Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Джумуа · 62:1–11

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

الجمعة

Аль-Джумуа

Собрание · Мединская · 11 аятов

62:1Страница 553

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١

То, что на небесах, и то, что на земле, славит Аллаха - Властелина, Святого, Могущественного, Мудрого.

﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ قال أهل المعاني: إنما أعيد ذكر التسبيح في هذه السورة لاستفتاح السورة بتعظيم الله من جهة ما سبح له كما يستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم، وإذا جل المعنى في تعظيم الله حسن الاستفتاح به. والفائدة فيه تعظيم ما ينبغي أن يستفتح به على جهة التعظيم لله والتيمن بذكره. ومضى تفسير القدوس في آخر سورة الحشر.

62:2Страница 553

هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢

Он - Тот, Кто отправил к неграмотным людям Посланника из их среды. Он читает им Его аяты, очищает их и обучает их Писанию и мудрости, хотя прежде они пребывали в очевидном заблуждении.

قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ يعني العرب، قال المفسرون: كانت العرب أمة لا كتاب لهم، ولا يقرأون كتابًا ولا يكتبون [[انظر: "تفسير مقاتل" 154 ب، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 291، و"جامع البيان" 28/ 61.]].

قال ابن عباس: يريد الذين ليس لهم كتاب ولا بعث فيهم نبي [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 3.]].

قال أبو إسحاق: الأميون الذين هم على ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتاب [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 169.]]، وهذا مما سبق تفسيره [[عند تفسيره الآية (78) من سورة البقرة. وانظر. "تهذيب اللغة" 15/ 663 (أم)، و"اللسان" 1/ 101 (أمم).]].

وقوله: ﴿رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد محمد -ﷺ- نسبه نسبهم وهو من جنسهم [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 68، و"التفسير الكبير" 3/ 30.]] كما قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 128].

قال أهل المعاني: وكان هو -ﷺ- أميًا مثل أولئك الأمة الذين بعث فيهم، وكانت البشارة به قد تقدمت بأنه النبي الأمي، وكونه بهذه الصفة أبعد من توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة بالكتابة، وكانت حاله مشاكلة لحال الذين بعث فيهم، وذلك أقرب إلى صدقه [[انظر: "التفسير الكبير" 3/ 30.]].

قوله تعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ مفسر في سورة البقرة [[عند تفسيره الآية (129) من سورة البقرة.]].

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: ما كانوا من قبل بعثه فيهم إلا في ضلال بيِّن، وهو الشرك، كانوا يعبدون الأوثان من الحجارة.

62:3Страница 553

وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣

А также к тем, которые не застали их. Он - Могущественный, Мудрый.

قوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ نسق على قوله: ﴿فِي الْأُمِّيِّينَ﴾ المعنى: وبعث في آخرين منهم ﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال المفسرون: يعني الأعاجم، وكل من دخل في الإسلام وصدق النبي من العجم. هذا قول ابن عباس، ومجاهد [[أخرجه ابن جرير، وعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، وغيرهم عن مجاهد. انظر: "جامع البيان" 28/ 62، و"الدر" 6/ 215، وفي "صحيح البخاري" وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا عند النبي -ﷺ- فأنزلت عليه سورة الجمعة == ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِم﴾ قالوا من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله -ﷺ- يده على سلمان الفارسي ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء". "صحيح البخاري"، كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِم﴾ 6/ 188، قال ابن كثير: نفى هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية وعلى عموم بعثه -ﷺ- إلى جميع الناس لأنه فسر قوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُم﴾ بفارسي، ولهذا كتب كتبه إلى فارس، والروم، وغيرهم من الأمم يدعوهم إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، وإلى اتباع ما جاء به. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 363.]].

وقال مقاتل: يعني التابعين من هذه الأمة الذين لم يلحقوا بأوائلهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 154 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 4.]]، وجميع الأقوال في هذا معناها أن المراد بالآخرين كل من دخل في الإسلام بعد النبي -ﷺ- إلى يوم القيامة.

وقول المفسرين: هم الأعاجم، يعنون بالأعاجم من ليس من العرب، والعرب تسمي من لا يتكلم بلغتهم عجميًا، من أي جنس كان، ومنه قول الشاعر:

سَلُّومُ لو أصبحتِ وسط الأعجمِ ... بالروم أو بالترك أو بالديلم [[ورد غير منسوب في اللسان (عجم)، وعجزه:

في الروم أو فارس أو في الديلم]]

فعبر عن الأعجم بهؤلاء الأجناس فالأميين هم العرب، ﴿وَآخَرِينَ﴾ سواهم من الأمم غير العرب، فالنبي -ﷺ- مبعوث إلى من شاهده وإلى كل من كان بعدهم من العجم والعرب.

وقوله: ﴿مِنْهُمْ﴾ أي من الأميين، وجعلهم منهم؛ لأنهم إذا أسلموا ودانوا بدينهم صاروا منهم، فالمسلمون كلهم يد واحدة وأمة واحدة وإن اختلفت أجناسهم، قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]، وقال أيضًا في صفة المؤمنين ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195] فأما من لم يؤمن بالنبي -ﷺ- ولم يدخل في دينه فإنهم ليسوا ممن عناهم الله بقوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ وإن كان -ﷺ- مبعوثا إليهم بالدعوة، لأن الله تعالى قال في الآية الأولى: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ ومن لم يؤمن فليس ممن زكاه النبي -ﷺ- من الكفر وعلمه القرآن والسنة.

وذكر أبو إسحاق وجهًا آخر في إعراب ﴿وَآخَرِينَ﴾ وهو النصب بالعطف على الضمير في ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ﴾ على معنى: ويعلم [[في (ك): (ويعلمهم).]] آخرين منهم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 170، وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 155. و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 417.]]. وهذا كالسعيد [[كذا في (ك)، ولعل صوابها: (وهذا بعيد).]]؛ لأن الذين لم يلحقوا من شاهد النبي -ﷺ- كيف يعلمهم النبي -ﷺ- ولم يدركوه، إلا أن يحمل على أنهم إذا تعلموا ما أتى به فهو علمهم وإن لم يشاهدوه، وكل ما نعلمه من الدين فهو مما علمنا نبينا -ﷺ-. [[ذكر العلماء هذا الوجه للدلالة على جوازه مع تقديمهم لغيره وتعليلهم للجواز بنحو ما ذكر المؤلف. قال الزمخشري: ويجوز أن ينتصب عطفًا على المنصوب في ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ﴾ أي: يعلمهم ويعلم آخرين، أن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مستندًا إلى أوله فكأنه هو الذي تولى كل ما وجد منه). "الكشاف" 4/ 96.]]

62:4Страница 553

ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٤

Такова милость Аллаха. Он дарует ее, кому пожелает. Аллах обладает великой милостью.

قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ قال ابن عباس: يريد حيث ألحق العجم وأبناءهم بقريش والعرب [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 4.]]. يعني أنهم إذا آمنوا ألحقوا في درجة الفضل بمن [[في (ك): (من).]] شاهد رسول الله -ﷺ- وشاركوهم في ذلك الفضل.

وقال مقاتل: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ يعني الإسلام [[انظر: "تفسير مقاتل" 154 ب.]] ﴿يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾.

وقال مقاتل بن حيان [[في (ك): (وقال مقاتل).]]: يعني النبوة فضل الله يؤتيه من يشاء. فاختص بها محمدًا -ﷺ- [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 4.]].

﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ ذو المن العظيم على جميع خلقه.

ثم ضرب لليهود الذين تركوا العمل بالتوراة والإيمان بالنبي -ﷺ- مثلًا.

62:5Страница 553

مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥

Те, кому было поручено придерживаться Таурата (Торы) и которые не придерживались его, подобны ослу, который везет на себе много книг. Как же скверно сравнение с людьми, которые считают ложью знамения Аллаха! Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.

فقال قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ﴾ قال المفسرون: حملوا العمل بما فيها وكلفوا القيام بها [[انظر: "تفسير مقاتل" 154 ب، و"جامع البيان" 28/ 63، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 364.]].

وقال صاحب النظم: ليس هو من العمل على الظهور، وإنما من الحمالة بمعنى الكفالة والضمان، ومنه قيل للكفيل الحميل. والمعنى: ضمنوا أحكام التوراة ثم لم يضمنوها ولم يعملوا بما فيها [[انظر: "التفسير الكبير" 3/ 5.]]. قال الأصمعي: الحميل الكفيل، وقال الكسائي: حملت به حمالة: كلفت به [[انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 92، و"اللسان" 1/ 724 (حمل).]].

قوله: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ جمع سفر، وهو الكتاب الكبير، لأنه سفر عن المعنى إذا قرئ، ومثله شبر وأشبار [[انظر: "تهذيب اللغة" (سفر)، و"اللسان" (سفر).]]. شبه اليهود إذا لم ينتفعوا بما في التوراة وهي دالة على الإيمان بمحمد -ﷺ- بالحمار يحمل كتب العلم ولا يدري ما فيها.

قال ميمون بن مهران: الحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبل.

وقال أهل المعاني: وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن ولم يعمل به وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه، ولهذا قال ميمون بن مهران: يا أهل القرآن: اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم. ثم تلا هذه الآية [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 5.]].

﴿لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ﴾ لم يؤدوا حقها ولم يحملوها حق حملها على ما فسرنا فشبههم والتوراة في أيديهم وهم لا يعملون [[في (ك): (يعلمون).]] بها بالحمار يحمل كتبًا وليس له من ذلك إلا نقل الحمل من غير انتفاع بمعاني ما حمل، كذلك اليهود ليس لهم من كتابهم إلا وبال الحجة عليهم. ثم ذم هذا المثل والمراد به ذمهم فقال قوله تعالي: ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ أي: بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا كما قال: ﴿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الأعراف: 177] أي: مثل القوم الذين، فيكون المضاف محذوفًا، ويكون موضع ﴿الَّذِينَ﴾ رفعًا، ويجوز أن يكون موضع ﴿الَّذِينَ﴾ جرًا والمقصود بالذم محذوف [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 428، و"الكشاف" 4/ 96، و"البحر المحيط" 8/ 267.]] كما كان محذوفًا من قوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: 44] ولم يذكر أيوب لتقدم ذكره، وذكر الوجهين أبو علي في كتاب "الإيضاح" [[انظر: "إيضاح الشعر".]].

والمراد بآيات الله هاهنا قال ابن عباس، ومقاتل: بمحمد وما أتى به من القرآن [[انظر: "تفسير ابن عباس" 6/ 96، و"تفسير مقاتل" 154 ب، ولفظه: (يعني القرآن).]]، ويحتمل أن يكون المراد بالآيات التوراة؛ لأنهم كذبوا بها حين تركوا الإيمان بمحمد -ﷺ- [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 5.]] وهذا القول أشبه هنا [[(ك): (هاهنا).]].

قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ قال عطاء: يريد الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب الأنبياء [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 5.]].

قال أبو إسحاق: معناه لا يهدي من سبق في علمه أنه يكون ظالمًا [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 171.]].

62:6Страница 553

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦

Скажи: «О исповедующие иудаизм! Если вы полагаете, что только вы среди людей являетесь угодниками Аллаха, то пожелайте себе смерти, если вы говорите правду».

قوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا﴾ الآية. والتي بعدها سبق تفسيرهما في سورة البقرة عند قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ الآيتان [[عند تفسيره الآية (94، 95) من سورة البقرة.]].

62:7Страница 553

وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧

Но они никогда не пожелают этого из-за того, что приготовили их руки. Аллаху известно о беззаконниках.

К этому аяту нет толкования

62:8Страница 553

قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨

Скажи: «Смерть, от которой вы убегаете, настигнет вас, после чего вы вернетесь к Ведающему сокровенное и явное, и Он сообщит вам о том, что вы совершали».

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ قال أبو إسحاق: دخلت الفاء في خبر إن، ولا يجوز إن زيدًا فمنطلق، لأن ﴿الَّذِي﴾ فيه معنى الشرط والجزاء [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 171.]].

وقال الفراء: العرب تدخل الفاء في كل خبر كان اسمه مما يوصل، مثل من والذي وإلقاؤها جائز وهي في قراءة عبد الله (تفرون منه ملاقيكم) بغير فاء [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 156.]]. وهذه المسألة شرحناها في مواضع من هذا الكتاب عند قوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ ثم قال: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ [[عند تفسيره الآية (274) من سورة البقرة.]] وفي آي سواها، قال عثمان بن جني: ليست الفاء في (فإنه) زائدة، ولكنها لما دخلت لما في الكلام، معنى الشرط كأنه والله أعلم، قال: إن فررتم منه لاقاكم- فإن قال قائل: الموت ملاقيكم على كل حال فروا منه أو لم يفروا فما معنى الشرط والجواب هنا؟ وهل يصح الجواب بما هو واقع لا محالة؟ قيل: إن هذا على وجه الرد عليهم إذ ظنوا أن الفرار ينجيهم. وقد صرح هذا وأفصح عنه بالشرط الحقيقي زهير [[انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 267، والبيت لزهير بن أبي سلمى، وهو في "ديوانه" بشرح ثعلب ص 30، و"شرح القصائد العشر" ص 194، و"الخصائص" 3/ 324.]] في قوله:

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو رام أسباب السماء بسلم [[انظر: "تفسير مقاتل" 155 أ، وهو قول مجاهد، والضحاك، والسائب بن يزيد.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 291، و"جامع البيان" 28/ 66، و"زاد المسير" 8/ 261.]]

62:9Страница 554

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩

О те, которые уверовали! Когда призывают на намаз в пятничный день, то устремляйтесь к поминанию Аллаха и оставьте торговлю. Так будет лучше для вас, если бы вы только знали.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ قال مقاتل: يعني النداء إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة، وهو كما قال، لأنه لم يكن على عهد رسول الله -ﷺ- نداء سواه كان إذا جلس على المنبر أذن بلال على باب المسجد، وكذا كان على عهد أبي بكر، وعمر رضي الله عنهما [[روى البخاري في كتاب: الجمعة، باب: المؤذن الواحد يوم الجمعة 2/ 10، == عن السائب بن يزيد: كان النداء إذا صعد الإمام على المنبر على عهد رسول الله -ﷺ- وأبي بكر، وعمر، فلما كان عثمان كثر الناس فزاد النداء الثالث على الزوراء.]].

وقوله: ﴿الْجُمُعَةِ﴾ يعني لوقت الصلاة [[انظر: "معاني الأخفش" 2/ 708.]]. يدل عليه قوله: ﴿مِنْ يَوْمِ﴾ والصلاة لا تكون من اليوم وإما يكون وقتها من اليوم، وأما الجمعة فقال الليث: الجمعة يوم خُصَّ به لاجتماع الناس في ذلك اليوم ويجمع على الجُمعان والجُمَع، والفعل جمَّع الناسُ: أي شهدوا الجمعة [["تهذيب اللغة" 1/ 398.]].

وروي عن سلمان قال: قال رسول الله -ﷺ-: "سميت الجمعة لأن آدم عليه السلام جمع خلقه" [[أخرجه سعيد بن منصور، وأحمد، والنسائي، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، عن سلمان. قال: قال رسول الله -ﷺ- أتدري ما يوم الجمعة؟ قال الله ورسوله أعلم، قالها ثلاث مرات. ثم قال في الثالثة: هو اليوم الذي جُمع فيه أبوكم آدم .. الحديث. ولم يحلل تسميتها الجمعة بهذه العلة التي ذكرها المؤلف. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 174، رواه الطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن، قال: وروى النسائي بعضه.]].

وقال بعضهم: سميت بهذا الاسم؛ لأن الله تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات [[قال ابن كثير: إنما سميت الجمعة جمعة لأنها مشتقة من الجمع فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه في كل أسبوع مرة بالمعابد الكبار، وفيه كمل جميع الخلائق، فإنه اليوم السادس من السنة التي خلق الله فيها السموات والأرض وفيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 365، وانظر: "اللسان" 1/ 500 (جمع).]].

قال الفراء: وفيها ثلاث لغات [[(لغات) ساقطة من (ك).]]، التخفيف، وهي قراءة الأعمش، والتثقيل قراءة العامة [[قرأ الجمهور (الجمعة) بضم الجيم والميم، وقرأ الأعمش، والسلمي، والزهري، وغيرهم (الجمعة) بضم الجيم وإسكان الميم. انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 156، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 429، و"البحر المحيط" 8/ 267.]]، ولغة لبني عقيل [[بنو عقيل.]] يقولون: الجمعة [[لغة بني عقيل: (الجُمَعة) بفتح الميم. انظر: معاني الفراء 3/ 156، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 156، و"الكشف" 13/ 118 ب، 119 أ.]] كأنهم ذهبوا بها إلى صفة اليوم أنه يجمع الناس كما يقال ضحكة للذي يكثر الضحك [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 156، و"الكشاف" 4/ 97.]]

قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس: فامضوا [["تنوير المقباس" 6/ 71.]].

وقال مقاتل: فامشوا [[لم أجده عن مقاتل، وإنما ذكره المفسرون لبيان المعنى دون نسبة لقائل، والذي في "تفسير مقاتل" 155 أ، قال: (يقول فامضوا إلى الصلاة). وانظر: "التفسير الكبير" 3/ 8.]]. وعلى هذا معنى السعي والذهاب في معنى واحد، لأنك تقول: فلان يسعى في الأرض يبتغي الرزق وليس هذا باشتداد، ويدل على هذا قراءة عمر، وابن مسعود (فامضوا إلى ذكر الله) [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 291، و"جامع البيان" 28/ 65، و"مجمع الزوائد" 7/ 124، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 442، قال أبو حيان: وقرأ كبراء من الصحابة والتابعين (فامضوا) بدل ﴿فَاسْعَوْا﴾ وينبغي أن يحمل على التفسير من حيث أنه لا يراد بالسعي هنا الإسراع في المشي، ففسروه بالمضي، ولا يكون قرآنًا لمخالفته سواد ما أجمع عليه المسلمون. "البحر المحيط" 8/ 268.]].

وقال ابن جريج: قلت لعطاء ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال: الذهاب والمشي [[أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر. "الدر" 6/ 219.]]، يقال: سعى إلى بني فلان وإنما هي مشي.

وقال الزجاج: معناه: فاقصدوا، وليس معناه العدو [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 171.]]، وهذا معنى قول الحسن. قال: والله ما هو سعي على الأقدام، ولكنه سعي بالقلوب، وسي بالنية، وسعي بالرغبة [[انظر: "الكشف والبيان" 13/ 121 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 341، و"الدر" 6/ 219.]]، ونحو هذا، قال قتادة: السعي أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المشي إليها [[أخرجه عبد بن حميد، والبيهقي في شعب الإيمان. "الدر" 6/ 219، وانظر: "الكشف والبيان" 13/ 121 ب.]].

وحمل قوم السعي هاهنا على العمل، قال محمد بن كعب: السعي العمل [[انظر: "الدر" 6/ 219، ونسب تخريجه لابن المنذر وابن أبي شيبة. انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة.]] وهو مذهب مالك والشافعي، قال مالك: السعي في كتاب الله العمل والفعل، واحتج بقوله: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 205]، وقوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: 4] قال: فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه بالسعي على الأقدام ولا بالاشتداد وإنما ذلك الفعل والعمل.

أخبرنا أحمد بن الحسن الحرشي [[هو أحمد بن الحسن الحرشي. كان رئيسًا محتشمًا. انتهى إليه علم الإسناد، فروى عن أبي الميداني، والأصم وطبقتهما، ولي قضاء نيسابور، وقد صم بآخره، حتى بقي إلا يسمع شيئًا، ووافق شيخه الأصم في الأصول والحديث. توفي سنة (421 هـ) وله ست وتسعون سنة. انطر: "شذرات الذهب" 3/ 217، و"الكامل في التاريح" 7/ 352، و"العبر" 2/ 243.]]، حدثنا محمد بن يعقوب [[هو أبو العباس الأصم.]] أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: السعي في هذا الموضع هو العمل، وتلا قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]. ويكون المعنى على هذا: فاعملوا على المضي إلى ذكر الله من التفرغ له، والاشتغال بأسبابه من الطهارة والغسل والتوجه إليه بالقصد والنية. وذهب قوم إلى السعي الذي هو سرعة المشي، وروي ذلك عن عبد الله بن الصامت [[هو عبد الله بن الصامت الغفاري البصري، ثقة وهو ابن أخي أبي ذر، ويكنى أبا نصر. انظر: "المعارف" ص 253، و"التقريب" 1/ 423.]] أنه بينما هو يمشي إلى الجمعة سمع المؤذن يؤذن فرفع في مشيه لقول الله ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [[أخرجه البيهقي في "سننه" وفيه: (خرجت إلى المسجد يوم الجمعة فلقيت أبا ذر ... فجذبني جذبة فقال: أولسنا في سعي) "الدر" 6/ 219، واقتصر المؤلف -رحمه الله- على ما ذكر لبيان من فسر السعي بالسرعة وإن عارضه غيره. والله أعلم.]].

وروى عمران بن الخياط [[هو عمران بن حطان بن ظبيان، يكنى أبا شهاب، تابعي مشهور، وكان من رؤوس الخوارج من الصفرية، ولما طال عمره وضعف عن الحرب اقتصر على التحريض والدعوة بشعره وبيانه، وكان شاعرًا مغلقًا مكثرًا. مات سنة (84 هـ). انظر: "الإصابة" 3/ 178، و"ميزان الاعتدال" 3/ 235، و"الأعلام" 5/ 70.]] أن إبراهيم كان يسعى يوم الجمعة، وهذا كأنه ليس بالوجه لما روي أن النبي -ﷺ- قال: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، ولكن آتوها وعليكم السكينة" [[الحديث رواه البخاري في الأذان، باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار 1/ 164، ومسلم في المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة 1/ 239 (603)، وأحمد 2/ 532.]] فنهى عن السعي في الإتيان إلى الصلاة، فدل أن السعي المأمور به في الآية غير هذا الذي نهى عنه النبي -ﷺ-. غير أنه يحتمل أن يقال: صلاة الجمعة مخصوصة بجواز السعي إليها للآية، وغيرها من الصلاة تؤتى بالسكينة [[انظر: "روح المعاني" 28/ 102.]]، والوجه الأقوال المتقدمة [[انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 445، وقال بعد ذكره للحديث المتقدم: (ولم يفرق بين الجمعة وغيرها، واتفق فقهاء الأمصار على أنه يمشي إلى الجمعة على هينته).]].

وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: سعى إذا مشى، وسعى إذا غدا، وسعى إذا عمل، وسعى إذا قصد. قال: وقول الله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي اقصدوا [[انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 91 (سعى).]].

ومعنى ﴿ذِكْرِ اللَّهِ﴾ هاهنا الصلاة المفروضة في قول أكثر المفسرين [[ومراد المؤلف -رحمه الله- أن الذكر يشمل الصلاة والخطبة معًا، إذ خص بعض العلماء الذكر بالصلاة، والأكثرون فسروه بالخطبة فقط فجمع المؤلف بين القولين. انظر: "جامع البيان" 28/ 65، و"الكشف والبيان" 13/ 121 ب، و"زاد المسير" 8/ 265، و"المغني" 3/ 171/ 175، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 446.]].

قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ قال الحسن: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة لم يحل البيع والشراء [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 8، وهذا هو قول مجاهد، والزهري، وأحمد. انظر: "المغني" 3/ 163، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 448.]].

قال أصحابنا: إذا جلس الإمام على المنبر يترك البيع لقوله: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ فمن باع في تلك الساعة فقد خالف الأمر وبيعه منعقد، لأن النهي عن البيع تنزيه لقوله: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فدل ذلك على الترغيب في ترك البيع في ذلك الوقت [[انظر: "الأم" 1/ 173، و"زاد المحتاج بشرح المنهاج" 1/ 337 - 338، و"المجموع" 4/ 500، ويرى مالك أن يفسخ البيع، و"المدونة" 1/ 143.]]، ولا يحتاج إلى ذكر الشراء، لأنه بيع أيضًا، ولأنه لا يوجد شراء من غير بيع، فإذا منع البيع فقد منع الشراء، قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي ما هو خير لكم وأصلح.

62:10Страница 554

فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠

Когда же намаз завершится, то разойдитесь по земле, ищите милость Аллаха и часто поминайте Его, - быть может, вы преуспеете.

قوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: إذا صليتم الفريضة [[انظر: "تنوير المقباس" 6/ 74، بلفظ: (إذا فرغ الإمام من صلاة الجمعة).]].

وقال مقاتل: فرغتم من الصلاة يوم الجمعة فانتشروا في الأرض هذا أمر إباحته للانتشار بعد الأمر بالاجتماع للصلاة بالسعي إليها [[انظر: "تفسير مقاتل" 155 أ.]].

قال ابن عباس: فإن شئت فأخرج وان شئت فصل العصر، وإن شئت فاقعد [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 345، و"التفسير الكبير" 30/ 9.]] يعني إن هذا ليس بأمر حتم، كذلك قوله: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ﴾ إباحة لطلب الرزق بالتجارة بعد المنع بقوله: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾.

قال مقاتل: أحل لهم ابتغاء الرزق بعد الصلاة فمن شاء خرج إلى تجارته ومن شاء لم يفعل [[انظر: "تفسير مقاتل" 155/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 9.]].

وقال مجاهد: إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل [[أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 157 عن مجاهد وعطاء. وانظر: "الدر المنثور" 6/ 22.]].

وقال الضحاك: هو إذن من الله إذا فرع إن شاء خرج وإن شاء قعد في المسجد [[انظر: "جامع البيان" 28/ 66، و"الدر" 6/ 22.]].

والأحسن في الابتغاء من فضل الله أنه طلب الرزق وذكر أوجه من طلب الولد، وطلب العلم، وعيادة المريض وحضور الجنازة، والظاهر هو الأول، لأن إباحة ما منع هو البيع [[قال النحاس: وظاهر الآية يدل على إباحة الانتشار في الأرض لطلب رزق في الدنيا أو ثواب في الآخرة. "إعراب القرآن" 3/ 430.]].

وروى أن عراك بن مالك [[هو عِرَاكُ بن مالك الغفاري، الكناني، المدني، ثقة فاضل. مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المائة. انظر: "العبر" 1/ 92، و"التقريب" 2/ 17.]] كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد وقال: "اللهم إني [[(إني) ساقطة من (ك).]] أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين" [[أخرج ابن أبي حاتم عنه، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 367.]].

وأجمع المفسرون على أن الأمر بالانتشار والابتغاء أمر إباحة كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2] وليس على كل من حل من إحرامه أن يصطاد، قال أبو إسحاق: هذا مثل قولك في الكلام: إذا حضرتني فلا تنطق [[في (ك): (تنطلق).]]، وإذا غبت عني فتكلم بما شئت، إنما معناه الإباحة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 172.]].

قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ قال مقاتل: باللسان [[انظر: "تفسير مقاتل" 155 أ، و"التفسير الكبير" 3/ 9.]]، وقال سعيد: واذكروا الله كثيرًا بالطاعة [[انظر: "التفسير الكبير" 3/ 9.]].

وقال مجاهد: لا يكون من الذاكرين كثيرًا حتى يذكره قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا [[انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 367.]].

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ الآية. قال مقاتل: إن دحية الكلبي أقبل بتجارة من الشام قبل أن يسلم وكان يحمل معه من أنواع التجارة، وكان يتلقاه أهل المدينة بالطبل والصفق، ووافق قدومه يوم الجمعة، والنبي -ﷺ- قائم على المنبر يخطب فخرج إليه الناس وتركوا النبي -ﷺ- ولم يبق إلا اثنا عشر رجلاً. فقال النبي -ﷺ-: "لولا هؤلاء لقد سومت لهم الحجارة". وأنزل الله هذه الآية [[انظر: "تفسير مقاتل" 155 ب، وفيه: (اثنا عشر رجلاً وامرأة ..).]]، وهذا قول جماعة في سبب نزول هذه الآية. قال جابر بن عبد الله: وكان في الاثنى عشر رجلاً الذين بقوا معه أبو بكر وعمر [[أخرجه مسلم في رواية هشيم. "فتح الباري" 2/ 424، والإمام أحمد في "المسند"، وروى العقيلي: أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود، وأناسًا من الأنصار، وعنده بسند متصل أن الاثني عشر هم العشرة المبشرة، وبلال، وابن مسعود. "فتح الباري" 2/ 424.]].

وقال الحسن: أصاب أهل المدينة جوع، وغلا سعرهم، فقدمت عير ورسول الله -ﷺ- يخطب يوم الجمعة، فسمعوا بها وخرجوا إليها، والنبي -ﷺ- قائم كما هو فقال: "لو اتبع آخرهم أولهم لالتهب عليهم الوادي نارًا" [[انظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 494، ونسبه للمفسرين، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 292، عن الحسن، و"جامع البيان" 28/ 67، عن الحسن. وقوله: (لو اتبع آخرهم أولهم لالتهب علبهم الوادي نارًا) قال ابن حجر -رحمه الله- (فائدة: ذكر الحميد في الجمع أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في آخر هذا الحديث أنه -ﷺ- قال: (...)، ولم أر هذه الزيادة في الأطراف لابن مسعود، ولا هي في شيء من طرق حديث جابر المذكورة، وإنما وقعت في مرسلي الحسن وقتادة) "فتح البارى" 2/ 424 - 425.]].

وقال قتادة: فعلوا ذلك ثلاث مرات لعير تقدم [[انظر: "جامع البيان" 28/ 67، و"الكشف والبيان" 13/ 127 أ.]].

قوله تعالى: ﴿أَوْ لَهْوًا﴾ المفسرون على أنه الطبل الذي كان يضرب لقدوم الغير. وقال جابر: كان النبي -ﷺ- يخطب يوم الجمعة قائمًا على المنبر، وكانوا إذا نكحوا الجواري يضربون المزامير والكبر [[الكّبَر: طبل له وجه واحد. "تهذيب اللغة" 10/ 213، و"اللسان" 3/ 212 (كبر).]]، فتركوا رسول الله -ﷺ- قائمًا على المنبر [[وقع عند الشافعي من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلاً، ووصله أبو عوانه في "صحيحه"، والطبري. وانظر: "جامع البيان" 28/ 68، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 43 .. قلت: ما صح عن جابر رضي الله عنه في سبب النزول وما ذكره المفسرون في المراد باللهو لا تعارض بينهما إذ تفسير جابر للمراد باللهو بأنه ضرب الطبل في النكاح لم يصرح فيه على ما رواه ابن جرير وغيره بأن ذلك كان في يوم الجمعة فلعله كان أثناء خطبته -ﷺ- في غير الجمعة فحملت الآية على العموم، وربما تكررت الحادثة كما ذكر قتادة، والله أعلم. "فتح الباري" 2/ 424، وقال: ولا بعد في أن تنزل في الأمرين معًا وأكثر 2/ 424.]].

قوله تعالى: ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ أي تفرقوا عنك، كقوله: ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159] قال المبرد: انفضوا إليها، الضمير للتجارة [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 11.]].

وقال الزجاج، والمبرد: ولو كان انفضوا إليه وإليهما جاز كما جاز انفضوا إليها [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 172.]]، لأن الشيئين إذا عطف أحدهما على الآخر ومعناهما واحد فاردد الخبر إليهما أو إلى أحدهما، أيهما شئت فإن الآخر داخل معه [[انظر: "الكشاف" 4/ 99.]].

وهذا من كلام العرب المستقيم أن يذكروا الشيئين اللذين يرجعان إلى معنى مما يطلب فيهما فيردوا الخبر إلى أحدهما استغناء واختصارًا، كقوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ [البقرة: 45]، ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: 34]. ونحو هذا قال الفراء، وزاد فقال: وأجود من [[(من) ساقطة من (ك).]] ذلك أن تجعل الراجع من الذكر للآخر من الاسمين وإنما اختير هاهنا الرجوع إلى التجارة لأنها كانت أهم إليهم، وهم بها أسر منهم بضرب الطبل، لأن الطبل إنما دل عليها، فالمعنى كله لها [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 157.]].

قوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ أجمعوا على أن هذا القيام كان في الخطبة، وهذا دليل على أن من [[لعل الصواب: (وهذا دليل على من) بدون (أن).]] أجاز القعود في الخطبة للجمعة.

قال جابر بن سمرة: ما رأيت رسول الله -ﷺ- خطب إلا وهو قائم فمن حدثك أنه خطب وهو جالس فكذبه [[أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة، وما فيهما من الجلسة، وأبو داود في باب: الخطبة قائمًا، من كتاب: الصلاة، وأحمد في "المسند" 5/ 87، والنسائي في باب: السكوت في القعدة بين الخطبتين، كتاب: الجمعة.]]، وسئل عبد الله: أكان النبي -ﷺ- يخطب قائمًا أو قاعدًا؟ فقرأ (وتركوك قائمًا) [[أخرجه ابن مردويه، وابن أبي شيبة، انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة، وابن ماجه، والطبراني. "الدر" 6/ 221، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 13/ 127 ب.]]، ولذلك سئل ابن سيرين، وعلقمة، فقرأ هذه الآية [[انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة، عن ابن سيرين. "الدر" 6/ 222، وذكره البغوي فقال: (وقال علقمة: سئل عبد الله بن عمر ..)، و"معالم التنزيل" 4/ 346.]].

وروي أن كعب بن عجرة دخل المسجد وعبد الرحمن [[هو عبد الرحمن بن أبي الحكم.]] يخطب قاعدًا فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا، وقال الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ وتلا الآية [[أخرجه مسلم في كتاب الجمعة 2/ 590، وابن أبي شيبة 2/ 112.]].

وقال الشعبي: أول من خطب قاعدًا معاوية [[رواه ابن أبي شيبة 2/ 112 من طريق الشعبي، أن معاوية إنما خطب قاعدًا لما كثر شحم بطنه ولحمه. وأخرج عن طاووس .. وأول من جلس على المنبر معاوية. وروى سعيد بن منصور عن الحسن: .. وأول من خطب جالسًا معاوية.

وانظر: "فتح الباري" 2/ 401، و"الدر" 6/ 222]].

قوله: ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾ قال مقاتل: يعني من الطبل والصفق ﴿وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾ التي جاء بها دحية [[انظر: "تفسير مقاتل" 155 ب.]].

قوله: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ المخلوق مرزوق فإذا غضب قطع رزقه، والله عز وجل يسخط ولا يقطع وهو أحكم الحاكمين.

(63) تفسير سورة المنافقون

62:11Страница 554

وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١

Когда же они увидели торговлю или забаву, они разошлись, бросившись к ней, и оставили тебя стоять во время пятничной проповеди. Скажи: «То, что у Аллаха, лучше забавы и торговли, и Аллах - Наилучший из дарующих удел».

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English