Аль-Вахиди (аль-Басит)Ар‑Рахман · 55:16–34

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Ар-Рахман 55:16–34

55:16Страница 531

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٦

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

К этому аяту нет толкования

55:17Страница 532

رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ ١٧

Господь обоих востоков и Господь обоих западов!

قوله تعالى ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ إجماع القراء على الرفع في رب المشرقين، قال أبو عبيد [[في (ك): (أبو عبيدة) والصواب ما أثبته.]]: لولا إجماعهم على الرفع لكان الخفض أحب إلى على النعت للاسم قبله.

قال المبرد: الرفع على الاستئناف على قولك: هو رب المشرقين، وهو أحسن من البدل لأن أكثر الكلام إذا تكرر المنعوت الرفع على الابتداء كقوله: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 1، 2] وكان ينبغي لأبي عبيد أن يعلم أن اجتماعهم على الرفع قد دل على اختياره.

قال المفسرون: يعني مشرق الصيف ومشرق الشتاء، وهما مشرقان، مشرق الأيام الطوال ومشرق الأيام القصار، وكذلك المغرب.

55:18Страница 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٨

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

К этому аяту нет толкования

55:19Страница 532

مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ ١٩

Он смешал два моря, которые встречаются друг с другом.

قوله تعالى ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ تفسير هذه الآية والتي بعدها قد تقدم في سورة الفرقان [[تقدم تخريجها.]].

والمعنى أن الله تعالى ذكر عظيم قدرته حيث خلى البحرين العذب والملح يلتقيان، أي: يلتقيين كما تقول: تركت زيدًا وعمرا يقتتلان - ثم لم يختلط أحدهما بالآخر، وهو قوله:

55:20Страница 532

بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ ٢٠

Между ними существует преграда, которую они не могут преступить.

﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ أي حاجز من قدرة الله تعالى، فلا ينبغي الملح على العذب فيفسده ولا يبغي على الملح فيختلط به. والمعنى لا يطلبان أن يخرجا مما حد لهما، هذا قول مقاتل وأكثر المفسرين [[انظر: "تفسير مقاتل" 135 أ، و"جامع البيان" 27/ 75 - 76، و"الكشف والبيان" 12/ 36 ب.]].

وقال الحسن وقتادة: (برزخ) يعني الأرض التي بينهما وهي الحجاز ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ لا يطمان على الناس بالغرق [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 263، و"جامع البيان" 27/ 75، و"معالم التنزيل" 4/ 169.]]، والقول هو الأول؛ لقوله تعالى في سورة الفرقان: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾.

55:21Страница 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢١

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

К этому аяту нет толкования

55:22Страница 532

يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٢٢

Из них обоих вылавливают жемчуг и кораллы.

قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ هو أكثر القراء [[في (ك): (القراءة).]] (يُخْرَج) بضم الياء وفتح الراء من الإخراج، لأنه يخرج ولا يخرج بنفسه، ومن قرأ يَخرج فهو اتساع، وذلك أنه إذا أخرج خرج [[قرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر، ويعقوب ﴿يَخْرُجُ﴾ بضم الياء وفتح الراء. وقرأ الباقون ﴿يَخْرُجُ﴾ فتح الياء وضم الراء.

انظر: "حجة القراءات" ص 691، و"الحجة للقراء السبعه" 6/ 247، و"النشر". 2/ 38، و"الإتحاف" ص 45.]].

وقوله: (منهما) وإنما يخرج من أحط البحرين وهو الملح دون العذب، قال أبو عبيدة: العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما كقوله تعالى ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: 130] وإنما الرسل من الإنس، وتقول: أكلت خبزًا ولبنًا، وإنما يقع الأكل على الخبز [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 244، و"الكشف والبيان" 12/ 36 ب، ونسبه لأهل المعاني والكلبي.]]، وقال أبو إسحاق: إن الله تعالى قد ذكرهما وجمحهما فإذا أخرج من أحدهما فقد خرج منهما، ومثل ذلك قوله: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: 15، 16] والقمر في السماء الدنيا إلا أنه لما أجمل ذكر السبع كأن ما في إحداهن فيهن [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 1.]].

وقال مقاتل: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ أي من الماءين جميعًا العذب والملح [[انظر: "تفسير مقاتل" 135 ب.]]، وهذا القول ذكره الأخفش فقال: زعم قوم أنه يخرج من العذب أيضًا [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 163، و"فتح القدير" 5/ 134.]].

وقال أبو علي: هذا على حذف المضاف كما قلنا في قوله ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ﴾ [الزخرف: 31].

وأما تفسير اللؤلؤ والمرجان فقال الفراء: اللؤلؤ: العظام، والمرجان: ما صغر [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 115.]]، وهو قول جميع أهل اللغة في المرجان أنه الصغار من اللؤلؤ.

قال الأزهري: ولا أدري أرباعي هو أم ثلاثي.

وقال أبو الهيثم: اختلفوا في المرجان، فقال بعضهم: هو صغار اللؤلؤ، وقال آخرون: هو الْبَسْتذ، وهو جوهر أحمر يقال إن الجن تطرحه في البحر [[انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 72 - 73 (مرج).]]، وهو قول ابن مسعود في المرجان في هذه الآية، وعطاء الخراساني، قال عطاء عن ابن عباس: اللؤلؤ يريد الكبير، والمرجان الصغير، وهو قول الحسن وابن رزين [[كذا في (ك) وعلها (ابن زيد).]] وقتادة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 316، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 263، و"جامع البيان" 27/ 77. ولم أجد من نسب قوله (إن الجن تطرحه في البحر) لأحد، وإنما ذكره الأزهري دون نسبة، ولعله لا يصح ولا يستقيم.]]. وذكر مقاتل على الضد من هذا فقال: اللؤلؤ الصغار والمرجان العظام، وهو قول مجاهد، والسدي، ومرة، ورواية عكرمة عن ابن عباس [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 641، و"تفسير مقاتل" 135 ب، و"جامع البيان" 27/ 76.]].

55:23Страница 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٣

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

К этому аяту нет толкования

55:24Страница 532

وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٢٤

Ему принадлежат плывущие по морю с поднятыми парусами корабли, подобные горам.

قوله: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ﴾ يعني السفن، واحدتها جارية، كقوله ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: 11].

﴿الْمُنْشَآتُ﴾ قال أبو عبيدة: المرفوعات المجريات [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 244.]] - ففسر المنشأت تفسيرين، أحدهما: المرفوعات، وهي التي رفع خشبها بعضها على بعض، وركب حتى ارتفعت وطالت وتمت، والمعنى أنشأ صنعتها وعليها [[كذا في (ك) ولم أتبين معناها.]]، الثاني: أنشأ إجراءها.

والقراءة المعروفة فتح الشين، وقرأ حمزة بكسر الشين [[قرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم ﴿المنشِآت﴾ بكسر الشين. وقرأ الباقون بفتحها. انظر: "حجة الفراءات" 691 - 692، و"النشر" 2/ 381" و"الإتحاف" ص 46.]]، والوجه الفتح؛ لأنها أنشئت وأجريت، أي: فعل بها الإنشاء ولم تفعل ذلك أنفسها، ووجه الكسر أن الفعل نسب إليها على الاتساع كما يقال: مات زيد، ومرض عمرو، ونحو ذلك، مما يضاف الفعل إليه إذا وجد فيه وهو في الحقيقة لغيره، فكأن المعنى المنشآت السير، فحذف المفعول للعلم به.

وإضافة السير إليها اتساع أيضًا؛ لأن سيرها إنما يكون في الحقيقة بهبوب الريح أو دفع الصواري [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 248.]].

قوله تعالى: ﴿كَالْأَعْلَامِ﴾ أي: كالجبال، والعَلَم الجبل، قال الفراء: وكل جبل طال فهو علم [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 115.]].

قال جرير:

إذا قطعنا علمًا بدا علم [[انظر: "ديوان جرير" ص 52، و"مجاز القرآن" 2/ 244، و "معاني القرآن" للزجاج 5/ 1.]]

وقالت الخنساء:

وإن صخرًا [[هو صخر بن عمرو السلمي، شاعر جاهلي، كان حليمًا جوادًا بارًا بأخته الخنساء، أصيب بطعنة مات على أثرها.

انظر: "المعارف" ص 85، و"الأغاني" 15/ 76، و"الإصابة" (في ترجمة الخنساء) 7/ 614، و "جمهرة أنساب العرب" ص 261، وبيت الخنساء في "ديوانها" ص 49، و"معنى اللبيب وشواهده" ص 566.]] لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار

قال مقاتل: شبه السفن في البحر كالجب الذي البر [[لم أجده.]].

وقال عطاء عن ابن عباس: يريد أن قلوع السفينة إذا رفعت كانت كأنها الجبال، وقال الكلبي: شبهها بالجبال إذا رفع شروعها. [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 316.]]

وقال مجاهد: ما رفع قِلْعُه من السفن فهي منشأة، وما لم يرفع قِلْعُها فليست منشأة [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 641، و"جامع البيان" 27/ 78.]]، واختار أبو عبيد فتح الشين وقال إن تفسيرهما التي رُفِع قلعها [[انظر: "حجة القراءات" ص 692.]]، قال الزجاج: المنشآت المرفوعات الشُّرُع [[انظر: "معاني القرآن" 1/ 5.]]، وهذا القول تفسير ثالث للمنشآت سوى الذين ذكرناهما.

55:25Страница 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٥

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

К этому аяту нет толкования

55:26Страница 532

كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦

Все на ней (земле) смертны.

قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا﴾ أي على الأرض، وقد سبق ذكرها في قوله ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا﴾، والمعنى أن كل من دب ودرج على أرض من حيوان فهو (فانٍ) هالك، قال الكلبي ومقاتل: لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة: هلك أهل الأرض، فلما نزل ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88] أيقنت الملائكة بالهلاك [[انظر: "تفسير مقاتل" 135 ب، و"الكشف والبيان" 12/ 38 أ، عن ابن عباس، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 165، عن ابن عباس ومقاتل، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 62.]].

قال الشعبي: إذا قرأت ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ فلا تسكت حتى تقول: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [[انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 272 - 273.]].

وذكر أهل المعاني في الوجه هاهنا قولين: أحدهما: أن المعنى ويبقى ربك الظاهر بأدلته كظهور الإنسان بوجهه، فالوجه على هذا عبارة عن الظهور.

الثاني: ويبقى ربك وهو السيد المعظم، والوجه يذكر بمعنى الشيء المعظم كقولهم: هذا وجه القوم، ووجه التدبير، أي: التدبير المعظم [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 165، و"فتح القدير" 5/ 136.

قلت: المراد بالوجه عند أهل السنة والجماعة في هذه الآية وما يماثلها (الذات) أي: تبقى ذاته -سبحانه وتعالى-. انظر: "مجموع الفتاوى" 2/ 434، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 973، و"روح المعاني" 27/ 18.]]، ولا يجوز أن يكون الوجه هاهنا صلة لقوله (ذو) بالرفع وهو من صفة الوجه، ولو كان الوجه صلة لقيل ذي، ليكون صفة لقوله ربك، والجلال عظمة الله وكبرياؤه واستحقاقه صفات المدح بإحسانه وإنعامه، وقال: جل الشيء، أي: عظم، وأجللته: أعظمته، والجلال اسم من جل، والجلال مصدر، قال الأصمعي: ولا يقال الجلال إلا لله تبارك وتعالى [[انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 488، و"اللسان" 1/ 487 (جلل).]].

قال أبو علي: قد جاء الجلال في غير الله سبحانه وأنشد:

فلا ذا جلالٍ هبنه لجلال ... ولا ذا ضياع هُنَّ يتركن للفقر [[البيت لهدبة بن خشرم العذري يصف المنايا وعمومها للخلق.

وقد ورد في "شواهد سيبويه" 1/ 72، و"المفصل" 2/ 37، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 254.]]

هذا كلامه.

ويجوز أن يكون البيت جاهليًّا، والأصمعي يقول: لا يقال ذلك بعد الإسلام، أي: لا يستحقه إلا الله سبحانه [[قلت: تفسير كلام الأصمعي بقول المؤلف: أي لا يستحقه إلا الله سبحانه هو الصواب إن شاء الله.

وأما البيت فهو لهدبة بن خشرم وهو شاعر إسلامى قتل ابن عمه زيادة بن زيد == فأقيد به في أيام معاوية بن أبي سفيان، ويقال أنه أول من أقيد في الإسلام وعليه فلا محذور في إطلاق الجلال على المخلوق فلله تعالى الجلال المطلق الذي يليق به سبحانه وللمخلوق جلاله المناسب لحالته، والله تعالى أعلم.]].

وللإكرام هاهنا معنيان. أحدهما: إكرام الله تعالى أنبياءه فهو مكرمهم بلطفه مع جلاله وعظمته. والآخر: إن الإكرام بمعنى الإعظام من العبد لله بعبادته والثناء عليه بإحسانه وإنعامه. والأول معنى قول الحسن: الذي يكرم أهل دينه وولايته [[انظر: "الوسيط" 4/ 221، و"معالم التنزيل" 4/ 27.]]، ومعنى قول الكلبي: الكريم على خلقه في عفوه عنهم، والثاني معنى قول ابن عباس: الذي لا أكرم منه ولا أجل ولا أعظم [[لم أقف عليه]].

55:27Страница 532

وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٢٧

Вечен лишь Лик Господа твоего, обладающий величием и великодушием.

К этому аяту нет толкования

55:28Страница 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٨

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

К этому аяту нет толкования

55:29Страница 532

يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩

Его просят те, кто на небесах и на земле, и каждый день Он занят делом.

قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال أبو صالح: يسأله من في السموات الرحمة، ويسأله من في الأرض المغفرة والرزق [[وهو المروي عن ابن عباس أيضًا.

انظر: "تنوير المقباس" 5/ 317، و"الكشف والبيان" 12/ 38 ب، و"الوسيط" 4/ 221، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 166.]].

وقال مقاتل وابن جريج: يسأله أهل الأرض الرزق والمغفرة، وتسأله الملائكة لهم أيضًا الرزق والمغفرة [[انظر: "تفسير مقاتل" 135 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 27، و"البحر المحيط" 8/ 193.]] يدل على هذا قوله ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 5].

والوقف على (الأرض) حسن، لأن قوله ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ كلام آخر من نعت عظمته [[انظر: "القطع والائتناف" ص 697 - 698، حيث قال: قال عيسى بن عمر: قال أبو حاتم: (يسأله من في السموات والأرض). تام، ثم قال جل وعز: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.]].

وقال الأخفش: لا يحسن الوقف على (الأرض) لاتصال معنى الآية وذلك أنه أخبر في النصف الأول من الآية من سؤال الخلق إياه، والسؤال [[في (ك): (وسؤال).]] مختلف؛ لأن كل أحد يسأل ما يهمه، ثم أخبر في آخر الآية أنه في شأن من إعطاء سؤلهم، وقضاء حوائجهم، وكفاية أشغالهم على ما يرى التدبير في ذلك.

وكل يوم ينتصب بالظرف؛ لقوله ﴿فِي شَأْنٍ﴾ وقال يعقوب: انتصب ﴿كُلَّ يَوْمٍ﴾ بالسؤال، والمعنى: "سأله من في السموات والأرض كل يوم" وهاهنا الوقف، ثم قال ﴿هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ أي ربنا في شأن على ما يذكر من تفسير ذلك الشأن، وهذا قول غير بعيد.

قال أبو جعفر النحاس: وقال يعقوب ﴿كُلَّ يَوْمٍ﴾ فهذا الوقف التام، ثم قال النحاس: أما قول يعقوب فمخالف لقول الذين شاهدوا التنزيل [[انظر: "القطع والائتناف" ص 697 - 698.]].

والذي يوافق ما ذكره المفسرون أن يكون ﴿كُلَّ يَوْمٍ﴾ ظرفًا لقوله ﴿هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ لأنهم قالوا: من شأنه أن يحيى ويميت، ويرزق ويمنع، وينصر ويعز ويذل، ويفك عانيا ويشفي مريضا، ويجيب داعيًا ويعطي سائلًا، ويتوب على قوم، ويكشف كربًا، ويغفر ذنبًا، إلى ما لا يحصى من أفعاله وأحداثه في خلقه ما يشاء.

ذكر ذلك مجاهد، والكلبي، وعبيد بن عمير، وأبو ميسرة، وعطاء عن ابن عباس [[لم أقف على هذه الرواية عن عطاء.

وانظر: "تفسير مجاهد" 2/ 642، و"جامع البيان" 27/ 78، و"العظمة" 2/ 479 - 488، ونحو هذا روى أبو الدرداء عن النبي في -ﷺ- قال الألباني بعد ذكره لطرق الحديث: حديث صحيح، ورجاله موثقون، وفي هشام كلام، لكنه توبع. انظر: "تخريج السنة" 1/ 13.

وذكر ابن كثير الرواية عن أبي ميسرة وعن غيره، ثم قال: دخل الكلام بعضهم في بعض وإسناد المؤلف -يعني أبا الشيخ- إلى أبي ميسرة صحيح. انظر: "تفسبر القرآن العظيم" 4/ 273.]]، ومقاتل، وذكر السبب في نزوله، فقال: إن اليهود قالوا: إن الله لا يقضي يوم السبت شيئًا فأنزل الله في ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [[انظر: "تفسير مقاتل" 135 ب، و"الكشف والبيان" 12/ 38 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 27.]] ويؤكد ما ذكرنا ما روي عن عبد الله بن منيب [[عبد الله بن منيب؛ ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 5/ 152، وذكره ابن حجر في "الإصابة" 3/ 374، ونقل عنه ابن السكن أنه قال: عبد الله والد منيب له صحبة.]] أنه قال: تلا علينا رسول الله -ﷺ- هذه الآية فقلنا: "يا رسول الله: وما ذاك الشأن؟ قال: يغفر ذنبًا ويفرج كربًا، ويرفع قوماً، ويضع آخرين" [[أخرجه الطبراني، والبزار، وابن أبي حاتم، قال البزار: لا أعلم أسند عبد الله بن منيب إلا هذا الحديث. "تخريجات الكشاف" 4/ 162.

وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، والبزار وفيه من لم أعرفهم. "مجمع الزوائد" 7/ 117.

واستشهد به الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 623، لحديث أبي الدرداء. وتعقبه الألباني بقوله: عمرو بن بكر السكسكي متروك كما في "التقريب" 2/ 66. قلت: فيتعجب منه كيف اعتبره شاهدًا مع هذا الضعف الشديد. "ظلال الجنة في تخريج السنة" 1/ 13 فالحديث ضعيف جدًّا؛ لأن عمرو بن بكر متروك وفيه عدة مجاهيل. "العظة" بتحقيق المباركفوري 2/ 483.]].

ويزيده وضوحًا ما روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن مما خلق لله -عز وجل- لوحًا من درة بيضاء دفتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور وكتابه نور ينظر الله -عز وجل- فيه كل يوم ثلثمائة وستين نظرة، يخلق ويرزق، ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء، ولا يشغله شأن عن شأن، فذلك قوله: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [[أخرجه الحاكم 2/ 119، وفي سنده أبو حمزة الثمالي، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، فإن أبا حمزة الثمالي لم ينقم عليه إلا الغلو في مذهبه فقط.

وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" 27/ 79، وأبو الشيخ في "العظمة" 2/ 492، 496، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 264، 426، موقوفاً على ابن عباس، كلهم عن أبي حمزة الثمالي، وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" بسنده برقم (12511) وبرقم 506 موقوفاً على ابن عباس، ص 293.

قال الألباني في تعليقه على الطحاوية: (إسناده يحتمل التحسين، فإن رجاله كلهم ثقات غير بكير بن شهاب، وهو الكوفي، قال فيه أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات" 2/ 32، وفي كتاب "العظمة" قال محققه بعد ذكره لطرق الحديث: وإذا ضم إلى هذا الطريق -أي طريق أبي الشيخ- الطرق التي أوردناها وفيها ما يحتمل التحسين يرتفع عنه الضعف ويصل درجة الحسن، و"العظمة" 2/ 494.

وفي موقع آخر قال: ولكن للحديث طريق أخرى تجعل إسناده حسنًا موقوفًا من كلام ابن عباس 2/ 497 وقال شعيب الأرناؤوط في تعليقاته على "الطحاوية" 2/ 344، بعد ذكره لتخريج الطبراني له: وسنده حسن. وانظر: "مجمع الزوائد" 7/ 191.]].

ومعنى الشأن في اللغة: خطب له عِظَم، وجمعه شؤون.

قال أبو الجوزاء [[في (ك): (الجزاء) وانظر. "الدر المنثور" 6/ 143 - 144، ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد]] في هذه الآية: ولا يشغله شأن عن شأن [[انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 415، و"اللسان" 2/ 258 (شأن).]]، هاهنا [[كذا في (ك) وظاهر العبارة يدل على سقط لعل استقامتها: ولفظه هاهنا واحد. وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 7/ 167.]] واحد والمراد به الجمع كقوله ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [غافر: 67] وإن شئت قلت: إن ما يحدثه الله تعالى كل يوم في خلقه شأن واحد، ولا تنافي بين هذه الآية وبين ما في الأخبار من سبق القضاء بالأمور، وذلك أن القضاء قد سبق قبل خلق الأجسام، والذي يحدثه الله كل يوم هو إيجاد ما سبق به القضاء، وهذا معنى ما قال الحسين بن الفضل: هو سوق المقادير إلى المواقيت [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 39 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 27، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 176، ونسبه للكلبي.]].

ولما ذكر أنه كل يوم هو في شأن ذكر فراغه من ذلك بمعنى تركه فعله فقال:

55:30Страница 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

К этому аяту нет толкования

55:31Страница 532

سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١

Скоро Мы займемся только вами, о два весомых (или обремененных) рода!

﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ قال أبو عبيدة: سنحاسبكم، سنجمعكم ولم يشغله شيء تبارك وتعالى [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 244، وفيه (سنحاسبكم، لم يشغله) ولم يذكر الجمع.]]، فذكر أبو عبيدة في تفسير الفراغ المحاسبة والجمع؛ لأن المعنى سنترك ذلك الشأن إلى هذا، وإنما حسن لفظ الفراغ لسبق ذكر الشأن، هذا وجه في معنى الفراغ في صفة الله تعالى، وهذا معنى قول الكلبي: سنحاسبكم [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 317.]].

قال الفراء: وهذا من الله وعيد؛ لأنه لا يشغله شيء عن شيء، وأنت قائل للرجل الذي لا شغل له: قد فرغت لي، قد فرغت لشتمي، أي: أخذت فيه وأقبلت عليه، هذا كلامه [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 116.]]، ومعناه أنه وعيد بالمحاسبة والمجازاة. سيأخذ في ذلك. وهذا قريب من قول أبي عبيدة.

وقال أبو إسحاق: الفراغ في اللغة على ضربين: أحدهما: الفراغ من الشغل، والآخر: القصد للشيء، تقول: سأتفرغ لفلان، أي سأجعل قصدي إليه، ومعنى ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ سنقصد لحسابكم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 99.]]، وهذا قول ابن الأعرابي في الآية [[في (ك) من قوله: (وهذا قريب) إلى هنا مكرر. وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 111 (فرغ).]]، واختيار أبي علي، قال: وليس الفراغ هاهنا فراغًا من شغل، ولكن تأويله القصد، كما قال جرير:

الآن فَقَد فرغت إلى نمير ... فهذا حينَ صِرتُ لهم عَذَابا [[ليس البيت في "ديوان جرير". وانظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 249، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 168، و"اللسان" 1/ 146 (أين).]]

وقال بعض أهل المعاني: ومعنى الآية: سنعمد عمد من يتفرغ للعمل لتجويده من غير تضجيع، وهذا من أبلغ الوعيد وأشده.

وقال ابن قتيبة: الفراغ يكون من الناس بعد شغل، ثم قد ينتقل فيصير في معنى القصد للشيء، وذلك أنه إنما يقصد الشيء إذا فرغ مما يقطعه فيسمى القصد إلى الشيء فراغًا له كما كان يحصل عن فراغ من موانعه، والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن فقوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ أي سنقصد لكم بعد طول الترك والإمهال، وهذا معنى قول قتادة في هذه الآية: قد دنا من الله فراغ لخلقه [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 264، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 273.]]، أي: قصد لمحاسبتهم، يريد أن الساعة قد أزفت.

وأما التفسير فأكثر المفسرين ذهبوا في تفسير هذا اللفظ إلى أنه وعيد وتهديد، وهو قول مقاتل والضحاك، وابن عباس في رواية عطاء، قال: هذا تهديد منه لعباده [[انظر: "تفسير مقاتل" 135 ب، و"جامع البيان" 27/ 79، و"معالم التنزيل" 4/ 27.]].

وذهب قوم إلى أن المعنى سنوفر عليكم ما وعدناكم من الحساب والجزاء بالثواب والعقاب وننجزه لكم، وهذا قول الحسن، وابن زيد، وابن كيسان [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 40 أ، ب، و"معالم التنزيل" 4/ 271، و"فتح القدير" 5/ 136.]].

ويقال: فَرّغَ يَفْرَغُ وَيفْرُغُ وفَرغَ يَفْرَغُ. كل ذلك مروي عن أهل اللغة [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 19، و"اللسان" 2/ 184 (فرغ).]].

وقراءة العامة (سنفرغ) بالنون. وقرئ بالياء على الغيبة [[(ك): من قوله (وقراءة العامة) إلى هنا مكرر. وقرأ حمزة، والنسائي، وخلف ﴿سيفرغ﴾ بفتح الياء وضم الراء. وقرأ الباقون ﴿سَنَفْرُغُ﴾ بالنون. انظر: "حجة القراءات" 692، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 248 - 249، و"النشر" 2/ 381، و"الإتحاف" ص 46.]] لتقدم قوله: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ﴾ وقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾.

وقوله: ﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ يريد الجن والإنس في قول الجميع.

قال أهل المعاني: وإنما وصف الجنس والإنس بأنهما ثقلان لعظم شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من غيرهما، فهما أثقل وزنًا لعظم الشأن بالعقل والتمكين والتكليف لأداء الواجب في الحقوق [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 271، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 169.]].

وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: العرب تقول لكل شيء نفيس مصون: ثَقَل، وأصله من بيض النعام المصون، قال ثعلبة بن صُعير المازني [[هو ثعلبة بن صغير المازني: شاعر جاهلي، وقد وقع خلط في وقت مبكر بينه والصحابي ثعلبة بن أبي صغير بن عمرو من بني عُذْرَة. انظر: "الشعر والشعراء" ص 285، و"الأمالي" 2/ 145، و"معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين" ص 58، و"الإصابة" 1/ 406، و"الأعلام" 2/ 83.]] يذكر الظليم والنعامة:

فتَذَكَّرا ثقلًا رَثيدا بَعْدَما ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يمنيها في كافِر [[ورد البيت منسوبًا في "المحتسب" 2/ 234، و"المفضليات" ص 257، و"تهذيب اللغة" 9/ 78 (ثقل)، و"اللسان" 1/ 366 (ثقل)، وأماكن أخرى من الكتاب وهي المذكورة لاحقًا.

والظليم: الذكر من النعام، والجمع أظلمةُ وظُلمان وظِلمانُ، اللسان 2/ 652 (ظلم). والرثد: بالتحريك متاع البيت، و"اللسان" 1/ 1122 (رثد). وذُكاءُ (بالضم): اسم الشمس معرفة لا ينصرف ولا تدخلها الألف واللام، و"اللسان" 1/ 1073 (ذكا). والكافر هنا هو المغيب، ويحتمل أن يكون أراد الليل، "اللسان" 3/ 274 (كفر).]]

ويقال للسيد العزيز: ثقل من هذا، وسمى الله -عز وجل- الجن والإنس الثقلين لتفضيله إياهما على سائر الحيوان المخلوق في الأرض بالتمييز والعقل اللذين خُصا به، ولهذا سمى النبي -ﷺ- كتاب الله وعترته [[عترته في تحديدها خلاف، والمشهور المعروف أنهم أهل بيته، وهم الذين حرمت طيهم الزكاة والصدقة المفروضة، وهم ذوو القربى الذين لهم خمس الخمس المذكور في سورة الأنفال. "اللسان" 2/ 677 (عتر).]] الثقلين فقال: "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي" [[رواه الترمذي في "سننه"، باب مناقب آل البيت، وقال. هذا حديث حسن غريب.]] لفضلهما وشرفهما، وقال غيره: إنما سميا ثقلين لثقلهما على الأرض أحياء وأمواتًا، وقد سمى الله تعالى الأموات أثقالا في قوله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: 2] يعني موتاها، ومنه قول الخنساء:

أبعد ابن عمرو من آل الشريد ... حلت به الأرض أثقالها [[انظر: "ديوان الخنساء" ص 120، و"الخصائص" 3/ 172، و"الأغاني" 3/ 131، و"اللسان" 2/ 296 (شرد) وبنو الشَّريج بطن من سُلَيْم.]]

أي موتاها أي جعلته الأرض حلية أمواتها لفضله وشرفه [[انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 38، و"اللسان" 1/ 366 (ثقل).]].

وروي عن الصادق أنه قال: سُميا ثقلين لأنهما مثقلان بالذنوب [[انظر: "الكشف والبيان" 12/ 40/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 231، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 169، و"فتح القدير" 5/ 137.]] ويدل على أن المراد بالثقلين الجن والإنس أن الله تعالى خاطبهما بعد هذا فقال:

55:32Страница 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

К этому аяту нет толкования

55:33Страница 532

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣

О сонмище джиннов и людей! Если вы можете проникнуть за пределы небес и земли, то проникните. Но вы не проникните, не обладая властью (или ясным доводом)!

﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ ولم يقل إن استطعتما؛ لأنهما إذا جمعا جمع [[ظاهر العبارة غير مستقيم، وفي "الكشف والبيان" 12/ 40/ ب (ولم يقل إن استطعتما لأنهما فريقان في حال الجمع).]] واحد كما قال ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: 19] وكقوله ﴿فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ [النحل: 45] ولو قيل: إن استطعتم كان صوابًا كما قال ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا﴾ ذكر ذلك الفراء والكسائي [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 116، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 169.]].

قوله ﴿أَنْ تَنْفُذُوا﴾ يقال: نفذ الشيء من الشيء إذا خلص منه كالسهم ينفذ من الرمية نفوذا أو نفاذا، ونفذ من الشيء خرج منه، والنفذ المخرج، يقال: لهذا الطريق نفذ إلى مكان كذا، أي: مخرج، والنفاذ: الجواز، وهذا يستعمل بالباء يقال: نفذ بالشيء كما يقال: مر بالشيء [[انظر: "تهذيب اللغة" 14/ 436، و"اللسان" 3/ 686، و"المفردات" ص 500 (نفذ).]].

قوله: ﴿مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي من جوانبها ونواحيها. واحدها قطر وقتر [[أقطارها: نواحيها، واحدها قطر، وكذلك أقتارها، واحدها قُتْرٌ. "اللسان" 3/ 114 (قطر).]].

وفي تفسير هذه الآية قولان، أحدهما: أن المعنى: إن استطعتم أن تهربوا من الموت بأن تخرجوا من أقطار السموات والأرض فاهربوا واخرجوا منها، والمعنى أنكم حيث ما كنتم أدرككم الموت، كما قال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: 78] ولن تستطيعوا أن تهربوا من بالخروج من أقطار السموات والأرض، وهذا قول ابن مسعود ومقاتل، قال: إن استطعتم أن تنفذوا من أطراف السموات والأرض هرابًا من الموت فانفذوا ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ يقول: إلا بملكي حيث توجهتم فثم ملكي وأنا آخذكم بالموت [[انظر: "تفسير مقاتل" 136 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 271، وأورده الطبري في "تفسيره" 27/ 80، وغيره عن الضحاك.]]، وهذا إخبار عن عجزهم عن النفوذ من الأقطار، وأنهم في قبضة الجبار الذي لا يفوته مطلوب أين ما كان.

ومعنى (السلطان) القوة التي يتسلط بها على الأمر، ثم الملك والقدرة والحجة كلها سلطان، يدل على أنه واحد.

القول الثاني: أن الله تعالى يأمر الملائكة يوم القيامة فتحف بأطراف السموات والأرض فيكونون على أطرافها وتحضر جهنم فيسمع الجن والإنس زفيرها فيندون فيقال لهم: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ الآية، فلا يستطيع شيطان ولا إنس ولا جن يخرج من أقطارها، والمعنى أن تنفذوا من أقطارها هاربين من العقاب، فانفذوا، وهذا أمر تعجيز على القولين، والقول الثاني هو قول الكلبي والضحاك [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 317، و"معالم التنزيل" 4/ 271.]]، ويدل على صحته قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ في الخبر: "يحاط على الخلق بالملائكة وبلسان من نار ثم ينادون: يا معشر الجن والإنس إن استطعتم، وذلك قوله تعالى:

55:34Страница 532

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤

Какую же из милостей вашего Господа вы считаете ложью?

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English