Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Маида · 5:4–5

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:4–5

5:4Страница 107

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤

Они спрашивают тебя о том, что им дозволено. Скажи: «Вам дозволены блага. А то, что поймали для вас обученные хищники, которых вы обучаете, как собак, части того, чему обучил вас Аллах, ешьте и поминайте над этим имя Аллаха. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах скор в расчете.

قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ الآية.

قال سعيد بن جبير: إن عديَّ بن حاتم [[هو أبو طريف عدي بن حاتم بن سعد بن الحشرج الطائي ولد الجواد المشهور، أسلم سنة تسع أو عشر وكان نصرانيًا وحسن إسلامه وثبت على إسلامه في الردة، وقد شهد بعض الفتوحات وتوفي رضي الله عنه سنة 67هـ وقيل بعدها.

انظر: "أسد الغابة" 4/ 8، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 162، و"الإصابة" 2/ 468.]] وزيدَ الخَيْل [[هو أبو مكنف زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي، وفد على النبي ﷺ وكان يسمى زيد الخيل، فسماه ﷺ زيد الخير كان شاعرًا خطيبًا شجاعًا من أجمل الناس، ومات رضي الله عنه بعد وفاة النبي ﷺ.

انظر: " الاستيعاب" 2/ 127، و"أسد الغابة" 2/ 301، و"الإصابة" 1/ 572.]] جاءا إلى رسول الله ﷺ فقالا: يا رسول الله، إنا قوم نصيد بالكلاب والبُزاة، وقد حرم الله عز وجل الميتة، فماذا يحل لنا منها؟ فنزلت هذه الآية [[أخرجه ابن أبي حاتم، انظر ابن كثير في "تفسيره" 2/ 18، وإسناده ضعيف. انظر: "تهذيب التهذيب" 7/ 198، وله شاهد عن عدي عند الطبري في "تفسيره" 6/ 91، وذكر الأثر المؤلف في "أسباب النزول" ص 194.]].

وقوله تعالى: ﴿مَاذَا﴾ إن جعلته اسمًا فهو رفع بالابتداء وخبره (أُحِلّ)، وإن شئت جعلت (ما) وحدها اسمًا (ويكون خبرها [[ساقط من (ش) بسبب طمس.]]) (ذا) أحل من صلة ذا؛ لأنه بمعنى: أي شيء (الذي [[غير ظاهر في (ش).]]) أحل لهم [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 149، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 219.]].

ومضى الكلام مستقصى في (ماذا) [[انظر: [البقرة: 215].]].

وقوله تعالى: ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾.

قال ابن عباس: يريد من جميع الحلال [["تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 107.]].

قال أهل العلم: كانت العرب تستقذر أشياء كثيرة فلا تأكلها، وتستطيب أشياء فتأكلها، فأحل الله لهم ما استطابوا مما لم ينزل بتحريمه (تلاوة) [[غير ظاهر في (ش).]]، مثل لحوم الأنعام كلها وألبانها، ومثل الدواب التي كانوا يأكلونها من الضباب [[جمع ضب، وهو دويبة معروفة يشبه الوَرَل، والأنثى: ضبة. انظر: "اللسان" 4/ 2543 (ضبب).]] واليرابيع [[جمع يربوع: دويبة فوق الجُرَذ. انظر: "اللسان" 3/ 1562 (ربع).]] والأرانب وغيرها [["تهذيب اللغة" 3/ 2147، وانظر: "اللسان" 5/ 2731 (طيب).]].

وهذا أصل كبير في التحليل والتحريم، فكل حيوان استطابته العرب فهو حلال، وكل حيوان استخبثته العرب فهو حرام [[هذا إذا وافق التشريع عند نزول القرآن وجاء على لسان الرسول ﷺ الحلال والحرام في هذا الشأن، وليس المراد أن استطابة العرب مصدر للتشريع في التحليل والتحريم في هذا المضمار، والله أعلم.]]، وهو في قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157] [[انظر: "زاد المسير" 2/ 291.]].

والطيب في اللغة: المُستَلذّ، والحلال المأذون فيه، يسمى أيضًا طيبًا تشبيها بما هو مُستَلذ، لأنهما اجتمعا بانتفاء المضرة.

وقال مقاتل والكلبي: المراد بالطيبات الذبائح [[انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 454 و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 107.]].

والقول الأول أولى؛ لأنه أعم في التحليل، وعليه أكثر العلماء.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾.

قال الزجاج وغيره: يريد: وصيد ما علمتم من الجوارح، فحذف الصيد وهو مراد في الكلام؛ لدلالة الباقي عليه، وهو قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ ولأنهم سألوا عن الصيد [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 149.]].

هذا قول جميع أهل المعاني [[انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 88، و"بحر العلوم" 1/ 417، والبغوي في "تفسيره" 3/ 16.]].

ويجوز أن يقال: قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ﴾ ابتداء كلام وخبره: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ فيصبح الكلام من غير حذف وإضمار، وهو قول حسن.

وأما الجوارح: فهي الكواسب من الطير والسباع ذوات الصيد، والواحدة جارحة، والكلب الضاري جارحة، سميت جوارح؛ لأنها كواسب أنفسها، من: جرح واجترح، إذا اكتسب [[من "تهذيب اللغة" 1/ 572 (جرح)، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 154، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 464، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 139، والطبري في "تفسيره" 6/ 88.]].

قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الطير تصيد، والكلاب، والفهود، وعناق الأرض [[عناق الأرض: دابة من السباع أصغر من الفهد تصيد الطيور. انظر: "اللسان" 5/ 3136 (عنق).]]، وسباع الطير، مثل: الشاهين والباشِق [[الباشق: بفتح الشين اسم طائر جارح، انظر: "اللسان" 1/ 289]] والعقاب والزُّمَّج [[الزُّمَّج:- بضم الزاي وتشديد الميم المفتوحة طائر جارح دون العقاب يصاد به، وقيل: هو ذكر العقبان. انظر: "اللسان" 3/ 1860 (زمج).]]، فما اصطادت هذه الجوارح فقتلته فهو حلال [[لم أقف عليه.]].

وقال ليث [[في (ج): الليث.]] [[هو أبو بكر ليث بن أبي سليم أيمن أو أنس بن زنيم الكوفي الليثي، من أوعية العلم وكان صاحب سنة، صدوق في الرواية لكنه اختلط وحديثه عند مسلم والأربعة، توفي رحمه الله سنة 148هـ.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 6/ 179، و"ميزان الاعتدال" 3/ 420، و"التقريب" 464 رقم (5685).]]: سئل مجاهد عن الصقر والبازي والفهد وما يَصطاد من السباع؟ فقال: هذه كلها جوارح [[أخرجه بنحوه من عدة طرق عن مجاهد: الطبري في "تفسيره" 6/ 89، وانظر: "تفسير مجاهد" 1/ 186.]].

وهذا قول جميع المفسرين [[انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 89 - 90، و"النكت والعيون" 2/ 15، والبغوي في "تفسيره" 3/ 16.]] إلا ما روي عن ابن عمر [[في (ج): ابن عمرو.]] والضحاك أنهما قالا: الجوارح الكلاب دون غيرها، وما صاد غير الكلاب فلم يدرك ذكاته لم يحل أكله [[أخرجه بنحوه الطبري في "تفسيره" 6/ 90، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 15.]].

ومثل هذا يروى عن السدي أيضًا [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 90، وانظر البغوي في "تفسيره" 3/ 16.]]، وهو قول غير معمول به [[قال الطبري في "تفسيره": وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال: كل ما صاد من الطير والسباع فمن الجوارح، وأن صيد جميع ذلك حلال إذا صاد بعد التعليم؛ لأن الله جل ثناؤه عمّ بقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ كل جارحة ولم يخصص منها شيئًا. "جامع البيان" 6/ 90 - 91، وانظر البغوي في "تفسيره" 3/ 16.]].

وقوله تعالى: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾.

المُكَلَّب: الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد، ويقال للصائد مكلب؛ لأنه يعلم الكلب الصيد [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 149، و"بحر العلوم" 1/ 417، و"النكت والعيون" 2/ 15، والبغوي في "تفسيره" 3/ 16، و"اللسان" 7/ 3911 (كلب).]]، قال الشاعر:

فبادَرَه عند الصبَاح مُكَلّبٌّ ... أزلّ كَسِرحَان الهَزيِمة أَغْبرُ [[لم أقف عليه.]]

قال أهل المعاني: وليس في قوله: (مكلبين) دليل على أنه إنما أبيح صيد الكلاب خاصة؛ لأنه بمنزلة قوله: مؤدبين [[انظر: "النكت والعيون" 2/ 15، و"زاد المسير" 2/ 292.]].

وقوله تعالى: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾.

قال الكلبي: تؤدبونهن [[في (ج): (تؤدبوهن).]] لطلب الصيد أن لا يأكلن الصيد كما أدبكم الله [["تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 107، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 417، والبغوي في "تفسيره" 3/ 16.]].

قال العلماء: وصفة الكلب المعلم الذي يحل صيده هو أن يكون إذا أرسله صاحبه وأشلاه استشلى [[أشلاه: أي أغراه انظر: "اللسان" 14/ 2319 (شلا).]]، وإذا أخذ الصيد أمسك ولم يأكل، وإذا دعاه أجابه، وإذا أراده لم يفرّ منه، فإذا فعل ذلك مرات فهو معلم [[انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 92، و"النكت والعيون" 2/ 15، والبغوي في "تفسيره" 3/ 16.]].

وقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾.

(قال النحويون [[ما بين القوسين ساقط من (ج).]]): دخلت (من) في قوله (مما) للتبعيض؛ لأنه إنما أحل أكل بعضه وهو اللحم دون الفرث والدم [[انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 98 - 99، و"الدر المصون" 4/ 204. وقد رجح الطبري في "تفسيره" والسمين هذا القول.]].

وقال الأخفش: من ههنا زائدة، (والمعنى: فكلوا [[ما بين القوسين ساقط من (ش).]]) ما أمسكن عليكم [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 464، و"زاد المسير" 2/ 294، و"الدر المصون" 4/ 204.]].

وقال غيره: هذا خطأ؛ لأن مِنْ لا تزاد في الواجب، وإنما تزاد في النفي والاستفهام. ومعنى (مِن) في: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: 271] [[سياق هذه الآية في مقام الرد على الأخفش؛ لأنه قد اعتبر من في آية النساء هذه كما في آية البقرة. انظر: "معاني القرآن" 2/ 464.]] ابتداء الغاية، أي: يكفر (عنكم أعمالكم [[ما بين القوسين ساقط من (ش).]]) التي تحبون أن تستر عنكم من سيئاتكم [[انظر: الطبري في "تفسيره" 9/ 569 ، 570 والقرطبي في "تفسيره" 6/ 73، و"البحر المحيط" 3/ 430.]].

قال العلماء: إذا كان الضاري وهو الكلب معلمًا كما وصفنا، ثم صاد صيدًا (فجرحه [[ساقط من (ش).]]) وقتله وأدركه الصياد ميتًا: فهو حلال وجرح الجارحة كالذبح [[انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 97، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 71، 72.]]، وكذلك الحكم في سائر الجوارح (المُعلَّمة، والسهم، والرمح، والمعراض [[المعراض: السهم الذي لا ريش عليه "الصحاح" 3/ 1083 (عرض).]] وما جَرَح [[غير واضح في (ش).]]) تجده، فإن أصابه المعراض بعَرضه (فقتله ولم تدرك [[غير واضح في (ش).]]) ذكاته فهو حرام [[انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 97، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 71، 72.]]، (وإن صاده الكلب فجثم عليه [[غير واضح في (ش).]]) فغمّه وقتله بالغم [[الظاهر أن المراد بغمه أن يضيق عليه أنفاسه بثقله فيموت الصيد بالغم.]] من غير جُرح (لم يجز أكله عند كثير من العلماء، والقياس أنه حلال؛ لأنه مما أمسكه على صاحبه) [[غير واضح في (ش).]]، والكلب لا يتعلم الجرح، (والذي يُتَصوّر عنده أنّ تسليمه إلى مرسله سليمًا [[غير واضح في (ش).]]) عن الجرح أحسن (في الاصطياد) [[غير واضح في (ش).]].

هذا كله إذا لم يأكل، فإن أكل منه فقد اختلف فيه العلماء.

فعند ابن عباس وطاوس والشعبي وعطاء والسدي: أنه لا يحل ولا يؤكل [[انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 92 - 98، و"النكت والعيون" 2/ 16، والبغوي في "تفسيره" 3/ 16.]].

قال ابن عباس: إذا أرسلت الكلب فأكل من صيده فهو (ميتة، لا يحل أكله) [[غير ظاهر في (ش).]]؛ لأنه أمسكه (على نفسه [[غير ظاهر في (ش).]]) ولم يمسك عليك، ولم يتعلم ما علمته، فاضربه ولا تأكل من صيده [[أخرجه بمعناه من طريق العوفي: الطبري في "تفسيره" 6/ 98، وقد ثبت نحو هذا القول لابنه في "صحيح البخاري" (5483) كتاب الذبائح والصيد، باب (7): إذا أكل الكلب 6/ 220.]].

وهذا (هو الأشهر [[غير واضح في (ش).]]) والأظهر من مذهب الشافعي [[انظر: "الأم" 2/ 226، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 19، وذكره ابن كثير في "تفسيره" أنه رأي الجمهور واختار هذا القول الطبري في "تفسيره" 6/ 96.]]، ويدل عليه ما روي أن النبي ﷺ قال لعدي بن حاتم: "إذا أرسلت كلبك (فاذكر اسم الله [[غير واضح في (ش).]]) فإن أدركته لم يقتل (فاذبح [[طمس في (ش).]]) واذكر اسم الله، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل فكل، فقد أمسك عليك، وإن وجدته (وقد أكل [[غير واضح في (ش).]]) منه فلا تطعم منه (شيئاً فإنما [[طمس في (ش).]]) أمسك على نفسه" [[أخرجه البخاري (5484) كتاب الذبائح والصيد، باب (8): الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة 6/ 220، ومسلم (1929) كتاب الصيد والذبائح، باب (1): الصيد بالكلاب المعلمة 3/ 1529 (ح 1).]].

وعند سلمان الفارسي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي هريرة أنه يحل وإن أكل [[وهذا رأي الإِمام مالك أيضًا. انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 95 - 96، و"النكت والعيون" 2/ 15، والبغوي في "تفسيره" 3/ 17.]] (وهو أحد [[ما بين القوسين بياض في (ش).]]) قولي الشافعي [[انظر البغوي في "تفسيره" 1/ 17.]].

ولا فرق فيما ذكرنا بين الطيور المعلمة والسباع المعلمة.

وقال سعيد (بن جبير [[غير واضح في (ش).]]): إذا أكل الكلب (من صيده [[بياض في (ش).]]) فلا تأكل منه، فإنما أمسك على نفسه، وأما البازي والصقر فكل وإن أكلا؛ فإنما تعليمه إذا دعوته يجيبك، ولا تستطيع ضربه حتى يدع الأكل [[أخرج صدره الخاص بالكلب: الطبري في "تفسيره" 6/ 93، وذكره بطوله الهواري في "تفسيره" 1/ 450.]].

وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.

يعني إذا أرسلتم الكلاب. قال الكلبي وغيره من المفسرين [[انظر: "بحر العلوم" 1/ 417، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 107.]].

وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ إذا أطلقت، فإن نسيت حين تطلق كلبك اسم الله فلا بأس أن تأكله، فإن المؤمن مؤمن واسم الله المؤمن، والمسلم مسلم، واسم الله السلام [[لم أقف عليه، وقد ثبت عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة أنه قال: إذا أرسلت جوارحك فقل: بسم الله، وإن نسيت فلا حرج، و"تفسيره" ص 171، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 99، وانظر ابن كثير في "تفسيره" 2/ 499.]].

وقال الحسن: إذا أرسل المؤمن كلبه (ونسي [[في (ش): (فنسي).]]) أن يسمي الله فإنه يأكل؛ لأن اسم الله من دينه، وهو بمنزلة شفرته إذا نسي أن يذكر اسم الله [[لم أقف عليه، وانظر: "تفسير الهواري" 1/ 450.]].

قال العلماء: الأولى الذبح علي اسم الله، وإرسال الجوارح على اسم الله، فمن ترك اسم الله فذبيحته؛ حلال لما قال رسول الله ﷺ: "المؤمن يذبح على اسم الله، سمّى أو لم يُسمّ" [[لم أقف عليه.]].

وهو ما فسر ابن عباس والحسن.

وقالت عائشة لرسول الله ﷺ: إن الأعراب يأتوننا بلحوم الصيد، ولا ندري سموا الله عليها أم لا. فقال رسول الله ﷺ: "سموا أنتم وكلوا" [[أخرجه بنحوه البخاري (5507) كتاب الذبائح والصيد، باب (21): ذبيحة الأعراب ونحوهم 6/ 266، وابن ماجة (3174) كتاب الذبائح، باب: التسمية عند الذبح.]].

قال أهل المعاني: الهاء في قوله: (عليه) تعود إلى الإرسال [[هذا معنى قول ابن عباس والسدي. انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 99، و"زاد المسير" 2/ 294.]]، كنّى عنه وإن لم يجر له ذكر؛ لأن الكلام يدل عليه، ومثله كثير.

5:5Страница 107

ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٥

Сегодня вам дозволена благая пища. Еда людей Писания также дозволена вам, а ваша еда дозволена им, а также вам дозволены целомудренные женщины из числа уверовавших и целомудренные женщины из числа тех, кому Писание было даровано до вас, если вы выплатите им вознаграждение (брачный дар), желая сберечь целомудрие, не распутствуя и не беря их себе в подруги. Тщетны деяния того, кто отрекся от веры, а в Последней жизни он окажется среди потерпевших урон.

قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾.

قال أهل المعاني: إنما ذكر إحلال الطيبات تأكيدًا، كأنه قيل: اليوم أحل لكم الطيبات التي سألتم عنها [[انظر: "زاد المسير" 2/ 295.]].

وقد فسرنا الطيبات في الآية الأولى.

وقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾.

الطعام عند العرب: (اسم لما يُؤكل [[غير واضح في (ش).]])، كما أن الشراب اسم لما يشرب، والذبائح داخلة في اسم الطعام على مقتضى اللغة.

قال ابن عباس: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121] ثم استثنى ذبائح أهل الكتاب فقال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ يعني: (ذبائح اليهود [[غير واضح في (ش).]]) والنصارى وإن لم يذكروا اسم الله وذكروا عيسى وعزير [[لم أقف عليه، وما وجدته عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال: كلوا من ذبائح بني تغلب وتزوجوا من نسائهم. أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 101، ويريد نصارى بني تغلب.]].

وقال الشعبي وعطاء في النصراني (يذبح فيقول: باسم [[غير واضح في (ش).]]) المسيح. قالا: تَحلّ، فإن الله قد أحل ذبائحهم وهو يعلم (ما يقولون [[غير واضح في (ش).]]) [[أخرجه عنهما بمعناه الطبري في "تفسيره" 6/ 101، وانظر البغوي في "تفسيره" 3/ 18، و"زاد المسير" 2/ 295.]].

ومثل هذا رُوي عن الزهري [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 101، وانظر: "زاد المسير" 2/ 295.]] ومكحول [[انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 18.]].

وقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾.

يريد أن ذبائحنا لهم حلال، فإذا اشتروها (منا كان [[غير واضح في (ش).]]) الثمن لنا حلالًا، (واللحم لهم حلالًا) [[غير واضح في (ش)، وانظر: "زاد المسير" 2/ 296.]]، وهذا يدل على أنهم مخاطبون بشريعتنا.

وقال الزجاج: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (تأويله حل لكم أن تطعِمُوهم [[غير واضح في (ش).]]) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 151، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 417، و"زاد المسير" 2/ 296.]]. فجعل الزجاج الخطاب للمؤمنين على معنى أن التحليل يعود إلى إطعامنا إياهم، لا إليهم. ثم قال: لأن (الحلال والحرام والفرائض بعد [[غير واضح في (ش).]]) عقد التوحيد [[علق محقق "معاني الزجاج" عند هذا الموضع ما يأتي: أي الإيمان والعقيدة أولاً ثم التكليف بعد ذلك، وهؤلاء لا إيمان عندهم فليأكلوا ما يأكلون ولا حرج علينا في تقديم ذلك لهم.]]، إنما يعقد على أهل الشريعة [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 151، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 417.]].

وقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾.

قال مجاهد: يعني الحرائر [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 104، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 267، و"زاد المسير" 2/ 296.]].

وقال ابن عباس: يريد العفائف من المؤمنات [[انظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 266، و"زاد المسير" 2/ 296، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 107.]] وهو قول الحسن والشعبي وسفيان وإبراهيم والسدي [[انظر: الطبري في "تفسيره" 9/ 106 - 107، والبغوي في "تفسيره" 3/ 19.]].

فإن حملنا الإحصان على الحرية وهو قول مجاهد لم تدخل الأَمَة المسلمة في هذا التحليل، وذلك ان هذا تحليل مطلق، والتحليل المطلق إنما يستمر في الحرائر المسلمات؛ فأما الأمة المسلمة فنكاحها إنما يجوز بشرطين، على ما بينا في سورة النساء، فهي غير مطلقة النكاح.

وإن حملنا الإحصان على العِفّة وهو قول ابن عباس والباقين قلنا في هذه الآية إن المراد بها بيان الأولى من النكاح، كما قال رسول الله ﷺ: "عليك بذات الدين تربت يداك" [[أخرجه بنحوه من حديث أبي هريرة البخاري (5090) كتاب النكاح، باب: الأكفاء في الدين.]] فالأولى أن يتزوج عفيفة، فإن تزوج زانية كُرِهَ وجاز، وسنذكر المذاهب في تزوجّ الزانية عند قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ [النور: 3] إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾.

قال ابن عباس: يريد الحرائر، وأما أهل الكتاب حرام نكاحهن [[انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 107.]].

هذا كلامه، وقد بينا هذا في سورة النساء.

واختلفوا في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ هل هو عام أم لا؟

فقال ابن عباس: هذا خاص في الذميات منهن، فأما الحربيات منهن فلا. روى مِقسَم عنه أنه قال: من نساء أهل الكتاب من يحل لنا، (ومنهم [[في (ش): منهن وما أثبته هو الموافق لما عند الطبري في "تفسيره" 6/ 107.]]) من لا يحل لنا. ثم قرأ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: 29] فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه، ومن لم يُعطِ لم يحل [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 107، و"زاد المسير" 2/ 297. قال ابن الجوزي معلقًا على رأي ابن عباس هذا: والجمهور على خلافه.]].

وقال الحسن وسعيد بن المسيب: هذا عام في جميع الكتابيات حربية كانت أو ذمية [[أخرجه بمعناه الطبري في "تفسيره" 6/ 107، وانظر: "زاد المسير" 2/ 296.]].

وقوله تعالى: ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.

قال ابن عباس: يريد الصداق والمهور [["تفسيره" ص 172، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 108.]].

قال أهل المعاني: تقييد التحليل بإيتاء الأجور يدل على تأكد وجوبه، وأن من تزوج امرأة واعتقد أن لا يعطيها صداقها كان في صورة الزاني. وقد روي هذا المعنى عن النبي ﷺ [[لم أقف عليه.]].

وتسمية المهر بالأجر يدل على أن أقل الصداق لا يتقدر، كما أن أقل الأجر في الإجارات لا يقدر.

وقوله تعالى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾.

قال ابن عباس: يريد حلالًا غير حرام [[بمعناه في "تفسيره" ص 172، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 108.]].

﴿وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾. قال: يريد التي يهواها فيضمها إليه من غير تزويج، هذا حرام [[بمعناه في "تفسيره" ص 172، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 108.]]. وقال غيره: ﴿مُحْصِنِينَ﴾ يعني تنكحوهن بالمهر والبينة، ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ معالنين بالزنا، ﴿وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ يعني تُسرون الزنا [[انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 108، والبغوي في "تفسيره" 3/ 19.]].

وقال الشعبي: الزنا ضربان خبيثان: السفاح وهو أخبثهما، وهو المعالنة بالزنا، والآخر: اتخاذ الخدن، وهو الزنا في السر [[لم أقف عليه.]].

قال الزجاج حرم الله عز وجل الجماع على جهة السفاح، وعلى جهة اتخاذ الصديقة، وأحله على جهة الإحصان، وهو التزوج [[في "معاني الزجاج": التزويج.]] [[في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 152.]].

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾.

قال ابن عباس ومجاهد: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ أي بالله [[هذا لفظ مجاهد كما عند الطبري في "تفسيره" 6/ 109، وانظر: "تفسير الهواري" 1/ 451، أما لفظ ابن عباس فإنه قال: أخبر الله أن الإيمان هو العروة الوثقى وأنه لا يقبل عملاً إلا به، ولا يحرم الجنة إلا على من تركه. "تفسيره" ص 172، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 109 - 110.]].

ووجه هذا القول: هو أن الله تعالى يجب الإيمان به، ومن آمن به فهو مؤمن به، والله تعالى مؤمن به، والمؤمن به يجوز أن يسمى إيمانًا كما يسمى المضروب ضربًا، كقولهم: نسج اليمن، وصيد البر.

وحكى عن بعضهم أنه قال: معنى هذا القول: ومن يكفر برب الإيمان [[لم أقف عليه.]]. فجعله من باب حذف المضاف.

والأول الوجه.

قال العلماء: وليس هذا على الإطلاق، لأنه قيد في آية أخرى فقال: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [البقرة: 217]، فأما من كفر ثم آمن ومات على الإيمان لا يقال حبطت أعماله.

وقال الكلبي: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ بشهادة أن لا إله إلا الله [[انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 20، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 108.]].

فجعل كلمة التوحيد إيمانًا.

وروى حِبان [[هو أبو عبي حبان -بكسر الحاء- بن علي العنزي الكوفي، له فقه وفضل، لكنه ضعيف. توفي سنة 71 هـ.

انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 270، و"ميزان الاعتدال" 1/ 449، و"التقريب" ص 149 رقم (1076) رقم (1076).]] عنه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ يقول: بما أنزل على محمد ﷺ [[لم أقف عليه.]].

وعلى هذا سُمي القرآن إيمانًا؛ لأنه يجب الإيمان به، وأنه من عند الله.

قال مقاتل: المراد بقوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ نساء أهل الكتاب، يقول: ليس إحصان المسلمين إياهن بالذي يخرجهن من الكفر أو يغني عنهن في دينهن شيئًا، وجعلهن ممن كفر بالإيمان وحبط عمله، وهي بعدُ للناس عامة، من كفر بالإيمان فقد حبط عمله [[انظر: "سير مقاتل" 1/ 455.]].

وقال أبو إسحاق: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ أي من بدّل شيئًا مما أحل الله فجعله حرامًا، أو أحل شيئًا مما حرم الله فهو كافر بالإجماع، وقد حبط جميع ما تقرب به إلى الله عز وجل [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 152.]].

وهذا دليل لمن جعل الطاعات إيمانًا؛ لأن تحليل ما أحل الله وتحريم ما حرمه طاعة.

وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 5].

قال ابن عباس: يريد الثواب [[انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 108.]].

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English