Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль-Камар 54:24–49
54:24Страница 529
فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ ٢٤
Они сказали: «Неужели мы последуем за одним из нас? В этом случае мы окажемся в заблуждении и будем страдать (или отдалимся от истины).
﴿فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ أي هو آدمي مثلنا وهو واحد فلا نكون له تبعاً ﴿إِنَّا إِذًا﴾ إن فعلنا ذلك ﴿لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ قال الكلبي: خطأ ذهاب عن الحق [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 26 أ، و"الوسيط" 4/ 21، و"البغوي" 4/ 261.]].
﴿وَسُعُرٍ﴾ قال أبو عبيدة: جمع سُعْر [[انظر: "جامع البيان" 27/ 59، و"فتح القدير" 5/ 126 ونسبه الثعلبي في "تفسيره" 12/ 26 أإلى سفيان ابن عيينة.]]. والمفسرون وأهل المعاني ذكروا في السعر معنيين.
قال مقاتل: يعني شقاء وعناء، وهو قول قتادة، والكلبي [[انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب، و"جامع البيان" 27/ 59، و"الكثمف والبيان"، 12/ 26/ أ.]]، واختيار الفراء، قال: أراد بالسعر العناء للعذاب [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 18.]]، وهو قول الحسن، قال: أراد شدة العذاب [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 26 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 261 - 262.]]، ويكون المعنى على هذا القول: إنا إن اتبعناه فنحن في ضلال وفي عذاب مما يلزمنا.
وقال عطاء عن ابن عباس: وجنون [[انظر: "زاد المسير" 8/ 96، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 138.]]. وأصل هذا من قولهم: ناقة مسعورة، إذا كانت كأن بها جنونًا، ومنه قول الشاعر:
تخال بها سُعْرا إذا العيس هزها ... ذميل وإيضاع من السير متعب [[لم أجده منسوبًا، وقد ورد في "تخريجات الكشاف" ص 15، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 138، و"البحر المحيط" 8/ 18، وفي الألفاظ اختلاف يسير، والذميل ضرب من سير الإبل. "اللسان" (ذمل).]]
وذكر أبو إسحق القولين [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 89.]]، والمبرد ذكرهما وجمع بينهما فقال: سعر جمع سعير، وهو لهب النار، ويقال: سُعُر: جنون، من قولهم: ناقة مسعورة، وجمل مسعور، ويذهبون إلى أن هذا من ذلك، وأنه قال للمجنون مسعور؛ لأنه لا يستقر يذهب كذا وكذا لما يلتهب فيه من الحدة فتنزيله مرة كذا ومرة كذا [[لم أجده عن المبرد. وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 87، و"اللسان" 2/ 148 (سعر).]]. ثم أنكروا أن يكون الوحي يأتيه فقالوا:
54:25Страница 529
أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ ٢٥
Неужели среди всех нас напоминание ниспослано только ему одному? О нет! Он - надменный лжец».
﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا﴾ قال أبو عبيدة: يعنون أجاء الذكر، كما يقول: ألقيت عليه المسألة، وألقيت عليه حسابًا [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241.]].
قال ابن عباس، والكلبي: يقولون: أجاءته النبوة وخص بها من بيننا [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 37، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 138.]]، وقال مقاتل: يعني الوحي [[انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب، انظر: "الكشف والبيان" 12/ 26 ب.]].
﴿بَلْ هُوَ كَذَّابٌ﴾ افتعل ما يقول. ﴿أَشِرٌ﴾. قال أبو عبيدة: الأشر: المرح والتجبر والكبرياء، وربما كان من النشاط [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241.]].
وقال المبرد: الأشر البطر، يقال: أشر يأشر أشراً إذا طغى وعلا متبجحًا فرحًا [[لم أجده عن المبرد، وانظر: "اللسان" 1/ 65 (أشر).]].
وقال الأزهري: الأشَر المَرح، ورجل أَشِر وأشْران، وقوم أُشَارَى، ورجل مئشِر، وكذلك امرأة مِئْشِر بغير هاء [[انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 41 (وشر).]].
وقال الكسائي،، والفراء: الأشِر والأشُر بكسر الشين وضمها نحو الحذِر والحَذُر، والفطِنُ والفطُن، والعجِلُ والعَجُلُ، والضم قراءة مجاهد [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 18، و"جامع البيان" 27/ 59، و"الكشاف" 4/ 47، و"البحر المحيط" 8/ 18، وزاد نسبة القراءة لأبي قيس الأودي، و"روح المعاني" 27/ 89.]].
قال المفسرون: أشر: بطر مرح متكبر يريد أن يتعظم علينا بالنبوة.
قال ابن عباس: وكان صالح بن عبيد شريفًا سيداً من أشرف بطن فيهم، فقال الله تعالى:
54:26Страница 529
سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ ٢٦
Завтра они узнают, кто является надменным лжецом!
﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا﴾ يعني عند نزول العذاب، وهو تهديد لهم وإنما قال (غدًا) [[) (غداً) ساقطة من (ك).]] للتقريب على عادة الناس، كقوله تعالى: ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: 18]، واسم الغد يقع على ما بعد يومك الذي أنت فيه قرب أو بعد، ولكن العادة جرت إطلاقه على القريب، وغد من الأسماء الناقصة كاليد والفم، وأصله غدو، وربما يستعمل على الأصل، قال الشاعر:
وما النَّاسُ إلا كالدَّيار وأهلِها ... بها يوْمَ حَلُّوها وَغَدْوًا بَلاقِعُ [[البيت للبيد، كما في "ديوانه" ص 169، و"الكتاب مع شرح شواهده" للأعلم 2/ 8، و"شرح المفصل" 6/ 4، "أمالي ابن الشجري" 2/ 35، و"المصنف" 1/ 64.]]
ويقال في المثل إن مع اليوم أخاه غدوا [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 17، "اللسان" 2/ 962 (غدا).]].
ومعنى (غدًا) هاهنا يجوز أن يكون اليوم الذي نزل بهم العذاب، هددوا بذلك اليوم.
هذا معنى قول مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب، انظر: "الكشف والبيان"، 12/ 26 أ.]]، وقال الكلبي: يعني يوم القيامة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 38، و"جامع البيان" 27/ 59، و"معالم التنزيل" 4/ 262.]].
وقرئ (ستعلمون) بالتاء [[قرأ ابن عامر، وحمزة: (ستعلمون) بالتاء، وقرأ الباقون ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ بالياء. انظر: "الحجة" 6/ 243، و"حجة القراءات" ص 689، و"النشر" 2/ 38، و"الإتحاف" ص 45.]]، وعلى هذا هو من كلام صالح أجابهم بهذا، فقال (ستعلمون غدًا من الكذاب الأشر) منا.
54:27Страница 529
إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ ٢٧
Аллах сказал их пророку: «Мы посылаем верблюдицу для того, чтобы испытать их. Подожди же и будь терпелив.
قوله تعالى ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً﴾ قال ابن عباس [[انظر: "جامع البيان" 27/ 6، و"الوسيط" 4/ 211، و"معالم التنزيل" 4/ 262، و"زاد المسير" 8/ 97.]] وذك أنهم تعنتوا على صالح فسألوه أن يخرج لهم من صخرة ناقة حمراء عشراء تضع، ثم ترد ماءهم فتشربه، ثم تغدو عليهم بمثله لبناً، فقال الله تعالى ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ﴾ أي باعثوها بإنشائها، فتكون هي مرسلة ولا تكون رسولاً؛ لأن الرسول من حمل الرسالة وكلف أداءها.
﴿فِتْنَةً لَهُمْ﴾ أي محنة واختبارا. قال أبو إسحق: فتنة مفعول له. المعنى لنفتنهم [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 89.]].
قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْهُمْ﴾ أي انتظر ما هم صانعون، ﴿وَاصْطَبِرْ﴾ على ما يصيبك من الأذى، قال الكلبي: أمره بالصبر لما سبق في علمه أنهم سيكذبونه [[لم أجده.]].
54:28Страница 530
وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ ٢٨
Сообщи им, что вода поделена между ними и верблюдицей. Пусть же они приходят попить каждый раз в отведенное для них время».
قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ يعني بين ثمود وبين الناقة، يوم لها ويوم لهم، كما قال ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: 155] هذا قول الجميع، وإنما لم يقل بينهم وبين الناقة؛ لأن الناقة داخلة في قوله (بينهم) وذلك أن العرب إذا أخبرت عن البهائم، وعن بني آدم غلبوا بني آدم على البهائم.
قال ابن عباس: كان يوم شربهم لا تشرب الناقة فيه شيئًا من الماء وتسقيهم لبنًا، وكانوا في شيء من النعيم لا يعرف قدره، وإذا كان يوم الناقة شربت الماء كله فلم تبق لهم شيئًا [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 262، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 14.]]، فذلك قوله ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾ يحضر القوم يومًا وتحضر الناقة يومًا، فيحضر الشرب من كانت نوبته، وحضر واحتضر واحد.
54:29Страница 530
فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ ٢٩
Они позвали своего товарища, и тот схватил верблюдицу и перерезал ей поджилки.
قوله: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ يعني عاقر الناقة قدار بن سالف [[في (ك): (سالم) والصواب ما أثبته.
وانظر: "المعارف" ص 29، و"تاريخ الأمم والملوك" 1/ 139.]]، ويقال له أحمر ثمود.
﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ تفاعل من العطو، وهو التناول باليد ومنه:
كأن ظبية تعطو إلى ناضر السلم
ومنه الإعطاء، والمعاطاة، والتعاطي، غير أن بعضهم ذكر في التعاطي أنه تناول ما لا يحل [[انظر: "اللسان" 2/ 815 - 816 (عطا).]].
قال المفسرون: تعاطى الناقة وتناولها بالسيف فعقرها، ومضى تفسير العقر [[عند تفسيره الآية (77) من سورة الأعراف.]].
54:30Страница 530
فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٠
Какими же были мучения от Меня и предостережения Мои!
К этому аяту нет толкования
54:31Страница 530
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ٣١
Воистину, Мы наслали на них всего лишь один вопль, и они уподобились сену хозяина загона.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ يعني الصاعقة التي أخذتهم وهي مذكورة في مواضع من التنزيل، وقال عطاء: يريد صيحة جبريل [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 262، و"زاد المسير" 1/ 97، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 142.]].
﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ قال أبو عبيدة: الهشيم ما يبس من الشجر أجمع [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241.]].
وقال المبرد: الهشيم حطام البقل [[انظر: "الوسيط" 4/ 211.]].
وقال أبو إسحق: هو ما يبس من الورق وتكسر وتحطم [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 9.]]، ومضى تفسير الهشيم عند قوله ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا﴾ [الكهف: 45].
والمحتظر مفتعل من الحظير، ومعنى المحتظر في كلام العرب: المنع، ذكرنا ذلك عند قوله ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: 2] ويقال: احتظر على نَعَمِهِ وحظر إذا جمع الشجر ووضع بعضه فوق بعض ليمنع برد الريح عن النَعَم، ويقال لذلك المانع حَظَارٌ بفتح الحاء وكسره، وكذلك الحطب الرطب الذي يحظر به حظر، ومنه قول الشاعر:
ولم يَمْشِ بينَ الحَيَّ بالحَظِرِ الرّطْبِ [[اليت لمالك بن أبي كعب. وصدره:
من البيض لم تصطد على خيل لأمة
وانظر: تهذيب اللغة 4/ 455، و"اللسان" 1/ 666 (حظر)، و"الكشاف" 4/ 297، و"تفسير الماوردي" 4/ 542.]] قال أبو عبيدة، والمبرد، والزجاج: المحتظر صاحب الحظيرة [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241 و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 9.]].
واختلفوا في (هشيم المحتظر) ما هو؟ فقال الكلبي: وذلك أن الرجل كان يجعل لغنمه حظيرة يحظرها فيها دون السباع [[في (ك): (الشمال).]] من الشجر، فما سقط من ذلك الشجر وداسته الغنم فهو هشيم، فشبه القوم به حين فرقت حومهم وعظامهم [[انظر: "جامع البيان" 27/ 61، عن الضحاك، انظر: "الكشف والبيان" 12/ 27 أ، عن ابن عباس، و"معالم التنزيل" 4/ 262، عن ابن عباس.]]، وهذا القول اختيار الزجاج، فقد قال: كانوا كالهشيم الذي يجمعه صاحب الحظيرة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 9.]].
وهذا يحتمل أنه أراد الذي صار هشيمًا مما جمعه، ويحتمل أنه أراد أن صاحب الحظيرة، وهو صاحب الماشية يجمع الهشيم لعلف ماشيته، وقد صرح المبرد بهذا فقال: المحتظر هو الذي يجمع الهشيم لغنمه، فاضيف إليه؛ لأنه يجمعه. ونحو هذا قال ابن قتيبة: يعني الذي يجمع الحشيش في الحظيرة لغنمه [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 434.]].
وقال مقاتل: شبههم في الهلاك بالهشيم البالي، وهو الحظيرة من قصب يصيبها ماء السماء وحر الشمس فتبلى من طول الزمان [[انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب.]].
وقال الفراء: معنى قولهم: كهشيم المحتظر، أي كهشيم الذي يحتظر على غنمه [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 18.]].
قال الأزهري: أراد أنه حظر حظارًا رطبًا على حظار قديم قد يبس [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 454 (حظر).]]. والمعنى أنهم بادوا وهلكوا فصاروا كيابس الشجر إذا تحطم. وقال عطاء عن ابن عباس: يريد مثل القمح الذي قد يبس وهشم [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 243.]]. وعلى هذا المحتظر الذي يتخذ حظيرة على زرعه، والهشيم فتات السنبل وقصب القمح إذا ديس. وذكر في الآية قولان فاسدان.
أحدهما: كالتراب الذي يتناثر من الحائط [[قاله سعيد بن جُبير. انظر: "جامع البيان" 27/ 61، انظر: "الكشف والبيان" 12/ 27 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 262.]]، وذلك لا يسمى هشيماً. والآخر: كالعظام المحترقة [[قاله قتادة انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 259، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 142.]]، وهذا بعيد.
54:32Страница 530
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٣٢
Мы облегчили Коран для поминания. Но есть ли среди вас вспоминающие?
К этому аяту нет толкования
54:33Страница 530
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ ٣٣
Народ Лута (Лота) счел ложью предостережения.
К этому аяту нет толкования
54:34Страница 530
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ ٣٤
Мы наслали на них ураган с камнями, и только семью Лута (Лота) Мы спасли перед рассветом
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا﴾ معنى الحصب في اللغة الرمي، ذكرنا ذلك في قوله: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: 9]، والحاصب الرامي، ويكون الذي يرمى به، قال النضر: الحاصب الحصباء في الريح، كان يومنا ذا حاصب، وريح حاصبةٌ وحَصِبَة فيها حصباء، قال ذو الرمة:
حَفيِفُ نافجةٍ عُثْنونُها حَصِب [[انظر: "ديوان ذي الرمة" 1/ 126، و"تهذيب اللغة" 4/ 261، و"اللسان" 1/ 649 (حصب) وصدر البيت:
يَرْقُدُ في ظِلَّ عراض ويَطْرُدُهُ
والنافجة: كل ريح تبدأ بشدة،: وقيل أول كل يح تبدأ بشدة. "اللسان" 3/ 683 (نفج).]]
وقال أبو عبيدة: الحاصب الحجارة، وقد تكون من الجليد، وأنشد للفرزدق [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 241.]]:
مستقبلين شمال الشام تضربنا ... بحاصب كنديف القطن منثور
قال المبرد: يعني الثلج؛ لأن الريح ترميهم به في قصدهم الشام، قال: ومنه المحصب لأن فيه الحصى الذي قد رمي به، وأنشد قول العامري:
ولم أر ليلى غير موقف ساعة ... ببطن مني ترمي جمار المحصب
ويروى المحصب بكسر الصاد نسب إلى الرامي.
قال ابن عباس: يريد ما حصبوا به من السماء من الحجارة [[انظر: "الوسيط" 4/ 211.]]، وقال مقاتل: يعني الحجارة من فوقهم، ونحو هذا قال الضحاك [[انظر: "تفسير مقاتل" 133 ب، و"الثعلبي" 12/ 27 ب، و"البغوي" 4/ 263.]]، والحاصب على هذا القول الحجارة التي يحصب بها. أي يُرمى.
وقال آخرون: يعني عذاباً يحصبهم، أي: يرميهم بحجارة من سجيل. وعلى القول الأول سمي ما يحصب به حاصبا؛ لأنه كأنه يرمي نفسه كالثلج لا يرى له رام، فكأنه هو فاعل الرمي، وكذلك حجارة قوم لوط لم ير لها رام، فسمي ما حصبوا به حاصبا على هذا المعنى.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ﴾ يعني لوطاً وابنتيه.
﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ قال أبو إسحق: سحر إذا كان نكرة يراد به سحر من الأسحار انصرف، تقول: أتيت زيداً سحراً، فإذا أردت يومك، قلت: أتيته سَحَرَ يا هذا، وأتيته بسحر [[انظر: "معانى القرآن" للزجاج 5/ 9.]].
قال الفراء: إنما ترك إجراؤه لأن كلامهم كان فيه بالألف واللام تقول العرب: ما زال عندنا مذ السحر. لا يكادون يقولون غيره، فلما حذفت منه الألف واللام وفيه نيتهما لم يصرف [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 19.]].
54:35Страница 530
نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ ٣٥
по милости от Нас. Так Мы воздаем тем, кто благодарен.
قوله تعالى: ﴿نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ منصوب مفعول له، المعنى: نجيناهم للإنعام عليهم ﴿كَذلِكَ﴾ أنعمنا عليهم ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ﴾ قال مقاتل: يعني من وحد الله لم يعذب مع المشركين في الدنيا كقوله ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 145] يعني الموحدين [[انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ.]].
54:36Страница 530
وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ ٣٦
Он предостерег их от Нашей Хватки, но они усомнились в его предостережениях.
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا﴾ قال ابن عباس: عذابنا [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 31، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 144.]].
والمعنى: أَخْذَتنا إياهم بالعذاب.
﴿فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ قال مقاتل: شكوا في العذاب أنه غير نازل بهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ.]]، وقال قتادة: لم يصدقوه [[انظر: "جامع البيان" 27/ 62، و"معالم التنزيل" 4/ 263.]].
وقال الفراء: كذبوا بما قال لهم [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 17.]]، وقال ابن قتيبة: شكوا بالإنذار [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 434.]].
54:37Страница 530
وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ٣٧
Они настойчиво требовали от него его гостей, и тогда Мы лишили их зрения. Вкусите же мучения от Меня и предостережения Мои!
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ﴾ ذكرنا تفسير المراودة في سورة يوسف [[عند تفسيره الآية (23) من سورة يوسف، والمراودة بمعنى الإرادة، تقوق: راودته على كذا مراودة ورِوادًا. أي أردته. "اللسان"1/ 1254 (رود).]]، والمعنى: طلبوا أن يخلي بينهم وبينهم، {فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} تفسير الطمس مذكور عند قوله ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ [يونس: 88] [[والطمس هو الدروس والانمحاء، وطَمَسَ الطريق وطَمَسَ يَطْمِسُ طُمُوساً، درَسَ وامحَّى أثره. "تهذيب اللغة" 12/ 351 (طمس).]].
قال عامة المفسرين: صفق جبريل أعينهم بجناحيه صفقة فأذهبتها [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 28 أ، و"الوسيط" 4/ 212، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 144.]]. وهذه القصة مذكورة في سورة هود [آية: 76، 83]. وتم الكلام عند قوله ﴿أَعْيُنَهُمْ﴾ [[انظر: "الوسيط" 4/ 212.]].
ثم قال ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: فقلنا لهم ذوقوا ﴿عَذَابِي﴾ وهو خطاب لجميع قوم لوط الذين أرسل عليهم الحاصب.
قوله تعالى (ونذر) أي وما أنذركم به لوط من العذاب، سمي ذلك بالمصدر.
54:38Страница 530
وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ ٣٨
На утро их постигли неотвратимые мучения.
قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ﴾ يقال صَبَحتُ فلاناً وصَبَّحتُه، أتيته صباحاً، والخيل المصبح الذين أتوا صباحاً [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 263، و"اللسان" 2/ 41 (صبح).]].
قوله تعالى: ﴿عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾، قال ابن عباس: يعني نزول العذاب بهم، وقال مقاتل: يعني استقر بهم العذاب بكرة [[انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ، و"الوسيط" 4/ 212.]]، وقال الفراء: عذاب لاحق [[في (ك): (لاحق)، وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 19.]].
والعذاب المستقر على ما ذكروا ذلك العذاب الذي نزل بهم. وقال غيرهم: معنى المستقر أي: ذلك العذاب استقر فيهم حتى أفضى بهم إلى عذاب الآخرة [[قاله ابن عباس في رواية الكلبي، وقتادة انظر: "تنوير المقباس" 5/ 31، و"جامع البيان" 27/ 63، و"الكشف والبيان" 12/ 28 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 263.]].
К этому аяту нет толкования
54:40Страница 530
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ٤٠
Мы облегчили Коран для поминания. Но есть ли среди вас вспоминающие?
К этому аяту нет толкования
54:41Страница 530
وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ ٤١
Предостережения также явились к роду Фараона.
قوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾ يعني القبط.
وفي النذر ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المراد به موسى وهارون، وهذا قول ابن عباس، ومقاتل، والمفسرين [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 31، و"تفسير مقاتل" 134 أ، و"القرطبي" 17/ 145.]]، وهو على تسمية الاثنين باسم الجماعة، لأنه جمع نذير.
والثاني: أن المراد به الآيات التي أنذرهم بها موسى، وكل آية منها نذير.
والآخر: أن المراد به الإنذار [[انظر: "الوسيط" 4/ 212، و"معالم التنزيل" 4/ 263، و"ابن كثير" 4/ 266.]].
ويدل على القول الثاني قوله:
54:42Страница 530
كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ ٤٢
Они сочли ложью все Наши знамения, и Мы схватили их Хваткой Могущественного, Всемогущего.
﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا﴾ يعني الآيات التسع في قول المفسرين (فأخذناهم) (بالعذاب) (أخذ عزيز) غالب في انتقامه (مقتدر) قادر على هلاكهم.
54:43Страница 530
أَكُفَّارُكُمۡ خَيۡرٞ مِّنۡ أُوْلَٰٓئِكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ ٤٣
Разве ваши неверующие лучше тех? Или же у вас есть неприкосновенность, упомянутая в Писаниях?
﴿أَكُفَّارُكُمْ﴾ قال ابن عباس: أكفاركم يا معشر العرب [[انظر: "الوسيط" 4/ 213، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 145.]]، وقال مقاتل: يعني كفار أمة محمد -ﷺ- [[انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ.]].
قوله تعالى: ﴿خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد أشد من أولئكم [[انظر: "الوسيط" 4/ 213، و"معالم التنزيل" 4/ 264.]]، وقال مقاتل: يقول أليس أهلكناهم بتكذيبهم فليسوا خيراً منهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ.]]، وهذا استفهام معناه الإنكار. أي: ليس الكفار خيرًا من قوم نوح وثمود وعاد وقد أهلكناهم.
ومعنى الخير يجوز أن يراد به الشدة والقوة كما ذكر ابن عباس، وعليه دل سائر الآي، كقوله ﴿هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا﴾ [ق: 36] ومثله كثير، ويجوز أن يكون معناه أن كفر هؤلاء ليس دون كفرهم فليسوا خيراً منهم.
ثم خاطب الكفار فقال ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ قال ابن عباس: يريد أم لكم في اللوح المحفوظ براءة من العذاب [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 145.]].
وقال مقاتل: يقول ألكم براءة من العذاب في الكتب أنه لن يصيبكم من العذاب ما أصاب الأمم الخالية [[انظر: "تفسير مقاتل" 134/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 264.]].
وقال أبو إسحاق: أم أتاكم في الكتب أنكم مبرأون مما يوجب عذابكم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 91.]].
54:44Страница 530
أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ ٤٤
Или же они говорят: «Мы являемся победоносной группой».
ثم عاد إلى الخبر عنهم فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ قال ابن عباس: يريد جماعة ينصر بعضنا بعضاً [[لم أقف عليه.]]، وقال الكلبي: نحن جميع أمرنا ننتصر من أعدائنا [[انظر: "الوسيط" 4/ 213، و"معالم التنزيل" 4/ 264.]]، والمعنى: بل أيقولون نحن واحدة على من خالفنا ننتصر ممن عادانا فيدلون بقوة واجتماع عليك، ووحد المنتصر بلفظ الجميع، وهو واحد في اللفظ وإن كان اسماً للجماعة كالرهط والجيش.
54:45Страница 530
سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ ٤٥
Эта группа будет разбита, и они обратятся вспять!
قال الله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ يعني جمع كفار مكة ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُر﴾ أي ينهزمون فيولونكم أدبارهم في الهزيمة، والمراد بالدبر الإدبار، وهي من اسم الجنس الذي يؤدي عن الجميع كالدرهم والدينار، قال الفراء [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 11.]].
قال أبو إسحاق: أعلم الله نبيه -ﷺ- أنه يظهره عليهم وجاعل كلمته العليا، فكانت هذه الهزيمة يوم بدر [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 92.]].
قال المفسرون: ضرب أبو جهل فرسه يوم بدر فتقدم في الصف وهو يقول: نحن اليوم جميع منتصر من عدونا. والنبي -ﷺ- يثب في درعه ويقول ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فما كان بأسرع من أن قتل ابن مسعود أبا جهل بسيف أبي جهل، وولوا منهزمين [[انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ، و"الكشاف" 4/ 48.]].
وقال عمر -رضي الله عنه-: لما نزلت هذه الآية جعلت أقول: أي جمع يهزم؟ فلما كان يوم بدر عرفت أنه هو [[أخرجه ابن أبي حاتم، وعبد الرزاق، وابن جرير، والثعلبي، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، وذكر ابن حجر، تخريج عبد الرزاق له في شرح حديث باب "سيهزم الجمع ويولون الدبر" عن ابن عباس، وقال: فكأن ابن عباس حمل ذلك عن عمر، وكأن عكرمة حمله عن ابن عباس عن عمر. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 259، و"جامع البيان" 27/ 64، و"الدر المنثور" 6/ 137، و"فتح البارى" 8/ 619.]].
قال عطاء عن ابن عباس: كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين. [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 146.]]
54:46Страница 530
بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ ٤٦
Час является назначенным для них сроком, и Час этот - самый тяжкий, самый горький.
ثم قال عز وجل: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ يعني أن موعد الجميع للعذاب القيامة.
ثم ذكر فظاعتها فقال: ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ أي أعظم في الضر. قال ابن عباس: أعظم عذابًا [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 311.]]، وقال مقاتل: أفظع [[انظر: "تفسير مقاتل" 134 أ.]]، و (أدهى) من الدهاء، وهو المنكر والشدة والفظاعة، والدَّاهيةُ: الشديدة من شدائد الدهر، ودهاه أمر كذا، إذا أصابه دَهْوًا ودَهْيا ودَاهية دَهْيَاء ودَهْواء. ذكر ذلك ابن السكيت [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 386، و"اللسان" 1/ 13 (دها).]].
قوله تعالى: ﴿وَأَمَرُّ﴾ أي أشد مرارة من قولهم: مَرَّ الشيء وأمَرّ إذا اشتدت مرارته [[انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 198 (مر).]].
قال أبو إسحق: أي ليس ما نزل بهم من القتل والأسر بمخفف عنهم من عذاب الآخرة شيئًا، ومعنى (أمّرُّ): أشد مَرَارَة من القتل والأسر [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 92.]].
54:47Страница 530
إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ ٤٧
Воистину, грешники сбились с пути и страдают (или отдалились от истины).
ثم أخبر عنهم فقال: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ فقال عطاء، عن ابن عباس: يريد بالضلال الخسران، والسُّعُر الجنون [[تقدم معنى السعر عند قوله تعالى ﴿لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ ولم أجد هذه الرواية عن ابن عباس، وفي "تنوير الممقباس" 5/ 311 عنه: في خطأ بين في الدنيا وتعب وعناء في النار.]].
وقال الكلبي: وهو قول المفسرين: في كفرٍ بعبادتهم الأصنام وعناء من العذاب [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 261، و"الكشف والبيان" 12/ 29 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 264، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 147.]].
والمعنى على هذا: في ضلال في الدنيا وسعر في الآخرة. وإن حملت السعر على الجنون جاز أن يكونوا في الضلال والسعر في الدنيا، والكلام في السعر قد مر في هذه السورة.
قال أهل المعاني: (في ضلال) أي ذهاب عن طريق الجنة في الآخرة، وفي نار مسعرة.
54:48Страница 530
يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ ٤٨
В тот день их ничком поволокут в Огонь: «Вкусите прикосновение Преисподней!».
قوله ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ﴾ يجوز أن تتعلق هذه الآية بما قبلها على تقدير: إن المجرمين في سعر يوم يسحبون، ويجوز أن لا تتعلق ويكون العامل في الظرف ما يقدر من القول مع ذوقوا؛ لأن التقدير: يوم يسحبون في النار على وجوههم يقال لهم ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 92، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 298.]].
ومس سفر إصابتها إياهم بعذابه وحره، وهذا كما يقال: ذق من الضرب وقاس مس الحمى.
قال الليث: سفر اسم معرفة للنار غير منصرف، وكذلك لظى وجهنم [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 42 (سقر).]]، ولم يصرف لاجتماع التأنيث والمعرفة، وكذلك كل اسم مؤنث معرفة لا يُجرى وإن لم يكن فيه الهاء؛ لأن فيه معنى الهاء، وان لم تظهر إلا أسماء معدودة خفت فجاز إجراؤها نحو هند ووعد وجُمْل، والأصل أن لا يجرى، ذكر ذلك الفراء [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 11.]].
قال عطاء: سفر الطبق السادس من جهنم [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 147.]].
وقال الكلبي: إذا ألقوا فيها لا تُبْقي لهم عظمًا ولا لحمًا فيعادون خلقًا جديدًا [[لم أجده، ومعناه: نفى توهم خفة عذاب النار وأنه مجرد مس فوضح أن مسها يصل إلى العظم واللحم ثم يعاد كما بدأ كما في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ...﴾ [النساء: 56].]]، وتم الكلام.
54:49Страница 530
إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ ٤٩
Воистину, Мы сотворили каждую вещь согласно предопределению.
ثم ابتدأ كلامًا آخر فقال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ قال الكلبي عن ابن عباس: إنا كل شيء جعلنا له شكلًا يوافقه ويصلح له، فالمرأة للرجل، والأتان للحمار، والرمكة للفرس، وثياب الرجال للرجال لا تصلح للنساء، وثياب النساء للنساء لا تصلح للرجال، وكذلك ما شاكلها على هذا [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 29 أ، ب، ذكره عن ابن عباس من غير سند.]].
وقال الحسن: قدر الله لكل شيء من خلقه قدره الذي ينبغي كقوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3] وهذا قول الربيع [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 29 أ.]].
وقال مقاتل: يعني أنه قدر لهم العذاب [[انظر: "تفسير مقاتل" 134 ب.]]، وعلى هذا التفسير الآية متصلة بما قبلها، وروى محمد بن عياد المخزومي [[محمد بن عياد بن جعفر المخزومي، المكي، ثقة.
انظر: "تقريب التهذيب" 2/ 174.]] عن أبي هريرة أن قوله: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْنَاهُ بِقَدَر﴾ نزلت في القدرية [[سموا بذلك لقولهم في القدر، زعموا أن العبد هو الذي يخلق فعله استقلالًا فأثبنوا خالقًا مع الله، ولذا سماهم النبي -صلي الله عليه وسلم- مجوس هذه الأمة؛ لأن المجوس قالوا بإثبات خالقين: النور والظلمة، وهم يزعمون أن الله لا يقدر على مقدرات غيره. وهذا هو مذهب المعتزلة في القدر. انظر: "الملل والنحل" للشهرستاني 1/ 54، و"البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان" ص 26.]]، وذلك أن مشركي قريش جاءوا إلى النبي -صلي الله عليه وسلم - يخاصمونه في القدر فنزلت هذه الآيات [[رواه مسلم في كتاب القدر، باب: كل شيء بقدر، وأحمد في "مسنده" 2/ 444، والترمذي في كتاب التفسير، تفسير سورة القمر، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والثعلبي في "تفسيره" 12/ 29 ب، والواحدي في "أسباب النزول" ص 425.]]، وهذا قول محمد بن كعب القرظي قال: نزلت تعييرًا لأهل القدر [[انظر: "جامع البيان" 27/ 65.]].
وعلى هذا القول المراد بالمجرمين القدرية المشركون وإخوانهم من قدرية هذه الأمة، يكونون في حكمهم. يدل على ذلك ما روى زرارة [[في (ك): (زراة) وهو زرارة بن أوفى العامري، أبو حاجب، قاضي البصرة، ثقة، عابد، قرأ في الصبح ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ فخر ميتًا سنة (93 هـ). انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 15، و"أخبار القضاة" 1/ 292، و"تاريخ البخاري" 3/ 438، و"صفة الصفوة" 3/ 23، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 515.]] أن النبي -صلي الله عليه وسلم- قرأ هذه الآيات وقال: "إنها نزلت في ناس يكونون في آخر أمتي يكذبون بقدر الله" [[رواه ابن أبي حاتم، والطبراني. قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه. "مجمع الزوائد" 7/ 111.
وانظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 464، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 267.]].
وروي عن أبي ذر قال: قدم وقد نجران على النبي -ﷺ- فقالوا: الأعمال إلينا والآجال بيد غيرنا؟ فأنزل الله هذه الآيات. فقالوا: يا محمد يكتب علينا الذنب ويعذبنا؟ فقال: "أنتم خصماء الله يوم القيامة" [[انظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 464، عن عطاء، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 148، بدون سند وأخرجه الثعلبي عن سيار بن الحكم .. إلى قوله: فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ إلى آخر السورة، ولم ينسبه، يذكره من قول النبي -صلي الله عليه وسلم -.]].
ويؤكد هذا ما روى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن رسول -ﷺ- قال: "ينادي مناد يوم القيامة ليقم خصماء الله، وهم القدرية" [[رواه ابن أبي عاصم في "كتاب السنة" 1/ 148، باب إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم خصماء الله تعالى. وقال عنه الألباني: إسناده ضعيف، ورواه الطبراني في الأوسط من رواية بقية، وهو مدلس، وحبيب بن عمرو مجهول. انظر: "مجمع الزوائد" 7/ 26 وقال الألباني -بعد ذكره للحديث وتخريج الهيثمي وحكمه على بقية وحبيب بن عمرو- قلت: قد شرح بقية بالتحديث عند المصنف فزالت شبهة تدليسه وانحصرت في شيخه.]].
ويزيد وضوحًا هذه الجملة ما روي عن كعب أنه قال: نجد في التوراة أن القدرية يسحبون في النار على وجوههم، وهو قول عطاء عن ابن عباس أن الآيات نزلت في القدرية من المشركين الذين جادلوا رسول الله -صلي الله عليه وسلم - [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 311، قال ابن حجر: وأشتهر على ألسنة السلف والخلف أن هذه الآية نزلت في القدرية. انظر: "فتح الباري" 11/ 478.]].
وعلى هذا معنى قوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ أي كل ما خلقناه فمقدور مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه، يدل على هذا قوله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ ذكر ذلك أبو إسحاق [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 92.]].
وروى الوالبي عن ابن عباس قال: خلق الله الخلق كلهم بقدر، وخلق لهم الخير والشر، فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاوة [[انظر: "جامع البيان" 27/ 65، و"الكشف والبيان" 12/ 29 ب.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии