Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:89–94
5:89Страница 122
لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٨٩
Аллах не взыщет с вас за празднословные клятвы, но взыщет за то, что вы скрепили клятвами. В искупление этого необходимо накормить десятерых бедняков средним (или лучшим) из того, чем вы кормите свои семьи, или одеть их, или освободить раба. Кто не сможет сделать этого, тот должен поститься в течение трех дней. Таково искупление ваших клятв, если вы поклялись инарушили клятву. Оберегайте же свои клятвы. Так Аллах разъясняет вам Свои знамения, - быть может, вы будете благодарны.
قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، قال ابن عباس والمفسرون: إن القوم لما حرموا الطيبات من المآكل والمناكح والملابس حلفوا على ذلك، فلما نزل: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قالوا: يا رسول الله فكيف نصنع بأيماننا؟ فأنزل الله هذه الآية [[أخرجه الطبري عن ابن عباس 7/ 13، "الوسيط" 2/ 220، البغوي 3/ 90، "زاد المسير" 2/ 412.]].
وقد مضى الكلام في معنى لغو اليمين وحكمه مستقصى في سورة البقرة [[الظاهر أنه عند تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (225) سورة البقرة.]].
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾، اختلف القراء في (عقدتم) فقرؤوا مخففًا، ومشددًا، وبالألف من عاقد [[قال أبو علي: " ... فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (بما عقَّدتُمْ) بغير ألف مشددة القاف، وكذا روى حفص عن عاصم. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (بما عَقَدتُمْ) بغير ألف خفيفة، وكذلك قرأ حمزة والكسائي".
وقرأ ابن عامر: (عاقدتم) بألف. "الحجة للقراء السبعة" 3/ 251.]]، يقال: عقد فلان اليمين والعهد والحبل عقدًا، إذا وكده وأحكمه، ومثل ذلك أيضًا عقَّد بالتشديد إذا وكَّد، وعاقد بالألف [["تهذيب اللغة" 3/ 2512 (عقد).]]، قال الحطيئة:
وإن عاهدوا أوفوا وإن عاقدوا شدوا [["ديوانه" ص 140 وصدره:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البُنى
وهو في تهذيب اللغة 3/ 2512 (عقد).]]
وقال في عقد:
قومٌ إذا عَقَدوا عقدًا لجارِهُم [[صدر بيت للحطيئة في ديوانه ص 128، وعجزه:
شدوا العِنَاج وشدوا فوقه الكربا
وهو في "تهذيب اللغة" 3/ 2512 (عقد)، و"الحجة" 3/ 252.]]
فقال في بيت: عاقدوا، وفي بيت: عقدوا، فمن قرأ بالتشديد احتمل أمرين: أحدهما أن يكون لتكثير الفعل، لأنه خاطب بهذا الجماعة، فصار كقوله تعالى: ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ [يوسف: 23]، والآخر أن يكون عَقَّد مثل عقد في أنه لا يراد به التكثير [["الحجة للقراءة السبعة" 3/ 251.]]، وزيَّف أبو عبيد هذه القراءة فقال: التشديد للتكرير مرة بعد مرة، ولست آمن أن توجب هذه القراءة سقوط الكفارة في اليمين الواحدة، لأنها لم تكرر، ووهم فيما قال؛ لأن معنى تعقيد اليمين أن يعقدها في قلبه ولفظه، ولو عقد عليها في أحدهما دون الآخر لم يكن تعقيدًا، ومتى ما جمع بين اللسان والقلب في قصد اليمين فقد عَقَّد اليمين، ومن قرأ بالتخفيف فإنه صالح للكثير والقليل، يقال: عقدوا أيمانهم، وعقد زيد يمينه [["الحجة للقراء السبعة" 3/ 252.]].
قال أبو عبيد: على هذا وجدنا الآثار كلها، يقال: الأيمان ما عُقِدتَ عليه القلوب، وأما من قرأ بالألف فإنه من المفاعلة التي تختص بالواحد مثل: عافاه الله، وطارقت النعل، وعاقبت اللص، فتكون هذه القراءة كقراءة من خفف [["الحجة" 3/ 252.]]، و (ما) مع الفعل بمنزلة المصدر، وليست الموصولة التي تقتضي راجعًا، والتقدير: ولكن يؤاخذكم بعقدكم أو بتعقيدكم أو بمعاقدتكم الإيمان [["الحجة للقراء السبعة" 3/ 253، 254.]].
وأما التفسير قال عطاء: "هو أن يضمر الأمر، ثم يحلف بالله لا إله إلا هو، فيعقد عليه اليمين [[لم أقف عليه.]].
وقال مجاهد: ما عقد عليه قلبك وتعمدته، يعني كفارة عقدكم (...) [[بياض في (ج) فقط بمقدار كلمة.]] العقد [[أخرجه بمعناه الطبري 7/ 14، "الوسيط" 2/ 221، "زاد المسير" 2/ 413.]].
قال الكلبي: هو أن يحلف على اليمين، وهو يعلم أنه فيها كاذب [[لم أقف عليه، وفي هذا نظر لأن اليمين الكاذبة، وهي الغموس، لا تكفر.
انظر: بحر العلوم 1/ 456 وما نقله عن وهب بن منبه، "الدر المنثور" 2/ 551 وما رواه عن أبي مالك.]].
وقال الزجاج: أعلم الله عز وجل أن اليمين يؤاخذ بها العبد، ويجب في بعضها الكفارة، وهو ما جرى على عقد [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 201، 202.]].
وقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾، أي: كفارة ما عقدتم يكون حنثًا، فلا يحتاج إلى الإضمار، وقد يكون موقوفًا على الحنث والبر فيحتاج إلى إضمار إذا حنثتم، ويستغنى عنه أنه مدلول عليه.
وقوله تعالى: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾، نصيب كل مسكين مُدّ، وهو ثلثا منٍّ [[الصالح أربعة أمداد، مقدارها بالوزن الحاضر كيلوان ونصف تقريبًا، فيكون المد أقل من الكيلو.]]، وهو قول ابن عباس وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والقاسم والحسن [[انظر: الطبري 7/ 18 - 21، والبغوي 3/ 91، وابن كثير 2/ 101.]]، ومذهب الشافعي [["الأم" للشافعي 7/ 64، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 61، والوسيط 2/ 221، وابن كثير 2/ 102.]]، وعند أبي حنيفة يطعم نصف صاع من حنطة، وصاعًا من غير الحنطة كالشعير والتمر والزبيب [["بحر العلوم" 1/ 456، "النكت والعيون" 2/ 61، والبغوي 3/ 91، وابن كثير 2/ 102.]]، وهو قول مجاهد، قال: كل إطعام في القرآن للمساكين فهو على نصف صاع [[لم أجده بهذا اللفظ أو قريب منه، والذي أخرج الطبري 7/ 19 عن مجاهد بلفظ: مدان من طعام لكل مسكين. والمدان: نصف صاع، فهو بمعناه.]]، وإن كان المساكين ذكورًا وإناثًا جاز ذلك، ولكن وقع لفظ التذكير لأنه مغلب في كلام العرب.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، قال ابن عباس: كان الرجل يقوت أهله قوتًا فيه سعة، وقوتًا وسطًا، وقوتًا دون ذلك، فأمر بالوسط [[أخرجه الطبري بمعناه 7/ 22، وانظر: زاد المسير 2/ 414.]]، وهذا يعود إلى ما ذكرنا من قدر المد؛ لأنه وسط في طعام الواحد، وليس بسرف ولا تقتير.
ومثل هذا قال سعيد بن جبير: كان أهل المدينة يفرضون للصغير على قدره، وللكبير على قدره، وللوسط على قدره، فأمروا بأوسط ما يطعمون [[أخرجه بنحوه الطبري 7/ 22، انظر: "النكت والعيون" 2/ 61، "زاد المسير" 2/ 413.]]، وهذا وسط في الشبع، لا يكون فوق الحاجة ولا دون المغني من الجوع، ويحتمل أن يريد بالأوسط ما هو أوسط في القيمة، لا يكون غاليًا كالسكر وما يغلو ثمنه من المطعومات، ولا يكون خسيس الثمن كالنخالة والذرة. والأوسط على هذا: الحنطة والتمر والزبيب والخبز، وهذا قول الأسود وعبيدة وشريح [["تفسير البغوي" 3/ 91، "زاد المسير" 2/ 414.]]، ويحتمل أن يريد الأوسط في الجنس، وهذا كالأوسط في القيمة، قال ابن عباس في رواية عطاء: كل شيء في كتاب الله أوسط فهو أفضل [[لم أقف عليه، وانظر: القرطبي 6/ 276.]]، فعلى هذا يريد: من خير قوت عيالكم، فلو أنه يطعم عياله الحنطة ويقتاتها، لم يجز له أن يعطي الشعير.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾، الكسوة في اللغة معناها: اللباس، وهي كل ما يكتسي به [["تهذيب اللغة" 4/ 3139 (كسو).]]، وأما الذي يجزئ في الكفارة، فهو أقل ما وقع عليه اسم الكسوة: إزار أو رداء أو قميص أو سراويل أو عمامة، ومقنعة، ثوب واحد لكل مسكين، وهو قول ابن عباس، والحسن ومجاهد، وعطاء، وطاوس، وإبراهيم [[انظر: الطبري 7/ 23 - 24، "بحر العلوم" 1/ 456، "النكت والعيون" 2/ 61، "زاد المسير" 2/ 414.]]، ومذهب الشافعي - رضي الله عنه - [["النكت والعيون" 2/ 61، والبغوي 3/ 91، "زاد المسير" 2/ 414.]].
وقوله تعالى: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، قيل: (رقبة) والمراد الجملة؛ لأنه مشبه بالأسير الذي يفك عن رقبته ويطلق [["تفسير الطبري" 7/ 26.]]، والرقبة المحررة في الكفارة: كل رقبة سليمة من عيب وعاهة تمنع من العمل، صغيرة كانت أو كبيرة، ذكرًا أو أنثى، بعد أن تكون مؤمنة، ولا يجزئ إعتاق الكافرة في شيء من الكفارات [["تفسير الطبري" 7/ 28 - 29، البغوي 3/ 92، "زاد المسير" 2/ 415.]].
قال ابن عباس في رواية عطاء: (أو تحرير رقبة) يريد مؤمنة [[أخرج الطبري 7/ 27 عن عطاء قال: يجزئ المولود في الإِسلام من رقبة.]].
وهو قول الحسن أيضًا ومذهب الشافعي [["الأم" 7/ 65.]]، واحتج بأن الله تعالى قيد بالإيمان في كفارة القتل، وأطلق في غيرها، والمطلق يحمل على المقيد [["تفسير البغوي" 3/ 92، "زاد المسير" 2/ 415.]].
قال أبو إسحاق: خُيِّر الحالف بين هذه الثلاثة، وأفضلها عند الله أكثرها نفْعًا وأحسنها موقعًا من المساكين أو من المعتق، فإن كان الناس في جدب لا يقدرون على المأكول إلا بما هو أشد تكلفًا من الكسوة والإعتاق فالإطعام أفضل؛ لأن به قوام الحياة، وإلا فالإعتاق والكسوة أفضل [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 202.]].
وهذا إجماع من العلماء أن المكفر مخير بين هذه الثلاث [[حكى الإجماع هنا الطبري 10/ 555.]].
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾، قال الحسن: من كان عنده عشرة دراهم فعليه أن يطعم في الكفارة [[المروي عن الحسن درهمان، كما أخرجه الطبري 7/ 29، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 62، "زاد المسير" 2/ 415.]].
وقال عطاء الخراساني: عشرون درهما [[لم أقف عليه.]].
وقال قتادة: من ليس عنده ما يفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته فهو غير واجد، وجاز له الصيام [[انظر: "الوسيط" 2/ 221، "زاد المسير" 2/ 415.]]، وهو مذهب الشافعي [["الأم" 7/ 66، الطبري 7/ 29، "النكت والعيون" 2/ 62، "الوسيط" 2/ 221، "زاد المسير" 2/ 415.]]، وعليه دل كلام ابن عباس فيما روى عنه عطاء، لأنه قال: فمن لم يجد من هذه الثلاثة شيئًا [["تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 122.]].
وقال الزجاج: من كان لا يقدر على شيء مما حد في الكفارة [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 202.]].
قال الشافعي: إذا كان عنده قوته وقوت عياله، يومه وليلته، ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين، لزمته الكفارة بالإطعام، وإن لم يكن عنده هذا القدر فله الصيام [["الأم" 7/ 66، "الوسيط" 2/ 221، 222، "زاد المسير" 2/ 415.]].
وعند أبي حنيفة: يجوز له الصيام إذا كان عنده من المال ما لا تجب فيه الزكاة [["النكت والعيون" 7/ 63، "زاد المسير" 2/ 415.]]، فجعل من لا زكاة عليه عادمًا [[وهذا القول مخالف لظاهر الآية، وما عليه جمهور العلماء.]].
وقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾، أي: فعليه، أو فكفارته ثلاثة أيام، قال ابن عباس والحسن: متتابعات [[أخرجه عن ابن عباس الطبري 7/ 30 - 31، "الوسيط" 2/ 222. أما الحسن فقد نسب إليه ابن الجوزي في زاد المسير 2/ 415 القول بجواز التفريق بين صيام الأيام، والله أعلم.]]، وهو قول قتادة وأبي بن كعب والثوري، ومذهب أبي حنيفة [["بحر العلوم" 1/ 456، والبغوي 3/ 93، و"زاد المسير" 2/ 415، وزاد ابن الجوزي: وهو قول أصحابنا -يعني الحنابلة-.]]، وقال مجاهد: يخير فيهن [[هكذا نسب المؤلف لمجاهد رحمه الله القول بالتخيير وكذا في الوسيط 2/ 222 إلا أن المعروف عن مجاهد عند عامة المفسرين القول بلزوم التتابع، كما أخرج ذلك عنه الطبري 7/ 30، "بحر العلوم" 1/ 456، "النكت والعيون" 2/ 63، "زاد المسير" 2/ 415.]].
وقال عطاء وإبراهيم: ما لم يذكر في كتاب الله متتابعًا فصمه كيف شئت [["تفسير الطبري" 7/ 30.]]، وهو مذهب مالك [["تفسير البغوي" 3/ 93، و"زاد المسير" 2/ 415، وابن كثير 2/ 103.]]، وللشافعي فيه قولان [["الأم" 7/ 66، والبغوي 3/ 93، و"زاد المسير" 2/ 415، وابن كثير 2/ 103.]]:
أحدهما: أن التتابع يجب قياسًا على الصيام في كفارة الظهار، ولأن في قراءة عبد الله وأُبي: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) [["الأم" 7/ 66، والبغوي 3/ 93، وابن كثير 2/ 103.]].
والثاني: أنه مخير، إن شاء فرق، وإن شاء تابع [["تفسير البغوي" 3/ 93 ، وابن كثير 2/ 103.]].
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾، يعني: أيمانكم الكاذبة، التي حنثتم بها، فحذف النعت لأنه مدلول عليه، وإن شئت قلت: ذلك كفارة حنث أيمانكم، ثم حذف المضاف، وقال أبو إسحاق: أي ذلك الذي يغطي على آثامكم [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 203.]].
وقوله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾، قال ابن عباس: يريد لا تحلفوا [[انظر: "الوسيط" 2/ 222، ونسبه محققه لتفسير ابن عباس ص 100، والبغوي 3/ 93، و"زاد المسير" 2/ 416.]]، وقال غيره: واحفظوا أيمانكم عن الحنث فلا تحنثوا [["تفسير الطبري" 7/ 31، "النكت والعيون" 2/ 63، "زاد المسير" 2/ 416.]]، وحفظ اليمين يحتمل الأمرين [["النكت والعيون" 2/ 63. ورجح البغوي 3/ 93 القول الثاني.]].
5:90Страница 123
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠
О те, которые уверовали! Воистину, опьяняющие напитки, азартные игры, каменные жертвенники (или идолы) и гадальные стрелы являются скверной из деяний дьявола. Сторонитесь же ее, - быть может, вы преуспеете.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾، قد ذكرنا في سورة البقرة معنى الخمر والميسر وأصلهما واشتقاقهما [[الظاهر أن ذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: 219].]]، وقد قال ابن عباس في هذه الآية: "يريد الخمر من جميع الأشربة التي تخمر حتى تشتد وتسكر" [[انظر: "الوسيط" 2/ 223، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 123.]].
وقد قال ﷺ: "الخمر من تسع: من البِتْع وهو العسل، ومن العنب، ومن الزبيب، ومن التمر، ومن الحنطة، ومن الذرة، والشعير، والسُلت" [[أخرجه بمعناه أبو داود (3676 - 3677) في الأشربة، باب الخمر ما هي؟ من حديث النعمان بن بشيرِ، والترمذي (1872) في الأشربة، باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، وابن ماجه (3379) في الأشربة، باب مما يكون منه الخمر.]]، وقال في الميسر: "يريد القمار، وهو في أشياء كثيرة" [[انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 123.]]. انتهى كلامه، وقال الزجاج: (والميسر: القمار) [[في (ج): (والميسر والقمار).]] كله، وأصله أنه كان قمارًا في الجزور، وكانوا يقسمون الجزور في قول الأصمعي على ثمانية وعشرين جزءًا، وفي قول أبي عمرو الشيباني على عشرة أجزاء، وقال أبو عبيدة: لا أعرف عدد الأجزاء. وكانوا يضربون عليها بالقداح [[انظر: "مجاز القرآن" 1/ 175.]].
فهذا أجل الميسر، والقمار كله كالميسر [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 203، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 356.]]، ويطول الكلام في كيفية قمار العرب على الجزور، فتركت ذلك، قال أبو إسحاق: وقد بينتها على حقيقتها في كتاب "الميسر".
وقوله تعالى: ﴿وَالْأَنْصَابُ﴾، قال ابن عباس: يريد أنصبتهم التي نصبوها يعبدونها، وواحدها نَصْبٌ [[انظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص 145، "النكت والعيون" 2/ 64، "الوسيط" 2/ 226، ونسبه المحقق لتفسير ابن عباس ص 88، والبغوي 3/ 94.]]، وقال في الأزلام: إنها سهام مكتوب عليها خير وشر [["النكت والعيون" 2/ 64، "الوسيط" 2/ 226، وعزاه المحقق لتفسير ابن عباس ص 88، والبغوي 3/ 94.]]، ومثل ذلك قال الفراء والزجاج وغيرهما في الأنصاب والأزلام [["معاني القرآن" للفراء 1/ 319، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 145، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 203.]].
وقد ذكرنا معنى الأنصاب والأزلام في أول السورة عند قوله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3].
وذهب بعضهم إلى أن المراد بالأزلام ههنا: قداح الميسر، قال الأزهري: ومن قال ذلك فقد وهم.
وقوله تعالى: ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، الرجس في اللغة: اسم لكل ما استقذر من عمل، يقال: رَجِسَ الرجل رَجَسًا ورَجُسَ، إذا عمل عملًا قبيحًا، وأصل من الرَّجَس بفتح الراء وهو شدة الصوت، يقال: سحاب رجاس، إذا كان شديد الصوت بالرعد، قال الراجز:
وكل رجَّاس يَسُوق الرُّجَّسَا [[هذا الرجز منسوب للعجاج كما في حاشية "معاني الزجاج" 2/ 204، "تهذيب اللغة" 2/ 1367 (رجس).]]
فكان الرجس العمل الذي يقبح ذكره جدًا ويرتفع في القبح [[الكلام من أوله من "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 203، 204، "تهذيب اللغة" 2/ 1367 (رجس)، "زاد المسير" 2/ 417]]، قال الزجاج [[في (ج): (الزجاجي)، وهو تصحيف لأن الكلام للزجاج.]]: بالغ الله في ذم هذه الأشياء فسماها رجسًا، وأعلم أن الشيطان يسول ذلك لبني آدم [["معاني الزجاج" 2/ 203.]].
وقوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾، أي: كونوا جانبًا منه [["معاني الزجاج" 2/ 206، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 356.]]، والهاء عائدة على الرجس [["تفسير البغوي" 3/ 94.]]، والرجس واقع على الخمر وما ذكر بعدها، وقد قرن الله تعالى تحريم الخمر بتحريم عبادة الأوثان تغليظًا وإبلاغًا في النهي عن شربها ، ولذلك قال رسول الله ﷺ: "مدمن الخمر كعابد الوثن" [[أخرجه البخاري في تاريخه 1/ 129، 3/ 515، والبيهقي في "شعب الإيمان" 5/ 12، وصححه الألبانى. انظر: "صحيح الجامع الصغير" 5/ 205 برقم 5737.]].
وقال ﷺ: "أكثر ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان شرب الخمر وملاحاة الرجال" [[لم أقف عليه.]]. يعني: عداوة الرجال.
5:91Страница 123
إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١
Воистину, дьявол при помощи опьяняющих напитков и азартных игр хочет посеять между вами вражду и ненависть и отвратить вас от поминания Аллаха и намаза. Неужели вы не прекратите?
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾، قال ابن عباس: يريد سعد بن أبي وقاص ورجلاً من الأنصار كان مواخيًا لسعد، فدعاه إلى طعام فأكلوا وشربوا نبيذًا مسكرًا، فوقع بين الأنصاري وسعدٍ مراءً ومفاخرة، فأخذ الأنصاري لَحي بَعير فضرب به سعدًا حتى أثر في وجهه، فأنزل الله ذلك فيهما [[القصة من حديث سعد في صحيح مسلم (1748) كتاب فضائل الصحابة، باب: في فضل سعد بن أبي وقاص، والطبري 7/ 33 - 34 من طرق، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 209.]].
قال أهل المعاني: إن الشيطان يزين لهم ذلك، حتى إذا سكروا وزالت عقولهم أقدموا من المكاره والمقابح على ما كانت تمنعه منه عقولهم [["تفسير الطبري" 7/ 32.]]، وأما العداوة في الميسر فقال قتادة: كان الرجل يقامر في أهله وماله، فيقمر فيبقى [[في (ج): (ويبقى).]] حريبًا [[في ش: (حربيًا).]] سليبًا، فيكسبه ذلك العداوة والبغضاء [[أخرجه الطبري 7/ 35، "الوسيط" 2/ 227.]].
وقوله تعالى: ﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾، وذلك أن من اشتغل بشرب الخمر والقمار ألهاه ذلك عن ذكر الله جل وعز بالتعظيم، والشكر على آلائه، وعن عبادته.
وقوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91]، قال ابن عباس: قالوا - رضي الله عنهم - انتهينا ربنا [[الأثر عن بريدة أخرجه الطبري 7/ 34، "الوسيط" 2/ 227.]]، وكان عمر - رضي الله عنه - يقول: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا حتى نزلت هذه الآية فقال: انتهينا انتهينا [[أخرجه أبو داود (3670) كتاب: الأشربة، باب: في تحريم الخمر، والترمذي (3049) كتاب: التفسير، باب: من سورة المائدة، والطبري 7/ 33 - 34.]].
قال ابن الأنباري: بُيِّن تحريم الخمر في قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ إذ كان معناه: فانتهوا [[انظر: "الوسيط" 2/ 227.]].
قال الفراء: ردد علي أعرابي: هل أنت ساكت؟ هل أنت ساكت؟ وهو يريد: سكت [[ليس في "معاني القرآن"، "الوسيط" 2/ 227، "زاد المسير" 2/ 419.]]؟.
وقال غيره: إنما جاز في صيغة الاستفهام أن يكون على معنى النهي؛ لأن الله تعالى ذم هذه الأفعال وأظهر قبحها، وإذا ظهر قبح الفعل للمخاطب، ثم استفهم عن تركه، لم يسعه إلا الإقرار بالترك، فكأنه قيل: أتفعله بعد ما قد ظهر من قبحه ما ظهر، فصار المنهي بقوله: (فهل أنتم منتهون) في محل قد عقد عليه ذلك بإقراره، فكان هذا أبلغ في باب النهي من أن لو قيل: انتهوا ولا تشربوا [["تفسير البغوي" 3/ 94، "زاد المسير" 2/ 419.]].
ولما ذكر الأمر باجتناب الخمر وما بعدها، أمر بالطاعة فيه وفي غيره من أمر الله عز وجل [[وجه المناسبة للآية وما بعدها.]] فقال:
5:92Страница 123
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٩٢
Повинуйтесь Аллаху, повинуйтесь Посланнику и остерегайтесь! Но если вы отвернетесь, то знайте, что на Нашего Посланника возложена только ясная передача откровения.
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾، أي: المحارم والمناهي [["تفسير البغوي" 3/ 94.]]، وقال عطاء: يريد احذروا سخطي [["تفسير الطبري" 7/ 35 - 36.]]
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾، معناه: الوعيد، كأنه قيل: فاعلموا أنكم قد استحققتم العقاب لتولِّيكم عما أدى رسولنا من البلاغ المبين، فوضع كلامَ موضع كلام للإيجاز، ولو كان على غير هذا التقدير لم يصح؛ لأن عليهم أن يعلموا ذلك تولوا أو لم يتولوا، وإنما صار هذا وعيدًا لأنهم إذا علموا أن الرسول قد بلغ ولم يطيعوه استحقوا العقاب [[انظر: "الوسيط" 2/ 227، "زاد المسير" 2/ 419.]].
وأجراه بعضهم على ظاهره، وقال: معناه فاعلموا أنه ليس على الرسول إلا البلاغ، فأما توفيق الطاعة والخذلان للمعصية، والثواب والعقاب فذلك ما لا يملكه الرسول [["تفسير الطبري" 7/ 35 - 36.]].
5:93Страница 123
لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٣
На тех, которые уверовали и совершают праведные деяния, нет греха за то, чем они питались, если они были богобоязненны, веровали и совершали праведные деяния, если после этого они опять были богобоязненны и веровали, если после этого они опять были богобоязненны и творили добро. Ведь Аллах любит творящих добро.
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية، قال ابن عباس: لما نزل تحريم الخمر والميسر، قالت الصحابة: يا رسول الله ما نقول في إخواننا الذين مضوا وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر؟ فأنزل الله هذه الآية [[أخرجه الطبري 7/ 37، ونحوه في الصحيحين عن أنس وسيأتي تخريجه قريبًا.]].
وقال عطاء: قالوا في أنفسهم: ليت شعرنا ما فعل الله في أصحابنا الذين قتلوا في سبيل الله وهي في بطونهم، وهم شهداء بدر واحد وغير ذلك.
ونحو هذا من القول في سبب النزول، قال أنس [[أخرجه البخاري كتاب: المظالم، باب: 21 صب الخمر في الطريق، ومسلم (1980) كتاب الأشربة، باب: تحريم الخمر، والمؤلف في أسباب النزول ص 211 - 212.]] والبراء بن عازب [[أخرج الترمذي (3050) كتاب: التفسير، باب: من سورة المائدة، والطبري 7/ 37، والمؤلف في أسباب النزول ص 212.]] ومجاهد وقتادة [[أخرج عن مجاهد وقتادة الطبري 7/ 37، وعن قتادة المؤلف في الوسيط 2/ 228.]] والضحاك [[أخرجه الطبري 7/ 39.]].
وقوله تعالى: ﴿فِيمَا طَعِمُوا﴾، يعني: من الخمر والميسر [[انظر: "الوسيط" 2/ 227، والبغوي 3/ 96.]]، وهذه اللفظة صالحة للأكل والشرب جميعًا.
وقوله تعالى: ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾، يعني: المعاصي والشرك [["بحر العلوم" 1/ 458، "الوسيط" 2/ 227، البغوي 3/ 96.]]، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ الخمر والميسر بعد تحريمها [["تفسير الطبري" 7/ 39.]]، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ يعني: جميع المحرمات، هذا قول المفسرين [["تفسير الطبري" 7/ 39، "معاني القرآن" للنحاس 2/ 358، "زاد المسير" 2/ 420.]].
وقال أصحاب المعاني: الأول: عمل الاتقاء، والثاني: دوام الاتقاء والثبات عليه، والثالث: اتقاء ظلم العباد مع ضم الإحسان إليه [["تفسير الطبري" 7/ 36، "معاني القرآن" للنحاس 2/ 358.]].
وقال ابن كيسان: لما نزل تحريم الخمر قال أبو بكر: يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وأكلوا القمار؟ وكيف بالقتلى في سبيل الله؟ وكيف بالغائبين عنا في البلدان لا يشعرون أن الله حرم الخمر وهم يطعمونها؟ فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ من الأموات والأحياء في البلدان ﴿جُنَاحَ﴾ إثم فيما طعموا من الخمر والقمار ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ ما حرم الله عليهم ﴿وَآمَنُوا﴾ بالله ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ في إيمانهم ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ إن أحدث الله لهم تحريم شيء مما أحل لهم ﴿وَأَحْسَنُوا﴾ فيما تعبدهم الله به [[هذا الأثر بمعنى ما تقدم عن أنس والبراء وابن عباس وغيرهما، وسبق تخريجها، ولم أقف عليه بهذا السياق.]].
5:94Страница 123
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٤
О те, которые уверовали! Аллах обязательно подвергнет вас испытанию охотничьей добычей, которую смогут достать ваши руки и копья, чтобы Аллах узнал тех, кто боится Его, не видя Его воочию (или втайне от людей). А кто преступит границы дозволенного после этого, тому будут уготованы мучительные страдания.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ الآية، قد ذكرنا معنى ابتلاء الله في قوله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ﴾ [آل عمران: 186]، والواو في ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ﴾ مفتوحة لالتقاء الساكنين، ومعناه: ليختبرن طاعتكم من معصيتكم، أي: ليعاملنكم معاملة المختبر [["تفسير الطبري" 7/ 39، "معاني الزجاج" 2/ 206، "النكت والعيون" 2/ 65، "زاد المسير" 2/ 421.]]، قال مقاتل بن حيان [[قد يكون مقاتل بن سليمان، فإن نحو هذا القول في تفسيره، كما سيأتي في عزوه.]]: كان هذا عام الحديبية، كانت الوحش والطير تغشاهم في رحالهم كثيرة وهم محرمون، لم يروها قط فيما خلا، فنهاهم الله عنها ابتلاء [["تفسير مقاتل" بن سليمان 1/ 503 بنحوه.]].
وقوله تعالى: ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ إنما بَعَّض لأنه عني صيد البر دون صيد البحر [["معاني الزجاج" 2/ 206.]]، وهو قول الكلبي، قال: أراد صيد البر خاصة [["النكت والعيون" 2/ 66، "زاد المسير" 2/ 421، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 123.]].
قال الزجاج: ويحتمل التبعيض أن ينصرف إلى صيد الإحرام دون صيد الإحلال، فكان ذلك بعض الصيد، وجائز أن يكون قوله: ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ للتجنيس، فتكون (من) ههنا تُبيِّن جنسًا من الأجناس، كما تقول: لأمتحنَنَّك بشيء من الوَرِق، أي بالجنس الذي هو وَرِق، ومن هذا قوله تعالى: ﴿الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30]، والأوثان كلها رجس، والمعنى: اجتنبوا الرجس الذي هو وثن [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 206.]]، وأراد بالصيد المفعول بدليل قوله تعالى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ والصيد إذا كان بمعنى المصدر يكون حدثًا، وإنما يوصف بنيل اليد والرماح ما يكون عينًا، والذي تناله الأيدي من الصيد الفراخ والبيض وصغار الوحش، والذي تناله الرماح الكبار، وهذا قول ابن عباس والكلبي ومجاهد [[أخرجه عن ابن عباس ومجاهد: الطبري 7/ 39، "بحر العلوم" 1/ 458، "معاني القرآن" للنحاس 2/ 359، "النكت والعيون" 2/ 66، البغوي 3/ 96، "زاد المسير" 2/ 421.]] والفراء [["معاني القرآن" 1/ 319.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 206.]].
وقوله تعالى: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾، قال المفسرون: ليرى الله [["النكت والعيون" 2/ 66، و"تفسير البغوي" 3/ 96، و"تفسير ابن كثير" 2/ 110.]]، وقد مضى بيان ذلك في قوله تعالى: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ [البقرة: 143].
وقوله تعالى: ﴿مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾، قال الكلبي: أي من يخاف الله ولم يره [[هذا قول مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 503، 504 "زاد المسير" 2/ 422.]]، والجار في محل النصب بالحال، والمعنى: من يخافه غائبًا عن رؤية الله تعالى، ومثل هذا قوله تعالى: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ [ق: 33] ﴿يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ [الأنبياء: 49]، وقد أحكمنا هذا ومعنى الغيب في قوله: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: 3].
وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾، قال ابن عباس: يريد بعد نهي [["النكت والعيون" 2/ 66.]]، ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: 94].
قال ابن عباس: يوسع ظهره وبطنه جلدًا، ويسلب ثيابه [[انظر: "الوسيط" 2/ 228، وعزاه المحقق "لتفسير ابن عباس" ص 101، و"تفسير البغوي" 3/ 96، "زاد المسير" 2/ 422.]].
هذا قول أكثر أهل التفسير في هذه الآية [["تفسير الطبري" 7/ 40، "بحر العلوم" 1/ 458، "النكت والعيون" 2/ 66، و"تفسير البغوي" 3/ 96، "زاد المسير" 2/ 422.]]، وقال عطاء: ﴿بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ يريد حمام مكة ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ يريد أنها تفرخ في بيوت أهل مكة في الكِواء [[الكِواء: جمع كوَّة وهي الخرق في الحائط والثقب في البيت ونحوه. انظر: "اللسان" 7/ 3964 (كوي)]] على الطرق وقدر القامة وأدنى من القامة وأكثر من القامة وقدر رمح، فنُهي من أخذها وأكلها ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ﴾ يريد يأخذها سرًّا عن السلطان، وعن أهل الفضل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [[لم أقف عليه.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии