As-Sam'ani · Tafsir · in Arabic
الجاثية
Al-Jathiyah
The Crouching · Meccan · 37 ayahs
45:1–2Page 499
حمٓ ١
Ḥā, Meem.1
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
The revelation of the Book is from Allāh, the Exalted in Might, the Wise.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَفْسِير سُورَة الجاثية
وَهِي مَكِّيَّة
أَلا آيَة وَاحِدَة وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله﴾ فَإِنَّهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ، وَيُقَال: إِن الْجَمِيع مَكِّيَّة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿حم تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ قَوْله: ﴿حم﴾ مُبْتَدأ، و ﴿تَنْزِيل الْكتاب﴾ خَبره، وَقَوله: ﴿من الله الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ أَي: الْغَالِب على الْأُمُور، الْعدْل فِي الْأَحْكَام.
45:3Page 499
إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٣
Indeed, within the heavens and earth are signs for the believers.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض لآيَات﴾ أَي: لدلائل وعبرا، وَذَلِكَ فِي رَفعهَا بِغَيْر عمد، وَمَا خلق فِيهَا من الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم، وَمن بسط الأَرْض واستقرارها بِمن فِيهَا، وَمَا نصب فِيهَا من الْجبَال وأجرى فِيهَا من الْأَنْهَار، وَخلق من الْأَشْجَار، وَغير ذَلِك، وَقَوله: ﴿للْمُؤْمِنين﴾ أَي: للمصدقين.
45:4Page 499
وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٤
And in the creation of yourselves and what He disperses of moving creatures are signs for people who are certain [in faith].
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي خَلقكُم﴾ أَي: فِي خَلقكُم من التُّرَاب ثمَّ من نُطْفَة.
وَقَوله: ﴿وَمَا يبث من دَابَّة﴾ أَي: مَا ينشر فِي الأَرْض من دَابَّة، وَالدَّابَّة كل حَيَوَان يدب على الأَرْض.
وَقَوله: ﴿آيَات﴾ وَقُرِئَ: " آيَات " بِالرَّفْع والخفض، فَمن قَرَأَ بالخفض فَمَعْنَاه: إِن فِي السَّمَوَات وَإِن فِي خَلقكُم لآيَات، وَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فعلى الِابْتِدَاء والاستئناف.
وَقَوله: ﴿لقوم يوقنون﴾ قَالَ ابْن مَسْعُود: الْإِيمَان هُوَ الْيَقِين كُله.
45:5Page 499
وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٥
And [in] the alternation of night and day and [in] what Allāh sends down from the sky of provision [i.e., rain] and gives life thereby to the earth after its lifelessness and [in His] directing of the winds are signs for a people who reason.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ وَمعنى الِاخْتِلَاف وَهُوَ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان والمجيء والذهاب.
وَقَوله: ﴿وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من رزق﴾ أَي: الْمَطَر، قَالَ كَعْب الحبر: ينزل الْمَطَر وَفِيه الْبِنْت فَيدْخل فِي الأَرْض ثمَّ يخرج مِنْهَا.
وَقَوله: ﴿فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا﴾ قد ذكرنَا.
﴿وتصريف الرِّيَاح﴾ مَعْنَاهُ: مرّة جنوبا، وَمرَّة شمالا، وَمرَّة رَحْمَة، وَمرَّة عذَابا.
وَقَوله: ﴿آيَات لقوم يعْقلُونَ﴾ أَي: يعْقلُونَ الْآيَات، وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " الرّيح من روح الله تَأتي مرّة بِالْعَذَابِ وَمرَّة بِالرَّحْمَةِ؛ فَلَا تسبوها وَلَكِن إِذا جَاءَت فَسَلُوا الله خَيرهَا، واستعيذوا بِاللَّه من شَرها ".
45:6Page 499
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٦
These are the verses of Allāh which We recite to you in truth. Then in what statement after Allāh and His verses will they believe?
قَوْله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ آيَات الله نتلوها عَلَيْك بِالْحَقِّ فَبِأَي حَدِيث بعد الله وآياته يُؤمنُونَ﴾ أَي: يصدقون، وَحَقِيقَة الْمَعْنى أَنهم إِذا لم يُؤمنُوا بِهَذَا الْكتاب فَبِأَي كتاب بعده يُؤمنُونَ، وَلَا كتاب بعد هَذَا الْكتاب.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ويل لكل أفاك أثيم﴾ فِي التَّفْسِير أَن الويل وَاد فِي جَهَنَّم يهوى الْكَافِر فِيهِ سبعين خَرِيفًا قبل أَن يبلغ قَعْره. وَقَوله: ﴿لكل أفاك أثيم﴾ أَي: كَذَّاب فَاجر.
45:8Page 499
يَسۡمَعُ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٨
Who hears the verses of Allāh recited to him, then persists arrogantly as if he had not heard them. So give him tidings of a painful punishment.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يسمع آيَات الله تتلى عَلَيْهِ ثمَّ يصر مستكبرا﴾ أَي: يصر على الْكفْر معرضًا عَن الْحق إِعْرَاض المتكبرين، والإصرار هُوَ العقد على الشَّيْء بالعزم الصَّحِيح.
وَقَوله: ﴿كَأَن لم يسْمعهَا﴾ أَي: كَأَن لم يسمع الْآيَات.
وَقَوله: ﴿فبشره بِعَذَاب أَلِيم﴾ أَي: موجع.
45:9Page 499
وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا شَيۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩
And when he knows anything of Our verses, he takes them in ridicule. Those will have a humiliating punishment.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا علم من آيَاتنَا شَيْئا اتَّخَذُوهَا هزوا﴾ نزلت الْآيَة فِي النَّضر بن الْحَارِث بن كلدة كَانَ يَقُول فِي الْقُرْآن إِنَّه أساطير الْأَوَّلين، وَهُوَ مثل حَدِيث رستم واسفنديار، وَكَانَ يَقُول ذَلِك على جِهَة الِاسْتِهْزَاء.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُم عَذَاب مهين﴾ قد بَينا.
45:10Page 499
مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ وَلَا يُغۡنِي عَنۡهُم مَّا كَسَبُواْ شَيۡـٔٗا وَلَا مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠
Before them1 is Hell, and what they had earned will not avail them at all nor what they had taken besides Allāh as allies. And they will have a great punishment.
قَوْله تَعَالَى: ﴿من ورائهم جَهَنَّم﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: من قدامهم جَهَنَّم.
وَقَوله: ﴿وَلَا يُغني عَنْهُم مَا كسبوا شَيْئا﴾ قَالَ بعض أهل التَّفْسِير: الْآيَة فِي عبد الله بن أبي بن سلول، وَكَسبه هُوَ جهاده مَعَ الرَّسُول وصومه وَصلَاته وشفقته على أَصْحَاب النَّبِي. وَقَوله: ﴿وَلَا يُغني﴾ أَي: لَا يدْفع، وَإِنَّمَا لم يدْفع؛ لِأَنَّهُ كَانَ منافقا يظْهر الْإِسْلَام بِلِسَانِهِ ويعتقد الْكفْر، وَالْأَكْثَرُونَ على أَن هَذِه الْآيَة فِي النَّضر بن الْحَارِث أَيْضا، وَهَذَا هُوَ الأولى؛ لِأَن السُّورَة مَكِّيَّة، وَكَسبه مَا فعله من الْخَيْر على زَعمه.
وَقَوله: ﴿وَلَا مَا اتَّخذُوا من دون الله أَوْلِيَاء﴾ أَي: الْأَصْنَام.
وَقَوله: ﴿وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
45:11Page 499
هَٰذَا هُدٗىۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٌ ١١
This [Qur’ān] is guidance. And those who have disbelieved in the verses of their Lord will have a painful punishment of foul nature.
قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا هدى﴾ أَي: الْقُرْآن هدى لِلْخلقِ.
وَقَوله: ﴿وَالَّذين كفرُوا بآيَات رَبهم لَهُم عَذَاب من رجز أَلِيم﴾ أَي: عَذَاب من جَهَنَّم موجع.
45:12Page 499
۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ لِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ فِيهِ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢
It is Allāh who subjected to you the sea so that ships may sail upon it by His command and that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الله الَّذِي سخر لكم الْبَحْر لتجري الْفلك فِيهِ بأَمْره ولتبتغوا من فَضله﴾ أَي: من رزقه.
وَقَوله: ﴿ولعلكم تشكرون﴾ قَالَ ابْن عُيَيْنَة: الشُّكْر وَاجِب على كل مُسلم؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لتبتغوا من فَضله ولعلكم تشكرون﴾ فرزق الْعباد ليشكروه.
45:13Page 499
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣
And He has subjected to you whatever is in the heavens and whatever is on the earth - all from Him. Indeed in that are signs for a people who give thought.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ أَي: ذلل، وَمعنى التسخير والتذليل خلقهَا على وَجه ينْتَفع بهَا الْعباد، وَالِانْتِفَاع من السَّمَاء وَالْأَرْض مَعْلُوم.
وَقَوله: ﴿جَمِيعًا مِنْهُ﴾ قَالَ الْفراء والزجاج: نعْمَة وَرَحْمَة مِنْهُ، وروى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: مِنْهُ النُّور وَمِنْه الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم. وَفِي بعض الْآثَار: أَن رجلا أَتَى عبد الله بن عمر وَقَالَ: مِم خلق الله الْخلق؟ فَقَالَ: من النُّور والظلمة وَالرِّيح، فَقَالَ: مِم خلق النُّور والظلمة وَالرِّيح فَقَالَ: لَا أَدْرِي، فَأتى ابْن عَبَّاس وَسَأَلَ عَن الأول فَذكر مثل مَا ذكره ابْن عمر، فَسَأَلَهُ عَن الثَّانِي فَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ أَي: من تكوينه كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا: كن فَكَانَت. وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: " منَّة " أَي: سخر مَا سخر نعْمَة من الله.
وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يتفكرون﴾ أَي: يتدبرون.
وَفِي الْخَبَر: " تَفَكَّرُوا فِي الْخلق وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِق ".
45:14Page 500
قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجۡزِيَ قَوۡمَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤
Say, [O Muḥammad], to those who have believed that they [should] forgive those who expect not the days of Allāh [i.e., of His retribution] so that He may recompense a people1 for what they used to earn.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله﴾ ذكر الضَّحَّاك وَأَبُو صَالح أَن النَّبِي وَأَصْحَابه نزلُوا على مَاء بالمريسيع، فَبعث عبد الله بن أبي بن سلول غُلَامه ليَأْتِيه بِالْمَاءِ، فَأَبْطَأَ الْغُلَام، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ: مَا الَّذِي أَبْطَأَ بك؟ قَالَ: جَاءَ غُلَام عمر وَجلسَ على فَم الْبِئْر، وَمنع النَّاس حَتَّى مَلأ قربه النَّبِي وقربة أبي بكرو قربَة مَوْلَاهُ، فَغَضب عبد الله بن أبي لما سمع ذَلِك، وَقَالَ: مَا مثلنَا وَمثل مُحَمَّد إِلَّا كَمَا قيل: سمن كلبك يَأْكُلك. ثمَّ قَالَ: لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل، فَبلغ ذَلِك عمر فجَاء بِالسَّيْفِ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ ليضْرب بِهِ عبد الله بن أبي، وَاسْتَأْذَنَ النَّبِي فِي ذَلِك، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله: ﴿قل للَّذين آمنُوا يغفروا للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله﴾ وَهَذَا على القَوْل الَّذِي قُلْنَا إِن الْآيَة نزلت بِالْمَدِينَةِ، وَقَالَ بَعضهم: شتم رجل من الْكفَّار عمر بِمَكَّة فهم أَن يبطش بِهِ؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: ﴿للَّذين لَا يرجون أَيَّام الله﴾ أَي: لَا يسْأَلُون الله نعمه، وَالْمعْنَى: أَنهم لَا يعترفون بِأَن النعم من عِنْد الله، وَقيل: لَا يرجون أَيَّام الله أَي: لَا يخَافُونَ عقوبات الله ونقمه. وَقيل: لَا يطْعمُون فِي ثَوَاب، وَلَا يخَافُونَ من عُقُوبَة.
وَقَوله: ﴿ليجزي قوما بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة، وَيُقَال: ليَكُون الله تَعَالَى هُوَ الْمجَازِي والمنتقم مِنْهُم لَا أَنْتُم.
45:15Page 500
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١٥
Whoever does a good deed - it is for himself; and whoever does evil - it is against it [i.e., the self or soul]. Then to your Lord you will be returned.
قَوْله تَعَالَى: ﴿من عمل صَالحا فلنفسه﴾ أَي: نفع ذَلِك يعود إِلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿وَمن أَسَاءَ فعلَيْهَا﴾ أَي: وبال ذَلِك عَلَيْهِ.
وَقَوله: ﴿ثمَّ إِلَى ربكُم ترجعون﴾ أَي: تردون.
45:16Page 500
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
And We did certainly give the Children of Israel the Scripture and judgement1 and prophethood, and We provided them with good things and preferred them over the worlds.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا بني إِسْرَائِيل الْكتاب﴾ أَي: التَّوْرَاة.
وَقَوله: ﴿وَالْحكم والنبوة﴾ أَي: الْعلم والنبوة.
وَقَوله: ﴿ورزقناهم من الطَّيِّبَات﴾ أَي: الْحَلَال، وَهِي الْمَنّ والسلوى وَغير ذَلِك.
وَقَوله: ﴿وفضلناهم على الْعَالمين﴾ أَي: على عالمي زمانهم.
45:17Page 500
وَءَاتَيۡنَٰهُم بَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِۖ فَمَا ٱخۡتَلَفُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٧
And We gave them clear proofs of the matter [of religion]. And they did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وآتيناهم بَيِّنَات من الْأَمر﴾ أَي: دلالات واضحات، وَيُقَال: بَيِّنَات من الْأَمر مَا يدلهم على أَمر مُحَمَّد.
وَقَوله: ﴿فَمَا اخْتلفُوا إِلَّا من بعد مَا جَاءَهُم الْعلم﴾ أَي: مَا اخْتلفُوا فِي الْحق إِلَّا من بَعْدَمَا جَاءَهُم الْعلم بِالْحَقِّ.
وَقَوله: ﴿بغيا بَينهم﴾ أَي: حسدا وظلما وعنادا للحق.
وَقَوله: ﴿إِن رَبك يقْضِي بَينهم﴾ ظَاهر مَعْنَاهُ إِلَى آخر الْآيَة.
45:18Page 500
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨
Then We put you, [O Muḥammad], on an ordained way concerning the matter [of religion]; so follow it and do not follow the inclinations of those who do not know.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ جعلناك على شَرِيعَة من الْأَمر﴾ أَي: طَرِيق وَاضح، وَيُقَال: على أَمر بَين، والشرعة هِيَ الْمَذْهَب وَالْملَّة، وَكَذَلِكَ الشَّرِيعَة.
وَقَوله: ﴿فاتبعها﴾ أَي: اتبع الشَّرِيعَة الَّتِي جاءتك من الله تَعَالَى.
وَقَوله: ﴿وَلَا تتبع أهواء الَّذين لَا يعلمُونَ﴾ فِي التَّفْسِير: أَن الْمُشْركين كَانُوا يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّد، ارْجع إِلَى دين آبَائِك فَإِنَّهُ أولى من الدّين الَّذِي جِئْت بِهِ.
45:19Page 500
إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩
Indeed, they will never avail you against Allāh at all. And indeed, the wrongdoers are allies of one another; but Allāh is the protector of the righteous.
وَقَوله: ﴿إِنَّهُم لن يغنوا عَنْك من الله شَيْئا﴾ أَي: لن يدفعوا عَنْك شَيْئا يُريدهُ الله بك إِن اتبعت أهواءهم.
وَقَوله: ﴿وَإِن الظَّالِمين بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ أَي: بَعضهم محبو الْبَعْض.
وَقَوله: ﴿وَالله ولي الْمُتَّقِينَ﴾ أَي: محب الْمُتَّقِينَ وحافظهم.
45:20Page 500
هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٢٠
This [Qur’ān] is enlightenment for mankind and guidance and mercy for a people who are certain [in faith].
قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا بصائر للنَّاس﴾ أَي: هَذَا الَّذِي أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك بصائر للنَّاس أَي: دلالات يبصر بهَا النَّاس.
وَقَوله: ﴿وَهدى وَرَحْمَة لقوم يوقنون﴾ أَي: يعلمُونَ.
45:21Page 500
أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ٢١
Or do those who commit evils think We will make them like those who have believed and done righteous deeds - [make them] equal in their life and their death?1 Evil is that which they judge [i.e., assume].
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم حسب الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات﴾ أَي: اكتسبوا السَّيِّئَات، والسيئات مَا قبحت شرعا، والحسنات مَا حسنت شرعا.
وَقَوله: ﴿أَن نجعلهم كَالَّذِين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ أَي: فِي دُخُول الْجنَّة، وَمَا يعْطى أهل الْإِيمَان من النَّعيم. وَالظَّاهِر أَن الْآيَة فِي الْكفَّار وَإِن كَانَت عَامَّة.
وَقَوله: ﴿سَوَاء محياهم ومماتهم﴾ وَقُرِئَ: " سَوَاء " بِالنّصب، فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فَمَعْنَاه: أَن الْكَافِر سَوَاء محياه ومماته أَي: يحيا كَافِرًا وَيَمُوت كَافِرًا.
وَفِي الْخَبَر " يَمُوت " الْمَرْء على مَا عَاشَ عَلَيْهِ، وَيبْعَث على مَا مَاتَ عَلَيْهِ ".
وَأما الْقِرَاءَة بِالنّصب فَهُوَ فِي مَوضِع مستو فانتصب لهَذَا، وَيُقَال مَعْنَاهُ: أم حسبوا أَن نجعلهم وَالْمُؤمنِينَ سَوَاء فِي الْمحيا وَالْمَمَات يَعْنِي: أَنهم لَا يستوون.
وَقَوله: ﴿سَاءَ مَا يحكمون﴾ أَي: بئس مَا يحكمون لأَنْفُسِهِمْ. وَفِي التَّفْسِير: أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ للْمُؤْمِنين: إِن دَخَلْتُم الْجنَّة فَنحْن مَعكُمْ، وَإِن دَخَلنَا النَّار فَأنْتم مَعنا.
وَفِي بعض الْآثَار عَن مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ: قدمت مَكَّة وَدخلت الْمَسْجِد الْحَرَام فَقيل لي: هَذَا مقَام أَخِيك تَمِيم الدَّارِيّ، جعل يُصَلِّي لَيْلَة إِلَى الصَّباح يرْكَع وَيسْجد ويبكي وَيقْرَأ هَذِه الْآيَة: ﴿أم حسب الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات﴾ لَا يجاوزها.
45:22Page 500
وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٢
And Allāh created the heavens and earth in truth and so that every soul may be recompensed for what it has earned, and they will not be wronged.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَخلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ ولتجزي كل نفس بِمَا كسبت وهم لَا يظْلمُونَ﴾ أَي: لَا ينقص من حُقُوقهم شَيْء.
45:23Page 501
أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣
Have you seen he who has taken as his god his [own] desire, and Allāh has sent him astray due to knowledge1 and has set a seal upon his hearing and his heart and put over his vision a veil? So who will guide him after Allāh? Then will you not be reminded?
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْت من اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ قَالَ سعيد بن جُبَير: كَانَ الْوَاحِد مِنْهُم يعبد الشَّيْء، فَإِذا رأى شَيْئا أحسن مِنْهُ طرح الأول وَأخذ الثَّانِي فعبده. وَقَالَ قَتَادَة فِي معنى الْآيَة: لَا يهوى شَيْئا إِلَّا رَكبه، فَهُوَ يعبد هَوَاهُ. وَقيل: اتخذ إلهه هَوَاهُ أَي: أطَاع هَوَاهُ وانقاد لَهُ كَمَا ينقاد العَبْد لمعبوده. وَقد ثَبت أَنه قَالَ: " تعس عبد الدِّينَار، تعس عبد الدِّرْهَم، تعس عبد الخميصة ".
وَفِي بعض الْأَخْبَار أَنه [قَالَ] : " مَا عبد تَحت ظلّ السَّمَاء شَيْء وَهُوَ أبْغض عِنْد الله من هوى ".
وَقَوله: ﴿وأضله الله على علم﴾ أَي: على مَا حكم [لَهُ] فِي علمه السَّابِق، وَهُوَ رد على الْقَدَرِيَّة، وَقد أولُوا هَذَا وَقَالُوا: معنى قَوْله: ﴿وأضله الله﴾ أَي: وجده ضَالًّا، أَو سَمَّاهُ ضَالًّا، وَهُوَ تَأْوِيل بَاطِل؛ لِأَن الْعَرَب لَا تَقول: فعل فلَان كَذَا إِذا وجده كَذَلِك.
وَقَوله: ﴿وَختم على سَمعه﴾ أَي: ختم على سَمعه فَجعله لَا يسمع الْحق.
وَقَوله: ﴿وَقَلبه﴾ أَي: وَختم على قلبه فَجعله لَا يقبل الْحق.
وَقَوله: ﴿وَجعل على بَصَره غشاوة﴾ أَي: غطاء فَلَا يبصر الْحق.
وَقَوله: ﴿فَمن يهديه من بعد الله﴾ يَعْنِي: إِذا كَانَ الله لَا يهديه فَمن يهديه من بعد الله؟ ! .
وَقَوله: ﴿أَفلا تذكرُونَ﴾ أَي: أَفلا تتعظون.
45:24Page 501
وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤
And they say, "There is not but our worldly life; we die and live,1 and nothing destroys us except time." And they have of that no knowledge; they are only assuming.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهمَا: أَنه على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، وَمَعْنَاهُ: نحيا وَنَمُوت، وَهَكَذَا قَرَأَ ابْن مَسْعُود.
وَالْقَوْل الثَّانِي: نموت ونحيا: أَي: يَمُوت الْبَعْض منا، ويحيا الْبَعْض منا. وَفِيه قَولَانِ آخرَانِ: أَحدهمَا: وَهُوَ القَوْل الثَّالِث: نموت ونحيا أَي: نموت نَحن ويحيا أَوْلَادنَا، وَالْقَوْل الرَّابِع: هُوَ أَنه خلقنَا أَمْوَاتًا ثمَّ أَحْيَانًا.
وَقَوله: ﴿وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر﴾ قَالَ قَتَادَة: من الْأَيَّام والليالي. وَيُقَال: مَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر أَي: إِلَّا الْمَوْت، قَالَ الشَّاعِر.
(أَمن الْمنون وريبها يتوجع ... والدهر لَيْسَ بمعتب من يجزع)
أَي: الْمَوْت. وَيُقَال: وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر أَي: طول الْعُمر، وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَا تسبوا الدَّهْر فَإِن الله هُوَ الدَّهْر ".
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بذلك أَبُو الْحُسَيْن النقور، أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم بن حبابة، أخبرنَا الْبَغَوِيّ هُوَ ابْن بنت منيع واسْمه عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم، أخبرنَا هدبة بن خَالِد، أخبرنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة الْخَبَر.
وروى الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " يَقُول الله تَعَالَى: استقرضت من ابْن آدم فَلم يقرضني، ويسبني وَهُوَ لَا يعلم، وَيَقُول: يادهراه يادهراه " وَفِي رِوَايَة " يَا خيبة الدَّهْر وَأَنا الدَّهْر ".
وَفِي رِوَايَة ثَالِثَة عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " يَقُول الله تَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْن آدم يسب الدَّهْر وَأَنا الدَّهْر، أدبر الْأَمر أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار ".
وَفِي معنى الْخَبَر ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَن مَعْنَاهُ: لَا تسبوا الدَّهْر؛ فَإِن الله هُوَ الدَّهْر أَي: خَالق الدَّهْر.
وَالْوَجْه الثَّانِي: لَا تسبوا الدَّهْر فَإِنِّي فَاعل الْأَشْيَاء. وَكَانُوا يضيفون الْفِعْل إِلَى الدَّهْر ويسبونه، فَإِن الله هُوَ الدَّهْر يَعْنِي: أَن الله فَاعل الْأَشْيَاء لَا الدَّهْر، وَهَذَا قَول مُعْتَمد.
وَالْوَجْه الثَّالِث: وَهُوَ أَنهم كَانُوا يَعْتَقِدُونَ بَقَاء الدَّهْر، وَأَنه لَا يبْقى شَيْء مَعَ بَقَاء الدَّهْر فَقَالَ: لَا تسبوا الدَّهْر يَعْنِي: لَا تسبوا الَّذين يَعْتَقِدُونَ أَنه الْبَاقِي؛ فَإِن الله هُوَ الدَّهْر يَعْنِي: فَإِن الله هُوَ الْبَاقِي بَقَاء الْأَبَد على مَا يَعْتَقِدُونَ فِي الدَّهْر.
وَقَوله: ﴿ومالهم بذلك من علم إِن هم إِلَّا يظنون﴾ أَي: قَالُوا مَا قَالُوهُ على ظن وَشك لَا عَن علم ويقين.
45:25Page 501
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
And when Our verses are recited to them as clear evidences, their argument is only that they say, "Bring [back] our forefathers, if you should be truthful."
قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا تتلى عَلَيْهِم آيَاتنَا بَيِّنَات مَا كَانَ حجتهم إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنْتُم صَادِقين) وَقد بَينا قَول أبي جهل فِي هَذَا.
45:26Page 501
قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦
Say, "Allāh causes you to live, then causes you to die; then He will assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt, but most of the people do not know."
قَوْله تَعَالَى: ﴿قل الله يُحْيِيكُمْ ثمَّ يميتكم ثمَّ يجمعكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا ريب فِيهِ وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ الْحق.
45:27Page 501
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللَّه ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَيَوْم تقوم السَّاعَة﴾ أَي: الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿يَوْمئِذٍ يخسر المبطلون﴾ أَي: يهْلك الْكَافِرُونَ.
45:28Page 501
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨
And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَترى كل أمة جاثية﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: مستوفزين أَي: جُلُوسًا على الركب، قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: المستوفز من لَا تصيب الأَرْض مِنْهُ إِلَّا ركبتاه وأطراف أَصَابِعه. وَالْقَوْل الثَّانِي: جاثية أَي: مجتمعة. وَالْقَوْل الثَّالِث: جاثية أَي: خاضعة ذليلة، وَقيل: هُوَ لُغَة قُرَيْش. وَالْقَوْل الأول هُوَ الْمُخْتَار الْمَعْرُوف، وَمِنْه جثا فلَان بَين يَدي القَاضِي ينْتَظر قَضَاءَهُ، وَعَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: إِن فِي الْقِيَامَة سَاعَة هِيَ عشر سِنِين من سِنِين الدُّنْيَا يخر فِيهَا النَّاس، ويجثون على الركب حَتَّى إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن، وَيَقُول: نَفسِي لَا أَسَالَك إِلَّا نَفسِي. وَيُقَال: ترى كل أمة رَسُول جاثية أَي: كل أحد جاثيا، وَالْأمة تكون بِمَعْنى الْوَاحِد. وَيُقَال مَعْنَاهُ: كل أمة رَسُول جاثية، وَالله اعْلَم.
وَقَوله: ﴿كل أمة تدعى إِلَى كتابها﴾ مَعْنَاهُ: إِلَى قِرَاءَة كتابها.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿الْيَوْم تُجْزونَ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
45:29Page 501
هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩
This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed1 whatever you used to do."
قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا كتَابنَا ينْطق عَلَيْكُم بِالْحَقِّ﴾ أَي: يظْهر مَا عملتم بِالْحَقِّ.
وَقَوله: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: نستكتب مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ أَي: نأمر الكتبة أَن يكتبوا ويحفظوا أَعمالكُم. وَالْقَوْل الثَّانِي: نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ أَي: نَأْخُذ نُسْخَة مِمَّا كتبت الْمَلَائِكَة عَلَيْكُم. وَالْقَوْل الثَّالِث: وَهُوَ الْمَعْرُوف، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يَأْمر الله تَعَالَى الْمَلَائِكَة بِأَن يَأْخُذُوا نُسْخَة من اللَّوْح الْمَحْفُوظ على مَا يعمله العَبْد فِي يَوْمه وَلَيْلَته، ثمَّ يَكْتُبُونَ مَا عمله العَبْد، ثمَّ يقابلون مَا كتبُوا على العَبْد بِمَا نسخوا من اللَّوْح الْمَحْفُوظ، فيكونان سَوَاء لَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان فِيهِ، قَالَ ابْن عَبَّاس: أنظروا هَل يكون الاستنساخ إِلَّا من أصل.
45:30Page 501
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠
So as for those who believed and did righteous deeds, their Lord will admit them into His mercy. That is what is the clear attainment.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فيدخلهم رَبهم فِي رَحمته﴾ أَي: جنته. وَقَوله: (ذَلِك هُوَ الْفَوْز الْمُبين) أَي: الْبَين.
45:31Page 501
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١
But as for those who disbelieved, [it will be said], "Were not Our verses recited to you, but you were arrogant and became a criminal people?
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأما الَّذين كفرُوا أفلم تكن آياتي تتلى عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي يُقَال لَهُم: أفلم تكن آياتي تتلى [عَلَيْكُم] أَي: ألم تكن آياتي تتلى عَلَيْكُم؟ . وَقَوله: (فاستكبرتم) أَي: طلبتم الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة بترك التَّوْحِيد، وكل كَافِر متكبر، وكل مُؤمن متواضع.
وَقَوله: (وكنتم مجرمين) أَي: ذوى جرم.
45:32Page 501
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢
And when it was said, 'Indeed, the promise of Allāh is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.'"
قَوْله تَعَالَى: (وَإِذا قيل إِن وعد الله حق والساعة لَا ريب فِيهَا) أَي: لاشك فِيهَا.
وَقَوله: (قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَة إِن نظن إِلَّا ظنا) أَي: نظن أَنَّك كَاذِب، ونظن أَنَّك صَادِق، وَلَا دَلِيل مَعنا على صدقك، وَأَن مَا قلته حق.
وَقَوله: ﴿وَمَا نَحن بمستيقنين﴾ أَي: متيقنين.
45:33Page 502
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣
And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وبدا لَهُم سيئات مَا عمِلُوا﴾ أَي: ظهر لَهُم سيئات مَا عمِلُوا.
وَقَوله: ﴿وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون﴾ أَي: نزل بهم وأحاط بهم جَزَاء مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون، وَفِي التَّفْسِير: أَنه إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُنَادي وَاحِدًا فَيُقَال: يافلان تعال فَخذ نورك، وينادي آخر فَيُقَال: اذْهَبْ فَلَا نور لَك.
45:34Page 502
وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤
And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقيل الْيَوْم ننساكم﴾ أَي: نترككم، وَمَعْنَاهُ: نترككم من الرَّحْمَة وَإِعْطَاء الثَّوَاب. وَقيل مَعْنَاهُ: نترككم فِي الْعَذَاب، فَلَا نخرجكم مِنْهَا كَمَا نخرج الْمُؤمنِينَ.
وَقَوله: ﴿كَمَا نسيتم لِقَاء يومكم هَذَا﴾ أَي: كَمَا تركْتُم الْعَمَل ليومكم هَذَا.
وَقَوله: ﴿ومأواكم النَّار ومالكم من ناصرين﴾ أَي: من يمْنَع عذابنا مِنْكُم.
45:35Page 502
ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥
That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكُم بأنكم اتخذتم آيَات الله هزوا وغرتكم الْحَيَاة الدُّنْيَا فاليوم لَا يخرجُون مِنْهَا﴾ أَي: من النَّار.
﴿وَلَا هم يستعتبون﴾ أَي: لَا يرجعُونَ وَلَا يردون إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ من الْعَافِيَة. وَيُقَال: يستقيلون فَلَا يقالون. وَيُقَال: وَلَا هم يستعتبون أَي: لَا يُعْطون العتبى، وَهُوَ طلب رضاهم ومرادهم.
45:36Page 502
فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٦
Then, to Allāh belongs [all] praise - Lord of the heavens and Lord of the earth, Lord of the worlds.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَللَّه الْحَمد رب السَّمَوَات وَرب وَالْأَرْض رب الْعَالمين﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
45:37Page 502
وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٧
And to Him belongs [all] grandeur within the heavens and the earth, and He is the Exalted in Might, the Wise.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَله الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: العظمة والعلو، وَقد روى سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي قَالَ: " يَقُول الله تَعَالَى: الْكِبْرِيَاء رِدَائي، وَالْعَظَمَة إزراري، فَمن نَازَعَنِي وَاحِدَة مِنْهُمَا أَلقيته فِي جَهَنَّم ".
وَقَوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ أَي: الْعَزِيز فِي انتقامه، الْحَكِيم فِي تَدْبيره، وَالله أعلم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences