As-Sam'aniAl‑Hajj · 22:1–24

As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic

الحج

Al-Hajj

The Pilgrimage · Medinan · 78 ayahs

22:1Page 332

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١

O mankind, fear your Lord. Indeed, the convulsion of the [final] Hour is a terrible thing.

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

تَفْسِير سُورَة الْحَج

قَالَ ابْن عَبَّاس فِي أظهر الرِّوَايَتَيْنِ: هِيَ مَكِّيَّة إِلَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ وآيتين بعد هَذِه الْآيَة، وَقَوله تَعَالَى: ﴿أذن للَّذين يُقَاتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا. .﴾ الْآيَة، وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أُخْرَى: أَن هَذِه السُّورَة مَدَنِيَّة إِلَّا آيَات فِيهَا نزلت بِمَكَّة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم﴾ أَي: احْذَرُوا عَن عُقُوبَته بِطَاعَتِهِ، وَيُقَال: اتَّقوا ربكُم أَي: اتَّقوا جَمِيع المناهي: وفيهَا الشّرك وَغَيره.

وَقَوله: ﴿إِن زَلْزَلَة السَّاعَة﴾ الزلزلة شدَّة الْحَرَكَة على حَال هائلة، وَاخْتلف القَوْل فِي هَذِه الزلزلة، فَذكر عَلْقَمَة وَالشعْبِيّ: أَنَّهَا قبل يَوْم الْقِيَامَة، وَذكر ابْن عَبَّاس الْحسن وَقَتَادَة وَالسُّديّ وَغَيرهم: أَنَّهَا عِنْد قيام السَّاعَة، وَهَذِه القَوْل أصح الْقَوْلَيْنِ لما نذكرهُ من الْخَبَر من بعد.

وَقَوله: ﴿شَيْء عَظِيم﴾ أَي: أَمر عَظِيم.

22:2Page 332

يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢

On the Day you see it every nursing mother will be distracted from that [child] she was nursing, and every pregnant woman will abort her pregnancy, and you will see the people [appearing] intoxicated while they are not intoxicated; but the punishment of Allāh is severe.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم ترونها﴾ يَعْنِي: السَّاعَة.

وَقَوله: ﴿تذهل﴾ أَي: تغفل وتشتغل، وَفِيه تسهو وتنسى، قَالَ الشَّاعِر فِي الذهول.

(أَطَالَت بك الْأَيَّام حَتَّى نسيتهَا ... كَأَنَّك عَن يَوْم الْقِيَامَة ذاهل)

وَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة بَين يَدي النَّبِي: (ضربا يزِيل الْهَام عَن مقِيله ... وَيذْهل الْخَلِيل عَن خَلِيله)

وَقَوله: ﴿كل مُرْضِعَة عَمَّا أرضعت﴾ يَعْنِي: كل أم عَن وَلَدهَا.

وَقَوله: ﴿وتضع كل ذَات حمل حملهَا﴾ . فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ تضع الْمَرْأَة حملهَا يَوْم الْقِيَامَة؟ الْجَواب: قُلْنَا: أما على قَوْلنَا إِن الزلزلة قبل قيام السَّاعَة، فَمَعْنَى وضع الْحمل على ظَاهره، وَإِن قُلْنَا إِن الزلزلة عِنْد قيام السَّاعَة، فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن المُرَاد من الْآيَة النِّسَاء اللواتي متن وَهن حبالى، وَالْوَجْه الثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَح: أَن هَذَا على وَجه تَعْظِيم الْأَمر وَذكر شدَّة الهول، لَا على حَقِيقَة وضع الْحمل، وَالْعرب تَقول: أَصَابَنَا أَمر يشيب فِيهِ الْوَلِيد، وَهَذَا على طَرِيق عظم الْأَمر وشدته، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَوْمًا يَجْعَل الْوَالِدَان شيبا﴾ وَالْمرَاد مَا بَينا.

وَقَوله: ﴿وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى﴾ وقرىء: " سكرى " بِغَيْر الْألف، وَالْمعْنَى وَاحِد، وَالَّذِي عَلَيْهِ أهل التَّفْسِير: أَن المُرَاد من الْآيَة سكرى من الْفَزع وَالْخَوْف، وَلَيْسوا سكارى من الشَّرَاب وَقَالُوا أَيْضا: فِي صُورَة السكارى، وَلَيْسوا بسكارى، وَالْقَوْل الأول أحسن؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد﴾ .

وَفِي الْآيَة خبر صَحِيح أوردهُ البُخَارِيّ وَغَيره، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي قَرَأَهَا بَين الْآيَتَيْنِ ثمَّ قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول الله تَعَالَى لآدَم: قُم يَا آدم، فَابْعَثْ من ذريتك بعث النَّار فَيَقُول آدم: لبيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر فِي يَديك، وَمَا بعث النَّار؟ فَيَقُول الله تَعَالَى: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين إِلَى النَّار، [وَوَاحِد] إِلَى الْجنَّة، فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول الله: وأينا ذَلِك الْوَاحِد؟ فَقَالَ النَّبِي: " سددوا وقاربوا وَأَبْشِرُوا، فَإِن مَعكُمْ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ قوم إِلَّا كَثرَتَاهُ: يَأْجُوج وَمَأْجُوج وكفرة الْجِنّ وَالْإِنْس من قبلكُمْ "، وَفِي رِوَايَة قَالَ: " تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين من يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وَوَاحِد مِنْكُم، ثمَّ قَالَ: " إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة، فكبرنا، ثمَّ قَالَ: إِنِّي أَرْجُو أَن تَكُونُوا ثلث أهل الْجنَّة، فكبرنا، ثمَّ قَالَ: إِنِّي أَرْجُو أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة مَا أَنْتُم فِي ذَلِك الْيَوْم بَين النَّاس إِلَّا كالشعرة الْبَيْضَاء فِي الثور الْأسود، أَو كالشعرة السَّوْدَاء فِي الثور الْأَبْيَض " وَفِي رِوَايَة: " مَا أَنْتُم فِي النَّاس إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جنب الْبَعِير، وكالرقمة فِي ذِرَاع الدَّابَّة ". قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أخبرنَا جدي أَبُو الْهَيْثَم، قَالَ الْفربرِي، قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ عمر بن حَفْص بن غياث قَالَ: أخبرنَا أبي، عَن الْأَعْمَش ... الْخَبَر.

22:3Page 332

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ ٣

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge and follows every rebellious devil.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم﴾ الْأَكْثَرُونَ على أَن الْآيَة نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث، وَكَانَ يُنكر الْبَعْث ويجادل فِيهِ، وَعَن سهل بن عبد الله فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: هُوَ من يُجَادِل فِي آيَات الله بالهوى، وَعَن غَيره قَالَ: هُوَ الَّذِي يرد النَّص بِالْقِيَاسِ.

وَقَوله: ﴿وَيتبع كل شَيْطَان مُرِيد﴾ المريد المتمرد، والمتمرد هُوَ المستمر فِي الشَّرّ، يُقَال: حَائِط ممرد أَي: مطول، وَقيل: المريد هُوَ العاري عَن الْخَيْر، يُقَال صبي أَمْرَد إِذا كَانَ عَارِيا خَدّه من الشّعْر.

22:4Page 332

كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٤

It has been decreed for him [i.e., every devil] that whoever turns to him - he will misguide him and will lead him to the punishment of the Blaze.

وَقَوله: ﴿كتب عَلَيْهِ﴾ أَي: على الشَّيْطَان.

وَقَوله: ﴿أَنه من تولاه فَأَنَّهُ يضله﴾ أَي: كتب على الشَّيْطَان أَن يضل من تولاه.

وَقَوله: ﴿ويهديه إِلَى عَذَاب السعير﴾ أَي: إِلَى عَذَاب جَهَنَّم.

22:5Page 332

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٥

O people, if you should be in doubt about the Resurrection, then [consider that] indeed, We created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot, and then from a lump of flesh, formed and unformed1 - that We may show you.2 And We settle in the wombs whom We will for a specified term, then We bring you out as a child, and then [We develop you] that you may reach your [time of] maturity. And among you is he who is taken in [early] death, and among you is he who is returned to the most decrepit [old] age so that he knows, after [once having] knowledge, nothing. And you see the earth barren, but when We send down upon it rain, it quivers and swells and grows [something] of every beautiful kind.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس إِن كُنْتُم فِي ريب من الْبَعْث﴾ ذكر الله تَعَالَى فِي هَذِه الْآيَة الدّلَالَة على منكري الْبَعْث، وَالْخطاب للْمُشْرِكين.

وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم فِي ريب من الْبَعْث﴾ أَي: فِي شكّ من الْبَعْث.

وَقَوله: ﴿فَإنَّا خَلَقْنَاكُمْ من تُرَاب﴾ ذكر التُّرَاب هَاهُنَا؛ لِأَن آدم خلق من تُرَاب، وَهُوَ الأَصْل.

وَقَوله: ﴿ثمَّ من نُطْفَة﴾ النُّطْفَة هِيَ المَاء النَّازِل من الصلب.

وَقَوله: ﴿ثمَّ من علقَة﴾ الْعلقَة هِيَ الدَّم المتجمد، وَقيل: المنعقد.

وَقَوله: ﴿ثمَّ من مُضْغَة﴾ المضغة هِيَ قِطْعَة لحم كَأَنَّهَا مضغت.

وَقَوله: ﴿مخلقة وَغير مخلقة﴾ . قَالَ ابْن عَبَّاس ﴿مخلقة﴾ تَامّ الْخلق ﴿وَغير مخلقة﴾ نَاقص الْخلق، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المخلقة هُوَ الْوَلَد الَّذِي تَأتي بِهِ الْمَرْأَة لوقته، وَغير المخلقة هُوَ السقط، وَفِي هَذَا الْموضع أَخْبَار: مِنْهَا مَا روى عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود أَنه إِذا اسْتَقَرَّتْ النُّطْفَة فِي الرَّحِم أَخذهَا الْملك بِيَدِهِ فَيَقُول: أَي رب، مخلقة أَو غير مخلقة؟ فَإِن قَالَ: غير مخلقة قَذفهَا الرَّحِم دَمًا، وَلم تخلق مِنْهَا نسمَة، وَإِن قَالَ: مخلقة، قَالَ الْملك: أشقي أَو سعيد؟ أذكر أَو أُنْثَى؟ مَا رزقه؟ مَا عمله؟ مَا أَجله؟ وَأَيْنَ الْموضع الَّذِي يقبض فِيهِ؟ فَيَقُول الله تَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ إِلَى أم الْكتاب فَفِيهِ كل ذَلِك، فَيذْهب إِلَى أم الْكتاب فيجد فِيهِ أَنه شقي أَو سعيد، ذكر أَو أُنْثَى، فَيكْتب ذَلِك، فيسعى الرجل فِي عمله، وَيَأْكُل رزقه، ويمضي فِي أَجله حَتَّى يتوفاه الله تَعَالَى فِي الْمَكَان الَّذِي قدر أَيْن يقبض فِيهِ.

وَقد ورد خبران صَحِيحَانِ عَن النَّبِي فِي هَذَا، أَحدهمَا مَا روى الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: أَخْبرنِي الصَّادِق المصدوق أَبُو الْقَاسِم: أَن خلق أحدكُم يجمع فِي رحم أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة، ثمَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا علقَة، ﴿لنبين لكم﴾ ثمَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُضْغَة، ثمَّ يُؤمر الْملك بِأَرْبَع كَلِمَات؛ فَيكْتب رزقه، وَعَمله، وأجله، وشقي أَو سعيد، ثمَّ ينْفخ فِيهِ الرّوح ". وَالْخَبَر مُتَّفق على صِحَّته.

وَالْخَبَر الثَّانِي: هُوَ مَا روى سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: سَمِعت عبد الله بن مَسْعُود يَقُول: الشقي من شقي فِي بطن أمه، والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ. قَالَ أَبُو الطُّفَيْل: فَقلت ثكلتني! أنشقى وَلم نعمل؟ فَأتيت حُذَيْفَة بن أسيد، فَذكرت لَهُ قَول ابْن مَسْعُود، فَقَالَ: أَلا أخْبرك بِأَعْجَب من هَذَا، سَمِعت رَسُول الله يَقُول: " إِذا مكثت النُّطْفَة فِي رحم الْأُم أَرْبَعِينَ يَوْمًا - أَو خَمْسَة وَأَرْبَعين - جَاءَ الْملك فَيَقُول: يَا رب، أذكر أَو أُنْثَى؟ فَيَقُول الرب، وَيكْتب الْملك، فَيَقُول: أشقي أَو سعيد؟ فَيَقُول الرب، وَيكْتب الْملك، فَيَقُول: مَا رزقه، مَا عمله، مَا أَجله، مَا أَثَره، مَا مصيبته؟ فَيَقْضِي الله مَا شَاءَ، وَيكْتب الْملك، ثمَّ يطوي الصَّحِيفَة، فَلَا يُزَاد وَلَا ينقص إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو عَليّ الشَّافِعِي بِمَكَّة حرسها الله تَعَالَى، قَالَ: أَبُو الْحسن بن [فراس] قَالَ: أخبرنَا أَبُو جَعْفَر الديبلي قَالَ سعيد بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، قَالَ سُفْيَان ... الْخَبَر. أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح.

وأنشدوا فِي المخلقة:

(أَفِي غير المخلقة الْبكاء ... فَأَيْنَ الْعَزْم وَيحكم وَالْحيَاء)

وَقَوله: ﴿لنبين لكم﴾ أَي: نبين لكم أَمر الْخلق فِي الِابْتِدَاء؛ لتستدلوا (بقدرة ﴿ونقر فِي الْأَرْحَام مَا نشَاء إِلَى أجل مُسَمّى ثمَّ نخرجكم طفْلا ثمَّ لتبلغوا أَشدّكُم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إِلَى أرذل الْعُمر لكيلا يعلم من بعد علم شَيْئا﴾ الله) فِي الِابْتِدَاء على قدرته على الْإِعَادَة.

وَقَوله: ﴿ونقر فِي الْأَرْحَام مَا نشَاء﴾ أَي: نثبت فِي الْأَرْحَام مَا نشَاء ﴿إِلَى أجل مُسَمّى﴾ أَي: إِلَى وَقت الْولادَة:

وَقَوله: ﴿ثمَّ نخرجكم طفْلا﴾ أَي: أطفالا، وَاحِد بِمَعْنى الْجمع.

وَقَوله: ﴿ثمَّ لتبلغوا أَشدّكُم﴾ قد بَينا معنى الأشد.

وَقَوله: ﴿ومنكم من يتوفى﴾ وَحكى أَبُو حَاتِم أَن فِي قِرَاءَة بَعضهم: " ومنكم من يتوفى " بِفَتْح الْيَاء، وَمَعْنَاهُ يسْتَوْفى أَجله، وَالْمَعْرُوف ﴿يتوفى﴾ بِالرَّفْع يَعْنِي: يتوفى قبل بُلُوغ الْكبر.

وَقَوله: ﴿ومنكم من يرد إِلَى أرذل الْعُمر﴾ أَي: إِلَى أخس الْعُمر، وَالْمرَاد مِنْهُ حَالَة الخرف والهرم، قَالَ عِكْرِمَة: من قَرَأَ الْقُرْآن لم يخرف.

وَقَوله: ﴿لكيلا يعلم من بعد علم شَيْئا﴾ أَي: لَا يعقل من عبد عقله شَيْئا.

وَقَوله: ﴿وَترى الأَرْض هامدة﴾ وَهَذَا ذكر دَلِيل آخر على إحْيَاء الْمَوْت.

وَقَوله: ﴿هامدة﴾ أَي: جافة يابسة لَا نَبَات فِيهَا، وَقَالَ قَتَادَة: (هامدة) غبراء منهشمة، وَقيل: هامدة: دارسة، قَالَ الشَّاعِر:

(قَالَت قتيلة مَا لجسمك شاحبا ... وَأرى ثِيَابك باليات همدا)

وَقَالَ آخر:

(رمى الْحدثَان نسْوَة آل حَرْب ... بنازلة همدن لَهَا همودا)

(فَرد شعورهن السود بيضًا ... ورد وجوههن الْبيض سُودًا) وَقَوله: ﴿فَإِذا أنزلنَا عَلَيْهَا المَاء اهتزت﴾ أَي: تحركت، قَالَ الشَّاعِر:

(تثنى إِذا قَامَت وتهتز إِن مَا مشت ... كَمَا اهتز غُصْن البان فِي (ورق) خضر)

وَقَوله: ﴿وربت﴾ أَي: انتفخت للنبات، وَقيل: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَمَعْنَاهُ: وربت واهتزت، وَيُقَال اهتزت أَي: النَّبَات، وربت أَي: ارْتَفع، وَإِنَّمَا أنث لذكر الأَرْض، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر: " وربأت " بِالْهَمْز، وَهُوَ فِي معنى الأول.

وَقَوله: ﴿وأنبتت من كل زوج بهيج﴾ أَي: صنف حسن، فَهَذَا أَيْضا دَلِيل على إِعَادَة الْخلق، وَفِي بعض مَا ينْقل عَن السّلف: إِذا رَأَيْتُمْ الرّبيع فاذكروا والنشور.

22:6Page 333

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent

وَقَوله: ﴿ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق﴾ يَعْنِي: هَذَا الَّذِي ذكرته لكم [دَلِيل] بِأَن الله هُوَ الْحق.

وَقَوله: ﴿وَأَنه يحيى الْمَوْتَى﴾ يَعْنِي: هُوَ دَلِيل على أَنه يحيي الْمَوْتَى.

وَقَوله: ﴿وَأَنه على كل شَيْء قدير﴾ أَي: لما قدر على ابْتِدَاء الْخلق، وعَلى إحْيَاء الأَرْض الْميتَة، فَاعْلَم أَنه على كل شَيْء قدير، وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي: " من جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة (بِثَلَاث) لم يصد وَجهه عَن الْجنَّة شَيْء، من علم أَن الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا، وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور ".

22:7Page 333

وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧

And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.

وَقَوله: ﴿وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور﴾ قد بَينا.

22:8Page 333

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم وَلَا هدى﴾ أَي: وَلَا حجَّة.

وَقَوله: ﴿وَلَا كتاب مُنِير﴾ أَي: وَلَا كتاب لَهُ نور، وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن النَّبِي قَالَ: " إِن على الْبَاطِل ظلمَة، وَإِن على الْحق نورا ".

وَعَن بَعضهم قَالَ: مَا عز ذُو بَاطِل، وَإِن طلع من جيبه الْقَمَر، وَمَا ذل ذُو حق، وَإِن أصفق الْعَالم.

وَاعْلَم أَن الْآيَة نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث بن كلدة، ومجادلته إِنْكَاره الْبَعْث وضربه لذَلِك الْأَمْثَال.

22:9Page 333

ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩

Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],

وَقَوله: ﴿ثَانِي عطفه﴾ أَي: لاوى عُنُقه، وَقَالَ ابْن جريج: يعرض عَن الْحق تكبرا.

وَقَوله: ﴿ليضل عَن سَبِيل الله﴾ أَي: ليضل النَّاس عَن دين الله.

وَقَوله: ﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خزي﴾ أَي: هوان، وَقد قتل النَّضر يَوْم بدر صبرا، وَلم يقتل صبرا غَيره وَغير عقبَة بن أبي معيط.

وَقَوله: ﴿ونذيقه يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب الْحَرِيق﴾ أَي: المحرق.

22:10Page 333

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠

"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

وَقَوله: ﴿ذَلِك بِمَا قدمت يداك﴾ الْآيَة، ظَاهر الْمَعْنى.

22:11Page 333

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١

And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ قَالَ مُجَاهِد: على شكّ، وَقَالَ الزّجاج: على حرف أَي: الطَّرِيقَة فِي الدّين، لَا يدْخل فِيهَا دُخُول مُتَمَكن، وَلَا يدْخل بكليته فِيهِ، وَيُقَال: وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف أَي: على ضعف، كالقائم على حرف الشَّيْء يكون قدمه ضَعِيفا غير مُسْتَقر، وَمِنْهُم من قَالَ: على حرف أَي: على جِهَة، ثمَّ فسر الْجِهَة فَقَالَ: ﴿فَإِن أَصَابَهُ خير اطْمَأَن بِهِ﴾ أَي: ثَبت على الْإِيمَان، وَرَضي بِهِ، وَسكن إِلَيْهِ.

وَقَوله: ﴿وَإِن أَصَابَته فتْنَة﴾ أَي: محنة وبلية.

وَقَوله: ﴿انْقَلب على وَجهه﴾ أَي: رَجَعَ على عقبه وارتد.

وَقَوله: ﴿خسر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ الخسران فِي الدُّنْيَا فَوَات مَا أمل وَطلب، والخسران فِي الْآخِرَة هُوَ الخلود فِي النَّار، وَيُقَال: الخسران فِي الدُّنْيَا هُوَ الْقَتْل على الْكفْر، والخسران فِي الْآخِرَة مَا بَينا، وَقَرَأَ مُجَاهِد: " خاسر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ".

وَقَوله: ﴿ذَلِك هُوَ الخسران الْمُبين﴾ أَي: الْبَين.

قَالَ أهل التَّفْسِير: نزلت الْآيَة فِي قوم من الْمُشْركين كَانَ يُؤمن أحدهم، فَإِن كثر مَاله، وَصَحَّ جِسْمه، ونتجت فرسه، قَالَ: هَذَا دين حسن، وَقد أصبت فِيهِ خيرا، وَسكن إِلَيْهِ، وَإِن أَصَابَهُ مرض أَو مَاتَ وَلَده، أَو قل مَاله، قَالَ: مَا أصابني من هَذَا الدّين إِلَّا شَرّ فَيرجع.

وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَن رجلا من الْيَهُود أسلم فَعميَ بَصَره، وَهلك مَاله، وَمَات وَلَده، فَأتى النَّبِي وَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَقلنِي، فَقَالَ: إِن الْإِسْلَام لَا يُقَال، فَقَالَ: مُنْذُ دخلت فِي هَذَا الدّين لم أصب إِلَّا شرا؛ أصابني كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِي: " إِن الْإِسْلَام ليسبك الرجل، كَمَا تسبك النَّار خبث الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَدِيد ". وَالْخَبَر غَرِيب.

22:12Page 333

يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢

He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَدْعُو من دون الله مَا لَا يضرّهُ وَمَا لَا يَنْفَعهُ﴾ أَي: لَا يضر إِن لم يعبده، وَلَا يَنْفَعهُ إِن عَبده.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿ذَلِك هُوَ الضلال الْبعيد﴾ أَي: الضلال المستمر.

22:13Page 333

يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣

He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَدْعُو لمن ضره أقرب من نَفعه﴾ هَذِه الْآيَة من مشكلات الْقُرْآن، وفيهَا أسئلة: أَولهَا قَالَ: قَالُوا فِي الْآيَة الأولى: ﴿مَا لَا يضرّهُ﴾ وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿لمن ضره﴾ .

(فَكيف وَجه التَّوْفِيق؟ الْجَواب عَنهُ: أَن معنى قَوْله: ﴿يَدْعُو لمن ضره﴾ ) .

أَي: لمن ضرّ عِبَادَته، وَقَوله فِي الْآيَة الأولى: ﴿مَا لَا يضرّهُ﴾ أَي: (لَا يضر) إِن ترك عِبَادَته على مَا بَينا.

السُّؤَال الثَّانِي: قَالُوا: قَالَ فِي هَذِه الْآيَة: ﴿أقرب من نَفعه﴾ وَالْجَوَاب: أَن هَذَا على عَادَة الْعَرَب، وهم يَقُولُونَ مثل هَذَا اللَّفْظ، ويريدون أَنه لَا نفع لَهُ أصلا، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك رَجَعَ بعيد﴾ أَي: لَا رَجَعَ أصلا.

السُّؤَال الثَّالِث: وَهُوَ الْمُشكل أَنه قَالَ: ﴿لمن ضره﴾ فأيش هَذَا الْكَلَام؟ الْجَواب: أَنه اخْتلف أهل النَّحْو فِي هَذَا، فَأكْثر النَّحْوِيين ذَهَبُوا إِلَى أَن هَذَا على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَمَعْنَاهُ: يَدْعُو من بضره أقرب من نَفعه، وَأما الْمبرد أنكر هَذَا وَقَالَ: لَا يجوز هَذَا فِي اللُّغَة، وَالْجَوَاب عَن السُّؤَال على هَذَا: قَالَ بَعضهم: معنى ﴿يَدْعُو﴾ : يَقُول.

قَالَ الشَّاعِر:

(يدعونَ [عنترا] (وَالسُّيُوف) كَأَنَّهَا ... أشطان بِئْر فِي لبان الأدهم)

يَعْنِي: يَقُولُونَ. فعلى هَذَا معنى الْآيَة: يَدْعُو أَي: يَقُول لمن ضره أقرب من نَفعه: هُوَ إِلَه أَو مولى، وَمِنْهُم من قَالَ: يَدْعُو لمن ضره يَعْنِي: إِلَى الَّذِي ضره أقرب من نَفعه، وَمِنْهُم من قَالَ مَعْنَاهُ: ذَلِك هُوَ الضلال الْبعيد يَدْعُو أَي: فِي حَال دُعَائِهِ ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ: ﴿لمن ضره أقرب من نَفعه لبئس الْمولى ولبئس العشير﴾ ، وَمِنْهُم من قَالَ: ذَلِك هُوَ الضلال الْبعيد يَدْعُو يَعْنِي: الَّذِي هُوَ الضلال الْبعيد يَدْعُو، وَذَلِكَ بِمَعْنى " الَّذِي "، ثمَّ اسْتَأْنف قَوْله: ﴿لمن ضره أقرب من نَفعه﴾ اخْتَارَهُ الزّجاج. وَقَالَ ابْن فَارس حِين حكى أَكثر هَذِه الْأَقَاوِيل: وَنكل الْآيَة إِلَى عالمها.

وَقَوله: ﴿لبئس الْمولى﴾ أَي: النَّاصِر، وَقيل: المعبود.

وَقَوله: ﴿ولبئس العشير﴾ أَي: المخالط والصاحب، وَالْعرب تسمى الزَّوْج: عشيرا؛ لأجل المخالطة.

قَالَ النَّبِي: " إنكن تكثرن اللَّعْن وتكفرن العشير " أَي: الزَّوْج.

22:14Page 333

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يدْخل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ الْآيَة إِلَى آخرهَا ظَاهر الْمَعْنى.

22:15Page 333

مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥

Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?

قَوْله تَعَالَى: ﴿من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ من كَانَ يظنّ أَن لن ينصر الله مُحَمَّدًا.

وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: لما دَعَا رَسُول الله أسدا وغَطَفَان إِلَى الْإِسْلَام - وَكَانَ بَينهم وَبَين أهل الْكتاب حلف - فَقَالُوا: لَا يمكننا أَن نسلم ونقطع الْحلف؛ لِأَن مُحَمَّدًا رُبمَا لَا يظْهر وَلَا يغلب؛ فَيَنْقَطِع الْحلف بَيْننَا وَبَين أهل الْكتاب فَلَا يميروننا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.

وَالْقَوْل الثَّانِي: من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله، أَي: لن يرزقه الله، وَهَذَا فِيمَن أَسَاءَ الظَّن بربه، وَخَافَ أَن لَا يرزقه.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: تَقول الْعَرَب: أَرض منصورة أَي: ممطورة، وَعَن بعض الْأَعْرَاب أَنه سَأَلَ وَقَالَ: انصرني ينصرك الله أَي: أَعْطِنِي أَعْطَاك الله.

وَقَوله: ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

وَقَوله: ﴿فليمدد بِسَبَب إِلَى السَّمَاء﴾ المُرَاد من السَّمَاء: سَمَاء بَيته فِي قَول جَمِيع الْمُفَسّرين، وَهُوَ السّقف.

وَالسَّبَب: الْحَبل، وَمَعْنَاهُ: فليمدد حبلا من سقف بَيته ﴿ثمَّ ليقطع﴾ أَي: ليختنق بِهِ.

وَقَوله: ﴿فَلْينْظر هَل يذْهبن كَيده مَا يغِيظ﴾ أَي: هَل لَهُ حِيلَة فِيمَا يغيظه ليدفع عَن نَفسه؟ وَيُقَال: ثمَّ لينْظر هَل يَنْفَعهُ مَا فعله؟ .

قَالَ أهل الْمعَانِي: وَهُوَ مثل قَوْله الْقَائِل: إِن لم ترض بِكَذَا فمت غيظا.

22:16Page 334

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦

And thus have We sent it [i.e., the Qur’ān] down as verses of clear evidence and because Allāh guides whom He intends.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَات بَيِّنَات﴾ الْآيَة. ظَاهر الْمَعْنى.

22:17Page 334

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧

Indeed, those who have believed and those who were Jews and the Sabeans and the Christians and the Magians and those who associated with Allāh - Allāh will judge between them on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, over all things, Witness.1

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَالَّذين أشركوا﴾ قد بَينا هَذَا فِي سُورَة الْبَقَرَة.

وَقَوله: ﴿إِن الله يفصل بَينهم يَوْم الْقِيَامَة﴾ فَإِن قيل: مَا معنى إِعَادَة " إِن " فِي آخر الْآيَة، وَقد ذكرهَا فِي أول الْآيَة؟ وَالْجَوَاب: أَن الْعَرَب تَقول مثل هَذَا للتَّأْكِيد. قَالَ الشَّاعِر:

(إِن الْخَلِيفَة إِن الله سربله ... سربال ملك بِهِ ترجى الخواتيم)

وَقَوله: ﴿إِن الله على كل شَيْء شَهِيد﴾ أَي: شَاهد.

22:18Page 334

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨

Do you not see [i.e., know] that to Allāh prostrates whoever is in the heavens and whoever is on the earth and the sun, the moon, the stars, the mountains, the trees, the moving creatures and many of the people? But upon many the punishment has been justified.1 And he whom Allāh humiliates - for him there is no bestower of honor. Indeed, Allāh does what He wills.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ أَن الله يسْجد لَهُ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض﴾ الْآيَة، قَالَ الزّجاج: السُّجُود هَاهُنَا بِمَعْنى الطَّاعَة أَي: يطيعه، واستحسنوا هَذَا القَوْل؛ لِأَنَّهُ مُوَافق للْكتاب، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ائتيا طَوْعًا أَو كرها قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ وَأَيْضًا فَإِن من اعْتِقَاد أهل السّنة أَن الْحَيَوَان والموات مُطِيع كُله لله تَعَالَى، وَقَالَ بَعضهم: إِن سُجُود الْحِجَارَة هُوَ بِظُهُور أثر الصنع فِيهِ، على معنى أَنه يحمل على السُّجُود والخضوع لمن تَأمله وتدبر فِيهِ، وَهَذَا قَول فَاسد، وَالصَّحِيح مَا قدمنَا، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الله تَعَالَى وصف الْحِجَارَة بالخشية، فَقَالَ: ﴿وَإِن مِنْهَا لما يهْبط من خشيَة الله﴾ وَلَا يَسْتَقِيم حمل الخشية على ظُهُور أثر الْقُدْرَة فِيهِ، وَأَيْضًا فَإِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿يَا جبال أوبي مَعَه﴾ أَي: سبحي مَعَه، وَلَو كَانَ المُرَاد ظُهُور أثر الصنع لم يكن لقَوْله: ﴿مَعَ دَاوُد﴾ معنى؛ لِأَن دَاوُد وَغَيره فِي رُؤْيَة أثر الصنع سَوَاء، وَأَيْضًا فَإِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ﴾ أَي: يُطِيع الله بتسبيحه ﴿وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم﴾ وَلَو كَانَ المُرَاد بالتسبيح ظُهُور أثر الصنع فِيهِ لم يستقم قَوْله: ﴿وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم﴾ ذكر هَذِه الدَّلَائِل أَبُو إِسْحَاق الزّجاج إِبْرَاهِيم بن السّري، وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن فَارس فَقَالَ: ذب عَن الدّين وَنصر السّنة.

وَقَوله: ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم وَالْجِبَال وَالشَّجر وَالدَّوَاب﴾ أَي: هَذِه الْأَشْيَاء (كلهَا تسبح الله تَعَالَى) .

وَقَوله: ﴿وَكثير من النَّاس﴾ أَي: الْمُسلمُونَ.

وَقَوله: ﴿وَكثير حق عَلَيْهِ الْعَذَاب﴾ هم الْكَافِرُونَ، وَإِنَّمَا حق عَلَيْهِم الْعَذَاب هَاهُنَا بترك السُّجُود، وَمعنى الْآيَة: وَكثير من النَّاس أَبُو السُّجُود فَحق عَلَيْهِم الْعَذَاب.

وَقَوله: ﴿وَمن يهن الله فَمَا لَهُ من مكرم﴾ أَي: وَمن يشقي الله فَمَا لَهُ من مسعد، وَقَالَ بَعضهم: وَمن يهن الله: وَمن يذله الله، فَمَا لَهُ من إكرام أَي: لَا يُكرمهُ أحد.

﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم فَالَّذِينَ كفرُوا قطعت لَهُم ثِيَاب من نَار يصب من﴾

وَقَوله: ﴿إِن الله يفعل مَا يَشَاء﴾ أَي: يكرم ويهين، ويشقي ويسعد، بمشيئته وإرادته، وَهُوَ اعْتِقَاد أهل السّنة.

22:19Page 334

۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩

These1 are two adversaries who have disputed over their Lord. But those who disbelieved will have cut out for them garments of fire. Poured upon their heads will be scalding water

قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ فِي الْآيَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا نزلت فِي أهل الْكتاب (وَالْمُسْلِمين، قَالَ أهل الْكتاب) : ديننَا خير من دينكُمْ، وَنحن أَحَق بِاللَّه مِنْكُم؛ لِأَن نَبينَا وَكِتَابنَا أقدم، وَقَالَ الْمُسلمُونَ: نَحن أولى بِاللَّه مِنْكُم، وَدِيننَا خير من دينكُمْ؛ لِأَن كتَابنَا قَاض على الْكتب؛ وَلِأَن نَبينَا خَاتم النَّبِيين، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَهَذَا قَول قَتَادَة وَجَمَاعَة.

وَالثَّانِي: مَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن سيرن أَنه قَالَ: نزلت الْآيَة فِي الَّذين بارزوا يَوْم بدر من الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين، فالمسلمون هم: حَمْزَة، وَعلي، وَعبيدَة بن الْحَارِث، وَالْمُشْرِكُونَ هم: شيبَة بن ربيعَة، وَعتبَة بن ربيعَة، والوليد بن عتبَة، فالآية نزلت فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّة، وَكَانَ أَبُو ذَر يقسم بِاللَّه أَن الْآيَة نزلت فِي هَؤُلَاءِ، ذكره البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح.

وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الْآيَة نزلت فِي جملَة الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين.

وَالْقَوْل الرَّابِع: أَنَّهَا نزلت فِي الْجنَّة وَالنَّار اختصمتا، فَقَالَت الْجنَّة: خلقني الله؛ ليرحم بِي، وَقَالَت النَّار: خلقني الله؛ لينتقم بِي، وَهَذَا قَول عِكْرِمَة، وَالْمَعْرُوف الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ. قَالَ ابْن عَبَّاس: ذكر الله تَعَالَى سِتَّة أَجنَاس فِي قَوْله: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا﴾ الْآيَة وَجعل خَمْسَة فِي النَّار وَوَاحِد للجنة فَقَوله: ﴿هَذَانِ خصمان﴾ ينْصَرف إِلَيْهِم، فالمؤمنون خصم، وَسَائِر الْخَمْسَة خصم.

وَقَوله: ﴿اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ أَي: جادلوا فِي رَبهم.

وَقَوله: ﴿فَالَّذِينَ كفرُوا قطعت لَهُم ثِيَاب من نَار﴾ أَي: نُحَاس مذاب، وَيُقَال: سمى النَّار الَّتِي يُعَذبُونَ بهَا لباسا؛ لِأَنَّهَا تحيط بهم كإحاطة اللبَاس، وَقَالَ بَعضهم: يلبس أهل النَّار مقطعات من النَّار، وَهَذَا أولى الْأَقَاوِيل.

وَقَوله: ﴿يصب من فَوق رُءُوسهم الْحَمِيم﴾ وَهُوَ المَاء الَّذِي انْتَهَت حرارته، وَفِي التَّفْسِير: أَن قَطْرَة مِنْهُ لَو وضعت على جبال الدُّنْيَا لأذابتها.

22:20Page 334

يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠

By which is melted that within their bellies and [their] skins.

وَقَوله: ﴿يصهر بِهِ﴾ أَي: يذاب بِهِ، وَفِي الْأَخْبَار: أَنه يثقب رَأس الْكَافِر، وَيصب على دماغه الْحَمِيم، فيصل إِلَى جَوْفه، فتسليه جَمِيع مَا فِي جَوْفه.

وَقَوله: ﴿والجلود﴾ أَي: ويذيب الْجُلُود وينضجها.

22:21Page 334

وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ ٢١

And for [striking] them are maces of iron.

وَقَوله: ﴿وَلَهُم مَقَامِع من حَدِيد﴾ المقمعة هِيَ المرزبة من حَدِيد، وَيُقَال: هِيَ الْحِرْز من حَدِيد، وَقيل: إِن مقمعَة مِنْهَا لَو وضعت فِي الدُّنْيَا، وَاجْتمعَ الْإِنْس وَالْجِنّ عَلَيْهَا لم يقلوها.

22:22Page 334

كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٢٢

Every time they want to get out of it [i.e., Hellfire] from anguish, they will be returned to it, and [it will be said], "Taste the punishment of the Burning Fire!"

وَقَوله: ﴿كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا من غم﴾ أَي: رجوا وَفِي التَّفْسِير: أَن النَّار تجيش بهم، فترفعهم إِلَى أَعْلَاهَا، فيريدون الْخُرُوج، فيضربهم الزَّبَانِيَة بالمقامع من الْحَدِيد، فيهوون فِيهَا سبعين خَرِيفًا.

وَقَوله: ﴿وذوقوا عَذَاب الْحَرِيق﴾ أَي: تَقول لَهُم الْمَلَائِكَة: ذوقوا عَذَاب الْحَرِيق.

22:23Page 334

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٢٣

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearl, and their garments therein will be silk.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله يدْخل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

وَقَوله: ﴿يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب﴾ الأساور جمع السوار.

وَقَوله: ﴿من ذهب﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.

وَقَوله: ﴿ولؤلؤ﴾ أَي: وَمن لُؤْلُؤ.

وَقُرِئَ: " لؤلؤا " أَي: يحلونَ لؤلؤا.

وَقَوله: ﴿ولباسهم فِيهَا حَرِير﴾ أَي: من الديباج، وروى شُعْبَة عَن خَليفَة بن كَعْب، عَن ابْن الزبير قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول: قَالَ رَسُول الله " من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة، (وَمن لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة) ، لَا يدْخل الْجنَّة؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿ولباسهم فِيهَا حَرِير﴾ ".

وَفِي بعض الْأَخْبَار: " وَلَو دخل الْجنَّة لم يلْبسهُ فِي الْجنَّة ".

22:24Page 335

وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ ٢٤

And they had been guided [in worldly life] to good speech, and they were guided to the path of the Praiseworthy.

وَقَوله: ﴿وهدوا إِلَى الطّيب من القَوْل﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَيُقَال هُوَ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، وَقيل: هُوَ قَول أهل الْجنَّة: ﴿الْحَمد لله الَّذِي صدقنا وعده﴾ وَعَن قطرب: أَنه الْقُرْآن، وَيُقَال: هُوَ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَقيل: هُوَ القَوْل الَّذِي يثنى بِهِ الْخلق، ويثيب عَلَيْهِ الْخَالِق.

وَقَوله: ﴿وهدوا إِلَى صِرَاط الحميد﴾ أَي: صِرَاط الله، وصراط الله هُوَ الْإِسْلَام، وَيُقَال: إِلَى الْمنَازل الرفيعة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском