Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аз-Зухруф 43:19–34
43:19Страница 490
وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩
Они сделали ангелов, которые являются рабами Милостивого, женщинами. Разве они присутствовали при их сотворении? Их свидетельство будет записано, и они будут спрошены.
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ﴾ قال أبو إسحاق: الجعل هاهنا في معنى القول والحكم على الشيء، يقول: قد جعلت زيدًا أعلم الناس، أي قد وصفته بذلك وحكمت به.
قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [[لعل في الكلام سقطًا هاهنا، فكأن المؤلف يشير إلى القراءة الأخرى، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر: ﴿عِندَ الرَّحْمَنِ﴾ بالنون، وقرأ الباقون: ﴿عِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ بالباء، ومما يقوى ذلك أنه غالباً ما ينقل عن "الحجة" لأبي علي الفارسي وهي هكذا في "الحجة" بنفس الشواهد انظر: "الحجة" 6/ 140.
وقال في "الوسيط" 4/ 67 بعد هذا المقطع: وقرئ ﴿عِندَ الرَّحْمَنِ﴾ وكل صواب.]]، وكلٌّ صواب، قد جاء التنزيل بالأمرين جميعًا في وصف الملائكة، وذلك قوله: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: 26]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف: 206]، وقوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنبياء: 19]، وفي قوله: (عند الرحمن) دلالة على رفع المنزلة، والتقريب كما قال: {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172]. وهذا من القرب في المنزلة والرفعة في الدرجة، وليس من قرب المسافة [[انظر: "الحجة" 6/ 140، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 256.]]، واختار أبو عبيد: (عباد الرحمن) قال: وفي ذلك تكذيب لقولهم بنات الله، أخبر أنهم عبيده وليسوا بناته [[انظر: "اختيار" أبي عبيد في "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 102، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 72.]]، واختار أبو حاتم: (عند الرحمن)، وقال: إن فيه مدحًا لهم.
وقال المبرد: هذه القراءة أنبأ عن صحة كذبهم مما اختاره القسم [[كذا رسمها، ولعله سقط لفظ (الأول).]]، لأن المعنى أن الملائكة عنده وليسوا عندهم [رواهم] [[كذا رسمها، ولعل الصواب (يرونهم).]]، فكيف حكموا بأنوثتهم، يدل على هذا قوله: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾، (فعند) على ما ذكره المبرد ينبئ عن العلم لا عن الدنية [[قال الطبري: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، وذلك أن الملائكة عباد الله وعنده. "تفسير الطبري" 13/ 58، ولم أقف على قول المبرد.]].
واختلفوا في قوله: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ فقرأه العامة من الشهود، ويدل عليه قوله: ﴿أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ﴾ [الصافات: 150]، وقرأ نافع: (أَأشْهِدُوا) على أفعلوا بضم الهمزة وسكون الشين وقبلها همزة الاستفهام مفتوحة، ثم خففت الهمزة الثانية من غير أن يدخل بينهما الفاء. وروى المسيبي عنه بإدخال الألف بين الهمزتين، و (شهد) الذي يراد به حضر يتعدَّى إلى مفعول به من غير حرف جر كقوله: شَهدنا فَمَا تَلْقَى لَنَا مِنْ كَتِيْبَةٍ ... يَدَ الدَّهرِ إلَّا جبْرئيلٌ أمَامُها [[البيت لحسان بن ثابت في ملحقات "ديوانه" 1/ 522، وينسب البيت لكعب بن مالك. انظر: "الخزانة" 1/ 199، "اللسان" (جبر) 4/ 114، "الحجة" 6/ 142.]]
وهذا محذوف المفعول التقدير فيه: شهدنا المعركة أو من اجتمع لقتالها، وهذا الضرب يتعدَّى إلى مفعول واحد، فإذا نقل بالهمز تعدَّى إلى مفعولين تقول: شهد زيد المعركة، وأشهدته إياها، ومن ذلك قوله: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 142، وفيها: أو من اجتمع لقتالنا، بدل قتالها، وكتاب: التذكرة في القراءات 2/ 666، "الكشف" لمكي 2/ 257.]] [الكهف: 51]، فقوله: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ من الشهادة التي هي الحضور، كأنهم وبِّخوا على أن قالوا ما لم يحضروا له، مما حُكْمُه أن يُعْلم بالمشاهدة، ومن قرأ: (أَأشْهِدوا) فالمعنى: أو أحضروا ذلك [[كذا رسمها في الأصل وفي "الحجة" (أأشهدوا)، فالمعنى: أأحضروا ذلك، انظر: 6/ 146.]]، ويقوي هذه القراءة قوله: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الكهف: 51]، وقال المبرد: القراءتان تؤولان إلى معنى؛ لأنه لا يشهد هذا الموضع أحد إلا أن يشهده الله [[لم أقف على قول المبرد، وقد ذكر نحو ذلك النحاس في "إعراب القرآن" 4/ 104.]]. [فإذا شهدوا وأشهدوا، وإذا شهد فقد شهدوا] [[كذا رسمها في الأصل، وفي "إعراب القرآن" للنحاس (لأنهم إذا شهدوا فقد أشهدوا).]].
قال ابن عباس: يريد أحضروا أو عاينوا خلقهم.
قال الكلبي ومقاتل: لما جعلوا الملائكة بنات الله سألهم النبي -ﷺ- فقال: "ما يدريكم أنهم إناث؟ " قالوا: سمعنا من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا أنهم إناث، فقال الله: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ﴾ أي: ستحفظ شهادتهم ويسألون عنها في الآخرة [[انظر: "تنوير المقباس" ص 490، "تفسير مقاتل" 3/ 791، "تفسير البغوي" 7/ 209، "تفسير الوسيط" 4/ 68.]].
43:20Страница 490
وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠
Они сказали: «Если бы Милостивый пожелал, то мы не поклонялись бы им». У них нет об этом никакого знания, и они всего лишь лгут.
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ قال الكلبي: بنو مليح [[بنو مليح بن عمرو بن عامر بن لحي بن قَمَعَة بن إلياس، ويقال إن بني مليح هؤلاء من ولد الصلت بن مالك بن النضر بن كنانة انظر: "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ص 238.]] من خزاعة كانوا يعبدون الملائكة، قالوا: لو شاء الرحمن ما عبدناهم، ونحو هذا قال قتادة ومقاتل [[انظر: "تنوير المقباس" ص 490، "تفسير مقاتل" 3/ 791، "القرطبي" 16/ 74.]].
قوله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ قال أبو إسحاق: ما لهم بقولهم إن الملائكة بنات الله من علم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 408.]]، يدل على هذا قوله: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ وقال أصحابنا إنهم عنوا بقولهم: ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ أنه قدرنا على عبادتها فَلَمْ يعاقبنا؛ لأنه رضي بذلك منا [[ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 81 أ.]]. وذلك كذب منهم، لأن الله تعالى وإن أراد كفر الكافر لا يرضاه، وليس تقديره الكافر على الكفر رضا منه [[قال ابن كثير رحمه الله: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ أي لو أراد الله لحال بيننا وبين عبادة هذه الأصنام فإنه عالم بذلك وهو يقررنا عليه فجمعوا بين أنواع كثيرة من الخطأ:
الأول: جعلهم لله تعالى ولدًا.
الثاني: دعواهم أنه اصطفى البنات على البنين. == الثالث: عبادتهم لهم مع ذلك كله بلا دليل ولا برهان ولا إذن من الله -عز وجل-.
الرابع: احتجاجهم بتقديرهم على ذلك قدراً، وقد جهلوا في هذا الاحتجاج جهلاً كبيرًا فإنه تعالى قد أنكر ذلك عليهم أشد الإنكار. انظر: "تفسير ابن كثير" 6/ 222. وقال شارح الطحاوية: أما أهل السنة فيقولون إن الله وإن كان يريد المعاصي قدراً فهو لا يحبها ولا يرضاها ولا يأمر بها بل يبغضها ويسخطها ويكرهها وينهى عنها، وهذا قول السلف قاطبة فيقولون: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. انظر: "شرح الطحاوية" 1/ 79.]]، فذلك يدل على ذلك. ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي: لا علم لهم بما يدَّعون، ولكنهم يخرصون في ذلك، وهذا إنكار ورد ولا يحتمل أن يكون ردًا لظاهر قولهم: ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ ، لأن هذا القول حق وإن كان من الكافر؛ لأن الحق حق حيث ما كان، فلا يحتمل أن يكون هذا الإنكار واقعًا إلا على ما أولناه من أن قولهم: لو شاء الرحمن ما عبدنا؛ لأن هذا القول حق أمرنا أن نعبدهم؛ لأن هذا افتراء وكذب منهم على الله، فهذان قولان صحيحان في معنى الآية:
أحدهما: وهو أن قول أبي إسحاق أن قوله: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ إنكارٌ لما ذكر عنهم من قوله: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾، وقوله: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾.
والثاني: أنهم [أروا] [[كذا رسمها، ولعل المراد (أرادوا).]] بقولهم: لو شاء الرحمن ما عبدناهم، أنه أمرنا بذلك، وأنه رضي بذلك فقدرنا عليه، فأنكر عليهم، وهذه الآية كقوله: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ في سورة النحل [35].
43:21Страница 490
أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١
Разве Мы даровали им до этого Писание, которого они придерживаются?
قوله تعالى: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ قالوا كلهم: من قبل القرآن، قال مقاتل: يقول هل أعطيناهم كتابًا من قبل القرآن بأن يعبدوا غير الله [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 792.]] فهم به مستمسكون.
قال ابن عباس: فهم به يعملون [[ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" ولم ينسبه. انظر: 16/ 74.]]، وقال الكلبي: يأخذون بما فيه [[انظر: "تفسير أبي الليث السمرقندي" 3/ 205، "تنوير المقباس" ص 495.]].
وقال أبو إسحاق: أم هل قالوه عن كتاب، والمعنى آتيناهم كتابًا بما قالوه من عبادة غيره [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 408.]]. [ذكر أنه لم] [[كذا في الأصل، ولعل الصواب (ذكر أنهم لم).]] يعبدوا غيره بكتاب [إذا] [[كذا في الأصل، ولعل الصواب (إذ).]] العلم بالحق لا يدرك إلا بالسمع أو بالعقل، وليس يوجب ما يفعلون عقل ولا سمع.
43:22Страница 490
بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢
О нет! Они сказали: «Воистину, мы нашли своих отцов на этом пути, и мы верно следуем по их стопам».
ثم ذكر أنهم لم يأتهم كتاب، فقال: ﴿بَلْ﴾ أي ما أتيناهم كتابًا ولكنهم ﴿قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾.
وقال الزجاج: أعلم الله أن فعلهم اتباع ضلالة آبائهم بقوله: ﴿بَلْ قَالُوا﴾ [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 408.]].
وقال صاحب النظم: أي ليس لهم حجة إلا تقليد آبائهم، وقولهم: إنا وجدناهم على دين فنحن نتبعهم، ومعنى الأمة في هذه الآية: السنة والملة والدين، في قول جميعهم [[انظر: "تفسير السمرقندي" 3/ 205، "الماوردي" 5/ 221، "البغوي" 5/ 210.]].
﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ وقال ابن عباس: يعنون الضلالة التي هم عليها، جعلوا أنفسهم باتباع آبائهم مهتدين [[ذكر ذلك البغوي 7/ 210، وذكر نحوه ابن الجوزي 7/ 308 ولم ينسباه.]].
43:23Страница 491
وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣
Таким же образом, какого бы предостерегающего увещевателя Мы ни отправляли до тебя в какое-либо селение, его изнеженные роскошью жители обязательно говорили: «Воистину, мы нашли своих отцов на этом пути, и мы верно следуем по их стопам».
ثم أخبر تعالى أن غيرهم قالوا هذا القول فقال: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي وكما قالوا ﴿مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية.
قوله: ﴿مُتْرَفُوهَا﴾ قال ابن عباس ومقاتل: ملوكها وأشرافها وجابرتها [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 792، "تفسير أبي الليث" 3/ 205، "تنوير المقباس" ص 491.]]، وقال أبو إسحاق قوله: ﴿مُهْتَدُونَ﴾ و ﴿مُقْتَدُونَ﴾، يصلح أن يكون جوابًا لـ: ﴿إِنَّا﴾، و ﴿عَلَى﴾ من صلته والتقدير: إنا مهتدون على آثارهم، وكذلك مقتدرون، ويصلح أن يكون خبرًا بعد خبر، فيكون (على آثارهم) خبر (إنا) ومهتدون [خبرًا ثان] [[كذا في الأصل، وفي معاني الزجاج (ثانيًا) 4/ 408.]]، وكذلك مقتدون [[نص العبارة عند الزجاج: ويصلح أن يكون خبرًا لإنا مهتدون، و ﴿عَلَى﴾ من صلة مهتدين، وكذلك ﴿مُقْتَدُونَ﴾، فيكون المعنى وإنهم مهتدون على آثارهم، وكذلك يكون المعنى مقتدون على آثارهم، ويصلح أن يكون خبراً بعد خبر، فيكون: ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ﴾ الخبر ويكون ﴿مُهْتَدُونَ﴾ خبراً ثانياً، وكذلك ﴿مُقْتَدُونَ﴾ 4/ 408.]]، فقال الله تعالى لنبيه:
43:24Страница 491
۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤
Он сказал: «А если я принес вам то, что более верно, чем то, на чем вы нашли ваших отцов?». Они сказали: «Мы не веруем в то, с чем вы посланы».
﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ قال الكلبي: بأعرف دينا وأبين صلاحًا [[انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 81 ب، "السمرقندي" 3/ 205، "البغوي" 7/ 210.]].
وقال أبو إسحاق: المعنى فيه قل: أتتبعون ما وجدتم عليه آباءكم وإن جئتكم بأهدى منه [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 408.]]؟ فأبوا أن يقبلوا ذلك ﴿قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾.
ثم ذكر ما فعل بالأمم المكذبة تخويفًا لهم فقال:
43:25Страница 491
فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥
Мы отомстили им. Посмотри же, каким был конец тех, кто считает истину ложью.
﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ الآية. قال ابن عباس: يريد ما صنع بقوم نوح وعاد وثمود [[ذكر ذلك الشوكاني في "فتح القدير" 4/ 553 ولم ينسبه.]]، ونحو هذا قال مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 793.]].
43:26Страница 491
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦
Вот Ибрахим (Авраам) сказал своему отцу и народу: «Воистину, я не имею отношения к тому, чему вы поклоняетесь,
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ﴾ قال الكلبي: لما خرج إبراهيم من السرب وهو ابن سبع عشرة سنة، أبصر قومه وأباه يعبدون الأصنام فقال لهم هذا القول [[ذكر ذلك في "تفسير الوسيط" انظر: 4/ 69.]].
وقوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ﴾ قال الكساني والفراء والمبرد: براء: مصدر لا يثنى ولا يجمع مثل: عدل ورمي، تقول العرب: أنا البرآء منك والخلا، ولا يقولون: البراءان والبراءون؛ لأن المعنى: ذو البراء، وذو البراء، فإن قلت: بريء وخلى، ثنيت وجمعت [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 30، "اشتقاق أسماء الله" لأبي القاسم الزجاجي ص 242.]]، ثم استثنى خالقه من البراءة فقال:
43:27Страница 491
إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧
кроме Того, Кто сотворил меня. Воистину, Он поведет меня прямым путем».
﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ المعنى أنا أتبرأ مما تعبدون إلا من الله -عز وجل-، ويجوز أن يكون (إلا) بمعنى لكن، فيكون المعنى لكن الذي فطرني ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ أي سيرشدني لدينه ويوفقني لطاعته، قاله ابن عباس [[ذكر ذلك البغوي 4/ 210، والشوكاني 4/ 553 ولم ينسبه.]]. والوجهان في الاستثناء ذكرهما الزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 409.]].
43:28Страница 491
وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨
Он сделал это (свидетельство о том, что нет божества, кроме Аллаха) словом, пребывающим в его потомстве, чтобы они могли вернуться на прямой путь.
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: يعني لا إله إلا الله، وقال قتادة: لا يزال في ذريته من يعبد الله ويوحده [[انظر: "تفسير أبي الليث" 3/ 206 فقد ذكر القول ولم ينسبه، ونسبه الماوردي 5/ 222، والبغوي 7/ 210، والقرطبي 16/ 77 لمجاهد وقتادة، ونسب القرطبي لابن عباس قوله: في عقبه أي في خلفه.]]، والكناية على هذا في قوله (وجعلها) تعود إلى كلمة التوحيد لا إل إلا الله والمعنى: وجعل كلمة التوحيد باقية في عقب إبراهيم، ولم يسبق ذكر كلمة التوحيد حتى يكنى عنها.
قال صاحب النظم: قد رضيت العامة بقول المفسرين من غير وقوف على حقيقة مخرج هذه الكلمة، وإذا تأملت الآية رددتها بالاعتبار إلى تأويلها، دلت على قيام لا إله إلا الله فيها مصورة، وذلك أن النفي والتنزيه عند العرب واحد في المعنى.
وقوله -عز وجل- ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ﴾ مثل قولك: لا، لأنه يتبرأ بها من الشيء.
قوله: ﴿مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ كل معبود عند العرب كان يسمى إلهًا، فقد رجع تأويل هذه الآية بهذا الاعتبار أنها كناية عن الإله، ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ ولا يهدي ولا يفطر إلا الله -عز وجل-، وكأنه قال: إلا الله، وقد انتظمت الكلمتان بهذا التأويل لا إله إلا الله.
وقوله: ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ قال مقاتل: في ذرية إبراهيم، وقال الكلبي: في نسله [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 793، "تنوير المقباس" ص 491، وفص العبارة عند مقاتل: يعني في ذريته، يعني ذرية إبراهيم.]]، وقال الحسن: عقب الرجل: نسله إلى يوم القيامة.
وقال ابن عباس: يريد في ولده وولد ولده إلى يوم القيامة [[انظر: "تفسير أبي الليث" 3/ 206، "تفسير الماوردي" 5/ 222، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 77.]].
قال الأزهري: وكل شيء خلف بعد شيء فقد عقبه يعقب عقبًا وعقوبًا، ولهذا قيل لولد الرجل عقبه، ومنه حديث عمر رحمه الله أنه سافر في عقب رمضان، أي في آخره [[انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (عقب) 1/ 271، وانظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (عقب) / 243، "غريب الحديث" لابن الجوزي (عقب) 2/ 111، "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (عقب) 3/ 268.]].
قول: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ قال الفراء: أي لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين إذ كانوا من ولد إبراهيم، فذلك قوله: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي: إلى دينك دين إبراهيم [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 31.]]، وقال قتادة: لعلهم يتوبون ويرجعون عما هم عليه إلى عبادة الله [[انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 223، فقد أورد عدة أقوال عن قتادة بلفظ: (يذكرون)، وعن ابن عباس بلفظ (يتوبون)، وعن الفراء: (يرجعون إلى دينك الذي هو دين إبراهيم)، وذكره البغوي 7/ 211 ونسبه للسدي.]].
43:29Страница 491
بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩
Но Я позволил им и их отцам пользоваться благами до тех пор, пока к ним не явились истина и разъясняющий посланник.
ثم ذكر نعمته على قريش فقال: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين [[ذكر ذلك البغوي 7/ 211 ولم ينسبه، وذكره أبو الليث السمرقندي بلفظ: يعني قومك، ولم ينسبه. انظر: "تفسيره" 3/ 206.]]، يعني أنه متعهم بأنفسهم وأموالهم وأنواع إنعامه عليهم، ولم يعاجلهم بعقوبة كفرهم ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾، وقال مقاتل: يعني القرآن. وقال الضحاك: الإسلام [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 793، "تفسير البغوي" 7/ 211 عن الضحاك.]].
﴿وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ مبين لهم الإعلام والأحكام، وقال مقاتل: بين أمره [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 793.]].
وقال أهل المعاني: كان من حق ما أنعم الله عليه من الانتفاع ونعته الرسول أن يطيعوه بإجابة رسوله، فلم يجيبوه وعصوا رسوله فلم يقضوا حق إنعامه وهو قوله تعالى:
43:30–31Страница 491
وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠
Когда же истина явилась к ним, они сказали: «Это - колдовство, и мы не веруем в него».
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١
Они также сказали: «Почему этот Коран не был ниспослан великому мужу из двух городов (Мекки и Таифа)?».
﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ يعني: القرآن ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) وَقَالُوا لَوْلَا﴾ هلا ﴿نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ﴾ الآية. قال الكلبي ومقاتل: قال الوليد بن المغيرة، لو كان هذا القرآن حقًا لنزل عليَّ أو على [ابن] [[كذا في الأصل، وفي "تفسير مقاتل" (أبي).]] مسعود: عمرو بن عمير بن عوف الثقفي جد المختار الكذاب [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 793، "تفسير البغوي" 7/ 211.]]، وكان بالطائف والوليد كان بمكة، وهما القريتان، وقال عطاء عن ابن عباس وقتادة: في عظيم الطائف إنه عروة بن مسعود [[ذكر ذلك البغوي، ونسبه لقتادة انظر: "تفسيره" 7/ 211، وذكره ابن الجوزي ونسبه لمجاهد وقتادة. انظر: "زاد المسير" 7/ 311، ونسبه القرطبي لقتادة. انظر: "الجامع" 16/ 83. وهو عروة بن مسعود بن معتب بن مالك.]]، وقال مجاهد: عتبة بن ربيعة من مكة، وابن عبد الثقفي من الطائف [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 65، "تفسير البغوي" 7/ 211، "التعريف الإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء الأعلام" ص 287، ورجح النحاس أن المراد بالرجلين: الوليد بن المغيرة، وعروة بن مسعود الثقفي. انظر: "معاني القرآن" للنحاس 6/ 351.]].
وقال أبو إسحاق: المعنى على رجل من رجلي القريتين [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 409.]].
وقال أبو علي: من إحدى القريتين [[لم أقف عليه.]].
43:32Страница 491
أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢
Разве это они распределяют милость твоего Господа? Мы распределили между ними их средства к существованию в мирской жизни и возвысили одних из них над другими по степеням, чтобы одни из них брали в услужение себе других. Милость твоего Господа лучше того, что они собирают.
فقال الله -عز وجل- إنكارًا وردًا عليهم: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ قال ابن عباس: نبوة ربك، وهو قول جميع المفسرين [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 65، "الثعلبي" 10/ 82 أ، "الماوردي" 5/ 223.]]، والمعنى: أنهم [أعرضوا] [[كذا في الأصل، ولعل الصواب (اعترضوا).]] على الله بقولهم لِمَ لَمْ ينزل هذا القرآن على غير محمد؟ فبين الله -عز وجل- أنه هو الذي يقسم بفضله ورحمته لا غير، وقال مقاتل في هذه الآية: أبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاءوا، أي: أنها ليست بأيديهم، ولكنا نختار لها من نشاء من عبادنا [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794.]].
ثم قال قوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال ابن عباس: يريد أرزاقهم [[لم أقف عليه.]]، واختلفوا في معنى ذكر سبب قسمة المعيشة هاهنا، فقال مقاتل في هذه الآية: يقول لم أعط الوليد وأبا مسعود الذي أعطيناهما من الغنى لكرامتهما على الله، ولكنه قسمة من الله بين الخلق [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794.]]، فعلى هذا المعنى: نحن أعطيناهما ذلك فلا يغر بهما الغنى ولا يبطر بهما النعمة، فإن من قسمها لهما قادر على نزعها عنهما، ثم ذكر الحكمة في تفضيل بعض على بعض في الرزق في باقي الآية.
وقال أهل المعاني: إن الله قسم النبوة كما قسم الرزق في المعيشة، فليس لأحد أن يتحكم في شيء من ذلك، وكما فضلنا بعضهم فوق بعض في الرزق والمنزلة، كذلك اصطفينا للرسالة من نشاء، وعلى هذا معنى الآية: إنا تولينا قسم معيشتهم، كذلك تولينا قسم النبوة بالرحمة، فلا اعتراض لأحد في قسمتنا [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 410، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 352.]]
وقال آخرون: نبه الله -عز وجل- بالأدنى على الأعلى، فذكر أنه قسم المعيشة بين عباده بتفضيله من يشاء في الرزق على غيره، وإذا كان هو المتولي لهذه القسمة، فأن يكون هو المتولي لقسمة النبوة، إذ شأن النبوة أعظم ومحلها أرفع، وكما لا يعترض عليه في قسمة الرزق، كذلك لا يعترض عليه في قسمة النبوة [[انظر: "تفسير أبي الليث السمرقندي" 3/ 206، "تفسير ابن عطية" 14/ 254.]].
قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني الفضل في الغنى في الحياة الدنيا [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794، ولم أقف على نسبته لابن عباس.]]. ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ أي يستخدم بعضهم بعضًا فيسخر الأغنياء بأموالهم الفقراء، هذا قول السدي وابن زيد [[انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 82 أ، "تفسير الماوردي" 5/ 224، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 83.]]، قال الضحاك وقتادة: ليملك بعضهم بما لهم بعضًا فيتخذونهم عبيدًا ومماليك، وهذا معنى قول مقاتل والكلبي [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794، "تفسير أبي الليث" 3/ 206، "الماوردي" 5/ 224.]].
وقال ابن عباس: يُسخِّر هذا لهذا وهذا لهذا [[قال ابن كثير: قيل معناه: ليسخر بعضهم بعضًا في الأعمال لاحتياج هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا. قاله السدي وغيره. انظر: "تفسير ابن كثير" 6/ 225.]]. وهذا القول يحتمل القولين؛ لأن التسخير يكون بالأجر ويكون بالملك [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 67.]]، وذكرنا معنى السخرى في سورة المؤمنين [110]، وقال أبو الحسن الأخفش: اتفق القراء هاهنا على الضم لأنه من السُّخرة وانقياد بعضهم لبعض في الأمور، التي لو لم يَنْقَدْ فيها بعضهم لبعض لم يلتئم قوام العالم [[لم أقف عليه عند الأخفش وقد ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 86، وذكر هذه القراءة أبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 13، وقال ابن الجوزي: وقرأ ابن السميفع وابن محيصن ﴿سِخْرِيًّا﴾ بكسر السين، انظر: "زاد المسير" 7/ 312، وقال القرطبي: وكل الناس ضموا ﴿سُخْرِيًّا﴾ إلا ابن محيصن ومجاهد قرأ ﴿سِخْرِيًّا﴾ 16/ 83.]].
قوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ قال مقاتل: يعني الجنة للمؤمنين خير مما يجمع الكفار من الأموال [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794.]]، وهذا القول اختيار أبي إسحاق فقال: أعلم الله أن الآخرة أحظ من الدنيا [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 410.]]، وقال ابن عباس: والنبوة من ربك خير مما يجمعون من الدنيا، والرحمة على هذا القول: النبوة [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 67، فقد أخرج ذلك عن قتادة والسدي، وذكر ذلك الماوردي 5/ 224 ولم ينسبه، والقرطبي 16/ 84 ولم ينسبه.]] وهو أولى لقوله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ ولم يختلفوا أنها بمعنى النبوة، كذلك التي في آخر الآية، والمعنى على هذا: أن النبوة لك يا محمد من ربك خير من أموالهم التي يجمعونها.
43:33Страница 491
وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣
Если бы люди не могли стать одной общиной неверующих, то Мы сделали бы в домах тех, которые не веруют в Милостивого, серебряные крыши и лестницы, на которые они бы взбирались,
ثم أعلم قلة الدنيا عنده -عز وجل- فقال: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال قتادة: لولا أن يكون الناس كفارًا [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 68، "تفسير الماوردي" 5/ 224.]].
وقال مقاتل: يقول لولا أن يرغب الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة من الخير والرزق [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794.]].
وقال الكلبي: لولا أن يجتمعوا على الكفر [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 68، "تفسير الثعلبي" 10/ 82 ب، "تفسير أبي الليث" 3/ 207.]].
﴿لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ﴾ لهوان الدنيا عليه ﴿سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ قال الشعبي: يعني: الجذوع [[أخرج ذلك النحاس عن الشعبي لكنها بلفظ: (الجزوع) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 6/ 354، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" لعبد بن حميد وابن المنذر عن الشعبي بلفظ: (الجزوع) انظر: "الدر" 7/ 376، والذي يظهر لي أن الصحيح أنها: (الجذوع) بالذال قال ابن فارس: في "معجم مقاييس اللغة" (سقف)، السين والقاف والفاء أصل يدل على ارتفاع في إطلال وانحناء، ومن ذلك السقف سقف البيت لأنه عال مطل، والسقيفة الصفة، والسقيفة كل لوح عريض في بناء إذا ظهر من حائط. انظر: "معجم مقاييس اللغة" (سقف) 3/ 87. وقال الأزهري: قال الليث: السقف غماء البيت .. قال: والسقيفة كل بناء سُقِف به صفة أو شبه صفة مما يكون بارزاً .. والسقيفة كل خشبة عريضة كاللوح أو حجر عريض يستطاع أن يُسقَفَ به قُترةٌ أو غيرها. انظر: "تهذيب اللغة" (سقف) 8/ 413. وذكر ذلك النحاس في "إعراب القرآن" بلفظ: (جذوعاً) ونسبه لسعيد بن جبير والشعبي. انظر: 4/ 109.]]، وقال مقاتل: يعني سماء البيت [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794.]]، وقرئ: ﴿سُقُفًا﴾. فمن قال (سَقْفًا) فهو واحد يدل على الجمع، ألا ترى أنه قد علم بقوله: ﴿لِبُيُوتِهِمْ﴾ أن لكل بيت سقفًا، ومن قرأ: (سُقُفًا). فهو جمع سَقْف، مثل: رَهْنَ ورُهُنُ، ويُخَفَّفُ فيقال: رُهْنُ، ومثله في الصفة فَرَسٌ وَرْدٌّ، [والجميع] [[كذا في الأصل وهو تصحيف، والصحيح (وخَيْلُ).]] وُرْدٌ [وكذلك] [[سقط من الأصل لفظ (وكذلك).]] كَثٌ وكُثٌّ، وسَهْمٌ حَشْرٌ وسِهَام حُشْرٌ، وَفُعُلٌ في الجمع يُخَفَّف نحو: أَسَدٍ و [أُسْدٍ] [[سقط من الأصل لفظ (أُسْدٍ).]]، قال: كأنَّ مُحَرَّباً من أُسْدِ تَرْجٍ ... ينازِلُهُ لِنَابَيْهِ قَبِيبُ [[البيت لأبي ذؤيب في "شرح ديوان الهذليين" 1/ 110 وفيه: ينازلهم بدل ينازله، "اللسان" كذلك ينازلهم. وقب القوم يقبون قبا: صخبوا في خصومة أو تمار. وقب الأسد، والفحل يقب قباً وقَبِيباً إذا سمعت قعقعة أنيابه .. انظر: "اللسان" (قبب) 1/ 657، "الحجة" 6/ 148.]]
وهذا الذي ذكرنا هو كلام أبي إسحاق وأبي علي [[نظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 410، "الحجة" لأبي علي 6/ 148.]]، ويدل على صحة قراءة من قرأ بالجمع ما روي عن مجاهد أنه قال: كل شيء من السماء فهو سَقْف، وكل شيء من البيوت فهو سُقُف بضمتين، ويشبه أن يكون اعتبر في هذا قوله [[انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 148.]]: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: 32]. قوله: ﴿وَمَعَارِجَ﴾ يعني: الدرج في قول جميعهم [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 70، "تفسير الماوردي" 5/ 224، "تفسير الوسيط" 4/ 71، "تغليق التعليق" لابن حجر 4/ 305.]]، وهو من عرج يعرج، وقد سبق تفسيره [السجدة: 5] ﴿عَليهَا﴾ أي على المعارج ﴿يَظْهَرُونَ﴾ قال ابن عباس: يرتفعون [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 70.]]، وقال مقاتل: يرتقون [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 794.]].
وقال ابن قتيبة: يعلون، يقال: ظهرت على البيت، إذا علوت سطحه [[انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 397.]]، ومنه قول الجعدي:
وإنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذلك مَظْهَرا [[البيت للنابغة الجعدي وصدره قوله: == بلغنا السماء مجدنا وجدودنا
انظر: "ديوانه" 68، 73. وقد ذكره ابن قتيبة في "غريب الحديث" 1/ 127، "اللسان" (ظهر) 4/ 529.]] يعني مرقى ومصعدًا. قال أبو إسحاق: المعنى: وجعلنا معارج من فضة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 411.]] (و) كذلك:
43:34Страница 492
وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤
а также серебряные двери и ложа в их домах, на которых они бы лежали, прислонившись,
﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا﴾ أي أبوابًا من فضة (و) كذلك ﴿وَسُرُرًا﴾ من فضة، والمعنى لولا [[كذا في الأصل، ولعله سقط لفظ: (أن).]] تميل بهم الدنيا فيصير الخلق كفارًا لأعطى الله الكافر في الدنيا غاية ما يتمنى فيها لقلتها عنده، ولكنه -عز وجل- لم يفعل ذلك لعلمه بأن الغالب على الخلق حب العاجلة.
قال الأخفش: واحد المعارج معراج، ولو شئت قلت في جمعه المعاريج [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 688.]] وإن شئت جعلت الواحد معراجًا بفتح وكسر، كما تقول: مَرقاة ومِرْقاة. قال: وقوله: ﴿يَظْهَرُونَ﴾، يقول: قد ظهر على البيت يظهر، ويظهر ظهورًا وظهورًا، إذا علاه، وظهرت على السطح، إذا صرت عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [الفتح: 28] معناه: ليُعْليه، وأظهر الله المسلمين على الكافرين أي: أعلاهم [عليه] [[كذا في الأصل، ولعل الصواب (عليهم).]]، وأظهر على الشيء المسروق، إذا أطلع عليه [[انظر: "تهذيب اللغة" (ظهر) 6/ 248، "الصحاح" (ظهر) 2/ 732.]].
﴿وَسُرُرًا﴾ هو السرير، والعدد أسرة، والجميع السرر.
قوله تعالى: ﴿يَتَّكِئُونَ﴾ أصله من الواو، وكان أصل اتَّكى أوتكى، ففعل به مثل ما فُعل باتّزن واتّعد، وقد مضى، ومثل الاتكاء التوكؤ، وهو التحامل على الشيء [[انظر: "تهذيب اللغة" (تكأ) 10/ 333، (وكأ) 10/ 417، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 17، "اللسان" (وكأ) 1/ 200.]]، ومنه قوله: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ [طه: 18].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии