Аз-ЗамахшариАль‑Джинн · 72:1–28

Аз-Замахшари · Тафсир · на арабском

الجن

Аль-Джинн

Джинны · Мекканская · 28 аятов

72:1–5Страница 572

قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا ١

Скажи: «Мне было открыто, что несколько джиннов послушали чтение Корана и сказали: «Воистину, мы слышали удивительный Коран.

يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا ٢

Он наставляет на прямой путь, и мы уверовали в него и не будем приобщать сотоварищей к нашему Господу.

وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا ٣

Величие (или богатство) нашего Господа превысокое, и Он не взял Себе ни супруги, ни сына.

وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا ٤

Глупец среди нас (Иблис) наговаривал на Аллаха чрезмерное.

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ٥

Мы же думали, что ни люди, ни джинны не станут говорить об Аллахе ложь.

ّ

مكية، وآياتها 28 [نزلت بعد الأعراف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قرئ: أحى، وأصله وحى، يقال: أوحى إليه ووحى إليه، فقلبت الواو همزة، كما يقال:

أعد وأزن وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ وهو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة، وقد أطلقه المازني في المكسورة أيضا كإشاح وإسادة، وإعاء أخيه، وقرأ ابن أبى عبلة: وحى على الأصل أَنَّهُ اسْتَمَعَ بالفتح، لأنه فاعل أوحى. وإنا سمعنا: بالكسر: لأنه مبتدأ محكي بعد القول، ثم تحمل عليهما البواقي، فما كان من الوحى فتح، وما كان من قول الجنّ كسر:

وكلهن من قولهم إلا الثنتين الأخريين وَأَنَّ الْمَساجِدَ، وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ ومن فتح كلهنّ فعطفا على محل الجار والمجرور في آمنا به، كأنه قيل: صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا، وأنه كان يقول سفيهنا، وكذلك البواقي نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ جماعة منهم ما بين الثلاثة إلى العشرة. وقيل:

كانوا من الشيصبان، وهم أكثر الجنّ عددا وعامة جنود إبليس منهم فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا أى:

قالوا لقومهم حين رجعوا إليهم، كقوله فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً، عَجَباً بديعا مباينا لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه، قائمة فيه دلائل الإعجاز. وعجب مصدر يوضع موضع العجيب. وفيه مبالغة: وهو ما خرج عن حد أشكاله ونظائره يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ يدعو إلى الصواب. وقيل: إلى التوحيد والإيمان. والضمير في بِهِ للقرآن، ولما كان الإيمان به إيمانا بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك: قالوا وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً أى: ولن نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك به في طاعة الشيطان. ويجوز أن يكون الضمير لله عز وجل، لأنّ قوله بِرَبِّنا يفسره جَدُّ رَبِّنا عظمته من قولك: جدّ فلان في عينى، أى: عظم. وفي حديث عمر رضى الله عنه: كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا. وروى في أعيننا [[لم أره عن عمر، بل هو عن أنس، كما مضى في البقرة.]] . أو ملكه وسلطانه. أو غناه، استعارة من الجد الذي هو الدولة والبخت، لأن الملوك والأغنياء هم المجدودون. والمعنى: وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته. أو لسلطانه وملكوته. أو لغناه. وقوله مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً بيان لذلك. وقرئ: جدّا ربنا، على التمييز. وجدّ ربنا، بالكسر: أى صدق ربوبيته وحق إلهيته عن اتخاذ الصاحبة والولد، وذلك أنهم لما سمعوا القرآن ووفقوا للتوحيد والإيمان:

تنبهوا على الخطإ فيما اعتقده كفرة الجنّ من تشبيه الله بخلقه واتخاذه صاحبة وولدا، فاستعظموه ونزهوه عنه. سفيههم: إبليس لعنه الله أو غيره من مردة الجن. والشطط: مجاوزة الحدّ في الظلم وغيره. ومنه: أشط في السوم، إذا أبعد فيه، أى: يقول قولا هو في نفسه شطط، لفرط ما أشط فيه، وهو نسبة الصاحبة والولد إلى الله، وكان في ظننا أنّ أحدا من الثقلين لن يكذب على الله ولن يفترى عليه ما ليس بحق، فكنا نصدّقهم فيما أضافوا إليه من ذلك، حتى تبين لنا بالقرآن كذبهم وافتراؤهم كَذِباً قولا كذبا، أى: مكذوبا فيه. أو نصب نصب المصدر لأنّ الكذب نوع من القول. ومن قرأ: أن لن تقوّل: وضع كذبا موضع تقوّلا، ولم يجعله صفة، لأنّ التقوّل لا يكون إلا كذبا.

72:6–7Страница 572

وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦

Мужи из числа людей искали покровительства мужей из числа джиннов, но они только увеличивали в них страх (или беззаконие).

وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا ٧

Они думали так же, как и вы, что Аллах никого не воскресит.

والرهق: غشيان المحارم. والمعنى: أنّ الإنس باستعاذتهم بهم زادوهم كبرا وكفرا، وذلك أنّ الرجل من العرب كان إذا أمسى في واد قفر في بعض مسايره وخاف على نفسه قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، يريد الجن وكبيرهم، فإذا سمعوا بذلك استكبروا وقالوا:

سدنا الجن والإنس، فذلك رهقهم. أو فزاد الجن الإنس رهقا بإغوائهم وإضلالهم لاستعاذتهم بهم وَأَنَّهُمْ وأنّ الإنس ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ وهو من كلام الجن، يقوله بعضهم لبعض.

وقيل: الآيتان من جملة الوحى. والضمير في وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا للجنّ، والخطاب في ظَنَنْتُمْ لكفار قريش.

72:8–9Страница 572

وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨

Мы достигли неба, но обнаружили, что оно заполнено суровыми стражами и пылающими огнями.

وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا ٩

Прежде мы садились там на седалищах, чтобы подслушивать. Но тот, кто подслушает сейчас, обнаружит, что его подстерегает пылающий огонь.

اللمس: المس، فاستعير للطلب، لأنّ الماس طالب متعرّف. قال:

مسسنا من الآباء شيئا وكلّنا ... إلى نسب في قومه غير واضع [[مسسنا عن الآباء شيئا فكلنا ... إلى نسب في قومه غير واضع

فلما بلغنا الأمهات وجدتم ... بنى عمكم كانوا كرام المضاجع

ليزيد بن الحاكم الكلابي. ومسسنا: أى نلنا، فالمس مجاز مرسل، فكل منا ينتمي إلى نسب في قومه غير منخفض ويروى: إلى حسب، فاستوينا من جهة الآباء في التفاخر، فلما بلغنا فيه ذكر الأمهات وجدتم أقاربكم كرام المضاجع كناية عن الأزواج. أو عبر باسم المحل عن الحال فيه، وهن الأزواج مجازا مرسلا، وكرم النساء مذموم، لأنه كناية عن الخنا، كما يكنى ببخلهن عن العفة، فلسنا سواء في الأمهات.]]

يقال: لمسه والتمسه وتلمسه «كطلبه وأطلبه وتطلبه» ونحوه: الجس. وقولهم جسوه بأعينهم وتجسسوه. والمعنى: طلبنا بلوغ السماء واستماع كلام أهلها. والحرس: اسم مفرد في معنى الحرّاس، كالخدم في معنى الخدّام، ولذلك وصف بشديد، ولو ذهب إلى معناه لقيل:

شدادا، ونحوه

أخشى رجيلا أو ركيبا غاديا [[أخشى رجيلا أو ركيبا غاديا ... والذئب أخشاه وكلبا عاويا

الرجيل: تصغير رجل. والركيب: تصغير ركب. غاديا: أى سائرا في الغداة على العادة. يقول: أخاف لهرمى.

وضعفى الرجل الصغير والركب القليل. والذئب: نصب بمضمر، كالمذكور على الاشتغال. أى: وأخشى الذئب وكلبا عطف عليه. أو نصب بمضمر، أى: وأخشى كلبا عاويا. والجملة معطوفة على جملة «أخشى رجيلا» وعيد الكلب بكونه علويا، لئلا يتوهم كذبه في دعواه.]]

لأنّ الرجل والركب مفردان في معنى الرجال والركاب. والرصد: مثل الحرس: اسم جمع للراصد، على معنى: ذوى شهاب راصدين بالرجم، وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب، ويمنعونهم من الاستماع. ويجوز أن يكون صفة للشهاب، بمعنى الراصد أو كقوله:

...... ومعى جياعا [[قوله: «ومعى جياعا» في الصحاح المعى واحد الأمعاء والجياع جمع الجائع. وأول البيت:

كأن قتود رحلي حين ضمت ... حوالب غزرا ومعى جياعا

والقتود: جمع قتد، وهو خشب الرحل. (ع)]]

يعنى. يجد شهابا راصدا له ولأجله. فإن قلت: كأن الرجم لم يكن في الجاهلية، وقد قال الله تعالى وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ فذكر فائدتين [[قال محمود: «إن قلت كأن الرجم لم يكن في الجاهلية. وقد قال تعالى وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ فذكر فائدتى الزينة والرجم ... الخ» قال أحمد: ومن عقائدهم أن الرشد والضلال جميعا مرادان لله تعالى بقولهم وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ولقد أحسنوا الأدب في ذكر إرادة الشر محذوفة الفاعل، والمراد بالمريد: هو الله عز وجل، وإبرازهم لاسمه عند إرادة الخير والرشد، فجمعوا بين العقيدة الصحيحة والآداب المليحة.]] في خلق الكواكب: التزيين، ورجم الشياطين؟ قلت: قال بعضهم حدث بعد مبعث رسول الله ﷺ وهو إحدى آياته، والصحيح أنه كان قبل المبعث، وقد جاء ذكره في شعر أهل الجاهلية. قال بشر بن أبى خازم:

والعير يرهقها الغبار وجحشها ... ينقض خلفهما انقضاض الكوكب [[والعير يرهقها الحبار وجحشها ... ينقض خلفهما انقضاض الكوكب

فعلاهما سبط كأن ضبابه ... محبوب صادات دواجر تنضب

فتجاريا شأوا بطيئا مثله ... هيهات شأوهما وشأو التولب

لبشر بن أبى خازم. والعير: الحمار يرهقها: يكلفها، أى: الأتان. والجبار- بضم المهملة، وقيل بفتحها-:

الأثر من كل شيء، وبالمعجمة: الأرض اللينة. وروى: الغبار، والانقضاض: الاسراع، والسبط: الغبار الممتد، والضباب: ندى يغشى الأرض بالغدوات. والصاد: الديك الذي ينكت التراب فيثير غباره، ويطلق على القدر من النحاس ومن البرام، وعلى داء في الرأس يداوى بالكي بالنار. قيل: وعلى العلم، وفسر به هنا. والدواجر:

التواشط، من دجر إذا نشط سرورا، أو المظلمات. والليل الدجور والديجور: المظلم. وتنضب: اسم شجر دخانه أبيض، وعلم على قرية قريبة من مكة. والشأو: الطلق، يقال: شأى كسهى، إذا سبق غيره. والتولب:

الجحش إذا مضى عليه سنة واحدة، يقول: إن حمار الوحش يكلف أتانه اقتفاء أثره عند الجري، وجحشها يسرع خلفها كاسراع شهاب الرجم، فارتفع فوقهما ممتد من الغبار، كأن ما أشبه الضباب منه غبار أثارته الديكة لأنها تحبه، وكأنه مرتفع «خان ذلك الشجر أو مظلمة، لأنه يحجب الضوء وإن كان أبيض، فدواجر خبر بعد خبر.

ويجوز أنه على حذف العاطف، فقد أجازه السيرافي وابن عصفور وابن مالك، ومنعه ابن جنى والسهيلي، وخرجا ما يوهمه على بدل الاضراب، ويجوز ذلك هنا أيضا، فشبه التيار بثلاثة أشياء، ثم قال: فتجاريا شوطا طويلا مثله، وإثبات البعد للمثل كناية عن إثباته للشأو. ويحتمل أن ضمير مثله للجحش، فهو بالنصب. ثم قال: بعد ما بين شوطهما وشوطه كأنه تأخر. ويحتمل أن المعنى: بعد كل من الشوطين وطال.]] وقال أوس بن حجر:

وانقضّ كالدّرّي يتبعه ... نقع يثور تخاله طنبا [[لأوس بن حجر يصف فرسا بشدة العدو والسرعة، كالكوكب الدري نسبة للدر لصفاته، أو مأخوذ من الدرء لدرئه الظلام، يتبعه: أى الفرس نقع، أى غبار ينتشر تظنه طنبا بضمتين، وهو حبل الخيمة كما يتبع الدري شعاعه ممتدا عند هويه، فقد شبه النقع بالطنب تصريحا، وبشعاع الكوكب: ضمنا.]]

وقال عوف بن الخرع:

يردّ علينا العير من دون إلفه ... أو الثّور كالدّرّىّ يتبعه الدّم [[لعوف بن الخرع، يصف فرسا بشدة العدو في الصيد، وأنه يرد عليه الحمار الوحشي حال كونه. أى الحمار من دون إلفه أى بقربه أو يرده من دونه، أى من قربه، وإذا رده من جنب ألفه كان رده وهو وحده أهون عليه، لأنه إذا كان مع إلفه كان أشد فرارا. ويجوز أن المعنى: حال كون الحمار بدون إلفه أى منفردا لا إلف معه يوجب ارتباكه. أو يرد علينا الثور الوحشي حال كونه، أى الثور، كالدرى. أو حال كون الفرس كالدرى، أى: كالكوكب نسبة للدر لصفاء جوهره وإضاءته. أو من الدرة، أى: الدفع، لأنه يدرؤ الظلام حال كون الكوكب يتبعه عند سقوطه من السماء خط أحمر من ضوئه يشبه الدم، فالدم: استعارة مصرحة.]]

ولكن الشياطين كانت تسترق في بعض الأحوال، فلما بعث رسول الله ﷺ:

كثر الرجم وزاد زيادة ظاهرة حتى تنبه لها الإنس والجن، ومنع الاستراق أصلا. وعن معمر: قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت قوله تعالى وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ فقال: غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي ﷺ. وروى الزهري عن على بن الحسين عن ابن عباس رضى الله عنهما: بينا رسول الله ﷺ جالس في نفر من الأنصار إذ رمى بنجم فاستنار، فقال: ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية؟

فقالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم [[أخرجه مسلم من رواية الأوزاعي عن الزهري عن على بن الحسين عن ابن عباس أخبرنى رجال من الأنصار، وقال «بينما هم جلوس- فذكره مطولا» ورواه الترمذي من رواية معمر عن الزهري عن على بن الحسين عن ابن عباس قال «بينما- فذكره» ولم يقل: أخبرنى رجال.]] . وفي قوله مُلِئَتْ دليل على أن الحادث هو المل والكثرة، وكذلك قوله نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ أى كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب، والآن ملئت المقاعد كلها، وهذا ذكر ما حملهم على الضرب في البلاد حتى عثروا على رسول الله ﷺ واستمعوا قراءته.

72:10Страница 572

وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠

Мы не знаем, зло ли задумано для тех, кто на земле, или Господь пожелал направить их на прямой путь.

يقولون: لما حدث هذا الحادث من كثرة الرجم ومنع الاستراق، قلنا: ما هذا إلا لأمر أراده الله بأهل الأرض، ولا يخلو من أن يكون شرا أو رشدا، أى: خيرا، من عذاب أو رحمة، أو من خذلان أو توفيق.

72:11Страница 572

وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١

Среди нас есть праведные и те, которые ниже этого. Мы были разрозненными группами.

مِنَّا الصَّالِحُونَ منا الأبرار المتقون وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ ومنا قوم دون ذلك، فحذف الموصوف، كقوله وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وهم المقتصدون في الصلاح غير الكاملين فيه.

أو أرادوا الطالحين كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً بيان للقسمة المذكورة، أى: كنا ذوى مذاهب مفترقة مختلفة. أو كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة. أو كنا في طرائق مختلفة، كقوله:

كما عسل الطّريق الثّعلب [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة 92 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

أو كانت طرائقنا طرائق قددا على حذف المضاف الذي هو الطرائق وإقامة الضمير المضاف إليه مقامه والقدّة من قدّ، كالقطعة من قطع، ووصفت الطرائق بالقدد، لدلالتها على معنى التقطع والتفرّق.

72:12Страница 572

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا ١٢

Мы знали, что не спасемся от Аллаха на земле и не спасемся от Него бегством.

فِي الْأَرْضِ وهَرَباً حالان، أى: لن نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها، ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء. وقيل: لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا، ولن نعجزه هربا إن طلبنا. والظن بمعنى اليقين، وهذه صفة أحوال الجن وما هم عليه من أحوالهم وعقائدهم:

منهم أخيار، وأشرار، ومقتصدون، وأنهم يعتقدون أنّ الله عز وجل عزيز غالب لا يفوته مطلب ولا ينجى عنه مهرب.

72:13Страница 572

وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا ١٣

Когда же мы услышали верное руководство, то уверовали в него. А тот, кто верует в своего Господа, не должен бояться ни обиды, ни притеснения.

لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى هو سماعهم القرآن وإيمانهم به فَلا يَخافُ فهو لا يخاف، أى فهو غير خائف، ولأنّ الكلام في تقدير مبتدإ وخبر دخلت الفاء، ولولا ذاك لقيل: لا يخف. فإن قلت: أى فائدة: في رفع الفعل وتقدير مبتدإ قبله حتى يقع خبرا له ووجوب إدخال الفاء، وكان ذلك كله مستغنى عنه بأن يقال. لا يخف؟ قلت: الفائدة فيه أنه إذا فعل ذلك، فكأنه قيل:

فهو لا يخاف، فكان دالا على تحقيق أنّ المؤمن ناج لا محالة وأنه هو المختص بذلك دون غيره وقرأ الأعمش: فلا يخف، على النهى بَخْساً وَلا رَهَقاً أى جزاء بخس ولا رهق، لأنه لم يبخس أحدا حقا ولا رهق ظلم أحد [[قوله «ولا رهق ظلم أحد» في الصحاح: رهقه بالكسر يرهقه رهقا، أى: غشيه. (ع)]] فلا يخاف جزاءهما. وفيه دلالة على أن من حق من آمن بالله أن يجتنب المظالم. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام «المؤمن من أمنه الناس على أنفسهم وأموالهم» [[أخرجه ابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث فضالة بن عبيد بهذا. وأتم منه. وفي الباب عن أبى هريرة بلفظ «المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم» وأخرجه الترمذي وابن حبان والحاكم. وعن أنس أخرجه ابن حبان والحاكم أيضا. وعن أبى مالك الأشعرى وواثلة بن الأسقع، أخرجهما الطبراني مطولا. وأخرج حديث واثلة أبو يعلى. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه عبد بن حميد.]] ويجوز أن يراد: فلا يخاف أن يبخس بل يجزى الجزاء الأوفى، ولا أن ترهقه ذلة، من قوله عز وجل وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ.

72:14–15Страница 573

وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا ١٤

Среди нас есть мусульмане и уклонившиеся. Те, которые стали мусульманами, последовали прямым путем.

وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا ١٥

Уклонившиеся же будут дровами для Геенны»».

الْقاسِطُونَ الكافرون الجائرون عن طريق الحق. وعن سعيد بن جبير رضى الله عنه:

أنّ الحجاج قال له حين أراد قتله: ما تقول فىّ؟ قال: قاسط عادل، فقال القوم: ما أحسن ما قال، حسبوا أنه يصفه بالقسط والعدل، فقال الحجاج: يا جهلة، إنه سماني ظالما مشركا، وتلا لهم قوله تعالى أَمَّا الْقاسِطُونَ

وقوله تعالى ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ وقد زعم من لا يرى للجن ثوابا أنّ الله تعالى أوعد قاسطيهم وما وعد مسلميهم، وكفى به وعدا أن قال فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً فذكر سبب الثواب وموجبه، والله أعدل من أن يعاقب القاسط ولا يثيب الراشد.

72:16–17Страница 573

وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا ١٦

Если бы они устояли на прямом пути, то Мы напоили бы их водой вволю,

لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا ١٧

чтобы этим подвергнуть их испытанию. А тех, кто отвращается от Напоминания своего Господа, Он ввергает в тяжкие мучения.

وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا أن مخففة من الثقيلة، وهو من جملة الموحى. والمعنى: وأوحى إلىّ أن الشأن والحديث لو استقام الجن على الطريقة المثلى، أى: لو ثبت أبوهم الجان على ما كان عليه من عبادة الله والطاعة ولم يستكبر عن السجود لآدم ولم يكفر وتبعه ولده على الإسلام، لأنعمنا عليهم ولوسعنا رزقهم. وذكر الماء الغدق وهو الكثير بفتح الدال وكسرها.

وقرئ بهما، لأنه أصل المعاش وسعة الرزق لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لنختبرهم فيه كيف يشكرون ما خوّلوا منه. ويجوز أن يكون معناه: وأن لو استقام الجن الذين استمعوا على طريقتهم التي كانوا عليها قبل الاسماع ولم ينتقلوا عنها إلى الإسلام لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين لهم، لنفتنهم فيه: لتكون النعمة سببا في اتباعهم شهواتهم، ووقوعهم في الفتنة، وازديادهم إثما، أو لنعذبهم في كفران النعمة عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ عن عبادته أو عن موعظته أو عن وحيه يَسْلُكْهُ وقرئ بالنون مضمومة ومفتوحة، أى: ندخله عَذاباً والأصل: نسلكه في عذاب، كقوله ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ فعدّى إلى مفعولين: إمّا بحذف الجار وإيصال الفعل، كقوله وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ وإمّا بتضمينه معنى «ندخله» يقال: سلكه وأسلكه. قال:

حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة [[قوله «إذا أسلكوهم في قتائدة» في الصحاح: «قتائدة» اسم عقبة. قال عبد مناف بن ربع:

حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ... شلا كما تطرد الجمالة الشردا

والشل: الطرد. والشرد: جمع شارد، كالخدم جمع خادم. (ع)]]

والصعد: مصدر صعد، يقال: صعد صعدا وصعودا، فوصف به العذاب، لأنه يتصعد المعذب أى يعلوه ويغلبه فلا يطيقه. ومنه قول عمر رضى الله عنه: ما تصعدنى شيء ما تصعدتنى خطبة النكاح [[حدثني أبو عبيدة في الغريب من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بهذا، وهو منقطع.]] ، يريد: ما شق علىّ ولا غلبني.

72:18Страница 573

وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨

Мечети принадлежат Аллаху. Не взывайте же ни к кому наряду с Аллахом.

وَأَنَّ الْمَساجِدَ من جملة الموحى. وقيل معناه: ولأن المساجد لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا على أنّ اللام متعلقة بلا تدعوا، أى: فلا تدعوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً في المساجد، لأنها لله خاصة ولعبادته.

وعن الحسن: يعنى الأرض كلها، لأنها جعلت للنبي ﷺ مسجدا. وقيل: المراد بها المسجد الحرام، لأنه قبلة المساجد. ومنه قوله تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وعن قتادة: كان اليهود والنصارى إذا دخلوا بيعهم وكنائسهم أشركوا بالله، فأمرنا أن نخلص لله الدعوة إذا دخلنا المساجد. وقيل: المساجد أعضاء السجود السبعة. قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أسجد على سبعة آراب: وهي الجبهة، والأنف، واليدان، والركبتان، والقدمان [[أخرجه البزار من حديث العباس بهذا اللفظ، لكن قال «الوجه عوض الجبهة والأنف» ورواه الأربعة في السنن من حديثه بلفظ «إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه وكفاه وقدماء وركبتاه» وفي الصحيحين عن ابن عباس مرفوعا «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم» وفي لفظ «أعضاء» وعند أبى داود «أمرت» وقال «أمر نبيكم ﷺ أن يسجد على سبعة آراب»]] » . وقيل: هي جمع مسجد وهو السجود.

72:19Страница 573

وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا ١٩

Когда раб Аллаха встал, обращаясь с мольбой к Нему, они столпились вокруг него (джинны столпились вокруг Пророка, чтобы послушать Коран, или неверующие ополчились против него, чтобы помешать ему).

عَبْدُ اللَّهِ النبي ﷺ. فإن قلت: هلا قيل: رسول الله أو النبي؟ قلت:

لأن تقديره: وأوحى إلىّ أنه لما قام عبد الله. فلما كان واقعا في كلام رسول الله ﷺ عن نفسه: جيء به على ما يقتضيه التواضع والتذلل. أو لأن المعنى أن عبادة عبد الله لله ليست بأمر مستبعد عن العقل ولا مستنكر، حتى يكونوا عليه لبدا. ومعنى قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ قام يعبده، يريد: قيامه لصلاة الفجر بنخلة حين أتاه الجن فاستمعوا لقراءته ﷺ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً أى يزدحمون عليه متراكمين تعجبا مما رأوا من عبادته واقتداء أصحابه به قائما وراكعا وساجدا، وإعجابا بما تلا من القرآن، لأنهم رأوا ما لم يروا مثله، وسمعوا بما لم يسمعوا بنظيره. وقيل معناه: لما قام رسولا يعبد الله وحده مخالفا للمشركين في عبادتهم الآلهة من دونه: كاد المشركون لتظاهرهم عليه وتعاونهم على عداوته يزدحمون عليه متراكمين لِبَداً جمع لبدة وهو ما تلبد بعضه على بعض، ومنها «لبدة الأسد» وقرئ: لبدا واللبدة في معنى اللبدة، ولبدا: جمع لا بد، كساجد وسجد. ولبدا بضمتين: جمع لبود، كصبور وصبر. وعن قتادة: تلبدت الإنس والجن على هذا الأمر ليطفئوه. فأبى الله إلا أن ينصره ويظهره على من ناوأه. ومن قرأ: وإنه، بالكسر: جعله من كلام الجن: قالوه لقومهم حين رجعوا إليهم حاكين ما رأوا من صلاته وازدحام أصحابه عليه في ائتمامهم به.

72:20–28Страница 573

قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٠

Скажи: «Я взываю только к своему Господу и никого не приобщаю в сотоварищи к Нему».

قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١

Скажи: «Не в моей власти навредить вам или наставить вас на прямой путь».

قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ٢٢

Скажи: «Никто не защитит меня от Аллаха, и мне не найти помимо Него прибежища.

إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣

Мне остается лишь доносить истину от Аллаха и Его послания. Кто же ослушается Аллаха и Его Посланника, тому уготован огонь Геенны, в котором они пребудут вечно».

حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا ٢٤

Когда же они увидят то, что им было обещано, то узнают, чьи помощники слабее и малочисленнее.

قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا ٢٥

Скажи: «Я не знаю, скоро ли настанет обещанное вам, или же мой Господь отсрочил его».

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦

Он - Ведающий сокровенное, и Он не открывает Своего сокровенного никому,

إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧

кроме тех посланников, которыми Он доволен и к которым Он приставляет спереди и сзади стражей,

لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا ٢٨

чтобы знать, что они донесли послания своего Господа. Он объемлет знанием все, что с ними, и Он исчислил всякую вещь.

قُلْ للمتظاهرين عليه [[قوله «قال للمتظاهرين عليه» هذه قراءة غير عاصم وحمزة، كذا في النسفي، وهو يفيد أن قراءتهما قُلْ بصيغة الأمر، كأنه سقط من كلام المصنف ذكر هذه القراءة فليحرر.]] إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي يريد: ما أتيتكم بأمر منكر، إنما أعبد ربى وحده وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً وليس ذاك مما يوجب إطباقكم على مقتى وعداوتي. أو قال للجن عند ازدحامهم متعجبين: ليس ما ترون من عبادتي الله ورفضى الإشراك به بأمر يتعجب منه، إنما يتعجب ممن يدعو غير الله ويجعل له شريكا. أو قال الجن لقومهم ذلك حكاية عن رسول الله ﷺ وَلا رَشَداً ولا نفعا. أو أراد بالضر: الغىّ، ويدل عليه قراءة أبىّ «غيا ولا رشدا» والمعنى: لا أستطيع أن أضركم وأن أنفعكم، إنما الضارّ والنافع الله [[قال محمود: «معناه أى لا أستطيع أن أنفعكم أو أضركم إنما النافع والضار الله عز وجل ... الخ» قال أحمد: في الآية دليل بين على أن الله تعالى هو الذي يملك لعباده الرشد والغى أى يخلقهما لا غير، فان النبي ﷺ إنما سلب ذلك عن قدر» ليمحض إضافته إلى قدرة الله وحده، وفطن الزمخشري لذلك فأخذ يعمل الحبل، فتارة يحمل الرشد على مطلق النفع، فيضيف ذلك إلى الله تعالى، وتارة يكنع عنه لأن فيه إبطالا لخصوصية الرشد المنصوص عليه في الآية، فيثور له من تقليده الرأى الفاسد ثوائر تصرفه عن الحق وعن اعتقاد أن الله تعالى هو الذي يخلق الرشد لعبيده مقارنا لاختيارهم، فيدخل زيادة القسر، لأن معنى ما ورد من إضافة الرشد إلى قدرة انه تعالى عندهم أنه يخلق أن يخضع لها الرقاب، فيخلق العبد لنفسه عند ظهورها رشدا. فيضاف إلى قدرة الله تعالى، لأنه خلق السبب وهو في الحقيقة مخلوق بقدرة العبد «هذه قاعدة القدرية وعقيدتهم، وما الجن بعد هذا إلا أوفر منهم عقلا وأسد منهم نظرا، لأنهم قالوا: وأنا لا ندرى أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا، فأضافوا الرشد نفسه إلى إرادة الله عز وجل وقدرته.]] . أو لا أستطيع أن أقسركم على الغىّ والرشد، إنما القادر على ذلك الله عز وجل:

وإِلَّا بَلاغاً استثناء منه. أى لا أملك إلا بلاغا من الله [[قال محمود: «هو اعتراض. وقوله إِلَّا بَلاغاً استثناء من قوله لا أَمْلِكُ أى لا أملك لكم إلا بلاغا.

وقيل بلاغا يدل من ملتحدا ... الخ» قال أحمد: فيكون تقدير الكلام: بلاغا من الله مستفادا من قوله قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً.]] . وقُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي جملة معترضة اعترض بها لتأكيد نفى الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه، على معنى أنّ الله إن أراد به سوءا من مرض أو موت أو غيرهما: لم يصح أن يجيره منه أحد أو يجد من دونه ملاذا يأوى إليه:

والملتحد الملتجأ، وأصله المدّخل، من اللحد. وقيل: محيصا ومعدلا. وقرئ: قال لا أملك، أى قال عبد الله للمشركين أو للجن. ويجوز أن يكون من حكاية الجن لقومهم. وقيل بَلاغاً بدل من مُلْتَحَداً أى: لن أجد من دونه منجى إلا أن أبلغ عنه ما أرسلنى به. وقيل: إِلَّا هي «إن لا» ومعناه: أن لا أبلغ بلاغا، كقولك: إن لا قياما فقعودا وَرِسالاتِهِ عطف على بلاغا، كأنه قيل: لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات. والمعنى: إلا أن أبلغ عن الله فأقول:

قال الله كذا، ناسبا لقوله إليه، وأن أبلغ رسالاته التي أرسلنى بها من غير زيادة ولا نقصان.

فإن قلت: ألا يقال: بلغ عنه. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام «بلغوا عنى بلغوا عنى» ؟ [[أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي بلفظ «بلغوا عنى ولو آية ... الحديث» .]] قلت: من ليست بصلة للتبليغ، إنما هي بمنزلة من في قوله بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ بمعنى بلاغا كائنا من الله. وقرئ: فأن له نار جهنم، على: فجزاؤه أنّ له نار جهنم، كقوله فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ أى:

فحكمه أنّ لله خمسه. وقال خالِدِينَ حملا على معنى الجمع في من. فإن قلت: بم تعلق «حتى» ، وجعل ما بعده غاية له؟ قلت: بقوله يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً على أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة، ويستضعفون أنصاره ويستقلون عددهم حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ من يوم بدر وإظهار الله له عليهم. أو من يوم القيامة فَسَيَعْلَمُونَ حينئذ أنهم أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ويجوز أن يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال: من استضعاف الكفار له واستقلالهم لعدده، كأنه قال: لا يزالون على ما هم عليه حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ قال المشركون: متى يكون هذا الموعود؟ إنكارا له، فقيل قُلْ إنه كائن لا ريب فيه، فلا تنكروه، فإن الله قد وعد ذلك وهو لا يخلف الميعاد. وأما وقته فما أدرى متى يكون، لأنّ الله لم يبينه لما رأى في إخفاء وقته من المصلحة. فإن قلت: ما معنى قوله أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً والأمد يكون قريبا وبعيدا ألا ترى إلى قوله تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً؟ قلت: كان رسول الله ﷺ يستقرب الموعد، فكأنه قال: ما أدرى أهو حال متوقع في كل ساعة أم مؤجل ضربت له غاية أى: هو عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ فلا يطلع. ومِنْ رَسُولٍ تبيين لمن ارتضى، يعنى: أنه لا يطلع على الغيب إلا المرتضى الذي هو مصطفى للنبوة خاصة، لا كل مرتضى. وفي هذا إبطال للكرامات [[قوله «وفي هذا إبطال للكرامات» إبطالها مذهب المعتزلة، وإثباتها مذهب أهل السنة، وهي لا تنحصر في الاخبار بالغيب. (ع)]] ، لأنّ الذين تضاف إليهم وإن كانوا أولياء مرتضين، فليسوا برسل [[قال محمود: «إبطال للكرامات، لأنه حصر ذلك في المرتضى من الرسل، والولي وإن كان من المرتضين ... الخ» قال أحمد: ادعى عاما واستدل خاصا، فان دعواه إبطال الكرامات بجميع أنواعها، والمدلول عليه بالآية إبطال اطلاع الولي على الغيب خاصة، ولا يكون كرامة وخارق للعادة إلا الاطلاع على الغيب لا غير، وما القدرية إلا ولهم شبهة في إبطالها، وذلك أن الله عز وجل لا يتخذ منهم وليا أبدا وهم لم يحدثوا بذلك عن أشياعهم فط، فلا جرم أنهم يستمرون على الإنكار ولا يعلمون أن شرط الكرامة الولاية، وهي مسلوبة عنهم اتفاقا وأما سلب الايمان فمسألة خلاف، فما أطمع من يكون إيمانه مسألة خلاف وهو يريد الكرامة لأنه لم يؤتها والله الموفق.]] . وقد خصّ الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب وإبطال الكهانة والتنجيم، لأنّ أصحابهما أبعد شيء من الارتضاء وأدخله في السخط فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يدي من ارتضى للرسالة وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين يطردونهم عنه ويعصمونه من وساوسهم وتخاليطهم، حتى يبلغ ما أوحى به إليه. وعن الضحاك: ما بعث نبىّ إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين أن يتشبهوا بصورة الملك لِيَعْلَمَ الله أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ يعنى الأنبياء: وحد أولا على اللفظ في قوله مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ثم جمع على المعنى، كقوله فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ والمعنى: ليبلغوا رسالات ربهم كما هي، محروسة من الزيادة والنقصان، وذكر العلم كذكره في قوله تعالى حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ وقرئ:

ليعلم، على البناء للمفعول وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ بما عند الرسل من الحكم والشرائع، لا يفوته منها شيء ولا ينسى منها حرفا، فهو مهيمن عليها حافظ لها وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً من القطر والرمل وورق الأشجار، وزبد البحار، فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه وكلامه.

وعددا: حال، أى: وضبط كل شيء معدودا محصورا. أو مصدر في معنى إحصاء.

عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة الجن كان له بعدد كل جنى صدق محمدا ﷺ وكذب به عتق رقبة» [[أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه باسنادهم إلى أبى بن كعب.]] .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English