Аль-Вахиди (аль-Басит)Мухаммад · 47:21–33

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Мухаммад 47:21–33

47:21Страница 509

طَاعَةٞ وَقَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلۡأَمۡرُ فَلَوۡ صَدَقُواْ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ ٢١

повиноваться и говорить слово доброе. Если же дело решено, то для них лучше быть верными Аллаху.

قوله: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ يرتفع بمحذوف، ورافعه إما قبله وإما بعده، فمذهب سيبويه [[انظر: "الكتاب" 2/ 136.]] والخليل أن المعنى: طاعة وقول معروف أمثل، والمعنى على هذا: أن الله تعالى قال: لو أطاعوا وقالوا معروفاً كان أمثل وأحسن، وهذا اختيار الزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 13، وقد نقل قولي سيبويه والخليل، كما ذكرهما أيضًا النحاس في "إعراب القرآن" 4/ 186، 187.]].

وهو على حذف الخبر، ويجوز أن يقدر الحذف ابتداء على تقدير: أمر بالطاعة وقول معروف، وهذا قول المبرد [[انظر: "الكامل" للمبرد 2/ 57.]]، واختيار ابن قتيبة وقال: هذا مختصر يريد قولهم قبل نزول القرض: سمع لك وطاعة [[انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 132.]].

المذهب الثاني: أن الكلام تم سط قوله: (فأولى)، وهو تهديد على ما ذكرنا، ثم ابتدأ فقال لهم: (طاعة وقول معروف) [[انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 308، "الدر المصون" 6/ 154.]]، وهو القول الحسن الذي يعرف حسنه وصحته، ويجوز على هذا القول أن يكون المعنى: للمنافقين طاعة وقول معروف باللسان، فإذا جد الأمر تبين كذبهم فيما قالوا بقعودهم عن نصرة النبي -ﷺ-، يدل على صحة هذا سياق الآية فيما بعد.

المذهب الثالث: أن الآية الثانية التي هي قوله: طاعة متصلة بالآية الأولى في المعنى، والتقدير: فأولى لهم طاعة وقول معروف، وهذا معنى ما روي عن عطاء عن ابن عباس [[انظر: "تفسير البغوي" 7/ 286، وقد نسبه لابن عباس في رواية عطاء، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 244.]]: يريد كانت الطاعة أولى لهم، والمعنى على هذا: طاعة الله ورسوله وقول معروف بالإجابة أولى لهم، وهذا القول اختيار الكسائي [[ذكر ذلك في "الوسيط" 4/ 126.]].

قوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر﴾ قال ابن عباس ومجاهد [[أخرج ذلك الطبري في "تفسيره" عن مجاهد 13/ 55، وذكره الماوردي في "تفسيره" من غير نسبة 5/ 301، والبغوي ولم ينسبه 7/ 286، وكذلك القرطبي في "الجامع" ولم ينسبه 16/ 244.]] ومقاتل: جد القتال عن حقائق الأمور [[انظر: "تفسير مقاتل" لكنه قال: عند دقائق الأمور 4/ 48.]].

وقال أبو إسحاق: جد الأمر ولزم فرض القتال [[انظر: "معانى القرآن للزجاج" 5/ 13.]].

قال أبو الهيثم: (عزم الأمر) هو فاعل بمعنى مفعول، وإنما يُعْزَم الأمر ولا يَعْزِم والعزم لإنسان لا للأمر، قال: وهذا كقولهم: هلك الرجل، وإنما أهلك [[ذكر ذلك الأزهري في "تهذيب اللغة" (عز) 2/ 152، و"اللسان" (عزم) 12/ 400.]].

وقال غيره: معنى عزم الأمر: انعقد الأمر بالإرادة أنه يفعله، فإذا عقد الأمر على أنه يفعل قيل: عزم الأمر [[ذكر نحوًا من هذا ابن فارس في "مقاييس اللغة" (عزم) 4/ 358.]] على طريق البلاغة.

قال الفراء: معنى الآية: فإذا عزم الأمر نكلوا ولم يفعلوا [[هذا القول لم أجده في معاني الفراء عند هذه الآية 3/ 62.

قال السمرقندي في تفسيره: فإذا عزم الأمر يعني: وجب الأمر وجد الأمر، كرهوا ذلك.

انظر: 3/ 244، وقال الشوكاني: عزم الأمر: جد الأمر أي جد القتال ووجب وفرض.

قال المفسرون: معناه إذا جد الأمر ولزم وفرض القتال خالفوا وتخلفوا. انظر: "فتح القدير" 5/ 38.]]، ونحو هذا قال ابن قتيبة (فإذا عزم الأمر) أي: جاء الجد كرهوا ذلك، فحذف الجواب [[انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 133.]].

وقال صاحب النظم قوله: (عزم الأمر) يقتضى جواباً ولم يذكر ذلك الجواب، فلما قال: (فلو صدقوا الله) كان هذا دليلاً على المضمر وهو أن يكون كذبوا [[ذكر قريبًا من هذا المعنى البغوي 7/ 286، وابن الجوزي "زاد المسير" 7/ 406.]] ومثله قوله: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ وقد مر [الشعراء: 63].

قوله: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ أي: في إيمانهم وجهادهم سمحوا بالطاعة والإجابة ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ من المعصية والكراهية، قاله ابن عباس [[ذكر نحوه الشوكاني في "فتح القدير" 5/ 38.]]. والمعنى: لكان الصدق خيراً لهم، فأضمر لدلالة صدقوا عليه.

47:22Страница 509

فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢

Может быть, если вы станете руководить (или отвернетесь от веры; или откажетесь повиноваться), то распространите нечестие на земле и разорвете родственные связи.

ثم قال: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ وقوله: ﴿إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد عن الإسلام [[ذكر البغوي 7/ 287، وابن الجوزي 7/ 407 قريبًا من هذا المعنى، ولم ينسباه.]]، وعلى هذا معنى الآية.

قال أبو إسحاق: لعلكم إن توليتم عما جاء به النبي -ﷺ- أن تعودوا إلى أمر الجاهلية فتفسدوا ويقتل بعضكم بعضًا وتقطعوا أرحامكم أي: تئدوا البنات وتدفنوهن أحياء [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 13.]].

وقال ابن قتيبة: أي إذا انصرفتم عن النبي -ﷺ- أن تفسدوا يريد فهل تريدون إذا أنتم تركتم محمداً وما يأمركم به أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر والإفساد في الأرض وقطع الأرحام [[انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 123.]]، وعلى هذا القول كأن الله تعالى يذكر منته عليهم بالإسلام ومحمد -ﷺ- حين جمعهم به وأكرمهم بالإلفة بعد ما كانوا عليه في جاهليتهم من القتل والبغي وقطيعة الرحم، فيقول: لعلكم إذا كرهتم الإسلام والقرآن، تريدون أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه، والمراد بقطع الأرحام قتل بعضكم بعضاً، ويحتمل ما ذكره أبو إسحاق من الوأد.

وفي الآية قول آخر قال الكلبي: إن توليتم إمرة هذه الأمة [[ذكر ذلك القرطبى 16/ 245، وانظر: "تنوير المقباس" ص 509.]]، ويدل على صحة هذا التأويل ما روي في قراءة النبي -ﷺ-: إن وُلِّيتُم [[انظر: "المحتسب" لابن جني 2/ 172، و "البحر المحيط" 8/ 82، و"التذكرة في القراءات" لابن غلبون ص 684، قال: وقرأ رويس: توليتم: بضم التاء والواو وكسر اللام. وانظر: "النشر في القراءات العشر" 2/ 374، وقال القرطبي: قرأ علي بن أبي طالب: تُوُلِّيتُم. بضم التاء والواو وكسر اللام. وهي قراءة ابن أبي إسحاق ورواها رويس عن يعقوب 16/ 243.]]، ومن قال بهذا القول قال: المراد بهذا الخطاب بنو أمية [[هم: بطن من قريش من العدنانية وهم بو أمية الأكبر بن عبد شمس بن مناف. وبنو أمية هؤلاء هم المراد ببني أمية عند الإطلاق وكان له عشرة أولاد أربعة منهم يسمون أعياص، وهم: العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص، وستة يسمون العنابس، وهم: حرب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان وعمرو وأبو عمرو. وسموا بذلك بابن من أبناء حرب أحد أسماء عنبسة غلب عليهم اسمه ومن عقبه عثمان بن عفان ومنهم أيضًا معاوية بن أبي سفيان.

انظر: "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 85.]] يقول لهم: إن توليتم أمر الناس أفسدتم وقطعتم رحم بني هاشم [[هم: بنو هاشم من قريب من العدنانية. وهم بنو هاشم بن عبد مناف، كان له خمسة أولاد منهم: عبد المطلب، وحنظلة وأسد وصيفي وأبو صيفي واسم هاشم عمرو وسمي هاشمًا لهشمه الثريد لقومه في شدة المحل، وذلك أنه كان إليه الرفادة والسقاية بمكة، وانتهت إليه سيادة قريش.

انظر: "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 386.]] بقتلهم، وعلى هذا القول: قتادة والمسيب [[هو: المسيب بن شريك أبو سعيد التميمي الشقري الكوفي روي عن الأعمش، قال يبيح: ليس بشيء، وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال البخاري: سكتوا عنه. انظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 114.]] بن شريك [[ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 128 ب، وأبو حيان في "البحر" 8/ 82، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 245.]]، وذكر الفراء والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 63، "معاني القرآن للزجاج" 5/ 13.]] القولين جميعاً، وما قبل هذه الآية يدل [[كذا رسمها في الأصل، ولم يتضح لي معناها.]] في المنافقين، فلعل منافقي بني أمية خوطبوا بهذا والله أعلم، ثم وصف هؤلاء المنافقين بقوله:

47:23Страница 509

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣

Таких Аллах проклял и лишил слуха и ослепил их взоры.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ الآية.

47:24Страница 509

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤

Неужели они не размышляют над Кораном? Или же на их сердцах замки?

قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ أي: ليعرفوا ما أعد الله للذين لم يتولوا عن الإسلام ولم يقطعوا أرحام، قال ابن عباس: ومعنى تدبر القرآن ذكرناه في سورة النساء [آية: 82]. (أَم على قلوب أقفالها).

قال الليث: القفل معروف، وفعله الإقفال، وقد أقفلته فاقتفل [[انظر: "كتاب العين" (قفل) 5/ 161، و"تهذيب اللغة" 9/ 160.]]، وأصله من اليبس والصلابة، ويقال لما يبس من الشجر القفل، وأقفله الصوم، إذا أيبسه [[انظر: "تهذيب اللغة" (قفل) 9/ 161.]].

قال ابن عباس: يريد على قلوب هؤلاء أقفال [[لم أقف عليه.]].

وقال مقاتل: يعني الطبع على القلب [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49.]]، وفي هذا تنبيه على القدر والقضاء السابق بالختم على القلب، والأقفال استعارة لارتياح القلب، من الباب الذي ما لم يرفع الختم عن القلب لم يدخله الإيمان والقرآن، وفي تنكير القلوب وإضافة الأقفال إليها مع ما في ظاهر اللفظ، تأكيدٌ للمعنى الذي ذكرنا، ومعنى تنكير القلوب: إرادة لقلوب هؤلاء وقلوب من بهذه الصفة من غيرهم، ولو قال: أم على قلوبهم، لم يدخل قلب غيرهم في هذه الجملة، وفي قوله: (أقفالها) دليل على ما ذكرنا من أن المراد بالأقفال الختم وانغلاق القلب، ولو قال: (أقفال) لذهب الوهم إلى ما نعرف بهذا الاسم، فلما أضافها إلى القلوب علم أن المراد بها ما هو للقلب بمنزلة القفل للباب.

ومعنى الاستفهام في قوله (أم على قلوب أقفالها) الإخبار أنها كذلك، ويصدق هذه الجملة التي ذكرناها ما روي أن النبي -ﷺ- كان يقرأ هذه السورة شاباً [[كذا في الأصل ولعل الصواب (وعنده شاب).]] من أهل اليمن فلما قرأ: أم على قلوب أقفالها. قال: بل عليها أقفالها حتى يفرجها الله، فقال النبي -ﷺ-: "صدقت" [[أخرجه الطبري عن هشام بن عروة عن أبيه ولم يذكر لفظ صدقت انظر: "تفسير الطبري" 13/ 58، وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" 10/ 129 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 287، بمثل لفظ الطبري وعزاه السيوطي في "الدر" لإسحاق بن راهويه، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه بلفظ صدقت. انظر: "الدر" 7/ 501، وانظر: "الوسيط" 4/ 126.]].

ثم ذكر اليهود وسوء عاقبتهم حين ارتدوا بعد المعرفة:

47:25Страница 509

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ ٢٥

Воистину, тех, которые обратились вспять после того, как им стал ясен прямой путь, дьявол обольстил и обещал им долгую жизнь.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ﴾ رجعوا كفاراً ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ يعني: اليهود، ظهر لهم أمر النبي -ﷺ- بنعته وصفته في كتابه، وكانوا يعرفونه لما دعاهم إلى دينه كفروا به. هذا قول الكلبي [[انظر: "تنوير المقباس" ص 509.]] ومقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49.]] وقتادة [[أخرج ذلك الطبري عن قتادة. انظر: "تفسيره" 13/ 58، وأورده الثعلبي في "تفسيره" ونسبه لقتادة 10/ 129/ ب، وكذلك البغوي نسبة لقتادة 7/ 287.]].

وقال السدي والضحاك: يعني المنافقين [[أخرج ذلك الطبري 13/ 58 عن الضحاك، ونسبة الثعلبي لابن عباس والضحاك والسدي. انظر: "تفسيره"10/ 129 ب، وكذلك نسبه إليهم البغوي في "تفسيره" 7/ 288، والقرطبي في الجامع 16/ 249.]].

ثم قال: ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ قال ابن عباس: زين لهم القبيح [[ذكر ذلك البغوي ولم ينسبه. انظر: "تفسيره" 7/ 288، وقال القرطبي في "الجامع": زين لهم خطاياهم، ونسبه للحسن. انظر: "الجامع" 16/ 249.]]، وتفسير التسويل قد سبق في سورة [[قال الأزهري: قال الله جل وعز: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ أي زينت لكم أنفسكم أمرًا غير ما تصفون وكأن التسويل تفعيل من سول الإنسان، وهو أمنيته التي يتمناها فتزين لطالبها الباطل والغرور. انظر: "تهذيب اللغة" (سول) 13/ 66.]] يوسف [آية: 18: 83].

قوله: ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ يعني الإملاء في اللغة: الترفيه في العمر، والمد فيه [[انظر: "تفسير البغوي" 7/ 288، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 249.]] وذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: 46] قال مقاتل: يعني: وأمهل الله لهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49.]]. وهذا قول أكثر المفسرين [[انظر: "تفسير أبي الليث" 3/ 245، و"تنوير المقباس" ص 509، و"الجامع الأحكام القرآن" 16/ 249.]]، وقوله: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ﴾ [آل عمران: 178] وقوله: ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ [الحج: 44]، وقوله: ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الرعد: 32].

والمعنى: لم يعجل عليهم العقوبة وأمهلهم موسعاً عليهم ليتمادوا في طغيانهم، جزاء لهم على ما فعلوا، وقرأ أبو عمرو: (وأملِيَ لهم) بضم الهمزة وفتح الياء على ما لم يسم فاعله.

قال أبو الحسن الأخفش: هي خشنة في المعنى، يريد أن هذه القراءة فصل بين فعل الشيطان وفعل الله تعالى، حيث بني الفعل للمفعول ويعلم يقيناً أنه لا يؤخر أحد مدة أحد، ولا يوسع له فيها إلا الله سبحانه [[انظر: "الحجة" 6/ 194، 196، "الكشف" لمكي 2/ 278، ولم أقف عليه عند الأخفش.]] ففصل من حيث الرفع اللفظ، وعلى القراءتين يحسن الوقف على قوله (سول لهم) [[انظر: "القطع والائتناف" ص 667، "المكتفى" ص 525.]]، لا على قول الحسن، فإنه قال في قوله: (وأملى لهم) على قراءة العامة: مد لهم الشيطان في الأمل [[انظر قول الحسن في "القطع والائتناف" ص 667، "تفسير الماوردي" 5/ 303.]].

47:26Страница 509

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمۡ فِي بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ ٢٦

Это потому, что они сказали тем, которые возненавидели ниспосланное Аллахом: «Мы будем повиноваться вам в некоторых делах». Аллах знает то, что они скрывают.

قوله: (ذلك) أي: ذلك الإملاء ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُوا﴾ يعني: اليهود ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ﴾ يعني المشركين ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴾ قال مقاتل: في تكذيب محمد -ﷺ- وهو بعض الأمر [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49.]].

وقال أبو إسحاق: جاء في التفسير أنهم قالوا: سنطيعكم في الظاهر على عداوة النبي -ﷺ- [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 14.]].

قال مقاتل: إنهم قالوا ذلك سرًّا فيما بينهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49.]].

فأخبر الله تعالى نبيه بذلك، وأعلم أنه يعلم ذلك فقال: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ قرئ بكسر الألف على المصدر، وبفتحها على جمع سر [[قرأ بالكسر حمزة والكسائي وحفص، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم بفتح الألف. انظر: "الحجة" 6/ 196، و"الكشف عن وجوه القراءت" لمكي 2/ 278.]].

47:27Страница 509

فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧

Но что же будет, когда ангелы станут умерщвлять их, ударяя по их лицам и спинам?

ثم خوفهم فقال: (فكيف) قال أبو إسحاق: المعنى: فكيف كون حالهم [[انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 14.]] ﴿إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ الآية، وقد مرَّ تفسيرها في سورة الأنفال عند قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى﴾ الآية [آية: 50].

47:28Страница 509

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٢٨

Это - за то, что они последовали за тем, что вызвало ярость Аллаха, и возненавидели то, чем Он доволен, и поэтому Он сделал тщетными их деяния.

ثم ذكر سبب ذلك الضرب فقال: (ذلك) يعني: ذلك الضرب ﴿بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ﴾ قال ابن عباس: يريد ما كتموا من التوراة [[ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 288، والقرطبي في "الجامع" 16/ 251.]].

وقال مقاتل: يعني الكفر بمحمد -ﷺ- [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49.]]، وقال الزجاج: اتبعوا من خالف النبي -ﷺ- [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 14.]].

قوله تعالى: ﴿وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ يعني: كرهوا ما فيه رضوان الله تعالى وما هو سبب الرضوان من طاعة الله وطاعة رسوله والإيمان به، وإذا كرهوا سبب الرضوان فقد كرهوا الرضوان، وهذا معنى قول الكلبي ومقاتل وأهل التفسير [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 49، "تفسير أبي الليث" 3/ 246، "البغوي" 7/ 288.]] ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ التي كانوا يعملونها من صلاة وصدقة وصلة رحم لأنها في غير إيمان.

ثم رجع إلى ذكر المنافقين فقال:

47:29Страница 509

أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ ٢٩

Неужели те, чьи сердца поражены недугом, полагали, что Аллах не выведет наружу их злобу (или зависть)?

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ قال الليث [[انظر كتاب: العين (ضغن) 4/ 366. وانظر: "تهذيب اللغة" (ضغن) 8/ 11، "اللسان" (ضغن) 13/ 255.]]: الضِّغن الحِقْدُ ويجمع الأضغان، ومثله الضَّغِينةُ، وجمعها ضَغَائِن، وضَغِنَ فلان يَضْغُنُ ضِغْنَاً فهو ضَغِن، والمرأة ضَغِنَة، وأضْغَنَ عليَّ ضُغَناء، أي أضْمَرهُ وأصله من الضِّغْنِ، والضِّغْنُ هو الالتواء والاعوجاج في قوائم الدابة والقناة وكل شيء، ومنه قول بشر:

كذاتِ الضِّغْنِ تَمْشِي في الرِّفاقِ [[انظر: "تهذيب اللغة" (فرق) 9/ 113، "اللسان" (ضغن) 13/ 255، "الدر المصون" 6/ 157.]]

وأنشد الليث:

إنَّ قَناتِي مِن صلِيباتِ القَنَا ... مَا زَادَهَا التَّثْقِيفُ إلاَّ ضَغَنا [[انظر كتاب: العين (ضغن) 4/ 366، "تهذيب اللغة" (ضغن) 8/ 11، "اللسان" (ضغن) 13/ 256. والثقاف: حديدة تكون مع القوَّاس والرمَّاح يقوّم بها الشيء المعوج. أي كأن الشاعر يقول: ما زادها التقويم إلا اعوجاجًا، "اللسان" (ثقف) 9/ 20.]]

والحقد في القلب مشبه به؛ لأنه لا يستقيم الحقود عليه، قال ابن عباس في قوله: ﴿أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾: أن لا يطلع الله على ما في قلوبهم [[ذكر هذا المعنى في "الوسيط" ولم ينسبه. انظر 4/ 128.]]، وقال مقاتل: أن لا يظهر الله الغشّ الذي في قلوبهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.]].

وقال أبو إسحاق: لا يبدي الله عداوتهم لرسوله -ﷺ- والمؤمنين ويظهره على نفاقهم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 15.]].

47:30Страница 510

وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٠

Если бы Мы пожелали, то показали бы их тебе, и тогда ты узнавал бы их по их приметам. Но ты непременно узнаешь их по оговоркам. Аллах знает о ваших деяниях.

قوله: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ﴾ قال مقاتل والمفسرون: لأعلمناكهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50، "تفسير البغوي" 7/ 288، "زاد المسير" 7/ 411، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 252.]]. كقوله: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: 105] أي: بما علمك الله، وقد مر، وقال الفراء والزجاج: يريد لعرفناكهم، وأنت تقول للرجل أريتك كذا وكذا، تريد عَرَّفتكه وعَلَّمتكه [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 63، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 15.]].

قوله: ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ أي: فعرفتهم، ودخلت اللام لتأكيد المعرفة، والكلام في تفسير السيما قد سبق في سورة البقرة [آية: 273].

قال أبو إسحاق: المعنى: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة، وهي السيما فلعرفتهم بتلك العلامة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 15.]].

قوله: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ قال أبو عبيدة والفراء والزجاج: في نحو القول معنى القول [[انظر: "جاز القرآن لأبي عبيدة" 2/ 215 بلفظ: (في فحوى القول)، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 63، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 15.]]: في فحوى القول وقصد القول، وهو الذي يدل على ما عنده وفي قلبه من غير تصريح به، وقريب منه قول النبي -ﷺ- في سعد [[سعد بن معاذ بن النعمان الأوسى، سيد قومه، وهو الذي حكم على بني قريظة بأن تقتل وتسبى النساء والذرية، انظر: "الاستيعاب" 2/ 27، "أسد الغابة" 2/ 296.]] بن معاذ وسعد بن عبادة [[هو: سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري سيد الخزرج، انظر: "الاستيعاب" 2/ 35، و"الإصابة" 2/ 300.]] حين وجههما لاستعلام خبر قريظة "فإن رأيتماهم على العهد فأعلنا ذلك وإلا فالحنا لي لحناً أعرفه ولا تفتان أعضاد المسلمين" [[لم أقف على هذا الحديث إلا أن ابن الأثير في "النهاية" ذكر نحوه وهو (أنه بعث رجلين إلى بعض الثغور عينًا. فقال لهما: إذا انصرفتما فالحنا) أي: أشيرا إلىَّ ولا تفصحا، وعرضا بما رأيتما. أمرهما بذلك لأنهما ربما أخبرا عن العدو ببأس وقوة فأحب ألا يقف عليه المسلمون. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (لحن) 4/ 241.]].

وقال الليث: ما تلحن إليه بلسانك: تميل إليه [[انظر: كتاب "العين" (لحن) 3/ 229.]].

وقال أبو زيد: لحنت له ألحن، إذا قلت له قولاً يفقه عنك ويخفي على غيره [[انظر: "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 60.]].

وقال ابن دريد [[هو: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن حسن بن حمامي بن جرو بن واسع بن وهب بن سلمة، من أئمة اللغة والأدب، كانوا يقولون ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء ولد في البصرة سنة 223 هـ، ومن كتبه: "الاشتقاق"، و"المقصور والممدود"، و"الجمهرة"، و"المجتبى" وغيرها، مات سنة 321 هـ. انظر: مقدمة "جمهرة اللغة" 1/ 3، 4، و"فيات الأعيان" 1/ 497، و"تاريخ بغداد" 2/ 195.]] معنى اللحن: أن تريد الشيء فتوري عنه بقول آخر [[انظر: "جمهرة اللغة" (لحن) 2/ 192، بلفظ: (اللحن صرفك الكلام عن جهته، لحن يلحن لَحْنا ولَحَنا، وعرفت ذلك في لحن كلامه أي فيما دل عليه كلامه).]].

وقيل لمعاوية: إن عبد الله يلحن، فقال: أوليس بظريف لابن أخي [[انظر: "اللسان" (لحن) 13/ 380.]] أن يتكلم بالفارسية، ظن معاوية أنهم عنوا بقولهم عبد الله يلحن أي يتكلم بالفارسية إذ كان المتكلم بها معدولا عن جهة العربية.

وقال الفزاري [[هو: مالك بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر القزاري أبو الحسن شاعر غزل ظريف من الولاة كان هو وأبوه من أشراف الكوفة وتزوج الحجاج أخته هند بنت أسماء، واختار له أبو تمام أبياتًا في الحماسة. انظر: "الشعر والشعراء" ص 527، و"لسان الميزان" 5/ 2، و"الأعلام" 5/ 257.]]: مَنطِقٌ صائِبٌ وَتَلَحَنُ أَحْيَاناً ... وَخَيرُ الحَدِيْثِ مَا كَانَ لَحْنَا [[انظر: "الشعر والشعراء" ص 527، "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 61، "اللسان" (لحن) 13/ 380، "الدر المصون" 6/ 157.]]

يريد أنها تتكلم بالشيء وهي تريد غيره، وتعرض في حديثها فتزيله عن جهته من ذكائها وفطنتها كما قال الله -عز وجل- ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ وكما قال القَتَّال الكلابي [[ورد خلاف في اسمه والمشهور: عبد الله بن مجيب بن مضرحى الكلابي أبو المسيب شاعر إسلامي غلب عليه لقب القتال لشجاعته. له ديوان مطبوع وهو من بني أبي بكر بن كلاب بن ربيعة. انظر: "الأغاني" 2/ 159، "المحبر" ص 288، "الخزانة" 3/ 688، "الشعر والشعراء" ص 471.]]:

وَلَقدْ وَحَيْتُ لَكُم لِكَيْمَا تَفْهَمُوا ... وَلَحنْتَ لَحناً لَيْسَ بِالمرْتَابِ [[انظر: "ديوانه" ص 36، "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 306، واستشهد القرطبي بهذا البيت بهذا اللفظ. انظر 16/ 253، وهو في "اللسان" بلفظ (لحنت لكم (بدل) وحيت لكم). انظر: "اللسان" (لحن) 13/ 380، وانظر: "الدر المصون" 6/ 157.]]

واللحن في العربية راجع إلى هذا، لأنه العدول عن الصواب، هذا كلامه فيما حكاه حمزة [[لعله: حمزة بن الحسن الأصبهاني أبو عبد الله إمام لغوي له مؤلفات حسان توفي حوالي 360 هـ له كتاب "الأمثال السائرة، والأمثال الصادرة في بيوت الشعر". انظر ترجمته في: "أخبار أصبهان" 1/ 300، "الأعلام" للزركلي 2/ 309، "معجم المؤلفين" 4/ 78.]] صاحب الأمثال، وهو سديد، وذكر أبو القاسم الزجاجي رحمه الله معنى اللحن في كلام العرب بأبلغ شرح فقال [[لم أقف عليه عند الزجاجي وانظر: "مقاييس اللغة" (لحن) 5/ 239.]]: أصل (ل ح ن) على هذا الترتيب موضوع للميل عن الشيء والعدول عنه، يقال: لحن فلان في منطقه، إذا أخذ في شيء ترك الظاهر له وعدل عنه إلى غيره، يعميه على السامع وذلك كالتعريض في الكلام، ويقال لمثل ذلك القول: ملاحن القول، وهذا كقولهم: والله ما رأيت زيداً برائب، أصبت ريبة لا روبة البصر، ويقال: لاحنت فلاناً، أي راطنته، وذلك أن تضع بينك وبينه كلاماً يفهمه عنك وتفهمه عنه، ولا يفهم غيركما، لأنكما قد عدلتما عن المعتاد من الكلام ومنه قول الطرماح:

وأَدَّتْ إليَّ القَولَ عَنْهنَّ زَوْلةٌ ... تُلاحِنُ أوْ تَرْنُو لقَوْلِ المُلاحِنِ [[انظر: "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 63، "اللسان" (لحن) 13/ 379.]]

أي: تتكلم بمعنى كلام لا يفطن له غيري، ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ أي في فحواه ومعناه، يعني: المنافقين، وذلك أنهم كانوا يخاطبون النبي -ﷺ- بكلام تواضعوه بينهم والنبي -ﷺ- يسمع ذلك ويأخذ بالظاهر المعتاد، فنبهه الله تعالى على ذلك، فكان بعد نزول هذه الآية يعرف المنافقين إذا سمع [كلام [[كذا في الأصل ولعل الصواب (كلامهم).]]]، فلحن القول ميلهم عن الظاهر.

وحكى سلمة [[هو: سلمة بن عاصم أبو محمد البغدادي النحوي صاحب الفراء، روى القراءة عن أبي الحارث الليث بن خالد وروي القراءة عنه أحمد بن يحيى ثعلب، قال ابن الأنباري: كتاب سلمة في "معاني القرآن للفراء" أجود الكتب لأن سلمة كان عالمًا وكان يراجع الفراء فيما عليه ويرجع عنه، توفي بعد 270 هـ.

انظر: "طبقات النحويين واللغويين" 137، و"إنباه الرواة" 2/ 56، و"غاية النهاية" 1/ 311.]] عن الفراء: يقال للرجل يعرض ولا يصرح: قد جعل كذا وكذا لحنا لحاجته، ويقال من هذا: لَحَنَ يلحن، فأما لَحِنَ يلحن فالمراد به [[انظر: "كتاب العين" (لحن) 3/ 230، و"معاني القرآن للفراء" 3/ 63.]] فَطِن وفهم.

ومنه قول النبي -ﷺ-: "ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض" [[أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب 37 من أقام البينة بعد اليمين 3/ 162، وفي كتاب الحيل، باب 10، 8/ 62، وفي كتاب الأحكام، باب 20 موعظة الإمام للخصوم 8/ 112، وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب 3 الحكم بالظاهر واللحن وبالحجة 2/ 112، وأخرجه الترمذي في كتاب الأحكام، باب 11 ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له أن يأخذه 3/ 233، وفي باب 33 ما يقطع القضاء 8/ 247، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الأحكام، باب 5 قضية الحاكم لا تحل حرامًا ولا تحرم حلالاً 2/ 719، وأخرجه مالك في الموطأ كتاب الأقضية، باب 1، الترغيب في القضاء بالحق 2/ 719، وأخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة 2/ 332، وأخرجه أيضًا عن أم سلمة 6/ 203، 6/ 290، 6/ 307، 6/ 308، 6/ 320.]]، أي أفطن لها وأقدر على لحن القول وفحواه ومعناه.

قال أبو عبيد [[انظر: "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 62 بتصرف.]]: اللّحَن بفتح الحاء الفطنة، واللّحِن بالكسر الحاذق بالكلام الفطن، وإنما قالوا: لحِن، إذا فطن وفهم؛ لأنه سمع ما لُحِنَ له من القول فعلم فحوى ما قيل له، فقيل: لَحِنَ كما يقال: فطن، وأما قول الكلابية قال [[كذا في الأصل بمد اللام وفي "تهذيب اللغة" الكلبية. انظر: "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 62، "اللسان" (لحن) 13/ 380، ولم أقف لها على ترجمة.]]:

وقومٌ لهم لَحْنٌ سِوى لَحْنِ قَوْمِنا ... وشَكْلٌ وبيتِ اللهِ لَسْنا نُشاكِلُهْ [[انظر هذا الشاهد وكلام أبي عبيد الذي قبله في "تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 62، "اللسان" (لحن) 13/ 380.]]

أي: لغة ومذهب في الكلام يذهبون إليه سوى كلام الناس المعتاد، لأنهم عدلوا به إلى ما أرادوا وتركوا ما يتعارفه الناس، والألحان: الضروب من الأصوات في الأغاني كقولهم: لحن معبد ولحن سريج، سمي بذلك لأن كل صوت له طريق ومذهب غير مذهب الصوت الآخر، فكأن المعنى عدل بالصوت إلى طريق آخر، والملحِّن الذي يسوي طريق الأغاني.

وقال النضر: سألت الخليل عن قولهم: لحن القارئ فيما قرأ، فقال: ترك إعراب الصواب وعدل عنه [[لم أقف عليه.]].

وأما المفسرون؛ فقال ابن عباس: في معنى القول [[ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 289 ولم ينسبه، والقرطبي ولم ينسبه 16/ 252.]].

وقال الحسن: في فحواه [[ذكر ابن الجوزي هذا المعنى 7/ 411، والقرطبي 16/ 252 ولم ينسباه.]]، وقال القرظي: في مقصده ومغزاه [[ذكر ذلك في "الوسيط"، ولم ينسبه، انظر: 4/ 129.]]، وقال أبو إسحاق: دل بهذا والله أعلم أن قول القائل قد يدل على نيته [[انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 15.]] هذا كلامه، ومعنى الآية: ولتعرفنهم في معاريض كلامهم وما يلحنون به، من غير تصريح في تهجين أمرك وأمر المسلمين والاستهزاء بهم، قال الكلبي: كان بعد ذلك لا يتكلم منافق عند رسول الله -ﷺ- إلا عرفه بكلامه [[ذكر هذا القول أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" 3/ 246 ولم ينسبه، ونسبه القرطبي في "الجامع" 16/ 253 للكلبي، وذكره في "الوسيط" 4/ 129 ولم ينسبه.]].

وقال مقاتل: لم يَخْفَ منافقٌ بعد هذه الآية على النَّبي -ﷺ- [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.]].

ونحو هذا روي عن أنس أنه قال: خفي بعد نزول هذه الآية على رسول الله -ﷺ- شيء من المنافقين [[ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 166/ 253.]]، وهذا يحمل على أنه -ﷺ- تأمل كلامهم وتفكر في أنحاء مخاطباتهم لما نبهه الله على ذلك بقوله: (ولتعرفنهم في من القول). فاستدل بفحوى كلامهم على فساد دخيلتهم وسوء اعتقادهم.

قال مقاتل: ثم رجع إلى المؤمنين أهل التوحيد فقال: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ من الخير والشر [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.]]، فلا يخفى عليه منها شيء.

47:31Страница 510

وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ ٣١

Мы непременно подвергнем вас испытанию до тех пор, пока не узнаем тех из вас, кто сражается и проявляет терпение, и пока не проверим ваши вести.

قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أي: لنعاملنكم المختبر نأمركم بالقتال والجهاد حتى يتبين المجاهد والصابر على دينه من غيره، وهو قوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾. قال ابن عباس: حتى نميز [[ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" 16/ 253.]].

وقال مقاتل: حتى نرى [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.]] وذكرنا الكلام في مثل هذا في مواضع، والمعنى حتى نعلم علم شهادة ووجود، وهو العلم الذي يقع به الجزاء والذي علمه غيباً لا يقع به الجزاء والقراء قرؤوا: (ولنبلونكم) وما بعده بالنون لما تقدمه من قوله: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ﴾ جعلوا قوله: (والله يعلم أعمالكم) كالاعتراض، ويجوز أن يكون ذلك عوداً إلى لفظ الجمع بعد لفظ الإفراد فيكون كقوله: ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [الإسراء: 2] بعد قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: 1] وروي عن عاصم الياء فيها حملاً على قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 30].

وقوله: ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ عطف على قوله: (حتى نعلم) [[انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 197، "تفسير الطبري" 13/ 62، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي 2/ 278، "المحرر الوجيز" لابن عطية 15/ 76.]]، قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لنظهر ما تسرون.

وقال في رواية الكلبي يقول: تظهر نفاقكم للمؤمنين [[انظر: "تنوير المقباس" ص 510.]].

ومعنى الآية: حتى نعلم المجاهدين وحتى نكشف أخباركم ونظهرها يعني يأبى من يأبى القتال ولا يصبر على الجهاد فيفضح ويظهر سر نفاقه، فمعنى (نبلوا) هاهنا ليس من الاختبار في شيء، لأنه لا يقال: ولنبلونكم حتى نبلوا أخباركم، ولأن بلو الأخبار بمعنى التجربة لا يصح، فمعناه ما ذكره ابن عباس من الكشف والإظهار، ويجوز أن يوضع البلو موضع الكشف؛ لأن القصد بالبلو الكشف والإظهار، فجاز أن يفسر بما يؤول إليه، ومن هذا قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: 9] أي تظهر، ونذكر الكلام فيه إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى.

قوله تعالى:

47:32Страница 510

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ ٣٢

Воистину, те, которые не уверовали, сбивали других с пути Аллаха и откололись от Посланника после того, как им стал ясен прямой путь, нисколько не навредят Аллаху, а Он сделает тщетными их деяния.

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا﴾ الآية قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد قريظة والنضير [[ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 412، وذكره في "الوسيط" 4/ 129 ولم ينسبه.]].

وقال مقاتل: يعني اليهود [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 50.]].

وقال الكلبي: نزلت في المطعمين يوم بدر [[ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 290، والسمرقندي في "تفسيره" 3/ 246، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 412، والقرطبي في "الجامع" ونسبه لابن عباس 16/ 254، وانظر: "تنوير المقباس" ص 510.]]، والقول أنها نزلت في اليهود لقوله: (بعد ما تبين لهم الهدى). بعد ما بين لهم في التوراة، وهذا لا يصح في وصف المشركين من أهل مكة.

47:33Страница 510

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ ٣٣

О те, которые уверовали! Повинуйтесь Аллаху, повинуйтесь Посланнику и не делайте тщетными ваши деяния.

﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: أي: بالشك والنفاق [[ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 290، وابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 412، ونسبه في "الوسيط" 4/ 129 لعطاء.]] وقال الكلبي عنه: بالرياء والسمعة [[ذكر ذلك الماوردي في "تفسيره" 5/ 306، والبغوي في "تفسيره" 7/ 290، وابن الجوزي في "زاد المسير" ونسبه لابن السائب 7/ 412، والقرطبي في "الجامع"، ونسبه لابن جريج 16/ 254، ونسبه في "الوسيط" للكلبي. انظر 4/ 129.]]. والمعنى: أخلصوها لله، وقال مقاتل: أي بالمن [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 51.]]، نزلت في قوم كانوا يمنون بإسلامهم على رسول الله -ﷺ-، وقال الحسن: أي بالمعاصي والكبائر [[ذكر ذلك الماوردي في "تفسيره" دون ذكر الكبائر 5/ 306، والبغوي في "تفسيره" 7/ 290، والقرطبي في "الجامع" 16/ 254 دون ذكر الكبائر ونسبه في "الوسيط" للحسن بهذا اللفظ. انظر: 4/ 129.]].

وروى الربيع بن أنس عن أبي العالية، قال: كان أصحاب رسول الله -ﷺ- يرون أنه لا يضر مع الإخلاص لله ذنبٌ، كما لا ينفع مع الشرك عمل صالح [[ذكر ذلك السمرقندي في "تفسيره" 3/ 247، والبغوي 7/ 290 والسيوطي في "الدر" 8/ 504 وعزاه لعبد بن حميد ومحمد بن نصر المروزي وابن أبي حاتم، ونسبه القرطبي في "الجامع" 16/ 255 لأبي العالية، ونسبه في "الوسيط" 4/ 129 لأبي العالية.]]. فأنزل الله هذه الآية، فخافوا الكبائر بعد أن تحبط الأعمال.

وقال مقاتل بن حيان: يقول: إذا عصيتم النبي -ﷺ- فقد أبطلتم أعمالكم [[ذكر ذلك القرطبي "الجامع" 16/ 255 ، وأبو حيان في "البحر المحيط" 7/ 85.]].

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English