Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль Имран 3:181–186
3:181Страница 74
لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ١٨١
Аллах услышал слова тех, которые сказали: «Аллах беден, а мы богаты». Мы запишем то, что они сказали, и то, как несправедливо они убивали пророков, и скажем: «Вкусите мучения от обжигающего Огня.
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ الآية.
قال ابن عباس [[قوله، في: "تفسير الطبري" 4/ 194، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 828.
وأورده السيوطي في: "الدر" 2/ 186 وزاد نسبة إخراجه إلى ابن إسحاق، وابن المنذر. وذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 231، والسيوطي في "لباب النقول" 61، 62 وحسَّنا إسناده.]] والمفسرون [[منهم: السُّدِّي، ومجاهد، وابن جريج، والحسن، وقتادة، وعكرمة، وابن إسحاق. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 194 - 195، و"أسباب النزول"، للواحدي ص 137 - 138.]]: نزلت هذه الآية في اليهود، حين قالوا -لَمَّا نَزَلَ قولُه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ [[في (أ): (ذي). والمثبت من رسم المصحف، وبقية النسخ.]] -: إنَّ اللهَ فقيرٌ يَسْتَقرِضُنا، ونحن أغنياء.
وُيروى أن قائل هذا رجلٌ من اليهود، يقال له فِنْحاص، قال: لو كان الله غنيَّا ما استَقْرَضَنَا أموالَنَا [[انظر: المصادر السابقة.]]، وأنه [[في (ج): (فإنه).]] يَنهَى عن الرِّبَا، ويعطينا، ولو كان غنيًا ما أعطانا الرِّبا. وقيل: إن قائِلَه: حُييُّ بن أخْطَب [[قال بذلك: قتادة انظر: "تفسير الطبري" 4/ 195، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 187وزاد نسبة إخراجه إلى ابن المنذر. ونُسِب القولُ بهذا للحَسَن. انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 163 أ، و"زاد المسير" 1/ 515. ويرى ابنُ عطيَّة أنَّ هذا القول (صدر أولا عن فنحاص، وحُيَي، وأشباههما من الأحبار، ثم تقاولها اليهود ..) ، ويستدل ابن عطية بقوله تعالى: ﴿قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾، حيث إنهم جماعة. انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 441.]].
وقوله تعالى: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ أي: نأمر [[في (ب): (نأمن).]] الحَفَظَةَ بإثبات قولهم في صحائف أعمالهم؛ وذلك أظهر في الحجَّة عليهم. وهذا كقوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ [آل عمران:181]
وقرأ [[في (ج): (وقال). وانظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 249 فقد ورد فيه معنى ما ذكره المؤلف.]] حمزة [[وقد قرأ حمزة: ﴿سيُكتَبُ﴾ -بالياء-، و ﴿قَتْلُهُم﴾ -بضم اللام-، و ﴿يَقُولُ﴾ -بالياء-. وقرأ الباقون: ﴿سَنَكتُبُ﴾ -بالنون-، و ﴿قَتْلُهُم﴾ -بفتح اللام-، و ﴿نَقُولُ﴾ -بالنون-.
انظر: "القراءات" للأزهري 1/ 134، و"الحجة" للفارسي 3/ 115، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 183.]]: ﴿سيُكتَبُ ما قالوا﴾ اعتبارًا بقراءة عبد الله [[هو ابن مسعود - رضي الله عنه -.]]: (وَيُقالُ ذُوقوا عذابَ الحَرِيق) [[انظر: قراءته، في "المصاحف" لابن أبي داود 60، وهي فيه: (ويقال لهم ذوقوا)، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 249، و"تفسير الطبري" 4/ 196، و"زاد المسير" 1/ 515، و"تفسير القرطبي" 4/ 295.]]؛ ولأنَّه مِنَ التَّصَرُّف في وجوه الكلام.
وقراءة العامَّة أحسنُ؛ لِجَرْيِ الكلامِ فيها على تَشَاكل [[في (ب): (مشاكل).]].
و ﴿الْحَرِيقِ﴾: اسمٌ للنار الملتهبة، وهو بمعنى المُحْرِق [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 494.]].
3:182Страница 74
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٨٢
Это - за то, что приготовили ваши руки, ведь Аллах не поступает несправедливо с рабами».
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾.
أي: ذلك [[(ذلك): ساقطة من (ج).]] العذاب بما سلف من الإجرام، وأضيف التقديم إلى أيديهم -وهو لهم في الحقيقة-؛ لِيَكون أدَلّ على تَوَلِّي الفِعْلِ؛ لأنه قد يُضافُ الفِعْلُ إلى الإنسان على أنه أَمَرَ به، وَدَعَا إليه؛ نحو قوله: {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ} [القصص: 4]، فإذا ذُكِرَت اليد، دَلَّ على تَوَلِّي الفعل؛ نحو قوله -تعالى-: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: 71].
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ ابتداءٌ. وخَبَرُهُ: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اَللهَ﴾. أي: وبأن الله ﴿لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ وموضع (أنَّ) [[في (ج): (أجر) بدلًا من: (أن).]]: جَرٌّ [[لأنها معطوفة على (ما) المجرورة بالياء، من قوله: ﴿مِّمَّا عَمِلَتْ﴾.]].
3:183Страница 74
ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَآءَكُمۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِي بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِي قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٨٣
Они сказали: «Аллах взял с нас обещание не верить ни одному посланнику, пока он не явится к нам с жертвой, которую будет пожирать огонь». Скажи: «До меня к вам приходили посланники с ясными знамениями и с тем, о чем вы говорите. Почему же вы убили их, если вы говорите правду?».
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا﴾ الآية.
قال أبو إسحاق [[في "معاني القرآن" له 1/ 494. نقله عنه بنصه.]]: هذا مِن نَعْتِ (العبيد) [[قال ابن عطية عن هذا الإعراب: (وهذا مفسد للمعنى والرصف). "المحرر الوجيز" 3/ 443.]].
ويجوز أن يكون رفعًا بالابتداء؛ على معنى: هم الذين قالوا. ويجوز أن يكون بدلًا مِنَ ﴿الَّذِينَ﴾ الأوَّل [[ويجوز أن يكون صفة لـ ﴿الَّذِينَ﴾ في قوله: ﴿قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾. ويجوز فيها النصب بإضمار فعل، مثل: (أذُمُّ)، أي: أذم الذين. انظر: "الدر المصون" 3/ 516.]].
قال السدِّي [[قوله -بنصه- في: "تفسير الثعلبي" 3/ 164 ب.]]: إن الله أمَرَ بني إسرائيلَ في التوراة: مَن جاءَكم [[في المصدر السابق: (من جاءكم من أحد يزعم).]] يَزْعُمُ أنه رسول الله، فلا تُصَدِّقوه حتى يأتيكم بِقُرْبانٍ تأكله النار، حتى يأتيكم المسيحُ ومحمد، فإذا أتَيَاكم، فآمنوا بهما، فإنهما يأتيان بغير قُرْبان.
وقوله تعالى: ﴿بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾.
القُرْبان: البِرُّ الذي تتقرب به إلى الله [[انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 325، و"الكُليات" 702، 733، و"التوقيف على مُهِمَّات التعاريف" 578.]]. وأصلُهُ المَصْدَر، من قولك: قَرُبَ قُرْبانًا [[قُرْبانًا، وقِرْبانا، وقُرْبًا. انظر: "اللسان" 6/ 3066 (قرب).]]. كالكُفْران والرُّجْحان، والخُسْران، ثم يُسَمَّى [[في (ج): (سمي).]] به نفْسُ المُتَقَرَّب به. ومنه قوله ﷺ، لكَعْبِ بن عُجْرَة [[كعب بن عجرة القُضاعي، حليف الأنصار، صحابي، مدني، شهد عمرة الحديبية، وسكن الكوفة، مات بالمدينة سنة (51 أو 52، أو 53هـ).
انظر: "الاستيعاب" 3/ 379، و"الإصابة" 3/ 297.]]: "يا كعبُ: الصوم جُنَّة، والصلاة قُرْبان" [[مقطع من حديث طويل، أخرجه: عبد الرزاق في مصنفه 11/ 345 رقم (20719). وابن حبان في صحيحه (انظر: الإحسان: 5/ 9 رقم (1723)، و10/ 372 رقم (4514). والحاكم في "المستدرك" 4/ 422. وقال: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. والبزار (انظر: "كشف الأستار" 2/ 241 رقم 1609، وفيه: " .. الصلاة برهان، والصوم جنة").
وورد من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن كعب، أخرجه: ابن حبان في صحيحه (انظر: الإحسان: 12/ 378 رقم 5567).
والطبراني في "المعجم الكبير" 19/ 162 رقم (361)، ولفظه عنده: (الصلاة برهان، والصوم جنة)، وأخرجه من طرق أخرى عن كعب، في: 19/ 105 رقم (212)، 135 رقم (298)، و141 رقم (309)، و145رقم (318)، ولفظ بعضها: (الصلاة نور)، وبعضها: (الصلاة برهان).
وأخرجه الإمام أحمد في: المسند، عن جابر: 3/ 312، انظر: "الفتح الرباني" 23/ 26 - 27)، واقتصر على بعفر ألفاظه، وليس فيه هذا المقطع، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" عن جابر 5/ 247، وقال: (رواه أحمد والبزار، == ورجالهما رجال الصحيح ..)، وفي: 10/ 230 وقال: (رواه أبو يَعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي إسحاق بن أبي إسرائيل، وهو ثقة مأمون).
وأورده المتقي الهندي في: "كنز العمال": 6/ 71 - 72 رقم (14893)، وزاد نسبة إخراجه لعبد بن حميد، والدارمي، وابن زنجويه، وسعيد بن منصور، والطبري، والطبراني، وأبي نعيم في: الحلية، والبيهقي في: الشعب.]]؛ أي: بها يُتَقَرَّبُ إلى الله، ويُسْتشفَعُ في الحاجة لَديْهِ" [[في (ج): (إليه).]]
قال عَطَاءَ [[قوله، في: "تفسير الثعلبي" 3/ 165 أ، و"زاد المسير" 1/ 516.]]: كانت بنو إسرائيل يَذْبَحون لله، فيأخذون الثُّرُوبَ [[الثُّرُوب، جمع: ثَرْب، وهو: شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء. انظر: "القاموس" 80 (ثرب).]] وأطايِبَ اللَّحْم، يضعونها في وسْطِ بَيْتٍ، والسَّقْفُ مكشوفٌ، فيقومَ النبيُّ في البيت، ويُناجي رَبَّهُ، وبنو إسرائيل خارجون حول البيت، فتنزل نارٌ [[في (ج)، و"تفسير الثعلبي": (نارا).]] بيضاء لها دَويٌّ وحَفِيفٌ، ولا دُخانَ لها، فتأكل ذلك القربان، فقال الله -تعالى- إقامةً للحُجَّةِ عليهم:
﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ﴾، إلى آخرها.
وخُوطِب [بهذا] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] اليهودُ الذين كانوا في عهد النبي ﷺ لأنهم يجرون مجرَى أسلافهم؛ لِرِضاهم بمذاهبهم، وكونهم على طريقتهم.
وقد مضى مثل هذا في أوائل سورة البقرة [[انظر: تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾. من الآية: 61 من سورة البقرة، في "تفسير البسيط".]].
3:184Страница 74
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ١٨٤
Если они сочтут тебя лжецом, то ведь лжецами считали многих посланников до тебя, которые принесли ясные знамения, книги и озаряющее Писание.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية.
قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر قوله.]]، والحسن [[لم أقف على مصدر قوله.]]، والضحّاك [[قوله في "تفسير الطبري" 4/ 198.]]، وابن جريج [[قوله في المصدر السابق.]]: هذه
الآية تعزِيَةٌ للنبي ﷺ، في تكذيب اليهود إيَّاه، وجوابٌ لقائلٍ يقول: لو كان
ما جاء به حقًّا لَصَدّق به مَن أتاه من العقلاء، وبيان أنهم إن كَذَّبوهُ،
فالتكذيب عادة للأمم، وسائر الرُّسُل قد كُذّبوا كما كُذِّب.
وقوله تعالى: ﴿وَالزُّبُرِ﴾.
معناه: الكُتُب. وهو جَمْعُ (زَبُور). والزَّبُور: الكتاب؛ بمعنى: المَزْبُور؛ أي: المكتوب. يقال: (زَبَرْتُ الكِتَابَ)؛ أي: كتبته. وكُلُّ كِتَابٍ زَبُورٌ [[انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1506 (زبر)، و"تفسير الطبري" 4/ 198.]].
قال امرؤ القيس:
لِمَنْ طَلَلٌ أبْصَرْتُهُ فَشَجانِي ... كَخَطِّ زَبُورٍ في عَسِيبِ يَمَانِ [[قوله: (عسيب) في (أ)، (ب)، (ج) لم تضبط بالشكل. البيت في "ديوانه" ص 165. وورد منسوبًا له في: "تفسير الطبري" 4/ 198، و"اللامات" 63، و"تفسير الثعلبي" 3/ 164ب، و"تفسير القرطبي" 4/ 296، و"المحرر الوجيز" 3/ 445، و"اللسان" 4/ 2434 (صرع).
الطَّلَل: ما بقي من آثار الدار. وجمعها: (أطلال)، و (طُلُول).
وقوله: (فشجاني) -هنا-: أحزنني، وترد بمعنى: أطربني؛ لأنها من الأضداد.
والعَسيب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة، يُكْشَطُ خوصُها.
ويريد الشاعر: أنه نظر إلى هذا الطَّلَل، فأحْزَنَه، حيث خفيت آثارُه واندَرَست، فأصبحت في خفائِها كخط كتابِ في عَسِيب النخلة. == قال شارح ديوانه عن البيت: (وقوله في (عسيب يَمَان): كان أهل اليمن يكتبون في عسيب النخلة، عهودهم وصِكاكَهِم).
وقيل أيضًا (في عسيبِ يَمان): فهي بمعنى: في عسيب رجلٍ يَمَانِ. انظر: "المجمل" لابن فارس 522 (شجو)، و"اللسان" 5/ 2935 (عسب).]] وقال الزّجاج [[في: "معاني القرآن" له 1/ 495.]]: الزَّبُور: كلُّ كِتَابٍ ذي [[في "معاني القرآن": ذو.]] حِكْمَةٍ. وعلى هذا، يُشْبِهُ أنْ يكونَ معنى الزَّبُورِ، مِنَ: (الزَّبْرِ)، الذي هو: الزَّجْر. يقال: (زَبَرْتُ الرجلَ، أزْبُرُهُ زَبْرًا): إذا زَجَرْتُه مِنَ [[في (ج): (عن).]] الباطل [[انظر: (زبر) في: "تهذيب اللغة" 2/ 1506، و"اللسان" 3/ 1804.
وقال الأزهري -ناقلًا عن أبي الهيثم-: (وأصل (الزَّبْر): طيُّ البئر؛ إذا طُوِيت تماسكت واستحكمت. والزَّبْرُ: الزجر؛ لأن من زبرته عن الغَيِّ، فقد أحكمته؛ كَزَبْرِ البِئْرِ بالطِّين).]]. وسمّي الكتاب: (زَبُورًا)؛ لما فيه من الزَّبْر عن خلاف الحق. وبه سُمِّي زَبُورُ داود؛ لِكثرة ما فيه من المَزَاجِرِ، والمواعظ.
وقرأ [[من قوله: (وقرأ ..) إلى (.. حَسَن عربي): نقله -بمعناه- عن "الحجة" للفارسي 3/ 114.]] ابنُ عامر [[هو: أبو عمران، عبد الله بن عامر بن تميم اليَحْصَبي. إمام أهل الشام في القراءة، أحد القراء السبعة، توفي سنة (118 هـ).
انظر: "الفهرست" ص 49، و"معرفة القراء الكبار" 1/ 82، و"النشر" 1/ 144.]]:
﴿وَبِاَلزُّبُرِ﴾ [[انظر قراءة ابن عامر في: "إعراب القراءت السبع" لابن خالويه 1/ 125، و"الحجة" للفارسي 3/ 113.]]، ووجهه أنه أعاد الباءَ، وإنْ كانَ مُسْتَغْنًى عنه؛ لِضَرْبٍ من التأكيد. ومما جاء على قياس هذه القراءة، قولُ رُؤبَة:
يا دارَ عَفْراءَ وَدارَ البَخْدَنِ [[في (أ): (النجدو). وفي (ب): (النجدر). والمثبت من (ج)، ومصادر البيت. وهذا شطر بيت من الرجز، وقد ورد في: ديوانه (ضمن مجموعة أشعار العرب: 161).
تصحيح: وليم بن الورد. ط ليبسغ سنة: 1903م). وقد ورد منسوبًا له، في: "كتاب سيبويه" 2/ 188، و"شرح أبيات سيبويه" للنحاس (تح: زهير غازي) 131، و"المخصص" 3/ 29، و"إعراب القرآن" المنسوب للزجاج 453.
وورد غير منسوب، في "اللسان" 1/ 220 (بخدن). وقال في "اللسان": (وبَخْدَن، وبِخْدِن، كل ذلك اسم امراة)، ثم ذكر البيت، وضَبَطَها فيه: (البِخْدِنِ).]]
فَكَرَّرَ الدارَ، والدار واحدةٌ لهما [[(لهما): ساقطة من (ج).]]. يدلك [[في (ج): (يدل).]] على ذلك: قوله:
فيكِ المَهَا مِنْ مُطْفِلٍ ومُشْدِنِ [[في (ج): (ومشدّن) بتشديد الدال. وهي خطأ. والبيت تكملة للبيت السابق. انظر: ديوانه (ضمن مجموعة أشعار العرب: 160)، و"شرح أبيات سيبويه" للنحاس 131.
المَها: بقر الوحش. وتجمع على (مَهَوَات)، و (مَهَيَات)، ومفردها: مَهَاة. انظر: "القاموس المحيط" ص 1336 (مهو).
و (المَهَا المُطْفِل): التي لها أولادٌ صِغار. و (المها المُشْدِن): التي شَدَن ولدها، أي: قوي جسمُه وترَعْرَعَ، وطَلَع قرناه، واستغنى عن أمِّه. يقال: (شَدَنَ، يَشْدُن، شُدُونًا)، فـ (هو شَادِن). انظر: "اللسان" 4/ 2217 (شدن)، و"القاموس" ص 1336 (مهو)، ص1025 (طفل).
ولم يورد الفارسي، في "الحجة" هذا المقطع من البيت، وإنما أورد بدلًا منه بيتًا آخر من نفس القصيدة، وهو:
أمَا جَزَاءُ العارف المُسْتَيْقِنِ ... عندكِ إلّا حاجة التَّفَكُّنِ]] ولم يقل: فيكما. فكذلك كرَّرَ ابنُ عامر الباءَ، وكلا [[في (أ)، (ب)، (ج): (وكلي). والمثبت من: "الحجة"، للفارسي، وهو الصواب.]] الوجهين -مِن تكرير الباءِ وحَذْفِهِ- حَسَنٌ عربيٌّ.
ومعنى [[(معنى): ساقط من (ج).]] قوله: ﴿جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ إلى آخرها؛ أي: بالمعجزات، وكتب المَزَاجِرِ، و ﴿الْكِتَابِ﴾ الهادي إلى الحق.
و ﴿الْمُنِيرِ﴾؛ مِنْ قولك: (أَنَرْتُ الشيءَ، أُنِيرُه، إنَارَةً)؛ أي: بَيَّنتُه، وأوضحته، وفي الحديث: (فَرَض عمرُ بن الخطاب لِلجَدِّ، ثم أنارهما زيدُ ابن ثابت) [[ورد الأثر بهذا النص في: "تهذيب اللغة" 4/ 3479 (نور)، و"غريب الحديث"، لابن الجوزي 2/ 440، و"النهاية" لابن الأثير 2/ 125، و"اللسان" 8/ 4571 (نور). وأخرج نحوه عبد الرزاق، عن الزهري، قال: (إنما هذه فرائض عمر، ولكن زيد أثارها بعده، وفشت في الناس). "المصنف" 10/ 266، رقم (19060)، وانظر رقم (19061). وهكذا جاءت في "المصنف" (أثارها)، وأشار محققُه إلى ورودها في نسخة أخرى (أنارها).]]؛ أي: أوضحها. ويقال [[من قوله: (ويقال ..) إلى (.. واستبان بمعى واحد): نقله -بنصه- عن "تهذيب اللغة" 4/ 3482 (نور). وانظر: "اللسان" 8/ 4571 (نور).]]: (نارَ الشيءُ وأنَارَ، ونَوَّرَ، واستنار) بمعنى واحد. كما [[من قوله: (كما ..) إلى (بمعنى واحد): ساقط من (ج).]] يقال: (أبَانَ الشيءُ [[في "التهذيب" و"اللسان": (بان الشيء، وأبان ..).]]، وبَيَّنَ، وتَبَيَّنَ، واستَبَان) بمعنى واحدٍ. وعلى ما ذكرنا؛ (أنَارَ) يكون واقعًا ومُطاوعًا [[يعني بـ (الواقع): الفعل المتعدي، و (المطاوع): الفعل اللازم. انظر تفسير قوله تعالى: ﴿لِيُطْلِعَكُمْ﴾ من الآية: 179 من هذه السورة.]].
3:185Страница 74
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ١٨٥
Каждая душа вкусит смерть, но только в День воскресения вы получите вашу плату сполна. Кто будет удален от Огня и введен в Рай, тот обретет успех, а земная жизнь - всего лишь наслаждение обольщением.
قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ الآية.
﴿ذَائِقَةُ﴾: فاعِلَة، مِنَ: (الذَّوْقِ). واسم الفاعِلِ إذا أضيف إلى اسمٍ، وأُريِدَ [[في (ج): (أريد) بدون واو.]] بِهِ المُضِيّ، لم يَجُزْ إلّا الجَرُّ، نحو:
(زيْدٌ ضارِبُ عمروٍ أمسِ)، فإنْ أردت به الحالَ والاستقبالَ، جازَ الجَرُّ والنَصْبُ؛ تقول: (هو ضاربُ زيدٍ غدًا)، و (ضاربٌ زيدًا [[في (أ)، (ب): (زيد). والمثبت من (ج)، وهو الصواب.]] غدًا). قال الله -تعالى-: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ [الزمر: 38]. و ﴿كاشفات ضُرَّه﴾ [[﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾: ليس في: (ج).]]، قُرِئ بالوجهين [[﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ -بالتنوين، ونصب الراء المشددة من ﴿ضُرِّهِ﴾ - هي قراءة أبي عمرو، ورواية الكسائي عن أبي بكر عن عاصم. وقرأ الباقون: ﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ على الإضافة.
انظر: "السبعة" 562، و"التبصرة" لمكي 660، و"الكشف" له 2/ 239، وكتاب "الإقناع" 2/ 750.]]، لأنه الاستقبال.
وروي عن الحسن أنه قرأ: (ذائقةٌ الموتَ) [[لم أقف على مصدر قراءة الحسن. وقد قرأ بها: الأعمشُ، واليَزِيدي، وأبو حَيْوَة، ويحيى، وأبي إسحاق.
انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 165أ، و"تفسير القرطبي" 4/ 297، و"البحر المحيط" 3/ 133.
وذكر الزمخشريُّ، عن الأعمش، أنه قرأ: ﴿ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ -بدون التنوين، مع النصب- أنظر: "الكشاف" 1/ 485.]] -بالتنوين، ونصب الموت-، واستقصاء الكلام في هذه المسألة يأتي عند قوله: ﴿ظَالِمِي أِنْفُسِهِمْ﴾ في سورة النساء.
وقوله تعالى: ﴿فَقَدْ فَازَ﴾. الفَوْزُ؛ معناه: الظَّفَرُ بالخير، والنجاةُ من الشَّرِّ [[ورد هذا التعريف بنصه عن الليث بن المظفر، في "تهذيب اللغة" 13/ 264 (فوز).]]. ألا ترى أن الله -تعالى- حَكَمَ بالفوز لِمَن أُبْعِدَ مِنَ النار، فَنَجَا مِنْ شَرِّها، وأدْخِلَ الجَنَّةَ، فَظَفِرَ بنعيمها؟.
قال الزّجاج [[في: "معاني القرآن" له 1/ 495. نقله عنه بتصرف.]]: يقال لِكُلِّ مَنْ نَجَا من هَلَكَةٍ، ولَقِيَ ما يَغْتَبِطُ به [[الغِبْطَة: حسن الحال، والنعمة والسرور؛ يقال: (فلانٌ مُغْتَبِطٌ)؛ أي: في غِبْطَةٍ. وجائز أن تقول: (مُغتَبَط) -بفتح الباء-، و (قد اغْتَبَطَ، فهو مُغْتَبِط)، و (اغْتُبط، فهو مغتَبَطٌ). انظر: "اللسان" 6/ 3208 (غبط).]]: (فازَ). فتأويل [[في (ج): (وتأويل)، وفي "معاني القرآن": فتأويله.]] ﴿فَازَ﴾: تَبَاعَدَ مِنَ المكروه، ولَقِيَ ما يُحِب.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ يريد: العيش في هذه الدار الفانية، تَغُرُّ الإنسان بما تُمَنِّيهِ مِنْ طولِ البقاء، وسينقطع عن قريب. فَوُصِفت بأنها متاعُ الغرُوُر؛ لأنها بمنزلة مَنْ يَغُرّ ببذل المحبوب، والتخييل [إليك] [[ما بين المعقوفين زيادة من (ج).]] أنه يَدُوم.
و ﴿المَتَاع﴾ قد ذكرنا أنه كل ما يُنْتَفَع به، وُيسْتَمتَعُ [[انظر: "تفسير البسيط" تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [البقرة: 36].]]. وأضافَهُ إلى ﴿الْغُرُورِ﴾ لأنه يَغُرّ.
3:186Страница 74
۞ لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗاۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٨٦
Вы непременно будете испытаны своим имуществом и самими собой, и вы непременно услышите от тех, кому было даровано Писание до вас, и от многобожников много неприятных слов. Но если вы будете терпеливы и богобоязненны, то ведь в этих делах надлежит проявлять решимость.
قوله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ الآية.
اللَّام، لام القَسَمِ. والنونُ دخلت مُؤَّكِدَةً. وضُمَّت الواوُ لِسُكُونها وسكون النون. ولم تكسر لالتقاء الساكنين؛ لأنها واو جمع، فحركت بما كان يَجِبُ لِمَا قبلها مِنَ الضَمِّ. ومثله: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ﴾ [البقرة: 16]. وقد مَرّ مستقصًى فيه.
ومعنى ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾: لَتُخْتَبَرُنَّ. ولا يجوز في وصف الله تعالى الاختبار؛ لأنه طلب المعرفة، لِيُعْرَفَ الجَيِّدُ مِنَ الرَّديء، ولكنَّ معناه -في وصف الله-: أنه يُعامِلُ العبدَ مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ.
واختلفوا في معنى هذا الابتلاء:
فقال ابن عباس -في رواية عطاء- [[أورد هذا القولَ الثعلبيُّ، في: "تفسيره" 3/ 167 ب، قائلًا: (قال عطاء ..).]]: الخطاب للمهاجرين؛ أَخَذَ المشركون أموالَهم، وباعوا رِبَاعَهم، وعَذَّبوهم.
وقال الحَسَنُ [[قوله، في: "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 833، و"تفسير الثعلبي" 3/ 167 - ب.]]: يعنى: بالفرائض التي أوْجَبَها في الأموال، وعلى الأنفس؛ كالصوم والصلاةِ والزكاةِ والحجِّ والجهاد [[ولفظه عند ابن أبي حاتم: (قال نُبْتلى -والله- في أموالنا وأنفسنا).]].
وقال مقاتل [[لم أقف على مصدر قوله، وليس هو في تفسيره. وقد أورد هذا القول -مع اختلاف يسير- الثعلبي، في "تفسيره" 3/ 167 ب، ولم يعزه لقائل.]]:
يعنى: بالحوائِجِ [[هكذا في (أ)، (ب). وفي (ج): (بالحوائح) بدون إعجام. وفي "تفسير الثعلبي": (بالجوائح). وهي أولى بسياق الكلام والمعنى المراد؛ لأن الجوائح، هي: الشدائد التي تجتاح المال. ومفردها: جائحة. انظر: "القاموس المحيط" 276 (جوح).]]، والخسران في الأموال، والأمراض في الأنفس.
قال [[في: "تفسيره" 1/ 320.]]: ونزلت الآية في النبي ﷺ، وأبي بكر رضي الله عنه.
وقوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾.
قال عكرمة [[من قوله: (قال عكرمة ..) إلى (.. ونزلت هذه الآية): نقله -باختصار وتصرف- عن "تفسير الثعلبي" 3/ 165 ب. وقول عكرمة في "تفسير الطبري" 4/ 200، و"النكت والعيون" 1/ 441.]]، ومقاتل [[في "تفسيره" 1/ 319.]]، والكلبي [[لم أقف على مصدرٍ آخر لقوله، سوى "تفسير الثعلبي".]]، وابن جريجِ [[لم أقف على مصدر قوله.
وقد ورد عنه في الآية قولُه: (يعني اليهود والنصارى، ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾، فكان المسلمون يسمعون مِنَ اليهود قولَهم. ﴿عُزَيْرُ ابْنُ الله﴾، ومِنَ النصارَى قولَهم: ﴿المَسِيحُ ابْنُ الله﴾، فكان المسلمون ينصبون لهم الحربَ إذْ يَسْمَعُون إشراكَهم ..). أخرجه: الطبريُّ في: "تفسيره": 4/ 200 - 201، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 835، وأورده الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 441، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 189 وزاد نسبة إخراجه إلى ابن المنذر.]]: بعث رسولُ اللهِ أبا بكرٍ الصدِّيقَ إلى فِنْحاص، يَسْتَمِدُّه. فقالَ فِنْحاصُ: قد احتاجَ رَبُّكُم إلى أن نُمِدَّه؟ فَهَمَّ أبو بكر أنْ يضرِبَهُ بالسيف، وقد كان رسول الله قال له -حين بَعَثَهُ-: لا تَفْتَاتَنَّ [[يقال: (افْتَاتَ عليكَ فِيهِ، وفَاتَكَ بِهِ)؛ أي: أحدث شيئا دون أمرك. والمصدر: (الافتِيَات)، وهو من: (الفَوْت)، وهو: السبق إلى الشيء دون ائتمار مَنْ يُؤْتَمَر. انظر: "اللسان" 6/ 3481 (فوت).]] عليّ بشيء حتى ترجع. فتذكر أبو بكرٍ ذلك، فَكَفَّ عن الضرب، ونزلت هذه الآية [[انظر تفسير الآية: 181 والتعليق على قول ابن عباس في الهامش. وقد ورد في سبب نزولها، ما رواه الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: (أن كعب بن الأشرف اليهودي، كان شاعرًا، وكان يهجو النبي ﷺ، == وُيحرِّض كفارَ قريش في شعره، وكان النبي ﷺ، قدم المدينة، وأهلها أخلاطٌ: منهم المسلمون، ومنهم المشركون، ومنهم اليهود، فأراد النبي ﷺ، أن يستصلحهم كلَّهم، وكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى، فأمر اللهُ النبى ﷺ، بالصبر على ذلك، وفيهم أنزل الله: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ الآية.). "أسباب النزول"، للمؤلف: ص 138 - 139.
وقد أخرجه: أبو داود في "السنن" رقم (3000) كتاب الخراج، باب: كيف كان إخراج اليهود من المدينة، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 142، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" 2/ 33، والطبري في "تفسيره" 4/ 201 عن الزهري مرسلا، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 834 أخرجه متصلًا.
وأورده الثعلبيُّ في "تفسيره" 3/ 166 أ، والسيوطي في "لباب النقول" 62. وانظر: الصحيح المسند من "أسباب النزول" ص 65.
وورد -كذلك- في سبب نزولها: أن رسول الله ﷺ، مرَّ -وهو على حمار- على مجلس فيه عبد الله بن أبَيّ -وذلك قبل إسلامه- وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين واليهود، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عَجَاجة الدابَّةِ، خَمَّرَ ابن أبَيّ أنفَهُ بردائه، ثم قال: لا تُغَبِّروا علينا. فسلم رسول الله ثم وقف، فنزل، ودعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال ابن أبَيّ: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول، إن كان حقًا فلا تؤذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه. فقال ابن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك. واستب المسلمون والمشركون واليهود، حتى كادوا يتساورون، فلم يزل ﷺ، يخفضهم حتى سكتوا. ففي فِعْل ابن أبَيّ نَزَلَ قولُه تعالى ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾. انظر: السبب بالتفصيل في: "أسباب النزول" للمؤلف: ص 139 - 140. وقد أخرج هذه القصة: البخاريُ في "صحيحه" (4566) كتاب التفسير، باب: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، ولكن ليس فيه النص على أن هذه القصة سبب لنزول الآية. وإنما ذكر البخاريُّ القصةَ، ثم ذكر عقبها: (قال الله -عز وجل-: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ﴾، وقال: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة: 109]. =]].
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا﴾ أي: على الأذى الذي ينالكم [[في (ج): (الذين أنا لكم) بدلا من: (الأذى الذي ينالكم).]] منهم ، كترك المفارضة. وكان هذا قبل نزول آية السَّيْفِ [[آية السيف، هي-في أصح الأقوال-: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)﴾ [التوبة: 5].
ودعوى النسخ على هذه الآية، لا يسلم؛ حيث إننا مأمورون بالصبر على أذى أعداء الله على كل حال، قبل القتال وأثناءه وبعده، بل إن الصَّبرَ أثناء القتال أحوج ما نكون إليه، فكيف ينسخه الأمر بالقتال؟
كما أن الآية ذكرت البلاء في الأموال والأنفس، قبل ذكر أذى أعداء الله للمسلمين، فنحن مأمورون بالصبر على جميع أنواع البلاء، فلا يعقل أن يُنسَخ فعل الصبر، ويبقى فعله محكما غير منسوخ.
كما أن الآية أمرت بالتقوى مع الصبر، فقالت: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾، وجُعِل الأمران فعلين للشرط، وأشارت الآية إليهما في جواب الشرط باسم الإشارة، فقالت: ﴿فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ فلا يعقل أن ينسخ فعل الشرط، ويَبقَى الآخرمحكما غير منسوخ.
انظر: "النسخ في القرآن" د. مصطفى زيد 2/ 516.]].
قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.
قال ابن عباس [[أورده هذا القول، الثعلبي في "تفسيره" 3/ 167 ب، وعزاه لعطاء. ويبدو أنه من رواية عطاء عن ابن عباس.]]: مِنْ حقيقة الإيمان. ومعنى العَزم: تَوْطِينُ النفس على الأمر. ومعنى ﴿مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾؛ أي: ذلك مِمَّا يُعْزَم عليه مِنَ الأمْرِ [[في (ج): (الأمور).]]؛ لظُهُورِ رُشدِهِ، وموضع الحظِّ [[في (ج): (الخط).]] فيه، فيجب التَّمَسُّكُ به [[العَزْمُ -في اللغة-: الجِدُّ، وما عَقَد عليه قلْبُك مِنْ أنك فاعله. و (عَزَمَ الأمْرُ): جَدَّ الأمر. و (عزائم الأمور، وعَوازِمُها): فرائضها التي عَزَمَ اللهُ علينا بفعلها، أو التي يُؤَكَد الرأي أو النية والعزم عليها. و (عزائم الله): فرائضه التي أوجبها علينا.
انظر (عزم) في: "تهذيب اللغة" 3/ 2425، و"اللسان" 5/ 2932، و"الكُلِّيَّات" لأبي البقاء 650، و"المصباح المنير" 155.]].
ومعنى قول ابن عباس: (مِنْ حقيقة الإيمان)؛ أي: مِمَّا عَزَمْتم عليه مِنَ الأمر، وهو الإيمانُ والتصديق لِوَعْدِ الله بالنُّصْرِةِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии