Ibn Abi Hatim · Tafsir · in Arabic
القصص
Al-Qasas
The Stories · Meccan · 88 ayahs
(p-٢٩٣٨)سُورَةُ القَصَصِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿طسم﴾ آيَةُ ١
[ ١٦٦٦١ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أبُو صالِحٍ، ثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿طسم﴾ قالَ: إنَّهُ قَسَمٌ أقْسَمَهُ اللَّهُ وهي مِن أسْماءِ اللَّهِ.
[١٦٦٦٢] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنا شُعْبَةُ، قالَ: سَألْتُ السُّدِّيَّ عَنْ قَوْلِهِ: ”الم“ و”حُمَّ“ و﴿طسم﴾ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، هو اسْمُ اللَّهِ الأعْظَمُ.
الوَجْهُ الثّانِي:
[١٦٦٦٣ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿طسم﴾ قالَ: اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ أقْسَمَ بِهِ رَبُّكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ آيَةُ ٢ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
28:3Page 385
نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣
We recite to you from the news of Moses and Pharaoh in truth for a people who believe.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالحَقِّ﴾ آيَةُ ٣
[ ١٦٦٦٤ ] بِهِ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: في القُرْآنِ نَبَؤُهم.
28:4Page 385
إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤
Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ آيَةُ ٤
[١٦٦٦٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: كانَ مِن شَأْنِ فِرْعَوْنَ أنَّهُ رَأى رُؤْيا في مَنامِهِ أنَّ نارًا أقْبَلَتْ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى اشْتَمَلَتْ عَلى بُيُوتِ مِصْرَ فَأحْرَقَتْها وتَرَكَتْ بَنِي إسْرائِيلَ، وأحْرَقَتْ بُيُوتَ مِصْرَ، فَدَعا السَّحَرَةَ والكَهَنَةَ والقافَةَ، والحازَةَ، فَأمّا القافَةُ فَهُمُ العافَةُ. وأمّا العافَةُ فَهُمُ الَّذِينَ يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ، فَسَألَهم عَنْ رُؤْياهُ فَقالُوا: يَخْرُجُ مِن هَذا البَلَدِ الَّذِي جاءَ بَنُو إسْرائِيلَ مِنهُ يَعْنُونَ بَيْتَ المَقْدِسِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلى وجْهِهِ هَلاكُ مِصْرَ، فَأمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ لا يُولَدَ لَهم (p-٢٩٣٩)غُلامٌ إلّا ذَبَحُوهُ، ولا تُولَدَ لَهم جارِيَةٌ إلّا تُرِكَتْ وقالَ لِلْقِبْطِ: انْظُرُوا مَمْلُوكِيكُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ خارِجًا فَأدْخِلُوهُمْ، واجْعَلُوا بَنِي إسْرائِيلَ يَلُونَ تِلْكَ الأعْمالَ القَذِرَةَ، فَجَعَلَ بَنِي إسْرائِيلَ في أعْمالِ غِلْمانِهِمْ، وأدْخَلُوا غِلْمانَهُمْ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ يَقُولُ: تَجَبَّرَ في الأرْضِ.
ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
[ ١٦٦٦٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ أيْ بَغى في الأرْضِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾
[ ١٦٦٦٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ يَعْنِي بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ جَعَلَهم في الأعْمالِ القَذِرَةِ.
[ ١٦٦٦٨ ] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ فَرَّقَ بَيْنَهم.
[ ١٦٦٦٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، يَعْنِي في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ قالَ: فَرَّقَ بَيْنَ القِبْطِ وبَنِي إسْرائِيلَ. ورُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾
[ ١٦٦٧٠] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ يَقُولُ: جَعَلَهم في الأعْمالِ القَذِرَةِ.
[ ١٦٦٧١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، قالَ: لَمْ يَكُنْ مِنَ الفَراعِنَةِ فِرْعَوْنُ أشَدُّ غِلْظَةً ولا أقْسى قَلْبًا ولا أسْوَأُ مِلْكَةً لِبَنِي إسْرائِيلَ مِنهُ، تَعَبَّدَهم فَجَعَلَهم خَوَلًا وخَدَمًا، وصَنَّفَهم في أعْمالِهِ، فَصِنْفٌ يَبْنُونَ، وصِنْفٌ يَحْرُثُونَ وصِنْفٌ يَرْعُونَ لَهُ، قالَ: فَهم في أعْمالِهِ ومَن لَمْ يَكُنْ مِنهم في ضَيْعَةٍ لَهُ مِن عَمَلِهِ فَعَلَيْهِ الجَزاءُ، فَسامَهم كَما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
(p-٢٩٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهُمْ﴾
[ ١٦٦٧٢] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهُمْ﴾ وجَعَلَ لا يُولَدُ لِبَنِي إسْرائِيلَ مَوْلُودً إلّا ذُبِحَ فَلا يَكْبُرُ الصَّغِيرُ، وقَذْفَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في مَشْيَخَةٍ بَنِي إسْرائِيلَ المَوْتَ فَأسْرَعَ فِيهِمْ، فَدَخَلَ رُءُوسُ القِبْطِ عَلى فِرْعَوْنَ، فَكَلَّمُوهُ فَقالُوا: إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ قَدْ وقَعَ فِيهِمُ المَوْتُ، فَيُوشِكُ أنْ يَقَعَ العَمَلُ عَلى غِلْمانِنا، نَذْبَحُ أبْناءَهُمْ، فَلا يَبْلُغُ الصِّغارُ، فَيُعِينُونَ الكِبارَ فَلَوْ أنَّكَ تُبْقِي مِن أوْلادِهِمْ، فَأمَرَ أنْ يَذْبَحُوا سَنَةً،ويَتْرُكُوا سَنَةً، فَلَمّا كانَ في السَّنَةِ الَّتِي يَذْبَحُونَ فِيها حَمَلَتْ مُوسى فَلَمّا أرادَتْ وضْعَهُ حَزِنَتْ مِن شَأْنِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾
[ ١٦٦٧٣ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهم ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ ذُكِرَ لَنا أنَّ حازِيًا حَزى لِفِرْعَوْنَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الحازِي: المُنَجِّمُ،فَقالَ لَهُ: إنَّهُ يُولَدُ في هَذا العامِ غُلامٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَسْلُبُكَ مُلْكَكَ فَتَتَبَّعَ أبْناءَهم ذَلِكَ العامَ، فَيُقَتِّلُ أبْناءَهُمْ، ويَسْتَحْيِي نِساءَهم حَذَرًا مِمّا قالَ لَهُ الحازِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾
[ ١٦٦٧٤ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: لَقَدْ ذُكِرَ لِي أنَّهُ كانَ لَيَأْمُرُ بِالقَصَبِ فَيَشُقُّ حَتّى يُجْعَلَ أمْثالَ الشِّفارِ، ثُمَّ يُصَفُّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ، ثُمَّ يُؤْتِي بِحَبالى مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَيُوقَفْنَ عَلَيْهِ فَيَجِزُّ أقْدامَهُنَّ حَتّى إنَّ المَرْأةَ مِنهُنَّ لَتَمْصَعُ بِوَلَدِها فَيَقَعُ بَيْنَ رِجْلَيْها، فَتَظَلُّ تَطَؤُهُ وتَتَّقِي بِهِ حَدَّ القَصَبِ عَنْ رِجْلَيْها لِما بَلَغَ مِن جَهْدِها، حَتّى أسْرَفَ في ذَلِكَ وكادَ يُفْنِيهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: أفْنَيْتَ النّاسَ وقَطَعْتَ النَّسْلَ، وإنَّما هو خَوَلُكَ وعُمّالُكَ فَتَأْمُرُ بِأنْ يُقْتَلَ الغِلْمانُ عامًا، ويُسْتَحْيُوا عامًا، فَوُلِدَ هارُونُ عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّنَةِ الَّتِي يُسْتَحْيا فِيها الغِلْمانُ، ووُلِدَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّنَةِ الَّتِي فِيها يُذْبَحُونَ، وكانَ هارُونُ أكْبَرَ مِنهُ بِسَنَةٍ.
28:5Page 385
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥
And We wanted to confer favor upon those who were oppressed in the land and make them leaders and make them inheritors
(p-٢٩٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾
[١٦٦٧٥ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عِصامٍ، ثَنا مُؤَمَّلٌ، ثَنا أبُو هِلالٍ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: قالَ عُمَرُ، إنِّي اسْتَعْمَلْتُ عَمّارًا لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ .
[ ١٦٦٧٦ ] ذُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي زُرْعَةَ عَنْ أبِي صادِقٍ، حَدَّثَنِي مَن، سَمِعَ عَلِيًّا، في قَوْلِهِ: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ قالَ: يُوسُفُ ووَلَدُهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾
[ ١٦٦٧٧ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، ﴿ونَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ أيْ وُلاةَ الأمْرِ.
[ ١٦٦٧٨ ] وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ أيْ يَرِثُونَ الأرْضَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ.
28:6Page 386
وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦
And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُمَكِّنَ لَهم في الأرْضِ﴾
[ ١٦٦٧٩ ] حَدَّثَنا عَمّارُ بْنُ خالِدٍ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ، ويَزِيدُ بْنُ هارُونَ عَنْ أصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ أبِي أيُّوبَ، ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهم ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ قالَ: ما كانَ القَوْمُ حَذِرُوهُ.
28:7Page 386
وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧
And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾
[١٦٦٨٠ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا مِنجابٌ، أنْبَأ بِشْرُ بْنُ عُمارَةَ عَنْ أبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ يَقُولُ: ألْهَمْناها الَّذِي صَنَعَتْ بِمُوسى. ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ.
[١٦٦٨١] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ وحْيًا جاءَها مِنَ اللَّهِ قُذِفَ في قَلْبِها، ولَيْسَ بِوَحْيِ نُبُوَّةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ أرْضِعِيهِ﴾
[ ١٦٦٨٢ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا أحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، وأبُو الطّاهِرِ، قالا: ثَنا ابْنُ وهْبٍ، ثَنا حَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، أنَّ اللَّهَ أوْحى إلى أُمِ مُوسى حِينَ وضَعَتْ أنْ تُرْضِعَهُ.
(p-٢٩٤٢)[ ١٦٦٨٣ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: فَلَمّا أرادَ اللَّهُ بِمُوسى ما أرادَ،واسْتِنْقاذَ بَنِي إسْرائِيلَ مِمّا هم فِيهِ مِنَ البَلاءِ، أوْحى اللَّهُ إلى أُمِّ مُوسى حِينَ تَقارَبَ وِلادُها أنْ أرْضِعِيهِ.
[ ١٦٦٨٤ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا إبْراهِيمُ بْنُ مُوسى، أنْبَأ ابْنُ أبِي زائِدَةَ، قالَ: سَمِعْتُ الأعْمَشَ، يَقُولُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، في قَوْلِهِ: ﴿أنْ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ قالَ: أنْ يَسْمَعَ جِيرانُكِ صَوْتَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾
[ ١٦٦٨٥ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أخْبَرَنِي ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي حَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، قالَ: إنَّ اللَّهَ أوْحى إلى أُمِّ مُوسى حِينَ وضَعَتْهُ: ﴿أنْ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ فَلَمّا خافَتْ عَلَيْهِ جَعَلَتْهُ في التّابُوتِ، وجَعَلَتِ المِفْتاحَ مَعَ التّابُوتِ وطَرَحَتْهُ في البَحْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾
[ ١٦٦٨٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ وهو البَحْرُ، وهو النِّيلُ.
[١٦٦٨٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الثَّلْجِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ الوَرّاقُ، ثَنا القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: حَمَلَتْ أُمُّ مُوسى فَوَقَعَ في قَلْبِها الهَمُّ والحُزْنُ مِمّا دَخَلَ عَلَيْهِ في بَطْنِ أُمِّهِ مِمّا يُرادُ بِهِ، وأمَرَها إذا ولَدَتْهُ أنْ تَجْعَلَهُ في تابُوتٍ ثُمَّ تُلْقِيهِ في اليَمِّ فَلَمّا ولَدَتْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي﴾
[ ١٦٦٨٨ ] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا تَخافِي﴾ قالَ: لا تَخافِي عَلَيْهِ البَحْرَ. ﴿ولا تَحْزَنِي﴾ يَقُولُ: لا تَحْزَنِي لِفِراقِهِ.
(p-٢٩٤٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾
[ ١٦٦٨٩ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الثَّلْجِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، ثَنا أصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ الوَرّاقُ، ثَنا القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: فَأوْحى اللَّهُ إلَيْها أنْ لا تَخافِي ولا تَحْزَنِي. ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا ولَدَتْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهِ فَلَمّا تَوارِي عَنْها ابْنُها أتاها الشَّيْطانُ فَقالَتْ في نَفْسِها ما فَعَلْتُ بِابْنِي؟ لَوْ ذُبِحَ، عِنْدِي فَوارَيْتُهُ وكَفَّنْتُهُ لَكانَ أحَبَّ إلَيَّ مِن أنْ أُلْقِيَهُ بِيَدَيَّ إلى دَوابِّ البَحْرِ وحِيتانِهِ. وانْتَهى الماءُ بِهِ حَتّى أرْقَأ بِهِ،عِنْدَ فَرْضَةِ مُسْتَقى جَوارِي امْرَأةِ فِرْعَوْنَ، فَلَمّا رَأيْنَهُ أخَذْنَهُ فَهُرِعْنَ أنْ يَفْتَحْنَ التّابُوتَ فَقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ في هَذا مالًا، وإنّا إنْ فَتَحْناهُ لَمْ تُصِدَّقْنا امْرَأةُ المَلِكِ بِما وجَدْنا فِيهِ.فَحَمَلْنَهُ كَهَيْئَتِهِ لَمْ يُحَرِّكْنَ مِنهُ شَيْئًا حَتّى رَفَعْنَهُ إلَيْها فَلَمّا فَتَحَتْهُ رَأتْ فِيهِ غُلامًا، فَأُلْقِي عَلَيْهِ مِنها مَحَبَّةٌ لَمْ تُلْقَ مِنها عَلى أحَدٍ مِنَ البَشَرِ قَطُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾
[١٦٦٩٠ ] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ وباعِثُوهُ رَسُولًا إلى هَذا الطّاغِيَةِ، وجاعِلُو هَلاكِهِ ونَجاةِ بَنِي إسْرائِيلَ مِمّا هم فِيهِ مِنَ البَلاءِ عَلى يَدَيْهِ.
28:8Page 386
فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨
And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ آيَةُ ٨
[ ١٦٦٩١ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، أخْبَرَنِي ابْنُ وهْبٍ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، قالَ: خَرَجَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ إلى البَحْرِ وابْنَةٌ لِفِرْعَوْنَ بَرْصاءُ، فَرَأوْا سَوادًا في البَحْرِ فَأخَرَّتِ التّابُوتَ إلَيْهِمْ، فَبَدَرَتِ ابْنَةُ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ وهي بَرْصاءُ إلى التّابُوتِ، فَفَتَحَتْهُ فَوَجَدَتْ مُوسى في التّابُوتِ وهو مَوْلُودٌ فَأخَذَتْهُ، فَبَرَأتْ مِن بَرَصِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾
[ ١٦٦٩٢ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا أحْمَدُ بْنُ المِقْدامِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عُثْمانَ البُرْسانِيُّ، ثَنا سُلَيْمُ بْنُ نُفَيْعٍ القُرَشِيُّ عَنْ خَلَفٍ أبِي الفَضْلِ القُرَشِيِّ عَنْ كِتابِ، عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، إلى النَّفَرِ الَّذِينَ كَتَبُوا إلَيَّ بِما لَمْ يَكُنْ لَهم بِحَقٍّ مِن رَدِّ كِتابِ اللَّهِ، وتَكْذِيبِهِمْ (p-٢٩٤٤)بَأقْدارِ اللهِ النّافِذَةِ في عِلْمِهِ السّابِقِ، وقالَ لِمُوسى وهارُونَ: ﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ [طه: ٤٣] ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] ومُوسى في سابِقِ عِلْمِهِ كانَ لِفِرْعَوْنَ عَدُوًّا وحَزَنًا قالَ: ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهم ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦] وقُلْتُمْ أنْتُمْ: لَوْ شاءَ فِرْعَوْنُ لَكانَ لِمُوسى ولِيًّا ناصِرًا، واللَّهُ يَقُولُ: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾
[ ١٦٦٩٣ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ قالَ: لِيَكُونَ لَهم في عاقِبَةِ أمْرِهِ عَدُوًّا.
[ ١٦٦٩٤ ] وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وحَزَنًا﴾ لِما أرادَ اللَّهُ بِهِ ولَيْسَ لِذَلِكَ أخَذُوهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ﴾
[ ١٦٦٩٥] حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى، ثَنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إسْحاقَ، قالَ: لَمْ يَكُنْ مِنهم فِرْعَوْنُ أعْتى عَلى اللَّهِ،ولا أعْظَمَ قَوْلًا، ولا أطْوَلَ عُمْرًا في مُلْكِهِ مِنهُ، وكانَ اسْمُهُ فِيما ذُكِرَ لِي: الوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبٍ.
[ ١٦٦٩٦ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا صَفْوانُ، ثَنا الوَلِيدُ، ثَنا خُلَيْدٌ، عَنِ الحَسَنِ، قالَ: كانَ فِرْعَوْنُ عِلْجًا مِن هَمَذانَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ﴾
[ ١٦٦٩٧ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قالَ: كانَ عَلى مُقَدِّمَةِ فِرْعَوْنَ هامانُ في ألْفِ ألْفٍ وسَبْعِمِائَةِ ألْفِ حِصانٍ، لَيْسَ فِيها.
28:9Page 386
وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩
And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ﴾
[ ١٦٦٩٨] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الثُّلَّةِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ الوَرّاقُ، ثَنا القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: فَلَمّا فَتَحَتِ التّابُوتَ رَأتْ فِيهِ غُلامًا، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنها مَحَبَّةٌ لَمْ يُلْقَ مِنها عَلى أحَدٍ مِنَ البَشَرِ قَطُّ. فَلَمّا سَمِعَ الذَّبّاحُونَ بِأمْرِهِ أقْبَلُوا بِشِفارِهِمْ إلى امْرَأةِ فِرْعَوْنَ، لِيَذْبَحُوهُ قالَتْ: أقِرُّوهُ، فَإنَّ هَذا الواحِدُ لا يَزِيدُ في بَنِي إسْرائِيلَ، حَتّى آتِيَ فِرْعَوْنَ فَأسْتَوْهِبَهُ مِنهُ فَإنْ وهَبَهُ لِي كُنْتُمْ قَدْ أحْسَنْتُمْ وأجْمَلْتُمْ وإنْ أمَرَ بِذَبْحِهِ لَمْ ألُمْكم فَأتَتْ بِهِ فِرْعَوْنَ فَقالَتْ: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ﴾ قالَ فِرْعَوْنُ: يَكُونُ لَكِ، وأمّا لِي فَلا حاجَةَ لِي في ذَلِكَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أقَرَّ فِرْعَوْنُ بِأنْ يَكُونَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَهُ كَما أقَرَّتِ امْرَأتُهُ لَهَداهُ اللَّهُ بِهِ كَما هَداها بِهِ، ولَكِنَّ اللَّهَ حَرَمَهُ ذَلِكَ».
(p-٢٩٤٥)[ ١٦٦٩٩ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عُمَرُ بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: فَلَمّا تَحَرَّكَ الغُلامُ أُرَتْهُ أُمُّهُ آسِيَةُ صَبِيًّا، فَبَيْنَما هي تُرْقِصُهُ وتَلْعَبُ بِهِ إذْ ناوَلَتْهُ فِرْعَوْنَ، وقالَتْ: خُذْهُ قُرَّةَ عَيْنٍ لِي ولَكَ، قالَ فِرْعَوْنُ: هو قُرَّةُ عَيْنٍ لَكِ ولِيَ، لا. قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ: ولَوْ أنَّهُ قالَ: هو لِي قُرَّةُ عَيْنٍ إذا لَآمَنَ بِهِ، ولَكِنَّهُ أبى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَقْتُلُوهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾
[١٦٧٠٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، مَوْلى بَنِي هاشِمٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: لَمّا ولَدَتْ مُوسى أُمُّهُ أرْضَعَتْهُ، حَتّى إذا أمَرَ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِ الوِلْدانِ مِن سَنَتِهِ تِلْكَ، عَمَدَتْ إلَيْهِ فَصَنَعَتْ بِهِ ما أمَرَها اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ جَعَلَتْهُ في تابُوتٍ صَغِيرٍ ومَهَّدَتْ لَهُ فِيهِ ثُمَّ عَمَدَتْ بِهِ إلى النِّيلِ فَقَذَفَتْهُ فِيهِ فَأصْبَحَ فِرْعَوْنُ في مَجْلِسٍ لَهُ يَجْلِسُهُ عَلى شَفِيرِ النِّيلِ كُلَّ غَداةٍ فَبَيْنا هو جالِسٌ إذْ مَرَّ النِّيلُ بِالتّابُوتِ يُقْذَفُ وآسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ امْرَأتُهُ جالِسَةٌ إلى جَنْبِهِ فَقالَتْ: إنَّ هَذا لَشَيْءٌ في البَحْرِ فَأْتُونِي بِهِ فَخَرَجَ إلَيْهِ أعْوانُهُ، حَتّى جاءُوا بِهِ فَفُتِحَ التّابُوتُ فَإذا فِيهِ صَبِيٌّ في مَهْدِهِ فَألْقى اللَّهُ عَلَيْهِ مَحَبَّتَهُ وعَطَفَ عَلَيْهِ نَفْسَهُ،قالَتِ امْرَأتُهُ آسِيَةُ ﴿لا تَقْتُلُوهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾
[ ١٦٧٠١ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: قالَتْ آسِيَةُ: ﴿لا تَقْتُلُوهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ إنَّما هو صَبِيٌ لا يَعْقِلُ، فَإنَّما صَنَعَ هَذا مَن صَبّاهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾
[١٦٧٠٢] حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنا شَبابَةُ، ثَنا ورْقاءُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ آلُ فِرْعَوْنَ أنَّهُ عَدُوٌّ لَهم.
[ ١٦٧٠٣ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ قالَ: أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحْمَتُها حِينَ أبْصَرَتْهُ، وهم لا يَشْعُرُونَ أنَّ هَلَكَتَهُمُ عَلى يَدِهِ وفي زَمانِهِ.
[١٦٧٠٤ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أيْ بِما هو كائِنٌ مِمّا أرادَ اللَّهُ بِهِ.
28:10Page 386
وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠
And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.
(p-٢٩٤٦)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾
[ ١٦٧٠٥ ] حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبّاحِ، ثَنا أبُو قَطَنٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ أبِي إسْحاقَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ قالَ: فَرَغَ مِن ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ مِن أمْرِ الدُّنْيا إلّا مِن ذِكْرِ مُوسى.
[ ١٦٧٠٦ ] حَدَّثَنا أيُّوبُ بْنُ حَسّانَ الواسِطِيُّ عَنْ سُفْيانَ عَنْ أبِي سَعْدٍ البَقّالِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ قالَ: خالِيًا مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا ذِكْرَ مُوسى.
[ ١٦٧٠٧ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ عَنْ حَسّانَ، يَعْنِي أبا الأشْرَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ قالَ: فارِغًا مِن كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ ذِكْرِ مُوسى.
ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، وأبِي عُبَيْدَةَ، والحَسَنِ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، ومَطَرٍ الوَرّاقِ نَحْوُ ذَلِكَ.
[١٦٧٠٨ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي الثَّلْجِ، ثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ الوَرّاقُ، ثَنا القاسِمُ بْنُ أبِي أيُّوبَ، ثَنا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ قالَ: فَأصْبَحَتْ أُمُّ مُوسى والِهًا.
[ ١٦٧٠٩ ] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَبْدُ بْنُ سِنانٍ، ثَنا نُعَيْمٌ يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ عَنْ غَرْقَدَةَ، عَنِ العَلاءِ بْنِ بَدْرٍ، في قَوْلِهِ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ قالَ: نافِرًا.
[ ١٦٧١٠ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ، ثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ، ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ أيْ لاهِيًا مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا مِن ذِكْرِ مُوسى.
[ ١٦٧١١ ] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَبّاسِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنا سَلَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، قالَ: وقَدْ كانَتْ أُمُّ مُوسى تَرْفَعُ لَهُ، حِينَ قَذَفَتْهُ في البَحْرِ: هَلْ تَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ حَتّى أتى الخَبَرُ بِأنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ أصابَ الغَداةَ صَبِيًّا في النِّيلِ في تابُوتٍ، فَعَرَفَتْهُ بِالصِّفَةِ، ورَأتْ أنَّهُ قَدْ وقَعَ في يَدِ عَدُوِّهِ الَّذِي فَرَّتْ مِنهُ، فَأصْبَحَ فُؤادُها فارِغًا، مِن عَهْدِ اللَّهِ إلَيْها فِيهِ، قَدْ أنْساها عَظِيمُ البَلاءِ ما كانَ عِنْدَها مِنَ العَهْدِ مِنَ اللَّهِ فِيهِ.
(p-٢٩٤٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾
[١٦٧١٢ ] حَدَّثَنا أيُّوبُ بْنُ حَسّانَ الواسِطِيُّ، ثَنا سُفْيانُ عَنْ أبِي سَعْدٍ البَقّالِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ كادَتْ أنْ تَقُولَ وا ابْناهُ.
[ ١٦٧١٣ ] حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ الواسِطِيُّ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وأبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الأعْمَشِ عَنْ حَسّانَ يَعْنِي أبا الأشْرَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أنْ تَقُولَ: يا ابْناهُ.
ورُوِيَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، وعِكْرِمَةَ، ومُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ، وقَتادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
[ ١٦٧١٤] حَدَّثَنا أبِي، ثَنا عَلِيُّ بْنُ هاشِمٍ، ثَنا أبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ عَنْ حَسّانَ أبِي الأشْرَسِ عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ، أوْ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ قالَ: لَتَقُولُ أنا أُمُّهُ.
[١٦٧١٥ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادٍ، ثَنا أسْباطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فَلَمّا جاءَتْ أُمُّهُ أخَذَ مِنها وكادَتْ أنْ تَقُولَ: هو ابْنِي، فَعَصَمَها اللَّهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾
[ ١٦٧١٦ ] وبِهِ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ يَقُولُ: فَعَصَمَها اللَّهُ.
[ ١٦٧١٧] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، أنْبَأ العَبّاسُ، ثَنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أيْ لَتُنْبِئُ أنَّهُ ابْنُها مِن شِدَّةْ وجْدِها،قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ أيْ بِالإيمانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾
[ ١٦٧١٨ ] حَدَّثَنا أبُو زُرْعَةَ، ثَنا يَحْيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطاءٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ مِنَ المُصَدِّقِينَ.
[ ١٦٧١٩ ] ذُكِرَ عَنْ أحْمَدَ بْنِ أبِي طَيْبَةَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ، قاضِي الرِّيِّ عَنْ سِماكٍ، أوِ السُّدِّيِّ ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: قَدْ كانَتْ مِنَ المُؤْمِنِينَ ولَكِنْ بِقَوْلِهِ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧]
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences