Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль Имран · 3:137–139

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:137–139

3:137Страница 67

قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧

До вас также случалось подобное (люди подвергались искушению, подобному тому, которому верующие подверглись во время сражения при Ухуде). Постранствуйте по земле и посмотрите, каким был конец тех, кто считал лжецами посланников.

قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ أصل [[(أصل): ساقطة من (ج).]] (الخُلُوِّ) -في اللغة-: الانفراد. والمكان الخالي [[في (ج): (الخال).]]: المنفرد عن الساكن. والخَلِيَّةُ من النُوْقِ: التي ذُبح ولَدُها، فَخَلَت عن الوَلَدِ [[في كتاب "العين": (والخَلِيَّة: الناقة التي خلت من ولدها، ورَعَت ولدَ غيرها. ويقال: هي التي ليس معها ولد) 4/ 308 (خلو). وذكر الأزهري أنها التي ينحر ولدها عمدًا؛ ليدوم لبَنُها، فتُستَدَرَّ بِخُوارِ غيرها، أو التي يُجَرُّ ولدُها مِن تحتها، ويُجعَل تحت أخرى، وتُخلى هي للحلب. انظر: "التهذيب" 1/ 1074 (خلو). وانظر المعاني السابقة لـ (خلو) في المصدر السابق 1/ 1074، و"المقاييس" 2/ 204.]].

ويستعمل في الزمان، والقُرُون، بمعنى: المُضِيِّ، لأن ما مضى انفرد عمَّا يأتي بعده. فالأيَّام الماضية: التي انفردت بالمُضِيِّ عن غيرها، كذلك الأمَم الخالية [[انظر: (خلو) في "التهذيب" 1/ 1074، و"مفردات ألفاظ القرآن" 297.]].

والسُّنَنُ: جمع: سُنَّة [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 99.]]. والسُّنَّة [[من قوله: (والسنة ..) إلى (.. قويما): نقله بنصه عن "تهذيب اللغة" 2/ 1780 (سنن). وانظر: "الزاهر" 2/ 352، و"اللسان" 4/ 2125 (سنن).]]: الطريقة المستقيمة [[قال ابن الأنباري في: "الزاهر" 2/ 352: (وهي مأخوذة من: (السَّنَن)، وهو: الطريق. يقال: (خذ على سَنَنِ الطريق، وسُننَهِ، وسُنُنه) .. أي: وسطه وجادته). وقال: (ثم تستعمل السن في كل شيء يراد به القصد).]]. ويقال للخط الأسود على مَتْنِ الحِمَار: سُنَّة.

و (سَنَّ اللهُ سُنَّةً)؛ أي: بَيَّنَ طريقًا قويمًا. ويقال: (هذه سُنَّةْ اللهِ)؛ أي: أمْرُهُ ونَهْيُهُ وحُكْمُهُ. و (سُنَّةُ النبي ﷺ): طريقته.

والسُّنَّةُ [[من قوله: (والسنة ..) على نهاية بيت الشعر (.. وإمامها): نقله -بتصرف يسير- عن: "تفسير الطبري" 4/ 100.]]: المِثالُ المُتَّبَعُ، والإمام المُؤتَمُّ به. يقال: (سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً، و [سَنَّ] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج)، و"تفسير الطبري" 4/ 100.]] سُنَّةً سيِّئَةً): إذا عمل عملًا اقتُدِيَ به [[في "تفسير الطبري" اتبع عليه.]]، مِن خيْرٍ أو شَرٍّ.

قال لَبِيد:

مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّت لهمْ آباؤُهُمْ [[في (أ): (آبائهم)، وفي (ب): (آبائهم). والمثبت من (ج)، ومن مصادر البيت.]] ... ولِكلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وإمَامُها [[البيت في: ديوانه: 320، وورد منسوبًا له في: "تفسير الطبري" 4/ 100، و"جمهرة أشعار العرب" (137)، و"الزاهر" 2/ 352، و"شرح القصائد السبع" لابن الأنباري 593، و"تهذيب اللغة" 1/ 206، و"تفسير الثعلبي" 3/ 121 ب، و"شرح المعلقات السبع" للزوزني 251، و"شرح القصائد العشر" للتبريزي 173، و"اللسان" 1/ 134 (أمم)، و"الدر المصون" 3/ 399.

والبيت من معلقته. وقد تقدم هذا البيت أبياتٌ يذكر فيها قومه، ويذكر أنَّ مِن قومه مَن لهم فضائل متعددة، ومكارم وجلائل من الأعمال متنوعة. وفي هذا البيت يقول: إن هؤلاء الذين ذكرتهم وأشرت إليهم هم من معشر فيهم هذه العادات والفضائل سنة قديمة متَّبعة، سنَّها لهم آباؤهم فتوارثوا عنهم، ولكل قوم سنة، وإمامها؛ أي: مِثَال يُحتَذى ويُسَارُ على طريقته.]]

واختلفوا في اشتقاق (السُّنَّةِ):

فقال بعضهم: هي (فُعْلَة)، من: (سَنَّ الماءَ، يَسُنُّهُ): إذا والَى صَبَّهُ. والسَّنُّ: صَبُّ الماءِ، والعَرَقِ، وغيره [[قال ابن السكيت: (وكل صبٍّ سهل، فهو: سَنّ). "إصلاح المنطق": 378. وانظر هذا المعنى في: "ما اتفق لفظه واختلف معناه" لليزيدي:270، و"تهذيب اللغة" 2/ 1777 (سنن)، و"غريب الحديث" للخطابي 1/ 438 - 439، و"مجالس ثعلب" 2/ 352، و"الصحاح" 2141 (سنن)، و"المقاييس" 3/ 60، و"اللسان": 4/ 2126 (سنن).]]. قال زُهَيْر: تعودها الطرادَ [[في (ب): مطرد.]] فَكلَّ [[في (ج): وكل.]] يومٍ ... يُسَنُّ على سَنَابِكِها قُرُونُ [[البيت في: "شرح ديوانه" ص187، ورد منسوبا له في: "تهذيب اللغة" 2/ 1780 (سنن)، و"مقاييس اللغة" 5/ 77 (قرن)، و"الدر المصون" 3/ 440، و"اللسان" 4/ 2522 (صوح)، 4/ 2125 (سنن)، 6/ 3609 (قرن).

ورد في كل المصادر السابقة: (نُعَوِّدُها) -بالنون-. وورد الشطر الأول في الديوان، و"اللسان" 6/ 3609 (قرن): (تُضَمَّر بالأصائل كل يوم ..). وورد في الديوان و"اللسان" (تُسَنُّ) -بالتاء-.

الطِّرَاد: هو عَدْوُ الخيل، وتتابعها. انظر: "اللسان" 5/ 2653 (طرد).

السَّنابِك: جمع: سُنْبُك، وهو: طرف الحافر في الفرس. انظر: "كتاب الفرق" لابن فارس 63، و"القاموس" 944.

والقُرُون: جمع: قَرْن، وهو: الدُّفْعَة من العَرَق. وقال أبو عمرو الشيباني: (القرن: العرق). كتاب الجيم، له: 70. وانظر: "اللسان" 6/ 3609 (قرن).

يقول: إننا نعوِّدها الجري في كل يوم، حتى يسيل عرقها، ويصل إلى سنابكها؛ مبتغين بذلك أن تكون ضامرة، خفيفة الجسم.]]

أي: يُصَبُّ عليها دُفَعٌ [[في (أ)، (ب)، (ج): رسمت الدالُ فيها قريبًا من الراء. والمثبت من كتب اللغة وهو الصواب. والدُّفَع: جمع: دُفْعَة. وهي: الدَّفْقَة المنصبة بمرَّة انظر: "القاموس" 715 (دفع).]] من العَرَقِ. يريد: أنهم يُضَمِّرُونها.

شُبِّهَ فِعْلُ النبي ﷺ، الذي كان يأتيه مَرَّةً بعد أخرى، بالماءِ المَسْنُون؛ وهو [[(أ)، (ب): (وهي)، والمثبت من (ج). وهو الصواب؛ لأن الضمير يعود على الماء المسنون.]]: المصبوب صَبًّا مُتَوَالِيًا. فهي (فُعْلَة) بمعنى: (مفعول)، كـ (الغُرْفَة) [[في أ: قد تُقرأ: (الغَرْفة) -لقرب رسم الفتحة كالضمة-. وفي (ب)، (ج): مهملة من الشكل. وما أثبته هو الصواب؛ لأن (الغَرْفة) لا دليل فيها على ما أراد المؤلف. أما (الغُرْفَة) فهي من: (غَرَفَ الماء يَغرِفُه، وَيغرُفه). و (اغترَفَهُ): أخذه بيده. واسم المَرَّة منه: (غَرْفَة). و (الغِرْفة) -بكسر الغين-: هيئة الغَرْفِ. و (الغُرفَة) بضم "العين": بمعنى: المغروف. وهي المراد بالتمثيل هنا. انظر: "القاموس" (841) (غرف).]] من الماء وأشباهها. فَمَا رَسَمَهُ النبي ﷺ: (سُنَّة)، و (مسنون).

ويجوز أن يكون من قولهم: (سَنَنْتُ النَّصْلَ والسِّنَانَ، أسُنُّهُ سَنًّا)، فهو (مَسْنُون): إذا أحْدَدْتُهُ على المِسَنِّ [[انظر: (سنن) في: "تهذيب اللغة" 2/ 1776، و"اللسان" 4/ 2123.]]. فالفعل [[في (ج): (والفعل).]] الذي كان تهذيبُه منسوبًا إليه، سُمِّيَ (سُنَّة)؛ على معنى: أنه (مَسْنُون).

ويجوز أن يكون من قولهم: (سَنَّ الإِبِلَ): إذا أحْسَنَ رِعْيَتَها [[قال ابن السكيت: (ويقال: (سَنَّ الإبل، يَسُنُّها، سَنًّا): إذا أحسن رِعْيَتها، حتَّى كأنه صَقَلَها). "إصلاح المنطق" 54. وانظر: (سنن) في: "تهذيب اللغة" 2/ 1777، و"الصحاح" 2139، و"اللسان" 4/ 2123.]]. فالفعل الذي كان النبي ﷺ يتولَّى رِعايَتَه وإدامَتَه مِن العبادات سُمِّيَ: (سُنَّةً ومسنونًا)؛ ذهابًا إلى أنَّه كان يَتَوَفَّرُ عليها بإقامةِ شروطِها، تَوَفُّرَ الرَّاعِي على الإِبِلِ بإِحْسانِ رَعْيَها. هذا كلامُ أهلِ اللغة في (السُّنَةِ).

فأما معنى الآية وتفسيرها؛ فقال أكثر المفسِّرين [[انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 303، و"تفسير الطبري" 4/ 99، 100، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 768، و"بحر العلوم" 1/ 300، و"تفسير الثعلبي" 3/ 121 ب.]]:

معنى الآية: قد مضت منِّي-فيمن [[في (ج): (في من).]] [قد] [[ما بين المعقوفين: زيادة من (ج).]] كان قبلكم، من الأمم الماضية المكذِّبَةِ الكافرة-، سُنَنٌ؛ بإمهالي واستدراجي إيَّاهم، حَتَّى يبلغَ الكتابُ فيهم أجَلِي الذي أجلته، في إهلاكهم واستئصالهم، وبَقِيَت لهم آثارٌ في الدنيا، فيها [[في (ج): فهم.]] أعظمُ الاتِّعاظِ والاعتبار، فَسِيرُوا في الأرض فانظروا كيف كان [آخِرُ أمْرِ] [[ما بين المعقوفين في (أ)، (ب): (احزا من). والمثبت من (ج).]] المكذِّبِين منهم.

والمعنى: أنكم إذا سِرْتُم في أسفاركم، عرفتم أخبارَ قومٍ أُهْلِكُوا؛ بتكذيبهم، ورأيتم مصارِعَهم، وما بقي بعدَهم مِن آثارِ مساكنهم، التي [خربت] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).]]، فاعتبرتم، وكنتم على حَذَرٍ بما تَرَون [[في (أ): (يرون)، والمثبت من (ب)، (ج).]] في غيرِكم مِن المَثُلاتِ [[المَثُلات، والمُثُلات: جمع: مَثُلَة؛ وهي: النقمة والعقوبة التي تنزل بالإنسان، فيجعل مثالًا يرتدع به غيره.

انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" 760 (مثل)، و"تذكرة الأريب" لابن الجوزي 1/ 271، و"تحفة الأريب" لأبي حيان 284.]] التي نزلت بهم على قبيحِ فِعْلِهم. وهذا في يوم أُحُد، يقول الله: فأنا أمهلهم [[في (ج): (مهلكهم).]] [حتى يبلغ أجلي الذي] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).]] أجَّلْتُ في نُصْرَةِ النبي وأوليائِه، وهلاكِ أعدائِهِ.

فـ (السُّنَنُ) -على هذا- جمع: (سُنَّة)، وهي سُنَّة الله عز وجل في [إهلاكِ الأُمَمِ الضالَّةِ] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).]]. وهذا تفسير الآية من غير إضمار.

وقال [[في (ج): (قال) بدون واو.]] ابن عباس -في رواية عطاء- [[أورد هذا القول الثعلبي في: "تفسيره" 3/ 121 ب، وعزاه لعطاء دون ابن عباس. وأورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 465.]]: قد خلت سُنَنٌ مِن قبلِكُم؛ يريد: شرائعُ.

قال ابن الأنباري [[لم أقف على مصدر قوله.]]: يعني: شرائع مذمومة؛ لأن باقي الآية يدل على ذَمِّها، وإنَّ المُعَاقَبِينَ بالتكذيب كانوا مُسْتَعْمِلِينَ لها، وجارِينَ [[في (أ): (وجازين). وفي (ب): (وجازبن). والمثبت من (ج).]] على منهاجها، فأقامَ المذكورَ في آخرِ الآيةِ، مقامَ النَّعْتِ لها.

وتلخيص الآية: قد خَلَت مِن قبلكم طرائقُ سَلَكها [[في (ب): (سنها).]] قومٌ، فأهْلِكُوا بِمَعاصيهم وخِلافِهم على أنبيائهم.

وقالَ أبو إسحاق [[في: "معاني القرآن" له 1/ 470. نقله عنه بمعناه.]]: معنى الآية: قد خَلَت [مِن قَبْلِكم] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] أهلُ سُنَنٍ، وأصحاب سُنَن في الشَّرِّ، [فحذف المضاف] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). والمثبت من (ب)، (ج).]]، ولم يذكر (في الشَّرِّ) [[في "معاني القرآن" (وقول الناس: فلان على السنة؛ معناه: على الطريقة، ولم يحتاجوا أن يقولوا على السنة المستقيمة؛ لأن في الكلام دليلًا على ذلك).]]؛ لأن في الآية دليلًا عليه، فهو [[في (ج): (وهو).]] إهلاك من اتَّبَعَها.

و (العاقبة): آخر الأمر [[انظر: "القاموس" ص 116 - 117 (عقب).]]. يقال: (عَقَبَهُ، يَعْقُبُهُ، عَقْبًا، وعُقُوبًا)، وعاقَبَهُ: إذا [[في (ج): (وإذا).]] جاءَ بعده [[انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 147، و"اللسان" 5/ 3022 (عقب).]]. فالعاقب [[في (ب): (كالعاقب). وفي (ج): (والعاقب).]]: الذي يَخْلُف مَن كان قَبْلَهُ [[العاقب: الآخر، والذي هو دون السيد، وقيل: الذي يخلفه، وقيل: الذي يخلف من كان قبله في الخير، وهو -كذلك-: العَقُوب. انظر: (عقب) في: "اللسان" 5/ 3022، و"القاموس" ص 116.]].

ومنه قيل للنبي ﷺ: (العاقب) [[ورد ذلك في الحديث الذي رواه جبير بن مطعم رضي الله عنه، عن النبي ﷺ، قال: "إن لي أسماء: أنا محمد: وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب".

أخرجه: البخاري في "الصحيح" (3532). كتاب التفسير. سورة الصف (61).

ومسلم في " الصحيح" رقم (2354) كتاب الفضائل. باب في أسمائه ﷺ، وفيه: "وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد"، وفي لفظ: "ليس بعده نبي".

وأخرجه الترمذي في "السنن" (2840). كتاب الأدب باب ما جاء في أسماء النبي ﷺ. والدارمي في "السنن" (2817). وأحمد في "المسند" 4/ 81، 84 (وانظر: "الفتح الرباني" 2/ 187 - 188).

وأخرجه عبد الرزاق في: "المصنف": 10/ 446 رقم 16957) وفيه: (قال معمر: قلت للزهري: وما العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبي).

وأخرجه مالك في: "الموطأ" (انظر: "تنوير الحوالك" 3/ 162 - 163). وقال السيوطي عن عبارة (والعاقب: الذي ليس بعده نبي): (وهو مدرج من تفسير الزهري). "تنوير الحوالك" 3/ 163.]].

3:138Страница 67

هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨

Это есть разъяснение людям, верное руководство и увещевание для богобоязненных.

قوله تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ أي: هذا القرآن. عن أكثر المفسِّرِين [[ممن قال بذلك: الحسن، وقتادة، والربيع، ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل " 1/ 303، و"تفسير الطبري" 4/ 101، و"زاد المسير" 1/ 465.]].

وقال ابن [[في (أ): (أبي)، وفي (ب)، (ج): (أبو). والصواب ما أثبته.]] إسحاق [[قوله، في: "تفسير الطبري" 4/ 101، و"تفسير الثعلبي" 3/ 121ب، و"زاد المسير" 1/ 465.]]: ﴿هَذَا﴾؛ أي: ما ذَكَرْت؛ يعني قولَه: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾ [آل عمران: 137]، أي: هذا [[في (ج): (هذا القرآن). ولفظة (القرآن) -هنا- مقحمة.]] الذي [[(الذي): ساقطة من (ج).]] عَرَّفْتُكم، بيانٌ للناس. قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر قوله.]]: يريد: لجميع الخَلْقِ.

﴿وَهُدًى﴾. ذَكَرَهُ بعد ذِكْرِ البَيَان؛ لأن البَيَان: ظُهور المعنى للنَفْسِ [[في (ب): (لليقين).]]، كائنًا ما كان [[انظر: "التوقيف على مهمات التعاريف": 149.]]. والهُدَى: بَيَانٌ لِطَريق الرُّشْد؛ لِيُسْلَكَ دُونَ [[في (ب): (بعد).]] طَرِيق الغَيِّ [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 2/ 22، 9/ 13، و"تفسير الخازن" 1/ 355، و"غرائب القرآن" للنيسابوري 4/ 72.]].

وقوله تعالى: ﴿وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ عَمَّ في أَوَّلِ [[في (أ)، (ب): (تأويل). والمثبت من (ج).]] الآية، عند ذِكْرِ البَيَان؛ لِيَدُلَّ [على] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] أنَّ الخِطَابَ في التكليف، شَامِلٌ لِلمُشْرِكِ والمُسْلِم. وخَصَّ بـ (الهدى)؛ لأنه يهدي بالقرآن مَن يشاء مِن عِبَادِهِ بفضله.

3:139Страница 67

وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩

Не слабейте и не печальтесь, в то время как вы будете на высоте, если вы действительно являетесь верующими.

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ الآية.

قالَ الزُهْرِيُّ [[في (ج): (الأزهري).

وقول الزهري، في "تفسير الطبري" 4/ 102.]]، وقتادة [[قوله، في: "تفسير الطبري" 4/ 102، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 770.]]، وابن أبي نَجِيح [[قوله هذا يرويه عن مجاهد، وهو في: "تفسير مجاهد" 136، و"تفسير الطبري" 4/ 102، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 770.]]: هذه الآية تَسْلِيَةٌ مِن الله -تعالى- للمسلمين، لِمَا نالَهُمْ يومَ أُحُد مِنَ القتل والجَرْح.

ومعنى ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾: لا تضْعُفُوا. والوَهْنُ [[من قوله: (والوهن ..) إلى (.. وهَنا لغة): نقله -بتصرف واختصار- عن: "تهذيب اللغة" 4/ 3966 (وهن).]]: الضَعْفُ في العَمَلِ، وفي العَظْمِ. يقال: (وَهِنَ [[هكذا جاءت في (أ): (وَهِنَ) -بكسر الهاء-. وفي (ب)، (ج): مهملة من الشكل. وفي "التهذيب" (وَهَنَ) -بفتح الهاء- وقد وردت الكلمة في مصادر اللغة بالحركات الثلاث (فتح الهاء وكسرها وضمها). انظر مادة (وهن) في: "الصحاح" 2215، و"التاج" 18/ 579.]]، يَهِن، وَهْنًا)، فهو (واهِنٌ): إذا ضَعُفَ في العمل. و (مَوْهُونٌ) في العَظمِ والبَدَنِ، و (وهِنَ وَهَنًا)، لُغَةٌ [[في (أ): (وَهْنًا) بتسكين الهاء وفي (ب)، (ج): مهملةٌ غير مشكولة. والمثبت هو الصواب. انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3966 (وهن).]]. و (أَوْهَنَهُ اللهُ) [[من قوله: (وأوهنه الله ..) إلى نهاية شطر بيت الشعر: (.. فقر): نقله -بتصرف يسير- عن "تهذيب اللغة" 4/ 3967 (وهن).]]، فهو (مَوْهُونٌ)؛ مثل: (أَحَمَّهُ)، فهو (مَحْمُوم)، و (أزْكَمَه) فهو (مَزْكُوم) [[انظر (وهن) في: "جمهرة اللغة" 996، و"الصحاح" 2215 - 2216، و"التاج" 18/ 579.]]. ومنه قول طَرَفَة: إنَّنِي لَسْتُ بِمَوْهُونٍ فَقِرْ [[عجز بيت، وصدره:

وإذا تَلْسُنُنِي ألسُنُها

وهو في: ديوانه: 53، وورد منسوبًا له في: "التهذيب" 4/ 3967 (وهن)، و"الصحاح" 2215 (وهن)، و"اللسان" 6/ 445 (فقر)، 7/ 4030 (لسن)، 8/ 4935 (وهن).

ومعنى (تلسُنُني)؛ أي: تأخذني بلسانها، يقال: (لَسَنَه لَسْنًا): إذا أخذه بلسانه. انظر: "اللسان" 7/ 4030 (لسن).

والمَوْهون: هو الذي أصابه وَجَعُ (الواهنة)، وهو وَجَعٌ يصيب العِرْق المستبطن حبْل العاتق إلى الكتف. انظر: "التهذيب" 4/ 3967 (وهن).

والفَقِر: الذي يشتكي من فَقَارِهِ. انظر: "اللسان" 6/ 445 (فقر).]]

قال المفسِّرُون: ﴿وَلَا تَهِنُواْ﴾ عن جهاد عدوِّكم، بما نالَكُم مِنَ الهزيمة [[انظر: "تفسير الطبري" 4/ 102 - 103، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 771.]]، ﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾ على ما فاتكم من الغَنِيمَةِ [[في (ج): (القسمة). لم أقف على من قال بأنهم نُهُوا عن الحزن على ما فاتهم من الغنيمة. وقد ذكر هذا القول الثعلبي في "تفسيره" 3/ 122 ب. وصدَّره -مع القول السابق- بقوله: (وقيل: ..). ولم يبين القائل.

وأورده ابن الجوزي في "الزاد" 1/ 466 وقال: (ذكره علي بن أحمد النيسابوري) يعني: المؤلف (الواحدي).

ويرى مقاتل أنهم نُهوا عن الحزن على ما أصابهم من هزيمة يوم أحد. انظر: "تفسيره" 1/ 303. ويرى الماوردي أنهم نهوا عن الحزن على ما أصاب النبي ﷺ من شَجِّه، وكَسْرِ رَبَاعِيَتِهِ. انظر: "النكت والعيون" 1/ 466.

وقيل: نُهُوا عن الحزن على مَن قُتِل من إخوانهم من المسلمين. ونسبه ابن الجوزي لابن عباس. انظر: "زاد المسير" 1/ 466.]]؛ فإنَّكم ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾؛ أي: لكم تكون العاقِبَةُ بالنَصْرِ والظَّفَرِ.

قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر قوله.]]: يريد: في الدنيا والآخرة.

وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: أَنَّ الإيمانَ يُوجِب ما ذكر مِن تَرْكِ الوَهْنِ والحُزْن. فقيلَ: إنْ كُنتم مؤمنين؛ فَلا تَهِنوا ولا تحزنوا؛ أي [[في (ج): (إلى).]]: من كان مؤمنًا فيجب ألّا [[في (ب): (أن لا).]] يَهِنَ، ولا يَحْزَن؛ لثقته باللهِ -جل وعَزَّ-. وإلى هذا أَشَار ابنُ عبَّاس، فقال [[لم أقف على مصدر قوله.]] في قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يريد: مُصَدِّقِينَ؛ تحريضًا مِنَ اللهِ تعالى لهم.

وفيه وجْه آخر، وهو: أن [[(أن): ساقطة من (ج).]] المعنى: إنْ كنتم مؤمنين بِصِدْق [[في (ج): (لصدق).]] وَعْدِي إيَّاكُمْ بالنَصر؛ حتى تَسْتَعْلُوا على عَدُوِّكُم، وتَظْفَرُوا بِبُغْيَتِكُم.

وفي قوله: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ وجهان:

أحدهما: أنه في موضعُ الحَال؛ كأنَّهُ قيل: لا تَحْزَنوا عَالِينَ؛ أي: منصورين على عَدُوِّكُم [[(على عدوكم): ساقطة من (ج).]] بالحُجَّةِ [[انظر: "البيان"، للأنباري 1/ 222، و"الدر المصون" 3/ 401.]].

الثاني: أنه اعتراضٌ بِوَعْدٍ مؤكد؛ كأنه قيل: ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا إنْ كُنْتُم مؤمنين، وأنتم الأَعْلَوْن [[انظر: "الفريد في إعراب القرآن المجيد" 1/ 633.]].

وفي هذه الآية إشارَهٌ إلى أنَّ [[أن: ساقطة من (ج).]] مَنْ كان مؤمنًا، لا يَنْبَغِي له أن يَضْعُفَ لِمَا يَنَاله مِن مُصِيبَةٍ في الدُّنْيَا، بل يجب أن يسكن نفسُهُ، وينتفي حزْنُهُ بما هو عليه مِن الاستعلاء، والفوز بالأُمْنِيَةِ في العاقِبة.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English