Ibn Abi Zamanin · Tafsir · in Arabic
القلم
Al-Qalam
The Pen · Meccan · 52 ayahs
تَفْسِيرُ سُورَةُ «ن» وَهِيَ مَكِّيَةٌ كلهَا
بِسم اله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَوْله: ﴿ن والقلم﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَعْنِي: الدَّوَاةَ وَالْقَلَمَ هَذَا الْقَلَمُ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ , وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُوَ الْحُوتُ الَّذِي عَلَيْهِ قَرَارُ الْأَرْضِ (١). ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ يَكْتُبُونَ؛ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة
68:2Page 564
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢
You are not, [O Muḥammad], by the favor of your Lord, a madman.
﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ (٢) بِهَذَا لِلنَّبِيِّ لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ لَهُ: إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ، وَمَقْرَأُ الْعَامَّةِ بِالْوَقْفِ وَالْإِسْكَانِ (٣) وَوَقَعَ الْقَسَمُ عَلَى الْقَلَمِ ﴿وَمَا يسطرون﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِرَاءَةُ نَافِعٍ (نونٌ) ظَاهِرَةٌ فِي رِوَايَةِ قَالُونَ عَنْهُ، وروى غَيره عَنهُ أَنَّهُ أخفاها؛ ذكره ابْن مُجَاهِد (١).
﴿وَإِن لَك لأجرا﴾ يَعْنِي: الْجنَّة ﴿غير ممنون﴾ بِهِ أَيْ: لَا يُمَنُّ عَلَيْكَ بِهِ مِنْ أَذًى، فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: مَعْنَى ﴿غير ممنون﴾: غَيْرُ مَقْطُوعٍ، يُقَالُ: مَنَنْتَ الحبلَ إِذا قطعته (٢).
﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾ يَعْنِي: دين الْإِسْلَام
﴿فستبصر﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿ويبصرون﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، أَيْ: سَيُبْصِرُونَ أَنَّكَ كنت الْمُهْتَدي، وَأَنَّهُمْ الضُّلالُ
﴿بأيكم الْمفْتُون﴾ يَعْنِي: أَيِّكُمُ الضُّلال؛ فِي تَفْسِيرِ الْحسن بِجعْل الْبَاء صلَة (٣).
68:7Page 564
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٧
Indeed, your Lord is most knowing of who has gone astray from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
No commentary for this ayah
﴿فَلَا تُطِع المكذبين﴾ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَتْرُكَ النَّبِيُّ ﷺ مَا جَاءَ بِهِ.
68:9Page 564
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ٩
They wish that you would soften [in your position], so they would soften [toward you].
﴿ودوا لَو تدهن فيدهنون﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: يَقُولُ: لَوْ تُدَاهِنُ فِي دِينِكَ فَيُدَاهِنُونَ فِي أَدْيَانِهِمْ، (٤) (ل ٣٦٩) فِي الْخَيْر
68:10Page 564
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ١٠
And do not obey every worthless habitual swearer
No commentary for this ayah
﴿هماز﴾ أَيْ: يَهْمِزُ النَّاسَ، أَيْ يَغْتَابُهُمْ ﴿مشاء بنميم﴾ يفْسد ذَات البَيْن
68:12Page 564
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢
A preventer of good, transgressing and sinful,
﴿مناع للخير﴾ يَمْنَعُ حقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴿مُعْتَدٍ﴾ أَي: ظَالِم ﴿أثيم﴾ أيْ: آثم
﴿عتل بعد ذَلِك﴾ أَيْ: مَعَ ذَلِكَ، والعتلُّ: الْفَاحِشُ ﴿زنيم﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ الزنيمُ: اللَّيِّنُ الضَّرِيبَةِ؛ يَعْنِي الطَّبِيعَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: الزنيمُ: الْمَعْرُوفُ بالشَّر؛ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بِزَنِمَتِهَا؛ يُقَالُ: شَاةٌ زنِمةُ، وَهُوَ مَا تعلَّق عِنْدَ حُلوق المِعْزَى (١)، وَالْعُتُلُّ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْغَلِيظُ الْجَافِي (٢). وَالله أعلمُ.
قَوْله: ﴿إِن كَانَ﴾ بِأَنْ كَانَ ﴿ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾.
68:15Page 564
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥
When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."
﴿أساطير الْأَوَّلين﴾ يَعْنِي: كذب الْأَوَّلين وباطلهم
﴿سنسمه على الخرطوم﴾ عَلَى أَنْفِهِ بِسُوَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يعرف بِهِ.
68:17Page 565
إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧
Indeed, We have tried them as We tried the companions of the garden, when they swore to cut its fruit in the [early] morning
﴿إِنَّا بلوناهم﴾ يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ ابْتُلُوا بِالْجُوعِ حِينَ كذَّبوا النَّبِيَّ ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَاب الْجنَّة﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: أَنَّهُمْ كَانُوا أَبْنَاءَ قَوْمٍ صَالِحِينَ، وَأَنَّ آبَاءَهُمْ كَانُوا جَعَلُوا مِنْ جَنَّتِهِمْ حَظًّا لِلْمَسَاكِينِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَبْنَاؤُهُمْ، فَقَالُوا: كَبُرْنَا وَكَثُرَ عِيَالُنَا، فَلَيْسَ لِلْمَسَاكِينِ عِنْدَنَا شيءٌ فَتَقَاسَمُوا ﴿ليصرمنها﴾ ليجذُّنّها (١) ﴿مصبحين﴾ أَي: صبحًا
﴿وَلَا يستثنون﴾ أَيْ: وَلَمْ يَقُولُوا إِنْ شَاءَ الله
68:19Page 565
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩
So there came upon it [i.e., the garden] an affliction from your Lord while they were asleep.
﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طائف﴾ عذابٌ ﴿مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾
﴿فَأَصْبَحت كالصريم﴾ الصَّرِيمُ بِمَعْنَى الْمَصْرُومِ، وَهُوَ الْهَالِكُ الذَّاهِب.
﴿فَتَنَادَوْا مصبحين﴾ حِين أَصْبحُوا
68:22Page 565
أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢
[Saying], "Go early to your crop if you would cut the fruit."
No commentary for this ayah
﴿وهم يتخافتون﴾ يتسارُّون بَينهم
68:24Page 565
أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤
[Saying], "There will surely not enter it today upon you [any] poor person."
﴿أَلا يدخلنها الْيَوْم عَلَيْكُم مِسْكين﴾ أَيْ: أَلَّا تُطْعِمُوا الْيَوْمَ مِسْكِينًا
68:25Page 565
وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥
And they went early in determination, [assuming themselves] able.1
﴿وغدوا على حرد قَادِرين﴾ عَلَى جدٍّ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴿قَادِرِينَ﴾ عَلَى جَنَّتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْحَرْدُ أَيْضًا فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ، يُقَالُ مِنْهُ حَارَدَتِ السَّنَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَطَرٌ، وَحَارَدَتِ النَّاقَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا لبن (٢).
68:26Page 565
فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦
But when they saw it, they said, "Indeed, we are lost;
﴿فَلَمَّا رأوها﴾ [خَرَابًا] (٣) سَوْدَاءَ، وَعَهْدُهُمْ بِهَا بِالْأَمْسِ عامرة ﴿قَالُوا إِنَّا لضالون﴾ أَيْ: ضَلَلْنَا الطَّرِيقَ، ظَنُّوا أَنَّهَا لَيْسَتْ جَنَّتَهُمْ ثُمَّ أَيْقَنُوا أَنَّهَا جنتهم.
فَقَالُوا: ﴿بل نَحن محرومون﴾ حُرِمْنا خير جنتنا
68:28Page 565
قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨
The most moderate of them said, "Did I not say to you, 'Why do you not exalt [Allāh]?'"1
﴿قَالَ أوسطهم﴾ أَعْدَلُهُمْ ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا﴾ هلا ﴿تسبحون﴾ تستثنون
68:29Page 565
قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩
They said, "Exalted is our Lord! Indeed, we were wrongdoers."
No commentary for this ayah
68:30Page 565
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠
Then they approached one another, blaming each other.
No commentary for this ayah
68:31Page 565
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١
They said, "O woe to us; indeed we were transgressors.
No commentary for this ayah
68:32Page 565
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢
Perhaps our Lord will substitute for us [one] better than it. Indeed, we are toward our Lord desirous."1
No commentary for this ayah
68:33Page 565
كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣
Such is the punishment [of this world]. And the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.
﴿كَذَلِك الْعَذَاب﴾ أَيْ: هَكَذَا كَانَ الْعَذَابُ؛ كَمَا قَصَصْتُهُ عَلَيْكُمْ يَعْنِي: مَا عَذَّبَهُمْ بِهِ مِنْ إِهْلاكِ جَنَّتِهِمْ ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا ﴿لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ يَعْنِي: قُرَيْشًا، رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا بلوناهم﴾ يَعْنِي: قُرَيْشًا ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لعلموا أَن عَذَاب الْآخِرَة أكبر من عَذَاب الدُّنْيَا.
68:34Page 565
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤
Indeed, for the righteous with their Lord are the Gardens of Pleasure.
No commentary for this ayah
68:35Page 565
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥
Then will We treat the Muslims like the criminals?
﴿أفنجعل الْمُسلمين كالمجرمين﴾ كالمشركين؛ أَي: لَا نَفْعل،
ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْرِكِينَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيفَ تحكمون﴾ أَيْ: لَيْسَ حُكْمُنَا أَنْ نَجْعَلَ الْمُسلمين فِي الْآخِرَة كالمشركين
﴿ام لكم﴾ يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾ تقرءون
﴿ان لكم فِيهِ﴾ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ أَيْ: مَا تَخَيَّرَونَ وَاللَّامُ صِلَةٌ؛ أَيْ: لَيْسَ عِنْدَكُمْ كتابٌ تَقْرَءُونَ فِيهِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَخَيَّرُونَ
68:39Page 565
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ٣٩
Or do you have oaths [binding] upon Us, extending until the Day of Resurrection, that indeed for you is whatever you judge?
﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لما تحكمون﴾ أَيْ: مَا تَحْكُمُونَ، يَقُولُ: أَمْ حَلَفْنَا لَكُمْ بِأَنَّ لَكُمْ مَا تَحْكُمُونَ بِهِ. أَيْ: لَمْ نَفْعَلْ
68:40Page 565
سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ٤٠
Ask them which of them, for that [claim], is responsible.
﴿سلهم أَيهمْ بذلك زعيم﴾ حَمِيلٌ يَحْمِلُ عَنَّا لَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ مَا يَحْكُمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنْفُسِهِمْ؛ هَذَا لِقَوْلِ أَحَدِهِمْ: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْده للحسنى﴾ (١) للجنّة إِن كَانَت جنَّة
68:41Page 565
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٤١
Or do they have partners?1 Then let them bring their partners, if they should be truthful.
﴿أم لَهُم شُرَكَاء﴾ خَلَقُوا مَعَ اللَّهِ شَيْئًا أَيْ: قَدْ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ آلِهَةً لَمْ يخلقوا مَعَه شَيْئا
68:42Page 565
يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٤٢
The Day the shin will be uncovered1 and they are invited to prostration but they [i.e., the disbelievers] will not be able,
﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ قَبْلَ هَذَا ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة﴾ يَعْنِي: بِبَالِغَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿يَوْمَ يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ مُجَاهد: كُلُّ كَرْب أَوْ شدَّة فَهُوَ ساقٌ (٢) وَمِنْهُ قَوْله ﴿والتفت السَّاق بالساق﴾ (١) أَيْ: كَرْبُ الدُّنْيَا بِكَرْبِ الْآخِرَةِ (٢).
﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾
68:43Page 566
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ٤٣
Their eyes humbled, humiliation will cover them. And they used to be invited to prostration while they were sound.1
﴿خاشعة أَبْصَارهم﴾ أَي: ذليلة (٣). (ل ٣٧٠) وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقًا وَاحِدًا كَأَنَّ فِيهَا السَّفَافِيدُ (٤) فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا فَيَقُولُ: كَذَبْتُمْ قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ؛ وَذَلِكَ أَنْ سُجُودَهُمْ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ، إِنَّمَا كَانَ رِيَاءً؛ حَتَّى لَا يُقْتَلُوا وَلَا تُسْبَى ذَرَارِيهمْ
68:44Page 566
فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٤
So leave Me, [O Muḥammad], with [the matter of] whoever denies this statement [i.e., the Qur’ān]. We will progressively lead them [to punishment] from where they do not know.1
﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ وَهَذَا وعيدٌ لِمَنْ كذَّب بِالْقُرْآنِ ﴿سنستدرجهم﴾ يَعْنِي: الْمُكَذِّبِينَ ﴿مِنْ حَيْثُ لَا يعلمُونَ﴾ أَيْ: نَأْخُذُهُمْ قَلِيلًا قَلِيلًا وَلا نباغتهم
68:45Page 566
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ٤٥
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
﴿وأملي لَهُم﴾ أَيْ: أُطِيلُ لَهُمْ وَأُمْهِلُهُمْ؛ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَقْتُ الَّذِي يُعَذِّبُهُمْ فِيهِ ﴿إِن كيدي متين﴾ شَدِيدٌ، وَكَيْدُهُ: أَخْذُهُ إِيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ
68:46Page 566
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٦
Or do you ask of them a payment, so they are by debt burdened down?
﴿أم تَسْأَلهُمْ﴾ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ: أَمْ تَسْأَلُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْقُرْآنِ ﴿أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مغرم مثقلون﴾ أَيْ: قَدْ أَثْقَلَهُمُ الغُرْم؛ أَيْ أَنَّك لم تَسْأَلهُمْ أجرا
68:47Page 566
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤٧
Or have they [knowledge of] the unseen, so they write [it] down?
﴿أم عِنْدهم الْغَيْب﴾ علم الْغَيْب ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾ لِأَنْفَسِهِمُ الْجَنَّةَ إِنْ كَانَتْ جَنَّةٌ؛ لقَوْل أحدهم: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ للجنة إِن كَانَت جنَّة.
68:48Page 566
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ٤٨
Then be patient for the decision of your Lord, [O Muḥammad], and be not like the companion of the fish [i.e., Jonah] when he called out while he was distressed.
﴿فاصبرلحكم رَبك﴾ أَيْ: الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيْكَ، وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بقتالهم ﴿وَلَا تكن كصاحب الْحُوت﴾ يَعْنِي: يُونُس ﴿إِذْ نَادَى﴾ يَعْنِي: فِي بَطْنِ الْحُوتِ ﴿وَهُوَ مكظوم﴾ مَكْرُوبٌ؛ وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ قِصَّةِ يُونُس.
68:49Page 566
لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ٤٩
If not that a favor [i.e., mercy] from his Lord overtook him, he would have been thrown onto the naked shore while he was censured.1
﴿لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ ربه﴾ فَتَابَ ﴿لنبذ بالعراء﴾ بِالْأَرْضِ ﴿وَهُوَ مَذْمُوم﴾ يَعْنِي: حِينَ أُخْرِجَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ؛ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْعَرَاءُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَا تُوَارِي مَنْ فِيهَا بِجَبَلٍ وَلا شجر.
68:50Page 566
فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٥٠
And his Lord chose him and made him of the righteous.
﴿فاجتباه ربه﴾ فَاصْطَفَاهُ فَأَنْقَذَهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
68:51Page 566
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ٥١
And indeed, those who disbelieve would almost make you slip with their eyes [i.e., looks] when they hear the message, and they say, "Indeed, he is mad."
﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ لينفذونك ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾ لشدَّة نَظَرِهِمْ عَدَاوةٌ وَبُغْضًا ﴿لَمَّا سمعُوا الذّكر﴾.
قَالَ محمدٌ: (يزلقونك) فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ: يَصْرَعُونَكَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: ... يَتَقَارَضُونَ إِذَا التقوْا فِي مَجْلِسٍ ... نَظَرًا يزيلُ مواطئَ الْأَقْدَامِ ... وَقِرَاءَةُ نَافِعٍ: (ليَزلقونك) مِنْ: زلَقتُ بِفَتْحِ الْيَاءِ.
قَوْلُهُ ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّه﴾ يَعْنُونَ: مُحَمَّدًا ﴿لَمَجْنُونٌ﴾
68:52Page 566
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٥٢
But it is not except a reminder to the worlds.
﴿وَمَا هُوَ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ يَذْكُرُونَ بِهِ الْآخِرَةَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences