Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Араф · 7:195–200

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Араф 7:195–200

7:195Страница 175

أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ١٩٥

Есть ли у них ноги, на которых они ходят? Или у них есть руки, которыми они хватают? Или у них есть глаза, которыми они видят? Или у них есть уши, которыми они слышат? Скажи: «Призовите этих сотоварищей, а затем ухитритесь против меня и не предоставляйте мне отсрочки.

قوله تعالى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾، قال ابن عباس: (يريد: مثل بني آدم ممن جعلت فيه الروح. ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾ مثل ما يبطش بنو آدم) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 286 بلا نسبة.]]، ومعنى البَطش [[انظر: "العين" 6/ 240، و"الجمهرة" 1/ 342، و"تهذيب اللغة" 1/ 349، و"الصحاح" 3/ 996، و"مقاييس اللغة" 1/ 262، و"المفردات" ص 129، و"اللسان" 6/ 301 (بطش).]]: التناول عند الصولة، والأخذ الشديد في كل شيء: بَطش، ومنه قوله عز وتعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: 12].

قال أهل المعاني في هذه الآية: (إنما أنكر عليهم عبادة من لا رجل له يمشي بها ، ولا يد [[لفظ: (ولا يد) ساقط من (ب).]] يبطش بها ، لأن من عبد جسمًا هذه صفته فقد عبد ما لا شبهة في اليأس من ضره ونفعه، فهو ألوم [[في (ب): (فهو اليوم)، وفي (أ): (اللوم).]] ممن عبد من له جارحة يمكن أن ينفع بها أو يضر، فقد عرفهم بهذا أنهم مفضلون عليهم [[في (ب): (عليه).]] فكيف يعبدون من هم أفضل منه، فالقصد بالآية بيان جهالتهم في عبادة الأصنام [[لفظ: (الأصنام) ساقط من (ب).]] حيث كانوا أفضل من معبوديهم بما خلق الله لهم من هذه الجوارح التي لم يخلقها لمعبوديهم) [[انظر: "تفسير الطبري" 9/ 151، والسمرقندي 1/ 589، والماوردي 2/ 287، والبغوي 3/ 315، وابن عطية 6/ 180، والرازي 15/ 92 - 93، وقال ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 306: (في الآية تنبيه على تفضيل العابدين على المعبودين وتوبيخ لهم حيث عبدوا من هم أفضل منه) اهـ.]].

وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾. قال ابن عباس [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 6 بلا نسبة.]]: (يريد: الذين تعبدون [[في (أ): (تدعون).]] من دون الله، ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ أنتم وشركاؤكم)، وهذا يتصل بما قبله اتصال استكمال الحجة عليهم؛ لأنهم لما فزعوا بعبادة من لا يملك ضرًا ولا نفعًا، قيل لمحمد: قل لهم معبودي يملك الضر والنفع فلو اجتهدتم في كيدي لم تصلوا إلى ضري لدفعه عني.

قال الحسن [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 286، وابن الجوزي 3/ 306، والرازي 15/ 93، والخازن 2/ 327.]]: (إنهم كانوا يخوفونه بآلهتهم فقال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ﴾)، واختلفوا في إثبات الياء [[قرأ أبو عمرو (ثُمَّ كِيدُونِي) بإثبات الياء وصلًا وحذفها وقفًا وهي رواية عن ابن عامر ونافع، وقرأ ابن عامر في رواية بإثبات الياء في الوصل والوقف، وحذفيها الباقون في الحالين، وقرأ يعقوب وحده: (فَلَا تُنظِرُونِي) بإثبات الياء في الوصل والوقف، وحذفها الباقون في الحالين، انظر: "السبعة" ص 299، و"المبسوط" ص 188، و"التذكرة" 2/ 432، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 275.]] في ﴿كِيدُونِ﴾ وحذفها، فقرءوا بالوجهين، ومثله: ﴿فَلَا تُنْظِرُونِ﴾، والقول في ذلك أن الفواصل وما أشبه الفواصل من الكلام التام تجري مجرى القوافي لاجتماعهما في أن الفاصلة آخر الآية، كما أن القافية آخر البيت، وقد ألزموا [[في (ب): (وقد لزموا)، وهو تحريف.]] الحذف هذه الياءات إذا كانت القوافي كقوله:

فهل يمنعني ارتيادي البلاد ... من قدر الموت أن يأتِيَنْ [[الشاهد للأعشى الكبير في "ديوانه" ص 359، و"الكتاب" 3/ 513 و4/ 187، و"الحجة" لأبي علي 3/ 219، و"المحتسب" 1/ 349، و"تفسير ابن عطية" 6/ 182، و"الدر المصون" 3/ 92، والشاهد حذف الياء من الفعل (يأتيني).]]

وكذلك الياء التي هي لام كقوله:

يلمس الأحلاس في منزله ... بيديه كاليهودي المصل [[الشاهد للبيد في "ديوانه" ص 142، والرازي 15/ 93، و"اللسان" 7/ 4072 - 4073 (لمس)، وهو في "تفسير ابن عطية" 6/ 182 للأعشى ولعله تحريف أو وهم، ويلمس: يطلب، والأحلاس: جمع حلس، وهو كساء رقيق يوضع على ظهر البعير، والمصل المصلي يعني أنه لا يعقل من غلبه النعاس فهو يطلب الأحلاس مائلًا جانبه كأنه يهودي يصلي على شق وجهه، والشاهد حذف الياء من الاسم، وهو المصلي.]]

ومن أثبت فلأن الأصل الإثبات [[ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 115، وانظر. "إعراب القراءات" 1/ 219، و"الحجة" لابن خالويه ص 169.]]. ومعنى قوله: ﴿فَلَا تُنْظِرُونِ﴾. أي: لا تمهلوني واعجلوا في كيدي أنتم وشركاؤكم، وهذه الآية تدل على صحة ما قال صاحب النظم في الآية الأولى، ألا ترى أنه بيّن فضل الآدمي على الأصنام في هذه الآية لما بقي [[كذا في "الأصول": يريد أنه ما بقي في الآية السابقة دليل على أن الأنام أمثالهم بل هم أفضل.]] بالأولى، أن تكون الأصنام أمثالهم.

7:196Страница 176

إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦

Воистину, моим Покровителем является Аллах, Который ниспослал Писание. Он покровительствует праведникам.

قولهم تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ الآية. قرأ القراء [[اختلف عن أبي عمرو، فقرأ بحذف الياء وإثبات ياء واحدة مفتوحة مشددة، وقرأ بكسر الياء المشددة بعد الحذف، وقرأ الباقون بياءين الأولى مشددة مكسورة، والثانية مخففة مفتوحة. انظر: "السبعة" ص 300، و"المبسوط" ص 97، و"النشر" 2/ 274 - 275.]]: ﴿وَلِيِّيَ﴾ بثلاث ياءات، ياء (فعيل) وهي ساكنة، والثانية لام الفعل وهي مكسورة قد أدغمت [[في (أ): (قد أدغمتا الأولى فصارتا).]] الأولى فيها فصارتا ياء مشددة، والثالثة ياء الإضافة.

وروي عن أبي عمرو بالإدغام [[في (أ): "في الإدغام" وقال ابن الجزري في "النشر": 2/ 274: (بعضهم يعبر عنه بالإدغام وهو خطأ إذ المشدد لا يدغم في المخفف وبعضهم أدخله في الإدغام الكبير ولا يصح ذلك لخروجه عن أصوله ولأن راويه يرويه مع عدم الإدغام الكبير) اهـ.]] الكبير: ﴿وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ بياء مشددة، ووجه ذلك [[قال ابن الجزري في "النشر": 2/ 274: (اختلف في توجيه الرواية عن أبي عمرو، فخرج فتح الياء على حذف لام الفعل في ولي وهي الياء الثانية وإدغام ياء فعيل في ياء الإضافة وقد حذفت اللام كثيراً في كلامهم وهو مطرد في اللامات في التحقير، وقد قيل في تخريجها غير ذلك وهذا أحسن، وأما كسر الياء فوجهها أن يكون المحذوف ياء المتكلم لملاقاتها ساكنًا كما تحذف ياءات الإضافة عند لقيها الساكن، والرواية الحذف وصلًا ووقفًا أجري الوقف مجرى الوصل) اهـ.]] أنه حذف الياء التي هي لام فعيل، كما حذفت اللام من قولهم: (ما بليتُ به بالةً) [[(ما باليتُ به بالة) أي: لم أكترث به، والشاهد: بالة حيث حذف الياء تخفيفاً ، والأصل بالية، وفي "الكتاب" 4/ 406: (حكي عن الخليل أن من الحذف قولهم: ما أباليه بالة كأنها بالية بمنزلة العافية) اهـ، وفي "النهاية" لابن الأثير 1/ 156 قال: (وفي حديث ابن عباس: (ما أباليه بالة) أي: لم أكترث به)، وفي "اللسان" 1/ 356 (بلا) ،ذكر حديث ابن عباس، وقال: (ومن كلام الحسن: لم يبالهم الله == بالة، أي: لا أكترث بهم) اهـ. وأخرج البخاري في "صحيحه" رقم (6434) كتاب الرقاق، باب: ذهاب الصالحين، عن مرداس الأسلمي الأسلمي رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: "يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة") اهـ. وفي "النهاية" 1/ 156: (أي: لا يرفع لهم قدرًا أو لا يقيم لهم وزنًا، يقال: ما باليته وما باليت به أي: لم أكترث به) اهـ.]]، وكما حذفت الهمزة التي هي لام في قول أبي الحسن [[قول الأخفش في "الحجة" لأبي علي 4/ 118، وقال الأزهري في "تهذيبه" 2/ 1951 (شيء): (لم يختلف النحويون في أن (أشياء) جمع شيء وأنها غير مجراة، وقال الفراء والأخفش أصل أشياء أفعلاء إلا إنه كان في الأصل أشيئاء على وزن أشيعاع فاجتمعت همزتان بينهما ألف، فحذفت الهمزة الأولى). وانظر: "اللسان" 4/ 2369 - 2370 (شيء)، و"معجم مفردات الإبدال والإعلال" للخراط ص 157.]] (من أشياء) كما حذفت الهمزة من قولهم: سواية إذا أردت به سوائية مثل الكراهية، وكما استمر الحذف في التحقير في هذه [[لفظ: (في هذه) ساقط من (ب).]] اللامات نحو: عُطيّ في تحقير عطاء بدليل قولهم: سميَّة في تصغير سماء، فلما حذفت اللام أدغمت ياء فعيل في ياء الإضافة فقلت: ﴿وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾. فهذه الفتحة فتحة ياء الإضافة [[في (ب): (فتحة بالإضافة)، وهو تحريف.]] ولا يجوز أن يدغم الياء التي هي لام في ياء الإضافة؛ لأنه إذا فعل ذلك انفك الإدغام، ويذهب سيبويه إلى (إنك إذا قلت هذا: وليُّ يزيد، وعدو وليد، لم يجز إدغام الياء التي هي لام في ياء يزيد لانفكاك الإدغام من وليّ) [["الكتاب" 4/ 442.]]، وكأن أبا عمرو في قوله: ﴿وَلِيَّ اللَّهُ﴾ شبه [[في (ب): (شبهه)، وهو تحريف.]] المنفصل وهو ياء الإضافة بالمتصل، فحذف إحدى الياءات عن ﴿وَلِيَّ﴾ كما يحذف من عُطيّ، والباقون أجازوا اجتماع ثلاث ياءات؛ لأن ياء الإضافة منفصل، ولم يجروا المنفصل مجرى المتصل، ولا يجوز في عُطيّ إلا الحذف لأنه متصل [[ما تقدم قول أبي علي في "الحجة" 4/ 116 - 120، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 432، و"إعراب القراءات" 1/ 217، و"الحجة" لابن خالويه ص 168، و"البحر" 4/ 446، و"الدر المصون" 5/ 542.]].

ومعنى ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ أي: الذي يتولى حفظي وتصرفي هو الله لا غيره، ﴿الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ﴾ يريد: القرآن، أي: أنه يتولاني وينصرني، كما أيدني بإنزال الكتاب [[انظر: "تفسير الطبري" 9/ 152، و"إعراب النحاس" 1/ 659، والسمرقندي 1/ 589.]]. ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [قال ابن عباس: (يريد: الذين لا يعدلون بالله شيئًا ولا يعصونه) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 286، والبغوي 3/ 315 - 316، والخازن 2/ 327.]]، وفي هذا مدح الصالحين] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] بأن الله عز وجل يتولاهم بنصره فلا يضرهم [[في (ب): (ولا يضرهم).]] عداوة من عاداهم، وفي ذلك يأس المشركين من أن يضره كيدهم ومكرهم. قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ الآية [الأعراف: 197] معنى هذه الآية قد مضى في مثلها من قوله: ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ [الأعراف: 192].

وإنما أعيد هذا المعنى لأن الأول مذكور على جهة التقريع، وهاهنا ذكر على جهة الفرق بين صفة من تجوز له العبادة ومن لا تجوز، كأنه قيل: إن ناصره الله ولا ناصر لكم ممن تعبدون [[انظر: "تفسير الرازي" 15/ 95، والخازن 2/ 327، وقال ابن عطية 6/ 184: (إنما كرر لأن أمر الأصنام وتعظيمها كان متمكنًا من نفوس العرب في ذلك الزمن ومستوليًا على عقولها فأوعب القول في ذلك لطفًا من الله تعالى بهم) اهـ.]].

7:197Страница 176

وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧

А те, к кому вы взываете вместо Него, не способны оказать вам поддержку и не способны помочь даже самим себе».

К этому аяту нет толкования

7:198Страница 176

وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨

Если ты призовешь их на прямой путь, они не услышат этого. Ты видишь, как они смотрят на тебя, но они ничего не видят.

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾. ذهب الحسن [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 287، والبغوي 3/ 316، والخازن 2/ 327، وأخرجه الطبري 9/ 152 بسند جيد عن السدي ومجاهد، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 2/ 81.]] إلى أن المراد بهذا [[لفظ: (بهذا) ساقط من (ب).]]: المشركون، فيكون المعنى: وإن تدعوا أيها المؤمنون المشركين إلى ﴿الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا﴾ أي: لا يعقلوا [[في (أ): (أي يعقلوا).]] بقلوبهم، ﴿وَتَرَاهُمْ﴾، يا محمد ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ بأعينهم [[لفظ: (بأعينهم) ساقط من (ب).]] ﴿وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ بقلوبهم، والأكثرون [[وهو إختيار أكثرهم قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 307: (هذا هو الأولى وقاله قتادة واختاره الطبري 9/ 153) اهـ.

وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 657، والسمرقندي 1/ 589، والثعلبي 6/ 31 أ، والبغوي 3/ 316، و"الكشاف" 2/ 138، والقرطبي 7/ 334، والخازن 2/ 327، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 447: (تناسق الضمائر يقتضي أن الضمير للأصنام ونفى عنها السماع لأنها جماد لا تحس وأثبت لها النظر على سبيل المجاز بمعنى أنهم صوروهم ذوي أعين فهم يشبهون من ينظر، وقال الحسن ومجاهد والسدي الضمير يعود على الكفار ووصفهم بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون إذ لم يتحصل لهم عن الاستماع والنظر فائدة ولا حصلوا منه بطائل وهذا تأويل حسن ويكون إثبات النظر حقيقة لا مجازًا ويحسن هذا التأويل الآية بعد هذه ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199] أي: الذين من شأنهم أن تدعوهم لا يسمعوا وينظرون إليك وهم لا يبصرون فتكون مرتبة على العلة الموجبة لذلك وهي الجهل) اهـ.]] على أن المراد بالآية الأنام وبيان صفات ما هي عليه من النقص، وظاهر النظم يدل على هذا المقدم [[في (ب): (التقدم) والظاهر أنه يرجح اللأول والله أعلم وهو ظاهر من تقديم قول الحسن هنا، وكذلك في "الوسيط" 2/ 287.]].

وقوله تعالى [[جاء في النسخ بعد قوله: (المقدم). قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ وهو تكرار.]]: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾. قال الفراء: (يريد: الآلهة أنها صور لا تبصر ولم يقل: وتراها لأن لها أجسامًا وعيونًا، والعرب تقول للرجل والقريب من الشيء: هو ينظر وهو لا يراه، والمنازل تتناظر إذا كان بعضها بإزاء بعض) [["معاني الفراء" 1/ 401.]]، فمعنى ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ هاهنا: يقابلونك، ونحو هذا قال ابن الأنباري [["الزاهر" 1/ 352، وفيه قال: (معناه: يواجهونك، يقال: الجبل ينظر إليك، والحائط يراك، أي: يواجهك ويقابلك) اهـ.]] فقال: (المعنى: ﴿وَتَرَاهُمْ﴾ يقربون منك ويدنون وهم غير مبصرين)، وذكر وجهًا آخر فقال: (معنى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ يخيل إليك أنهم يبصرون وهم غير مبصرين) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 287.]].

وشرح أبو علي الجرجاني هذه الوجه واختاره فقال: (قوله: ﴿وَتَرَاهُمْ﴾، أي: تحسبهم، والرؤية على وجهين أحدهما: العلم وهو كثير كقوله: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى﴾ [غافر: 29] أي: ما أعلمكم إلا ما أعلم، والآخر: الشك كقوله: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ [الحج: 2] أي: تحسبهم كذلك. ومنه قول الشاعر [[البيت لزيد الخيل وصدره:

بجمع تضل البلق في حجراته

وقد سبق تخريجه والكلام عليه.]]:

ترى الأكم منه سجدًا للحوافر أي: تحسبها كأنها ساجدة، وليس للرؤية التي هي العلم هاهنا معنى فتأويل قوله: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ [[لفظ: (إليك) ساقط من (ب).]]: تحسبهم ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾؛ لأن لها أعينًا مصنوعة مركبة بالجواهر حتى يحسب الإنسان أنها تنظر إليه) [[لم أقف عليه.]]، فمعنى الوجه الأول: ﴿وَتَرَاهُمْ﴾ يقابلونك، والوجه الثاني: تحسبهم يرونك ﴿وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [[والمعنى متقارب، قال الطبري 9/ 153: (أي: يقابلونك ويحاذونك وهم لا يبصرونك لأنه لا أبصار لهم، وقيل: ﴿تَرَاهُمْ﴾ ولم يقل: تراها لأنها صور مصورة على صور بني آدم عليه السلام) اهـ. ونحوه قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 307، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 659، والسمرقندي 1/ 589، والبغوي 3/ 316، وابن عطية 7/ 232، وابن الجوزي 3/ 307، والرازي 15/ 95.]].

7:199Страница 176

خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩

Будь снисходителен (или отдавай излишек; или принимай пожертвования, которые приносят тебе), вели творить добро и отвернись от невежд.

قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾، قال أهل اللغة: (العفو [[هذا من "تهذيب اللغة" 3/ 2489 (عما).]] الفضل وما أتى بغير كلفة). وقد ذكرنا هذا عند قوله: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: 219] في سورة البقرة.

قال مجاهد: (أمر أن يأخذ عفو أخلاق الناس) [["تفسير مجاهد" 1/ 253، وأخرجه الطبري 9/ 153، وابن أبي حاتم 5/ 1637، والنحاس في "معانيه" 3/ 119 من طرق جيدة]]، وهو قول الحسن [[ذكره الماوردي 2/ 288، والواحدي في "الوسيط" 2/ 288، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 307.]] وعروة [[عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، تقدمت ترجمته.]] بن الزبير [[أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 145، والطبري 9/ 153 - 154 من طرق جيدة، وذكرِه ابن أبي حاتم 5/ 1637.]] وقتادة [[لم أقف عليه.]]، والمعنى: اقبل الميسور من أخلاق الناس، ولا تستنقص عليهم فيستنقصوا عليك، ويتولد منه البغضاء والعداوة [[هذا من "تهذيب اللغة" 3/ 2489 (عفا)، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 236، و"غريب القرآن" ص 155، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 186، و"تفسير الطبري" 9/ 154 - 155.]].

وقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾. العرف والعارفة والمعروف واحد، وهو: كل ما تعرفه النفس من الخير [[لفظ: (من الخير) ساقط من (أ).]] وتبسأ به [[تبسأ به أي: تأنس به. انظر: "اللسان" 1/ 279 (بسأ).]] وتطمئن إليه [[هذا من "تهذيب اللغة" 3/ 2404 (عرف).]]. قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 81]] وعروة [[أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 245، والطبري 9/ 155 من طرق جيدة.]] والضحاك [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 288 عن الضحاك، وأخرجه وابن أبي حاتم 5/ 1638 بسند ضعيف عن الضحاك عن ابن عباس وقال: (وروي عن عروة والسدي وسفيان الثوري نحوه) وأخرجه الطبري 9/ 156 من طرق جيدة عن السدي وقتادة.]]: (وأمر بالمعروف) وهو قول الكلبي [["تنوير المقباس" 2/ 149، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 67، وهذا قول الأكثر، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 236، تفسير سورة الأعراف "تفسير غريب القرآن" ص 186، و"تفسير الطبري" 9/ 156، و"معاني الزجاج" 2/ 396، و"نزهة القلوب" ص 336، و"معاني النحاس" 3/ 120، و"تفسير السمرقندي" 1/ 589، وقال النحاس في "ناسخه" 2/ 363: (هذا هو المعروف في اللغة).]].

وقال أهل المعاني: (المعروف ما يعرف صوابه عند [[لفظ: (عند) ساقط من (ب).]] ذوي العقول السليمة) [[انظر: "إعراب النحاس" 1/ 659، و"إحكام القرآن" لابن العربي 2/ 823 - 826.]].

وقوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾.

قال: لم أمره بالإعراض عنهم مع وجوب النكير عليهم بما يردعهم عن جهلهم؟ قيل: إن هذا في حال اليأس من صلاحهم، فيعمل على طريق الاستخفاف بهم، وصيانة النفس عن مقابلتهم [[في (ب): (عن).]] على سفههم [[انظر: "تفسير الطبري" 9/ 156، و"النا سخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 364.]].

قال عكرمة: (لما نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ: "يا جبريل ما هذا؟ " قال: "لا أدري حتى أسأل"، فذهب، ثم رجع فقال: (يا محمد إن ربك يقول: هو أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك") [[أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 246، والطبري 9/ 155، وابن أبي حاتم 5/ 1638 بسند جيد عن أمي بن ربيعة المرادي وهو مرسل، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 308: (هو مرسل على كل حال، وقد روي له شواهد من وجوه أخر فقد رواه ابن مردويه مرفوعاً عن جابر وقيس بن سعد بن عبادة) اهـ.

وقال ابن حجر في "الفتح" 8/ 306، وفي "الكافي الشاف" ص 66: (رواه الطبري مرسلًا وابن مردويه موصولاً من حديث جابر وقيس) اهـ.

وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 628، وزاد نسبته: (إلى ابن أبي الدنيا وابن المنذر وأبي الشيخ) اهـ.

وأخرجه السمرقندي 1/ 590 عن أبي هريرة رضي الله عنه، وذكره الماوردي 2/ 288، عن ابن زيد، وذكره الرازي 15/ 96 عن عكرمة، وانظر مرويات الإمام أحمد في "التفسير" 2/ 228.]] وتفسير جبريل [[ذكره الرازي 15/ 96، عن أهل العلم.]] عليه السلام لهذه الآية موافق لظاهرها لأن في وصل القاطع عفوًا عن جريمة القطيعة، وإعطاء المحارم من جملة المعروف، والعفو عن الظالم إعراض عن جهله وظلمه.

قال قتادة [[أخرجه الطبري 9/ 156 بسند جيد.]]: (في هذه الآية أخلاق أمر الله بها نبيه عليه السلام ودلَّه عليها).

وقال عبد الله بن الزبير [[عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي أبو بكر القرشي المكي المدني، صحابي، إمام، عالم، عابد، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة، وكان فارسًا شجاعًا له مواقف مشهودة، شهد اليرموك وفتح المغرب وغيرهما ، وله قدر كبير في العلم والعبادة والشرف والجهاد، وفضله وثناء الأئمة عليه كثير، تولى الخلافة تسع سنين، وقتل رضي الله عنه في ذي الحجة سنة 73 هـ.

انظر: "الحلية" 1/ 329، و"الاستيعاب" 3/ 39 رقم (1553)، و"تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 266، و"وفيات الأعيان" 3/ 71، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 363، و"الإصابة" 2/ 309، و"تهذيب التهذيب" 2/ 333.]]: (ما أنزل الله هذه الآية إلا في أخلاق الناس) [[أخرجه البخاري في "صحيحه" 5/ 198، تفسير سورة الأعراف وأبو داود كتاب التفسير، باب: خذ العفو وأمر بالعرف رقم (4643)، والنسائي في "التفسير" 1/ 512 رقم 215، والطبري 9/ 154، ووقع في طبعتنا (أبي الزبير) والصواب: (ابن الزبير)، وابن أبي حاتم 5/ 1637 كتاب الأدب، باب: باب في التجاوز في الأمر، والنحاس في "ناسخه" 2/ 360، والواحدي في "الوسيط" 2/ 287، وفي رواية عند البخاري قال: (أمر الله نبيه ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق الناس) اهـ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 25: (رواه الطبراني في "الأوسط" عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ورجاله ثقات) اهـ.

وانظر: "الدر المنثور" 3/ 280، وقال النحاس في "ناسخه" 2/ 360 بعد الحديث: (هذا أولى ما قيل في الآية لصحة إسناده، وأنه عن صحابي يخبر بنزول الآية، وإذا جاء الشيء هذا المجيء لم يسع أحدًا مخالفته، والمعنى عليه: خذ العفو، أي: السهل من أخلاق الناس، ولا تغلظ عليهم، ولا تعنف بهم، وكذا كانت أخلاقه ﷺ أنه ما لقي أحدًا قط بمكروه في وجهه، ولا ضرب أحدًا بيده) اهـ. وانظر: شرح الحديث في "فتح البارى" 8/ 305.]].

وقال الصادق [[الصادق هو: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، تابعي إمام عابد عالم ثقة، تقدت ترجمته.]]: (ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية) [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 32 أ، والبغوي 3/ 316، والزمخشري 2/ 139، والرازي 15/ 96، والقرطبي 7/ 345، والخازن 2/ 328.]].

وقال عبد الله بن مسلم: (جمع الله تعالى بهذه الآية لنبيه ﷺ كل خلق عظيم؛ لأن في أخذ العفو صلة القاطعين، والصفح عن الظالمين، وإعطاء المانعين، وفي الأمر بالعرف [[في (ب): (بالمعروف).]] تقوى الله وصلة الأرحام، وصون اللسان عن الكذب، وغض الطرف عن الحُرمات، وإنما سمي هذا وما أشبهه عرفًا ومعروفًا؛ لأن كل نفس تعرفه، وكل قلب يطمئن إليه، وفي الإعراض عن الجاهلين الصبر والحلم، وتنزيه النفس عن مماراة السفيه، ومنازعة اللجوج) [["تأويل مشكل القرآن" ص 4، 5.]]، فهذا الذي ذكرنا طريقة حسنة في هذه الآية [[لفظ: (الآية) ساقط من (ب).]].

وللمفسرين [[في (ب): (والمفسرين)، وهو تحريف.]] طريق آخر فيها، قال ابن عباس: (﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أي: (ما [[في (ب): (مما عفا لك).]] عفا لك من أموالهم، وهو ما فضل من العيال والكلّ [[الكل، بالفتح واللام: اليتيم، والكلُّ الذي هو عيال وثقل على صاحبه. والكلُّ: الوكيل، وكلَّ الرجل إذا تعب، وكلَّ عنه نبا وضعف، انظر: "اللسان" 7/ 3919 (كلل).]]، يقول: ما أتوك به عفوًا فخذه، ولا تسأل ما وراء ذلك، وكان هذا قبل بيان فريضة الصدقة، فلما نزلت آية وجوب الزكاة نُسخت هذه) [[أخرجه الطبري 9/ 154، وابن أبي حاتم 5/ 1638 بسند جيد، وأخرج ابن أبي حاتم أيضاً عنه بسند جيد قال: (﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ الفضل).]].

وهذا قول السدي [[أخرجه الطبري 9/ 154 بسند جيد.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 81.]] والكلبي والضحاك [[أخرجه الطبري 9/ 154 بسند ضعيف وذكره النحاس في "ناسخه" 2/ 358 - 359، والماوردي 2/ 288، عن ابن عباس والسدي والضحاك، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1638 بسند ضعيف عن الضحاك عن ابن عباس قال: (خذ الفضل: أنفق الفضل) اهـ.]].

قال الكلبي: (هو فضل المال كان يأخذه بعد الكل والعيال، ليس فيه شيء مؤقت، ثم نزلت الزكاة المفروضة بعد ذلك فنسخت الفضل) [["تنوير المقباس" 2/ 149، وذكره هود الهواري 2/ 67، عن الكلبي، وذكره الثعلبي 6/ 31/ ب، والبغوي 3/ 316، عن ابن عباس والسدي والضحاك، وهو قول أبي عبد الله محمد بن حزم في "ناسخه" ص 38، وهبة الله بن سلامة في "ناسخه" ص70، والظاهر عدم النسخ، وأن المعنى: أقبل الميسور من أخلاق الناس، وقد يدخل فيه فضل المال ومكان عن ظهر غنى فالآية محكمة وهو اختيار الجمهور، انظر: "تفسير الطبري" 9/ 155، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 360، و"الإيضاح" لمكي ص 253، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 342، و"زاد المسير" 3/ 308، و"النسخ في القرآن" للدكتور/ مصطفى زيد 2/ 732.]].

وقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾، قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: بلا [[في (ب): (يريد لا إله إلا الله)، والأثر ذكره الثعلبي 6/ 31 ب، والبغوي 3/ 316، والقرطبي 7/ 346، والخازن 2/ 328، عن عطاء فقط.]] إله إلا الله)، وقال السدي: (بالفضل [[في (ب): (الفضل) وقد سبق تخريج الأثر، والظاهر أنه في تفسير قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ وليس في قوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ لأنه محكم.]] من المال، نسخته الزكاة).

﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾. قال الضحاك: (وأعرض عن المشركين) [[لم أقف عليه.]]. وقال مقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 81 - 82، وهو قول ابن حزم في "ناسخه" ص 38.]] والكلبي [["تنوير المقباس" 2/ 149، وهو قول هبة الله بن سلامة في "ناسخه" ص70.]]: (عن جميع من جهل عليك، وجهل أمرك من مشركي مكة، مثل أبي جهل وغيره، نسخة آية السيف) [[هي الآية -5 من سورة التوبة، وقد سبق ذكرها.]]، فعلى هذه الطريقة جميع الآية منسوخة إلا قوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ على قول عطاء [[سبق تخريجه، وهو عندهم موصولًا بقوله: (يريد بلا إله إلا الله قال: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ أبي جهل وأصحابه نسخها بآية السيف، وقال القرطبي 7/ 347: (قال عطاء وابن زيد: هي منسوخة بآية السيف، وقال مجاهد وقتادة هي محكمة وهو الصحيح) اهـ. والذين قالوا بالنسخ جماعة ذكرهم المؤلف ولم يذكر عطاء معهم.]]، والأحسن الطريقة الأولى [[أي أن الآية محكمة والمعنى: إنه عام فيمن جهل، أمر بصيانة النفس عن مقابلتهم على سفههم وإن وجب الإنكار عليهم، وهذا هو الصحيح واختيار الجمهور.

انظر: "تفسير الطبري" 9/ 153 - 156، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 363، و"الإيضاح" لمكي ص 2536، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 3414، و"تفسير ابن عطية" 185 - 187، وابن الجوزي 3/ 308، والرازي 15/ 96 - 97، و"البحر" 4/ 448، و"النسخ في القرآن" لمصطفى زيد 2/ 833.]].

قال ابن زيد [[أخرجه الطبري 9/ 156 - 157 بسند جيد عن عبد الرحمن بن زيد وهو مرسل، وذكره الثعلبي 6/ 32 أ ، والواحدي في "الوسيط" 2/ 289، والبغوي 13/ 317]]: نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ: "كيف يا رب والغضب"؟ فنزل قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾) [[لفظ: (نزغ) ساقط من (ب).]] [الأعراف: 200]، نزغ الشيطان وساوسه ونخسه في القلب بما يسول للإنسان من المعاصي [[النص في "تهذيب اللغة" 4/ 3552، وانظر: "الجمهرة" 2/ 820، و"الصحاح" 4/ 1327، و"مقاييس اللغة" 5/ 416، و"اللسان" 7/ 4397 (نزغ).]]، روي أبو عبيد عن أبي زيد: (نزغت بين القوم إذا أفسدت) [["تهذيب اللغة" 4/ 3552.]]. وقال الليث: (النزغ أن تنزغ بين قوم فتحمل بعضهم على بعض بفساد ذات بينهم) [["تهذيب اللغة" 4/ 3552، وانظر: "العين" 4/ 384، و"البارع" ص 330.]].

قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: يعرض لك من الشيطان عارض) [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 289.]]. وقال مقاتل: (وإما [[لفظ: (الواو) ساقط من (ب).]] يفتنك الشيطان فتنة) [["تفسيرمقاتل" 2/ 82.]].

وقال الزجاج: (المعنى: إن نالك من الشيطان أدنى وسوسة) [["معاني الزجاج" 2/ 396، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 120.]].

وقال عبد الله بن مسلم: (وإما يستخفنك الشيطان. قال: ويقال: نزغ بيننا فلان أي: أفسد) [["تفسير غريب القرآن" ص 186، ونحوه في "مجاز القرآن" 1/ 236، و"غريب القرآن" ص 156، و"تفسير المشكل" ص 89.]].

وقال بعض أهل المعاني: (معنى النزغ: الإزعاج، وأكثر ما يكون عند الغضب، وأصله الإزعاج بالحركة إلى الشر، وهذه نزغة من الشيطان للخصلة الحاملة عليه) [[انظر: الرازي 15/ 97.]]، وموضع [[﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾ مضارع مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والنون للتوكيد حسن تأكيده بالنون لما دخلت عليه ما، انظر: "إعراب النحاس" 1/ 660.]] ﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾ جزم بـ "إِنْ" التي للجزاء إلا أنه لا يتبين فيه الإعراب لأنه مبني مع نوع التأكيد بالفتح إذ كانت مشددة ولا بد [[في: (أ): (مشددة أبد من تحريك) وهو تحريف.]] من تحريك ما قبلها في الجزم لالتقاء الساكنين [[انظر: "الكتاب" 3/ 514 - 519.]].

وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أي: اطلب النجاة من تلك البلية بالله، ومضى معنى [[انظر: "البسيط" البقرة: 67، النسخة الأزهرية 1/ 84/ أ.]] الاستعاذة والعوذ، ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ لدعائك ﴿عَلِيم﴾ بما عرض لك.

7:200Страница 176

وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠

А если дьявол станет наущать тебя, то прибеги к защите Аллаха, ведь Он - Слышащий, Знающий.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English