Ibn Abi Zamanin · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:177–213
2:177Page 27
۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ١٧٧
Righteousness is not that you turn your faces toward the east or the west, but [true] righteousness is [in] one who believes in Allāh, the Last Day, the angels, the Book, and the prophets and gives wealth, in spite of love for it, to relatives, orphans, the needy, the traveler, those who ask [for help], and for freeing slaves; [and who] establishes prayer and gives zakāh; [those who] fulfill their promise when they promise; and [those who] are patient in poverty and hardship and during battle. Those are the ones who have been true, and it is those who are the righteous.
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قبل الْمشرق وَالْمغْرب﴾ تَفْسِير قَتَادَة: يَقُولُ: لَيْسَ الْبر أَن تَكُونُوا نَصَارَى؛ فتصلوا إِلَى الْمشرق، وَلا أَن تَكُونُوا يهودا؛ فتصلوا إِلَى الْمغرب إِلَى بَيت الْمُقَدّس. ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّه﴾.
قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي: وَلَكِن الْبر بر من آمن بِاللَّهِ. ﴿وَآتَى المَال على حبه﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: تؤتيه وَأَنت صَحِيح شحيح؛ تَأمل الْحَيَاة، وتخشى الْفقر.
﴿ذَوي الْقُرْبَى﴾ هم الْقَرَابَة ﴿وَابْن السَّبِيل﴾ يَعْنِي: [الضَّيْف] ﴿وَفِي الرّقاب﴾ يَعْنِي: المكاتَبِين ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاة﴾ الْمَفْرُوضَة ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ عَلَيْهِ من الْحق ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي البأساء وَالضَّرَّاء﴾ قَالَ قَتَادَة: البأساء: الْبُؤْس والفقر، وَالضَّرَّاء: السقم والوجع ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ يَعْنِي: مَوَاطِن الْقِتَال فِي الْجِهَاد.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله تَعَالَى: ﴿والموفون﴾ يجوز أَن يكون مَرْفُوعا، على معنى: وهم الموفون، والنعت إِذا طَال جَازَ أَن يرفع بعضه، وَينصب بعضه فِي مَذَاهِب النَّحْوِيين.
2:178Page 27
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨
O you who have believed, prescribed for you is legal retribution for those murdered - the free for the free, the slave for the slave, and the female for the female.1 But whoever overlooks from his brother [i.e., the killer] anything,2 then there should be a suitable follow-up and payment to him [i.e., the deceased's heir or legal representative] with good conduct. This is an alleviation from your Lord and a mercy. But whoever transgresses after that3 will have a painful punishment.
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾) الْآيَة تَفْسِير الحَسَن: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة فيهم بغي قد كَانَ إِذا قتل من الْحَيّ مِنْهُم مَمْلُوك قَتله حَيّ آخَرُونَ، قَالُوا: لَا نقْتل بِهِ إِلَّا حرًّا، وَإِذا قتل من الْحَيّ مِنْهُم امْرَأَة قَتلهَا حَيّ آخَرُونَ، قَالُوا: لَا نقْتل بِهَا إِلَّا رجلا، فَأنْزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - هَذِه الْآيَة، ونهاهم عَنِ الْبَغي، ثمَّ أنزل اللَّه بعد ذَلِكَ فِي الْمَائِدَة: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ} يَعْنِي: النَّفس الَّتي قَتَلَتْ بِالنَّفسِ الَّتي قُتِلَتْ، وَهَذَا [فِي الْأَحْرَار].
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان﴾ تَفْسِير قَتَادَة: يَقُول: من قتل عمدا (ل ٢٤) فعفي عَنْهُ وَقبلت مِنْهُ الدِّيَة ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [أَمر المتبع أَن] يتبع بِالْمَعْرُوفِ [وَأمر الْمُؤَدِّي] أَن يُؤَدِّي بِإِحْسَانٍ ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَة﴾ قَالَ قَتَادَة: كَانَ أهل التَّوْرَاة أمروا [بالحدود] وَكَانَ أهل الْإِنْجِيل أمروا بِالْعَفو، وَجعل لهَذِهِ الْأمة الْقصاص وَالْعَفو وَالدية؛ إِن شَاءُوا قتلوا، وَإِن شَاءُوا عفوا، وَإِن شَاءُوا أخذُوا الدِّيَة؛ إِذا تراضوا عَلَيْهَا. ﴿وَرَحْمَة﴾ أَي: رحم اللَّه بِهَا هَذِه الْأمة، وأطعمهم الدِّيَة؛ قَالَ قَتَادَة: وَلم [تحل] لأحد قبلهم فِي الْقَتْل عمدا ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِك﴾ يَعْنِي: على الْقَاتِل فَقتله بعد مَا قبل مِنْهُ الدِّيَة ﴿فَلَهُ عَذَاب أَلِيم﴾ يَعْنِي: الْقَاتِل يقْتله الْوَالِي، وَلا ينظر فِي ذَلِكَ إِلَى عَفْو الْوَلِيّ.
2:179Page 27
وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩
And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.1
﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ أَي: بَقَاء؛ يخَاف الرجل الْقصاص؛ وَهِي بذلك حَيَاة لَهُ ﴿يَا أولي الْأَلْبَاب﴾ الْعُقُول: يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ لكَي تتقوا الْقَتْل.
2:180Page 27
كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠
Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.1
﴿كتب عَلَيْكُم﴾ أَي: فرض عَلَيْكُم ﴿إِذَا حَضَرَ أحدكُم الْمَوْت﴾ الْآيَة. قَالَ قَتَادَة: الْخَيْر: المَال، وَأمر تبَارك وَتَعَالَى فِي هَذِه الْآيَة بِالْوَصِيَّةِ للْوَالِدين والأقربين، ثمَّ نسخ ذَلِك فِي سُورَة النِّسَاء بقوله: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدس﴾ وَصَارَت الْوَصِيَّة لمن لَا يَرث من قريب أَو بعيد.
قَالَ مُحَمَّد: وَقَوله عَزَّ وَجَلَّ ﴿حَقًّا على الْمُتَّقِينَ﴾ نصب «حَقًا»؛ على معنى: كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِم حَقًا.
2:181Page 27
فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١
Then whoever alters it [i.e., the bequest] after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ قَالَ الحَسَن: هِيَ الْوَصِيَّة؛ من بدلهَا بعد مَا سَمعهَا، فَإِنَّمَا إثمها على من بدلهَا.
2:182Page 28
فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢
But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them [i.e., the concerned parties], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿فَمن خَافَ﴾ يَعْنِي: علم ﴿مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَو إِثْمًا﴾ الجنف: أَن يُوصي بجور؛ وَهُوَ لَا يتَعَمَّد الْجور، وَالْإِثْم: أَن يُوصي بجور وَهُوَ يعلم ذَلِك ﴿فَأصْلح بَينهم﴾ يَعْنِي: بَين الموصَى لَهُ وَالْوَرَثَة ﴿فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾
قَالَ مُحَمَّد: الجنف فِي كَلَام الْعَرَب: الْميل عَنِ الْحق؛ يُقَال مِنْهُ: جنف يجنف.
2:183Page 28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣
O you who have believed, decreed upon you is fasting as it was decreed upon those before you that you may become righteous -
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ تَفْسِير قَتَادَة: هُوَ شهر رَمَضَان؛ وَكَانُوا أمروا أَن يَصُومُوا ثَلَاثَة أَيَّام من كُلِّ شهر، ويصلوا رَكْعَتَيْنِ غدْوَة، وَرَكْعَتَيْنِ عَشِيَّة؛ فَكَانَ ذَلِكَ بَدْء الصّيام وَالصَّلَاة. ﴿أَيَّامًا معدودات﴾ قَالَ مُحَمَّد: يجوز أَن يكون نصب
2:184Page 28
أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٤
[Fasting for] a limited number of days. So whoever among you is ill or on a journey [during them] - then an equal number of other days [are to be made up]. And upon those who are able [to fast, but with hardship] - a ransom [as substitute] of feeding a poor person [each day]. And whoever volunteers good [i.e., excess] - it is better for him. But to fast is best for you, if you only knew.
﴿أَيَّامًا معدودات﴾ على معنى: كتب عَلَيْكُم أَن تَصُومُوا أَيَّامًا معدودات. ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ قَالَ مُحَمَّد: يُرِيد: فَعَلَيهِ عدَّة من أَيَّام أخر، ويكمل عدَّة مَا فَاتَهُ. ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فديَة طَعَام مَسَاكِين﴾ تَفْسِير ابْن عَبَّاس: قَالَ: رخص للشَّيْخ الْكَبِير والعجوز الْكَبِيرَة - وهما يطيقان الصَّوْم - أَن يفطرا؛ إِن شاءا، ويطعما مَكَان كُلِّ يَوْم مِسْكينا. ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: الشَّيْخ الْكَبِير، والعجوز الْكَبِيرَة؛ وهما يطيقان الصَّوْم، ثمَّ نسخ ذَلِكَ بقوله بعد هَذَا: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾
2:185Page 28
شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥
The month of Ramaḍān [is that] in which was revealed the Qur’ān, a guidance for the people and clear proofs of guidance and criterion. So whoever sights [the crescent of] the month,1 let him fast it; and whoever is ill or on a journey - then an equal number of other days. Allāh intends for you ease and does not intend for you hardship and [wants] for you to complete the period and to glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and perhaps you will be grateful.
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن﴾ قَالَ مُحَمَّد: يجوز أَن يكون ﴿شهر رَمَضَان﴾ مَرْفُوعا على معنى: والأيامُ الَّتي كُتبت عَلَيْكُم شهرُ رَمَضَان. ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بكم الْعسر﴾ أَي: إِنَّمَا أَرَادَ اللَّه بِرُخْصَة الْإِفْطَار فِي السّفر التَّيْسِير عَلَيْكُم ﴿ولتكملوا الْعدة ولتكبروا الله﴾ قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي: ولتعظموا اللَّه، كَذَلِك جَاءَ عَنِ ابْن عَبَّاس ﴿على مَا هدَاكُمْ﴾
2:186Page 28
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ ١٨٦
And when My servants ask you, [O Muḥammad], concerning Me - indeed I am near. I respond to the invocation of the supplicant when he calls upon Me. So let them respond to Me [by obedience] and believe in Me that they may be [rightly] guided.
﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لما أنزل اللَّه - تبَارك وَتَعَالَى - ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ قَالَ رَجُل: كَيفَ نَدْعُو يَا رَسُول اللَّه؟ فَأنْزل اللَّه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾
2:187Page 29
أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٨٧
It has been made permissible for you the night preceding fasting to go to your wives [for sexual relations]. They are a clothing for you and you are a clothing1 for them. Allāh knows that you used to deceive yourselves,2 so He accepted your repentance and forgave you. So now, have relations with them and seek that which Allāh has decreed for you [i.e., offspring]. And eat and drink until the white thread of dawn becomes distinct to you from the black thread [of night]. Then complete the fast until the night [i.e., sunset]. And do not have relations with them as long as you are staying for worship in the mosques. These are the limits [set by] Allāh, so do not approach them. Thus does Allāh make clear His verses [i.e., ordinances] to the people that they may become righteous.
(ل ٢٥) ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لكم﴾ قَالَ قَتَادَة: الرَّفَث: الغشيان. ﴿هُنَّ لِبَاس لكم﴾ أَي: سكن لكم. ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم﴾ قَالَ قَتَادَة: كَانَ الْمُسلمُونَ فِي أول مَا فرض عَلَيْهِم الصّيام؛ إِذا رقدوا لم يحل لَهُم النِّسَاء، وَلا الطَّعَام، وَلا الشَّرَاب بعد رقادهم؛ فَكَانَ قوم يصيبون من ذَلِك بعد رقادهم، فَكَانَت تِلْكَ خِيَانَة الْقَوْم أنفسهم، فَتَابَ عَلَيْهِم بعد ذَلِكَ، وَأحل ذَلِكَ إِلَى طُلُوع الْفجْر، وقَالَ: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كتب الله لكم﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: يَعْنِي: الْوَلَد يَطْلُبهُ الرجل؛ فَإِن كَانَ مِمَّن كتب اللَّه لَهُ الْوَلَد، رزقه إِيَّاه.
قَالَ مُحَمَّد: وَهَذَا أَمر نَدْبٍ لَا فرض. ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيط الْأسود من الْفجْر﴾ [يَعْنِي: سَواد اللَّيْل، وَتبين هَذَا من هَذَا].
قَالَ يَحْيَى: الْفجْر فجران: فَأَما [الَّذِي] كَأَنَّهُ ذَنْب السرحان؛ فَإِنَّهُ لَا يحل شَيْئا وَلا يحرمه، وَأما المستطيل الَّذِي يَأْخُذ بالأفق فَإِنَّهُ يُحل الصَّلاة، وَيُوجب الصّيام.
قَالَ مُحَمَّد: وَقَوله: ﴿الْخَيط الْأَبْيَض﴾ يَعْنِي: بَيَاض النَّهَار ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأسود﴾ يَعْنِي: سَواد اللَّيْل؛ ويتبين هَذَا من هَذَا عِنْد طُلُوع الْفجْر الثَّانِي.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ هُوَ أَمر إِبَاحَة ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد﴾ تَفْسِير السّديّ: كَانَ الرجل يعْتَكف؛ فَإِذا خرج من مُصَلَّاهُ، فلقي امْرَأَته غشيها، فنهاهم اللَّه عَنْ ذَلِكَ؛ حَتَّى يفرغ من اعْتِكَافه ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ أَي: لَا تقربُوا مَا نهاكم الله عَنهُ.
2:188Page 29
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨
And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].
﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وتدلوا بهَا إِلَى الْحُكَّام﴾ تَفْسِير الحَسَن: هُوَ الرجل يَأْكُل مَال الرجل ظلما، ويجحده إِيَّاه، ثمَّ يَأْتِي بِهِ إِلَى الْحُكَّام، والحكام إِنَّمَا يحكمون بِالظَّاهِرِ؛ فَإِذا حكم لَهُ، استحله بِحكمِهِ. ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ أَنَّهُ لَيْسَ لكم بِحَق.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّام﴾ يَعْنِي: الْأَمْوَال، وأصل الْكَلِمَة فِي اللُّغَة: من قَوْلك: أدليت الدَّلْو؛ إِذا أرسلتها، وَتقول: أدلى فلَان بحجته؛ أَي: أرسلها.
2:189Page 29
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٨٩
They ask you, [O Muḥammad], about the crescent moons. Say, "They are measurements of time for the people and for ḥajj [pilgrimage]." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allāh. And enter houses from their doors. And fear Allāh that you may succeed.
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج﴾ قَالَ قَتَادَة: ذكر لَنَا: أَنهم سَأَلُوا نَبِي اللَّهِ ﷺ لم خلقت هَذِه الْأَهِلّة؟ فَأنْزل اللَّه هَذِه الْآيَة؛ أَي: هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس؛ لصومهم وإفطارهم وحجهم وعدة نِسَائِهِم وَمحل دَيْنهم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: كَانَ هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار إِذا أهل أحدهم لم يدْخل بَيْتا وَلا دَارا من بَابه، إِلَّا أَن يتسور حَائِطا تسورا، وَأَسْلمُوا وهم كلهم على ذَلِكَ؛ حَتَّى نَهَاهُم الله.
2:190Page 29
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠
Fight in the way of Allāh those who fight against you but do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.
﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يقاتلونكم﴾ وَذَلِكَ قبل أَن يؤمروا بِقِتَال الْمُشْركين كَافَّة؛ فَكَانُوا لَا يُقَاتلُون إِلَّا من قَاتلهم ﴿وَلا تَعْتَدُوا﴾ يَعْنِي: فِي حربكم؛ فتقاتلوا من لم يُقَاتِلُوكُمْ، ثمَّ أَمر بقتالهم فِي سُورَة بَرَاءَة.
2:191Page 30
وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩١
And kill them [in battle] wherever you overtake them and expel them from wherever they have expelled you, and fitnah1 is worse than killing. And do not fight them at al-Masjid al-Ḥarām until they fight you there. But if they fight you, then kill them. Such is the recompense of the disbelievers.
﴿واقتلوهم حَيْثُ ثقفتموهم﴾ أَي: وَجَدْتُمُوهُمْ ﴿وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أخرجوكم﴾ يَعْنِي: من مَكَّة ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ من الْقَتْل﴾ الْفِتْنَة هَا هُنَا: الشّرك ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فاقتلوهم﴾ أَمر اللَّه - جلّ ذكره - نبيه ﷺ أَلا يقاتلهم فِيهِ حَتَّى يبدءوا بِقِتَال؛ وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بقتالهم كَافَّة.
2:192Page 30
فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٢
And if they cease, then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿فَإِن انْتَهوا﴾ يَعْنِي: عَنْ قتالكم، ودخلوا فِي دينكُمْ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
2:193Page 30
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣
Fight them until there is no [more] fitnah and [until] religion [i.e., worship] is [acknowledged to be] for Allāh. But if they cease, then there is to be no aggression [i.e., assault] except against the oppressors.
﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أَي: شرك ﴿فَإِن انْتَهوا﴾ عَن شركهم ﴿فَلَا عدوان﴾ أَي: فَلَا سَبِيل ﴿إِلا عَلَى الظَّالِمين﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين.
قَالَ مُحَمَّد: أصل الْعدوان: الظُّلم، (ل ٢٦) وَمعنى الْعدوان هَا هُنَا: الْجَزَاء [يَقُولُ]: لَا جَزَاء [ظلم] إِلَّا على الظَّالِمين.
2:194Page 30
ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩٤
[Battle in] the sacred month is for [aggression committed in] the sacred month,1 and for [all] violations is legal retribution. So whoever has assaulted you, then assault him in the same way that he has assaulted you. And fear Allāh and know that Allāh is with those who fear Him.
﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قصاص﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ صدوا رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبَيْت عَام الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْقعدَة، [فحجزوا] عَلَيْهِ بذلك، فرجعه اللَّه إِلَى الْبَيْت فِي ذِي الْقعدَة من قَابل، واقتص لَهُ مِنْهُم، فَأَقَامَ فِيهِ ثَلَاثَة أَيَّام. ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم﴾ يَقُولُ: إِن استحلوا مِنْكُم الْقِتَال، فاستحلوه مِنْهُم
2:195Page 30
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥
And spend in the way of Allāh and do not throw [yourselves] with your [own] hands into destruction [by refraining]. And do good; indeed, Allāh loves the doers of good.
﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ تَفْسِير الحَسَن: يَقُولُ: إنَّ ترككم الْإِنْفَاق فِي سَبِيل اللَّه إلقاءٌ مِنْكُم بِأَيْدِيكُمْ إِلَى مَا يهلككم عِنْد اللَّه ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ قَتَادَة: أَمرهم أَن ينفقوا فِي سَبِيل اللَّه، وَأَن يحسنوا فِيمَا رزقهم الله.
2:196Page 30
وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٩٦
And complete the ḥajj and ʿumrah for Allāh. But if you are prevented, then [offer] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And do not shave your heads until the sacrificial animal has reached its place of slaughter. And whoever among you is ill or has an ailment of the head [making shaving necessary must offer] a ransom of fasting [three days] or charity1 or sacrifice.2 And when you are secure,3 then whoever performs ʿumrah [during the ḥajj months]4 followed by ḥajj [offers] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And whoever cannot find [or afford such an animal] - then a fast of three days during ḥajj and of seven when you have returned [home]. Those are ten complete [days]. This is for those whose family is not in the area of al-Masjid al-Ḥarām. And fear Allāh and know that Allāh is severe in penalty.
﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا هِيَ حجَّة وَعمرَة؛ فَمن قضاهما، فقد قضى الْفَرِيضَة، أَو قضى مَا عَلَيْهِ؛ فَمَا أصَاب بعد ذَلِك، فَهُوَ تطوع».
قَالَ يَحْيَى: الْعَامَّةُ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَرِيضَتَانِ، إِلا أَنَّ سَعِيدًا (أَخْبَرَنَا) عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «الْحَجُّ فَرِيضَةٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ».
وَالْقِرَاءَة على هَذَا التَّفْسِير: بِنصب الْحَج، وَرفع الْعمرَة، ومقرأة الْعَامَّة: بِالنّصب فيهمَا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن أحصرتم﴾ الْإِحْصَار: أَن يعرض للرجل مَا يحول بَينه وَبَين الْحَج من مرض أَو عَدو ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي شَاة ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ قَالَ عَطَاء: كل هدي بلغ الْحرم ثمَّ عطب - فقد بلغ مَحَله، إِلَّا هدي الْمُتْعَة والمحصر.
قَالَ مُحَمَّد: الْمحل: الْموضع الَّذِي يحل [فِيهِ النَّحْر]؛ وَهُوَ من: حل يحِل؛ أَي: وَجب يجب. ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نسك﴾.
يحيى: عَن مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ، فَنَكَسَ رَأْسَهُ فَإِذَا الْهَوَامُّ تَجُولُ فِي رَأْسِهِ، فَقَالَ: أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ يَا كَعْبُ؟ قَالَ: نعم. فَسكت النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَقَالَ لَهُ النَّبي ﷺ: احْلِقْهُ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ فَرْقًا بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ أَهْدِ شَاةً».
قَالَ يَحْيَى: الْفرق: ثَلَاثَة آصَع، صَاع بَين اثْنَيْنِ. ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ من أهلَّ بِعُمْرَة فِي أشهر الْحَج فِي شَوَّال، أَو فِي ذِي الْقعدَة، أَوْ فِي ذِي الْحجَّة، ثمَّ حج من عَامه ذَلِكَ - فَهُوَ متمتع عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي، فَإِن لم يجد صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج.
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «مِنْ يَوْمِ يُهِلُّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ؛ فَإِنْ فَاتَهُ ذَلِكَ صَامَ أَيَّامَ مِنًى».
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾.
يَحْيَى: عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «صَامَ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ».
وقَالَ مُجَاهِد: إِن شَاءَ صامها فِي الطَّرِيق. ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام﴾ قَالَ عَطَاء: من كَانَ مِنْهَا عَلَى رَأس لَيْلَة، فَهُوَ من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام.
2:197Page 31
ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧
Ḥajj is [during] well-known months,1 so whoever has made ḥajj obligatory upon himself therein [by entering the state of iḥrām], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during ḥajj. And whatever good you do - Allāh knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allāh. And fear Me, O you of understanding.
﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ هِيَ: شَوَّال، وَذُو الْقعدَة، وَعشر ذِي الْحجَّة ﴿فَمن فرض﴾ أَي: أوجب ﴿فِيهِنَّ الْحَج﴾ على نَفسه ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: الرَّفَث: الْجِمَاع، والفسوق: الْمعاصِي، والجدال: أَنْ يُمَارِي بَعضهم بَعْضًا حَتَّى يغضبوا.
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ؛ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالنِّسَاءَ؛ فَإِنَّ الإِعْرَابَ مِنَ الرَّفَثِ وَالإِعْرَابُ أَنْ [يُعْرِبَ] لَهَا بِالْقَوْلِ، يَقُولُ: لَوْ كُنَّا حَلالا [لَفَعَلْنَا كَذَا]. قَالَ: [فَأَخْبَرْتُ] بِذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: صَدَقَ ابْن الزبير».
(ل ٢٧) ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله﴾ هُوَ كَقَوْلِه: (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خير فَلَنْ يكفروه ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: كَانَ أنَاس من أهل الْيمن يحجون وَلا يتزودون، فَأَمرهمْ اللَّه بالزاد وَالنَّفقَة فِي سَبِيل اللَّه، ثمَّ أخْبرهُم أَن خير الزَّاد التَّقْوَى.
2:198Page 31
لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨
There is no blame upon you for seeking bounty1 from your Lord [during ḥajj]. But when you depart from ʿArafāt, remember Allāh at al-Mashʿar al-Ḥarām.2 And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم﴾ يَعْنِي: التِّجَارَة فِي الْحَج ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم من عَرَفَات﴾ قَالَ قَتَادَة: أَفَاضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ من عَرَفَات بعد غرُوب الشَّمْس.
وقَالَ الحَسَن: إِنَّ جِبْرِيل أرى إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلام الْمَنَاسِك كلهَا؛ حَتَّى إِذا بلغ إِلَى عَرَفَات، قَالَ: يَا إِبْرَاهِيم؛ أعرفت مَا رَأَيْت من الْمَنَاسِك؟ قَالَ: نعم. وَلذَلِك سميت عَرَفَة. ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمشعر الْحَرَام﴾ قَالَ قَتَادَة: هِيَ الْمزْدَلِفَة.
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَابر ابْن عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لما صَلَّى الصُّبْحَ، وَقَفَ بِجَمْعٍ، ثُمَّ أَفَاضَ».
قَالَ قَتَادَة: إِنَّمَا سُمِّي جمعا؛ لِأَنَّهُ يجمع فِيهِ بَين الْمغرب وَالْعشَاء.
﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ من قبله لمن الضَّالّين﴾.
تَفْسِير الحَسَن: من الضَّالّين فِي مَنَاسِككُم وحجكم ودينكم كُله.
2:199Page 31
ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩
Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ وَهِي الْإِفَاضَة من عَرَفَة. قَالَ قَتَادَة: كَانَت قُرَيْش وكُلُّ ابْن أُخْت لَهُم وحليف لَا يقفون بِعَرَفَة، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ أهل اللَّه فَلَا [نخرج] من حرمه
2:200Page 31
فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠
And when you have completed your rites, remember Allāh like your [previous] remembrance of your fathers or with [much] greater remembrance. And among the people is he who says, "Our Lord, give us in this world," and he will have in the Hereafter no share.
﴿فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم﴾ قَالَ السّديّ: يَعْنِي: إِذا فَرَغْتُمْ من مَنَاسِككُم ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُم أَو أَشد ذكرا﴾ قَالَ قَتَادَة: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة؛ إِذا قضوا مناسكهم، ذكرُوا آبَاءَهُم وَفعل آبَائِهِم؛ بذلك يخْطب خطيبهم إِذا خطب، وَبِه يحدث محدثهم إِذا حدث، فَأَمرهمْ اللَّه - عز وَجل - إِذا قضوا مناسكم أَن يذكروه كذكرهم آبَاءَهُم، أَو أَشد ذكرا؛ يَعْنِي بل أَشد ذِكْرًا. ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ أَي: من نصيب؛ وهم الْمُشْركُونَ، لَيْسَ لَهُم همة إِلَّا الدُّنيا، لَا يسْأَلُون اللَّه شَيْئا إِلَّا لَهَا؛ وَذَلِكَ أَنهم لَا يقرونَ بِالآخِرَة وَلَا يُؤمنُونَ بهَا.
2:201Page 31
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١
But among them is he who says, "Our Lord, give us in this world [that which is] good and in the Hereafter [that which is] good and protect us from the punishment of the Fire."
﴿وَمِنْهُم من يَقُول﴾ وهم الْمُؤْمِنُونَ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ الْآيَة قَالَ الحَسَن: والحسنة فِي الدُّنيا طَاعَة الله، وَفِي الْآخِرَة الْأجر. وقَالَ بَعضهم: الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا كُلُّ مَا كَانَ من رخاء الدُّنيا، وَمن ذَلِكَ الزَّوْجَة الصَّالِحَة
2:202Page 31
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢
Those will have a share of what they have earned, and Allāh is swift in account.
﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾ أَي: ثَوَاب مَا عمِلُوا وَهِي الْجنَّة.
2:203Page 32
۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣
And remember Allāh during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allāh. And fear Allāh and know that unto Him you will be gathered.
﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ أَيَّام التَّشْرِيق يُذْكر اللَّه فِيهَا، وَيُرْمى فِيهَا الْجمار، وَمَا مَضَت بِهِ السّنة من التَّكْبِير فِي دبر الصَّلَوَات ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ تَفْسِير قَتَادَة: يَعْنِي: فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ من أَيَّام التَّشْرِيق فنفر، فَلَا إِثْم عَلَيْهِ، وَمن تَأَخّر إِلَى الْيَوْم [الثَّالِث] فَلَا إِثْم عَلَيْهِ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾
يَحْيَى: عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
2:204Page 32
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤
And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَهُوَ الْمُنَافِق الَّذِي يقر بِالْإِيمَان فِي الْعَلَانِيَة ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قلبه﴾ من الْكفْر والجحود بِمَا أقرّ بِهِ فِي الْعَلَانِيَة ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَام﴾ أَي: كَاذِب فِي القَوْل
2:205Page 32
وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥
And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.
﴿وَإِذا تولى﴾ أَي: فارقك ﴿سَعَى فِي الأَرْضِ ليفسد فِيهَا﴾ الْآيَة.
قَالَ الْكَلْبِيّ: نزلت فِي الْأَخْنَس بْن شريق الثَّقَفِيِّ وَكَانَ شَدِيد الْخِصَام؛ فَأَما إهلاكه الْحَرْث والنسل فيعني: قطع الرَّحِم الَّذِي [كَانَ] بَينه وَبَين ثَقِيف؛ فبيتهم لَيْلًا فَأهْلك مَوَاشِيهمْ، وأحرق حرثهم؛ وَكَانَ حسن الْعَلَانِيَة، سيئ السريرة.
2:206Page 32
وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦
And when it is said to him, "Fear Allāh," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذته الْعِزَّة بالإثم﴾ تَفْسِير قَتَادَة: إِذا قِيلَ لَهُ: اتَّقِ الله؛ ﴿ل ٢٨﴾ فَإِن هَذَا الَّذِي تصنع لَا يحِق لَك، قَالَ: إِنِّي لِأَزْدَادَ بِهَذَا عِنْد اللَّه قربَة.
قَالَ اللَّه: ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ والمهاد والبساط والفراش وَاحِد.
2:207Page 32
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧
And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allāh. And Allāh is Kind to [His] servants.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ أَي: يَبِيع نَفسه بِالْجِهَادِ ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ.
2:208Page 32
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨
O you who have believed, enter into Islām completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّة﴾ يَعْنِي: فِي الْإِسْلَام جَمِيعًا ﴿وَلا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان﴾ يَعْنِي: أمره.
2:209Page 32
فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩
But if you slip [i.e., deviate] after clear proofs have come to you, then know that Allāh is Exalted in Might and Wise.
﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جاءتكم الْبَينَات﴾ يَعْنِي بالزلل: الْكفْر ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ الله عَزِيز﴾ فِي نقمته ﴿حَكِيم﴾ فِي أمره.
2:210Page 32
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠
Do they await but that Allāh should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allāh [all] matters are returned.
﴿هَل ينظرُونَ﴾ أَي: مَا ينظرُونَ ﴿إِلا أَنْ يَأْتِيهم الله﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة﴾ أَي: وتأتيهم الْمَلَائِكَة ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ يَعْنِي: الْمَوْت.
2:211Page 33
سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١
Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allāh [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allāh is severe in penalty.
﴿سل بني إِسْرَائِيل كَمَا آتَيْنَاهُم من آيَة بَيِّنَة﴾ تَفْسِير الحَسَن: يَعْنِي: مَا نجاهم اللَّه من آل فِرْعَوْن، وظلل عَلَيْهِم الْغَمَام وَغير ذَلِكَ، وآتيناهم بَيِّنَات من الْهدى، بَين لَهُم الْهدى من الْكفْر ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾ يَقُولُ: بدلُوا ذَلِكَ، وَاتَّخذُوا الْيَهُودِيَّة والنصرانية ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أخبر أَنَّهُ ستشتد نقمته على الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذين بدلُوا دين الله.
2:212Page 33
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢
Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allāh are above them on the Day of Resurrection. And Allāh gives provision to whom He wills without account.
﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ويسخرون من الَّذين آمنُوا﴾ فِي طَلَبهمْ الْآخِرَة ﴿وَالَّذين اتَّقوا﴾ وهم الْمُؤْمِنُونَ ﴿فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَي: خير مِنْهُم ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾ قَالَ بَعضهم: يَعْنِي: من غير أَن يُحَاسب نَفسه؛ لِأَن مَا عِنْد اللَّه لَا ينقص؛ كَمَا ينقص مَا فِي أَيدي النَّاس.
2:213Page 33
كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣
Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allāh sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over it [i.e., the Scripture] except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allāh guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allāh guides whom He wills to a straight path.
﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيين مبشرين ومنذرين﴾ تَفْسِير قَتَادَة: ذكر لَنَا أَنَّهُ كَانَ بَين آدم ونوح - عَلَيْهِمَا السَّلام - عشرَة قُرُون كلهم يعْمل بِطَاعَة اللَّه على الْهدى، وعَلى شَرِيعَة من الْحق، ثمَّ اخْتلفُوا بعد ذَلِكَ، فَبعث اللَّه نوحًا عَلَيْهِ السَّلام فَكَانَ أول رَسُول أرْسلهُ اللَّه إِلَى أهل الأَرْض. ﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَينَات بغيا بَينهم﴾ أَي: حسدا بَينهم ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ﴾ أَي: بأَمْره.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences