As-Samin al-HalabiAl‑Qasas · 28:1–31

As-Samin al-Halabi · Tafsir · in Arabic

القصص

Al-Qasas

The Stories · Meccan · 88 ayahs

28:1Page 385

طسٓمٓ ١

Ṭā, Seen, Meem.1

No commentary for this ayah

28:2Page 385

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

These are verses of the clear Book.

No commentary for this ayah

28:3Page 385

نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣

We recite to you from the news of Moses and Pharaoh in truth for a people who believe.

قوله: {نَتْلُواْ} : يجوز أَنْ يكونَ مفعولُه محذوفاً، دَلَّتْ عليه صفتُه وهي {مِن نَّبَإِ موسى} ، تقديرُه: نَتْلو عليك شيئاً مِنْ نَبأ موسى. ويجوزُ أَنْ تكونَ «مِنْ» مزيدةً على رَأْيِ الأخفش. أي: نَتْلُو عليك نَبَأ موسى.

قوله: {بالحق} يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ فاعلِ «نَتْلو» أو من مفعولِه أي: مُلْتبسين أو مُلْتبساً بالحقِّ، أو متعلقٌ بنفسِ «نَتْلو» بمعنى: نَتْلوه بسببِ الحقِّ. و «لقوم» / متعلقٌ بفعلِ التلاوةِ أي: لأجلِ هؤلاء.

28:4Page 385

إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤

Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.

قوله: {إِنَّ فِرْعَوْنَ} : هذا هو المتلُوُّ فجيءَ به في جملةٍ مستأنفةٍ مؤكِّدة.

قوله: {يَسْتَضْعِفُ} يجوزُ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه مستأنِفٌ، بيانٌ بحالِ الأهل الذين جَعَلهم فِرَقاً وأصنافاً. الثاني: أنه حالٌ مِنْ فاعلِ «جَعَل» أي: جعَلَهم كذا حالَ كونِه مُسْتَضْعِفاً طائفةً منههم. الثالث: أنه صفةٌ ل «شِيَعاً» .

قوله: {يُذَبِّحُ} يجوزُ فيه ثلاثةُ الأوجهِ: الاستئنافُ تفسيراً ل «يَسْتَضْعِفُ» ، أو الحالُ مِنْ فاعِله، أو صفةٌ ثانيةٌ لطائفة. والعامَّةُ على التشديدِ في «يُذَبِّح» للتكثير. وأبو حيوة وابن محيصن «يَذْبَحُ» مفتوحَ الياءِ والباءِ مضارعَ «ذَبَحَ» مخففاً.

28:5Page 385

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥

And We wanted to confer favor upon those who were oppressed in the land and make them leaders and make them inheritors

قوله: {وَنُرِيدُ} : فيه وجهان، أظهرُهما: أنه عطفٌ على قولِه: «إنَّ فرعونَ» ، عطفَ فعليةٍ على اسميةٍ، لأنَّ كلتيهما تفسيرٌ للنبأ. والثاني: أنَّها حالٌ مِنْ فاعلِ «يَسْتَضْعِفُ» . وفيه ضعفٌ من حيث الصناعةُ، ومن حيث المعنى. أمَّا الصناعةُ فلكونِه مضارعاً مُثْبتاً فحقُّه أن يتجرَّد مِن الواوِ. وإضمارُ مبتدأ قبلَه أي: ونحن نريدُ كقولِه:

3584 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . وأرْهَنُهُمْ مالِكاً

تكلُّفٌ لا حاجةَ إليه. وأمَّا المعنى فكيف يَجْتمع استضعافُ فرعونَ وإرادةُ المِنَّةِ من اللهِ؟ لأنه متى مَنَّ الله عليهم تَعَذَّرَ استضعافُ فرعونَ إياهم. وقد أُجيب عن ذلك. بأنَّه لمَّا كانت المِنَّةُ بخلاصِهِم مِنْ فرعونَ سريعةَ الوقوعِ، قريبتَه، جُعِلَتْ إرادةُ وقوعِها كأنها مقارِنَةٌ لاستضعافِهم.

28:6Page 386

وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦

And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.

قوله: {وَنُمَكِّنَ} : العامَّةُ على ذلك مِنْ غير لامِ علةٍ. والأعمش «ولِنُمَكِّنَ» بلامِ العلةِ، ومتعلَّقُها محذوفٌ أي: ولنمكِّنَ فَعَلْنا ذلك.

قوله: {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ} قرأ الأخوانَ «يرى» بفتح الياءِ والراءِ مضارعَ «رَأى» مسنداً إلى فرعونَ وما عُطِفَ عليه فلذلك رفعوا. والباقون بضمِّ النون وكسرِ الراءِ مضارعَ «أرى» ؛ ولذلك نُصِبَ فرعنن وما عُطِف عليه مفعولاً أولَ. و «ما كانوا» هو الثاني و «منهم» متعلِّقٌ بفعلِ الرؤيةِ أو الإِراءة، لا ب «يَحْذَرون» لأنَّ ما بعد الموصولِ لا يَعْمَلُ فيما قبلَه. ولا ضرورةَ بنا إلى أَنْ نقول: اتُسِعَ فيه.

28:7Page 386

وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧

And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."

قوله: {أَنْ أَرْضِعِيهِ} : يجوزُ أَنْ تكونَ المفسِّرة والمصدريةَ. وقرأ عمر بن عبد العزيز وعمر بن عبد الواحد بكسرِ النونِ على التقاءِ الساكنين كأنه حَذَف همزةَ القطعِ على غيرِ قياسٍ، فالتقى ساكنان، فكُسِرَ أَوَّلُهما.

28:8Page 386

فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨

And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.

قوله: {لِيَكُونَ} : في اللامِ الوجهان المشهوران: العِلِّيَّةُ المجازيةُ بمعنى: أنَّ ذلك لَمَّا كان نتيجةَ فِعْلِهم وثمرتَه، شُبِّه بالداعي الذي يفعلُ الفاعلُ الفعلَ لأجله، أو الصيرورةُ. وقرأ العامَّةُ بفتحِ الحاءِ والزاي وهي لغةُ قريشٍ والأخوان بضمٍ وسكونٍ. وهما لغتان بمعنىً واحدٍ كالعُدْمِ والعَدَم.

قوله: {خَاطِئِينَ} : العامَّةُ على الهمزِ. مأخوذٌ من الخَطأ ضدَّ الصواب. وقُرِىءَ بياءٍ دونَ همزةٍ، فاحْتُمِلَ أن يكونَ كالأولِ ولكن خُفِّفَ، وأَنْ يكونَ مِنْ خطا يَخْطُو، أي: تجاوزَ الصوابَ.

28:9Page 386

وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩

And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1

قوله: {قُرَّةُ عَيْنٍ} : فيه وجهان، أظهرهما: أنَّه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هو قُرَّةُ عينٍ. والثاني: وهو بعيدٌ جداً أَنْ يكونَ مبتدأ، والخبرُ «لا تَقْتُلوه» . وكأنَّ هذا القائلَ حقُّه أَنْ يُذَكَّر فيقول: لا تقتلوها إلاَّ أنه لمَّا كان المرادُ مذكراً ساغَ ذلك.

والعامَّة من القرَّاء والمفسرين وأهلِ العلم يقفون على «ولَكَ» . ونقل ابن الأنباري بسنده إلى ابن عباس عنه أنه وَقَف على «لا» أي: هو قُرَّةُ عينٍ لي فقط، ولك لا، أي ليس هو لك قرةَ عين، ثم يَبْتَدِىء بقوله «تَقْتُلوه» ، وهذا لا ينبغي أن يَصِحَّ عنه، وكيف يَبْقَى «تَقْتُلوه» من غيرِ نونِ رفعٍ ولا مُقْتَضٍ لحَذْفِها؟ ولذلك قال الفراء: «هو لحنٌ.

قوله: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} جملةٌ حاليةٌ. وهل هي من كلامِ الباري تعالى وهو الظاهرُ، أو من كلامِ امرأةِ فرعون؟ كأنَّها لَمَّا رأَتْ مَلأَه أشاروا بقتلِه قالَتْ له كذا أي: افعلَ أنتَ ما أقولُ لك، وقومُك لا يَشْعُرون. وجَعَل الزمخشريُّ الجملةَ مِنْ قولِه: {وَقَالَتِ امرأة فِرْعَوْنَ} معطوفةً على» فالتقطه «، والجملةَ مِنْ قولِه: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ} إلى» خاطئين «معترضاً بين المتعاطفين/، وجَعَلَ متعلَّقَ الشعور مِنْ جنسِ الجملةِ المعترضةِ أي: لا يَشْعُرون أنهم على خطأ في التقاطِه. قال الشيخ:» ومتى أمكن حَمْلُ الكلامِ على ظاهرِه مِنْ غيرِ فصلٍ كان أحسنَ «.

28:10Page 386

وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠

And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.

قوله: {فَارِغاً} : خبرُ «أصبحَ» أي: فارغاً من العقلِ، أو من الصبرِ، أو من الحُزْن. وهو أبعدُها. ويَرُدُّه قراءاتٌ تُخالِفهُ: فقرأ فضالةُ والحسنُ «فَزِعاً» بالزاي، مِنَ الفزعِ. وابن عباس «قَرِعاً» بالقافِ وكسرِ الراء وسكونِها، مِنْ قَرِِعَ رأسُه: إذا انحسَرَ شعرُه. والمعنى: خلا مِنْ كلِّ شيء، وانحسَر عنه كلُّ شيءٍ، إلاَّ ذِكْرَ موسى. وقيل: الساكنُ الراءِ مصدرُ قَرَعَ يَقْرَعُ أي: أصيب. وقُرِىء «فِرْغاً» بكسر الفاءِ وسكونِ الراء. والغينِ معجمةً، أي: هَدْراً. كقوله:

3585 - فإنْ يَكُ قَتْلى قد أُصيبَتْ نفوسُهُمْ ... فلَنْ يَذْهبُوا فَرْغاً بقَتْلِ حِبالِ

«فَرْغاً» حالٌ مِنْ «بِقَتْلِ» . وقرأ الخليلُ «فُرُغاً» بضم الفاء والراء وإعجامِ الغين، من هذا المعنى.

قوله: {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي} «إنْ» : إمَّا مخففةٌ، وإمَّا نافيةٌ. واللامُ: إمَّا فارقةٌ، وإمَّا بمعنى إلاَّ.

قوله: {لولا أَن رَّبَطْنَا} جوابُها محذوفٌ أي: لأَبْدَتْ، كقولِه: {وَهَمَّ بِهَا لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] . و {لِتَكُونَ مِنَ المؤمنين} متعلقٌ ب «رَبَطْنا» . والباء في «به» مزيدةٌ في المفعولِ أي: لِتُظْهِرَه وقيل: ليسَتْ زائدةً بل سببيةٌ. والمفعولُ محذوفٌ أي: لَتُبْديْ القولَ بسببِ موسى أو بسببِ الوَحْي. فالضميرُ يجوزُ عَوْدُه على موسى أوعلى الوحي.

28:11Page 386

وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١

And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.

قوله: {قُصِّيهِ} : أي: قُصِّي أثرَه أي: تَتَبَّعيه.

قوله: {فَبَصُرَتْ بِهِ} أي: أَبْصَرَتْه، وقرأ قتادةُ «بَصَرَتْ» بفتح الصاد. وعيسى بكسرِها. وتقدَّم معناه في طه.

قوله: {عَن جُنُبٍ} في موضعِ الحال: إمَّا مِنَ الفاعلِ أي: بَصُرَتْ به مُسْتَخْفِيَةً كائنةً عن جُنُبٍ، وإمَّا مِن المجرورِ، أي: بعيداً منها. وقرأ العامَّةُ «جُنُبٍ» بضمتين وهو صفةٌ لمحذوفٍ. أي: مِنْ مكان بعيد. وقال أبو عمرو ابن العلاء: «أي: عن شوق» ، وهي لغةُ جُذام يقولون: جَنِبْتُ إليك أي: اشْتَقْتُ. وقرأ قتادة والحسن والأعرج وزيد بن علي بفتح الجيمِ وسكونِ النونِ، وعن قتادةَ أيضاً بفتحهما. وعن الحسن «جُنْبِ» بالضم والسكونِ. وعن سالم «عن جانبٍ» وكلُّها بمعنى واحد. ومثلُه: الجَنَابُ والجَنابَة.

قوله: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} جملةٌ حاليةٌ، ومتعلَّق الشعورِ محذوفٌ أي: أنها تَقُصُّه، أو أنه سيكونُ لهم عَدُوَّاً وحَزَناً.

28:12Page 386

۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢

And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"

قوله: {المراضع} : قيل: يجوزُ أَنْ تكونَ جمعَ مُرْضِع، وهي المرأة.

وقيل: جمعُ «مَرْضَعْ» بفتح الميمِ والضاد. ثم جَوَّزوا فيه أَنْ يكونَ مكاناً أي: مكان الإِرضاع وهو الثَّدْيُ، وأَنْ يكونَ مصدراً أي: الإِرْضاعاتِ أي: أنواعَها.

قوله: {مِن قَبْلُ} أي: مِنْ قبلِ قَصِّها أثرَه.

قوله: {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} الظاهرُ أنه ضميرُ موسى. وقيل: لفرعون. ومن طريف ما يحكى: أنها لَمَّا قالَتْ لهم ذلك استنكروا حالَها وتفرَّسوا أنها قَرابَتُه. فقالَتْ: إنما أردْتُ: وهم للمَلِكِ ناصحون. فتخلَّصَتْ منهم. قاله ابن جريج. قلت: وهذا يُسَمَّى عند أهلِ البيانِ «الكلامَ المُوَجَّه» ومثلُه لَمَّا سُئل بعضُهم وكان بين أقوامٍ، بعضُهم يُحِبُّ عليَّاً دونَ غيرِه، وبعضُهم أبا بكر، وبعضُهم عمرَ، وبعضُهم عثمانَ، فقيل له: أيُّهم أحبُّ إلى رسول الله؟ فقال: مَنْ كانت ابنتُه تحته.

28:13Page 386

فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣

So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.

قوله: {وَلاَ تَحْزَنَ} : عطفٌ على «تَقَرَّ» . ودمعةُ الفرحِ قارَّةٌ، ودمعة التَّرَحِ حارَّة. قال أبو تمام:

3586 - فأمَّا عيونُ العاشِقين فَأُسْخِنَتْ ... وأمَّا عيونُ الشامتينَ فَقَرَّتِ وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في مريم.

28:14Page 387

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤

And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.

No commentary for this ayah

28:15Page 387

وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥

And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."

قوله: {على حِينِ غَفْلَةٍ} : في موضع الحال [إمَّا] من الفاعل: كائناً على حين غَفْلَةٍ ِأي: مُسْتَخْفِياً، وإمَّا من المفعول. وقرأ أبو طالبٍ القارىء «على حينَ» بفتح النون. وتكلَّف الشيخُ تخريجَها على أنه حَمَلَ المصدرَ على الفعل في أنه إذا أضيف الظرفُ إليه جاز بناؤه على الفتح كقوله:

3587 - على حينَ عاتَبْتُ المشيب على الصِّبا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «مِنْ أهلِها» صفةٌ ل «غَفْلَة» أي: صادرةٍ من أهلها.

قوله: {يَقْتَتِلاَنِ} صفةٌ ل «رجلين» . وقال ابن عطية: «حال منهما» وسيبويه وإنْ كان جَوَّزَها مِن النكرة/ مُطْلقاً. إلاَّ أنَّ غيرَه وهم الأكثرون يَشْتَرِطون فيها ما يُسَوِّغُ الابتداءَ بها وقرأ نعيم بن ميسرة «يَقَتِّلان» بالإِدغام نَقَلَ فتحَة التاءِ الأولى إلى القافِ وأدغمَ.

قوله: {هذا مِن شِيعَتِهِ} مبتدأٌ وخبرٌ في موضعِ الصفةِ ل «رجلين» أو الحالِ من الضمير في «يَقْتَتِلان» وهو بعيدٌ لعدمِ انتقالها.

وقوله: «هذا، وهذا» على حكايةِ الحالِ الماضيةِ فكأنهما حاضران. وقال المبردُ: «العربُ تُشير ب هذا إلى الغائب وأنشد الجرير:

3588 - هذا ابنُ عَمِّي في دمشقَ خليفةً ... لو شِئْتُ ساقَكُمُ إليَّ قَطِينا

قوله: {فاستغاثه} هذه قراءةُ العامَّةِ، من الغَوْثِ أي: طَلَبَ غَوْثَه ونَصْرَه. وقرأ سيبويه وابن مقسم والزعفراني بالعين المهملة، والنون، من الإِعانة. قال ابنُ عطية:» هي تصحيفٌ «. وقال ابن جبارة صاحب» الكامل «:» الاختيارُ قراءةُ ابنِ مقسم؛ لأنَّ الإِعانة أولى في هذا البابِ «. قلت: نسبةُ التصحيفِ إلى هؤلاء غيرُ محمودةٍ، كما أن تَعالِيَ الهُذَليِّ في اختيارِ الشاذِّ غيرُ محمودٍ.

قوله: {فَوَكَزَهُ} أي: دَفَعَه بجميع كَفَّه. والفرقُ بين الوَكْزِ واللَّكْزِ: أنَّ الأولَ بجميعِ الكفِّ، والثانيْ بأطرافِ الأصابِع وقيل: بالعكسِ. والنَّكْزُ كاللَّكْزِ. قال: 3589 - يا أَيُّها الجاهِلُ ذو التَّنَزِّي ... لا تُوْعِدَنِّي حَيَّةً بالنَّكْزِ

وقرأ ابنُ مسعود» فَلَكَزه «و» فَنَكَزَه «باللام والنونِ.

قوله: {فقضى} أي: موسى، أو الله تعالى، أو ضميرُ الفعلِ ِأي: الوَكْزُ

قوله: {مِنْ عَمَلِ} : مِنْ وَسْوَسَتِه وتَسْوِيْلِه والإِشارةُ إلى القَتْلِ الصادرِ منه.

28:16Page 387

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦

He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.

No commentary for this ayah

28:17Page 387

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧

He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."

قوله: {بِمَآ أَنْعَمْتَ} : يجوزُ في الباءِ أن تكونَ قَسَماً، والجوابُ: لأَتُوْبَنَّ مقدراً. ويُفَسِّره «فَلَنْ أكونَ» ، وأَنْ تكونَ متعلقةً بمحذوفٍ، ومعناها السببيَّةُ. أي: اعْصِمْني بسببِ ما أَنْعَمْتَ به عليَّ، ويترتَّبُ عليه قولُه: «فلن أكونَ ظَهيراً» . و «ما» مصدريةٌ، أو بمعنى الذي. والعائدُ محذوفٌ. وقوله: «فلن» نفيٌ على حقيقتِه. وزعمَ بعضُهم أنه دعاءٌ، وأنَّ «لن» واقعةٌ موقعَ «لا» . وأجاز قومٌ ذلك مُسْتَدِلِّينَ بهذه الآية، وبقولِ الشاعر:

3590 - لَنْ تَزالُوا كذلِكُمْ ثُمَّ لا زِلْ ... تَ لهمْ خالِداً خُلُوْدَ الجبالِ

وليس فيهما دلالةٌ لظهورِ النفيِ فيهما مِنْ غيرِ تقديرِ دعاءٍ، وإنْ كان في البيت أقوى.

28:18Page 387

فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨

And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."

قوله: {خَآئِفاً} : الظاهرُ أنه خبرُ «أَصْبح» و «في المدينة» [متعلِّقٌ] به. ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً، والخبرُ «في المدينة» . ويَضْعُفُ تمامُ «أصبحَ» أي: دَخَل في الصباح.

قوله: {يَتَرَقَّبُ} يجوزُ أَنْ يكونَ خبراً ثانياً، وأَنْ يكونَ حالاً ثانيةً، وأن يكونَ بدلاً من الحالِ الأولى، أو الخبر الأول، أو حالاً من الضميرِ في «خائفاً» فتكونُ متداخلةً. ومفعولُ «يترقَّبُ» محذوفٌ، أي: يترقَّبُ المكروهَ، أو الفرَجَ، أو الخبر: هل وصل لفرعونَ أم لا؟

قوله: {فَإِذَا الذي} «إذا» فجائيةٌ. و «الذي» مبتدأ. وخبره: إمَّا «إذا» ، ف «يَسْتَصْرِخُه» حالٌ، وإمَّا «يَسْتَصْرِخُه» ف «إذا» فَضْلةٌ على بابها. و «بالأمس» معربٌ؛ لأنه متى دَخَلَتْ عليه أل أو أُضيفَ أُعْرِبَ، ومتى عَرِيَ منهما فحالُه معروفٌ: الحجازُ تَبْنيه، والتميميُّون يَمْنعونه الصرفَ كقولِه:

3591 - لقد رَأَيْتُ عَجَباً مُذْ أَمْسا ... على أنَّه قد يبنى مع أل نُدوراً، كقوله:

3592 - وإنِّي حُبِسْتُ اليومَ والأمسِ قبلَه ... إلى الشمسِ حتى كادَتِ الشمسُ تَغْرُبُ يروى بكسر السين.

قوله: {قَالَ لَهُ موسى} الضميرُ: قيل: للإِسرائيليِّ؛ لأنه كان سبباً في الفتنةِ الأولى. وقيل: للقبطيِّ.

28:19Page 387

فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩

And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."

قوله: {فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ} : الظاهرُ أنَّ الضميرَيْن لموسى. وقيل: للإِسرائيليِّ والعدوُّ هو القِبْطي. والضميرُ في «قال يا موسى» للإِسرائيليِّ، كأنه تَوَهَّم مِنْ موسى مُخاشَنَةً، فمِنْ ثَمَّ قال كذلك، وبهذا فشا خبرُه، وكان مَشْكوكاً في قاتِله.

و «أنْ» تَطَّرِدُ زيادتُها في موضعين، أحدُهما: بعد «لَمَّا» كهذِه. والثاني قبل «لو» مسبوقةً بقَسَمٍ كقولِه:

3593 - أَمَا واللهِ أنْ وكنتُ حُرّاً ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[وقولِه] :

3594 - فَأُقْسِمُ أَنْ لو التَقَيْنَا وأنتُمُ ... لكان لنا يومٌ مِنْ الشَّرِّ مُظْلِمُ

والعامَّةُ على «يَبْطِشُ» بالكسرِ. وضَمَّها أبو جعفر.

28:20Page 387

وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠

And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."

قوله: {يسعى} : يجوزُ أَنْ يكونَ صفةً، وأَنْ يكونَ حالاً؛ لأنَّ النكرةَ قد تَخَصَّصَتْ بالوصفِ بقولِه: {مِّنْ أَقْصَى المدينة} فإن جَعَلتْ «مِنْ أَقْصَى» متعلقاً ب «جاء» ف «يَسْعَى» صفةٌ ليس إلاَّ. قاله الزمخشريُّ، بناءً منه على مذهب الجمهورِ وقد تقدَّم/ أنَّ سيبويه يجيز ذلك مِنْ غيرِ شرطٍ. وفي آية يس تقدَّم «مْن أقصى» على «رجل» لأنَّه لم يكنْ مِنْ أقصاها، وإنما جاء منه، وهنا وصَفَه بأنه مِنْ أقصاها، وهما رجلان مختلفان وقِصَّتان متباينتان.

قوله: {يَأْتَمِرُونَ} أي: يَتَآمَرُوْنَ بمعنى يَتشاورون، كقولِ النَّمِر ابنِ تَوْلب:

3595 - أرى الناسَ قد أَحْدَثُوا شِيْمَةً ... وفي كلِّ حادثةٍ يُؤْتَمَرْ

وعن ابن قتيبة: يأمرُ بعضُهم بعضاً. أخذَه مِنْ قولِه تعالى: {وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 6] .

قوله: «لك» يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بما يَدُلُّ «الناصحين» عليه أي: ناصحٌ لك من الناصحين، أو بنفسِ «الناصحين» للاتِّساع في الظرف، أو على جهةِ البيان أي: أعني لك.

28:21Page 387

فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١

So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."

قوله: {يَتَرَقَّبُ} : أي: يترقَّبُ هِدايتَه وغَوْثَ الله إياه.

28:22Page 388

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢

And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."

No commentary for this ayah

28:23Page 388

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣

And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."

قوله: {تَذُودَانِ} : صفةٌ ل «امرَأَتَيْنِ» لا مفعولٌ ثان لأنَّ «وَجَدَ» بمعنى لَقِيَ. والذَّوْدُ: الطَّرْدُ والدَّفْعُ قال:

3596 - فَقام يَذُوْدُ الناسَ عنها بسَيْفِه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقيل: حَبَسَ، ومفعولُه محذوفٌ أي: تَذُوْدان الناسَ عن غَنَمِهما، أو غَنَمَهما عن مزاحمةِ الناس. و «مِنْ دونِهم» أي من مكانٍ أسفلَ مِنْ مكانِهم.

قوله: {مَا خَطْبُكُمَا} قد تقدَّم في طه. وقال الزمخشري هنا: «وحقيقتُه ما مَخْطُوْبُكما؟ أي: ما مطلوبُكما من الذِّياد، سمى المخطوبَ خَطْباً، كما سُمِّي المَشْؤُوْن شأناً في قولك: ما شَأْنُك؟ يُقال: شَأَنْتُ شَأْنَه أي: قََصَدْتُ قَصْدَه» . وقال ابنُ عطية: «السؤالُ بالخَطْبِ إنما هو في مُصابٍ أو مُضْطَهَدٍ» أو مَنْ يَشْفَقُ عليه، أو يأتي بمنكرٍ من الأمرِ «.

وقرأ شمر» خِطْبُكما «بالكَسْر أي: ما زوجُكما؟ أي: لِمَ تَسْقِيان ولم يَسْقِ زوجُكما؟ وهي شاذَّةٌ جداً.

قوله: {يُصْدِرَ} قرأ أبو عمرٍو وابنُ عامرٍ بفتح الياءِ وضمِّ الدالِ مِنْ صَدَرَ يَصْدُر وهو قاصرٌ أي: يَصْدُرون بمواشِيهم. والباقون بضمِّ الياءِ وكسرِ الدالِ مضارعَ أَصْدَرَ مُعَدَّى بالهمزةِ، والمفعولُ محذوفٌ أي: يُصْدِرون مواشِيَهم. والعامَّةُ على كسرِ الراءِ من» الرِّعاء «وهو جمعُ تكسيرٍ غيرُ مَقيس؛ لأنَّ فاعِلاً الوصفَ المعتلَّ اللامِ كقاضٍ قياسُه فُعَلَة نحو: قُضَاة ورُمَاة. وقال الزمخشري:» وأما الرِّعاء بالكسرِ فقياسٌ كصِيامٍ وقِيامٍ «وليس كما ذَكَر لما ذَكَرْتُه.

وقرأ أبو عمرٍو في روايةٍ بفتحِ الراءِ. قال أبو الفضل:» هو مصدرٌ أُقيم مُقامَ الصفةِ؛ فلذلك استوى فيه الواحدُ والجمعُ «، أو على حَذْفِ مضافٍ. وقُرِىء بضمِّها وهو اسمُ جمعٍ ك رُخَال، وثُناء.

وقرأ ابن مصرف» لا نُسْقي «بضمِّ النونِ مِنْ أسقى، وقد تقدَّم الفرقُ بين سقى وأسقى في النحل.

28:24Page 388

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤

So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."

قوله: {فسقى لَهُمَا} : مفعولُه محذوفٌ أي: غَنَمَهما لأجلِهما.

قوله: {لِمَآ أَنزَلْتَ} متعلقٌ ب «فقيرٌ» . قال الزمخشري: «عَدَّى» فقيرٌ «باللام لأنه ضُمِّن معنى سائلٌ وطالبٌ. ويُحتمل: إني فقيرٌ من الدنيا لأجلِ ما أَنْزَلْتَ إليَّ من خيرِ الدين، وهو النجاةُ من الظالمين» .

قلت: يعني أنَّ افْتَقَرَ يتعدَّى ب «مِنْ» ، فإمَّا أن تجعلَه من بابِ التضمين، وإمَّا أَنْ تُعَلِّقَه بمحذوفٍ. و «أَنْزَلْتَ» قيل: ماضٍ على أصلِه. ويعني بالخيرِ ما تقدَّم مِنْ خيرِ الدين. وقيل: بمعنى المستقبل.

28:25Page 388

فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥

Then one of the two women came to him walking with shyness. She said, "Indeed, my father invites you that he may reward you for having watered for us." So when he came to him1 and related to him the story, he said, "Fear not. You have escaped from the wrongdoing people."

قوله: {فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا} : قرأ ابن محيصن «فجاءَتْه حْداهما» بحذفِ الهمزةِ تخفيفاً على غيرِ قياسٍ كقولِهم: يا با فلان، وقولِه:

3597 - يا با المُغيرة رُبَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ ... فَرَّجْتُه بالمَكْرِ مني والدَّها

و «وَيْلُمِّه» أي: ويلٌ لأمِّه. قال:

3598 - وَيْلُمِّها خُلَّةً لو أنَّها صَدَقَتْ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «تَمْشي» حالٌ، و «على استحياء» حالٌ أخرى: إمَّا مِنْ «جاءَتْ» ، وإمَّا مِنْ «تَمْشي» .

28:26Page 388

قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ٢٦

One of the women said, "O my father, hire him. Indeed, the best one you can hire is the strong and the trustworthy."

No commentary for this ayah

28:27Page 388

قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧

He said, "Indeed, I wish to wed you one of these, my two daughters, on [the condition] that you serve me for eight years; but if you complete ten, it will be [as a favor] from you. And I do not wish to put you in difficulty. You will find me, if Allāh wills, from among the righteous."

قوله: {أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى} : رُوِيَ عن أبي عمرٍو: «أُنْكِحك حدى» بحَذْفِ همزةِ «إحدى» ، وهذه تُشْبِهُ قراءةَ ابن محيصن «فجاءَتْه حْداهما» . وتقدَّم التشديدُ في نونِ «هاتَيْن» في سورةِ النساء.

قوله: {على أَن تَأْجُرَنِي} في محلِّ نصبٍ على الحالِ: إمَّا من الفاعلِ أو من المفعول أي: مَشْروطاً على، أو عليك ذلك. «وتَأْجُرَني» مضارعُ أَجَرْتُه: كنتُ له أَجيراً. ومفعولُه الثاني محذوفٌ أي: تَأْجُرني نفسَك. و «ثماني حِجَج» ظرفٌ له. ونقل الشيخ عن الزمخشري أنها هي المفعولُ الثاني: قلتُ: الزمخشريُّ لم يَجْعَلها مفعولاً ثانياً على هذا الوجهِ، وإنما جَعَلَها مفعولاً ثانياً على وجهٍ آخرَ. وأمَّا على هذا الوجهِ فلم يَجْعَلْها غيرَ ظرفٍ. وهذا نصُّه ليتبيَّنَ لك. قال: «تَأْجُرُني مِنْ أَجَرْتُه إذا كنتَ له أَجيراً، كقولك: أَبَوْتُه إذا كنتَ له أباً. وثماني حِججٍ ظرفٌ، أو مِنْ آجَرْتُه [كذا] : إذا أَثْبَتَّه [إياه] . ومنه تعزيةٌ/ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم:» آجَرَكم اللهُ ورَحِمَكم «و» ثمانيَ حِجَجٍ «مفعولٌ به. ومعناه رِعْيَةَ ثَمانِي حِججٍ» . فنقل الشيخُ عنه الوجهَ الأولَ من المعنيَيْن المذكورَيْن ل «تَأْجُرَني» فقط، وحكى عنه أنه أعربَ «ثمانيَ حِجَج» مفعولاً به. وكيف يَسْتقيم ذلك أو يَتَّجه؟ وانظر إلى الزمخشريِّ كيف قَدَّر مضافاً ليَصِحَّ المعنى به أي: رَعْيَ ثماني حِجج؛ لأنَّ العملَ هو الذي تقع الإِثابة عليه لا نفسُ الزمان فكيف تُوَجَّه الإِجازةُ على الزمان؟

قوله: {فَمِنْ عِندِكَ} يجوزُ أَنْ يكونَ في محلِّ رفع خبراً لمبتدأ محذوفٍ، تقديرُه: فهي مِنْ عندِك، أو نصبٍ أي: فقَد زِدْتها أو تَفَضَّلْتَ بها مِنْ عندِك.

قوله: {أَنْ أَشُقَّ} مفعولُ «أُرِيْدُ» . وحقيقةُ قولِهم «شَقَّ عليه» أي: شَقَّ ظَنَّه نِصْفَيْن، فتارةً يقول: أُطيق، وتارة: لا أُطيق. وهو مِنْ أحسنِ مجازٍ.

28:28Page 388

قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨

[Moses] said, "That is [established] between me and you. Whichever of the two terms I complete - there is no injustice to me, and Allāh, over what we say, is Witness."

قوله: {ذَلِكَ} : مبتدأٌ. والإِشارةُ به إلى ما تعاقَدَا عليه، والظرفُ خبرُه. وأُضِيْفَتْ «بين» لمفردٍ لتكررِها عطفاً بالواوِ. ولو قلتَ: «المالُ بين زيدٍ فعمرٍو» لم يَجُزْ. فأمَّا قولُه:

3599 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . بين الدَّخولِ فَحَوْمَلِ

فكان الأصمعيُّ يَأْباها ويَرْوي «وحَوْمَلِ» بالواو. والصحيحُ بالفاءِ، وأوَّلَ البيتَ على: «الدَّخولِ وَحَوْمَلِ» مكانان كلٌّ منهما مشتملٌ على أماكنَ، نحو قولِك: «داري بين مصرَ» لأنه به المكانُ الجامع. والأصل: ذلك بَيْنَنا، ففرَّق بالعطف.

قوله: {أَيَّمَا الأجلين} «أيّ» شرطيةٌ. وجوابُها «فلا عُدْوانَ» عليَّ. وفي «ما» هذه قولان، أشهرُهما: أنها زائدةٌ كزيادتِها في أخواتِها مِنْ أدواتِ الشرط. والثاني: أنها نكرةٌ. والأَجَلَيْن بدلٌ منها. وقرأ الحسن وأبو عمرٍو في رواية « أَيْما» بتخفيفِ الياءِ، كقوله:

3600 - تَنَظَّرْتُ نَصْراً والسِّماكَيْنِ أَيْهُما ... عليَّ من الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مواطِرُهْ

وقرأ عبد الله «أَيَّ الأَجَلَيْنِ ما قَضَيْتُ» بإقحام «ما» بين «الأجلين» و «قَضَيْتُ» . قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: ما الفرقُ بين موقعَيْ زيادةِ» ما «في القراءتين؟ قلت: وقعَتْ في المستفيضة مؤكِّدةً لإِبهامِ» أيّ «زائدةً في شِياعِها، وفي الشاذَّة تأكيداً للقضاءِ كأنه قال: أيَّ الأجلين صَمَّمْتُ على قضائه، وجَرَّدْت عَزيمتي له» .

وقرأ أبو حيوةَ وابنُ قطيب «عِدْوان» . قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: تَصَوُّرُ العُدْوان إنما هو في أحد الأجلَيْن الذي هو أقصرُهما، وهو المطالبةُ بتتمَّة العَشْر، فما معنى تعلُّقِ العُدْوانِ بهما جميعاً؟ قلت: معناه كما أنِّي إنْ طُوْلِبْتُ بالزيادةِ على العشر [كان عدواناً] لا شك فيه، فكذلك إنْ طولِبْتُ بالزيادةِ على الثمان. أراد بذلك تقريرَ ِأمرِ الخِيارِ، وأنه ثابتٌ مستقرٌّ، وأن الأجلَيْنِ على السَّواء: إمَّا هذا وإمَّا هذا» . ثم قال: «وقيل: معناه: فلا أكونُ متعدياً. وهو في نَفْي العدوان عن نفسه كقولِك: لا إثمَ علي ولا تَبِعَةَ» . قال الشيخ: «وجوابُه الأولُ فيه تكثيرٌ» . قلتُ: كأنه أعجبه الثاني، والثاني لم يَرْتَضِه الزمخشريُّ؛ لأنه ليس جواباً في الحقيقة؛ فإن السؤالَ باقٍ أيضاً. وكذلك نَقَلَه عن غيره.

وقال المبرد: «وقد عَلِم أنه لا عُدْوانَ عليه في أتَمِّهما، ولكنْ جَمَعَهما ليجعلَ الأولَ كالأَتَمِّ في الوفاء» .

28:29Page 389

۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩

And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."

قوله: {أَوْ جَذْوَةٍ} : قرأ حمزة بضم الجيم. وعاصم بالفتح. والباقون بالكسرِ. وهي لغاتٌ في العُود الذي في رأسِه نارٌ، هذا هو المشهورُ. قال السُّلمي:

3601 - حمى حُبِّ هذي النارِ حُبُّ خليلتي ... وحُبُّ الغواني فهو دونَ الحُباحُبِ

وبُدِّلْتُ بعد المِسْكِ والبانِ شِقْوةً ... دخانَ الجُذا في رأسِ أشمطَ شاحبِ

وقيَّده بعضُهم فقال: في رأسِه نارٌ مِنْ غيرِ لَهَبٍ. قال ابن مقبل: 3602 - باتَتْ حواطِبُ ليلى يَلْتَمِسْنَ لها ... جَزْلَ الجُذا غَيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِرِ

الخَوَّارُ: الذي يتقصَّفُ. والدَّعِرُ: الذي فيه لَهَبٌ، وقد وَرَدَ ما يقتضي وجودَ اللهبِ فيه. قال الشاعر:

3603 - وأَلْقَى على قَبْسٍ من النارِ جَذْوةً ... شديداً عليها حَمْيُها والتهابُها

وقيل: الجَذْوَة: العُوْدُ الغليظُ سواءً كان في رأسه نارٌ أم لم يكنْ، وليس المرادُ هنا إلاَّ ما في رأسِه نارٌ.

قوله: {مِّنَ النار} صفةٌ ل جَذْوَةٍ، ولا يجوزُ تَعَلُّقها ب «آتِيْكُمْ» كما تَعَلَّق به «منها» ؛ لأنَّ هذه النارَ ليسَتْ النارَ المذكورةَ، والعربُ إذا تقدَّمَتْ نكرةٌ وأرادَتْ إعادَتَها أعادَتْها مضمرةً، أو معرَّفَةً ب أل العهديةِ، وقد جُمِع الأمران هنا.

28:30Page 389

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠

But when he came to it, he was called from the right side of the valley in a blessed spot - from the tree,1 "O Moses, indeed I am Allāh, Lord of the worlds."

قوله: {مِن شَاطِىءِ} : «مِنْ» لابتداءِ الغايةِ. والأَيْمن صفةٌ للشاطىء أو للوادي. والأَيمن من اليُمْن وهو البركة أو من اليمين المعادِلِ لليسار من العُضْوَيْن. ومعناه على هذا بالنسبة إلى موسى أي: الذي يَلي يمينَكَ دونَ يسارِك. والشاطىء ضفَّةُ الوادي والنهر أي حافَّتُه وطرفُه، وكذلك الشَّطُّ والسِّيْفُ والساحلُ كلُّها بمعنى. وجَمْعُ الشاطىء/ أشْطَاء قاله الراغب. وشاطَأْتُ فلاناً: ماشَيْتُه على الشاطىء.

قوله: {فِي البقعة} متعلقٌ ب «نُوْدِيَ» أو بمحذوفٍ على أنها حالٌ من الشاطىء. وقرأ العامَّةُ بضم الباء وهي اللغةُ العاليةُ. وقرأ مَسْلَمَةُ والأشهبُ العُقيلي بفتحها. وهي لغةٌ حكاها أبو زيدٍ. قال: «سَمِعْتُهم يقولون: هذه بَقْعَةٌ طيِّبةٌ» .

قوله: {مِنَ الشجرة} هذا بدلٌ مِنْ «شاطىء» بإعادةِ العاملِ، وهو بدلُ اشتمال.

قوله: {أَن ياموسى} «أنْ» هي المفسِّرةُ. وجُوِّز فيها أَنْ تكونَ المخففةَ. واسمُها ضميرُ الشأنِ. وجملةُ النداءِ مفسِّرةٌ له. وفيه بُعدٌ.

قوله: {إني أَنَا الله} العامَّةُ على الكسرِ على إضمار القولِ، أو على تضمينِ النداءِ معناه. وقُرِىء بالفتح. وفيه إشكالٌ؛ لأنه إنْ جُعِلَتْ «أَنْ» تفسيريةً وَجَبَ كسرُ «إِنِّي» للاستئنافِ المفسِّر للنداء بماذا كان؟ وإنْ جَعلْتَها مخففةً لَزِم تقديرُ «أَنِّي» بمصدرٍ، والمصدرُ مفردٌ، وضميرُ الشأن لا يُفَسَّرُ بمفردٍ. والذي ينبغي أَنْ تُخَرَّج عليه هذه القراءةُ أَنْ تكون «أَنْ» تفسيريةً و «أني» معمولةٌ لفعلٍ مضمرٍ، تقديرُه: أنْ يا موسى اعلَمْ أنِّي أنا الله.

28:31Page 389

وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١

And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it was a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, approach and fear not. Indeed, you are of the secure.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском