Аль-Вахиди (аль-Басит)Мухаммад · 47:10–20

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Мухаммад 47:10–20

47:10Страница 507

۞ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا ١٠

Неужели они не странствовали по земле и не видели, каким был конец их предшественников? Аллах уничтожил их, и неверующих ожидает подобное этому.

قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ قال مجاهد: أمثال ما دمربه القرون الأولى، وعيد من الله لهم [[أخرج ذلك الطبري عن مجاهد. انظر: "جامع البيان" 13/ 46، وأورد ذلك السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 463 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.]]، وقال مقاتل: وللكافرين من هذه الأمة أمثالها من العذاب [[انظر: "تفسير مقاتل": 4/ 45.]].

وقال عطاء: يريد لمن كذَّب النبي -ﷺ- مثل ما أصاب الأمم قبلهم، قال أبو إسحاق: أي: أمثال تلك العاقبة من الهلاك، فأهلك الله -عز وجل- بالسيف من أهلكه من كفار هذه الأمة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 8.]]، هذا هو الصحيح في تفسير هذه الآية، وهو أن هذا الوعيد قد لحقهم.

وقال مقاتل بن حيان في قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾: يعني: عذاباً ينزل من السماء يصيب قرناً ولم يكن بعد، وإنما حمله على هذا القول أن عذاب الذين كانوا من قبلهم نزل من السماء كالصيحة والرجفة والغرق، ولم يكن بيد المؤمنين، ولما قال الله تعالى: (أمثالها) حملها على ما ينزل من السماء كشأن ما قبلها من عذاب الأمم [[لم أقف على هذا القول.]]، والصحيح هو الأول؛ لأن الله تعالى أراد أمثالها في الإهلاك والتدمير.

47:11Страница 507

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ ١١

Это потому, что Аллах является Покровителем верующих, а у неверующих нет покровителя.

قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ قال مقاتل: ذلك النصر، يعني قوله: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ ثم ذكر سبب ذلك النصر فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا} [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 45.]]، قال ابن عباس: ناصر الذين صدقوا [[ذكر هذا القول القرطبي في "الجامع" 16/ 234.]]، وقال مجاهد ومقاتل ابن حيان والكلبي: يعني: ولي أصحاب رسول الله -ﷺ- ينصرهم على عدوهم [[لم أقف على قول هؤلاء.]].

﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ﴾ كفار قريش ﴿لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ لا ولي لهم ولا ناصر لهم.

قال أبو إسحاق: المعنى ذلك بأن الله يتولى الذين آمنوا في هدايتهم والنصر على عدوهم، وبأن الكافرين لا ولي لهم ينصرهم من الله في هداية ولا في علو على المؤمنين [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 8.]].

وقال غيره من أهل المعاني [[لم أقف على هذا القول.]]: المولى هو الجاعل نصرته على من أرادها له، وكل مؤمن فالله مولاه بنصره إياه، وكل كافر فلا مولى له ينصره من عقاب ربه فهو يُسَلَّمُ لهلاكه، ولهذا المعنى لا يقال: الله مولى الكافرين؛ لأنه لا يتولاهم.

وقد روينا عن علي -رضي الله عنه- بإسناد أذكره في مسند التفسير إن شاء الله، قال الأبهري لابن الكوا: مَنْ رَبُّ الناس؟ قال: الله، قال: فمن مولى الناس؟ قال: الله، قال: كذبت، الله مولى الذين آمنوا والكافرين لا مولى لهم [[ذكر ذلك المؤلف في "تفسيره الوسيط" 4/ 122.]].

ثم ذكر حال الكفار ومآلهم فقال:

47:12Страница 508

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ ١٢

Воистину, Аллах введет тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, в Райские сады, в которых текут реки. А неверующие пользуются благами и едят, подобно скоту. Их обителью будет Огонь.

قوله تعالى: ﴿وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ قال ابن عباس: يريد في الدنيا، ويأكلون كما تأكل الأنعام [[لم أقف عليه.]]، قال الكلبي: الأنعام تأكل وتشرب ولا تدري ما في غد، وهكذا الكفار [[أورد هذا القول: الثعلبي في "تفسيره"، ولم ينسبه. انظر: 10/ 125 ب، وكذلك ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير"، ولم ينسبه. انظر: 7/ 400.]]، وقال مقاتل: يأكلون ولا يلتفتون إلى الآخرة، كما تأكل الأنعام ليس لها هَمّ إلا الأكل والشرب في الدنيا [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 45 - 46.]] ﴿وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ منزل ومقام ومصير ومأوى، كل هذا من ألفاظ المفسرين [[انظر: "جامع البيان" للطبري 13/ 47، "تفسير السمرقندي" 3/ 242، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235.]].

ثم خوفهم ليحذروا فقال:

47:13Страница 508

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةٗ مِّن قَرۡيَتِكَ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ ١٣

Сколько же селений, которые превосходили силой твое селение, изгнавшее тебя, Мы погубили! У них не было помощников.

قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ﴾ يعني: مكة ﴿الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ خرج الكلام على القرية والمراد أهلها، وهكذا ذكر المفسرون، قال ابن عباس: وكأين من رجال هم أشد من أهل مكة [[ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 282.]]، وقال أبو إسحاق: المعنى: وكم من أهل قرية هم أشد قوة من أهل قريتك التي أخرجك أهلها [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 9.]]، يدل على هذا قوله: ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾ قال مقاتل: أي بالعذاب حين كذبوا رسلهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 46.]].

﴿فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ قال ابن عباس: فلم يكن لهم ناصر [[ذكر ذلك المؤلف في "الوسيط" عن ابن عباس. انظر: "تفسير الوسيط" 4/ 122.]].

قال الفراء: ويجوز إضمار (كان) وإن كنت قد نصبت الناصر بالتبرية، قال: ويكون: (أهلكناهم فلا ناصر لهم) الآن، هذان وجهان ذكرهما الفراء في نظم الآية. أحدهما: إضمار كان. والآخر: أن يكون المعنى: فلا ناصر لهم الآن [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 59.]]، وأصح مما ذكر أن يقال: هذا على طريق الحكايه للحال الماضية عند الإهلاك، أي: كأن يقال فيهم عند إهلاكهم: لا ناصر لهم، كما ذكرنا في قوله: ﴿هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: 15] وفي آيات سواها، ويدل على صحة هذا الوجه قوله: ﴿هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً﴾. ولا يقال فيها وهي مهلكة: هي أشد قوة، ولا يصح في هذا شيء من الوجهين الذين ذكرهما، وإنما يصح فيه الحكاية؛ أي: التي كان يقال فيها هي أشد قوة من مكة، ثم ذكر بُعْد ما بين المؤمن والكافر.

47:14Страница 508

أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ١٤

Разве тот, кто следует ясному доказательству от своего Господа, подобен тем, которым представилось прекрасным зло их деяний и которые потакали своим желаниям?

قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ قال أبو إسحاق: هذه ألِفُ توقيف وتقرير؛ لأن الجواب معلوم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 9.]].

قال ابن عباس [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235.]] ومقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 46.]] والكلبي [[انظر: "تنوير المقباس" ص 508.]]: يريد على بيان من ربه ويقين من دينه وهو محمد -ﷺ- على شهادة أن لا إله إلا الله ﴿كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ يعني: عبادة الأوثان، وهو أبو جهل والكفار ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ في عبادة الحجارة.

47:15Страница 508

مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ ١٥

Вот описание Рая, обещанного богобоязненным! В нем текут реки из воды, которая не застаивается, реки из молока, вкус которого не изменяется, реки из вина, дарующего наслаждение пьющим, и реки из очищенного меда. В нем для них уготованы любые фрукты и прощение от их Господа. Неужели они подобны тем, которые вечно пребывают в Огне и которых поят кипящей водой, разрывающей их кишки?

ثم وصف الجنات التي وعدها المؤمنين بقوله: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} الآية، والكلام في معنى (مثل الجنة) وإعرابه قد مر في سورة الرعد [آية: 35] بأبلغ استقصاء. قوله تعالى: ﴿الْمُتَّقُونَ﴾ قال الكلبي ومقاتل: هم أمة محمد -ﷺ- يتقون الشرك [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 46، "تنوير المقباس" ص 508.]].

قوله تعالى: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ وتقرأ: أسن. بالقصر، روى أبو عبيد عن أبي زيد: أسَنَ الماءُ يأسِنُ أَسْنا وأُسُوناً، إذا تغير، وهو الذي لا يشربه أحدٌ من نتنه [[انظر هذا القول بنصه في "تهذيب اللغة" (أسن) 13/ 84، وانظر: "اللسان" (أسن) 13/ 16.]]، وكذلك: أسن الرجل يأسن، إذا غشي عليه من ريح خبيثة، وربما مات منها [[انظر: "تهذيب اللغة" (أسن) 13/ 85، "اللسان" (أسن) 13/ 17.]] وأنشد لزهير:

يُغادِرُ القِرْنَ مُصْفَرَّاً أنامِلُه ... يَمِيْدُ في الرُّمْحِ مَيْدَ المائِحِ الأسِنِ [[انظر: "ديوان زهير" ص 121، و: تهذيب اللغة" (أسن) 13/ 84، "اللسان" (أسن) 13/ 17، "الحجة" 6/ 191، "الدر المصون" 6/ 150، "البحر المحيط" 8/ 70.]]

وهو الرجل الذي دخل بئراً فاشتد عليه ريحها حتى يصيبه دوار فيسقط، وقال المبرد: يقال أسن يأسِن أسَناً فهو آسِن وأسِن، وهو المتغير الرائحة وقياسه: حذر يحذر حذرًا فهو حاذر وحَذِر [[انظر: "الكامل" للمبرد 3/ 68.]]، قال المفسرون في الآسن: هو المتغير المنتن [[انظر: "جامع البيان" 13/ 49، "تفسير الثعلبي" 10/ 126 أ، "البغوي" 7/ 282.]] ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ قالوا: لا يحمض كما تتغير ألبان أهل الدنيا، وذلك أنها لم تخرج من ضروع الإبل ولا الغنم [[قال ابن جرير: لأنه لم يحلب من حيوان فيتغير طعمه بالخروج من الضروع، ولكنه== خلقه الله ابتداء في الأنهار فهو بهيئته لم يتغير عما خلقه عليه. انظر: "تفسير الطبري" 13/ 49.]] ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ كقوله: ﴿بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [الصافات: 46] وقد مر. قال ابن عباس: يريد لم تعصره الرجال [[قال الثعلبي في "تفسيره": أي لم تدسها الأرجل ولم تدنسها الأيدي. انظر: "تفسيره" 10/ 126 أ، ولم أقف على قول ابن عباس.]].

قوله: ﴿مِنْ عَسَلٍ﴾ العسل هو المستحلى من لعاب النحل، والعرب تسمي ما يستحلى عسلاً كصمغ العُرْفُط [[قال شمر: العُرْفُط: شجرة قصيرة متدانية الأغصان ذات شوك كثير، طولها في السماء كطول البعير باركًا، ولها وريقة صغيرة، تنبت بالجبال تَعْلقُها الإبل أي تأكل بفيها أعراض غِصَنَتِها.

أبو عبيد عن الأصمعي: العُرْفُط: شجرة من العضاة.

انظر: "تهذيب اللغة" (باب العين والطاء) 3/ 346.]]. وصقر الرطب [[قال الليث: والصَّقر: ما تَحلَّبَ من العنبِ والتمر من غير عصر. انظر: "تهذيب اللغة" (قصر) 8/ 364.]].

وأقرأني العروضي رحمه الله قال: أقرأني الأزهري قال: أخبرني عبد الملك [[هو: عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم الجرجاني الأستراباذي سمع من الربيع ابن سليمان وغيره، وقال الخطيب: كان أحد الأئمة ومن الحفاظ لشرائع الدين مع صدق وتيقظ وورع. توفي سنة 323 هـ انظر: "تاريخ بغداد" 10/ 428، "طبقات الشافعية الكبرى" 2/ 242، "تذكرة الحفاظ" 3/ 816.]] عن الربيع عن الشافعي، أنه قال: عسل النحل هو المنفرد بالاسم دون ما سواه، والعرب تؤنث العسل وتذكره، وتأنيثه في شعر الشماخ، والعاسل الذي يشتار العسل ومنه قول لبيد:

وأرْي دُبُورٍ شارَه النحلَ عاسلُ [[عجز البيت في "تهذيب اللغة". (عسل) 2/ 94، "اللسان" (عسل) 11/ 445.]] ويقال: عسلت الطعام أعسله، إذا جعلت فيه عسلاً [[من بداية الحديث عن العسل. انظره بنصه في "تهذيب اللغة" (عسل) 2/ 93 - 94.]]، قال ابن عباس: يريد لم يخرج من بطون النحل [[ذكر ذلك أبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 79.]]، وذلك قوله: ﴿مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ قال مقاتل: ليس فيها عكر ولا كدر كعسل أهل الدنيا [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 46.]].

قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ قال أبو علي الفارسي: (من) زائدة للتوكيد [[انظر: "الدر المصون" 6/ 151، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 237، ولم أقف عليه عند أبي علي.]] وأنشد قول ذي الرمة:

تبَسَّمْنَ عن نَوْر الأقاحِي في الثَّرَى ... وفَتَّرنَ من أَبْصار مَضرُوجَةٍ كحْلِ [[انظر: "ديوانه" ص 487.]]

أراد وفترن أبصار مضروجة.

قوله: ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ قال أبو إسحاق: يغفر ذنوبهم ولا يجازون بالسيئات ولا يوبخون في الجنة فَيُهَنَّونَ الفوز العظيم والعطاء الجزيل [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 10.]].

قوله ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ﴾ قال الفراء: لم يقل: أمن كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار، ولكن هذا المعنى في ضمن هذا الكلام فبني عليه [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 60.]].

وقال أبو إسحاق: المعنى: أفمن كان على بينة من ربه، وأعطي هذه الأشياء كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 10.]]، وعلى ما قال أبو إسحاق ﴿كمَن﴾ في هذه الآية: بدل من قوله: ﴿كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ واختار صاحب النظم قول الفراء، وقال: الكاف في قوله: ﴿كَمَن﴾ تدل على مبتدأ قبله، ولم يجر له ذكر، وإنما جرى ذكر الجنة وصفتها، فكأنه -عز وجل- قال: أفمن هو في الجنة كمن هو خالد في النار، فدل الجواب على الابتداء [[انظر: "تفسير ابن عطية" 15/ 60، "الدر المصون" 6/ 151.]].

قوله تعالى ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ قال مقاتل: ماء شديد الحر تستعر عليهم جهنم، فهي تغلي منذ خلقت السموات والأرض، فقطع أمعاءهم في الجوف من شدة الحر [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 47.]].

وروى أبو أمامة عن النبي -ﷺ- قال: "إذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره" [[أخرج ذلك الطبري عن أبي أمامة. انظر: "تفسيره" 13/ 50، "تفسير الوسيط" 4/ 123، وأخرجه الحاكم عن أبي أمامة. انظر: "المستدرك"، كتاب التفسير، تفسير سورة محمد -ﷺ- 2/ 457، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.]].

قال ابن عباس: وهذه الآية كقوله [[لم أقف عليه.]]: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الحج: 19] ونحو هذه الآية قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: 17] الآية، وقوله: ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ [الكهف: 29] الآية، وواحد الأمعاء: مِعَى، مثل ضِلَع. وتثنيته: معيان، وهو جميع ما في البطن من الحوايا [[انظر: "تفسير البغوي" 7/ 283، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 237.]].

47:16Страница 508

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡ ١٦

Среди них есть такие, которые слушают тебя. Когда они вышли от тебя, то сказали тем, которым было даровано знание: «Что он сказал только что?». Это - те, сердца которых Аллах запечатал и которые потакают своим желаниям.

قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: يعني المنافقين يستمعون خطبة النبي -ﷺ- يوم الجمعة، وكان يعرض بالمنافقين ويعيبهم، فإذا خرجوا من المسجد قالوا لأولي العلم من الصحابة: ماذا قال آنفاً، وذلك قوله: ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [[انظر: "تفسير السمرقندي" 3/ 243، "تنوير المقباس" ص 508.]].

وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كنت فيمن سئل، يعني أنه من الذين ذكرهم الله في قوله: (قالوا للذين أوتوا العلم) [[خرج ذلك الطبري. انظر: "تفسيره" 13/ 51، والحاكم في "المستدرك" 2/ 457 وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. انظر: "المستدرك" كتاب التفسير تفسير سورة محمد -ﷺ-.]]. وروى عطاء عن ابن عباس: يريد عبد الله بن مسعود، وهو قول ابن بريدة [[انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 298، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 238.]] ومقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 47.]].

قوله: ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ أي: ماذا قال الساعة، ويعني الآنف من الائتناف، وهو الابتداء يقال: ائتنفت الكلام ائتنافاً، أي: ابتدأته. قال: ذلك أبو زيد، والاستئناف أيضًا بهذا المعنى، وهما من الأنف وهو أول كل شيء يقال هذا ثم أنف العدو، وأنف البرد، وأنف المطر، أي: أوله [[انظر: "تهذيب اللغة" (أنف) 15/ 482، "اللسان" (أنف) 9/ 14.]]، قال امرؤ القيس: قد غَدَا يَحْمِلُنِي أَنْفِهِ ... لاحِقُ الأيْطَلِ مَحْبُوكٌ مُمَرْ [[انظر: "تهذيب اللغة" (أنف) 15/ 482، "اللسان" 9/ 14.]]

أي: في أول جريه، ومن هذا أنف الجبل، وأنف الإنسان، وأنف خف البعير، وقال أبو علي الفارسي: و (آنفا) من أنف، أي ابتدأ وهو غير مستعمل، وإن كان القياس يوجبه، وقد يجيء اسم الفاعل على ما لم يستعمل من الفعل نحو: فقير، جاء على فَقره، والمستعمل افتقر، وكذلك شديد، والمستعمل اشتد، فكذلك قوله: آنفاً، والمستعمل ائتنف [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 193.]].

وروى أحمد بن موسى بإسناده عن ابن كثير من طريق البزي: (أنِفاً) بالقمر [[انظر: "الحجة" 6/ 192، "التذكرة في القراءات" لابن غلبون 2/ 683.]]، وهذا يحمل على أنه توهمه، مثل: خادر وخدر، وفاكه وفكه، والوجه قراءة العامة، ويدل عليه قول الشاعر:

ويحرُمُ سِرُّ جَارَتِهم عليهم ... ويَأْكُلُ جَارُهُم أُنُفَ القِصَاعِ [[البيت للحطيئة. انظر: "ديوانه" ص 62، "لسان العرب" (أنف) 9/ 13، و"الزاهر" 2/ 312.]]

يريد: أنهم يؤثرونه بأفضل الطعام وأوله لا البقايا، وأُنُف جمع أَنْف بالمد، مثل: قَاتِل وقُتُلٍ، وبازلٍ وبُزُلٍ [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 194.]].

وذكر المفسرون في وجه سؤال المنافقين قولين: أحدهما: أنهم سألوا استهزاء منهم وإعلاماً أنهم لم يستمعوا إلى كلامه ولم يلتفتوا إلى ما قال، وهذا اختيار الزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 10، "تفسير الماوردي" 5/ 298، و"زاد المسير" 7/ 402.]]، القول الثاني: أنهم سمعوا كلامه ولم يفقهوه، فلذلك سألوا [["تفسير الماوردي" 5/ 298، و"زاد المسير" 7/ 402.]].

قال مقاتل: وقد سمعوا قول النبي -ﷺ- فلم يفقهوه [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 47.]]، وعلى هذا دل كلام ابن عباس في رواية عكرمة قال: كان المنافقون إذا جلسوا عند النبي -ﷺ- يخرجون فيقولون: ماذا قال آنفاً [[ذكر أبو حيان في البحر المحيط قريبًا من ذلك ولم ينسبه. انظر: "البحر المحيط" 8/ 79، وكذلك ذكر نحوه ابن كثير في "تفسيره" 6/ 316.]] ليس معهم قلوب، وعلى هذا دل سياق الآية، وهو قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قال مقاتل: ختم على قلوبهم بالكفر فلا يعقلون الإيمان ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ في الكفر [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 47.]] والنفاق.

47:17Страница 508

وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ ١٧

Тем, кто следует прямым путем, Он увеличивает их приверженность прямому пути и дарует их богобоязненность.

ثم ذكر المؤمنين فقال: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ قال الكلبي: يعني أهل الإسلام [[قال الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 أ: يعني المؤمنين. وقال في "تنوير المقباس" ص 508: والذين اهتدوا بالإيمان.]].

﴿زَادَهُمْ﴾ أي: زادهم الله هدى. قاله عطاء عن ابن عباس [[ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" من غير نسبة. انظر 7/ 403، وكذلك ذكره من غير نسبة القرطبي في "الجامع" 16/ 239.]]، وقال أبو صالح عنه: والذين اهتدوا بالمنسوخ زادهم الله هدى بالناسخ [[ذكر نحوه القرطبي في "الجامع" 16/ 239.]]، ويجوز أن يكون المعنى: زادهم الناسخ هدى.

وقال مقاتل بن سليمان: والذين اهتدوا من الضلالة زادهم الله هدى بالحكم الذي نسخ الأمر الأول [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 47.]].

وقال مقاتل بن حيان: والذين اهتدوا هم المؤمنون الذين كانوا يؤمرون بالأمر من طاعة ربهم فيعملون به، ثم ينسخه الله فيحولهم إلى غيره فيتحولون إلى ما يؤمرون به، فيأجرهم الله لما مضى ويزيدهم بتحويلهم عما كانوا أمروا به إلى الذي تحولوا إليه هُدًى مع هديهم [[لم أقف عليه.]].

وذكر الفراء وأبو إسحاق في (زادهم هدى) وجهين آخرين؛ أحدهما: زادهم إعراضُ المنافقين واستهزاؤهم هدى. والثاني: زادهم ما قال الرسول آنفاً هدى [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 61، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 11.]].

وقال الضحاك: كلما أتاهم من الله تنزيل فرحوا به، فزادهم الله به هدى [[ذكر ذلك المؤلف في "تفسيره الوسيط" عن الضحاك. انظر 4/ 124.]].

قوله تعالى: ﴿وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ قال الكلبي: وألهمهم تقواهم [[انظر: "تنوير المقباس" ص 508، وأورده القرطبي 16/ 239 من غير نسبة.]].

وقال سعيد بن جبير: وألهمهم ثواب تقواهم [[ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 283.]]، وذكر ابن حيان معنى القولين، فقال في معنى القول الأول: وفقهم للعمل بما أمروا به مما فرض عليهم، قال: ومنهم من يقول: آتاهم ثواب أعمالهم في الآخرة [[لم أقف عليه.]].

ثم خوف كفار مكة بقرب الساعة، وأنها إذا أتت لم يقبل منهم شيء فقال:

47:18Страница 508

فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ ١٨

Неужели они ожидают чего-либо, кроме Часа, который явится к ним внезапно? Ведь уже явились его приметы. Разве они смогут помянуть назидание, когда он явится к ним?

قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ وتفسير هذا قد تقدَّم في آي كثيرة [الحج: 55، الزخرف: 66]، قال أبو إسحاق: موضع أن نصب على البدل من الساعة، المعنى: فهل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة، وهذا من البدل المشتمل على الأول في المعنى [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 11.]]. ونحو هذا ذكر الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 61.]] والكسائي [[لم أقف على قولي الكسائي والمبرد.]] وزاد المبرد بياناً فقال: (أن تأتيهم) بدل من الساعة والتقدير: فهل ينظرون إلا الساعة إتيانها بغتة، فإذا نحيت الساعة صار المعنى: فهل ينظرون إلا إتيان الساعة بغتة، وهذا كقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217] أي عن قتال في الشهر الحرام ومثله: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾ [الفتح: 25] إنما هو لولا أن تطؤوهم.

قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ قال أبو عبيد: قال الأصمعي: هي علاماتها، قال: ومنه الاشتراط الذي يشترط الناس بعضهم على بعض، إنما هي علامات يجعلونها بينهم قال: ولهذا سميت الشُّرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها.

قال أبو عبيد: وقال غيره في بيت [[انظر: "تهذيب اللغة" (شرط) 11/ 309، "اللسان" (يشترط) 7/ 330.]] أوس بن حجر:

فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهْوَ مُعْصِمٌ ... وأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وتَوكَّلا [[انظر: المرجعين السابقين، "الدر المصون" 6/ 152.]]

هو من هذا أيضًا، يريد أنه جعل نفسه علماً لهذا الأمر.

وقال أبو سعيد: أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها وقيامها، قال: وأشراط كل شيء ابتداء أوله، ومنه يقال للدون من الناس: الشَّرَط لأنهم دون الذين هم أعظمهم وأنشد للكميت:

وجدتُ الناسَ غيرَ ابْنَي نِزارٍ ... ولم أَذْمُمْهُم شَرَطاً وَدُونَا [[انظر: ديوانه 2/ 111، "تهذيب اللغة" (شرط) 11/ 309، "المحتسب" لابن جني 1/ 89، "اللسان" (شرط) 11/ 331.]]

قال الليث: والشرطان كوكبان، يقال إنهما قرنا الحمل، وهو أول نجم من نجوم الربيع، ومن ذلك صار أوائل كل أمر يقع أشراطُه [[من قوله: قال أبو عبيد: قال الأصمعي .. إلخ. انظره بنصه في "تهذيب اللغة" (شرط) 11/ 209 - 210.]]، وأكثر أهل اللغة على القول الأول: أبو عبيدة [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 215، وقول المبرد في "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 185.]] والمبرد والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 11.]] كلهم قالوا في الأشراط أنها الأعلام، ونحو ذلك قال المفسرون [[انظر: "جامع البيان" للطبري 13/ 52، "تفسير الثعلبي" 10/ 127 أ "تفسير البغوي" 7/ 284.]].

وأنشد أبو عبيدة لابن المفرغ [[هو: يزيد بن زياد بن ربيعة الملقب بمفرغ الحميري أبو عثمان شاعر غزل هو الذي وضع سيرة تبع وأشعاره وكان هجاء مقذعا وله مديح ونظمه سائر كانت وفاته حوالي 69 هـ. انظر: "خزانة البغدادي" 2/ 112، "الوفيات" 2/ 289، "الأعلام" 8/ 183.]]:

وَشَريتُ بُرْداً لَيْتَنِي ... من بعد بُرْدٍ كنتُ هَامَهْ

وتَبِعْثُ عبد بَنِي عِلاَجٍ ... تِلكَ أَشْرَاطُ القِيامَهْ [[انظر: "مجاز القرآن" الأبي عبيدة 1/ 48، 304، وقد أورد البيت الأول فقط، == وأورده أيضًا صاحب "اللسان" في مادة (شرى) 14/ 428.]] وواحد الأشراط: شَرط بفتح العين، قال ابن عباس: أشراطها: معالمها [[ذكر ذلك الماوردي في تفسيره لكن بلفظ: (أوائلها) وعلق عليها المحقق، فقال: هكذا في الأصول ولعلها: أدلتها أي: أماراتها 5/ 299.]]، يريد أن النبي -ﷺ- من أشراطها، وقد قال: "بعثت أنا والساعة كهاتين" [[أخرج ذلك البخاري عن سهل بن سعد -رضي الله عنه-. انظر: "صحيح البخاري" كتاب التفسير 6/ 79 تفسير سورة النازعات، وأخرجه مسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- انظر: "صحيح مسلم"، كتاب الفتن، وأشراط الساعة، باب 27 قرب الساعة 3/ 2268 رقم 2951. وأخرجه البغوي في شرح السنة 15/ 98، ورقم 4294.]] "كفرسي رهان" [[أخرج ذلك الإمام أحمد في "المسند" عن سهل بن سعد -رضي الله عنه-، انظر: "المسند" 5/ 331.]].

وقال الحسن: محمد من أشراطها [[انظر: "تفسير الحسن" 2/ 289، و"تفسير ابن كثير" 6/ 317، و"الدر المنثور" 7/ 467.]]، وقال مقاتل: يعني أعلامها من انشقاق القمر والدخان، وخروج النبي -ﷺ- فقد عاينوا هذا كله [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48.]].

قوله تعالى ﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى: فمن أين لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة، (ذكراهم) في موضع رفع بقوله: (فأنى) [[انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 11.]] قال ابن عباس: من أين لهم بالتوبة إذا جاءتهم الساعة [[ذكر نحوه الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 أمن غير نسبة، وكذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 404، ونسبه لقتادة، ونسبه في "الوسيط" 4/ 124 لعطاء.]].

وقال مقاتل: في الآية تقديم، تقول: من أين لهم التذكرة والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم وقد فرطوا فيها [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48.]].

وقال قتادة: يقول: أنى لهم أن يتذكروا ويتوبوا إذا جاءتهم الساعة [[انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 299، "زاد المسير" 7/ 404، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 241.]].

وقال الحسن: إذا جاءت الساعة لا تقبل منهم [[ذكر ذلك الهواري في "تفسيره" من غير نسبة. انظر 4/ 165، وكذلك ذكره الفخر الرازي 28/ 60.]].

قال الفراء: ومثله قوله [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 61.]]: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: 23].

47:19Страница 508

فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ ١٩

Знай же, что нет божества, кроме Аллаха, и проси прощения за свой грех и за верующих мужчин и верующих женщин. Аллах знает о ваших передвижениях и вашей обители.

قوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ لم أر في هذا شيئاً أمثل مما قال أبو إسحاق، وهو أنه قال: المعنى: قد بينا ما يدل على أن الله -عز وجل- واحد فاعلم أنه لا إله إلا الله، والنبي -ﷺ- قد علم ذلك ولكنه خطاب يدخل الناس مع النبي -ﷺ- كما قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 1] والمعنى: من علم فليقم على ذلك العلم، كما قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 5] أي ثبتنا على الهداية [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 12.]]، هذا كلامه على أنه قد ذكر عن عبد العزيز بن يحيي أنه قال: كان النبي -ﷺ-: يضجر ويضيق صدره من طعن الكافرين والمنافقين فيه، فأنزل الله هذه الآية يعني: فاعلم أنه لا كاشف يكشف ما بك إلا الله، فلا تعلق قلبك على أحد سواه [[ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 أ.]].

ويجوز أن يكون قوله: (فاعلم) جواباً لقوله (إذا جاءتهم) له جوابان أحدهما: سابق؛ وهو قوله: ﴿فَأَنَّى لَهُمْ﴾، والآخر: (فاعلم)، ويكون المعنى على هذا: إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا إله إلا الله، أي: في ذلك الوقت تبطل الممالك والدعاوى، فلا ملك ولا حكم لأحد إلا الله ولا ملجأ إلى أحد إلا الله كقوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] وهذا المعنى يروى عن سفيان بن عيينة وأبي العالية [[انظر: "تفسير سفيان بن عيينة" ص 320، "تفسير الثعلبي" 10/ 127 ب، "تفسير البغوي" 7/ 285.]].

قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ الكلام في ذنبه -ﷺ- يأتي في أول سورة الفتح إن شاء الله، قال أهل المعاني: وإنما أمر بالاستغفار مع أنه مغفور له لتستن ول أمته في الاستغفار [[ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127/ ب، والبغوي في "تفسيره" 7/ 285، والقرطبي في "الجامع" 16/ 242.]]، وقد قال -ﷺ-: "إني لأستغفر في اليوم سبعين مرة" [[أخرج ذلك الترمذي عن أبي هريرة، وقال: هذا حديث حسن صحيح. انظر: "سنن الترمذي" كتاب: التفسير باب 48، ومن سورة محمد -ﷺ- 5/ 383، رقم 3259. وانظر: "الدر المنثور" 7/ 495 وقد، عزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان"، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 223.]].

قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ أي: ولذنوبهم، وهذا إكرام من الله تعالى للمؤمنين والمؤمنات من هذه الأمة حين أمر نبيهم -ﷺ- أن يستغفر لهم، وهو الشفيع المجاب، ثم أخبر عن علمه بأحوال الخلق ومآلهم بقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ قال ابن عباس: متصرفكم ومنتشركم في أعمالكم في الدنيا ومصيركم في الآخرة إلى الجنة أو النار [[ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 128 أوالبغوي في "تفسيره" 7/ 285، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 405، والقرطبي في "الجامع" 16/ 243.]].

وقال مقاتل: منتشركم بالنهار ومأواكم بالليل [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48، "تفسير البغوي" 7/ 285، "زاد المسير" 7/ 405.]].

وقال عكرمة: متقلبكم من الأصلاب إلى الأرحام ومقامكم في الأرض [[ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 ب، 128 أ، وانظر: "تفسير البغوي" 7/ 286، "زاد المسير" 7/ 405، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 243.]]. وقال ابن كيسان: متقلبكم حيث تتقلبون فيه من ظهر إلى بطن ومقامكم في القبور [[ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 280 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 286، والقرطبي في "الجامع" 16/ 243.]]، والمعنى: أنه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها.

47:20Страница 509

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡلَا نُزِّلَتۡ سُورَةٞۖ فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ نَظَرَ ٱلۡمَغۡشِيِّ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَأَوۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٠

Верующие говорят: «Почему не ниспослана сура о джихаде?». Когда же ясная сура, в которой упоминалось сражение, была ниспослана, ты увидел, что те, чьи сердца поражены недугом, смотрят на тебя взглядом потерявших сознание перед смертью. Для них предпочтительнее было бы

قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أن المؤمنين يسألون ربهم أن ينزل سورة فيها ثواب القتال في سبيل الله يحرض فيها المؤمنين [[ذكر معنى هذا القول من غير نسبة الثعلبي في "تفسيره" 10/ 128 أ، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس، انظر: 4/ 126.]]، وقال في رواية الكلبي: كان المؤمنين إذا أبطأ عليهم الوحي اشتاقوا إلى نزوله فقالوا: هلا أنزلت سورة على محمد -ﷺ- [[ذكر معنى هذا القول من غير نسبة الماوردي في "تفسيره" 5/ 300، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 405، والقرطبي 16/ 243، وانظر: "تنوير المقباس" ص 509.]]، والقول هو الأول: أنهم أحبوا أن ينزل سورة فيها ذكر القتال، ألا ترى أن الله تعالى قال: ﴿فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ قال قتادة: كل سورة ذكر فيها القتال فهي محكمة [[أخرج ذلك الطبري عن قتادة. انظر: "تفسيره" 13/ 54، وأورده الماوردي في "تفسيره" 5/ 301، والثعلبي في "تفسيره" 10/ 128 أ، والبغوي 7/ 286.]]، وهذا معنى ما روى عطاء عن ابن عباس في المحكمة أنها ما أمر فيها بنصر نبي الله -ﷺ-.

وروي عن ابن عباس في المحكمة أنها التي لا ينسخ ما نزل فيها [[ذكر نحوه الماوردي 5/ 301 من غير نسبة. وكذلك ذكر هذا المعنى في "الوسيط" 4/ 126 ولم ينسبه.]]، وهو اختيار الزجاج، قال معنى محكمة: غير منسوخة [[انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 12.]]، ونحو هذا قال الكلبي ومقاتل: إنها البينة بالحلال [[انظر: "تنوير المقباس" ص 509، وتفسير مقاتل 4/ 48.]]، والأمر والنهي لا ينسخ.

وقال عبد الله بن مسلم: سورة محكمة أي: محدثة، وسميت المحكمة محدثة؛ لأنها حين تنزل تكون كذلك حتى ينسخ منها شيء، يدل على صحة هذا أن في حرف عبد الله (فإذا أنزلت سورة محدثة وذكر فيها القتال) [[انظر: "تأويل مشكل القرآن" 2/ 132، و"تفسير الطبري" 26/ 54. وذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 128 أ، والماوردي 5/ 300، وصرح أنه ابن مسعود، وذكره أيضًا ابن عطية في "تفسيره" 15/ 67، والقرطبي 16/ 243.]] قال المفسرون أي: فرض فيها الجهاد [[انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 132، "زاد المسير" 7/ 405، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 243.]]، والمعنى: ذكر فيها فرض القتال، قاله الزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 12.]].

قوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ كقوله: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: 19] وقد مر، قال ابن قتيبة: يريد أنهم يشخصون نحوك بأبصارهم وينظرون نظراً شديداً بتحديد وتحديق، كما ينظر الشاخص بصره عند الموت من شدَّة العداوة [[انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 132.]].

وقال أبو إسحاق: إنما ذكر ذلك لأنهم منافقون يكرهون القتال؛ لأنهم إذا قعدوا عنه ظهر نفاقهم فخافوا على أنفسهم القتل [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 12.]].

قوله: ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ فيه مذاهب ثلاثة:

قال قتادة: هذا وعيد لهم وانقطع الكلام [[أخرج ذلك الطبري 13/ 55 عن قتادف وذكره الماوردي في "تفسيره" 5/ 301.]]، ونحو هذا قال مقاتل والكلبي [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48، "تنوير المقباس" ص 509.]]، واختاره الزجاج وابن قتيبة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 12، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 411.]]، وهو قول أكثر أهل اللغة [[قال ذلك الطبري. انظر: "تفسيره" 13/ 55، وانظر: "تهذيب اللغة" (ولى) 15/ 448، "اللسان" (ولى) 15/ 411، "مقاييس اللغة" (ولى) 6/ 141.]]، واختلفوا لم صارت هذه الكلمة للتهديد؟ فقال الأصمعي: معنى قولهم في التهديد: أولى لك، وليك وقاربك ما تكره وأنشد:

فَعَادى بَينَ هَادِيَتَيْنِ مِنْهَا ... وأَوْلَى أَن يَزيدَ عَلَى الثَّلاثِ [[انظر: المراجع السابقة، "الدر المصون" 6/ 153.]]

أي: قاربك أن يزيد على الثلاث.

قال ثعلب: ولم يقل أحد في (أولى لك) أحسن مما قال الأصمعي [[ذكر ذلك الأزهري في "تهذيب اللغة" (ولي) 15/ 448، وانظر: المراجح السابقة.]]، وأبو إسحاق يختار هذا القول، ويقول: المعنى: وليهم المكروه [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 12.]].

قال أبو العباس: وقال غير الأصمعي: (أولى) يقولها الرجل لآخر يحسِّره على ما فاته، ويقول له: يا محروم أي شيء فاتك [[ذكر ذلك الأزهري في "تهذيب اللغة" (ولى) 15/ 448، والقرطبي في "الجامع" من غير نسبة 16/ 244.]].

وقال صاحب النظم: (أولى) مأخوذ من الويل [[ذكر ذلك القرطبي 16/ 244، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 6/ 153.]]، وللويل تصريف قد درج ولم يبق منه إلا الويل فقط وقد قال جرير:

يَعْلَمْن بالأكْبارِ ويلاً وائلاً [[الويل: قال الليث هو حلول الشر، والويلة: البلية والفضيحة، وأصل الويل في اللغة: الهلاك والعذاب، انظر: "تهذيب اللغة" (ويل) 15/ 455، "اللسان" (ويل) 11/ 737. ولم أعثر على هذا الشطر من البيت.]]

فقوله: أولى أفعل من الويل، إلا أن فيه قلباً، وهو أن عين الفعل وضع موضع اللام.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English