As-SamarqandiAn‑Najm · 53:1–42

As-Samarqandi · Tafsir · in Arabic

النجم

An-Najm

The Star · Meccan · 62 ayahs

53:1–9Page 526

وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١

By the star when it descends,

مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢

Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,

وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣

Nor does he speak from [his own] inclination.

إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤

It is not but a revelation revealed,

عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥

Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -

ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦

One of soundness.1 And he rose to [his] true form2

وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧

While he was in the higher [part of the] horizon.1

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨

Then he approached and descended

فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩

And was at a distance of two bow lengths or nearer.

وهي ستون وآيتان مكية

قوله تعالى: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قال ابن عباس رضي الله عنه: أقسم الله تعالى بالقرآن، إذا نزل نجوماً على رسول الله ﷺ وقتاً بعد وقت. الآية، والآيتان، والسورة، والسورتان، وكان بين أوله وآخره إحدى وعشرون سنة. قال مجاهد: أقسم الله بالثريا إذا غابت، وسقطت.

والعرب تسمي الثريا: نجماً. ويقال: أقسم بالكواكب المضيئة. ويقال: أقسم بجميع الكواكب. مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ وذلك أن قريشاً قالوا له: قد تركت دين آباءك، وخرجت من الطريق وتقول شيئاً من ذات نفسك فنزل: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ يعني:

ما ترك دين أبيه إبراهيم وَما غَوى يعني: لم يضل قوماً. والغاوي والضال واحد. يقال:

الضلال: قبل البيان. والفساد بعد البيان. قرأ حمزة والكسائي: إِذا هَوى وَما غَوى كله بالإمالة في جميع السورة. وقرأ نافع وأبو عمرو: بين الإمالة، والفتح في جميع السورة.

والباقون: بالتخفيف. وكل ذلك جائز في اللغة.

ثم قال: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى يعني: ما ينطق بهذا القرآن بهوى نفسه، والعرب تجعل عن مكان الباء. تقول: رميت عن القوس، أي: بالقوس وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى أي: بالهوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى يعني: ما هذا القرآن إلا وحي يوحى إليه عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى يعني: أتاه جبريل عليه السلام، وعلمه، وهو شَدِيدُ الْقُوى وأصله في اللغة، من قوى الجبل، وهو طاقاته، والواحد قوة. ويقال: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى يعني: الله تعالى يعلمه بالوحي وهو ذو القوة المتين.

قوله عز وجل: ذُو مِرَّةٍ يعني: ذي قوة. وأصل المرة: القتل، فيعبر به عن القوة.

ومنه الحديث: لا تحلّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيَ وَلا لِذِي مَرَّةٍ سَوِيٍ.

ثم قال عز وجل: فَاسْتَوى يعني: جبريل عليه السلام. ويقال: فَاسْتَوى يعني:

محمدا ﷺ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى يعني: من قبل مطلع الشمس جبريل، فرآه على صورته، وله جناحان، أحدهما بالمشرق، والآخر بالمغرب.

ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى إلى النبيّ ﷺ فكل ما دنا منه، انتقص حتى إذا قرب منه مقدار قوسين، رآه كما في سائر الأوقات، حتى لا يشك جبريل فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ يعني: في القرب مقدار قوسين. وقال بعضهم: ليلة المعراج، دنا من العرش مقدار قوسين، وإنما ذكر القوسين لأن القرآن نزل بلغة العرب، والعرب تجعل مساحة الأشياء بالقوس. ويقال: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ يعني: قدر ذراعين، وإنما سمي الذراع قوساً، لأنه تقاس به الأشياء. أَوْ أَدْنى يعني: بل أدنى. ويقال: أو بمعنى واو العطف. يعني: مقدار قوسين أو أقرب من ذلك.

53:10–18Page 526

فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠

And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].

مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١

The heart1 did not lie [about] what it saw.

أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢

So will you dispute with him over what he saw?

وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣

And he certainly saw him in another descent1

عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤

At the Lote Tree of the Utmost Boundary -

عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥

Near it is the Garden of Refuge [i.e., Paradise] -

إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦

When there covered the Lote Tree that which covered [it].1

مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧

The sight [of the Prophet (ﷺ)] did not swerve, nor did it transgress [its limit].

لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨

He certainly saw of the greatest signs of his Lord.

قوله تعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى

يعني: أوحى الله تعالى إلى النبيّ ﷺ، فقرأ عليه جبريل ما قرأ. ويقال: تكلم مع عبده ليلة المعراج ما تكلم. ويقال: أمر عبده بما أمر.

ثم قال: مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأى يعني: ما كذب قلب محمد ﷺ ما رأى بصره من أمر ربه في رؤية جبريل عليه السلام. ويقال: في رؤية الله تعالى بقلبه. قال محمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس، سئل رسول الله ﷺ، هل رأيت ربك: فقال: رأيته بفؤادي. ولم أره بعيني، قرأ الحسن ما كذَّب بتشديد الذال وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس ومعناه لم يجعل الفؤاد رؤية العين كذباً. والباقون: بالتخفيف. يعني: ما كذب فؤاد محمد ﷺ فيما رأى.

ثم قال عز وجل: أَفَتُمارُونَهُ عَلى مَا يَرى قرأ حمزة: أفتمرونه بنصب التاء، وجزم الميم بغير ألف. وهكذا روي عن ابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهما، ومعناه:

أفتجحدونه فيما رأى. والباقون: أَفَتُمارُونَهُ يعني: أفتجادلونه لأنه رأى من آيات ربه الكبرى.

ثم قال: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى يعني: لقد رأى جبريل مرة أخرى. وروي عن كعب الأحبار أنه قال: رأى ربه مرة، فقال: إن الله كلم موسى مرتين، ورأى محمداً مرتين، فبلغ ذلك إلى عائشة رضي الله عنها، وعن أبيها، فقالت: قد اقشعر جلدي من هيبة هذا الكلام فقيل لها: يا أم المؤمنين أليس يقول الله تعالى: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى فقالت:

أنا سألت النبيّ ﷺ عن ذلك، فقال: رأيت جبريل نازلاً في الأفق على خلقته، وصورته. ويقال: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى يعني: رآه بفؤاده وأكثر المفسرين يقولون: إن المراد به جبريل. يعني:

محمدا ﷺ لما رجع من عند ربه ليلة أسري به، رأى جبريل. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى فقال مقاتل: السدرة هي شجرة طوبى، ولو أن رجلاً ركب نجيبه، وطاف على ساقها حتى أدركه الهرم، لما وصل إلى المكان الذي ركب منه، تحمل لأهل الجنة الحلي والحلل، وجميع ألوان الثمار. ويقال: هي شجرة غير شجرة طوبى، وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة، تخرج أنهار الجنة من أصل تلك الشجرة. وإنما سميت سِدْرَةِ الْمُنْتَهى لأن أرواح المؤمنين تنتهي إليها. ويقال: أرواح الشهداء تنتهي إليها. ويقال: الملائكة ينتهون إليها، ولا يجاوزنها. ويقال: لأنه علم كل واحد ينتهي إليها، ولا يتجاوزنها، ولا يدري ما فوق ذلك.

وروي عن طلحة بن مطرف، عن مرة، عن عبد الله قال: لما أسري برسول الله ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى، وإليها ينتهي ما عرف من تحتها، وإليها ينتهي ما هبط من فوقها، وهي النهاية التي ينتهي إليها من فوق، ومن تحت، ولا يتجاوز عن ذلك.

ثم قال عز وجل: عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى وإنما سميت المأوى لأنه يأوي إليها أرواح الشهداء. قرأ سعد بن أبي وقاص، وعائشة رضي الله عنهما: جَنَّةُ الْمَأْوى بالتاء. وقيل لسعد: إن فلاناً يقرأ عندها جَنَّةُ الْمَأْوى بالهاء. قال سعد: ما له أجنه الله. وعن أبي العالية قال: سألني ابن عباس: كيف تقرأها يا أبي العالية؟ قال: قلت له جنة. قال: صدقت هي مثل قوله: جَنَّاتُ الْمَأْوى. وقراءة العامة جَنَّةُ وهي من جنات.

ثم قال: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى يعني: يغشاها من الملائكة ما يغشى. وروي عن النبيّ ﷺ أنه سئل ماذا يغشى؟ قال: جراد من ذهب. ويقال: فراش من ذهب. وقال الحسن:

يغشاها نور مثل الجراد من ذهب.

ثم قال: مَا زاغَ الْبَصَرُ يعني: ما مال، وما عدل بصر محمد ﷺ عما رأى وَما طَغى وما تعدى، وما جاوز إلى غيره. ويقال: وَما طَغى يعني: وما ظلم صدق محمد ﷺ فيما رأى تلك الليلة التي عرج به إلى السماء لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى وهو الرفرف الأخضر، قد غطى الأفق، فجلس عليه رسول الله ﷺ عليه وجاوز سدرة المنتهى.

وقال ابن مسعود: رأى جبريل وله ستمائة جناح، وهم مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى وذلك أن النبيّ ﷺ لما أخبر برؤية جبريل، تعجبوا منه، وأنكروا، فأخبر الله تعالى أنه قدر رآه مرة أخرى، وأنه قد رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى.

53:19–27Page 526

أَفَرَءَيۡتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلۡعُزَّىٰ ١٩

So have you considered al-Lāt and al-ʿUzzā?

وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ ٢٠

And Manāt, the third - the other one?1

أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١

Is the male for you and for Him the female?

تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ ٢٢

That, then, is an unjust division.1

إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣

They are not but [mere] names you have named them - you and your forefathers - for which Allāh has sent down no authority. They follow not except assumption and what [their] souls desire, and there has already come to them from their Lord guidance.

أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤

Or is there for man whatever he wishes?

فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥

Rather, to Allāh belongs the Hereafter and the first [life].

۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦

And how many angels there are in the heavens whose intercession will not avail at all except [only] after Allāh has permitted [it] to whom He wills and approves.

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧

Indeed, those who do not believe in the Hereafter name the angels female names,

ثم قال عز وجل: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى قرأ مجاهد: اللَّاتَ بتشديد التاء. يقال:

كان رجلاً يلت السويق بالزيت، ويطعم الناس. وقال السدي: كان رجلاً يقوم على آلهتهم، ويلت السويق لهم. ويقال: كانت حجارة يعبدونها، وينزل عندها رجل يبيع السويق، ويلته، فسميت تلك الحجارة باللات. وقرأه العامة بغير تشديد. قال مقاتل: وإنما سمي اللَّاتَ وَالْعُزَّى لأنهم قالوا: هكذا أسماء الملائكة، وهم بناته فنزل أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى وقال قتادة: اللَّاتَ كان لأهل الطائف، وَالْعُزَّى لقريش، ومناة للأنصار. ويقال: إن المشركين أرادوا أن يجعلوا من آلهتهم من أسماء الحسنى، فأرادوا أن يسموا الواحد منها الله، فجرى على لسانهم اللَّاتَ وأرادوا أن يسموا الواحد منها العزيز، فجرى على لسانهم العزى، وأرادوا أن يسموا الواحد منها المنان فجرى على لسانهم مناة. ويقال: إن العزى كانت نخلة بالطائف يعبدونها، فبعث النبيّ ﷺ خالد بن الوليد حتى قطع تلك النخلة، فخرجت منها امرأة تجر شعرها على الأرض، فأتبعها بفأس، فقتلها، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ، فقال: «تِلْكَ العُزَّى قَتَلَهَا فَلاَ تُعْبَدُ العُزَّى أَبَداً» . ويقال: أول الأصنام كانت اللات، ثم العزَّى ثم مناة. وهو قوله: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى يعني: أفرأيتم عبادتها تنفعهم في الآخرة.

ثم قال: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى يعني: بني مدلج، ويعبدون الملائكة، ويقولون: هم بناته فيشفعوا لنا تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى أي: جائزة معوجة. قرأ ابن كثير: بهمز الألف، والمد. والباقون: بغير همز، ومعناهما واحد، وهو اسم الصنم. وقرأ ابن كثير: ضِيزى بالهمزة. والباقون: بغير همزة، ومعناهما واحد. يقال: ضازه، يضيزه، إذا نقصه حقه. يقال:

ضزت في الحكم أي جرت.

ثم قال: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها يعني: الأصنام، أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ بالتقليد مَّا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ يعني: من عذر، وحجة لكم بما تقولون إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ يعني: ما يعبدون، وما يتبعون إلا الظن، ولا تعرفونها أنها يقيناً آلهة، وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ يعني: يتبعون ما تشتهي أنفسهم، وعبدوه، وتركوا دين الله، وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى يعني: أتاهم الكتاب، والرسول، وبين لهم طريق الهدى.

ثم قال عز وجل: أَمْ لِلْإِنْسانِ مَا تَمَنَّى يعني: ما يتمنى بأن الملائكة تشفع له، فيكون الأمر بتمنيه، فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى يعني: ثواب الآخرة والأولى. ويقال: أهل السموات، وأهل الأرض كلهم عبيده ويقال: له نفاذ الأمر في الآخرة، والأولى. ويقال: جميع ما فيها يدل على وحدانيته.

ثم قال: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً يعني: لا تنقطع شفاعتهم، رداً لقولهم: إنهم يشفعون لنا.

ثم استثنى فقال: إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى يعني: من كان معه التوحيد، فيشفع له بإذن الله تعالى.

ثم قال: إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يعني: لا يصدقون بالبعث لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى باسم البنات، وفيه تنبيه للمؤمنين، لكي لا تقولوا مثل مقالتهم، وزجراً للكافرين عن تلك المقالة.

53:28–32Page 527

وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨

And they have thereof no knowledge. They follow not except assumption, and indeed, assumption avails not against the truth at all.

فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩

So turn away from whoever turns his back on Our message and desires not except the worldly life.

ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠

That is their sum of knowledge. Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of who is guided.

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth - that He may recompense those who do evil with [the penalty of] what they have done and recompense those who do good with the best [reward] -

ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢

Those who avoid the major sins and immoralities, only [committing] slight ones. Indeed, your Lord is vast in forgiveness. He was most knowing of you when He produced you from the earth and when you were fetuses in the wombs of your mothers. So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him.

قال عز وجل: وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ يعني: ليس لهم حجة على مقالتهم إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ يعني: ما يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن يعني: على غير يقين وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً يعني: لا يمنعهم من عذاب الله شيئا فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا يعني: اترك من أعرض عن القرآن، ولا يؤمن به. وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا يعني: لم يرد بعلمه الدار الآخرة، إنما يريد به منفعة الدنيا ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ يعني: غاية علمهم الحياة الدنيا. ويقال: ذلك منتهى علمهم، لا يعلمون من أمر الآخرة شيئاً، وهذا كقوله: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ.

ثم قال عز وجل: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ يعني: هو أعلم بمن ترك طريق الهدى وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى يعني: من تمسك بدين الإسلام، ومعناه: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ، ولا تعاقبهم، فإن الله عليم بعقوبة المشركين، وبثواب المؤمنين، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال.

ثم عظم نفسه بأنه غني عن عبادتهم فقال: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ من الخلق لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا يعني: ليعاقب في الآخرة الذين أشركوا، وعملوا المعاصي وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى يعني: ويثيب الذين آمنوا، وأدوا الفرائض الخمسة بإحسانهم.

ثم نعت المحسنين فقال: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ قرأ حمزة والكسائي:

كبير الإثم والفحش بلفظ الوحدان، والمراد به: الجنس. والباقون: كَبائِرَ الْإِثْمِ بلفظ الجماعة. قال بعضهم: كَبائِرَ الْإِثْمِ يعني: الشرك بالله، وَالْفَواحِشَ يعني: المعاصي.

وقال بعضهم: كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ بمعنى واحد، لأن كل فاحشة كبيرة، وكل كبيرة فاحشة. وروي عن النبيّ ﷺ أنه قال «الْكَبَائِرُ أَرْبَعَةٌ: الشِّرْكُ بِالله، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ الله، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ الله، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ الله» . وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:

الكبائر سبعة. فبلغ ذلك إلى عبد الله بن عباس، فقال: هي إلى السبعين أقرب. ويقال: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة. وقيل: كل ما أصر العبد عليه فهو كبيرة، كما روي عن بعضهم أنه قال: لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار.

قال: إِلَّا اللَّمَمَ وقال بعضهم: اللَّمَمَ هو الصغائر من الذنوب. يعني: إذا اجتنبت الكبائر، يغفر الله صغار الذنوب من الصلاة إلى الصلاة، ومن الجمعة إلى الجمعة، وهو كقوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [النساء: 31] قال مقاتل:

نزلت في شأن نبهان التمار، وذلك أن امرأة أتت لتشتري التمر، فقال لها: ادخلي الحانوت، فعانقها، وقبلها، فقالت المرأة: خنت أخاك ولم تصب حاجتك، فندم، وذهب إلى رسول الله ﷺ. وروى مسروق عن ابن مسعود: قال زنى العينين النظر، وزنى اليدين البطش، وزنى الرجلين المشي، وإنما يصدق ذلك الفرج، أو يكذبه. فإن تقدم كان زنى وإن تأخر كان لمماً. وقال عكرمة: اللَّمَمَ النظر، وحديث النفس، ونحو ذلك. وروى طاوس، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى. فَزِنَى الْعَيْنَيْنِ نَظَرُ النَّاظِرِ، وَزِنَى اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى، وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أوْ يُكَذِّبُهُ» . وقال عبد الله بن الزبير: اللَّمَمَ القبلة، واللمس باليد. وقال بعضهم: اللَّمَمَ كل ذنب يتوب عنه ولا يصر عليه. وروى منصور، عن مجاهد قال: في قوله: إِلَّا اللَّمَمَ هو الرجل يذنب الذنب، ثم ينزع عنه. وروي عن أبي هريرة:

قال: اللَّمَمَ النكاح. وذكر ذلك لزيد بن أسلم فقال: صدق إنما اللمم لمم أهل الجاهلية.

يقول الله تعالى في كتابه وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء: 23] . وروي عن الحسن أنه قال: اللَّمَمَ هو أن يصيب النظرة من المرأة، والشربة من الخمر. ثم ينزع عنه. وروي عن مجاهد أنه قال: الذي يلم بالذنب، ثم يدعه. وقد قال الشاعر:

إنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ... وَأيّ عَبْدِ للَّه لا أَلَمَّا

وقال بعضهم: إِلَّا اللَّمَمَ ومعناه: ولا اللمم. ومعناه: أن تجتنبوا صغائر الذنوب، وكبائرها، كما قال القائل: وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير، والعيش. يعني: ولا اليعافير، ولا العيس. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إيَّاكُمْ وَالمُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ» . وسئل زيد بن ثابت عن قوله: إِلَّا اللَّمَمَ قال: حرم الله الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وما بطن.

ثم قال: إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ يعني: واسع الفضل، غافر الذنوب للذين يتوبون.

ويقال: معناه رحمته واسعة على الذين يجتنبون الكبائر.

ثم قال: هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ هو أعلم بحالكم منكم إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يعني: إذ هو خلقكم مّنَ الأرض. يعني: خلق آدم من تراب، وأنتم من ذريته. وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ يعني: كنتم صغاراً فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ كان هو أعلم بحالكم منكم في ذلك كله، فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ يعني: لا تبرؤوا أنفسكم من الذنوب، ولا تمدحوها. ويقال:

فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ يعني: لا يمدح بعضكم بعضاً. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا رَأَيْتُمُ المَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرابَ» . والمدح على ثلاثة أوجه: أوله أن يمدحه في وجهه، فهو الذي نهي عنه. والثاني: أن يمدحه بغير حضرته، ويعلم أنه يبلغه، فهو أيضاً منهي عنه.

والثالث: أن يمدحه في حال غيبته، وهو لا يبالي بلغه أو لم يبلغه، ويمدحه بما هو فيه، فلا بأس بهذا. ويقال: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ يعني: لا تطهروا أنفسكم من العيوب. وهذا كما قال النبي ﷺ: «النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَاحِلَةً» . بِمَنِ اتَّقى يعني: من يستحق المدح، ومن لا يستحق المدح.

53:33–42Page 527

أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ ٣٣

Have you seen the one who turned away

وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ ٣٤

And gave a little and [then] refrained?

أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥

Does he have knowledge of the unseen, so he sees?1

أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦

Or has he not been informed of what was in the scriptures of Moses

وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧

And [of] Abraham, who fulfilled [his obligations] -

أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ ٣٨

That no bearer of burdens will bear the burden of another

وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩

And that there is not for man except that [good] for which he strives

وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ ٤٠

And that his effort is going to be seen -

ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ ٤١

Then he will be recompensed for it with the fullest recompense -

وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢

And that to your Lord is the finality

ثم قال: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى يعني: أعرض عن الحق، وهو الوليد بن المغيرة، ومن كان في مثل حاله وَأَعْطى قَلِيلًا يعني: وأنفق قليلاً من ماله وَأَكْدى يعني: هو أمسك عن النفقة. قال مقاتل: أنفق الوليد بن المغيرة على أصحاب محمد ﷺ نفقة قليلة، ثم انتهى عن ذلك. وقال القتبي: وَأَكْدى أصله من كديه الدكية وهي الصلابة فيها. فإذا بلغها الحافر، يبس حفرها، فقطع الحفرة. يعني: تركها. فقيل: لمن طلب شيئاً، ولم يدرك أخره، وأعطى شيئاً، ولم يتم وأكدى.

ثم قال عز وجل: أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى يعني: أعنده علم الآخرة فَهُوَ يَرى صنيعه. وقيل: يعلم ما في اللوح المحفوظ، فيرى صنيعه. أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى يعني: ألم يخبر بما بيّن الله تعالى في صحف موسى. قال بعضهم: صُحُفِ مُوسى يعني:

التوراة. وقال بعضهم: هو كتاب أنزل عليه قبل التوراة وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى يعني: في كتاب إبراهيم الَّذِي وَفَّى يعني: بلغ الرسالة. ويقال: وَفَّى بمعنى عمل ما أمر به. وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعثمان: إنك تنفق مالك، فعن قريب تفتقر. فقال عثمان: إن لي ذنوباً. فقال الوليد: ادفع إلي بعض المال حتى أدفع ذنوبك، فدفع إليه، فأنزل الله تعالى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى يعني: ألم يبين الله تعالى في كتاب موسى، وكتاب إبراهيم، أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى. ويقال:

وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى يعني: بما ابتلاه الله تعالى بعشر كلمات. ويقال: بذبح الولد. ويقال:

كان يصلي كل غداة أربع ركعات، صلاة الضحى فسماه وفياً.

ثم قال عز وجل: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى يعني: ليس للإنسان في الآخرة إلا ما عمل في الدنيا مِنْ خَيْرٍ أو شر وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى يعني: يرى ثواب عمله في الآخرة.

قوله عزَّ وجلَّ: ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى يعني: يعطى ثوابه كاملاً وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى يعني: إليه ينتهي أعمال العباد، وإليه يرجع الخلق كلهم، فهذا كله في مصحف موسى، وإبراهيم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском