Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аз-Зарият 51:23–46
51:23Страница 521
فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ٢٣
Клянусь Господом неба и земли, что это является истиной, подобно тому, что вы обладаете даром речи.
ثم أقسم الرب بنفسه فقال: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ قال الكلبي: يعني هذا الذي قصصت في الكتاب لكائن [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 84، "الوسيط" 4/ 176، "فتح القدير" 5/ 85.]].
قال أبو إسحاق: يعني أن الذي ذكر من أمر الرزق والآيات وأمر النبي -ﷺ- حق [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 54.]]. وقال مقاتل: يعني أن أمر الساعة لكائن [[انظر: "تفسر مقاتل" 126 ب، "الوسيط" 4/ 176.]] ﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ قرئ ﴿مِثْلَ﴾ رفعًا ونصبًا [[قرأ حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر، ﴿مِثْلَ﴾ بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب. انظر: "حجة القراءات" ص 679، "النشر" 2/ 377 "الإتحاف" ص 399.]]. فمن قرأ بالرفع جعله من صفه الحق. قاله الفراء، والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 85، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 54.]]. قال أبو علي: وجاز أن يكون (مِّثْلَ) وإن كان مضافًا إلى صفة للنكرة، لأن مثلاً لا تختص بالإضافة لكثرة الأشياء التي يقع التماثل بها، فلما لم تخصه الإضافة ولم يزُل عنه الإيهام والشياع الذي كان فيه قبل الإضافة بقي على تنكيره فقالوا: مررت برجل مثلك، فكذلك في الآية لم يتعرف بالإضافة إلى ﴿أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ وإن كان قوله: ﴿أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ بمنزلة نطقكم [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 216.]]. وأمَّا في قوله: ﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ﴾ فقال الفراء: العرب تجمعُ بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما كقول الشاعر:
ما إنْ رأيتُ ولا سَمِعْتُ به [[البيت لدريد بن الصمة يصف الخنساء، وقد رآها تهنأ بعيرًا أجرب وتمام البيت:
كاليوم طالي أيْنقُ جُرْب
انظر: "ديوان دريد بن الصمة" ص 34، "شرح شواهد المغني" 2/ 955، "شرح المفصل" 5/ 82، "مغني اللبيب" ص 679.]]
فجمع بين ما وإن وهما [[(ك): (وإنهما).]] جحدان، أحدهما يجزي عن الآخر [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 85.]]، فعلى هذا القول (ما) مع الفعل بمنزلة المصدر، وكذلك ﴿أَن﴾ فكأنه قيل: مثل نطقكم. وقال المبرد: ﴿مَا﴾ زائدة. وبه قال أبو علي -وأبى أن تكون التي بمنزلة أن مع الفعل فتكون مصدرًا- وقال: لأنه لا فعل معها، والتي تكون مع الفعل بمنزلة اسم المصدر تكون مقرونة مع الفعل كقوله: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [الأعراف: 51] [[انظر: "المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات" ص 334.]] والمعنى: فاليوم ننساهم نسيانًا كنسيان يومهم هذا، ولكونهم جاحدين بآياتنا. قال: ومثل زيادة (ما) هنا زيادتها في قوله: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ [نوح: 25] وقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ [آل عمران: 159] و ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ﴾ [المؤمنون:40]. وأما منتصب ﴿مِثْلَ﴾ فقال أبو إسحاق: هو في موضع رفع إلا أنه لما أضيفت إلى ﴿أَن﴾ فتح [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 54.]].
وشرحه أبو علي فقال: من نصب (مثل) فإنه لما أضاف مثل إلى مبنيٍّ وهو قوله: ﴿أَنَّكُمْ﴾ بناه كما بُنَى (يومئذ) في قوله: ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ﴾ [المعارج: 11] و ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: 66] و:
عَلى حِينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ على الصِّبَا [[البيت للنابغة الذبياني، وتمامه:
وقلت ألمَّا أصْحُ والشَّيْبُ وازع
انظر: "ديوانه" ص 163، "الكتاب" لسيبويه 2/ 332، "الكامل" 1/ 158، "الخزانة" 2/ 456، "المصنف" 1/ 58، "ارتشاف الضرب" 2/ 520.]]
وقوله:
لم يَمْنَعِ الشُّرْبَ منها غيرُ أن نَطَقَتْ [[صدر بيت لأبي قيس بن الأسلت، وتمامه:
حمامة في غصون ذات أوقال
انظر: "الكتاب" 1/ 369، "أمالي" بن الشجري 1/ 69، "الإنصاف" ص 287، "الخزانة" 3/ 406، والأوقال: هي الثمار، مفردها وَقْل. "اللسان" 3/ 971 (وقيل).]]
فغير في موضع رفع بأنه فاعل، (يمنع) وإنما بنيت هذه الأسماء المبهمة نحو مثل، ويوم، وحين، وغير، إذا أضيفت إلى المبنيِّ لأنها تكتسي منه البناء، لأن المضاف يكتسي من المضاف إليه ما فيه من التعريف والتنكير والجزاء والاستفهام. تقول: هذا غلام زيد، وصاحب القاضي. فيتعرف الاسم بالإضافة إلى المعرفة، وتقول: غلام [[(ك): (علا).]] مَنْ تضرب؟ فيكون استفهامًا كما تقول: صاحب مَنْ تضرب؟ فيكون جزاءً، فمن بني هذه المبهمة إذا أضافها إلى مبني جعل البناء أحد ما تكتسبه من المضاف إليه ، ولا يجوز على هذا: جاءني صاحب خمسة عشر، ولا غلام هذا؛ لأن هذين من الأسماء غير المبهمة، والمبهمة في إبهامها [[(ك): (أيامها).]] وبعدها من الاختصاص [[(ك): (الاختصان).]] كالحروف التي تدل على أمور مبهمة، فلما أضيفت إلى المبنية جاز ذلك فيها. ثم ذكر قولين آخرين في نصب ﴿مِثْلِ مَا﴾: أحدهما: أن تجعل (ما) مع مثل بمنزلة شيء واحد بنيته على الفتح، وإن كانت ما زائدة، وهذا قول أبي عثمان وأنشد في ذلك:
وَتَدَاعَى مَنْخِرَاهُ بِدَمٍ ... مِثْلَ ما أثْمَرَ حُمَّاضُ الجَبَلْ [[البيت للنابغة الجعدي، والحمَّاض بقلة برية تنبت أيام الربيع في مسايل الماء ولها ثمرة حمراء. انظر: "ديوانه" ص 87، "أمالي" ابن الشجري 2/ 604، "شرح المفصل" لابن يعيش 8/ 135، "اللسان" 1/ 719 (حمض)، "رصف المباني" 379.]]
فذهب إلى أن (مثل ما) بمنزلة شيء واحد، ويدل على جواز بناء مثل مع (ما) وكونه معه بمنزله شيء واحد قول حميد بن ثور:
ووَيَحْا لِمنْ لم يَدْرِ ما هُنَّ وْيحَمَا [[صدر البيت:
ألاَ هَيَّمًا مِمَّا لَقِيْتُ وَهَيَّمَا
وانظر: "ديوانه" ص 6، "اللسان" 3/ 996، (ويح) "الخصائص" 2/ 181، ونسبه لحميد بن الأرقط "ديوان ابن الأرقط" ص 7: "الحجة" 6/ 219.]] فبنى ويحًا مع (ما) ولم يلحقه التنوين.
ومثله ما أنشده أحمد بن يحيى:
أثَوْرَ ما أصِيدُكُمْ أمْ ثَوْرَيْنْ [[من الرجز، والآخر:
أمْ تِيكُم الجَمَّاءَ ذَات القَرْنَيْنْ
وهو للنضر بن سلمة، كما في "الخصائص" 2/ 18، "اللسان" 1/ 386 (ثور)، "التصريح بمضمون التوضيح" 1/ 24، "الحجة" 6/ 220.]]
أراد أثوراً أصيدكم؟ فبني الثور على الفتح وجعله مع (ما) شيئًا واحداً.
القول الثاني: أن ينتصب على الحال من النكرة الذي هو (حق) في قوله: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ والعامل في الحال هو الحق؛ لأنه مصدر. وإلى هذا ذهب أبو عمر الجرمي. وقد حمل أبو الحسن [[هو الأخفش، وتقدمت ترجمته.]] قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا﴾ [الدخان: 4 - 5] على الحال، وذو الحال قوله: ﴿أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا﴾ وهو نكرة [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 348، 351، 6/ 222 - 217.]]. وذكر المبرد أيضًا هذا الوجه فقال: يجوز أن يجعل حالاً للنكرة كقوله: هذا رجل قائمًا [[انظر: "البحر المحيط" 8/ 137.]] وذكر الفراء والزجاج وجهًا آخر. في انتصاب (مثل ما).
قال الفراء: من نصب (مثل ما) جعله في مذهب مصدر كقولك: إنه لَحَقُّ حقًا [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 85.]].
وقال الزجاج: يجوز أن يكون منصوبًا على التوكيد على معنى: إنه لَحَقُّ حقًّا، مثل نطقكم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 54.]]. هذا كلامهما. ومعناه أنه نصب لأنه نعت مصدر محذوف. هذا هو الكلام في الإعراب.
وأما المعنى؛ فقال أبو عبيدة: مجازه كما أنكم تنطقون [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 226.]]. وهوقول ابن عباس قال: يريد كما أنكم تنطقون [[لم أجده.]].
قال الفراء: إنه لحق كما أن الآدمي ناطق، وللآدمي نطق لا لغيره [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 85.]]. وقال الزجاج: هذا كما تقول في الكلام: إن هذا لحق كما أنك هاهنا، وإن هذا لحق كما أنك متكلم [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 54.]]. هذا قول هؤلاء وبيانه: أن الله تعالى شبه تحقق ما أخبر عنه بتحقيق نطق الآدمي ووجوده، والواحد منا يعرف أنه ناطق ضرورة، فإذا نطق لم يحتج إلى استدلال على نطقه، وعلى أنه ناطق لا يتخالجه في ذلك شك، فكذلك ما أخبر الله تعالى عنه هو في صدقه ووجوده كالذي نعرفه ضرورةً من غير استدلال بشيء.
51:24Страница 521
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٤
Дошел ли до тебя рассказ о почтенных гостях Ибрахима (Авраама)?
قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ قصة ضيف إبراهيم قد سبق في سورة هود والحجر [[من [هود: 69 إلى 76]، ومن [الحجر: 51 إلى 60].]].
قال ابن عباس ومقاتل: يريد قد أتاك [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب، "الوسيط" 4/ 177.]].
وقال الكلبي: لم يكن ذلك أتاه حدثيهم في القرآن [[انظر: "الوسيط" 4/ 177، ولم ينسبه لقائل.]].
قال الفراء: لم يكن علمه النبي -ﷺ- حتى أنزله عليه [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 86.]].
وقوله: ﴿الْمُكْرَمِينَ﴾ يعني عند الله -عَزَّ وَجَلَّ- كما قال في صفة الملائكة: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: 26] وعلى هذا دل كلام ابن عباس؛ لأنه ذكر أسماءهم فقال: يريد إسرافيل وجبرائيل وميكائيل [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 271، "الوسيط" 4/ 177، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 44.]]. وهو قول عبد العزيز بن يحيى. وروي ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: إكرامهم خدمته إياهم بنفسه [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 232، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 45.]]. ونحو هذا قال مقاتل: أكرمهم إبراهيم فأحسن عليهم القيام، وكان لا يقوم على رأس ضيف، فلما رأى هيأتهم حسنة قام هو وامرأته سارة لخدمتهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب، "فتح القدير" 5/ 87.]]. وروي عن مجاهد أيضًا أنه قال: أكرمهم بالعجل [[انظر: "جامع البيان" 26/ 128، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 45.]] وهو قول الكلبي [[انظر: "الوسيط" 4/ 177، "فتح القدير" 5/ 87.]].
51:25Страница 521
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٢٥
Вот они вошли к нему и сказали: «Мир тебе!». Он сказал: «И вам мир, люди незнакомые!».
قوله تعالى: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ الكلام في إعراب هذه الآية والقراءات فيها قد مر مستوفى في سورة هود [[عن تفسيره [هود: 69] ومما قال: (سلام) التقدير فيه سلام عليكم فحذف الخبر كما حذف من قوله: (فصبر جميل) أي صبر جميل أمثل، أو يكون المعني سلام، وشأني كما أن قوله: (فصبر جميل) يصلح أن يكون المحذوف منه المبتدأ. ومثل ذلك قوله: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾ على حذف الخبر أو المبتدأ الذي سلام == خبره. اهـ. وفي قوله (سلام) قرأ حمزة والكسائي (سِلْمُ) بكسر السين وإسكان اللام من غير ألف. وقرأ الباقون (سلام) بفتح السين واللام وألف بعدها. انظر: "حجة القراءات" 346، "النشر" 2/ 290، "الإتحاف" ص 258، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 60، "الحجة للقراء السبعة" 4/ 359.]].
قوله تعالى: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾. قال الفراء والزجاج: رفعه على معنى: أنتم قوم منكرون [[انظر: "معاني القرآن للزجاج" 3/ 86، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 54.]].
وقال ابن عباس: قال في نفسه قوم منكرون [["الوسيط" 4/ 178، "معالم التنزيل" 4/ 232.]]. وعلى هذا يكون: هؤلاء قوم منكرون. وهو الوجه؛ لأن الظاهر أنه لم يخاطبهم بهذا، ولو خاطبهم لأجابوه ولم يذكر جوابهم عن إنكاره إياهم، وأيضًا فإنه لم تجر عادة الكرام بإنكار ضيفهم من كان، وإخباره بأنه منكرهم. ومعنى ﴿مُنْكَرُونَ﴾ غير معروفين. واختلفوا لم أنكرهم إبراهيم -عليه السلام-؟ فقال مقاتل: ظن أنهم من الإنس. أي ظنهم إنسًا ولم يعرفهم، فلذلك أنكرهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب.]]. ونحو هذا قال الكلبي وغيره، وهو أنه رأى قومًا طيبي الريح حسان الوجوه فظنهم غُرباً من الآدميين، وحينئذٍ تهيأ لضيافتهم [[انظر: "تفسير القرآن العظيم" 5/ 272.]]. وهو قوله:
51:26Страница 521
فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ ٢٦
Он направился к своей семье с опаской и принес жирного теленка.
﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ قال ابن عباس: فمضى إلى منزل سارة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 272، ولفظه: (فرجع إبراهيم إلى أهله).]].
وقال مقاتل: فعمد إلى أهله [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب.]]. وقال أبو عبيدة: فعدل إلى أهله [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 226.]].
ومعنى راغ في اللغة: عدل ومال. قال الفراء: فرجع إلى أهله. والروغ وإن كان على هذا المعنى فإنه لا ينطق به حتى يكون صاحبه مُخْفيًا لذهابه ومجيئه. ألا ترى أنك لا تقول: قد راغ أهل مكة، وأنت تريد رجعوا وصدروا [[انظر: "معاني القرآن" للفراء3/ 86.]]. ونحو هذا قال أبو إسحاق: عدل إليهم من حيث لا يعلمون [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 54.]].
وقال المبرد: راغ إليه، أي مال وعدل إليه. ولو قلت: راغ عنه، كان معناه مال عنه وتباعد [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 186، "اللسان" 1/ 1257 (روغ).]].
51:27–29Страница 521
فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٢٧
Он придвинул его к ним и сказал: «Не отведаете ли?».
فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٢٨
Он испугался их в душе, и тогда они сказали: «Не бойся». Они обрадовали его вестью о знающем мальчике.
فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ ٢٩
Его жена стала кричать и бить себя по лицу. Она сказала: «Старая бесплодная женщина!».
وقوله تعالى: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى فقربه إليهم ليأكلوا منه، فلم يأكلوا. فقال على النكير لحالهم ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ أي: أمركم في ترك الأكل مما أنكره [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 55.]]. وما بعد هذا مفسر فيما سبق إلى قوله: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ﴾ [[عند تفسير للآيات [هود: 69 - 70] ومما قال: المراد بالرسل هاهنا الملائكة الذين أتوا على سورة الآدميين وظنهم أضيافاً. قال ابن عباس: وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل. والبشري هي البشارة بالولد. والحنيذ اشتواء اللحم بالحجارة المسخنة. وقيل النضيج ... وأوجس أي أضمر منهم خوفًا قاله أبو عبيدة والزجاج وابن قتيبة .. وقال عامة المفسرين لما رآهم إبراهيم شبانًا أقوياء ولم يتحرموا بطعامه لم يأمن أن يكونوا جاءوا ليلاً أن سُنتهم كانت في ذلك الدهر إذا ورد عليهم القوم فأتوا بالطعام فلم يمسوه ظنوا أنهم عدو ولوصوص فهناك أوجس في نفسه فزعًا ورأوا علامة ذلك في وجهه فقالوا: لا تخف.]].
قال الفراء: لم تقبل من موضع إلى موضع، إنما هو كقولك: أقبل يشتمني. أي: أخذ في شتمي [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 87.]].
وروي عن ابن عباس أنه قال: إقبالها في الصرة، أخذها فيها [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 274، "جامع البيان" 26/ 129.]] ، ومعنى الصرة في اللغة: الصحية. قال أبو عبيدة: يقال: أقبل يصطر [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 227، وتمام كلامه: أي يصوتوا صوتًا شديدًا.]]. وقال المبرد: القوم في سورة واحدة، إذا ارتفعت أصواتهم وأنشد قول مهلهل [[هو مهلهل بن ربيعة الثعلبي، تقدمت ترجمته.]]:
فلولا الرِّيحُ أسْمعَ أَهْل حَجْرٍ ... صَرِيرَ البَيْضِ يُقْرَعُ بالذُّكورِ [[البيت ورد في (ديوانه) ص 41، "الأصمعيات" ص 155.]]
قال المفسرون: في ضجَّةٍ وصيحة. قال الفراء: وذكروا أن تلك الصحية أوَّه بوزن: عَوّه [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 87، "اللسان" 2/ 428 (صرر).]]، وقال بعضهم: كانت بقوله: يا ويلتا [[انظر: "الوسيط" 4/ 178، "معالم التنزيل" 4/ 232.]]. قوله تعالى: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ قال ابن عباس: وضعت أصابعها على وجهها [[لم أجده، والذي ذكره المفسرون هو المروي عن الكلبي، ومقاتل، وعند الطبري عن سفيان قال: وضعت يدها على جبهتها تعجبًا. "جامع البيان" 26/ 129. انظر: "تنوير المقباس" 5/ 274، "معالم التنزيل" 4/ 232، "الجامع لأحكام القرآن " 17/ 47.]]. وقال الكلبي، ومقاتل: جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجبًا [[انظر: "تفسير مقاتل" 127 أ، "الوسيط" 7/ 178، "فتح القدير" 5/ 88.]]. ومعنى الصك: ضرب الشيء بالشيء العريض [[انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 428، "اللسان" 2/ 459 (صكك).]].
قوله: ﴿عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ قال الفراء: رفعها بضمير تلد عجوز عقيم [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 87.]]. وقال أبو إسحاق: المعنى: وقالت أنا عجوز عقيم فكيف ألد، كما قال في موضع آخر: ﴿يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 55.]]. قال الكلبي: قالت من أين الولد لعجوز عقيم لا تلد [[لم أجده عند الكلبي والمعنى ظاهر، ونحوه روي عن عامة المفسرين. انظر: "جامع البيان" 26/ 129، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 236.]]؟
51:30Страница 521
قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٠
Они сказали: «Так сказал твой Господь. Он - Мудрый, Знающий».
﴿قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين غلامًا أي: إنما نخبرك عن الله -عَزَّ وَجَلَّ-.
51:31–34Страница 522
۞ قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣١
Он сказал: «Какова же ваша миссия, о посланцы?».
قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٣٢
Они сказали: «Мы посланы к грешным людям,
لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ ٣٣
чтобы наслать на них каменья из глины,
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ ٣٤
помеченные у твоего Господа для тех, кто излишествовал».
وما بعد هذا مفسر فيما مضى [[عند "تفسيره" للآيات [الحجر: 74 - 75].]].
إلى قوله: ﴿لِلْمُسْرِفِينَ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: للمشركين، والشرك أسرف الذنوب وأعظمها [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 275، "تفسير مقاتل" 127 أ، "المصنف" 11/ 523 عن مجاهد، "الوسيط" 4/ 178، "معالم التنزيل" 4/ 232.]].
51:35Страница 522
فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣٥
Мы вывели оттуда всех уверовавших,
﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا﴾ يعني في قرى قوم لوط ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وذلك قوله: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [الحجر: 65] وهو أن الله تعالى أمر لوطًا بأن يخرج هو ومن معه من المؤمنين، لئلا يصيبهم العذاب.
51:36Страница 522
فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٦
но нашли там только один дом с мусульманами.
﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قال مجاهد، ومقاتل والمفسرون: يعني: لوطًا وبنتيه [[انظر: "تهذيب اللغة" 14/ 333 ، "اللسان" 1/ 292 (بيت).]]. وهذا مذكور في مواضع من التنزيل كقوله: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ [الأعراف: 83] وقوله: {لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ} [العنكبوت: 2] وقوله: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ﴾ [القمر: 34] الآيات. والتقدير في الآية: غير أهل بيت، وكثر استعمال هذا حتى انطلق البيت على أهله، فيقال: بيت شريف، يراد به الأهل [[انظر: "الوسيط" 4/ 178، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 236، "فتح القدير" 5/ 89.]]. وسَمّاهم في الآية الأولى: مؤمنين، وفي الثانية: مسلمين؛ لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم، وقد يكون مسلمًا ولا يكون مؤمنًا كما قال تعالى ذكره: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14].
51:37Страница 522
وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٣٧
Мы оставили там знамение для тех, которые боятся мучительных страданий.
قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ قال أبو إسحاق: تركنا في مدينة قوم لوط علامة للخائفين تدلهم على أن الله أهلكهم فينكل غيرهم عن فعلهم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 56.]]. هذا قول المفسرين. وقال الفراء: معناه وتركناها آية، وأنت قائل للسماء فيها آية، وأنت تريد هي الآية بعينها [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 87.]].
51:38Страница 522
وَفِي مُوسَىٰٓ إِذۡ أَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٣٨
Знамение было и в рассказе о Мусе (Моисее). Вот Мы отправили его к Фараону с явным доводом.
قوله: ﴿وَفِي مُوسَى﴾ ذكر صاحب النظم أن هذا عطف على قوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾. ﴿وَفِي مُوسَى﴾ أي وفي شأنه وقصته آية. وهو ما ذكر بعد من غرق فرعون [[وهو قول الزجاج، والزمخشري، وابن عطة، ونسبه القرطبي للفراء. انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 56، "الكشاف" 4/ 30، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 49 ، "فتح القدير" 5/ 90، وقال أبو حيان: وهذا بعيد جدًّا ينزه القرآن عن مثله.]].
قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون عطفًا على قوله: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً﴾ [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 56.]]. فيكون المعنى: وتركنا في قصة موسى آية.
51:39Страница 522
فَتَوَلَّىٰ بِرُكۡنِهِۦ وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٞ ٣٩
Он отвернулся в сторону (или вместе со своим окружением) и сказал: «Колдун или одержимый!».
وقوله: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: أي بجمعه وجنده ورهطه [[انظر: "جامع البيان" 27/ 3، "الوسيط" 4/ 179، "معالم التنزيل" 4/ 233، وبه قال ابن زيد، ومجاهد.]]. وعلى هذا سمى جمعه ركنًا له، لأنه يتقوي بهم كالبنيان يتقوي بركنه. والباء يكون في ﴿بِرُكْنِهِ﴾ للتعدية، أي جعلهم يتولون [[انظر: "التفسير الكبير" 28/ 22.]]. ويجوز أن يكون المعنى: تولى هو بسبب جنده. أي بقوتهم وشوكتهم، كما تقول: فعلت هذا بقوة فلان.
وقال الفراء: أعرض بقوته في نفسه [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 87.]]. وعلى هذا ركنه قوته. وهذا راجع إلى الأول، لأن قوته بجنده، وقال أبو عبيدة: فتولى بركنه، وبجانبه سواء، إنما هي ناحيته [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 227.]]. وهو اختيار ابن قتيبة. قال: فتولى بركنه ونأى بجانبه سواء [[انظر: "تفسير غريب القرآن" 422]]. وعلى هذا ركنه نفسه. وهو قول المؤرج قال: بركنه بجانبه [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 5]].
51:40Страница 522
فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ ٤٠
Мы схватили его вместе с войском и бросили их в море, и он был достоин порицания.
К этому аяту нет толкования
51:41Страница 522
وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ ٤١
Знамение было и в рассказе об адитах. Вот Мы наслали на них недобрый ветер.
قوله: ﴿الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾، قال جماعة المفسرين [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 62، "تفسير مقاتل" 127 أ، "جامع البيان" 27/ 4، "فتح القدير" 8/ 90.]]: هي التي لا تلقح شجرًا ولا تثير سحابًا ولا تحمل مطرًا ولا خير فيها ولا بركة ولا منفعة ولا رحمة، ولا ينزل بها غيث، إنما هي ريح الإهلاك، وهي عذاب على من أرسلت عليه.
قال سعيد بن المسيب: هي الجنوب [[انظر: "جامع البيان" 27/ 4، "الدر" 6/ 115. والجنوب: ريح تخالف الشمال تأتي عن يمين القبلة، وهي رياح حارة ومهبها ما بين مهبي الصبا والدبور، وقيل غير ذلك. "اللسان" 1/ 507 (جنب).]].
وقال مقاتل: هي الدبور [[انظر: "تفسير مقاتل" 127 أ، وهو المروي عن ابن عباس وغيره، انظر: "تنوير المقباس" 5/ 276 وهذا هو الثابت في الحديث المتفق عليه عن النبي -ﷺ- قال: "نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور". صحيح البخاري، كتاب: بدء الخلق، باب ما جاء في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ﴾ 4/ 132، كتاب: الاستسقاء، باب: (نصرت بالصبا) 2/ 40. صحيح مسلم، كتاب: الاستسقاء: باب في ريح الصبا والدبور 2/ 617، "المسند" 1/ 223 - 228 والدبور: ريح تأتي من دبر الكعبة مما يذهب نحو الشرق. "اللسان" 1/ 940 (دبر).]].
وروى عكرمة عن ابن عباس: هي النكباء [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 5، "الدر" 6/ 115، عن علي بن أبي طالب. والنكباء: كل ريح من الرياح الأربع انحرفت ووقعت بين ريحين، وهي تهلك المال وتحبس القطر. "اللسان" 3/ 712 (نكب).]].
وقال عبيد بن عمير: مسكنها الأرض الرابعة، وما فتح على عاد منها إلا كقدر منخر الثور [[لم أجده. وفي العظمة 4/ 1333: عن عطاء بن يسار -رضي الله عنه- قال: قلت لكعب رحمه الله تعالى: من ساكن الأرض الثانية؟ قال: الريح العقيم، لما أراد الله -عَزَّ وَجَلَّ- أن يهلك قوم عاد أوحي إلى خزنتها أن افتحوا منها بابًا قالوا: يا ربنا مثل منخر الثور؟ قال: إذًا تكفي الأرض بمن عليها. فقال: افتحوا منها مثل حلقة الخاتم. قال والأقرب أن يكون موقوفًا على عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- من زاملتيه اللتين أصابهما يوم اليرموك والله أعلم.]]. ويقال للتي لا تلد من النساء عقيمًا، وكذلك للذي لا يولد له: يقال له: رجل عقيم، وفحل عقيم إذا كان لا يلقح، وكما وصفت الرياح باللقاح في قوله: ﴿الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: 22] وسميت بالعقيم هاهنا حين لم تلقح الشجر ولم تحمل المطر، ثم وصف تلك الريح فقال:
51:42Страница 522
مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ ٤٢
Он обращал в подобие праха все, на что налетал.
﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ﴾ قال مقاتل: من أنفسهم وأنعامهم وأموالهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 127 أ، "معالم التنزيل" 4/ 233.]] ﴿إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ كالشيء الهالك البالي. وذكر تفسير الرميم عند قوله: ﴿وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [[عند تفسيره لآية [الحجر: 78] ومما قال: قال أبو عبيدة: الرميم مثل الرمة. يقال رم العظيم وهو يرم رمًّا وهو رميم. وقال ابن الأعرابي: رمت عظامه وأرمت إذا بليت. وقال أبو عبيدة: الروم الرفات.]] قال الفراء: الرميم نبات الأرض إذا يبس وديس [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 88.]].
وقال أبو إسحاق: هو الورق الجاف المتحطم [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 57]].
51:43Страница 522
وَفِي ثَمُودَ إِذۡ قِيلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٖ ٤٣
Знамение было и в рассказе о самудянах. Им было сказано: «Пользуйтесь благами до определенного времени».
وقوله: ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ أي وفي ثمود أيضًا آية: ﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا﴾ قال صالح لهم ذلك فعقروها، فقال تمتعوا. أي: عيشوا، وقد مر [[عند ذكره سبحانه لقصتهم في سورة هود.]].
قوله تعالى: ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ قال عطاء، والكلبي: يعني ثلاثة أيام [[انظر: "جامع البيان" 27/ 5، "الوسيط" 4/ 179، "التفسير الكبير" 28/ 223.]]. والمعنى إلى.
51:44Страница 522
فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٤٤
Они ослушались веления своего Господа, и их поразило губительное наказание, пока они наблюдали за этим.
﴿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ حين يأتيكم العذاب فأتاهم يوم الرابع. وقد قال في سورة هود {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا في دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} [هود: 65].
قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد الموت، والصاعقة الموت [[انظر: "الوسيط" 4/ 179، "معالم التنزيل" 4/ 234.]].
وقال مقاتل: يعني العذاب [[انظر: "تفسير مقاتل" 127 ب، "الوسيط" 4/ 179.]]. وتفسير الصاعقة كل عذاب مهلك ، وقد تقدم القول فيها [[عند تفسيره لآية 19 من البقرة، ومما قال: الصاعقة والصعقة الصحية. يغشي منها على من سمعها أو يموت .. ويقال لها الصواعق الشديد من الرعد يسقط معها قطعة نار. وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 777، "اللسان" 2/ 442 (صعق).]].
وقرأ الكسائي (الصَّعْقَةُ) [[قرأ الكسائي (الصَّعْقَةُ) بإسكان العين من غير ألف. وقرأ الباقون (الصاعقة) بالألف وكسر العين. انظر: "حجة القراءات" 680 "النشر" 2/ 377، "الإتحاف" 399.]]. قال المبرد: وهي مصدر مثل الضربة. قال: والصعقة إنما هي مثل الزجرة، وهي الصوت الذي يكون عن الصاعقة. والصاعقة هي النازلة بعينها، وأنشد لعويف القوافي [[عويف بن معاوية بن عتيبة، شاعر أموي مقل، مدح الوليد، وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، سمي عويف القوافي لقوله:
سأكذب من قد كان يزعم أنني ... إذا قلت شعرًا لا أجيد القوافيا
انظر: "ألقاب الشعر" ص 309، "الأغاني" 19/ 184، "الخزانة" 6/ 384، والبيت في "اللسان" 2/ 442 (صعق)، "الحجة للقراء السبعة" 6/ 222.]] فقال:
لاحَ سَحَابٌ فرأَيْنَا بَرْقَه ... ثم تَدَانَى فسَمِعْنَا صعْقَه
وقوله: ﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أي يرون ذلك.
والمعنى: أخذتهم الصاعقة عيانًا [[انظر: "الوسيط" 4/ 179، "معالم التنزيل" 4/ 234، "فتح القدير" 5/ 91.]]. وهو معنى قول عطاء: قد رأوا العذاب [[لم أجده، وهو بمعنى الأول.]].
وقال مجاهد: فجأة [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 620، "جامع البيان" 27/ 5.]] وعلى هذا معنى (ينظرون)، وذلك أن صالحًا قد ضرب لهم الأجل للعذاب ثلاثة أيام، وجعل لنزول العذاب بهم علامات في تلك الأيام، وظهرت تلك العلامات فانتظروا العذاب في اليوم الرابع [[انظر: "جامع البيان" 27/ 5، "الوسيط" 4/ 179.]]. وهذا هو الصحيح؛ لأنه قد ذكر في قصتهم أنهم تحنطوا في اليوم الرابع ولبسوا الأكفان، وكانت أكفانهم الأنطاع، وحنوطهم الصبر [[الأنطاع: جمع نطع بالكسر من الأدَمِ والصَبرِ: شجر ورقه كقرب السكاكين طوال غلاظ، في خضرتها غُبْرة، وكُمْدَة مُقشَعرَّة المنظر. انظر: "اللسان" 2/ 403 (صبر) 3/ 117 (قطع).]].
51:45Страница 522
فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مِن قِيَامٖ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ ٤٥
Они не смогли даже подняться, и никто не помог им.
قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ أي ما أطاقوا عذاب الله ولم يقوموا له حين أتاهم، كما تقول: فلان لا يقوم بهذا الأمر ولا يقاومه، أي لا يطيق ولا يحتمله [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 52.]]. وهو معنى قول مقاتل: أي: لم يقوموا للعذاب حين غشيهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 127 ب]].
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد ذهبت أجسامهم وبقيت أرواحهم في العذاب [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 52.]].
والقيام على هذا يراد به النهوض. والمعنى أنهم لم ينهضوا من تلك الصرعة ولم يستقلوا بعد تلك النكبة. وهذا معنى قول قتادة: من نهوض [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 245، "جامع البيان" 27/ 5.]].
وقال الكلبي: فما استطاعوا أن يقوموا فيردوا العذاب حين غشيهم [[لم أجده عن الكلبي، وتقدم مثله عن مقاتل.]]. وعلى هذا المعنى [[في (ك): (معنى) ولعل الصواب ما أثبته.]] ما استطاعوا قيامًا لدفع العذاب عنهم حين أتاهم. ﴿وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ قال مقاتل: يعني ممتنعين من العذاب حين أهلكوا [[انظر: "تفسير مقاتل" 127 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 52.]]. أي: ما كانت عندهم قوة يمتنعون بها من عذاب الله.
51:46Страница 522
وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٤٦
Мы уничтожили народ Нуха (Ноя) еще раньше, ибо они были людьми нечестивыми.
قوله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ قرئ بالنصب والخفض [[قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف (وقوم) بالكسر وقرأ الباقون بالنصب. انظر: "حجة القراءات" ص 680، "النشر" 2/ 377، "الإتحاف" ص 400.]]. فالخفض ظاهر بالحمل على قوله: (وَفِي مُوسَى) ومن نصب حمل على المعنى وهو أن قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ يدل على أهلكناهم، فكأنه قال: أهلكناهم وأهلكنا قوم نوح. وهذا قول الفراء، والزجاج [[انظر "معاني القرآن" للفراء 3/ 88 - 89.]]. قال: ويجوز أن يحمل على معنى قوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ في الْيَمِّ﴾ ألا ترى أن هذا الكلام يدل على أغرقناهم، فكأنه قال: أغرقناهم وأغرقنا قوم نوح [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 57. "الحجة للقراء السبعة" 6/ 223.]].
قال المبرد: والنصب أحسن لتراخيه عن عامل الجر، والعرب إذا تراخى المجرور عن عامل الجر حملته على المعنى، والدليل على حسن النصب أن الجار ذكر في قصص الأمم وهو في ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ لم يلحق معهم حرف الجر فعمل النصب [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 242 - 243.]]. واختار أبو عبيد النصب أيضًا. قال: لأن من خفض أراد: وفي قوم نوح، كما قال: ﴿وَفِي عَادٍ﴾ ﴿وَفِي ثَمُودَ﴾ وأولئك قوم قص الله، النصب على أنه أشركهم فيما فُعِل بالأمم من العقوبة إذ لم يخبرنا عنهم بخبر خاص [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 243، "التفسير الكبير" 28/ 225.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии