Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль-Баляд 90:12–20
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ قال ابن عباس: يريد اقتحام العقبة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
قال أبو علي: لا بد من تقدير هذا المحذوف؛ لأنه لا يخلو [[لا يخلوا: في كلا النسختين.]] من أن تقدّر حذف هذا المضاف، أو لا تقدره، فإن لم [تقدره] [[في كلا النسختين: (تقدر)، والمثبت من مصدر القول، وهو: "الحجة".]]، وتركت الكلام على ظاهره كان المعنى: العقبة: فك رقبة، ولا تكون العقبة الفك؛ لأنه عَيْنٌ، والفك حدث [[في (أ): (حديث).]]، والخبر ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، وإذا لم يستقم [[لم يستفهم: هكذا ورد في أصل الكلام، وهو "الحجة".]] هذا كَان المضاف مرادًا، فيكون المعني: اقتحام العقبة فكُّ رقبةٍ، أو اطعامُ، أي اقتحامها أحد هذين، أو هذا الضرب من فعل القُرَب، ومثل هذا قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾
[الهمزة:5 - 6] أي: الحطمة نار الله [[انتهى كلام أبي علي الفارسي:"الحجة" 6/ 414.]].
ونحو هذا قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 329 بمعناه.]].
المعني: اقتحام العقبة فك رقبة، أو إطعام، فالمضاف محذوف من الآية الأولى، والمبتدأ محذوف من قوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ علي ما بيَّنَّا وشرحنا.
(وفك الرقبة: تخليصها من إسار الرق، وفكُّ الرهن، وفكِاكه: تخليصه من غَلَق الرهن، وكل شيء أطلقته فقد فككته، ومنه فك الكتاب، وهو أن تأخذ السحانة [[لعله يراد بالسحانه: السَّحْن، وهو أن تدلك خشبة بمسحن حتى تلين من غير أن تأخذ من الخشبة شيئًا: "تهذيب اللغة" 4/ 319 (سحن).]] فتلويها حتى ينفك ختامها [[ما بين القوسين نقلًا عن الأزهري من: "تهذيب اللغة" 9/ 459: مادة: (فك) == بنحوه، وانظر: "لسان العرب" 10/ 475 (فك).]]).
وقال أهل المعاني: الفك فرق يزيل المنع، كفك القيد والغل، وفك الرقبة، وفرق بينها وبين حَال الرق بإيجاب الحرية، أو إبطال العبودية [[لم أعثر على مصدر لقولهم، غير أني وجدت بمثله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 31/ 185.]].
قال الفراء في المصادر: فكها يفكها فكاكًا، بفتح الفاء في المصدر، ولا تقل بكسرها [[لم أعثر على مصدر قوله في معانيه، ولكن ورد في: "التفسير الكبير" 31/ 185.]].
К этому аяту нет толкования
وقوله [[في (أ): قوله.]]: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ قال أبو عبيدة: ذي مجاعة [["مجاز القرآن" 2/ 299.]]؛ (يقال سَغِبَ يَسْغَبُ سَغبًا: إذا جاع، فهو سَاغِبِ وسَغْبَان ذو مَسغَبةٍ) [[ما بين القوسين قول الليث نقله عن "تهذيب اللغة" 8/ 41 بتصرف، وانظر: "لسان العرب" 1/: 468 (سغب)، "تاج العروس" 1/ 299 (سغب).]].
قال ابن عباس: يريد بالمسغبة الجوع [["جامع البيان" 30/ 203، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 549، "الدر المنثور" 8/ 525، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وكلها برواية: يوم مجاعة.]].
قال مجاهد [[المراجع السابقة برواية: الجوع، و"جامع البيان" 30/ 204.]]، وعكرمة [[المراجع السابقة عدا "الدر المنثور".]]: ذو مجاعة.
وقال الحسن: يوم محروص فيه على الطعام [["التفسير الكبير" 31/ 186.]].
قال أبو علي: وجاز أن يوصف اليوم بهذا، كما جاز أن يقال: ليل نائمٌ، ونهار صَائمٌ، ونحو ذلك [["الحجة" 6/ 415 بنصه.]] (هذا) [[ساقط من: (أ).]] الذي ذكرنا قراءة العامة [[قرأ بذلك: عاصم، وابن عامر، ونافع، وحمزة: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ إضافة ﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾ رفعًا.
انظر: "السبعة في القراءات" 686، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 777، "الحجة" 6/ 413، و"المبسوط" 410، و"حجة القراءات" 764، و"الكشف" 2/ 375، و"التبصرة" ص 727، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 439.]].
وقرأ أبو عمرو، والكسائي: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ بفتح الكَاف، (أو ﴿أطعم﴾ بغير ألف [[وقرأ بذلك أيضًا: ابن كثير. انظر: المراجع السابقة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].
(قال الفراء) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: وهو أشبه الوجهين بصحيح العربية، لقوله: "ثم كان"، وهو أشكل بـ"فك" و"أطعم"، والفك، والإطعام، اسم فينبغي أن يرد على الاسم اسم مثله، فلو قيل: "ثم إن كان" كان أشكل للإطعام، لأنه حينئذ يكون بمعنى المصدر، وهذا وجه القراءة الأولى مع قوله: "ثم كان"، وهو أن يضمر "أن"، وتُلقى فيكون مثل قول الشاعر [[البيت لطَرفَةُ بن العبد البكري من معلقته.]]:
ألا ايُهذا الزاجري احْضِرَ الْوَغَى ... وأَنْ أشْهَدَ اللذَّاتِ هَلْ أنت مُخْلِدِ [[ورد البيت أيضًا في: "كتاب سيبويه" 3/ 99 - 100، و"شرح أبيات سيبويه" ص 169 و"المقتضب" 2/ 85، و"المدخل" 301، رقم 315، و"لسان العرب" 13/ 32 (أنن)، و"مغني اللبيب" 2/ 17 رقم 616، و"شرح ابن عقيل" م 2 ج 4/ 24 رقم 333. وانظر أيضًا: "شرح أبيات معاني القرآن" للفراء ص 115رقم 240، ولم أجده في ديوانه.
موضع الشاهد: "أحْضِرَ" حذف "أن" الناصبة، وانتصاب الفعل بعدها، وفي == حذفها ونصب الفعل بعد حذفها خلاف بين الكوفيين، والبصريين، فالكوفيون يُجيزون النصب قياسًا حينئذ، واستدلوا بهذا البيت، بدليل العطف: "أن أشهد" عليه، فدل على أنها تنصب مع الحذف.
"شرح أبيات معاني القرآن للفراء" ص 115 رقم 240.
ومعنى البيت: هل أنت مبقي، يا من يلومني في حضور الحرب، لئلا أُقتل، وفي أن أنفق مالي في الفتوة، ولا أخلفه لغيري.
المرجع السابق، وانظر: "المقتضب" 2/ 85.]] ألا (ترى) [[ساقط من: أ.]] أن ظهور "أن" في آخر الكلام يدل على أنها معطوفة على أخرى مثلها في أول الكلام، وقد حذفها [["معاني القرآن" 3/ 265 بتصرف، ولتفصيل هذه المسألة النحوية راجع فيها المراجع السابقة الذكر مثل: كتاب سيبويه: 3/ 99، "المقتضب" 2/ 85، "شرح ابن عقيل" 4/ 24، وغيرها.
وخلاصة القول فيها: ذهب الكوفيون إلى أنَّ "أن" الخفيفة تعمل في الفعل المضارع النصب مع الحذف من غير بَدَل، وذهب البصريون إلى أنها لا تعمل مع الحذف من غير بدل، وقد عرض كل واحد منهم بأدلته.
راجع ذلك في "الإنصاف" 2/ 559، 570.]].
وقال أبو علي: من قرأ: ﴿فكّ رقبة أو أطعم﴾ فإنه يجوز أن يكون ما ذكر من الفعل تفسيرًا لاقتحام العقبة، وقد جاء: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران: 59]، ثم فَسَّرَ المثل بقوله: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: 59]، فكذلك قول من قال: "فك رقبة * أو أطْعَم".
قال: ومن احتج لهذه القراءة بقوله: "ثم كان" فقال: [كأنه لما] [[في النسختين: (لما كان كان)، وأثبت ما جاء في "الحجة" لانتظامه.]] كان فعلًا يجب أن يكون المعطوف عليه مثله، كان هذا وجهًا حسنًا.
وقد يجوز أن يكون قوله: "ثم كان" كالقطع من الأول، والاستئناف، كأنه أعلم أن فكَاك الرقبة من الرق من الذين آمنوا؛ لأنه بالإيمان يحوز ثواب ذلك ويجوزه، فاذ لم ينضم الإيمان إلى فعل القرب التي تقدم ذكرها لم ينفع ذلك [["الحجة" 6/ 415 - 416 بتصرف يسير.]].
قوله تعالى: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ قال أبو إسحاق: معناه ذا قرابة، تقول: زيد ذو قرأ بني، وذو مقربتي [[في (أ): (ذوا).]]، (وزيدٌ قرابتي) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] قبيح، لأن القرابة المصدر، قال الشاعر [[قيل: هو ابن لبيد العذري، وقيل: هو الحارث بن جبلة، وقيل: هو عبيد بن شرية. انظر: "الإصابة" 6/ 102 ت: 6391، "شواهد المغني" 118، 245 ط بيروت، و"أخبار النحويين البصريين" 31، وعزاه إلى شيخ من أهل نجد كان أسنهم.]]:
يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور [[ورد البيت في المراجع السابقة.]] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 229 - 330 بنصه.]]
قال مقاتل: يعني يتيمًا بينه وبينه قرابة [["تفسير مقاتل" 240 ب، "التفسير الكبير" 31/ 187، وقد ورد بمثله من غير نسبة في: "بحر العلوم" 3/ 481، و"معالم التنزيل" 4/ 490.]].
وقوله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾، قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 299، وكلامه: (قال: قد لزق بالتراب).]]، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 330، وكلامه: يعني أنه من فقره قد لصق بالتراب.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ﴿أَوْ مِسْكِينًا﴾ قد لصق بالتراب من فقره وضره. يقال: ترب الرجل إذا افتقر حتى يلصق بالتراب [[انظر (ترب) في: "تهذيب اللغة" 14/ 274، "الصحاح" 1/ 91، "لسان العرب" 1/ 229.]].
قال عطاء: يريد قد لصق بالتراب، فليس فوقه مَا يستره، ولا تحته ما يوطئه [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 31/ 187.]].
وروى مجاهد عن ابن عباس قال: هو المطروح في التراب لا يقيه شيء [[ورد بنحو من قوله في: "جامع البيان" 30/ 204، و"النكت والعيون" 6/ 279، و"معالم التنزيل" 4/ 490، و"زاد المسير" 8/ 455، و"الجامع لأحكام القرآن" 25/ 75، و"لباب التأويل" 4/ 381، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 549، و"الدر المنثور" 8/ 525 وعزاه إلى الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، و"المستدرك" 2/ 524، كتاب التفسير: تفسير سورة البلد، وقال عنه صحيح، ووافقه الذهبي.]].
روى [[في (أ): (أنه) بدلًا من: (روي عن ابن عباس).]] أبو صالح أن ابن عباس مر بمسكين لاصق التراب ذي حاجة، فقال: هذا الذي قال الله: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [[ورد معنى قوله في: "معاني القرآن" 3/ 266، و"التفسير الكبير" 31/ 187.]]، ونحو هذا قال جماعة المفسرين [[وإلى معنى القول: (ذو اللصوق بالتراب) ذهب: مجاهد، وعكرمة انظر: "تفسير == الإمام مجاهد" ص 731، و"جامع البيان" 30/ 204 - 205، و"النكت والعيون" 6/ 279، و"الدر المنثور" 8/ 525، وبه قال ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 529، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 98 ب، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 481، والسجستاني في "نزهة القلوب" 416، وانظر: "المفردات" ص 73.]].
والمتربة: مصدر قولهم: تَرِبَ يترب تَرَبًا ومَتْرَبة، مثل مسغبة، إذا افتقر حتى لصق بالتراب ضرًا [[انظر: "لسان العرب" 1/ 228 (ترب).]].
ثم بين أن هذه القرب إنما تنفع مع الإيمان فقال:
90:17Страница 594
ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ١٧
А после этого надо быть одним из тех, которые уверовали и заповедали друг другу терпение и заповедали друг другу милосердие.
﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي كان مقتحم العقبة، وهو فاك الرقبة، والمطعم من الذين آمنوا، فإنه إن لم يكن منهم لم ينفعه قربة، لإحباط الكفر لها.
فإن قيل: أليس من شرط صحة هذا القرب، ووقوعها من الله بمكان القبول: الإيمان؟ فهلا قدم الإيمان عليها، وثم للتراخي، فقدله: "ثم كان" يوجب الإيمان إذا تراخى عن هذا القرب صحت دونه؟!
والجواب عن هذا أن يقال: هذا التراخي في الذكر، لا في الوجود والترتيب [[انظر تفصيل القول في المسألة في "مغنى اللبيب" 1/ 197.]]؛ لأن المعنى أنه فعل هذه الأشياء وهو مؤمن معها.
وكذا ذكر المفسرون [[قال بذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 99 أ.]]، فقالوا: ثم كان مع ذلك من الذين آمنوا، وقد قال:
إنَّ مَنْ سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوُهُ ... ثُمَّ قَدْ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدّهْ [[البيت لأبي نواس الحسن بن هانئ، وهو في "ديوانه" 493 برواية:
قلْ لمنْ سادَ ثُم سَادَ أبوُه ... قَبْله ثم قبلَ ذلك جَدّه
وورد البيت غير منسوب في: "التفسير الكبير" 31/ 187، و"مغنى اللبيب" == 1/ 197 ش 174، "غرائب التفسير" 1/ 260.]] لم يرد بقوله: ثم ساد التأخير، وإنما المعنى: ثم اذكر أنه ساد أبوه، كذلك في الآية، على أنه يجوز أن يحمل على الظاهر بمعنى: ثم كان في عاقبة أمره من الذين آمنوا، وهو أن يموت مؤمنًا، فإن من كان موافاته على الإيمان نفعته القرب، ومن لا، فلا، ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن من أتى هذه القرب تقربًا إلى الله، وابتغاء وجهه، وهو غير مؤمن بمحمد -عليه السلام - ثم آمن به (أجر) [[ساقط من (ع).]] على ما سلف له من الخير. يدل على صحة هذا ما روي أن حكيم بن حِزام بعد ما أسلم، قال لرسول الله: "إنا كنا نتحنث [[التَحَنَّث: أي تعبَّد واعتزل الأصنام. "الصحاح" 1/ 280 (حنث)، وانظر: القاموس المحيط: 1/ 165 (حنث).
وجاء في "فتح الباري": التحنث: "الإحسان" وعمل الخير من الحنث، وهو الإثم، يقال: تحنث أي ألقى عنه الإثم. 3/ 302.]] بأعمال في الجاهلية، فهل لنا فيها شيء؟ " فقال رسول الله -ﷺ-: "أسلمت على ما قدمت من الخير" [[الحديث أخرجه البخاري 1/ 443، 444 ح 1436 كتاب الزكاة، باب 24، واللفظ كما هو عند البخاري: عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أتحنَّثُ بها في الجاهلية؛ من صدقة، أو عَتاقة، ومن صلة رحم، فهل فيها من أجر؟ فقال النبي -ﷺ-: "أسلمت على ما سلف من خير". كما ورد أيضًا في المرجع السابق: 2/ 119 ح 2220: كتاب البيوع، باب 100، و2/ 218 ح 2538: كتاب العتق، باب 12، و4/ 90 ح 5992: كتاب الأدب. قال المازني: ظاهره: أن الخير الذي أسلفه كتب له، والتقدير: أسلمت على قبول ما سلف لك من خير.
وأخرجه مسلم 1/ 113 - 114: ح 194، 195 كتاب الإيمان، والإمام أحمد 3/ 402. == وانظر: " التفسير الكبير" 31/ 187، و"البحر المحيط" 8/ 476، و"فتح القدير" 5/ 445.]].
وقوله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.
أي على فرائض الله وأمره. قاله ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"زاد المسير" 8/ 255، و"لباب التأويل" 4/ 381.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 241 أ، وقد ورد بمثله عن هشام بن حسام ذكره السيوطي في: "الدر المنثور" 8/ 526.]].
(قوله) [[ساقط من: (ع).]]: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ فالأمر فيما بينهم، والتراحم لليتيم، والمسكين، والضعيف. وهذا من صفة أصحاب النبي -ﷺ- أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف، أي كان من الجملة الذين هذه صفتهم.
ثم ذكر أن هؤلاء منهم فقال:
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾.
وتفسير أصحاب الميمنة قد سبق في سورة الواقعة [[سورة الواقعة: 8، قال تعالى: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾.]]، وكذلك تفسير أصحاب المشئمة الذين ذكروا هاهنا في قوله:
90:19Страница 594
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩
Те же, которые не уверовали в Наши знамения, являются людьми левой стороны,
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ قد تقدم هناك [[سورة الواقعة: 9، قال تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾، ومما جاء في تفسير الآيتين السابقتين: يعني اليمين، وجمعها الميامن، وهي جوانب اليمين، وفي أصحاب الميمنة أربعة أقوال:
قال عطاء عن ابن عباس: هم الذين يعطون كتابهم بأيمانهم.
وعن ابن عباس أيضًا: هم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه.
وقال الحسن، والربيع: هم الذين كانوا ميامين مباركين على أنفسهم، وكانت أعمارهم في طاعة الله عز وجل. == القول الرابع: أنهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة.
"المشئمة" يعني أصحاب الشمال، والمشأمة: اليسرى، يقال: اليد اليمنى، واليد الشومى، ومن هذا أخذ اليُمن والشؤم، واليمن والشام، وفي أصحاب المشأمة أربعة أقوال تضاد الأقوال التي ذكرنا في أصحاب الميمنة.]].
وقوله: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال جماعة المفسرين: مطبقة [[قال بذلك ابن عباس، وقتادة، والضحاك بمعناه، وأبو هريرة، وعكرمة، وسعيد ابن جبير، ومجاهد، ومحمد ابن كعب، وعطية العوفي، والحسن، والسدي.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 375، و"جامع البيان" 3/ 207، و"النكت والعيون" 6/ 280، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 550، و"الدر المنثور" 8/ 526 وبه قال الطبري في "جامع البيان" 30/ 207، و"بحر العلوم" 3/ 481، و"الكشف والبيان" 13/ 99 أ.
وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 491، و"المحرر الوجيز" 5/ 486، و"الكشاف " 4/ 214، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 82، و"لباب التأويل" 4/ 381.]].
وقال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 266، قال: والموصدة تهمز ولا تهمز، وهي المطبقة.]]، وأبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 299، قال: مطبقة، أصدتُ وأوصدت، وهو أطبقت.]]، والمبرد [["التفسير الكبير" 31/ 188.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 330، واللفظ له.]]) [[ساقط من: (أ).]] يقال: أَصَدْتُ البَابَ وأوْصَدْتُهُ إذا أغلقته، وأطبقته، (فمن قرأ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ بالهمز [[في (أ): (فالهمز).]] [[قرأ بذلك: أبوعمرو، وحمزة، وحفص بن عاصم، ويعقوب، وخلف.
وقرأ الباقون: مُوْصَدَة بغير همز.
انظر: "السبعة في القراءات" 686، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 777، و"الحجة" 6/ 416، و"المبسوط" 410، و"حجة القراءات" 766، و"التبصرة" 726، "الوافي" 380.]]: أخذها من: أصدت [[في (أ): (أمررت).]]، فهمز اسم المفعول، ويجوز أن يكون من أوصدت ولكنها همز على لغة من يهمز (الواو) إذا كان قبلها ضمة نحو: مُؤسى [[من بيت لجرير، تمامه:
لَحَبَّ الواقدان إلى مؤسى ... وجَعْدَةُ لَوْ أضاءهما الوقود
وجعدة ابنته، ومؤسى ابنه، يمدح ولديه بالكرم والاشتهار به.
"ديوانه" 1/ 288، ط. دار المعارف، "الخصائص" 1/ 567، "شرح أبيات المغني" 8/ 76: ش 918.
والمعنى أنه لما أضاء إيقاد النار موسى وجعدة، ورأيتهما ذوي ضياء ونور وبهجة صارا محبوبين.]].
(وكان أبو حيه النميري يفعل ذلك) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم [[انظر: "الحجة"1/ 239، وأيضًا جاء ذكر ذلك في سورة البقرة: 3.]]
ومن لم يهمز، احتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون من لغة من قال: أوصدتُ فلم يهمز اسم المفعول، كما يقال: من أوعدت موعود.
والآخر: أن يكون قد أصد مثل: آمن، ولكنه خفف، كما تقول في تخفيف جُؤْنَهٍ [[جؤنة: سُلَيْلَةُ مستديرة مُغَشَّاة أدمًا، تكون مع العطارين، وجمعها جوَنٌ. "تهذيب اللغة" 11/ 204 (جون).]]، وبُؤسٍ، ونُؤْيٍ: جونه، وبوس، ونوى، فيقلبها في التخفيف "واوًا" [[ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" 6/ 416 - 417 بتصرف.]].
قال الفراء: ويقال: من هذا الأصيد، والوصيد، وهو الباب المطبق [["معاني القرآن" 3/ 66.]].
قال الليث: الإصاد، والوِصاد، والأُصِدة، (بمنزلة الطبق، يقال: أطبق عليهم الإصاد، والوِصاد، والأصدة [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]) [["تهذيب اللغة" 12/ 222 (وصد) بنصه، وانظر: "لسان العرب" 3/ 360 (وصد).]].
قال مقاتل: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ يعني أبواب مطبقة، فلا يفتح لهم باب، ولا يخرج منها غم، ولا يدخل فيها روح آخر الأبد [["التفسير الكبير" 31/ 188، والذي ورد عنه في تفسيره: (قال: وهي جهنم).]].
(والمؤصدة هي الأبواب، وقد جرت صفة للنار على تقدير: عليهم نار مؤصدة. الأبواب، فلما تركت الاضافة عاد التنوين لأنهما يتعاقبان) [[انظر المرجع السابق.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии