Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Йа Син 36:40–56
36:40Страница 442
لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠
Солнцу не надлежит догонять луну, и ночь не опережает день. Каждый плывет по орбите.
قوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ قال الكلبي: لا تجري الشمس في سلطان القمر فيذهب بصره. ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ فيجئ قبل وقته [[لم أقف عليه منسوبًا للكلبي. وانظر: "البغوي" 4/ 13، "زاد المسير" 7/ 20.]].
وقال مقاتل: يقول: فلا يدرك سواد الليل ضوء النهار فيغلبه على ضوئه [["تفسير مقاتل" 107 أ.]]. وحقيقة المعنى ما ذكره أبو إسحاق فقال: أي لا يذهب أحدهما بمعنى الآخر [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 288.]].
وشرح ابن قتيبة معنى ما ذكره المفسرون فقال: (في هذه الآية يقول الله تعالى إنهما يسيران الدهر دائبين لا يجتمعان، فسلطان القمر بالليل وسلطان الشمس بالنهار، ولو أدركت الشمس القمر لذهب ضوئه، وبطل سلطانه، ودخل النهار على الليل، وقد قال الله تعالى حين ذكر يوم القيامة: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ وذلك عند إبطال هذا التدبير ونقض هذا التأليف، وكما لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه، وهو قوله: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ أي: هما يتعاقبان، فلا يذهب الليل قبل مجيء النهار [["تأويل مشكل القرآن" 317 - 318.]] وهذا معنى آخر سوى الأول.
وقوله: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: يجرون، يعني الشمس والقمر والنجوم. وقال أبو إسحاق: (أي يسيرون فيه بانبساط، وكل من انبسط في شيء فقد سبح فيه، ومن ذلك: السباحة في الماء) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 288.]]. وسبق في سورة الأنبياء تفسير قوله: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [[آية 33.
وانظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 242 أ، قال: والفلك في كلام العرب: كل شيء مستدير، وجمعه أفلاك. هذا معنى الفلك في قول أهل اللغة، وأما المفسرون فقال السدي في قوله: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ أي كل في مجرى واستدراجه. وقال الكلبي: الفلك استدارة السماء، وكل شء استدار فهو فلك وعلى هذا، المراد بالفلك السماء، والسماء مستديرة والنجوم تدور فيها، وهذا معنى قول مجاهد.]].
36:41Страница 443
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
Знамением для них является то, что Мы перенесли их потомство в переполненном ковчеге.
وقوله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ﴾. قال مقاتل: وعلامة لكفار مكة. ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ يعني: ذرية أهل مكة في أصلاب آبائهم وعلى هذا المراد بالذرية: الأولاد وأولادهم كانوا في أصلاب من حمل مع نوح في سفينة [["تفسير مقاتل" 107 أ.]]. وقال آخرون: المراد بالذرية هاهنا الآباء والأجداد، والمعنى: حملنا آبائهم الذين هؤلاء من نسلهم في الفلك المشحون. قال ثعلب: الذرية تقع على الآباء، واحتج بهذه الآية [[لم أقف عليه عن ثعلب، والقول في "تهذيب اللغة" 15/ 4 (ذرأ) عن الليث]].
وقال [[(الواو) ساقطة في (ب).]] الفراء: جعل ذرية التي كانت مع نوح لأهل مكة؛ لأنها أجل لهم [["معاني القرآن" 2/ 379.]].
وقال الزجاج: قيل لأهل مكة حملنا ذريتهم؛ لأن من حمل مع نوح فهم آباؤهم وذرياتهم [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 288.]]. فهذه الأقوال تدل على أن الآباء يجوز أن تسمى ذرية الأبناء.
وقد كشف صاحب النظم على هذا فقال: جعل الله تعالى الآباء ذرية للأبناء، وجاز ذلك. لأن الذرية مأخوذة من: ذرأ [[في (ب): (ذر الله).]] الله الخلق، فسمى الولد ذرية؛ لأنه ذرى من الأب، فكما جاز أن يقال للولد: ذرية لأبيه، لأنه ذري منه، وكذلك يجوز أن يقال للأب: ذرية للابن؛ لأن ابنه ذري منه، فالفعل يتصل به من أحد الوجهين، وهذا كما تقول في المصدر فإنه سمي [[في (ب): (سعى)، وهو تصحيف.]] به الفاعل مرة والمفعول أخرى، نحو: درهم ضرب الأمير، ونسج اليمن، وكقول ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: 30] أي: غائرًا وهو كثير، وكذلك يضاف المصدر [[جاءت العبارة في (أ) هكذا: وكذلك يضاف المصدر إلى المصدر مرة إلى الفاعل ومرة إلى المفعول، وهو خطأ.]] إلى الفاعل مرة ومرة إلى المفعول، لاشتماله عليهما واشتراكهما في التسمية به. والمشحون: المملوء.
قال أبو عبيدة: يقال: شحنت المدينة وأشحنتها، إذا ملأتها [["مجاز القرآن" 2/ 163.]]. قال مقاتل: يعني الموقر من الناس والدواب [["تفسير مقاتل" 107 أ.]].
36:42Страница 443
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
Мы создали для них по его подобию то, на что они садятся.
وقوله: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد السفن مثل مركب نوح. وهذا قول مقاتل والحسن وأبي صالح والسدي عن أبي مالك. كل هؤلاء قالوا: يعني السفن الصغار، فإنها عملت بعد سفينة نوح على صنعتها [[انظر: "تفسير مقاتل" 107 أ، "الطبري" 23/ 10، "الماوردي" 5/ 19، "بحر العلوم" 3/ 101.]].
وقال آخرون: يعني الإبل. وهو قول عكرمة وعبد الله بن شداد [[انظر: "الطبري" 23/ 11، "الماوردي" 5/ 20، "زاد المسير" 7/ 22.]].
وذكر الكلبي القولين جميعًا، وقال: في البحر السفن، وفي البر الإبل [[لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "القرطبي" 15/ 35، "المحرر الوجيز" 4/ 455.]]. والظاهر القول الأول؛ لأنه قال: ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾، والسفن هي التي تشبه ما عمله نوح، وهي أيضًا من الخشب الذي هو من خشب سفينة نوح. ومن ذهب إلى الإبل احتاج أن يجعل (مِنْ) زائدة، ويجعل الإبل من [[هكذا جاءت في النسخ، والذي يظهر أنها: (مثل) وليست (من).]] السفينة في أنها تحمل الإنسان في البر كما تحمله السفينة في البحر، فهو مثلها في العمل والحمل لا في الصورة والخلقة، ويدل على صحة القول الأول:
36:43Страница 443
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
Если Мы пожелаем, то потопим их, и тогда никто не спасет их, и сами они не спасутся,
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ والإغراق يكون بالماء في البحر، والمراد بهذا أن الله تعالى ذكر منته على أنه خلق لهم الخشب حتى عملوا مثل سفينة نوح وركبوه للتجارات، ثم ذكر أنه بفضله يحفظهم ولو شاء أغرقهم فلم [[في (ب): (ولم).]] يغثهم أحد ولم ينقذهم، وهو قوله: ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ الآية. قال ابن عباس: لا مغيث لهم. وهو قول الجميع [[انظر: "الطبري" 23/ 11، "الماوردي" 5/ 20، "البغوي" 4/ 14، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 499.]]. والصريخ هاهنا بمعنى المصرخ. ﴿وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ هو أي: من الغرق. يقال: أنقذه واستنقذه إذا خلصه، وتقدير قوله: ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾: فليس لهم صريخ، كما تقول: إن شاء ضربك فلا ناصر لك. ﴿وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ قال ابن عباس: ولا أحد ينقذهم من عذابي [[انظر: "الوسيط" 3/ 514، "البغوي" 4/ 14.]].
36:44Страница 443
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
если только Мы не окажем им милость и не позволим им пользоваться благами до определенного времени.
وقوله: ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ أي: إلا أن يرحمهم [[في (ب): (نرحمهم).]] ويمنعهم إلى آجالهم. قال ابن عباس: وذلك أن الكافر متعه الله في الدنيا ورزقه فيها وجعلها جنته، فإذا ركب السفينة سلمه الله ورزقه حتى يموت [[أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 515، ولم أقف عليه عند غيره.]]. وكل نبي إذا كذبه قومه عجل لهم العذاب، إلا محمدًا -ﷺ- فإنه أخر العذاب عمن كذبه إلى الموت وإلى القيامة، وهو معنى قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
قال أبو إسحاق: (رحمة منصوب مفعول لها المعنى: لا ينقذون إلا لرحمة منا ولمتاع إلى حين) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 289.]]. وهذا ليس بالظاهر القوي.
قال أبو عبيدة: ﴿وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً﴾ مجازها مجاز المصدر الذي فعله بغير لفظه، وأنشد قول رؤبة:
إن نزارًا أصبحت نزارا ... دعوةَ أبرارٍ دعوا أبرارًا [[البيت من الرجز، لرؤبة في "الكتاب" 1/ 382، "مجاز القرآن" 2/ 162، وبلا نسبة في: "شرح المفصل" 1/ 177، "المخصص" 15/ 137. ومعنى البيت: أن ربيعة ومضر ابني نزار كانت بينهما حرب وتقاطع، فلما اصطلحوا انتموا كلهم إلى أبيهم نزار وجعلوه شعارهم، فجعل دعوتهم برَّة بذلك.]] " [["مجاز القرآن" 2/ 162.]]
يعني: دعوا دعوة أبرار، كذلك المعنى في الآية: إلا أن يرحمهم رحمة، والمتاع هاهنا اسم أقيم مقام المصدر كالأداء والسراج.
36:45Страница 443
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
Когда им говорят: «Бойтесь того, что перед вами, и того, что после вас, чтобы вы были помилованы», - они не отвечают.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ اختلفوا في هذا، فقال مقاتل وقتادة: ما بين أيديكم عذاب الأمم الخالية، وما خلفكم عذاب الآخرة [["تفسير مقاتل" 107 ب. وانظر: "الطبري" 23/ 12، "الماوردي" 5/ 21، "البغوي" 4/ 14.]]. وعكس الكلبي فقال: ما بين أيديكم من أمر الآخرة فاعملوا لها، وما خلفكم من أمر الدنيا فاحذروها ولا تغتروا بما فيها من زهرتها [[انظر: "بحر العلوم" 3/ 101.]].
وقال مجاهد: ما بين أيديكم ما يأتي من الذنوب، وما خلفكم ما مضى منها [["تفسير مجاهد" ص 535.]]. وذكر أبو إسحاق على القلب من هذا فقال: ما بين أيديكم ومما أسلفتم من ذنوبكم، وما خلفكم وما تعملونه فيما تستقبلون [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 289.]].
وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: لكي ترحموا [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 381، "تفسير مقاتل" 107 ب. وانظر: "مجمع البيان" 8/ 667.]].
وقال أهل المعاني: لتكونوا على رجاء رحمته، وهو قول أبي إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 306.]].
وذكرنا هذا فيما تقدم أولاً [[ذكر المؤلف رحمه الله ذلك عند تفسير للآية: 155 من سورة الأنعام، وهي قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.]]، وجواب إذا محذوف على التقدير: إذا قيل لهم هذا أعرضوا، يدل على هذا المحذوف قوله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ﴾ أي: عبرة ودلالة تدل على صدق محمد -ﷺ- كاشتقاق [[هكذا جاء في النسخ، وهو تصحيف، والصواب: كانشقاق القمر.]] القمر وغيره من الآيات.
36:46Страница 443
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
Какое бы знамение из знамений их Господа не явилось к ним, они непременно отворачиваются от него.
وقوله: ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ قال الفراء: (هذا جواب لقوله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ﴾. وفيه جواب لقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُم﴾؛ لأن المعنى: إذا قيل لهم اتقوا أعرضوا، وإذا أتتهم آية أعرضوا) [["معاني القرآن" 2/ 379.]]. ونحو هذا قال الكسائي: إن هذا جواب لقوله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ﴾ وفيه معنى جواب ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾ [[لم أقف عليه.]] [[في (ب): زيادة قوله: (ولا لزوم لها).]].
36:47Страница 443
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
Когда им говорят: «Расходуйте из того, чем вас наделил Аллах», - неверующие говорят верующим: «Неужели мы будем кормить того, кого накормил бы Аллах, если бы пожелал? Воистину, вы лишь находитесь в очевидном заблуждении».
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ قال الكلبي: كان [من] [[هكذا في النسخ، والذي يظهر أن ما بين المعقوفين زائد.]] أصحاب رسول الله -ﷺ- يجتمعون إليه بمكة وهم يومئذ فقراء، فيخرجون فيسألون، فيقول أهل مكة: لا والله لا نتصدق عليكم بشيء وأنتم على غير ديننا حتى ترجعوا إليه، فأنزل الله هذه الآية [[لم أقف على هذا القول منسوبًا للكلبي. وذكر نحوه الماوردي 5/ 21، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 456، والبغوي في "تفسيره" 4/ 14، وذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 24 قولاً نسبه للكلبي، وهو أن الآية نزلت في العاص بن وائل، كان إذا سأله مسكين قال: اذهب إلى ربك فهو أولى بك مني، ويقول: قد منعه الله أطعمه أنا؟.]].
وقال مقاتل: إن المؤمنين قالوا لكفار قريش: انفقوا على المساكين ما زعمتم من أموالكم أنه لله، وذلك أنهم كانوا يقولون هذا على حد الاستهزاء [["تفسير مقاتل" 107 أ.]]. وذكر غيره أنهم ذهبوا في قولهم أن الله تعالى لما كان قادرًا على إطعامهم وليس يشاء إطعامهم فنحن أحق بذلك، على أي وجه قالوه فقد أخطأوا؛ لأنهم إن قالوه استهزاء فلا إيمان لهم بمشيئة الله. ويقوي هذا الوجه ما روى معمر عن الكلبي: أنها نزلت في الزنادقة [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 144، وقد أورده الماوردي 5/ 21 عن قتادة، وكذا == ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 24، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 667، وأورده القرطبي 15/ 37 ونسبه لابن عباس.]]. وإن قالوه على أنهم يوافقون مشيئة الله، فلا يطعمون من لم يطعمها الله، فقد أخطأوا؛ لأن الله تعالى لو شاء لأغنى الخلق كلهم ولكنه قسم المعيشة بينهم، فأغنى بعضًا وأفقر بعضا؛ ليبلو الغني بالفقير فيما فرض له من ماله من الزكاة وندبه إليه من التطوع بالمساواة؛ ليصح التكليف والابتلاء وأن يعترض [[هكذا في النسخ، هو خطأ، ولعل الصواب: وأن لا يعترض.]] على المشيئة.
قوله تعالى: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ قال ابن عباس: يريدون المؤمنين [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره أكثر المفسرين ولم ينسبه أحد حسب علمي لابن عباس، بل نسبه بعضهم لقتادة انظر مثلاً: الماوردي 5/ 22، "مجمع البيان" 8/ 667. ومنهم من ذكره ولم ينسبه لأحد. انظر: "الطبري" 23/ 12، "القرطبي" 27/ 15، "بحر العلوم" 3/ 102.]].
وقال مقاتل بن سليمان، ومقاتل بن حيان: ثم قالوا لأصحاب النبي -ﷺ-: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ قالوا في اتباعكم محمدًا وترك ديننا [["تفسير مقاتل" 107 ب. انظر: "القرطبي" 15/ 37.]].
وقال الكلبي: يقول الله: ﴿إِنْ أَنْتُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي خطأ بين [[في (ب): زيادة (أي خاط خطأ بين)، وهو خطأ.]] [[لم أقف على من نسبه للكلبي. وانظر: "الطبري" 23/ 12، "بحر العلوم" 30/ 102، "القرطبي" 15/ 37.]].
36:48Страница 443
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
Они говорят: «Когда сбудется это обещание, если вы говорите правду?».
وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ قال مقاتل: يعني العذاب. ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أن العذاب نازل [["تفسير مقاتل" 107 ب.]]. وقال الكلبي: متى هذا الوعد الذي تعدنا به من القيامة إن كنتم صادقين في ذلك [[لم أقف عليه عن الكلبي، وقد أورده الماوردي 5/ 22 عن يحيى بن سلام.]].
قال أبو إسحاق: أي: متى إنجاز هذا الوعد، إن كنتم صادقين فأرونا ذلك [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 289.]].
36:49Страница 443
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
Им нечего ожидать, кроме одного только гласа, который поразит их тогда, когда они будут препираться.
قال الله تعالى: [..] [[في (أ): زيادة قوله تعالى، وهو تكرار لا لزوم له بل إثباته خطأ؛ لأنه يجعل (قوله تعالى) مقولًا لـ (قال الله تعالى)، فيكون قرآنًا وهو ليس كذلك. وقد تكررت في بعض المواضع في باقي السورة.]] ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد النفخة الأولى [[انظر: "البغوي" 4/ 14، "مجمع البيان" 8/ 668.]]. والمعنى أن القيامة تأتيهم بغتة، تأخذهم الصيحة وهم يخصمون، أىِ: يختصمون. قال ابن عباس: يريد البيع والشراء [[ورد بنحوه في "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 372.]].
قال الكلبي: يتكلمون ويتبايعون في أسواقهم [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وأورده الماوردي 5/ 22 عن السدي.]].
وقال مقاتل: وهم أعز ما كانوا يتكلمون في الأسواق والمجالس [["تفسير مقاتل" 107 ب.]].
وقال قتادة: تهيج الساعة بالناس والرجل يسقي ماشيته، والرجل يصلح حوضه، والرجل يقيم سلعته، والرجل يخفض ميزانه ويرفعه، فيصيح [[في (ب): (فيهيج).]] بهم وهم كذلك [[انظر: "الطبري" 23/ 13، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 61 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.]].
وقال أبو إسحاق: تقوم الساعة وهم متشاغلون في تصرفاتهم [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 290.]].
وفي قوله: ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ وجوه من القراءة، أجودها فتح الخاء مع تشديد الصاد، والأصل: يختصمون، فألقيت حركة الحرف المدغم -وهو التاء- على الساكن الذي قبله -وهو الخاء- وهذا أحسن الوجوه بدلالة قولهم: ردَّ وفرَّ وغضَّ، [فألقوا حركة العين على الساكن، وذلك أن الأصل: ردد وافرر واغضض] [[ما بين المعقوفين مكرر في (أ).]]. ويلي الوجه الأول في الجودة قراءة من قرأ بكسر الخاء، ووجهه أنه حرك الخاء بالكسر لالتقاء الساكنين؛ لأنه لم يلق حركة التاء على الفاء. وقرأ أهل المدينة بالجمع بين ساكنين والخاء والحرف المدغم. قال الزجاج: وهو أشد الوجود وأردؤها [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 290.]].
وقال أبو علي: من زعم أن ذلك ليس في طاقة اللسان إدغامًا يعلم فساده بغير استدلال [["الحجة" 6/ 42.]].
وقرأ حمزة: يخصمون، ساكنة الخاء مخففة الصاد، وهي قراءة يحيى ابن وثاب.
قال الفراء: (من قرأ على قراءة يحيى فيكون تفعلون من الخصومة، كأنه قال: وهم يتكلمون. قال: ووجه آخر: وهم في أنفسهم يخصمون من وعدهم الساعة، وهم يغلبون عند أنفسهم من قال لهم أن الساعة آتية) [["معاني القرآن" 2/ 379.]].
وذكر [[في (ب): (وقال)، وهو خطأ.]] أبو إسحاق هذين الوجهين فقال: (في هذه القراءة أنها جيدة أيضًا، ومعناها أنها تأخذهم وبعضهم يخصم بعضًا. قال: ويجوز أن يكون تأخذهم وهم عند أنفسهم يخصمون، فتقديره: يخصم بعضهم بعضًا، فحذف المضاف، وحذف المفعول به كثير في التنزيل وغيره. قال: ويجوز أن يكون المعنى: يخصمون مجادلهم عند أنفسهم، فحذف المفعول به، ومعنى يخصمون يعلنون خصومهم في الخصام [[لم أقف على هذا الكلام عن أبي إسحاق، ويظهر أنه كلام أبي علي وإنما وهم المؤلف رحمه الله فنسبه لأبي إسحاق. انظر: "الحجة" 6/ 42.]] انتهى كلامه.
والوجه الأول في معنى هذه القراءة كمعنى سائر الوجوه من القراءة؛ لأنه بمعنى يخصم بعضهم بعضًا في تخاصمهم ومكالمتهم في متصرفاتهم [[في (ب): (متصرتهم)، وهو خطأ.]] يغلب بعضهم بعضًا متشاغلين بكلامهم، وليس بمعنى الغلبة في الخصومة في الساعة كما ذكر في الوجه الثاني [[انظر: "الحجة" 6/ 41 - 43، "معاني القرآن" للفراء 2/ 379، "علل القراءات" 2/ 566، "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها" ص 217.]].
فإن قيل: إن هؤلاء الذين أخبر عنهم ما هم قالوا متى هذا الوعد انقرضوا صاروا رمادًا، فكيف يخبر عنهم بأن الساعة تقوم عليهم وهم يختصمون؟ قيل: يراد بهذا من هو على مثل حالهم من المكذبين بالساعة، والقوم إذا كان أمرهم واحداً كان الخبر عن بعضهم في ذلك الأمر كالخبر عن جميعهم.
36:50Страница 443
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
Они не смогут ни оставить завещание, ни вернуться к своим семьям.
ثم ذكر أن الساعة إذا [[في (ب): (أوذا)، وهو خطأ.]] أخذتهم بغتة لم يقدروا على الإيصاء بشيء، فقال: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ قال مقاتل: يقول عجلوا عن الوصية فماتوا [["تفسير مقاتل" 107 أ. ب.]]. وقال أبو إسحاق: لا يستطيع أحد أن يوصي وصية في شيء من أمره [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 295.]].
﴿وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ لا يلبث أن يصير إلى أهله ومنزله، يموت في مكانه.
وقال مقاتل: يقول ولا إلى منازلهم يرجعون من الأسواق [["تفسير مقاتل" 107 ب.]]. وهذا قول المفسرين [[انظر: "الطبري" 23/ 15، "بحر العلوم" 3/ 102، "الماوردي" 5/ 22.]].
وقال الكلبي: ولا إلى أهلهم يرجعون الكلام [[لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 305، "القرطبي" 15/ 39.]].
وذكر الفراء هذا القول أيضًا فقال: أي لا يرجعون إلى أهليهم قولًا [["معاني القرآن" 2/ 380.]].
36:51Страница 443
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
Протрубят в Рог, и вот они устремляются к своему Господу из могил.
قال مقاتل: أخبرهم الله بما يقولون في النفخة الأولى، ثم أخبرهم بما يقولون في النفخة الثانية إذا بعثوا بعد الموت، وذلك قوله [["تفسير مقاتل" 107 ب.]]: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ قال ابن عباس: يريد النفخة الثانية [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وأكثر المفسرين قالوا: إنها النفخة الثانية. انظر: "الطبري" 23/ 15، "الماوردي" 5/ 23، "بحر العلوم" 3/ 102، "القرطبي" 15/ 39.]].
﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ يعني: القبور، واحدها جدث. قال أبو عبيدة: وهي لغة أهل العالية، وهي أهل نجد يقولون: جدث [[كلام أبي عبيدة كما في "المجاز" 2/ 163: وهي لغة أهل العالية، وأهل نجد يقولون: جدف.]].
﴿إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ قال مقاتل: يخرجون إلى الله من قبورهم أحياء [["تفسير مقاتل" 107 ب.]]. وقال الزجاج: ينسلون يخرجون بسرعة [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 290.]].
قال المبرد [["الكامل" 1/ 321 - 322.]]: يقال للإنسان إذا غدا عجلا: نسل، والريب ينسل وينسل، وأنشد الجعدي:
عَسَلاَن الذئبِ أمسى قاربًا ... برد الليل عليه فَنَسلْ [[البيت من الرمل، وهو للنابغة الجعدي في "ديوانه" 90، "تهذيب اللغة" 2/ 96، وينسب للبيد، وهو في "ديوانه" ص 200، "لسان العرب" 11/ 446 (عسل)، "الكامل" 1/ 321. وبلا نسبة في "جمهرة اللغة" ص 305، 842، "المخصص" 7/ 126، "الخصائص" 2/ 48. يقال: عسل الذئب والثعلبي يعسِل عسلًا وعسلانًا، مضى مسرعًا واضطرب في عدوه وهزَّ رأسه. وقاربًا نقرب: أي نطلب والأصل في هذا طلب الماء ثم توسع فيه. والنسل: هو الإسراع في المشي.]] ابن السكيت: يقال: نسل في العدو ينسل نسلانًا [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 428 (نسل).]].
وقد يقال في مصدره: النسل، ومنه الحديث: شكونا إلى رسول الله -ﷺ- الضعف فقال: "عليكم بالنسل" [[أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" 2/ 371، وابن الأثير في "غريب الحديث" 5/ 49 (نسل)، والزمخشري في "الفائق في غريب الحديث" 3/ 421 (نسل)، وابن الجوزي في "غريب الحديث" 2/ 405 باب النون مع السين.]].
وقال ابن الأعرابي: النسل ينشط، وهو الإسراع في المشي [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 428 (نسل)، "اللسان" 11/ 661 (نسل).]].
36:52Страница 443
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
Они скажут: «О горе нам! Кто поднял нас с места, где мы спали?». Это - то, что обещал Милостивый, и посланники говорили правду».
قال مقاتل: فلما رأوا البعث ذكروا قول الرسل في الدنيا أن البعث حق [["تفسير مقاتل" 107 ب.]]. فقالوا: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾. قال المفسرون: إنما يقولون هذا؛ لأن الله رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين فيرقدون.
قال مقاتل: إن أرواح الكفار كانت تعرض على منازلها من النار طرفي النهار [[(الواو) هنا زائدة، وليست في "تفسير مقاتل".]] وكل يوم، فلما كان بين النفختين رفع فرقد تلك الأرواح، فلما بعثوا في النفخة الأخيرة وعاينوا القيامة دعوا بالويل [["تفسير مقاتل" 107 ب.]] فقالوا: ﴿وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾.
قال أبي بن كعب: ينامون قبل البعث نومة [[انظر: "الطبري" 23/ 16، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 505، "زاد المسير" 7/ 25. وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 63 وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].
قال أبو هريرة: إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر عليهم ماء من تحت العرش، فينبتون منه كما ينبت الزرع من الماء، حتى إذا تكاملت أجسادهم نفخ فيها الروح، ثم تلقى عليهم نومة، فبينما هم في قبورهم إذ نفخ في الصور، فجلسوا وهم يجدون طعم النوم في رؤسهم وأعينهم كما يجد النائم حين يستيقظ من نومه، فعند ذلك يقولون: [[لم أقف عليه.]] ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾. وأكثر القراء وأهل المعاني على أن الوقف تام عند قوله [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 380، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 280،"القطع والائتناف" ص 91،"منار الهدى" ص 320، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 473.]]: ﴿مَرْقَدِنَا﴾، ثم يبتدئ فيقول: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾. قال ابن عباس: تقول الملائكة: هذا ما وعد الرحمن على ألسنة الرسل أن يبعث بعد الموت، ﴿وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ بأن البعث حق [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 372. وأكثر المفسرين ذكروا هذا القول، ولمن لم أقف على من نسبه لابن عباس. انظر: "الماوردي" 5/ 24، "المحرر الوجيز" 4/ 458، "زاد المسير" 7/ 26، "ابن كثير" 3/ 574.]].
وذهب آخرون إلى أن هذا من قول المؤمنين. روي عن أبي بن كعب أنه قال: فيقول المؤمن: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [[لم أقف على هذا القول عن أبي، وقد ذكر المفسرون هذا القول عن قتادة ومجاهد. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 145، "الطبري" 23/ 16 - 17، "الماوردي" 5/ 24، "معانى القرآن" للنحاس 5/ 505.]].
وقال قتادة: أولها للكافرين وآخرها للمؤمنين قال الكافر: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا، وقال المسلم: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، ونحو هذا قال مجاهد [[انظر: "المصادر السابقة".]]، واختاره الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 291.]]. والقول الأول اختيار الفراء [["معاني القرآن" 2/ 380.]]. وهذا في موضع رفع، كأنك قلت: هذا وعد الرحمن.
وذهب قوم إلى أن الوقف على قوله هذا، على أن يكون هذا من نعت مرقدنا، ثم تبتدئ: ما وعد الرحمن، حكى ذلك النحاس [["القطع والائتناف" ص 91.]]، وذكره الفراء [["معاني القرآن" 2/ 380.]]، والزجاج. قال الزجاج: (إذا وقفت على قوله هذا، كان ما وعد الرحمن على ضربين أحدهما على إضمار هذا. والثاني على إضمار حق، فيكون المعنى: حق ما وعد الرحمن. قال: والقول الأول -أعني ابتداء هذا- عليه التفسير، وهو قول أهل اللغة) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 291.]].
36:53Страница 443
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
Будет один только глас, и все они будут собраны у Нас.
ثم ذكر النفخة الثانية فقال: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ الآية، وهي ظاهرة، وكذلك ما بعدها، ثم ذكر جل وعز أوليائه فقال:
36:54Страница 443
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
Сегодня ни одной душе не будет причинено никакой несправедливости, и вам воздастся только за то, что вы совершали.
﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ﴾ قال ابن عباس: يريد في الآخرة [[في "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 444 قال: يوم القيامة. ولم أقف على من نسب هذا القول لابن عباس. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 103، "زاد المسير" 7/ 27، "ابن كثير" 3/ 575.]].
﴿فِي شُغُلٍ﴾ وقرئ: شُغْل، وهما لغتان [[انظر: "علل القراءات" 2/ 566، "الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها" ص291.]].
قال ابن عباس في رواية عطاء وعكرمة: يريد افتضاض العذارى والأبكار [[انظر: "الطبري" 23/ 18،"بحر العلوم" 3/ 103، "المحرر الوجيز" 4/ 458.]].
وقال مقاتل: شغلوا بافتضاض العذارى عن أهل النار، فلا يذكرونهم ولا يهتمون لهم [["تفسير مقاتل" 108 أ.]].
وروى مجاهد عن ابن عباس: شغلوا بفضة العذارى [[انظر: "زاد المسير" 7/ 27، وأورده الطبري 23/ 18 برواية عكرمة عن ابن عباس.]].
وقال أبو الأحوص [[لم أستطع تحديده، فهناك أبو الأحوص: قاضي عُكبر، أبو عبد الله محمد بن الهيثم بن حماد الثقفي مولاهم البغدادي المشهور بأبي الأحوص. حدَّث عن أبي نُعيم، وعبد بن رجاء وخلق غيرهما وروى عنه ابن ماجه حديثًا واحداً وأبو عوانة وعثمان بن السَّمَّاك وغيرهم. قال الدارقطني عنه: إنه من الحفَّاظ الثقات. توفي بعكبرى سنة 279 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 3/ 362، "تهذيب الكمال" 26/ 571، "سير أعلام النبلاء" 13/ 156، أو لعله: الإمام الثقة سلاَّم بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، وقد تقدمت ترجمته.]]: شغلوا بافتضاض [[في (ب): (بافتضاض).]] الأبكار على السرر في الحجال.
وقوله: ﴿فَاكِهُونَ﴾ قال ابن عباس: ناعمون [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 372، ولم أقف على من نسبه لابن عباس، وقد ذكره أكثر المفسرين عن مقاتل وقتادة والسدي.
انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 237 أ، "الماوردي" 5/ 25، "بحر العلوم" 3/ 103، "زاد المسير" 7/ 28، "القرطبي" 15/ 44.]].
وقال مقاتل وقتادة: أي معجبون بما هم فيه. وهو قول الحسن والكلبي [["تفسير مقاتل" 108 أ. وانظر المصادر السابقة.]]. وهذان القولان عليهما أهل التفسير، ولكل منهما أصل في اللغة، فمن قال: فاكهون ناعمون [[في (أ): فاكين ناعمين، وهو خطأ.]]. فأصله من الفكيهة والفاكهة، وهي المزاح والكلام الطيب، يقال: فاكهت القوم بملح الكلام مفاكهة.
روى أبو عبيد عن أبي زيد: الفكه الطيب النفس الضحوك. روى شمر عنه: رجل فكه وفاكهة [[هكذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: فاكه.]]، وهو الطيب النفس المزاح [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 26 (فكه)، "اللسان" 13/ 523 (فكه).]]، وأنشد أبو عبيدة:
فكه العشي إذا تأدب رحله ... رَكْبُ الشتاءِ مسامح في الميسر [[البيت من الكامل وهو لصخر بن عمرو بن الشريد، اْخو الخنساء، في "مجاز القرآن" 2/ 163، "أساس البلاغة" ص 346 (فكه).]]
[وأنشد أيضًا]: [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]]
فكِهٌ لدى جنبِ الخِوانِ إذا أتت ... نكباءَ تقلعُ ثابت الأطنابِ [[لعل نسبه هذا البيت لأبي عبيدة خطأ من المؤلف تابع فيه الأزهري، فقد نسبه لأبي عبيدة كما في "تهذيب اللغة" 6/ 26، أما ابن منظور في "اللسان" فقال أنشده أبو عبيد. والبيت من "الكامل"، وهو بلا نسبة في: "تهذيب اللغة" 6/ 26، "اللسان" 13/ 524 (فكه)، "أساس البلاغة" ص 346 (فكه). والخوان: هو الذي يؤكل عليه معرَّب، والجمع أخون، "اللسان" 13/ 14 (خون)، والنكباء: كل ريح من الرياح الأربع انحرفت ووقعت بين ريحين، وهي تلك المال وتحبس القطر. "اللسان" 1/ 771 (نكب).]]
قال الفراء والزجاج والكسائي: الفاكه والفكه كالحاذر والحذر والفاره والفره ولم يسمع في الثلاثي فعل [["معاني القرآن" 2/ 380، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 291، ولم أقف على قول الكسائي.]].
قال الأخفش: ولم أسمع فكه يفكه [[لم أقف عليه.]]. ويجوز أن تكون الفاكه كاللابن والتامر، وهو قول أبي عبيدة والأخفش.
قال أبو عبيدة: (من قرأها فاكهون، معناه صاحب فاكهة، أي: كثير الفاكهة، وأنشد للحطيئة فقال:
وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تأمر [[البيت من مجزوء "الكامل"، وهو للحطيئة في "ديوانه" ص 33، "مجاز القرآن" 2/ 164، "الكتاب" 2/ 88، "المقتضب" 3/ 58، "الخصائص" 3/ 282، وهذا البيت من قصيدة يهجو بها الزبرقان بن بدر.]]) [["مجاز القرآن" 2/ 164.]].
وقال أبو الحسن: فاكهون به وفاكهة وذو الفاكهة ناعم [[لم أقف على قول أبي الحسن.]]. فلذلك قال المفسرون في تفسير الفاكه: أنه الناعم، ومن قال: الفاكه المعجب، فإن العرب تقول: فكهنا من كذا، أي: تعجبنا، ومنه: قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: 65] أي: تعجبون [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 26 (فكه)، "اللسان" 13/ 523 (فكه).]].
36:55Страница 444
إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ٥٥
Воистину, обитатели Рая сегодня будут заняты тем, что будут наслаждаться.
К этому аяту нет толкования
36:56Страница 444
هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦
Они и их супруги будут лежать в тенях на ложах, прислонившись.
وقوله: ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ﴾ يعني حلائلهم من الحور العين [..] [[ما بين المعقوفين -قدر كلمة أو كلمتين- لم أستطع قراءتها أو فهمها في جميع النسخ.]].
ومنه قوله: ﴿ظِلَالٍ﴾، قال مقاتل: يعني أكنان القصور [["تفسير مقاتل" 108 أ.]]. وذكرنا معنى الظلال عند قوله: (يتفيأ ظلاله) [النحل: 48].
وقرئ: ظلل، وذكرنا معناها عند قوله: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: 210] [[قال هناك: الظُلل: جمع ظلة مثل: هلة وهُللَ والظُلة: ما يستظل به من الشمس ويسمى السحاب ظلة؛ لأنه يستظل بها، منه قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ أرد غيمًا تحت سموم.]]. وتفسير الأرائك مذكور في سورة الكهف [[عند الآية (31)، وهي قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾.]].
قال أبو علي الفارسي: (الظلل جمع ظلة، مثل غرفة وغرف، والظلال يجوز أن يكون جمع ظلة أيضًا كعبلة وعلاب، [وجفرة] [[ما بين المعقوفين طمس في (أ)، والجفرة تأنيث جَفْر، وهو من أولاد الشاء إذا عظم وفصل عن أمه "اللسان"4/ 142.]] وجفار، وبرمة وبرام. ويجوز أن يكون جمع ظلل) [["الحجة" 6/ 43 - 44]].
قال أبو عبيدة في هذه الآية: (في ظلال واحدها ظلة والجمع الظلل، وهو الكن لا يصحوا، وقال: الأرائك واحدها أريكة، وهي الفرش في الحجال، وأنشد قول ذي الرمة:
حدود جفت في السير حتى كأنما ... يباشرن بالمعزاء مس الأرائك [[البيت من الطويل، وهو لذي الرمة في "شرح ديوانه" 3/ 1729، "مجاز القرآن" 1/ 401، 2/ 164.
ومعنى البيت: جفت في السير: أي لم تطمئن فيه، والأرائك: جح أريكة وهي الأسرة، والمعزاء: أرض غليظة ذات حصى. يقول: كأنهن إذا وقعّن على المعزاء وجدن بها مس الأرائك من التعب والإعياء. "ديوان ذي الرمة" شرح أبي نصر الباهلي ص 1729.]]) [["مجاز القرآن" 2/ 164.]] ونحو هذا قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 292.]]. وأما المفسرون فإنهم قالوا في تفسير الأرائك: إنها السرر عليها الحجال، وهو قول ابن عباس ومجاهد ومقاتل [[انظر: "الطبري" 23/ 20، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 508، "المحرر الوجيز" 4/ 459، "تفسير مقاتل" 108 أ.]].
وقال أحمد بن يحيى: الأريكة لا تكون إلا سريرًا في قبة علية شواره ومخدة [[انظر: "زاد المسير" 5/ 138،"فتح القدير" 4/ 365. ومعنى شواره: أي زينته. انظر. "اللسان" 4/ 434 (شور).]].
وقال الكلبي: الأرائك السرر في الحجال، لا تكون أريكة إلا إذا اجتمعتا، فإذا تفرقتا فليس بأريكة [[انظر: "بحر العلوم" 3/ 103.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии