Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль-Анам 6:146–149
6:146Страница 147
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ١٤٦
Иудеям Мы запретили всех животных с нераздвоенными копытами. Мы запретили им сало коров и овец, кроме того, что находится на спинном хребте и внутренностях или смешалось с костями. Так Мы наказали их за их бесчинства. Воистину, Мы правдивы.
وقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ الآية، في الظفر لغات: ظُفُر بضم الفاء وهو أعلاها، وظُفْر بسكون الفاء، وظِفْر بكسر الظاء وسكون الفاء وهو قراءة الحسن [[ذكرها الثعلبي 185 ب، والرازي، 13/ 223، وأبو حيان في "البحر" 4/ 244، وأكثرهم ذكر سكون الفاء فقط. انظر: "إعراب النحاس" 1/ 589، و"مختصر الشواذ" ص 41، وابن عطية 5/ 382، والقرطبي 7/ 124 - 125، وقال السمين في "الدر" 5/ 251: (قرأ الحسن (ظفر) بضم فسكون، وفي رواية بكسر فسكون) ا. هـ. بتصرف.]]، وظِفِر بكسرهما [[ذكرها الثعلبي في "الكشف" 185 ب، والرازي في "تفسيره" 13/ 223، والسمين في "الدر" 5/ 201، وأكثرهم ذكر عنه كسر الظاء وسكون الفاء. انظر: "إعراب النحاس" 1/ 589، و"مختصر الشواذ" ص 41، و"تفسير ابن عطية" 5/ 382، والقرطبي 7/ 124، و"البحر المحيط" 4/ 144.]] وهو قراءة أبي السمال [[في النسخ (ابن السمآل) ونقله الرازي والسمين في "الدر" عن الواحدي بلفظ (أبو السمال)، وهو الصواب كما في المراجع السابقة، وهو: (أبو السمال) بفتح السين المهملة، وتشديد الميم: مشهور بكنيته واسمه مُعتب بن هلال العَدَوي المقرئ البصري، وقيل: اسمه: مغيث. وقيل: قعنب بن أبي قعنب. قال الذهبي في "الميزان" 4/ 142، 158: (له حروف شاذة، لا يعتمد على نقله ولا يوثق به، ضعفه الساجي، وكذبه الأزدي) ا. هـ، وانظر: "غاية النهاية" 2/ 27، و"لسان الميزان" 6/ 60، 74.]]، ويقال له: أُظُفُور [[انظر: "التبيان" 362، و"الفريد" 2/ 244، و"الدر المصون" 5/ 251، وقال ابن الأنباري في "المذكر والمؤنث" 337 - 338: (الأظفار كلها مذكرة وفي واحدها ثلاث لغات: ظُفُر بالضم، وهي اللغة العالية، وعليها أكثر الناس، وظفر بضم فسكون، وبها قرأ الحسن، وأظفور بضم الهمزة والفاء وسكون الظاء) اهـ، وفي "اللسان" 5/ 2749، قال: (وأما قراءة ظِافْر بالكسر فشاذ غير مأنوس به؛ إذ لا يعرف ظفر بالكسر) اهـ.]]، قال الشاعر: ما بَيْن لُقْمَتِهِ الأُولى إذا انحدرت ... وَبَيْنَ أَخْرَى تَليها قِيدُ أُظْفُورِ [[الشاهد في "الجمهرة" 2/ 762، 1194، أنشدته أم الهيثم غيثة من بني نمر بن عامر بن صعصعة، وبدون نسبة في "كتب الفرق" للأصمعي ص 61، ولأبي حاتم السجستاني ص 28، ولثابت بن أبي ثابت ص 22، و"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 339، و"تهذيب اللغة" 3/ 2242، و"زاد المسير" 3/ 142، و"اللسان" 5/ 2749، و"بصائر ذوي التمييز" 3/ 536، و"الدر المصون" 5/ 201، و"تاج العروس" 7/ 162 مادة (ظفر).]]
واختلفوا في ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ المحرم على اليهود: فقال ابن عباس: (هو البعير والنعامة) [[أخرجه الطبري 8/ 72، والبيهقي في "سننه" 10/ 8 بسند جيد، وعلقه البخاري في "صحيحه" 8/ 295، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 100.]]، وهو قول مجاهد [["تفسير مجاهد" 1/ 226، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 73، من عدة طرق جيدة.]]، واختيار الزجاج [["معاني الزجاج" 2/ 301، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 73.]]. قال ابن عباس: (النعام ذات ظفر كالإبل) [[سبق تخريجه، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1410 بسند جيد عن ابن عباس قال: (هو الذي ليس بمتفرج الأصابع، يعني: ليس بمشقوق الأصابع منها الإبل والنعام) ا. هـ، وذكره الحافظ في "فتح الباري" 8/ 2295، وقال: (رواه ابن أبي حاتم، وإسناده حسن) اهـ.]].
وقال قتادة: (كل ذي ظفر ليس بمشقوق الأصابع) [[أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 221، والطبري 8/ 73، بسند جيد.]]، وهو قول ابن جريج: (كل ذي ظفر لم يفرج قوائمه من البهائم كالبعير والنعامة والبط والأوز وحمار الوحش، وما تفرّجت قوائمه أكلوه كالدجاج والعصافير) [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 73، بسند جيد عن ابن جريج عن شيخه القاسم بن أبي بزة المكي وقال السيوطي في "الدر" 3/ 100: (أخرجه أبو الشيخ عن ابن جريج).]].
وقال عبد الله بن مسلم: (أي: كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي حافر من الدواب، كذلك قال المفسرون، قال: وسمى الحافر ظفرًا على الاستعارة كما قال الآخر وذكر ضيفًا:
فما رَقَد الوِلْدَانُ حتى رَأَيْتُهُ ... على البَكْرِ يَمْرِيهِ بَساقٍ وحَافِرٍ [[البيت لجُبَيْهاء الأسدي يزيد بن عبيد، في "اللسان" 2/ 925 مادة (حفر)، وبدون نسبة في "الحروف" لابن السكيت ص 95، و"الجمهرة" 3/ 1313/ "الصحاح" 3/ 635، و"الصناعتين" ص 301، و"المخصص" 6/ 134، و"المدخل" للحدادي ص 211، وهو لمُزرِّد بن ضرار الغطفاني في "أسرار البلاغة" ص 23. ويمريه، أي: يستخرج ما عنده من الجري، والشاعر يصف ضيفًا أسرع إليه، واستعار الحافر للقدم.]]
فجعل الحافر موضع القدم) [["تأويل مشكل القرآن" ص 153.]]. وقال عطاء، عن ابنَ عباس: (يريد: الإبل) [[ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 223.]]، وهو قول ابن زيد: (هو الإبل فقط) [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 73، بسند جيد، وذكره ابن عطية في "تفسيره" 5/ 382، وقال: (وهذا ضعيف التخصيص) اهـ.]].
وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾، قال المفسرون: (يعني: الثُّرُوب [[الثروب: بالضم جمع ثَرْبٍ، وهو الشحم المبسوط على الأمعاء والمصَارين والكَرِش. انظر: "اللسان" 1/ 475 مادة (ثرب).]] وشحم الكليتين) [[انظر: "معاني الفراء" 1/ 363، و"معاني الزجاج" 2/ 301، و"تفسير الطبري" 8/ 74، والبغوي 3/ 200، وابن الجوزي 3/ 142.]]، وهو معنى قول ابن عباس: (يريد: شحوم الجوف) [["تنوير المقباس" 2/ 71.]].
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ قال ابن عباس: (إلا ما علق بالظهر من الشحم فإني لم أحرمه) [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 75، وابن أبي حاتم 5/ 1410، والبيهقي في "سننه" 10/ 8 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 100، 101.]]، وقال قتادة: (ما علق بالظهر والجنب من داخل بطونهما) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 134، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 142، والرازي 13/ 183.]].
وقوله تعالى: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ وهي المباعر والمصارين، واحدتها حاوية، وحَويَّة وحاوياء [[انظر: "العين" 3/ 318، و"الجمهرة" 1/ 231، و"المجمل" 1/ 254، و"المفردات" ص 271 (حوى).]]، قال ابن الأعرابي: (هي الحَوِيَّة والحاوِيةُ، وهي الدُّوارة التي في بطن الشاة) [["اللسان" 2/ 1063 (حوا)، و"الدر المصون" 5/ 206، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 947 ، عن ابن الأعرابي قال: (هي الحَوَايةُ والحاوِية، وهي الدوارة التي في بطن الشاة) اهـ.]].
وقال ابن السكيت: (يقال: حاويةٌ وحوايا مثل زَاوِية وَزَوَايا [[لفظ: (زواية وزوايا) ساقط من (ش).]] ورَاوية وَرَوَايا، [قال: ومنهم من يقول: حَوِيَّة وحَوايا مثل الحَوِيَّة التي توضع على ظهر البعير ويركب فوقها] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ش).]]. قال: ومنهم من يقول لواحدتها: حَاوياء) [[ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 224، والسمين في "الدر" 5/ 206، عن ابن السكيت، وهذا القول في "تهذيب اللغة" 1/ 947، و"اللسان" 2/ 1063 (حوا)، لأبي الهيثم خالد بن يزيد الرازي.]]. وأنشد قول جرير: تَضْغُو الخَنانيصُ والغُول التي أكلَتْ ... في حاوِيَاءِ رَدُومِ الليل مِجْعَارِ [["ديوان جرير" ص 313، و"تهذيب اللغة" 1/ 947، و"اللسان" 2/ 163 (حوى)، و"الدر المصون" 5/ 206، وقوله: تضغو، أي: تصيح وتصوت. انظر: "اللسان" 5/ 2593 (ضغا)، والخنانيص جمع الخِنَّوْص: ولد الخنزير. انظر: "اللسان" 3/ 1278 (خنص)، وردوم: جمع ردم، وهو السد والصوت والضُّراط. انظر: "اللسان" 3/ 1628 (ردم)، ومجعار، الجَعْر: ما تيبس في الدبر من العذرة. انظر: "اللسان" 2/ 633 (جعر).]]
وأنشد ابن الأنباري [["الأضداد" لابن الأنباري ص 222، وقال: (ووا حدة الحوايا: حاوياء، وحاوية، وحَوِية) ا. هـ. وانظر: "شرح القصائد السبع" ص 212.]]:
كأَنَّ نفيق الحَبّ في حاويائِهِ ... نفيق الأفاعي أو نفيقُ العقارب [[الشاهد لجرير في "ديوانه" ص 68، و"اللسان" 2/ 1063 (حوا)، وبدون نسبة في "الصحاح" 6/ 2322، و"مقاييس اللغة" 2/ 112 (حوى) و4/ 437 (فح)، و"زاد المسير" 3/ 143، و"الدر المصون" 5/ 206، وفي "الديوان" (نفيق بدل (فحيح).]]
قال أبو علي الفارسي: (الحوايا واحدتها حوية وحاوياء [[في النسخ: (وحوايا)، وهو تحريف.]] وحاوية، فإن كان جمع حاوية [[في (ش): (جمع حاويا أو حاويا).]] أو حاوياء كان فواعل، وإن كان جمع حويّة كان فعائل، فإن قلنا: إنه فعائل، فإنه كان في الأصل حوائي، والهمزة فيها كالهمزة في ترائب وسحائب ونحوها مما هو بين هذا الجنس، واعتراض هذه الهمزة ذكرنا علته في قول ﴿مَعَايِشَ﴾ في سورة الأعراف [: 10] [[انظر: "الحجة" لأبي علي 4/ 7.]] في قراءة من همزها، فلما جمعت حوية: حوائي وقعت في الطرف ياء مكسور [[في (أ): مكسورة.]] ما قبلها، فلزم أن تقلب ألفا، إذ [[في (أ): (أن قلبت) وعليه علامة خطأ، وجاءت في "الإغفال" ص 779: (إذا قلبت).]] قلبت فيما ليس قبله حرف اعتلال في هذا الجمع، وذلك قولهم: مداري ومهاري [[في النسخ: (قولهم: مدارًا ومهارًا)، وفي "الإغفال" (مدارى) فقط.]]، وحروف الاعتلال في حوائي [[في النسخ: (حواى)، وفي "الإغفال" ص 799: (وحروف الاعتلال في مطائي وسمائي أكثر منها في مداري ..) ا. هـ.]] أكثر منها في مداري، فإذا قلب في مداري وجب أن يلزم هذا الضرب القلب فيقال: حواءا، فيقع الهمز بين [[في (أ): (فيقع همز بين ألفين).]] ألفين، وهي قريبة من ألف [[كذا في "النسخ"، وفي "الإغفال" ص 799: (وهي قريبة من الألف).]] فيجتمع حروف متشابهة يُستثقل اجتماعهن، فأبدلت الهمزة ياء [فصار حوايا ومثله مطايا وما كان في هذا القبيل، وأما قلت [[كذا في (أ)، والصواب: (وإن قلت)، وفي "الإغفال" ص 804: (وإما فواعل فإنك قلبتها من حيث).]]: وزنه فواعل قلبتها [[ما بين المعقوفين ساقط من (ش).]]] من حيث همزت عواني [[كذا في "النسخ"، وفي "الإغفال" ص 804: (من حيث همزات عوائر وأوائل).]] وأوائل، فلما اعترضت الهمزة فيه قلبتها ياء على ما بينا في فعائل) [["الإغفال" ص 798 - 804 بتصرف. وانظر: شرح ذلك في "الدر المصون" 5/ 106، و"معجم مفردات الإبدال والإعلال" للخراط ص 90.]].
قال قتادة: (أرادوا ما حملت الحوايا) [[لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج الطبري 8/ 75، 76، من طرق عن ابن عباس ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، والضحاك، والسدي، قالوا: (الحوايا: == المباعر)، وقال ابن الأنباري في "شرح القصائد" ص 212: (قال المفسرون: الحوايا: المباعر، واحدها: حاوياء وحاوية) ا. هـ.]]، وهو قول ابن عباس: (﴿أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ من الشحم فإني لم أحرمه) [[سبق تخريجه.]]، و (الحوايا) عطف على الظهور في موضع رفع [[هذا قول الطبري 8/ 75، وعليه يكون التقدير: وإلا الذي حملته الحوايا فإنه غير محرم، وقال أبو حيان 4/ 244، والسمين في "الدر" 5/ 203: (هذا هو الظاهر) اهـ.]]، قال الفراء: (يجوز أن يكون في موضع نصب بتقدير حذف المضاف على أن تريد أو شحوم الحوايا، فتحذف الشحوم ويُكتفى بالحوايا، كما قال ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82] يريد: أهلها) [["معاني الفراء" 1/ 363.]].
وحكى ابن الأنباري [[قال ابن الأنباري في "إيضاح الوقت والابتداء" 2/ 645: (﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ وقف غير تام؛ لأن (الحوايا) منسوقة على الظهور، كأنه قال: إلا ما حملت ظهورهما أو حملت الحوايا) ا. هـ، وانظر: "القطع والائتناف" 1/ 242.]] عن أبي عبيد أنه قال: (قلت للفراء: هو بمنزلة قول الشاعر:
لا يَسْمَعُ المَرْءُ فِيهَا ما يُؤَنّسُهُ ... باللَّيْلِ إلاَّ نَئيمَ البُومِ وَالضُّوعَا [[الشاهد للأعشي في "ديوانه" ص 106، و"اللسان" 5/ 2621 (ضوع)، وذكره السمين في "الدر" 5/ 205، عن ابن الأنباري، والشاعر يصف قلاة. والنئيم: صوت فيه ضعف كالأنين، وهو صوت البوم. انظر: "اللسان" 7/ 4314 (نأم) والضُّوَع: طائر من طير الليل إذا أحصر بالصباح صدح، وقيل: هو ذكر اليوم، والضُّوَع صوته.
انظر: "اللسان" 5/ 2620، 2621 مادة (ضوع).]] فقال لي: نعم، يذهب إلى أن الضُّوَع عطف على النئيم، ولم يُعطف على البوم كما عطفت (الحوايا) على ما، ولم تعطف على الظهور [[ذكره السمين في "الدر" 5/ 205 - 206 عن الواحدي، وقال بعده: (فمقتضى ما حكاه ابن الأنباري أن تكون (الحوايا) عطفًا على ما المستثناة، وفي معنى ذلك قلق بين) ا. هـ، والنصب في (الحوايا) من وجهين: أحدهما: العطف على ما في قوله (إلا ما حملت). والثاني: العطف على قوله (شحومهما)، وعلى وجه النصب تكون الحوايا محرمة عليهم بخلاف الرفع.
انظر: "المشكل" لمكي 1/ 276، و"البيان" 1/ 348، و"التبيان" 1/ 362، و"الفريد" 2/ 244، و"الدر المصون" 5/ 203 - 206.]].
وقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ يعني: شحم الأَلية، في قول جميع المفسرين [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 134، والرازي في "تفسيره" 13/ 224 عن جميع المفسرين، ورجح الطبري في "تفسيره" 8/ 76، أن المراد شحم الألية والجنب وما أشبه ذلك.]]، قال ابن جريج: (كل شحم في القوائم والجنب والرأس [وفي العينين والأذنين] [[في (ش): (وفي الأذنين والعينين).]]. يقولون: قد اختلط بعظم فهو حلال لهم، إنما حُرّم عليهم الثرب وشحم الكلية) [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 76، بسند جيد، وذكره النحاس في "معانيه" 2/ 510.]].
قال الفراء: (و (ما) في موضع نصب نسقًا على ما في الأولى التي هي نصب بالاستثناء في قوله: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ [["معاني الفراء" 1/ 363، وفيه قال: (ما: في موضع نصب) ا. هـ، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 589: (في هذا أقوال هذا أصحها، وهو قول الكسائي والفراء وثعلب، والنظر يوجبه أن يعطف الشيء على ما يليه، إلا أن لا يصح معناه أو يدل دليل على غيره) ا. هـ واختاره الطبري في "تفسيره" 8/ 73.]]، هذا الذي ذكرنا قول أكثر أهل التفسير [[انظر: "زاد المسير" 3/ 143 - 144.]] في هذه الآية.
وقال أبو إسحاق: (قال قومٌ: حرمت عليهم الثروب، وأحل لهم ما حملت الظهور وصارت ﴿الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾ نسقًا على ما حُرّم لا على الاستثناء [في قوله ﴿إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ش).]] المعنى على هذا القول: حُرّمت عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم إلا ما حملت الظهور فإنه غير محرم، وأُدخلت على طريق الإباحة كما قال عز وجل: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24]، فالمعنى: كل هؤلاء أهل أن يعصى فاعص هذا، أو اعص هذا، وأو بليغة في هذا المعنى؛ لأنك إذا قلت: لا تطع زيدًا [وعمرًا] [[في (أ): (وعمروًا).]] فجائز أن تكون [نهيتني] [[في (ش): (يهتدي)، وهو تحريف.]] عن طاعتهما معًا في حالة، فإن أطعت زيدًا على حدته لم أكن عاصيًا، وإذا قلت: لا تطع زيدًا أو [عمرًا] [[في (أ): (عمروًا).]] أو خالدًا، فالمعنى: أن هؤلاء كلهم أهل [أن] [[في (ش): (لأن).]] لا يطاع، فلا تطع واحداً منهم، ولا تطع الجماعة، ومثله: جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشعبي، فليس المعنى: إني آمرك [بمجالسة] [[في (ش): (مجالسة).]] واحد منهم [ولكن معنى أو معنى الإباحة، المعنى: كلهم أهل أن يجالس، فإن جالست واحداً منهم [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]]] فأنت مصيب، وإن جالست الجماعة فأنت مصيب) [["معاني الزجاج" 2/ 301 - 302، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 145: (الأحسن في الآية إذا قلنا أن ذلك معطوف على (شحومهما) أن تكون أو فيه للتفصيل، فصل بها ما حرم عليهم من البقر والغنم) ا. هـ، وانظر: "الدر المصون" 5/ 204 - 205.]]، هذا كلامه.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ أي: ذلك التحريم ﴿جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾، قال مقاتل: (عقوبة لهم بقتلهم الأنبياء، وأخذهم الربا، واستحالال أموال الناس بالباطل، فهذا البغي) [["تفسير مقاتل" 1/ 595.]].
وقال الكلبي: (﴿جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ﴾ عاقبناهم بذنوبهم، نظيره: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ الآية [النساء: 160]) [["تنوير المقباس" 2/ 71، والمعنى متقارب. وانظر: "تفسير الطبري" 12/ 206، و"معاني النحاس" 2/ 513، و"تفسير السمرقندي" 1/ 521، والبغوي 3/ 200، وابن الجوزي 3/ 144، وابن كثير 2/ 186.]].
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ أي: في الإخبار عن التحريم وعن بغيهم [[انظر: المراجع السابقة.]].
6:147Страница 148
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٤٧
Если они сочтут тебя лжецом, то скажи: «Ваш Господь обладает обширной милостью, но Его наказание невозможно отвратить от грешных людей».
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ﴾ قال الكلبي: (وذلك أن رسول الله ﷺ قال للمشركين: هذا ما أوحي إليَّ مما كان محرمًا على اليهود، وما حُرّم على المسلمين في الآية الأولى، وقالوا له: ما أصبت وكذبوه، فقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ﴾ فيما تقول ﴿فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ﴾، لذلك لا يعجل عليكم بالعقوبة ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾: عذابه إذا جاء الوقت، ﴿عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ يعني: الذين كذبوك بما تقول) [[لم أجد من ذكر هذا السبب في نزول الآية، وفي "تنوير المقباس" 2/ 71، نحوه في شرح الآية.]].
وقال ابن عباس: (يريد: الملحدين) [[لم أقف عليه.]].
6:148Страница 148
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ١٤٨
Многобожники скажут: «Если бы Аллах пожелал, то ни мы, ни наши отцы не приобщали бы сотоварищей и не запрещали бы ничего». Таким же образом считали лжецами посланников те, кто были до них, пока они не вкусили Наше наказание. Скажи: «Есть ли у вас какое-либо знание, которое вы можете представить нам? Вы лишь следуете предположениям и лжете».
قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية. أخبر الله تعالى عنهم بما سيقولونه [[في (أ): (بما سيقولو إذا لزمتهم).]] إذا لزمتهم الحجة وتيقنوا باطل ما هم عليه من الشرك بالله، وتحريم ما لم يحرمه الله.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا آبَاؤُنَا﴾ عطف على المضمر المرفوع في ﴿أَشْرَكْنَا﴾ من غير توكيد للمضمر وهو قبيح لولا قوله: (ولا)، فإنه قام مقام تأكيد المضمر [[انظر "معاني الزجاج" 2/ 302، و"إعراب النحاس" 1/ 590، وقد ذهب الكوفيون إلى أنه: يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل نحو (قمت وزيد). وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز إلا على قبح في ضرورة الشعر. وأجمعوا على أنه إذا كان هناك توكيد أو فصل فإنه يجوز معه العطف من غير قبح. انظر: الكتاب 2/ 277، و"الإنصاف" 380، و"الدر المصون" 5/ 210.]]، وهذه المسألة قد مضت بالاستقصاء [[لم أقف عليه.]].
قال المفسرون [[انظر "تفسير الطبري" 8/ 780، السمرقندي 1/ 522، البغوي 3/ 201.]] (إن المشركين جعلوا قولهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ حجة لهم على إقامتهم على الشرك، فقالوا: إن الله رضي منا ما نحن عليه، وأراده منا، وأمرنا به، ولو لم يرضه لحال بيننا وبينه، فقال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الذين من قبل قومك كذبوا أنبيائهم، وقالوا مثل ما قال هؤلاء) [["تنوير المقباس" 2/ 72، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 145.]].
فإن قيل: لم كذبوا في إضافة مشيئة شركهم إلى الله؟ قيل: إنهم لم يكذبوا في ذلك، ولو كذبوا في قولهم ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾، لقيل: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ﴾ بالتخفيف [[القراءة المشهورة ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ﴾ بتشديد الذال، قال الطبري في "تفسيره" 8/ 79: (ولو كان ذلك خبرًا من الله عن كذبهم في قيلهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ لقال: (كَذَلِكَ كَذَبَ الذين من قبلهم) بتخفيف الذال، وكان ينسبهم في قيلهم ذلك إلى الكذب على الله لا إلى التكذيب ..) ا. هـ، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 201، وابن عطية 5/ 388، والرازي 13/ 325.]]، ولكن المعنى: كما [كذبك هؤلاء] [[لفظ: (كذبك هؤلاء)، ساقط من (ش).]]، كذب كفار الأمم الخالية أنبياءهم، ولم يتعرض لقولهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾، ولكن قولهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ لا يكون حجة لهم على أن ما هم عليه من الدين حق؛ لأن الأشياء كلها تجري بمشيئة الله تعالى، فلو كانوا على صواب؛ لأن ذلك بمشيئة الله تعالى لكان من خالفهم أيضًا وجب أن يكون عندهم على صواب؛ لأنهم أيضًا على ما شاء الله، فينبغي أن لا يقولوا إنهم ضالون، فبان أنه لا حجة لهم في قولهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ وإن كان الأمر على ما قالوا؛ لأنهم تركوا أمر الله وتعلقوا بمشيئته، وأمر الله تعالى بمعزل عن إرادته؛ لأنه مريد لجميع الكائنات، غير آمر بجميع ما يريد، فعلى العبد أن يحفظ الأمر ويتبعه، وليس له أن يتعلق بالمشيئة بعد ورود الأمر [بما يجب عليه] [[في (ش): (بعد ورود الأمر لما يجب الانتهاء إليه).]] الانتهاء إليه، وهذا معنى ما ذكره أبو إسحاق [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 302.]] وغيره من العلماء [[ومنهم: الطبري في "تفسيره" 8/ 78، 79، والنحاس في "معانيه" 2/ 513 - 514، والثعلبي في "تفسيره" ص 185 ب، والبغوي 3/ 201.]].
وقال أبو علي الجرجاني: (احتج [[في (أ): (حين احتج المشركون).]] المشركون بأنهم أشركوا بمشيئة الله، والمراد بالمشيئة هاهنا: الأمر، وترك النهي لا الإرادة التي يقولها المؤمنون، أيضًا أن الشرك وكل كائن فهو بمشيئته، وإنما يكون لهم تعلق بهذا إذا أرادوا بالمشيئة الأمر، ألا ترى أن رجلاً لو كان معه حدث فعوتب عليه فقال: لو شاء فلان لم أفعله [[في (ش): (يفعله).]] لم يكن له في ظاهر هذا القول عذر، ولا تعلق إلا أن يعني به أنه أمره به، ومن عادة العرب الجارية بينهم في المحاورات إذ أمر الرجل بشيء ففعله، فيتم عليه الأمر وعاتبه عليه أن يقول له: لو شئت أنت لم أفعله، أي: أنك أنت أمرتني به فلمَ تنكره عليّ ولو نهيتني عنه لم أفعله، ويدل على صحة ما ذهبنا إليه من أن هذا محمول على الأمر قوله: ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: 143]، وهذا يدل على أنهم أضافوا ذلك التحريم إلى أن الله تعالى أمرهم به لا إلى مشيئته. ولو أضافوا ذلك إلى المشيئة لقال عز وجل في الإنكار عليهم: قل أتحريم الذكرين شاء لكم أم تحريم الأنثيين، وكذلك قوله: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا﴾ [الأنعام: 144]، وهل تكون التوصية إلا أمرًا ظاهرًا لا مشيئة باطنة، ولم يكن الله ليطالبهم بأن يكونوا شهداء بمشيئته، ثم قال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام: 144] يعني قولهم [[لفظ (قولهم)، ساقط من (أ).]]: إن الله أمرنا بتحريم هذه الأنعام، وكذلك قوله: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا﴾ [الأنعام: 150] أي: أمر بتحريمه فلما دلت هذه الآيات على أنهم أضافوا ما كانوا عليه إلى أن الله تعالى أمرهم به كان.
قوله: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ أي: لو نهانا عن الشرك ولم يأمرنا به ﴿مَا أَشْرَكْنَا﴾، فأضافوا شركهم إلى أمره، كما أضافوا التحريم، وقد صرح الله تعالى بهذا الذي ذكرنا في الإخبار عنهم في قوله: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 28]، فالمرجع على ما رتبنا وبيّنا في تأويل قوله: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ وجميع ما يتصل به إلى أنهم ادَّعوا على الله أنه أمرهم به، فكذّبهم الله في ادعائهم أمره بذلك، لا أنه كذبهم في إضافتهم مشيئة ما هم فيه إليه، ومما جاء في القرآن، من مثل هذا قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ إلى قوله: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: 169]، فهذا تبكيت لهم على قولهم (سَيُغْفَرُ لَنَا) [[في (ش): (لهم بدلًا من (لنا).]]؛ لأن الكذب لا يقع إلا فيه مما ذكر في [[لفظ: (في) ساقط من (ش).]] هذه الآية، ومعنى قولهم ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ أنهم ادّعوا أن الله وعدهم أن يغفر لهم، فكذّبهم الله تعالى في ادعائهم الوعد، ولا يحسن حمله إلا على هذا الوجه؛ لأنه لا يحسن أن ينكر عليهم حسن الظن بالله في الغفران وحسن الظن غير مذموم) [[لم أقف عليه عن أبي علي الجرجاني.]].
وقال أبو بكر بن الأنباري: (إنما عابهم الله تعالى بردّ المشيئة إليه حن استهزءوا واحتجوا على المؤمنين، وضَعّفوا أمر الرسل بردّ المشيئة إلى الله فقالوا للمؤمنين: ما نحتاج إلى اتباع الرسل؛ لأن الذي نحن عليه بمشيئة ربنا، وعلى أنه لو شاء نقلنا عنه، فلما لم يقولوه على جهة التعظيم لله [وقالوه] [[في (ش): (وقالوا).]] طاعنين على المسلمين، ومضعّفين أمر الأنبياء نعاه الله عز وجل عليهم وبيّن جهلهم فيه) [[لم أقف عليه.]].
وهذا قول الحسين بن الفضل: (أنهم قالوا هذه المقالة تكذيبًا وتخرّصًا وجدلًا من غير معرفة بالله وبما يقولون، ولو قالوها تعظيمًا وإجلالًا لله ومعرفة منهم به لما عابهم الله بذلك؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام: 107]، والمؤمنون يقولونه، ونظير هذا قوله: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: 20] قال الله: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: 20] أي: قولهم هذا من غير علمٍ منهم بالله، والمؤمنون يقولونه بعلم بالله منهم) [[ذكره الثعلبي في "الكشف" 185 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 201، والخازن 2/ 197، وقال ابن عطية في "تفسيره" 5/ 387: (قال بعض المفسرين: إنما هذه المقالة من المشركين على جهة الاستهزاء، وهذا ضعيف) اهـ.]].
وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾، قال ابن عباس: (أي: من كتاب نزل من عند الله في تحريم ما حرّمتم) [[ذكره الوحدي في "الوسيط" 1/ 136، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 145 بدون نسبة.]]، ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ ما تتبعون فيما أنتم عليه إلا الظن، لا العلم واليقين ﴿وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ وما أنتم إلا خارصين، كاذبين، والمراد بلفظ الاستقبال: الاسم كما تقول: رأيته يصلي، أي: مصليًا، ويأكل أي: آكلاً، ونظير هذا قوله: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: 116]، وقد مضى في هذه السورة.
6:149Страница 148
قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩
Скажи: «У Аллаха есть убедительное доказательство. Если бы Он пожелал, то повел бы прямым путем всех вас».
قوله تعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ قال الزجاج: (حجته البالغة تبيينه أنه الواحد، وإرساله الأنبياء بالحجج التي يعجز عنها المخلوقون أجمعون) [["معاني الزجاج" 2/ 303.]]، وهذا معنى قول المفسرين: لله الحجة البالغة بالكتاب والرسول والبيان [[انظر: "تفسير الطبري" 8/ 79، و"معاني النحاس" 2/ 514، و"تفسير السمرقندي" 1/ 522، والبغوي 3/ 202.]].
﴿فَلَوْ [[في النسخ: (ولو شاء) بالواو، وقد جاء ذلك في سورة النحل، الآية 9 قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.]] شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ هذا يدل على أنه ما شاء إيمان الكافر ولو شاء لهداه، والقدرية يحملون هذه الآية ونظائرها على الإلجاء، وذلك باطل من وجوه:
أحدها: أن هذا عدول عن الظاهر، والظاهر لا يدل على أن المراد لو شاء لألجأهم إلى الإيمان حتى يؤمنوا.
والثاني: أن عندهم الله تعالى أراد أن يؤمن الخلق اختيارًا لا اضطرارًا، فإذا لم يؤمنوا أختيارًا حتى يلجئهم لم يرتفع مراده.
والثالث: أنهم بعد الإلجاء يجوز أن يصبروا على مقاساة الشدة ولا يؤمنوا فلا يرتفع أيضًا مراده كمن صبر على مطالبة ما يقدر على أدائه حتى يهلك، وأيضًا فإن هذا الإلجاء إذا قدر الله تعالى عليه ولم يفعل حتى يؤمنوا فشركهم كان بإرادته؛ لأن عندهم لا يجوز أن يدخر الله تعالى شيئًا عن الخلق [[في (ش): (على الخلق).]] لو فعله لآمنوا، فإذا كان إيمانهم إنما يحصل بالإلجاء ثم لم يفعل فقد أراد شركهم [[انظر: "تفسير البغوي" 3/ 202، وابن عطية 5/ 390، والرازي 13/ 325، 326.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии