Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Анам · 6:33–37

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:33–37

6:33Страница 131

قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣

Мы знаем, что тебя печалит то, что они говорят. Они не считают лжецом тебя - беззаконники отвергают знамения Аллаха!

قوله تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾. معنى ﴿قَدْ﴾ هاهنا التوقع [[قد: للتوقع مع المضارع، وكذلك مع الماضي عند الأكثر، وقال ابن هشام في "المغني" 1/ 171: هي مع الماضي للتقريب؛ لأنها تدخل على ماضٍ متوقع. وانظر: "المقتضب" 2/ 334، و"حروف المعاني" للزجاجي ص 13، و"معاني الحروف" للرماني ص 445، و"رصف المباني" ص445، وقال السمين في "الدر" 4/ 601: (قد هنا حرف تحقيق) ا. هـ. وانظر. "الكشاف" 2/ 14، وابن عطية 5/ 180، و"البيان" 1/ 491، و"الفريد" 2/ 141، و"البحر" 4/ 110.]]، كقولك: قد ركب الأمير، لقوم يتوقعون ذلك، كأن النبي ﷺ لما سمع تكذيب قومه إياه توقع ما يخاطبه الله تعالى في ذلك فقال: ﴿قَدْ نَعْلَمُ﴾ ذلك تسلية وتعزية عما يواجه به قومه [[انظر: "تفسير الطبري" 7/ 180، وابن الجوزي 3/ 28.]].

قال ابن عباس في هذه الآية: (يريد تعزية النبي ﷺ وتصبيره فيما تقول [[في (أ): (يقول): بالياء.]] قريش من تكذيبهم إياه) [[لم أقف عليه. وانظر: "تنوير المقباس" 2/ 15.]].

وقوله تعالى ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾. دخلت الفاء [[لم أقف على من تكلم عن الفاء هنا. وفي الجدول في "إعراب القرآن" 4/ 7/ 100، قال في الآية: (الفاء للتعليل؛ لأن القول السابق يفيد النهي، أي: لا تحزن إنهم لا يكذبونك) ا. هـ]] في (إنهم) لاقتضاء الكلام الأول هذا [[في (ش): (هذه).]]، كأنه قيل: إذا كان قد يحزنك الذي يقولون فاعلم أنهم لا يكذبونك. واختلفوا في معنى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ فقال ابن عباس: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ في السر قد علموا أنك صادق: ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ بمحمد والقرآن في العلانية) [["تنوير المقباس" 2/ 15، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 29.]]، وهذا قول أكثر المفسرين: أبي صالح [[أخرجه الطبري 7/ 181، بسند جيد، وذكره أكثرهم.]] وقتادة [[أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 207، والطبري 7/ 181، وابن أبي حاتم 4/ 1283 بسند جيد.]] والسدي [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 29، عن ابن عباس وقتادة والسدي ومقاتل.]] ومقاتل، قالوا: (هذا في المعاندين الذين عرفوا صدق محمد ﷺ، وأنه غير كاذب فيما يقول، ولكن عاندوا وجحدوا).

يدل على هذا ما قال مقاتل: (نزلت في الحارث بن عامر [[الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. مشرك كان يؤذي النبي ﷺ وأصحابه بمكة وقتل في بدر مع المشركين. انظر: "السيرة" لابن هشام 2/ 357، و"جوامع السير" ص 147، و"عيون الأثر" 1/ 285.]]، كان يكذب النبي ﷺ في العلانية، فإذا خلا مع أهله قال: ما محمد من أهل الكذب نعلم أن الذي يقوله حق، ولا يمنعنا من أن نتبعه إلا المخافة من أن يتخطفنا الناس من أرضنا -يعني: العرب- فإنا أكلة رأس ولا طاقة لنا بهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ في العلانية أنك كذاب ومفترٍ ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ في السر يعلمون أنك صادق، وقد جربوا منك الصدق فيما مضى، ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ بالقرآن بعد المعرفة) [["تفسير مقاتل" 1/ 558.]]. ونحو هذا قال الكلبي [["تنوير المقباس" 2/ 15، وذكره الماوردي 2/ 108، وابن الجوزي 3/ 29، و"البحر" 4/ 111، وذكره ابن الجوزي عن أبي صالح عن ابن عباس.]] سواء.

وقال السدي [[أخرجه الطبري 7/ 182، بسند جيد، وذكره أكثرهم.

انظر: "الثعلبي" ص 177 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 219، والبغوي 3/ 139، وابن الجوزي 3/ 28.]] وأبو ميسرة [[أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني، أبو ميسرة الكوفي مشهور بكنيته، إمام تابعي عابد جليل صالح ثقة مخضرم. وقال بعضهم: له صحبة. توفي سنة 36 هـ انظر: "طقات ابن سعد" 6/ 106، و"الجرح والتعديل" 6/ 237، و"الحلية" 4/ 141، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 135، و"الإصابة" 4/ 114، و"تهذيب التهذيب" 4/ 596.]] [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 29، وأسباب النزول ص 219، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 18، وقال: (أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه) ا. هـ.]] ....................

وأبو يزيد [[أبو يزيد المدني نزل البصرة لا يعرف اسمه وهو تابعي ثقة، روى عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس وغيرهم، وروى عنه أيوب السختياني وغيره، وأخرج له البخاري والنسائي، توفي بعد المائة.

انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 458، و"الكاشف" 2/ 472 (6902)، و"تهذيب التهذيب" 4/ 609، و"تقريب التهذيب" (8452) ص 685.]] المدني [[أخرجه ابن حاتم 4/ 1283، بسند رجاله ثقات سوى بشر بن مبشر الواسطي فقد قال ابن حجر في "اللسان" 2/ 32 (ضعفه الأزدي وذكره ابن حبان في "الثقات" ا. هـ. وانظر: "ميزان الاعتدال" 1/ 324، و"المغني للذهبي" 1/ 107، وذكر الرواية عن أبي يزيد: ابن كثير 2/ 146، والسيوطي في "الدر" 3/ 18، وزاد نسبته إلى أبي الشيخ.]] وناجية بن كعب [[ناجية بن كعب الأسدي الكوفي، تابعي ثقة، روى عن علي وعمار رضي الله عنهما وغيرهما، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وغيره. أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي، توفي بعد المائة.

انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي 2/ 308 (1830)، و"الجرح والتعديل" 8/ 486، و"ميزان الاعتدال" 4/ 239، و"تهذيب التهذيب" 4/ 204، و"التقريب" (7065) ص 557.]] [[أخرجه الترمذي (3064)، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأنعام، والطبري 7/ 182، وابن أبي حاتم 4/ 1282، من طرق جيدة عن ناجية، وأخرجه الترمذي وابن أبي حاتم، والنحاس في "معانيه" 2/ 418، والحاكم 2/ 315، عن ناجية عن علي رضي الله عنه، قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ا. هـ. ووافقه الذهبي وقال: (لم يخرجا لناجية شيئًا). وصححه الشيخ أحمد شاكر في حاشية "عمدة التفسير" 1/ 770، وقال: (حديث علي صحيح؛ لأن الوصل زيادة من ثقتين، فهي مقبولة على اليقين) ا. هـ. وقال الترمذي: == (الموقف على ناجية أصح) ا. هـ. وضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي" ص 354 - رقم 590 - 591، وفي "المشكاة" 3/ 1622 - رقم (5834)، وقال: (الموقوف أصح). وانظر: "الدر المنثور" 3/ 18.]]: (نزلت الآية في أبي جهل قال: يا محمد ما نكذبك ولا نتهمك وإنك عندنا لمصدق، ولكنا نكذب ما جئتنا به، ولا نكون تبعًا لعبد مناف، فأنزل الله هذه الآية).

وقال قتادة: (يعلمون أنك رسول، ولكن يجحدون) [[سبق تخريجه.]].

وقال ابن جريج: (لا يكذبونك بما تقول، ولكن يجحدون بآيات الله).

وقال عطاء: (لا يكذبونك، ولكن جحدوا ربوبيتي وقدرتي وسلطاني) [[لم أقف على من ذكره عن ابن جريج وعطاء.]].

ومعنى الجحد: إنكار المعرفة. وهو ضد الإقرار [[انظر: "العين" 3/ 72، و"الجمهرة" 2/ 435، و"تهذيب اللغة" 1/ 541، و"الصحاح" 2/ 451، و"مقاييس اللغة" 1/ 425، و"المفردات" ص 187، و"اللسان" 1/ 547 (جحد).]]. كانوا [[في (ش): (كأنه قيل).]] قبل عرفوا ذلك ولم يقروا، وهذا مذهب هؤلاء المفسرين وعليه أكثر [[جاء في (أ): تكرار لفظ: (أكثر).]] أهل المعاني.

وذكر الزجاج وجهين يوافقان هذا التفسير الذي ذكرناه: (أحدهما ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ بقلوبهم، أي: يعلمون أنك صادق، وإنما جحدوا براهين الله جل وعز، قال: وجائز أن يكون ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ أي: أنت عندهم صدوق؛ لأنه ﷺ كان يسمى فيهم الأمين قبل الرسالة، ولكنهم جحدوا بألسنتهم ما تشهد قلوبهم بكذبهم فيه) [["معاني الزجاج" 2/ 242.]].

وقال أبو علي الفارسي: (﴿لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾؛ لأنهم يعرفونك بالصدق والأمانة، ولذلك سمي الأمين، ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ بألسنتهم ما يعلمونه يقينًا؛ لعنادهم وما يؤثرونه من ترك الانقياد للحق، وقد قال جل وعز في صفة قوم: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾) [النمل: 14] [["الحجة" 3/ 303.]].

ونحو هذا قال ابن الأنباري [[ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3114، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 29، وابن منظور في "اللسان" 7/ 3841 (كذب).]]، وهذا الذي ذكرنا مذهب الجمهور في هذه الآية [[انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 1/ 157، و"تفسير الطبري" 7/ 181، و"معاني النحاس" 2/ 417 - 419، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 544، و"معاني القراءات" للأزهري 1/ 352.]].

وقال الضحاك: (﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ (لا يقدرون على أن تكون رسولاً [[في (ش): (يكون) بالياء.]]، ولا على أن لا يكون القرآن قرآنا، وإنما يكذبونك بألسنتهم) [[أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1282، بسند ضعيف عن الضحاك عن ابن عباس، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 18، وزاد نسبته إلى أبي الشيخ والطبراني، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 87، وقال: (رواه الطبراني عن ابن عباس، وفيه بشر بن عمارة وهو ضعيف) ا. هـ]]، فعلى هذا معن ﴿لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ لا يستطيعون أن يجعلوك كذابًا، [وحرر أبو بكر هذا القول فقال: معناه فإنهم لا يصححون عليك كذابًا] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ش).]]، إذا كان الذي يظهر منك يدل الناس على صدقك، وإن كذبوا كمن لم يكذب، ألا ترى أنك تقول لمن يقول ولا يجيد القول: لم يقل هذا اليوم شيئًا، لما لم يُجد كأن قوله كلا قول) [[لم أقف عليه، وقريب منه ما نقله الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3114، وابن منظور في "اللسان" 7/ 3841، عن ابن الأنباري في معنى الآية أنه قال: (ويمكن أن يكون ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ بمعنى لا يجدونك كذابًا عند البحث والتدبر والتفتيش). ا. هـ.]].

وقال غيره ما يؤكد هذا المعنى، فقال: معناه: (﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ بحجة، أي: فلا يعتد بتكذيبهم، فإنه لا حقيقة له) [[ذكر هذا القول الماوردي في "تفسيره" 2/ 107، عن أبي صالح وقتادة والسدي، وانظر: "زاد المسير" 3/ 29.]].

واختلف القراء [[قرأ نافع والكسائي (لا يكذبوك) بسكون الكاف وتخفيف الذال من أَكْذبَ، وقرأ الباقون بفتح الكاف وتشديد الذال من كذَب. انظر: "السبعة" ص 257، و"المبسوط" ص 168، و"التذكرة" 2/ 397، و"التيسير" ص 102، و"النشر" 2/ 257.]] في قوله: ﴿يُكَذِّبُونَكَ﴾ فقرؤوا مشددًا ومخففًا. قال الفراء: (معنى التخفيف -والله أعلم-: لا يجعلونك كذابًا ، ولكن يقولون: إن ما جئت به باطل؛ لأنهم لم يجربوا عليه كذبًا فيكذبوه، وإنما أكذبوه، أي: قالوا: إن ما جئت به كذب. قال: والتكذيب أن يقال: كذبت) [["معاني الفراء" 1/ 331.]].

وقال الزجاج: (معنى كذبته: قلت له: كذبت، ومعنى أكذبته: أريت [[كذا في النسخ، وعند الزجاج 2/ 242: (ادعيت).]] أن ما أتى به كذب. قال: ومعنى التخفيف: لا يقدرون أن يقولوا لك كذبت) [["معاني الزجاج" 2/ 242، بتصرف يسير. ولم يشر الزجاج إلى أن ذلك معنى التخفيف.]].

وكان الكسائي يقرأ بالتخفيف ويحتج: (بأن العرب تقول: كذبت الرجل إذا نسبته إلى الكذب وإلى صنعة الأباطيل من القول [[لفظ: (من القول) ساقط من (ش).]]، وأكذبته إذا أخبرت أن الذي يحدث به كذب ليس هو الصانع له)، حكاه ابن الأنباري عنه [["تهذيب اللغة" 4/ 3115.]].

ونحو هذا حكى عنه أحمد بن يحيى، وقال: (كان الكسائي يحكي عن العرب: أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بكذب لم يضعه هو، كأنه حكى كذبًا، وكذبته إذا أخبرت أنه كذاب) [["مجالس ثعلب" 271، و"معاني النحاس" 2/ 419، و"الحجة" لأبي علي 3/ 304.]].

وقال أبو علي: (لا يجوز أن يكون معنى القراءتين واحداً؛ لأن معنى التثقيل النسبة إلى الكذب، بأن تقول له: كذبت، كما تقول: زنيته وفسقته وخطأته، أي: قلت له: فعلت هذه الأشياء، وسقيته ورعيته قلت له: سقاك الله ورعاك الله، وقد جاء في المعنى أفعلته قالوا: أسقيته قلت له: سقاك الله [[جاء في (ش): تكرار: (ورعاك الله - إلى سقاك الله).]]. قال ذو الرمة:

وأُسْقيهِ حَتَّى كَادَ ممَّا أَبُثُّهُ ... تُكَلّمُنِي أَحْجَارُهُ ومَلاعبُهْ [["ديوانه" ص 288، و"الكتاب" 4/ 59، و"النوادر" لأبي زيد ص 213، و"أدب الكاتب" ص 356، و"الممتع في التصريف" 1/ 187، و"اللسان" 4/ 2042 (سقى)، وقال الخطيب التبريزي في "شرحه" 289: (أبثه، أي أخبره بكل ما في نفسي، وأسقيه، أي: أدعو له بالسقيا، وملاعبه: مواضع يلعب فيها) ا. هـ.]]

أي: أنسبه إلى السقيا بأن أقول: سقاك الله. فيجوز على هذا أن يكون معنى القراءتين واحداً وإن اختلف اللفظان، إلا أن فَعَّلْتَ إذا أرادوا أن ينسبوا إلى أمر أكثر من أَفْعَلْتَ [[انظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 58.]]. قال: ويجوز أن يكون معنى ﴿لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾: لا يصادفونك كاذبًا؛ لأنهم يعرفونك بالصدق والأمانة، كما تقول: أحمدت الرجل إذا أصبته محمودًا، وأجبنته وأبخلته وأفحمته إذا صادفته على هذه الأحوال) [["الحجة" 3/ 302 - 305، ولم يذكر قوله: "وأجبنته وأبخلته وأفحمته ... " وانظر: "الحجة" لابن خالويه ص 138، و"إعراب القراءات" 1/ 155، و"الحجة" لابن زنجلة ص 247، و"الكشف" 1/ 430، و"المشكل" 1/ 251، و"الدر المصون" 4/ 603.]]

وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ قد مضى تفسيره [[هي آية لم ترد قبل، ولعله يريد ص 174 من هذا البحث.]]، ودخلت الباء في الآيات، والجحد تعدى بغير الجار؛ لأنه أريد بالجحد التكذيب، وبهذا يطابق المعنى الأول، كأنه قيل: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ ولكن يكذبون بآيات الله.

وقال أبو علي: (﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ أي: برد آيات الله أو إنكار [[في (ش): (وإنكار).]] آيات الله، ﴿يَجْحَدُونَ﴾، أي: يجحدون ما عرفوه من صدقك وأمانتك، ومن ذلك [[في (أ): (ذلك قوله).]] قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا﴾ [الإسراء: 59]، أي: ظلموا بردها أو الكفر [[في (أ): (بردها والكفر بها).]] بها، فكما أن الجار في قوله: ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾ من صلة ظلموا، كذلك يكون من صلة الظلم في قوله: ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾، و ﴿يَجْحَدُونَ﴾ محذوف المفعول للدلالة عليه) [["الحجة" لأبي علي 1/ 339، وقال السمين في "الدر" 4/ 604 - 605: (يجوز في هذا الجار وجهان: أحدهما: أنه متعلق بيجحدون، وهو الظاهر الذي لا ينبغي أن يعدل عنه، وجوز أبو البقاء أن يتعلق بالظالمين قال: كقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا﴾، وهذا الذي قاله ليس بجيد؛ لأن الباء هناك سببية أي: ظلموا بسببها، والباء هنا معناها التعدية، وهنا شيء يتعلق به تعلقًا واضحًا فلا ضرورة تدعو إلى الخروج عنه) ا. هـ. وانظر: "التبيان" 1/ 320، و"الفريد" 2/ 142.]].

6:34Страница 131

وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤

До тебя посланников также считали лжецами, но они терпели то, что их так называли и обижали, пока не являлась к ним Наша помощь. Никто не исказит слов Аллаха, и до тебя уже дошли некоторые вести о посланниках.

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الآية. قال الزجاج: (عزى الله نبيه ﷺ وصبره [[في (ش): (فصبر).]] بأن أخبره أن الرسل قبله قد كذبتهم أمم من قبله) [["معاني الزجاج" 2/ 243، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 183، والسمرقندي 3/ 223.]]، قال ابن عباس: (من لدن نوح إليك ﴿فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا﴾ رجاء ثوابي، ﴿وَأُوذُوا﴾ حتى نشروا بالمناشير وحرقوا بالنار) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 30، وابن الجوزي 3/ 30، وأبو حيان في "البحر" 4/ 112.]].

وقوله تعالى: ﴿حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾ معنى النصر: المعونة على العدو [[انظر: "العين" 7/ 108، و"الجمهرة" 2/ 744، و"تهذيب اللغة" 4/ 3584 و"الصحاح" 2/ 829، و"المجمل" 3/ 870، و"مقاييس اللغة" 5/ 435 ، و"المفردات" ص 808، و"اللسان" 7/ 4440 (نصر).]]، قال المفسرون: (معنى النصر هاهنا: تعذيب الأمم المكذبة وإهلاكهم) [[انظر: "تفسير الطبري" 7/ 183، والسمرقندي 1/ 482، والبغوي 3/ 140، وابن الجوزي 3/ 30، وكلهم اقتصر على هذا المعنى.]].

وقوله تعالى: ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ قال الكلبي [[ذكره الثعلبي 177 أ، وفي "تنوير المقباس" 2/ 15 نحوه.]] وعكرمة: (يعني الآيات التي وعد فيها نصر الأنبياء على أعدائهم، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: 171] الآيات، وقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: 21] [[لم أقف عليه. وانظر: "الماوردي" 1/ 108، وابن الجوزي 3/ 31، وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 147: (أي: لا مبدل لعذاب الله أو لا مبدل لمقتضى عذاب الله) ا. هـ. والظاهر العموم، وحمل الكلمات على الحقيقة أي لا مبدل لكلام الله تعالى الذي به يأمر وينهى ويشرع، وهو صفة من صفاته العلية التي لا تتناهى كسائر صفاته سبحانه وتعالى.]]، قال ابن عباس: (يريد لا ناقض لحكمي) [[ذكر ابن الجوزي 3/ 31، وأبو حيان في "البحر" 4/ 112، عنه في الآية قال: (لا خلف لمواعيده)، وانظر: ابن عطية 5/ 185، والقرطبي 6/ 417.]]، يعني: أنه قد حكم في كتابه بنصر أنبيائه، فليس ينقضه أحد، ولهذا قال الزجاج في قوله تعالى: ﴿[و] [[لفظ: (الواو) ساقط من (ش).]] لا مبدل لكلمات الله﴾: (أي: لا يخلف وعده، ولا يغلب أحد أولياءه) [["معاني الزجاج" 2/ 243، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 544.]]. وتفسير ابن عباس يدل على أن قوله: ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ معناه: لا ناقض لحكمه في كل مما حكم به من وعد ووعيد وثواب وعقاب، فليس يخص هذا الحكم الواحد، وهو نصر المرسلين، وإذا كان كذلك فالتقدير عند النحويين في الكلمات: ذوي الكلمات أي: يخبر بها عنه. يقول: لا مبدل لما أخبرت عنه بكلماتي ليس يريد أنه لا مبدل للكلمات التي هي عبارات؛ هذا معنى قول أبي علي [["الحجة" 2/ 34، وفيه قال: (والكلمات تقديرها: ذوي الكلمات، أي: ما عبر == عنه بها من وعد ووعيد وثواب وعقاب) ا. هـ. وانظر: تفسير ابن عطية 5/ 185.]].

وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ أي: خبرهم في القرآن كيف نجيناهم ودمرنا قومهم [[انظر: "تفسير الطبري" 7/ 183، والسمرقندي 1/ 482.]].

قال الأخفش: (﴿مِن﴾ هاهنا صلة كما تقول: أصابنا من مطر) [["معاني القرآن" 2/ 274، وفيه: (كما تقول: قد أصابنا من مطر، وقد كان من حديث) ا. هـ. وانظر: المصدر نفسه 1/ 98 - 99، 223، واقتصر على هذا القول البغوي في "تفسيره" 3/ 140.]].

وقال غيره [[انظر: "الكتاب" 2/ 315 - 316، 4/ 225، و"المقتضب" 4/ 136 - 138، و"الأصول" 1/ 409 - 411، و"حروف المعاني" للزجاجي ص 50.]]: (لا يجوز ذلك؛ لأنها لا تزاد في الواجب [[الواجب ما تقع له حالة الوجوب، والموجب الكلام المثبت غير المنفي، وهو المراد هنا. انظر: "معجم المصطلحات النحوية والصرفية" للدكتور محمد اللبدي ص 238، 239.]]، وإنما تزاد مع النفي، كقولك: ما أتاني من أحدٍ [[انظر: "معاني الحروف" للرماني ص 97، و"الصاحبي" ص 271، و"المغني" 1/ 322 - 325، وقال المالقي في "رصف المباني" ص 391: (وقد تكون من زائدة عند الكوفيين في الواجب، وحكوا: قد كان من مطر وهو عند البصريين غير الأخفش مؤول، أي: حادث من مطر أو كائن من مطر، وبعد فهو قليل لا يقاس) ا. هـ. وحكى ابن فارس في "الصاحبي" زيادتها في الواجب عن أبي عبيدة أيضًا.]]. و ﴿مِّن﴾ هاهنا للتبعيض وفاعل جاء مضمر، أضمر لدلالة المذكور عليه، تقديره: ولقد جاءك من نبأ المرسلين نبأ [[انظر: "غرائب الكرماني" 1/ 357، و"البيان" 1/ 320، و"التبيان" ص 330، و"الفريد" 2/ 143، و"البحر" 4/ 113، و"الدر المصون" 4/ 606، وعندهم التقدير: (ولقد جاءك نبأ من نبأ المرسلين).]].

6:35Страница 131

وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥

Если тебя тяготит их отвращение, то если ты сможешь отыскать проход в земле или лестницу на небо, то принеси им знамение. Если бы Аллах пожелал, то собрал бы их всех на прямом пути. Посему не будь одним из невежд.

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾ ، قال المفسرون: (كان رسول الله ﷺ يحرص على إيمان قومه ومتابعتهم إياه أشد الحرص، وكان إذا سألوه آية أراد أن يريهم الله ذلك؛ طمعاً في إيمانهم ، فقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ﴾) [[أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1284 بسند جيد عن ابن عباس. وانظر: "البغوي" 3/ 140.]] ، قال ابن عباس: (أي: عن الإيمان بك وبالقرآن) [[لم أقف عليه، وهذا معنى ظاهر، ولم يختلف فيه.

انظر: الطبري 7/ 183، والسمرقندي 1/ 482، والبغوي 3/ 140، والقرطبي 6/ 417.]].

وقال الزجاج: (عظم عليك أن أعرضوا إذ طلبوا منك أن ينزل عليك [[لفظ: (عليك) ساقط من (ش).]] ملك فلم ينزل) [["معاني الزجاج" 2/ 243، وفيه تصرف واختصار.]].

وقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾ ، النفق [[انظر: "العين" 5/ 177، و"الجمهرة" 2/ 967، و"تهذيب اللغة" 4/ 3635، و"الصحاح" 4/ 560، و"المجمل" 3/ 877، و"مقاييس اللغة" 5/ 454، و"المفردات" ص 819، و"اللسان" 8/ 4508 (نفق).]]: سرب في الأرض له مخلص إلى مكان آخر [[هذا قول أهل اللغة والتفسير، وقد أخرجه الطبري 7/ 184، من طرق جيدة عن ابن عباس وقتادة والسدي.

وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 190، و"غريب القرآن" ص 136، و"تفسير غريب القرآن" ص 153، و"معاني الزجاج" 2/ 244، و"الزاهر" 1/ 132، و"معاني النحاس" 2/ 419.]].

وقوله تعالى: ﴿أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾، وجواب ﴿أَن﴾ مضمر تقديره ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ﴾ ذلك فافعل [[انظر: الطبري 7/ 184، والسمرقندي 1/ 482، والبغوي 3/ 141، وابن عطية 5/ 188، و"التبيان" 1/ 331، و"الفريد" 2/ 143، و"الدر المصون" 4/ 607.]].

قال الفراء: (وإنما تفعله العرب في كل موضع يُعرف فيه معنى الجواب، ألا ترى أنك تقول للرجل: إن استطعت أن تتصدق. إن رأيت أن تقوم معنا. تترك الجواب لمعرفتك بمعرفته [به] [[لفظ: (به) ساقط من (ش) وكذا في بعض نسخ "معاني الفراء" 1/ 231 كما في حاشيته.]]، فإذا جاء ما لا يُعرف جوابه إلا بظهوره أظهرته، كقولك للرجل: إن تقم تُصِبْ خيرًا لابد في هذا من جواب؛ لأن معناه لا يعرف إذا طرح) [["معاني الفراء" 1/ 331 - 332.]].

وقال الزجاج: (أعلم الله عز وجل أنه بشر لا يقدر على الإتيان بآية إلا بإذن الله تعالى) [["معاني الزجاج" 2/ 244، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 420.]]، وفي تعجيزه عن الإتيان بما سألوه أمر له بالصبر إلى أن يدخل وقت الآيات ووقت العقاب.

وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ أخبر الله تعالى نبيه ﷺ أنهم إنما تركوا الإيمان وأعرضوا عنه بمشيئة الله ونافذ قضائه فيهم، وأنه لو شاء [الله] [[لفظ (الجلاله) ساقط من (أ).]] لاجتمعوا على الإيمان، كما قال الله تعالى [[في (أ) كما قال تعالى.]]: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [[انظر: "تفسير الطبري" 7/ 185، و"معاني الزجاج" 2/ 244، و"معاني النحاس" 2/ 420، و"تفسير السمرقندي" 1/ 482.]] [يونس: 99].

وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾، قال أهل التفسير: (أي: فإنه يؤمن بك بعضهم دون بعض، وأنهم لا يجتمعون على الهدى) [[انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 189، وابن الجوزي 3/ 33.]].

وقال أهل المعاني: (معناه: لا يشتد تحسرك على تكذيبهم ولا تجزع من إعراضهم عنك، فتقارب حال الجاهل، وغلظ الخطاب تبعيدًا وزجرًا له عن هذه الحال) [[انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 109، وابن الجوزي 3/ 33.]].

6:36Страница 132

۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦

Отвечают только те, кто внимает. А мертвых Аллах воскресит, после чего они будут возвращены к Нему.

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ قال مجاهد وقتادة: (يعني: المؤمنين الذين يسمعون الذكر فينتفعون به) [[تفسير مجاهد 1/ 214، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 186، وابن أبي هاشم 4/ 1285، من طرق جيدة عن مجاهد.]]. قال قتادة: (المؤمن حي القلب سمع كتاب الله فعقله ووعاه وانتفع به، والكافر لا يصغي إلى الحق؛ لأن الله تعالى ختم على سمعه) [[أخرجه الطبري 7/ 186، وابن أبي حاتم 4/ 1285 بسند جيد، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 19.]]. وقال الزجاج: يعني: الذين يسمعون سماع قابلين) [["معاني الزجاج" 2/ 245، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 420 - 421.]]. وقال بعض أهل اللغة: (الاستجابة: الجواب بما يوافق الداعي، والإجابة قد تكون بالمخالفة، ولا يقال: استجاب إلا لمن قبل ما دُعي إليه) [[ذكره الرازي 12/ 209، وأبو حيان 4/ 117، عن علي بن عيسى الرماني، وهو قول الهمداني في "الفريد" 2/ 144، وقال العسكري في "الفروق" ص 184: (أجاب معناه فعل الإجابة، واستجاب طلب أن يفعل الإجابة، لأن أصل الاستفعال لطلب الفعل، وصلح استجاب بمعنى أجاب؛ لأن المعنى فيها يؤول إلى شيء واحد، وذلك أن استجاب طلب الإجابة بقصده إليها، وأجاب أوقع == الإجابة بفعلها) ا. هـ. وقال الراغب في "المفردات" ص 210، والسمين في "العمدة" ص 105: (الاستجابة قيل: هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له، لكن عُبر به عن الإجابة لقلة انفكاكها منها) ا. هـ. وفي "اللسان" 2/ 716 (جوب): (هما بمعنى واحد) ا. هـ.]]، ويؤكد هذا أن ابن عباس -رحمه الله- فسر الاستجابة هاهنا بالإيمان [["تنوير المقباس" 2/ 16.]].

وقوله تعالى: ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ قال الحسن [[أخرجه الطبري 7/ 186، وابن أبي حاتم 4/ 1285، بسند جيد، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 19.]] ومجاهد وقتادة [[سبق تخريج قول مجاهد وقتادة.]]. (يعني الكفار)، وهو قول مقاتل قال: (يعني: كفار مكة يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ﴾ للحق المؤمنون، وأما [[في (ش): (فأما).]] ﴿الْمَوْتَى﴾ وهم الكفار فإن الله يبعثهم في الآخرة ثم إليه يردون فيجزيهم بأعمالهم) [["تفسير مقاتل" 1/ 559.]].

6:37Страница 132

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧

Они говорят: «Почему ему не ниспослано знамение от его Господа?». Скажи: «Аллах способен ниспослать знамение». Но большинство их не обладает знанием.

قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا﴾ يعني: رؤساء قريش، ﴿لَوْلَا﴾: هلا، ﴿نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ يعني: نزول الملك يشهد لمحمد بالنبوة وصحة ما أتى به [[انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 483، والبغوي 3/ 141، وابن الجوزي 3/ 34.]]، ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ قال المفسرون [[انظر: الطبري 7/ 187، والماوردي 2/ 110، والمراجع السابقة.]]: (لا يعلمون ما عليهم في الآية من النبلاء لو أنزلناها ولا ما وجه ترك إنزالها). وقال بعض أصحاب المعاني: إلا يعلمون أن الله قادر على إنزالها لا يقدر سواه عليها) [[انظر: "معاني الزجاج" 2/ 245، والمراجع السابقة.]].

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English