Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском
الطلاق
Ат-Таляк
Развод · Мединская · 12 аятов
65:1–3Страница 558
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا ١
О Пророк! Когда вы даете женам развод, то разводитесь в течение установленного срока, ведите счет этому сроку и бойтесь Аллаха, вашего Господа. Не выгоняйте их из их домов, и пусть они не выходят из них, если только они не совершат явную мерзость. Таковы ограничения Аллаха. Кто преступает ограничения Аллаха, тот поступает несправедливо по отношению к себе. Ты не знаешь, что Аллах, возможно, после этого решит иначе.
فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا ٢
Когда для них наступит установленный срок, оставьте их у себя по-хорошему или же отпустите по-хорошему. Призовите свидетелями двух справедливых мужей из вас и будьте свидетелями ради Аллаха. Таково увещевание для тех, кто верует в Аллаха и в Последний день. Тому, кто боится Аллаха, Он создает выход из положения
وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا ٣
и наделяет его уделом оттуда, откуда он даже не предполагает. Тому, кто уповает на Аллаха, достаточно Его. Аллах доводит до конца Свое дело. Аллах установил меру для каждой вещи.
مدنية، وهي إحدى عشرة، أو اثنتا عشرة، أو ثلاث عشرة آية [نزلت بعد الإنسان] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
خص النبي ﷺ بالنداء وعم بالخطاب [[قال محمود: «خص النبي ﷺ بالنداء وعم بالخطاب ... الخ» قال أحمد: وعلى هذا الفرق جرى قوله تعالى حكاية عن فرعون: قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى فأفرد موسى عليه السلام بالنداء، لأنه كان أجل الاثنين عليهما السلام وعمهما بالخطاب. وقد تقدم فيه وجه آخر.]] ، لأنّ النبي إمام أمّته وقدوتهم، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم: يا فلان افعلوا كيت وكيت، إظهارا لتقدّمه واعتبارا لترؤسه، وأنه مدرة قومه [[قوله «وأنه مدرة قومه» في الصحاح العرب تسمى القرية مدرة اه، فالمعنى أنه بمنزلة القرية لقومه. (ع)]] ولسانهم، والذي يصدرون عن رأيه ولا يستبدّون بأمر دونه، فكان هو وحده في حكم كلهم، وسادّا مسدّ جميعهم. ومعنى إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ إذا أردتم تطليقهنّ وهممتم به على تنزيل المقبل على الأمر المشارف له منزلة الشارع فيه: كقوله عليه السلام «من قتل قتيلا فله سلبه» [[متفق عليه. وقد تقدم في أوائل البقرة.]] ومنه كان الماشي إلى الصلاة والمنتظر لها في حكم المصلى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ فطلقوهن مستقبلات لعدتهن [[قال محمود: «ومعنى فطلقوهن مستقبلات لعدتهن ... الخ» قال أحمد: حمل القراءتين المستفيضة والشاذة على أن وقت الطلاق هو الوقت الذي تكون العدة مستقبلة بالنسبة إليه، وادعى أن ذلك معنى المستقبل فيها، ونظر اللام فيها باللام في قولك مؤرخا الليلة. الليلة بقيت من المحرم، وإنما يعنى أن العدة بالحيض: كل ذلك تحامل لمذهب أبى حنيفة في أن الأقراء الحيض، ولا يتم له ذلك، فقد استدل أصحابنا بالقراءة المستفيضة، وأكدوا الدلالة بالشاذة على أن الأقراء الأطهار. ووجه الاستدلال لها على ذلك: أن الله تعالى جعلى العدة- وإن كانت في الأصل مصدرا- ظرفا الطلاق المأمور به. وكثيرا ما تستعمل العرب المصادر ظرفا، مثل خفوق النجم ومقدم الحاج. وإذا كانت العدة ظرفا للطلاق المأمور به، وزمانه هو الطهر وفاقا، فالطهر عدة إذا. ونظير اللام هنا على التحقيق: اللام في قوله يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي وإنما تمنى أن لو عمل عملا في حياته، وقراءته عليه السلام: في قبل عدتهن، تحقق ذلك. فان قيل. الشيء جزء منه وداخل فيه وفي صفة مسح الرأس فأقبل بهما وأدبر، أى مسح قبل الرأس وهو مقدمها، فحينئذ قبل العدة جزء منها وهو الطهر.]] ، كقولك: أتيته لليلة بقيت من المحرم، أى:
مستقبلا لها. وفي قراءة رسول الله ﷺ: في قبل عدّتهنّ، وإذا طلقت المرأة في الطهر المتقدم للقرء الأوّل من أقرائها، فقد طلقت مستقبلة لعدتها. والمراد: أن يطلقن في طهر لم يجامعن فيه [[قال محمود: «والمراد أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه ... الخ» قال أحمد: الأمر كما نقله، وضابط السنة عند مالك: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه واحدة وهي غير معتدة. والآية تدل لمذهبه على تأويل المتقدمين جميعا، أما على تأويل الزمخشري وتفسيره المقيد بالاستقبال، فلأن الطلاق المأمور به أى المأذون فيه في الآية:
مقيد بوقت تكون العدة مستقبلة بالنسبة إليه، وهذا يأبى وقوع الطلاق في أثناء العدة الماضي بعضها. وأما على تأويلنا فلأنه مقيد بزمان يكون أولا للعدة وقبلا لها، وهذا يأبى من وقوعه مرادفا في الطهر الثاني والثالث، غير أن البدعة عند مالك تتفاوت، فلا جرم قال إن طلقها في الحيض أجبر على الرجعة، فإن أبى ارتجع عليه الحاكم، وإن طلقها في طهر مسها فيه أو أردف الطلاق لم يجبره،]] ، ثم يخلين حتى تنقضي عدّتهنّ، وهذا أحسن الطلاق وأدخله في السنة وأبعده من الندم، ويدل عليه ما روى عن إبراهيم النخعي أنّ أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يستحبون أن لا يطلقوا أزواجهم للسنة إلا واحدة، ثم لا يطلقوا غير ذلك حتى تنقضي العدّة، وكان أحسن عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثا في ثلاثة أطهار. وقال مالك بن أنس رضى الله عنه: لا أعرف طلاق السنة إلا واحدة، وكان يكره الثلاث مجموعة كانت أو متفرقة.
وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنما كرهوا ما زاد على الواحدة في طهر واحد، فأما مفرقا في الأطهار فلا، لما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال لابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض:
ما هكذا أمرك الله، إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا، وتطلقها لكل قرء تطليقة [[أخرجه الدارقطني من رواية عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر به، وأتم منه.]] وروى أنه قال لعمر: مر ابنك فليراجعها، ثم ليدعها حتى تحيض ثم تطهر، ثم ليطلقها إن شاء، فتلك العدّة التي أمر الله أن تطلق لها النساء [[متفق عليه من حديث ابن عمر رضى الله عنهما.]] . وعند الشافعي رضى الله عنه: لا بأس بإرسال الثلاث، وقال: لا أعرف في عدد الطلاق سنة ولا بدعة وهو مباح. فما لك تراعى في طلاق السنة الواحدة والوقت، وأبو حنيفة يراعى التفريق والوقت، والشافعي يراعى الوقت وحده.
فإن قلت: هل يقع الطلاق المخالف للسنة؟ قلت: نعم، وهو آثم، لما روى عن النبي ﷺ أنّ رجلا طلق امرأته ثلاثا بين يديه، فقال، أتلعبون بكتاب الله وأنا بين أظهركم»
. وفي حديث ابن عمر أنه قال: يا رسول الله، أرأيت لو طلقتها ثلاثا، فقال له:
إذن عصيت وبانت منك امرأتك [[هو في آخر الحديث الثاني عند الدارقطني ولفظه «فقلت: يا رسول الله، أفرأيت لو طلقتها أثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: لا. كانت تبين منك، وكانت معصية» واللفظ الذي في الكتاب موقوف. في الصحيح على ابن عمر رضى الله عنهما.]] . وعن عمر رضى الله عنه أنه كان لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا إلا أوجعه ضربا. وأجاز ذلك عليه [[أخرجه ابن أبى شيبة وعبد الرزاق من رواية شقيق بن عبد الله عن أنس قال: كان عمر رضى الله عنه إذا أتى برجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس أوجعه ضربا. وفرق بينهما» .]] . وعن سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين:
أنّ من خالف السنة في الطلاق فأوقعه في حيض أو ثلث لم يقع، وشبهوه بمن وكل غيره بطلاق السنة فخالف. فإن قلت: كيف تطلق للسنة التي لا تحيض لصغر أو كبر أو حمل وغير المدخول بها؟ قلت: الصغيرة والآيسة والحامل كلهن عند أبى حنيفة وأبى يوسف يفرق عليهن الثلاث في الأشهر، وخالفهما محمد وزفر في الحامل فقالا: لا تطلق للسنة إلا واحدة. وأما غير المدخول بها فلا تطلق للسنة إلا واحدة، ولا يراعى الوقت. فإن قلت: هل يكره أن تطلق المدخول بها واحدة بائنة؟ قلت: اختلفت الرواية فيه عن أصحابنا. والظاهر الكراهة. فإن قلت: قوله إذا طلقتم النساء عام يتناول المدخول بهن وغير المدخول بهن من ذوات الأقراء والآيسات والصغائر والحوامل، فكيف صحّ تخصيصه بذوات الأقراء المدخول بهن؟ قلت: لا عموم ثم ولا خصوص، ولكن النساء اسم جنس للإناث من الإنس، وهذه الجنسية معنى قائم في كلهن وفي بعضهن، فجاز أن يراد بالنساء هذا وذاك، فلما قيل فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ علم أنه أطلق على بعضهنّ وهنّ المدخول بهن من المعتدات بالحيض وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ واضبطوها بالحفظ وأكملوها ثلاثة أقراء مستقبلات كوامل لا نقصان فيهن [[قال محمود: «معناه أكملوا العدة أقراء ثلاثة مستوفاة» قال أحمد: وقوله وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ توطئة لقوله لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ حتى كأنه نهى عن الإخراج مرتين: مندرجا في العموم، ومفرد بالخصوص. وقد تقدمت أمثاله.]] لا تُخْرِجُوهُنَّ حتى تنقضي عدتهنّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ من مساكنهنّ التي يسكنها قبل العدة، وهي بيوت الأزواج، وأضيفت إليهنّ لاختصاصها بهنّ من حيث السكنى. فإن قلت: ما معنى الجمع بين إخراجهم أو خروجهن [[قوله «بين إخراجهم أو خروجهن» لعله: وخروجهن. (ع)]] ؟ قلت: معنى الإخراج [[قوله «قلت: معنى الإخراج» الأولى: معنى الجمع بينهما، وإلا فالأولى فيما يأتى، ومعنى الخروج: أن لا يخرجن بأنفسهن. (ع)]] : أن لا يخرجهن البعولة غضبا عليهن وكراهة لمساكنتهن، أو لحاجة لهم إلى المساكن، وأن لا يأذنوا لهنّ في الخروج إذا طلبن ذلك، إيذانا بأنّ إذنهم لا أثر له في رفع الحظر، ولا يخرجن بأنفسهن إن أردن ذلك إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قرئ بفتح الياء وكسرها. قيل: هي الزنا، يعنى إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهن وقيل: إلا أن يطلقن على النشوز، والنشوز يسقط حقهنّ في السكنى. وقيل: إلا أن يبذون [[قوله «وقيل إلا أن يبذون» في الصحاح: البذاءة- بالمد: الفحش، تقول: بذوت على القوم وأبذيت، وقد بذو الرجل. (ع)]] فيحل إخراجهنّ لبذائهنّ، وتؤكده قراءة أبىّ: إلا أن يفحشن عليكم. وقيل: خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسه. الأمر الذي يحدثه الله: أن يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها. ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها. والمعنى: فطلقوهنّ لعدتهن وأحصوا العدة، لعلكم ترغبون وتندمون فتراجعون فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ وهو آخر العدة وشارفنه، فأنتم بالخيار: إن شئتم فالرجعة والإمساك بالمعروف والإحسان، وإن شئتم فترك الرجعة والمفارقة واتقاء الضرار وهو أن يراجعها في آخر عدتها ثم يطلقها تطويلا للعدة عليها وتعذيبا لها وَأَشْهِدُوا يعنى عند الرجعة والفرقة جميعا. وهذا الإشهاد مندوب إليه عند أبى حنيفة كقوله وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وعند الشافعي: هو واجب في الرجعة مندوب إليه في الفرقة. وقيل: فائدة الإشهاد أن لا يقع بينهما التجاحد، وأن لا يتهم في إمساكها، ولئلا يموت أحدهما فيدعى الباقي ثبوت الزوجية ليرث مِنْكُمْ قال الحسن: من المسلمين. وعن قتادة: من أحراركم لِلَّهِ لوجهه خالصا، وذلك أن تقيموها لا للمشهود له ولا للمشهود عليه، ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الظلم، كقوله تعالى كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أى ذلِكُمْ الحث على إقامة الشهادة لوجه الله ولأجل القيام بالقسط يُوعَظُ بِهِ...... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يجوز أن تكون جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من إجراء أمر الطلاق على السنة، وطريقه الأحسن والأبعد من الندم، ويكون المعنى: ومن يتق الله فطلق للسنة ولم يضار المعتدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فأشهد يَجْعَلْ الله لَهُ مَخْرَجاً مما في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق، ويفرج عنه وينفس ويعطه الخلاص وَيَرْزُقْهُ من وجه لا يخطره بباله ولا يحتسبه إن أو في المهر وأدى الحقوق والنفقات وقل ماله. وعن النبي ﷺ أنه سئل عمن طلق ثلاثا أو ألفا، هل له من مخرج؟
فتلاها [[أخرجه الدارقطني والطبراني وابن مردويه من طريق عبيد الله بن الوليد وغيره عن إبراهيم بن عبد الله ابن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده. قال «طلق بعض آبائي امرأته ألفا فانطلق بنوه، فقالوا: يا رسول الله إن أبانا طلق أمنا ألفا. فهل له مخرج. فقال: إن أباكم لم يتق الله فيجعل له مخرجا- الحديث» وفي إسناده جماعة من الضعفاء. رواه إسحاق في مسنده عن ابن إدريس عن عبيد الله بن الوليد عن داود بن إبراهيم عن عبادة بن الصامت كذا قال.]] . وعن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال: لم تتق الله فلم يجعل لك مخرجا، بانت منك بثلاث والزيادة إثم في عنقك. ويجوز أن يجاء بها على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ يعنى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ومخلصا من غموم الدنيا والآخرة. وعن النبي ﷺ أنه قرأها فقال: مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة [[أخرجه الثعلبي والواحدي من رواية سعيد بن راشد عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس به مرفوعا. ورواه أبو نعيم موقوفا على قتادة في ترجمته في الحلية.]] . وقال عليه السلام: إنى لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ...
فما زال يقرؤها ويعيدها [[أخرجه أحمد في الزهد وابن ماجة وابن حبان والحاكم من طريق ابن السلبل حزيب بن مغير عن أبى ذر مرفوعا]] . وروى أنّ عوف بن مالك الأشجعى أسر المشركون ابنا له يسمى سالما. فأتى رسول الله فقال: أسر ابني وشكا إليه الفاقة، فقال: ما أمسى عند آل محمد إلا مدّ فاتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوّة إلا بالله، ففعل فبينا هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل تغفل عنها العدو فاستاقها، فنزلت هذه الآية [[أخرجه الثعلبي من طريق الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس قال «جاء عوف بن مالك الأشجعى إلى النبي ﷺ فذكره نحوه. ولم يسم الابن، لكن قال: أنه أحضر أربعة آلاف شاة ورواه البيهقي في الدلائل من طريق أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه نحوه. وفيه فلم يلبث الرجل أن رد الله عليه ابنه وإبله أو فر ما كانت. فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وأمرهم بمسألة الله والرغبة إليه. وقرأ عليهم وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ- الآية وروى الحاكم من طريق سالم بن الجعد عن جابر قال «نزلت هذه الآية في رجل من أشجع كان فقيرا خفيف ذات اليد كثير العيال، فأتى رسول الله ﷺ فسأله. فقال: اتق الله واصبر، فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء ابن له بغنم كان العدو أصابها. فذكره مختصرا. وفيه عبيد بن كثير تركه الأزدى وعباد عن يعقوب. وهو رافضي.]] بالِغُ أَمْرِهِ أى يبلغ ما يريد لا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب. وقرئ: بالغ أمره بالإضافة، وبالغ أمره:
بالرفع، أى: نافذ أمره وقرأ المفضل: بالغا أمره، على أنّ قوله قَدْ جَعَلَ اللَّهُ خبر إن، وبالغا حال قَدْراً تقديرا وتوقيتا. وهذا بيان لوجوب التوكل على الله [[قال محمود: «قوله بالِغُ أَمْرِهِ بيان لوجوب التوكل على الله، وتفويض الأمر إليه ... الخ» قال أحمد:
ليس بعشك فادرجى أيراه القدري، وأين التسليم للقدر وليس هذا دينه ولا معتقده من تقسيم الحوادث ثلاثة أقسام:
فمنها ما يريد الله تعالى وجوده وهو المأمورات ولا يقع أكثر مراده منها، ومنها ما يريد عدمه وهو المنهيات فيوجد أكثرها على خلاف مراده، ومنها ما لا يريد عدمه ولا وجوده فان وجد فبغير إرادته عز وجل وإن عدم فكذلك فيتحصل من هذا الهذيان الذي لا يتصور أن الكائنات إنما تتبع إرادة الخلق لأنها لا تقع إلا بها، فان واقت إرادة الله تعالى فليس وقوعها تابعا لها لأنها وقعت بدونها، وإن خالفت إرادة الله تعالى لم يكن لمخالفتها للارادة الربانية تأثير في منع وقوعها، فمن يتوغل في أدغال هذا الضلال كيف له بالتوكل الذي يتوقف على اعتقاد أن الكائنات جميعها إنما تتوقف على إرادة الله عز وجل، فمهما أراده وقع، ومهما لم يرده لم يقع، شاء العبد أو أبى، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والعبد مجرى لحدوث الكائنات الواقعة بقدرة الله تعالى وإرادته لا غير، لا راد لأمره ولا معقب لحكمه، فما القدري من هذا المقام الشريف إلا على مراحل لا يقربه إليها إلا راحلة الانصاف وزاد التقوى ودليل التوفيق، والله حسبنا ونعم الوكيل.]] ، وتفويض الأمر إليه، لأنه إذا علم أنّ كل شيء من الرزق ونحوه لا يكون إلا بتقديره وتوقيته: لم يبق إلا التسليم للقدر والتوكل.
65:4–5Страница 558
وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا ٤
Для тех из ваших женщин, у которых прекратились менструации, если вы сомневаетесь, установленный для развода срок равен трем месяцам, как и для тех, у которых не было менструаций. Для беременных срок установлен до тех пор, пока они не разрешатся от бремени. Тому, кто боится Аллаха, Он облегчает дела.
ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا ٥
Таково повеление Аллаха, которое Он ниспослал вам. Тому, кто боится Аллаха, Он простит злодеяния и увеличит награду.
روى أنّ ناسا قالوا: قد عرفنا عدة ذوات الأقراء، فما عدة اللائي لا يحضن، فنزلت: فمعنى إِنِ ارْتَبْتُمْ: إن أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف يعتددن فهذا حكمهنّ، وقيل: إن ارتبتم في ذم البالغات مبلغ اليأس وقد قدروه بستين سنة وبخمس وخمسين، أهو دم حيض أو استحاضة؟
فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وإذا كانت هذه عدة المرتاب بها، فغير المرتاب بها أولى بذلك وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ هن الصغائر. والمعنى: فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذف لدلالة المذكور عليه. اللفظ مطلق في أولات الأحمال، فاشتمل على المطلقات والمتوفى عنهن. وكان ابن مسعود وأبىّ وأبو هريرة وغيرهم لا يفرقون. وعن على وابن عباس: عدة الحامل المتوفى عنها أبعد الأجلين [[رواه البخاري في صحيحه قال: «جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة عنده. فقال: أفتنى في امرأة ولدت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة. فقال ابن عباس آخر الأجلين وفيه قصة سبيعة. وفيه مخالفة أبى هريرة له في ذلك رواه ابن أبى شيبة عن وكيع عن إسماعيل عن الشعبي قال قال عبد الله «أجل كل حامل حتى تضع» وكان على يقول «آخر الأجلين» وله طريق أخرى عنده موصولة من طريق عبيد بن الحسن عن عبد الرحمن بن معقل قال «شهدت عليا رضى الله عنه ... فذكره نحوه.]] . وعن عبد الله: من شاء لا عنته أنّ سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في البقرة [[أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة من طريق مسروق لم يذكر البخاري أوله. وزاد عبد الرزاق أنه قال ذلك لما بلغه أن عليا قال «هي في آخر الأجلين» .]] ، يعنى: أنّ هذا اللفظ مطلق في الحوامل. وروت أم سلمة أنّ سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بليال، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال لها: قد حللت فانكحي [[متفق عليه وله طرق وألفاظ. وفي رواية البخاري «فوضعت بعد موته بأربعين ليلة» .]] يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ييسر له من أمره ويحلل له من عقده بسبب التقوى ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ يريد ما علم من حكم هؤلاء المعتدات. والمعنى: ومن يتق الله في العمل بما أنزل الله من هذه الأحكام وحافظ على الحقوق الواجبة عليه مما ذكر من الإسكان وترك الضرار والنفقة على الحوامل وإيتاء أجر المرضعات وغير ذلك: استوجب تكفير السيئات والأجر العظيم.
65:6–7Страница 559
أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦
Поселяйте их там, где вы живете сами - по вашему достатку. Не причиняйте им вреда, желая стеснить их. Если они беременны, то содержите их, пока они не разрешатся от бремени. Если они кормят грудью для вас, то платите им вознаграждение и советуйтесь между собой по-хорошему. Если же вы станете обременять друг друга, то кормить для него будет другая женщина.
لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧
Пусть обладающий достатком расходует согласно своему достатку. А тот, кто стеснен в средствах, пусть расходует из того, чем его одарил Аллах. Аллах не возлагает на человека сверх того, что Он даровал ему. После тяготы Аллах создает облегчение.
أَسْكِنُوهُنَّ وما بعده: بيان لما شرط من التقوى في قوله وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ كأنه قيل:
كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات؟ فقيل: أسكنوهن. فإن قلت: من في مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ ما هي؟ قلت: هي من التبعيضية مبعضها محذوف [[قوله «مبعضها محذوف معناه» قد يقال: مبعضها هو مدخولها، وهو حَيْثُ سَكَنْتُمْ بمعنى مكان سكناهم فلا حذف، إلا أن يراد بمبعضها البعض المدلول عليه بها. (ع)]] معناه: أسكنوهن مكانا من حيث سكنتم، أى بعض مكان سكناكم، كقوله تعالى يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ أى بعض أبصارهم. قال قتادة: إن لم يكن إلا بيت واحد، فأسكنها في بعض جوانبه. فإن قلت: فقوله مِنْ وُجْدِكُمْ؟ [[قوله «فان قلت فقوله من وجدكم» لعل عقبه سقطا تقديره. ما موقعه؟ (ع)]] قلت: هو عطف بيان لقوله مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ وتفسير له، كأنه قيل: أسكنوهن مكانا من مسكنكم مما تطيقونه. والوجد: الوسع والطاقة. وقرئ بالحركات الثلاث. والكنى والنفقة:
واجبتان لكل مطلقة. وعند مالك والشافعي: ليس للمبتوتة إلا السكنى ولا نفقة لها. وعن الحسن وحماد: لا نفقة لها ولا سكنى، لحديث فاطمة بنت قيس: أن زوجها أبت طلاقها [[قوله «أن زوجها أبت طلاقها» لعله «بت» كما في النسفي. (ع)]] ، فقال لها رسول الله ﷺ: لا سكنى لك ولا نفقه [[أخرجه مسلم من طرق عنها. وفي رواية «فلم يجعل لها سكنى ولا نفقة» وفي رواية «لا نفقة لك ولا سكنى» وفي رواية «طلقني زوجي ثلاثا» .]] . وعن عمر رضى الله عنه:
لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها: سمعت النبي ﷺ يقول: «لها السكنى والنفقة» [[أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق أبى إسحاق قال «كنت مع الأسود ومعنا الشعبي في المسجد إذ حدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس. فأخذ الأسود كفا من حصا فحصبه به وقال: يا ويلك تحدث بمثل هذا؟
قال عمر: لا نترك كتاب ربنا وسغة نبينا لقول امرأة لعلها حفظت أو نسيت.]] وَلا تُضآرُّوهُنَّ ولا تستعملوا معهن الضرار لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ في المسكن ببعض الأسباب: من إنزال من لا يوافقهن، أو يشغل مكانهن، أو غير، ذلك، حتى تضطروهن إلى الخروج. وقيل: هو أن يراجعها إذا بقي من عدتها يومان ليضيق عليها أمرها. وقيل: هو أن يلجئها إلى أن تفتدى منه. فإن قلت: فإذا كانت كل مطلقة عندكم تجب لها النفقة، فما فائدة الشرط في قوله وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ [[قوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ إلى قوله: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ ... الآية.
قال أحمد: لا يخفى على المتأمل لهذه الأى أن المبتوتة غير الحامل لا نفقة لها، لأن الآي سيقت لبيان الواجب، فأوجب السكنى لكل معتدة تقدم ذكرها ولم يوجب سواها، ثم استثنى الحوامل فخصهن بإيجاب النفقة لهن حتى يضعن حملهن، وليس بعد هذا البيان بيان، والقول بعد ذلك بوجوب النفقة لكل معتدة مبتوتة حاملا أو غير حامل لا يخفى منافرته لنظم الآية، والزمخشري نصر مذهب أبى حنيفة فقال: فائدة تخصيص الحوامل بالذكر: أن الحمل ربما طال أمده فيتوهم متوهم أن النفقة لا تجب بطوله، فخصت بالذكر تنبيها على قطع هذا الوهم، وغرض الزمخشري بذلك أن يحمل التخصيص على هذه الفائدة، كيلا يكون له مفهوم في إسقاط النفقة لغير الحوامل، لأن أبا حنيفة يسوى بين الجميع في وجوب النفقة.]] قلت:
فائدته أن مدة الحمل ربما طالت فظن ظانّ أن النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحائل، فنفى ذلك الوهم. فإن قلت: فما تقول في الحامل المتوفى عنها؟ قلت: مختلف فيها، فأكثرهم على أنه لا نفقة لها، لوقوع الإجماع على أنّ من أجبر الرجل على النفقة عليه من امرأة أو ولد صغير لا يجب أن ينفق عليه من ماله بعد موته، فكذلك الحامل. وعن على وعبد الله وجماعة: أنهم أوجبوا نفقتها فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ يعنى هؤلاء المطلقات إن أرضعن لكم ولدا من غيرهنّ أو منهنّ بعد انقطاع عصمة الزوجية فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ حكمهنّ في ذلك حكم الأظآر [[قوله «في ذلك حكم الأظآر» الظئر: المرضع لولد غيرها، والجمع: ظؤار، بالضم. وظئور وأظآر، كما في الصحاح. (ع)]] ، ولا يجوز عند أبى حنيفة وأصحابه رضى الله عنهم الاستئجار إذا كان الولد منهن ما لم يبنّ. ويجوز عند الشافعي. الائتمار بمعنى التآمر، كالاشتوار بمعنى التشاور. يقال: ائتمر القوم وتآمروا، إذا أمر بعضهم بعضا. والمعنى: وليأمر بعضكم بعضا، والخطاب للآباء والأمهات بِمَعْرُوفٍ بجميل وهو المسامحة، وأن لا يماكس الأب ولا تعاسر الأم، لأنه ولدهما معا، وهما شريكان فيه وفي وجوب الإشفاق [[قوله «وفي وجوب الإشفاق» كذا عبارة النسفي. (ع)]] عليه وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى فستوجد ولا تعوز مرضعة غير الأم ترضعه، وفيه طرف من معاتبة الأم على المعاسرة، كما تقول لمن تستقضيه حاجة فيتوانى: سيقضيها غيرك [[قال محمود: «وفي قوله وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى معاتبة للأم على المعاسرة، كما تقول لمن تستقضيه حاجة ... الخ» قال أحمد: وخص الأم بالمعاتبة لأن المبذول من جهتها هو لبنها لولدها، وهو غير متمول ولا مضنون به في العرف، وخصوصا في الأم على الولد، ولا كذلك المبذول من جهة الأب، فانه المال المضنون به عادة، فالأم إذا أجدى باللوم وأحق بالعتب، والله أعلم.]] ، تريد: لن تبقى غير مقضية وأنت ملوم، وقوله لَهُ أى للأب، أى: سيجد الأب غير معاسرة ترضع له ولده إن عاسرته أمه لِيُنْفِقْ كل واحد من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه يريد: ما أمر به من الإنفاق على المطلقات والمرضعات، كما قال وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ وقرئ لينفق بالنصب، أى شرعنا ذلك لينفق.
وقرأ ابن أبى عبلة: قدر سَيَجْعَلُ اللَّهُ موعد لفقراء ذلك الوقت بفتح أبواب الرزق عليهم، أو لفقراء الأزواج إن أنفقوا ما قدروا عليه ولم يقصروا.
65:8–11Страница 559
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨
Сколько городов ослушались повелений своего Господа и Его посланников! Мы представили им суровый счет и подвергли их ужасным мучениям.
فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩
Они вкусили пагубные последствия своих деяний, и исходом их деяний стал убыток.
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠
Аллах приготовил для них тяжкие мучения. Бойтесь же Аллаха, о обладающие разумом, которые уверовали. Аллах уже ниспослал вам напоминание -
رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١
Посланника, который читает вам ясные аяты Аллаха, чтобы вывести тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, из мраков к свету. Тех, которые уверовали в Аллаха и поступали праведно, Аллах введет в Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. Аллах уже сделал их удел прекрасным!
عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها أعرضت عنه على وجه العتوّ والعناد حِساباً شَدِيداً بالاستقصاء والمناقشة عَذاباً نُكْراً وقرئ: نكرا منكرا عظيما، والمراد: حساب الآخرة وعذابها ما يذوقون فيها من الوبال ويلقون من الخسر، وجيء به على لفظ الماضي، كقوله تعالى وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ، وَنادى أَصْحابُ النَّارِ ونحو ذلك، لأنّ المنتظر من وعد الله ووعيده ملقى في الحقيقة، وما هو كائن فكان قد. وقوله أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً تكرير للوعيد وبيان لكونه مترقبا» كأنه قال: أعد الله لهم هذا العذاب فليكن لكم ذلك يا أُولِي الْأَلْبابِ من المؤمنين لطفا في تقوى الله وحذر عقابه. ويجوز أن يراد إحصاء السيئات، واستقصاؤها عليهم في الدنيا، وإثباتها في صحائف الحفظة، وما أصيبوا به من العذاب في العاجل، وأن يكون عَتَتْ وما عطف عليه: صفة للقرية. وأعد الله لهم: جوابا لكأين رَسُولًا هو جبريل صلوات الله عليه: أبدل من ذكرا، لأنه وصف بتلاوة آيات الله، فكان إنزاله في معنى إنزال الذكر [[قوله تعالى رَسُولًا ذكر الزمخشري فيه ستة أوجه: إبدال الرسول عن الذكر لأن إنزاله في معنى إنزال الذكر ... الخ قال أحمد: وعلى هذين الوجهين الأخيرين يكون مفعولا، إما بالفعل المحذوف أو بالمصدر. وعلى الأربعة المتقدمة بدلا. والله سبحانه وتعالى أعلم.]] فصح إبداله منه. أو أريد بالذكر: الشرف، من قوله وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ فأبدل منه، كأنه في نفسه شرف: إما لأنه شرف للمنزل عليه، وإما لأنه ذو مجد وشرف عند الله، كقوله تعالى عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ أو جعل لكثرة ذكره لله وعبادته كأنه ذكر. أو أريد:
ذا ذكر، أى ملكا مذكورا في السماوات وفي الأمم كلها. أو دل قوله أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً على: أرسل فكأنه قيل: أرسل رسولا، أو أعمل ذكرا في رسولا إعمال المصدر في المفاعيل، أى: أنزل الله أن ذكر رسولا أو ذكره رسولا. وقرئ: رسول، على: هو رسول. أنزله لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا بعد إنزاله، أى: ليحصل لهم ما هم عليه الساعة من الإيمان والعمل الصالح: لأنهم كانوا وقت إنزاله غير مؤمنين، وإنما آمنوا بعد الإنزال والتبليغ. أو ليخرج الذين عرف منهم أنهم يؤمنون. قرئ: يدخله، بالياء والنون قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً فيه معنى التعجب والتعظيم، لما رزق المؤمن من الثواب.
65:12Страница 559
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢
Аллах - Тот, Кто сотворил семь небес и столько же земель. Повеление нисходит между ними, чтобы вы знали, что Аллах способен на всякую вещь и что Аллах объемлет знанием всякую вещь.
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ مبتدأ وخبر. وقرئ: مثلهنّ بالنصب، عطفا على سبع سماوات، وبالرفع على الابتداء، وخبره: من الأرض. قيل: ما في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع إلا هذه. وقيل: بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، وغلظ كل سماء كذلك، والأرضون مثل السماوات يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ أى يجرى أمر الله وحكمه بينهن، وملكه ينفذ فيهن. وعن قتادة: في كل سماء وفي كل أرض خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه. وقيل: هو ما يدبر فيهنّ من عجائب تدبيره. وقرئ: ينزل الأمر. وعن ابن عباس: أن نافع بن الأزرق سأله هل تحت الأرضين خلق؟ قال: نعم. قال: فما الخلق؟ قال: إما ملائكة أو جنّ لِتَعْلَمُوا قرئ بالتاء والياء.
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قرأ سورة الطلاق مات على سنة رسول الله ﷺ» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه بأسانيدهم إلى أبى بن كعب.]]
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии