) [[انظر: "معاني القرآن"، للفراء 1/ 233، و"تفسير الطبري" 4/ 72، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 362.]]. و (المَبَاءَة) [[في (ج): (والمباه).]]، و (البَاءَة) [[في (ج): (والمباه).]]: المنزل [[انظر: "تهذيب اللغة": 1/ 246 (بوأ).]].
قال أبو علي [[لم أقف على مصدر قوله.]]: (بَوَّأتُ فُلانًا [[في (ب): (لفلان).]] منزلًا)، تُعدِّيْهِ إلى مفعولين، وكأنه منقول من قولك: (باءَ فلانٌ منزِلَهُ)؛ أي: لَزِمَه. وإن كنّا لا نرى ذلك؛ ولكن يدل على ذلك قولهم: (المَبَاءَة) [[في (ج): (المباه).]] - وهي: المُرَاحُ [[تضبط (المُراح) بضم الميم، إذا كانت من (أراح) الرباعي، وهو: حيث تأوي الماشية بالليل. أما (المَراح) بفتح الميم، إذا كانت من (راح) الثلاثي. وقد ضبطت بالضم في: "تفسير الطبري" 4/ 72، و"التهذيب" 2/ 1309 (راح)، و"القاموس": 272 (روح)، و"اللسان" 3/ 1769 (روح)، و"المصباح المنير" 93 (روح).]] الذي تبيت فيه النَّعَم [[في (ج): (الغنم).]] -: [اسمٌ] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] للمكان [[انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 246 (بوأ)، و"مقاييس اللغة" 1/ 312 (بوأ)، و"المصباح المنير" 93 (روح).
ولم أعثر في كتب اللغة -التي رجعت إليها- على: (باء فلان منزله) بمعنى: لزمه، وإنما تأتي (باء) بمعنى الرجوع، واللزوم، والإقرار إذا عُدِّيت بالباء أو بـ (إلى) ومنه. (باء بإثمه، يَبُوء بَوْءا) و (أبوء بذنبي)؛ أي: ألتزم وأرجع وأقر. و (باء بالشيء): رجع. ويقا- كذلك: باء فلانٌ لفلان، بَوْءا، وبَوَاءً): إذا كان مكافئًا له، يقتل به. == أما (المَباءة) فهي من: (أبَأتُ الإبلَ مَباءَةً): أنخت بعضها إلى بعض. فيتعدى الفعل هنا بالهمزة. انظر: (بوأ) في: "تهذيب اللغة" 15/ 594، و"الصحاح" 1/ 37، و"اللسان" 1/ 382.]].
وقوله تعالى: ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ أي [[من قوله: (أي ..) إلى (.. مقاعد للقتال): ساقط من (ج).]]: مواطن. قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر قوله.]]: كل رجل لِمَقعَدِه الذي يصلح له.
وقد بيّنّا أن معنى القُعُود -في أصل اللغة-: الثُّبُوت، على أي حال كانت، عند قوله: ﴿الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: 127].
فمعنى: ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ مراكز [[في (ج): (مراكب).]]، ومَثابِتَ، لا مَجَالِس [[قال ابن دريد: والمقاعد: موضع القعود في الحرب وغيرها. "الجمهرة" 2/ 661 (قعد).]].
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر قوله.]]: يريد: سميعٌ لقولكم، عليمٌ بما في قلوبكم؛ وذلك أن رسول الله ﷺ استشار أصحابه في ذلك الحرب [[هكذا جاءت (ذلك الحرب) على التذكير. والمعروف أن الحرب مؤنثة، لكن حكى ابن الأعرابي والمبرد فيها التذكير، ولكنها نادرة، وقد تُذكَّر إذا ضُمِّنت معنى القتال. انظر: (حرب) في: "الصحاح" 1/ 108، و"اللسان" 2/ 815.]]، فمنهم من أشار عليه بأن يقيم في المدينة، ومنهم من أشار عليه بالخروج إليهم، فقال الله -تعالى-: أنا ﴿سَمِيعٌ﴾ لِمَا يقوله المُشيرون عليك [[في (ج): (عليكم).]]، ﴿عَلِيُمٌ﴾ [[(عليم): ساقطة من (ج).]] بما يُضْمِرُون.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии