Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Анфаль · 8:29–33

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Анфаль 8:29–33

8:29Страница 180

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩

О те, которые уверовали! Если вы будете бояться Аллаха, то Он одарит вас способностью различать истину и ложь, отпустит вам ваши прегрешения и простит вас. Воистину, Аллах обладает великой милостью.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ﴾ الآية، قال أصحاب المعاني: إنما جاز الشرط في خبر الله تعالى مع علمه أنهم يتقون أو لا يتقون لأنه يعامل العباد في الجزاء معاملة الشاك للمظاهرة في العدل [[لم أجده عند أهل المعاني، وقد ذكر نحوه الرازي في "تفسيره" 15/ 153، وقال القرطبي رحمه الله: كان الله عالمًا بأنهم يتقون أم لا يتقون، فذكر بلفظ الشرط؛ لأنه خاطب العباد بما يخاطب بعضهم بعضًا. "الجامع لأحكام القرآن" 7/ 396. ولا يخفى أن استعمال الشرط يفيد عظيم فائدة التقوى في الحصول على الفرقان، وتكفير السيئات، وغفران الذنوب، فيسعى المؤمن لتحقيق كمالها، ويحذر من التفريط فيها.]]، وعلى هذا المعنى أيضًا يتوجه ابتلاء الله العباد للبيان [[هكذا، والمعنى: مستقيم.]] أن الجزاء على ما يظهر من الفعل دون ما في المعلوم مما لم يقع بعد. واتقاء الله عز وجل: الامتناع عن معاصيه بأداء فرائضه [[هكذا، ومعلوم أن أداء الفرائض بعض التقوى، ولو قال المؤلف رحمه الله تقوى الله: الامتناع عن معاصيه وأداء أوامره، لكان أشمل، قال الإمام البغوي 3/ 348: إن تتقوا الله: بطاعته وترك معصيته. وقال الإِمام ابن كثير 2/ 314: من اتقى الله بفعل أوامره، وترك زواجره، وفق لمعرفة الحق من الباطل، وقال القرطبي 7/ 396: فإذا اتقى العبد ربه، وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه وترك الشبهات، وشحن قلبه بالنية الخالصة، وجوارحه بالأعمال الصالحة، وتحفظ من شوائب الشرك الخفي والظاهر بمراعاة غير الله في الأعمال، والركون إلى الدنيا بالعفة عن المال .. إلخ. والمقصود أن تقوى الله أعم من أداء الفرائض.]]، واختلفوا في هذه الآية فمنهم من قال: إنها ابتداء خطاب من الله تعالى للمؤمنين، وليست تتصل بما قبلها [[انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 14، وإليه ذهب ابن عاشور في "التحرير والتنوير" 9/ 325.]].

ومنهم من قال: إنها متصلة بقصة الخيانة، يقول: إن تتقوا الله باجتناب خيانته، وخيانة رسوله، وخيانة أمانته يجعل لكم فرقانًا [[إلى هذا القول يميل ابن جرير 9/ 224، والثعلبي 6/ 54 ب، وابن الجوزي 3/ 346.]]، وقد ذكرنا معنى الفرقان في اللغة وأنه مصدر لـ (فرق) نحو [[في (ح): (بعض)، وهو خطأ.]] الرجحان والنقصان [[انظر: "تفسير البسيط" البقرة: 53.]].

واختلفت عبارات المفسرين في تفسير الفرقان هاهنا وكلها راجع إلى معناه في اللغة، فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: مخرجًا من الشبهات مثل قوله في البقرة: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [[البقرة: 185، وقد روى قول ابن عباس من رواية ابن أبي طلحة مختصرًا ابن جرير 1/ 146، وابن أبي حاتم 5/ 1686، ولفظها: الفرقان: المخرج.]]، يريد المخرج من الشبهات، وأراد هاهنا بالمخرج: أن الله تعالى يجعل لكم فرقانًا بين حقكم وباطل من يبغيكم السوء من أعدائكم بنصره إياكم عليه، وهذا قول مقاتل [[هذا قول مقاتل بن حيان كما في: "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 1686، والثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 349، وهو أيضًا قول مقاتل بن سليمان كما في "تفسيره" 12 أ.]].

وقال عكرمة [[رواه ابن جرير 9/ 225، والثعلبي 6/ 54 ب.]] والسدي [[رواه ابن جرير 9/ 225.]] وعبد الكريم الجزري [[هو: عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد التابعي الإمام الحافظ عالم الجزيرة، كان ثقة ثبتاً كثير الحديث، توفي سنة 127 هـ.= انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 2/ 88، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 80، و"تهذيب التهذيب" 2/ 602.]]: (فرقانًا: نجاة) [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 258، عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد، ولم أجد من ذكره عنه.]]، يريدون أن الله تعالى يفرق بينكم وبين ما تخافون فتنجون، وقد جمع مجاهد بين معنى القولين [[في (س): (المعنيين).]] فقال: مخرجًا في الدنيا والآخرة [[رواه ابن جرير 9/ 225، وابن أبي حاتم 5/ 1686، والثعلبي 6/ 54 ب، وعزاه السيوطي في "الدر" 3/ 324، إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ. وانظر: "تفسير مجاهد" ص 354.]]، يعنى: مخرجًا في الدنيا من الشبهات، ونجاة في الآخرة.

[وقال الضحاك: (بيانًا) [[رواه الثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 349.]]، وهو معنى قول من قال: مخرجًا من الشبهات] [[ما بين المعقوفين ساقط من (س).]].

وقال ابن زيد وابن إسحاق: هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل [[رواه عن ابن زيد بمعناه الثعلبي 6/ 54 ب، وابن جرير 9/ 226 فيما يظهر بالمقارنة بينه وبين تفسير الثعلبي، إذ أن اسم القائل وسنده ساقط من المخطوطة والمطبوعة كما ذكر المحقق، وبقي القول بنصه كما في "تفسير الثعلبي"، وقد ذكره أيضًا الماوردي 2/ 311، وابن الجوزي 3/ 346، وزادا نسبته إلى ابن إسحاق كالواحدي.

والواقع أن بين قولي ابن زيد وابن إسحاق اختلافًا بيِّنًا في المعنى، وإن اشتركا في بعض الألفاظ، فقد جاء قول ابن إسحاق في "السيرة النبوية" 2/ 315، و"تفسير ابن جرير" 9/ 226، والثعلبي 6/ 54 ب، والبغوي 3/ 349 بلفظ: أي: فصلاً بين الحق والباطل؛ ليظهر الله به حقكم ويطفئ به باطل من خالفكم.]].

وقال الكلبي: (نصرًا) [[رواه الثعلبي 6/ 54 ب.]] وهو اختيار الفراء، قال: يقول: فتحًا ونصرًا كقوله: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: 41]، يعني يوم الفتح والنصر [["معاني القرآن" 1/ 408.]]، يريد أن يعز المؤمنين وينصرهم ويدل من خالفهم ويخذلهم فرقًا بينهم وبينهم.

وقوله تعالى: ﴿وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ أي يمحو عنكم ما سلف من ذنوبكم.

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾، قال عطاء: يريد تفضل على أوليائه بالعصمة بعد ما كفّر سيئاتهم [[لم أجد من ذكره، وفي متنه نظر إذ ليس كل ولي معصومًا، بل العصمة مقصورة على الأنبياء، وقد خاطب الله تعالى أصحاب النبي -وهم من خير أولياء الله- بقوله: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2]، وأخبر عنهم بقوله: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 152] ووصف عباده المتقين بقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 135].

ثم إن في متن الأثر تناقض وذلك أن ظاهره يدل على أن الأولياء معصومون في وقت دون وقت أو في حال دون حال؛ حيث أثبت لهم سيئات، وهذا يناقض العصمة.]]، وقال أهل المعاني: أي أنه ابتدأكم بالفضل العظيم فلا يمنعكم ما وعدكم على طاعاتكم [[لم أجده.]].

وقيل: إنه الذي يملك الفضل العظيم فاكتفوا بالطلب من عنده دون غيره [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 454 دون نسبة.]].

8:30Страница 180

وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠

Вот неверующие ухищрялись, чтобы заточить, убить или изгнать тебя. Они хитрили, и Аллах хитрил, а ведь Аллах - Наилучший из хитрецов.

قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ هذه الآية راجعة إلى قوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ [مُسْتَضْعَفُونَ﴾] [[في (ح) و (س): (فكثركم) موضع (مستضعفون)، ولا يوجد آية بهذا اللفظ، وفي (م): ﴿اذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: 86] وهي خطاب لقوم شعيب، وكلام المؤلف يدل على أنه أراد ما أثبته، وقد اضطررت لتغيير نص المؤلف لكون الخطأ في آية من كتاب الله.]] يذكرهم الله عز وجل حالهم بمكة ونعمته على رسوله بإبطاله مكر المشركين، وهذه السورة مدنية، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم من المفسرين: إن مشركي قريش توامروا [[هكذا في جميع النسخ، وهي لغة في تآمروا، قال مسجد الدين الجزري: آمروا النساء في أنفسهن: أي شاوروهن في تزويجهن، ويقال فيه: (وامرته، وليس بفصيح). "النهاية في غريب الحديث" (أمر) 1/ 66.]] في دار الندوة فقال بعضهم: قيدوه نتربص به ريب المنون، وقال بعضهم: أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه لكم، قال أبو جهل: ما هذا برأي ولكن اقتلوه بأن يجتمع عليه من كل بطن رجل فيضربونه [[هكذا في جميع النسخ، والصواب: فيضربوه؛ لأنه معطوف على منصوب.]] بأسيافهم ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل فلا تقوى بنو هاشم على حرب قريش كلها، فيرضون بأخذ الدية، وأوحى الله عز وجل إلى نبيه بذلك وأذن له بالخروج إلى المدينة فخرج إلى الغار، فذلك قوله: ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ [[هذا معنى أثر رواه عن ابن عباس، الإمام ابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" 2/ 93 ، وأحمد 1/ 348، وابن جرير 9/ 226، والثعلبي 6/ 55 أ، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 100. فيه عثمان بن عمرو والجزري، وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.

وقد روى قضية حصار بيت النبي ﷺ ومحاولة قتله ودخوله الغار الإمام أحمد == 1/ 331، والحاكم 3/ 133، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

وانظر: قول قتادة ومجاهد وغيرهما في "تفسير ابن جرير" 9/ 226 - 230، وابن أبي حاتم 3/ 239، 240، و" الدر المنثور" 4/ 50 - 53.]].

قال ابن عباس ومجاهد ومقسم [[تقدمت ترجمته.]] وقتادة: (ليوثقوك ويشدوك) [[رواه عنهم ابن جرير 9/ 226، والثعلبي 6/ 56 أ، وقد جمع الواحدي بين قولين، فقتادة يقول: ليشدوك، وغيره يقول: ليوثقوك. والقولان بمعنى واحد.]]، وكل من شُّد فقد أُثبت؛ لأنه لا يقدر على الحركة، ومن هذا يقال لمن اشتدت به علة أو جراحة منعته الحركة: قد أُثبت فلان فهو مثبت.

وقال عطاء وعبد الله بن كثير [[هو: عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله الداري المكي الإمام العلم، مقرئ مكة، وأحد القراء السبعة، كان ثقة فصيحًا واعظًا كبير الشأن، مات سنة 120 هـ.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 5/ 318، و"معرفة القراء الكبار" 1/ 86، و"غاية النهاية في طبقات القراء" 1/ 443.]] وابن زيد: (ليسجنوك) [[رواه عنهم ابن جرير 9/ 226، ورواه عن عطاء وابن كثير الإمام ابن أبي حاتم 5/ 1688، والثعلبي 6/ 56 أ.]]، وهو لفظ الفراء [["معاني القرآن" 1/ 409، ولفظه: ليحبسوك في البيت.]] والزجاج [[لم يتطرق الزجاج لتفسير الكلمة في كتابه "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 410، ولم أجد من ذكره عنه.]] وابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" ص 189.]] وابن الأنباري، قال أبو بكر: يريد: ليثبتوك في بيت، فحذف المحل لوضوح معناه.

وقوله تعالى: ﴿أَوْ يَقْتُلُوكَ﴾ أي: بأجمعهم قتلة رجل واحد كما قال اللعين أبو جهل، ﴿أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ أي: من مكة إلى طرف من أطراف الأرض.

وقوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾، قال أبو إسحاق: ومكر الله عز وجل إنما هو [[ساقط من (م).]] مجازاة ونصر للمؤمنين [["معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 410.]]، وقال الضحاك: ويصنعون ويصنع الله [[رواه البغوي 3/ 350.]].

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾، قال عطاء عن ابن عباس: إنه مكر أفضل مما مكروا [[رواه بمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص180، من رواية الكلبي.]]، وقال محمَّد بن إسحاق: قال الله: مكرت لك بكيدي المتين حتى خلصتك منهم [["السيرة النبوية" 2/ 669.]].

وتلخيص معنى قوله: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ أي أفضل المجازين بالسيئة العقوبة [[قال الراغب الأصفهاني: المكر: صرف الغير عما يقصده بحيلة وذلك ضربان: مكر محمود، وذلك أن يتحرى بذلك فعل جميل، وعلى ذلك قال: ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ ومذموم، وهو أن يتحرى به فعل قبيح، قال: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: 43]، و"المفردات" (مكر) ص 471.]]؛ وذلك أنه أهلك هؤلاء الذين دبروا لنبيه الكيد، وخلصه منهم، وقد ذكرنا معنى المكر في قوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ في سورة آل عمران [54].

8:31Страница 180

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣١

Когда им читают Наши аяты, они говорят: «Мы уже слышали это. Если мы захотим, то сочиним нечто подобное. Ведь это - всего лишь легенды древних народов».

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾، قال ابن عباس والمفسرون: كان النضر بن الحارث [[هو: النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار بن قصي القرشي، كان من شجعان قريش ووجوهها واحد شياطينها وممن آذى رسول الله ﷺ وكان له إطلاع على أخبار الأمم السابقة وكتب الفرس، أصيب ببدر مع المشركين فامتنع عن == الطعام والشراب حتى مات، وقيل: قتل صبرًا بعد الانصراف من المعركة.

انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 319، و"الكامل" لابن الأثير 2/ 73، و"زهرة الآداب" 1/ 33، و"جمهرة الإنساب" ص 126، و"نسب قريش" ص 255.]] خرج إلى الحيرة تاجرًا فاشترى أحاديث كليلة ودمنة [["كليلة ودمنّة" كتاب وضعه الفيلسوف الهندي بيدبا لأحد ملوك الهند، وجعله على ألسنة البهائم والطيور، وقد نقل من اللغة الهندية إلى الفهلوية الفارسية، ثم نقله عبد الله بن المقفع إلى اللغة العربية، ومنها ترجم إلى سائر اللغات الحية، انظر: "التمهيد لكتاب كليلة ودمنة" بقلم جورجي زيدان.]]، فكان يقعد مع المستهزئين والمقتسمين [[هم رهط من قريش تحالفوا على أذى رسول الله ﷺ والافتراء عليه، وإذاعة ذلك بكل طريق، وإخبار النزاع إليهم به.

انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 195، و"تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 127، و"الدر المنثور" 3/ 327.]] وهو منهم فيقرأ عليهم أساطير الأولين، فلما قص رسول الله ﷺ شأن القرون الماضية، قال النضر: لو شئت لقلت مثل هذا، إن هذا إلا ما استطر الأولون في كتبهم [[رواه الثعلبي 6/ 50 أمختصرًا، ومثله البغوي 3/ 351، وكذلك ابن إسحاق في "السيرة" 1/ 319، ورواه ابن جرير 9/ 231 بمعناه عن ابن جريج والسدي.]]. فذمهم الله تعالى بدفعهم الحق الذي لا شبهة فيه بادعائهم الباطل في زعمهم: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ تكذبا وافتراء بعد ما أبان التحدي إفكهم وأنهم عجزة عن سورة مثله؛ وذكرنا معني الأساطير في سورة الأنعام [[انظر: "تفسير البسيط" الأنعام: 25.]].

8:32Страница 180

وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٢

Вот они сказали: «О Аллах! Если это является истиной от Тебя, то обрушь на нас камни с неба или же подвергни нас мучительным страданиям».

قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾، قال أبو إسحاق: القراءة بنصب (الحق) على خبر كان، ودخلت (هو) للفصل، ولا موضع لها وهي بمنزلة (ما) المؤكدة، ودخلت ليعلم أن (الحق) ليس بصفة لـ (هذا)، وأنه [[في "معاني القرآن وإعرابه": أو أنه، وهو خطأ ينبغي تصويبه.]] خبر، قال: ويجوز: هو الحق، رفعًا، ولا أعلم أحدًا قرأ بها [[لعله يعني من القراء المعتبرين، وإلا فقد قرئ بها شذوذًا، وهي قراءة الحسن بن سعيد المطوعي عن الأعمش، وكذلك زيد بن علي، انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 49، و"الكشاف" 2/ 155، و"البحر المحيط" 5/ 310، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 236.]]، ولا اختلاف بين النحويين في إجازتها ، ولكن القراءة سنة [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 411، وقد اختصر الواحدي كلام الزجاج.]].

وقولى تعالى: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾، قال الليث: مطرتنا السماء وأمطرتنا وأمطرهم الله مطرًا و [[في "تهذيب اللغة" وكتاب "العين": أو.]] عذابًا [["تهذيب اللغة" (مطر) 13/ 341، والنص بنحوه في كتاب "العين" (مطر) 7/ 425.]].

وقال أبو عبيدة: ما كان من العذاب يقال فيه: أمطر، ومن الرحمة: مطر [["مجاز القرآن" ص 245. وقد ذكر الواحدي قول أبي عبيدة بمعناه.]]، قال المفسرون: قال النضر بن الحارث: اللهم إن كان هذا الذي يقوله محمد حقًا من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء كما أمطرتها على قوم لوط: ﴿أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي: ببعض ما عذبت به الأمم [[رواه ابن جرير 13/ 505 - 506، عن سعيد بن جبير ومجاهد عطاء وكلها مراسيل، وقد أسنده ابن أبي حاتم 3/ 241 أعن ابن عباس، ولكن بسند ضعيف إذ فيه راو لم يسم، والثابت أن القائل هو أبو جهل، كما رواه البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، سورة الأنفال 6/ 119، ويمكن الجمع بين القولين بأن كليهما قال ذلك، هذا لو صح ما روي عن النضر بن الحارث.]].

قال أهل العلم وأصحاب التأويل في هذه الآية: يجوز أن يكون هذا القول عنادًا منهم، وذلك أن المعاند قد تحمله شدة عداوته للمحق [[في (ح): (للحق).]] على إظهار مثل هذا القول لتوهم أنه على بصيرة من أمره، ويجوز أن يكونوا قالوا هذا على شبهة تمكنت من نفوسهم، ولو عرفوا بطلان ما هم عليه ما قالوا مثل هذا القول؛ فقولهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ مع علمهم أن الله قادر على ذلك يدل على أنهم لم يعتقدوا ولم يعرفوا أن ما أتى به محمد هو حق من عند الله، وإذا لم يكن هو الحق عندهم لم يصبهم هذا النبلاء الذي طلبوه عند أنفسهم؛ لأنهم شرطوا كونه حقًّا [[انظر: "النكت والعيون" 2/ 313، و"المحرر الوجيز" 6/ 279، و"الكشاف" 2/ 155، و"البحر المحيط" 4/ 488 - 489.]].

قال عطاء: ثم حاق بالنضر ما سأل من العذاب الأليم يوم بدر؛ لأن رسول الله ﷺ قتله صبرًا [[رواه الثعلبي 6/ 57 أ، والبغوي 3/ 351 دون ذكر القتل، وقد رويا قتله صبرًا عن سعيد بن جبير، ورواه أيضًا عنه أبو عبيد في كتاب "الأموال" ص 171، وابن أبي شيبة في "المصنف" 14/ 372.]].

وقال أهل المعاني: هذه الآية ذم لهم في دفع الحق بأغلظ ما يكون من المناصبة له [[ساقط من (ح).]] حتى طلبوا إمطار الحجارة من السماء به [[ساقط من (س).]] إيهامًا أنهم على غاية الثقة فيه أنه ليس بحق [[لم أقف عليه.]].

8:33Страница 180

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣

Аллах не стал подвергать их мучениям, пока ты находился среди них, и Аллах не стал подвергать их мучениям, пока они молили о прощении.

قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية، هذه اللام تسمى لام الجحود، تدخل في النفي دون الإيجاب لتعلق ما دخلت عليه بحرف النفي، كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 179]، كما دخلت (الباء) في خبر (ما) ولم تدخل في الإيجاب، ولعل هذا مما سبق الكلام فيه.

قال المفسرون: ما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين وأنت فيهم، مقيم بين أظهرهم [[انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 57 ب، وقد نسب هذا القول إلى سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى وأبي مالك والضحاك، ورواه بمعناه ابن جرير 9/ 234 - 239، عن جمع عن مفسري الصحابة والتابعين وغيرهم.]]، قال ابن عباس: لم تعذب قرية حتى يخرج النبي منها والذين آمنوا، ويلحق بحيث أمر [[رواه ابن جرير 9/ 235، وابن أبي حاتم 5/ 1692، والثعلبي 6/ 58 أ، والبغوي 3/ 353.]].

وقال أهل المعاني: لم يجز أن يعذبوا مع كون النبي فيهم؛ لأن إرساله رحمة للعالمين يقتضي أن لا يعذبوا وهو فيهم حتى يستحقوا سلب النعمة بأخذه [[في المصدر التالي: بإخراجه. ولم أجده عند أهل المعاني، وانظره في: "النكت والعيون" 2/ 314.]] عنهم [[رواه عنهم ابن جرير 9/ 235 - 236، والثعلبي 6/ 57 أ.]].

وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: وما كان الله معذب هؤلاء الكفار وفيهم المؤمنون يستغفرون [[في (ح): (المستغفرون).]].

وهذا قول أبي مالك والضحاك وابن أبزى [[هناك ثلاثة رجال بهذا الاسم: عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم الصحابي وابناه سعيد وعبد الله.

والمذكور هو: سعيد كما نص على ذلك ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1692، وقد روى الأثر ابن جرير عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى، وجعفر من رواة سعيد، وهو تابعي ثقة حسن الحديث، توفي بعد المائة الأولى من الهجرة.

انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 494 (649)، و"تهذيب التهذيب" 2/ 29، و"تقريب التهذيب" ص 238 (2346).]]، وإحدى الروايات عن ابن عباس، قال: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني المسلمين [[روى هذا القول عن المذكورين ابن جرير 9/ 234 - 235، والثعلبي 6/ 57 - 58 أ، ورواه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 382 - 384، عن الضحاك وابن أبزى.]].

قال ابن الأنباري على هذا القول: أي: وما كان الله معذبهم والمؤمنون بين أظهرهم يستغفرون، فأوقع العموم على الخصوص، ووصفوا بصفة بعضهم كما يقال: قتل أهل المحلة [[في "زاد المسير" 3/ 350: المسجد.]] رجلاً، وأخذ أهل البصرة فلانًا ، ولعله لم يأخذ منهم إلا رجل [[نقل ابن الجوزي قول ابن الأنباري هذا إلى هذا الموضع، مع تقديم بعض الجمل على بعض، انظر: "زاد المسير" 3/ 350.]] أو رجلان، وكما تقول العرب: قتلناكم وهزمناكم، يريدون البعض، وعلى هذا قراءة من قرأ: ﴿فإن قتلوكم فاقتلوهم﴾ [[البقرة: 191، وقد قرأ حمزة والكسائي وخلف بحذف الألف، والباقون بإثبات انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 113، و"التبصرة في القراءات" ص 159 و"النشر" 2/ 227.]].

وروي عن [[من (ح).]] عبد الوهاب [[هو: عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي المخزومي بالولاء، مجمع على تركه، وكذبه سفيان الثوري، وروايته عن أبيه مرسلة، توفي بعد المائة.

انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 2/ 98، و"الضعفاء الصغير" ص 156، و"تهذيب التهذيب" 6/ 395، و"تقريب التهذيب" 1/ 528.]]، عن مجاهد في قوله: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: وفي أصلابهم من يستغفر [[رواه الثعلبي 6/ 58 ب، والبغوي 3/ 354.]]، قال أبو بكر: والمعنى على هذا القول: وما كان الله مهلكهم وقد سبق في علمه أنه يكون لهم أولاد يؤمنون به ويستغفرونه؛ فوصفوا بصفة ذراريهم وأولادهم وغلبوا عليهم كما غلب بعضهم على كلهم في القول الأول [[انظر: "زاد المسير" 3/ 351 مع اختلاف يسير في بعض الكلمات.]].

وقال قتادة والسدي وابن زيد: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، أي: لو استغفروا لم يعذبوا [[رواه عنهم ابن جرير 9/ 236، والثعلبي 6/ 58/ ب، ورواه البغوي 3/ 353، عن قتادة والسدي.]]، كأنه استدعاء إلى الاستغفار يقول: إن القوم لم يكونوا يستغفرون ولو كانوا يستغفرون لم يعذبوا؛ لأنهم لو استغفروا وأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين؛ ولهذا ذهب بعضهم إلى أن الاستغفار هاهنا بمعنى الإسلام فقال: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: يسلمون [[هذا نص قول مجاهد، انظر: "تفسير ابن جرير" 9/ 237، والثعلبي 6/ 58 ب، والبغوي 3/ 353، و"تفسير الإمام مجاهد" ص 354.]]، يقول: لو أسلموا لما عذبوا، وهذا قول عكرمة [[انظر: المصادر السابقة، عدا "تفسير مجاهد"، نفس المواضع.]]، قال أبو بكر: ومعنى هذا القول: وما كان الله معذبهم لو كانوا يستغفرون؛ فأما ليسوا يستغفرون فإنهم مستحقون للعذاب، قال: وهذا كقول العرب: ما كنت لأكرمك وأنت تهينني، وما كنت لأهينك وأنت تكرمني، يريد: ما كنت لأهينك لو أكرمتني؛ فأما إذ [[في (ح) و (س): (إذا).]] لست تكرمني فإنك مستحق لإهانتي، قال: وهذا قول يختاره اللغويون [[لم أجد من اختار هذا القول من اللغويين سوى الزمخشري في "الكشاف" 2/ 156، فابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 71 اختار أن المراد: وفيهم قوم يستغفرون، وهم المسلمون واستحسنه أيضًا النحاس في "معاني القرآن" 3/ 150، واختار الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 412 المعنى القائل: وما كان الله ليعذبهم ومنهم من يؤول أمره إلى الإسلام، وقال أبو علي الفارسي في "الحجة" 4/ 348: وهم يستغفرون أي: ومؤمنوهم يستغفرون ويصلون. بينما لم يتطرق لمعنى الآية كل من: الفراء، وأبي عبيدة، والأخفش، واليزيدي، والأزهري.]]، ويذهب إليه المفسرون [[رجحه ابن جرير 9/ 238، وهو قول مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي وابن زيد كما في "تفسير الثعلبي" 6/ 58 ب، والبغوي 3/ 353.]]، وهو المختار عندنا.

وقال ابن عباس في رواية الوالبي: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ أي: وفيهم من سبق له من الله الدخول في الإيمان [[رواه ابن جرير 9/ 237 ، وابن أبي هاشم 5/ 1692، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 381، والثعلبي 6/ 58 ب، والبغوي 3/ 353.]]، وشرح أكثر من [[ساقط من (س).]] هذا في رواية عطاء فقال: يريد أنه كان معهم قوم كان في علم الله أن يسلموا، منهم أبو سفيان بن حرب، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب [[هو: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم النبي ﷺ وأخوه من الرضاعة، واحد اللذين يشبّهون به، واسمه المغيرة، وقيل: اسمه كنيته، وكان شاعرًا، وممن يؤذي النبي ﷺ ويهجوه، ثم أسلم قبيل الفتح، وشهد حنينًا وثبت مع النبي ﷺ، مات بالمدينة سنة عشرين للهجرة.= انظر: "المحبر" ص 46، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 202، و"الإصابة" 4/ 90 (538)]]، والحارث بن هشام [[هو: الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أبو عبد الرحمن، أخو أبي جهل وابن عم خالد بن الوليد، كان حربًا على الإسلام مع أخيه، ثم أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان خيرًا شريفًا كبير القدر، مات في طاعون عمواس سنة 18/هـ وقيل: بل قتل في معركة اليرموك.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 4/ 419، و"الإصابة" 1/ 293 (1504)، و"تهذيب التهذيب" 1/ 473.]] وحكيم بن حزام [[هو: حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي القرشي، أبو خالد المكي، وعمته خديجة أم المؤمنين. كان من أشراف قريش وعقلائها ونبلائها وأجوادها، ومع ذلك تأخر إسلامه إلى يوم الفتح، وشهد حنينًا والطائف وكان من المؤلفة، توفي سنة 60 هـ، وقيل غير ذلك.

انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 11 (42)، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 44، و"الإصابة" 1/ 349 (1800).]]، وعدد كثير، وهذا الاقول اختيار الزجاج، قال: وما كان الله معذبهم وفيهم من يؤول أمره إلى الإِسلام [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 412.]].

والتعذيب في هذه الآية يراد به تعذيب الاستئصال [[يعني العذاب الذي يبيدهم كعذاب الأمم السابقة في عاقبة أمرهم، أما ما دون ذلك كنقص الأموال والأنفس والثمرات، فلا يمنع وجود الرسول ﷺ من ذلك، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف: 131 - 132]، فوجود موسى -عليه السلام- لم يحل دون أخذ آل فرعون بالسنين، وترادف العقوبات عليهم.]].

قال أهل المعاني: ودلت هذه الآية على أن في الاستغفار أمانة وسلامة من العذاب، كما في كون النبي ﷺ كانت [[كذا في جميع النسخ.]] لهم سلامة من تعجيل العقوبة عليهم؛ وذلك أن الذنوب سبب البلاء فلا يبعد أن يكون الاستغفار سبب دفعه؛ ولهذا قال ابن عباس: كان فيهم أمانات: نبي الله والاستغفار [[رواه ابن جرير 9/ 235، وابن أبي حاتم 5/ 1692، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 328، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.]]، وقال أبو موسى: إنه كان فيكم [[في (س): (فيهم).]] أمانات: النبي [[في (م): (نبي الله).]] والاستغفار، فأما النبي ﷺ فقد مضى، وأما الاستغفار فهو فيكم إلى يوم القيامة [[رواه ابن جرير 9/ 236 مع زيادة: دائر، ولفظه: فهو دائر فيكم، والثعلبي 6/ 58/ ب، والبغوي 3/ 353 مع زيادة: كائن، ولفظهما: فهو كائن فيكم، وقد روى الأثر مرفوعًا الترمذي (3277) "سننه"، و" أبواب تفسير القرآن" (3277)، وقال: هذا حديث غريب، وإسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر يضعف في الحديث.]].

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English