As-Samin al-HalabiAl‑Mutaffifin · 83:1–36

As-Samin al-Halabi · Tafsir · in Arabic

المطففين

Al-Mutaffifin

The Defrauding · Meccan · 36 ayahs

83:1Page 587

وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ١

Woe to those who give less [than due],1

قوله: {وَيْلٌ} : مبتدأٌ، وسَوَّغَ الابتداءَ به كونُه دعاءً. ولو نُصِبَ لجاز. وقال مكي: «والمختارُ في» وَيْل «وشبهِه إذا كان غيرَ مضافٍ الرفعُ. ويجوزُ النصبُ، فإنْ كانَ مضافاً أو مُعَرَّفاً كان الاختيارُ/ فيه النصبَ نحو: {وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ} [طه: 61] . و» للمُطَفِّفين «خبرُه.

والمُطَفِّفُ: المُنَقِّصُ. وحقيقتُه: الأَخْذُ في كيلٍ، أو وَزْنٍ، شيئاً طفيفاً، أي: نَزْراً حقيراً، ومنه قولُهم:» دونَ الطَّفيف «، أي: الشيء التافِه لقلَّتِه.

83:2Page 587

ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢

Who, when they take a measure from people, take in full.

قوله: {عَلَى الناس} : فيه أوجهٌ: أحدُها: أنَّه متعلِّقٌ ب «اكْتالوا» و «على» و «مِنْ» تَعْتَقِبان هنا. قال الفراء: «يقال: اكْتَلْتُ على الناس: استَوْفَيْتُ منهم، واكْتَلْتُ منهم: أَخَذْتُ ما عليهم» وقيل: « على» بمعنى «مِنْ» . يقال: اكْتَلْتُ عليه ومنه، بمعنىً، والأولُ أوضحُ. وقيل: «على» تتعلَّقُ ب «يَسْتَوْفُون» . قال الزمخشري: «لَمَّا كان اكْتِيالُهم اكتيالاً يَضُرُّهُمْ ويُتَحامَلُ فيه عليهم أبدلَ» على «مكانَ» مِنْ «للدلالة على ذلك. ويجوزُ أن تتعلَّقَ ب» يَسْتَوْفون «، وقدَّم المفعولَ على الفعل لإِفادةِ الخصوصيةِ، أي: يَسْتَوْفون على الناس خاصةً، فأمَّا أنفسُهم فَيَسْتَوْفون لها» انتهى. وهو حسنٌ.

83:3Page 587

وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ٣

But if they give by measure or by weight to them, they cause loss.

قوله: {كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ} : رُسِمتا في المصحفِ بغير ألفٍ بعد الواوِ في الفعلَيْن، فمِنْ ثَمَّ اختلفَ الناسُ في «هم» على وجهين، أحدهما: هو ضميرُ نصبٍ، فيكونُ مفعولاً به، ويعودُ على الناس، أي: وإذا كالُوا الناسَ، أو وَزَنوا الناسَ. وعلى هذا فالأصلُ في هذَيْن الفعلَيْن التعدِّي لاثنين، لأحدِهما بنفسِه بلا خِلافٍ، وللآخرِ بحرفِ الجرِّ، ويجوزُ حَذْفُه. وهل كلٌّ منهما أصلٌ بنفسِه، أو أحدُهما أصلٌ للآخر؟ خلافٌ مشهورٌ. والتقدير: وإذا كالوا لهم طعاماً أو وَزَنُوه لهم، فحُذِف الحرفُ والمفعولُ المُسَرَّح. وأنشد الزمخشريُّ:

4513 - ولقد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَساقِلاً ... ولقد نَهْيْتُك عَن بناتِ الأَوْبَرِ أي: جَنَيْتُ لك. والثاني: أنه ضميرُ رفعٍ مؤكِّدٍ للواو. والضميرُ عائدٌ على المطففينِ، ويكونُ على هذا قد حَذَفَ المَكيلَ والمَكيلَ له والموزونَ والموزونَ لهُ. إلاَّ أنَّ الزمخشريَّ رَدَّ هذا، فقال: «ولا يَصِحُّ أَنْ يكونَ ضميراً مرفوعاً للمطفِّفين؛ لأنَّ الكلامَ يَخْرُجُ به إلى نَظْم فاسدٍ، وذلك أنَّ المعنى: إذا أخذوا من الناسِ اسْتَوْفُوا، وإذا أعطَوْهم أَخْسَروا. فإنْ جَعَلْتَ الضميرَ للمطفِّفين انقلبَ إلى قولِك: إذا أخذوا من الناسِ اسْتَوْفَوْا، وإذا تَوَلَّوا الكيلَ أو الوزنَ هم على الخصوص أَخْسَروا، وهو كلامٌ مُتَنَافِرٌ؛ لأنَّ الحديثَ واقعٌ في الفعل لا في المباشر» .

قال الشيخ: «ولا تنافُرَ فيه بوجهٍ، ولا فرقَ بين أَنْ يؤكَّد الضميرُ أو لا يُؤَكَّد، والحديثُ واقعٌ في الفعل. غايةُ ما في هذا أنَّ متعلقَ الاستيفاء وهو على الناس مذكورٌ، وهو في {كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ} محذوفٌ للعلم به؛ لأنه من المعلوم أنهم لا يُخْسِرون ذلك لأنفسهم» . قلت: الزمخشريُّ يريدُ أَنْ يُحافظَ على أنَّ المعنى مرتبطٌ بشيئَيْن: إذا أخذوا مِنْ غيرِهم، وإذا أَعْطَوْا غيرَهم، وهذا إنما يَتِمُّ على تقديرِ أَنْ يكونَ الضميرُ منصوباً عائداً على الناس، لا على كونِه ضميرَ رفعٍ عائداً على المطفِّفين، ولا شكَّ أن هذا المعنى الذي ذكَره الزمخشريُّ وأرادَه أَتَمُّ وأَحسنُ مِنْ المعنى الثاني. ورجَّح الأوّلَ سقوطُ الألفِ بعد الواوِ، ولأنه دالٌّ على اتصالِ الضميرِ، إلاَّ أنَّ الزمخشري استدركه فقال: «والتعلُّقُ في إبطالِه بخطِّ المصحفِ وأنَّ الألفَ التي تُكتب بعد واوِ الجمع غيرُ ثابتةٍ فيه، ركيكٌ لأنَّ خَطَّ المصحفِ لم يُراعِ في كثيرٍ منه حَدَّ المصطلحِ عليه في علمِ الخطِّ، على أني رأيْتُ في الكتب المخطوطةِ بأيدي الأئمة المُتْقِنين هذه الألفَ مرفوضةً لكونِها غيرَ ثابتةٍ في اللفظِ والمعنى جميعاً؛ لأنَّ الواوَ وحدَها مُعْطِيَةٌ معنى الجَمْع، وإنما كُتِبت هذه الألفُ تَفْرِقَةً بين واوِ الجمعِ وغيرِها في نحو قولِك:» هم [لم] يَدْعُوا «، و» هو يَدْعُو «، فمَنْ لم يُثْبِتْها قال: المعنى كافٍ في التفرقةِ بينهما، وعن عيسى بنِ عمرَ وحمزةَ أنَّها يرتكبان ذلك، أي: يجعلان الضميرَيْن للمطففين، ويقفان عند الواوَيْن وُقَيْفَةً يُبَيِّنان بها ما أرادا» .

ولم يَذْكُر فعلَ الوزنِ أولاً؛ بل اقتصر على الكيلِ، فقال: «إذا اكْتالوا» ولم يَقُلْ: أو اتَّزَنوا، كما قال ثانياً: أو وَزَنُوهم. قال الزمخشري: «كأنَّ المطفِّفين كانوا لا يأخذون ما يُكال ويُوْزَنُ إلاَّ بالمكاييلِ دون الموازينِ لتمكُّنهم بالاكتيالِ من الاستيفاءِ والسَّرِقَةِ؛ لأنَّهم يُدَعْدِعُون ويَحْتالون في المَلْء، وإذا أَعْطَوْا/ كالُوا ووزَنوا لتمكُّنِهم من البَخْسِ في النوعَيْن جميعاً» .

قولُه: «يُخْسِرون» جوابُ «إذا» وهو مُعَدَّىً بالهمزة. يقال: خَسِرَ الرجلُ، وأَخْسَرْتُه أنا، فمفعولُه محذوفٌ، أي: يُخْسِرون الناسَ مَتاعَهم.

83:4Page 587

أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ٤

Do they not think that they will be resurrected

قوله: {أَلا يَظُنُّ} : الظاهرُ أنَّها «ألا» التحضيضيةُ، حَضَّهم على ذلك، ويكونُ الظنُّ بمعنى اليقين. وقيل: هل لا النافيةُ دخَلَتْ عليها همزةُ الاستفهامِ.

83:5Page 587

لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥

For a tremendous Day -

No commentary for this ayah

83:6Page 587

يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦

The Day when mankind will stand before the Lord of the worlds?

قوله: {يَوْمَ يَقُومُ} : يجوزُ نصبُه ب «مَبْعُوثون» ، قاله الزمخشري: أو ب يُبْعَثون «مقدَّراً، أو على البدلِ مِنْ محلِّ» يوم «، أو بإضمارِ» أَعْني «، أو هو مرفوعُ المحلِّ خبراً لمبتدأ مضمرٍ، أو مجرورٌ بدلاً من» ليومٍ عظيمٍ «، وإنما بُني في هذَيْن الوجهَيْن على الفتحِ لإِضافتِه للفعل، وإن كان مضارعاً، كما هو رأي الكوفيين، ويَدُلُّ على صحة هذَيْن الوجهين قراءةُ زيدِ بنِ علي» يومُ يقومُ «بالرفعِ، وما حكاه أبو معاذٍ القارىءُ» يوم «بالجرِّ على ما تقدَّم.

83:7Page 588

كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ٧

No! Indeed, the record of the wicked is in sijjeen.

قوله: {لَفِي سِجِّينٍ} : اختلفوا في نون «سِجِّين» . فقيل: هي أصليةٌ. اشتقاقهُ من السِّجْنِ وهو الحَبْسُ، وهو بناءُ مبالغةٍ، فسِجِّين من السَّجْنِّ كسِكِّير من السُّكْر. وقيل: بل هي بدلٌ من اللامِ، والأصلُ: سِجِّيْل، مشتقاً من السِّجِلِّ وهو الكتابُ. واختلفوا فيه أيضاً: هل هو اسمُ موضعٍ، أو اسمُ كتابٍ مخصوصٍ؟ وهل هو صفةٌ أو عَلَمٌ منقولٌ مِنْ وصفٍ كحاتِم. وهو مصروفٌ إذ ليس فيه إلاَّ سببٌ واحدٌ وهو العَلَمِيَّةُ، وإذا كان اسمَ مكانٍ، فقوله «كتابٌ مَرْقُوْمٌ» : إمَّا بدلٌ منه، أو خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، وهو ضميرٌ يعودُ عليه، وعلى التقديرَيْن فهو مُشْكِلٌ؛ لأنَّ الكتابَ ليس هو المكانَ فقيل: التقدير: هو مَحَلُّ كتابٍ، ثم حُذِفَ المضافُ. وقيل: التقديرُ: وما أدراك ما كتابُ سِجِّين؟ فالحذفُ، إمَّا مِنْ الأولِ، وإمَّا مِنْ الثاني: وأمَّا إذا قُلْنا: إنه اسمٌ ل «كتاب» فلا إشكال.

وقال ابن عطية: «مَنْ قال: إنَّ سِجِّيناً موضعٌ فكتابٌ مرفوعٌ، على أنه خبرُ» إنّ «والظرفُ الذي هو» لفي سِجِّين «مُلْغَى، ومَنْ جعله عبارةً عن الخَسارة، فكتابٌ خبرُ مبتدأ محذوفٍ، التقدير: هو كتابٌ، ويكونُ هذا الكلامُ مفسِّراً لِسِجِّين ما هو؟» انتهى، وهذا لا يَصِحُّ البتة؛ إذ دخولُ اللامِ يُعَيِّنُ كونَه خبراً فلا يكونُ مُلْغى. لا يقال: اللامُ تَدْخُلُ على معمولِ الخبرِ فهذا منه فيكونُ مُلْغى؛ لأنه لو فُرِضَ الخبرُ وهو «كتابٌ» عاملاً أو صفتُه عاملةٌ وهو «مرقوم» لامتنعَ ذلك. أمَّا مَنْعُ عملِ «كتابٌ» فلأنَّه موصوف، والمصدرُ الموصوفُ لا يعمل. وأمَّا امتناعُ عملِ «مرقومٌ» فلأنَّه صفةٌ، ومعمولُ الصفةِ لا يتقدَّمُ على موصوفِها. وأيضاً فاللامُ إنما تدخُلُ على معمولِ الخبر بشرطِه، وهذا ليس معمولاً للخبرِ، فتعيَّنَ أَنْ يكونَ الجارُّ هو الخبرَ، وليس بملغى. وأمَّا قولُه ثانياً «ويكون هذا الكلامُ مفسِّراً لسِجِّين ما هو» فمُشْكِلٌ؛ لأنَّ الكتابَ ليس هو الخسَارَ الذي جُعِلَ الضميرُ عائداً عليه مُخْبِراً عنه ب «كتابٌ» .

وقال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: قد أخبر الله تعالى عن كتاب الفجار بأنه في سِجِّين وفَسَّر سِجِّيناً ب» كتاب مرقوم «فكأنه قيل: إنَّ كتابَهم في كتابٍ مرقوم فما معناه؟ قلت:» سِجِّين «كتابٌ جامعٌ، هو ديوانُ الشرِّ دَوَّن الله فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفَرَةِ والفَسَقَةِ من الجنِّ والإِنسِ، وهو كتابٌ مَسْطورٌ بَيِّنُ الكِتابةِ، أو مَعْلَمٌ يَعْلَمُ مَنْ رآهُ أنه لا خَيْرَ فيه فالمعنى: أنَّ ما كُتِبَ مِن أعمالِ الفُجَّارِ مُثْبَتٌ في ذلك الديوانِ، ويُسَمَّى سِجِّيلاً فِعِّيلاً من السَّجْلِ وهو الحَبْسُ والتضييق؛ لأنه سببُ الحِبْسِ والتضييق في جهنم» انتهى.

83:8Page 588

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ ٨

And what can make you know what is sijjeen?

No commentary for this ayah

83:9Page 588

كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ٩

It is [their destination1 recorded in] a register inscribed.

والرَّقْمُ: الخَطُّ. وقيل: الخَتْمُ بلغة حِمْيَرٍ، والصحيحُ الأولُ. قال: /

4514 - سأَرْقُمُ في الماءِ القَراح إليكُمُ ... على بُعْدِكُمْ إنْ كان للماءِ راقِمُ

وتقدَّمت هذه المادةُ في الكهف.

83:10Page 588

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٠

Woe, that Day, to the deniers,

No commentary for this ayah

83:11Page 588

ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ١١

Who deny the Day of Recompense.

قوله: {الذين يُكَذِّبُونَ} : يجوزُ فيه الإِتباعُ نعتاً وبدلاً وبياناً، والقطعُ رفعاً ونصباً.

83:12Page 588

وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢

And none deny it except every sinful transgressor.

No commentary for this ayah

83:13Page 588

إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

When Our verses are recited to him, he says, "Legends of the former peoples."

قوله: {إِذَا} : العامَّةُ على الخبر. والحسن «أإذا» على الاستفهامِ الإِنكاريِّ. والعامَّةُ «تُتْلى» بتَاءين مِنْ فوقُ، وأبو حيوة وابن مقسم بالياء مِنْ تحتُ؛ لأنَّ التأنيث مجازيٌّ.

83:14Page 588

كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٤

No! Rather, the stain has covered their hearts of that which they were earning.1

قوله: {بَلْ رَانَ} : قد تقدَّم وَقْفُ حفص على «بل» في الكهف. والرَّيْنُ والرانُ الغِشاوة على القلبِ، كالصَّدأ على الشيءِ الصقيلِ من سيفٍ ومِرْآة ونحوِهما. قال الشاعر:

4515 - وكم رانَ مِنْ ذنبٍ على قلبِ فاجِرٍ ... فتابَ مِن الذنبِ الذي ران وانْجَلَى

وأصلُ الرَّيْنِ: الغلبةُ، ومنه: رانَتِ الخمرُ على عقلِ شاربِها. وران الغَشْيُ على عقل المريض. قال:

4516 -. . . . . . . . . . . . رانَتْ به الخَمْ ... رُ. . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقال الزمخشري: «يقال: ران عليه الذنبُ وغان، رَيْناً وغَيْناً. والغَيْنُ الغَيْم. ويقال: ران فيه النومُ: رَسَخَ فيه، ورانَتْ به الخمرُ: ذهَبَتْ به» . وحكى أبو زيد: «رِيْنَ بالرَّجل رَيْناً: فجاء مصدرُه مفتوحَ العين وساكنَها. و» ما كانوا «هو الفاعلُ. و» ما «يُحتمل أَنْ تكونَ مصدريةً، وأَنْ تكونَ بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ. وأُمِيْلَتْ ألفُ» ران «وفُخِّمَتْ، فأمالها الأخَوان وأبو بكر وفَخَّمها الباقون، وأُدغِم لامُ» بل «في الراء وأُظْهِرَتْ.

83:15Page 588

كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ١٥

No! Indeed, from their Lord, that Day, they will be partitioned.1

قوله: {عَن رَّبِّهِمْ} : متعلِّقٌ بالخبرِ، وكذلك «يومئذٍ» . والتنوينُ عوضٌ من جملةٍ تقديرُها، يومَ إذ يقومُ الناسُ؛ لأنه لم يناسِبْ إلاَّ تقديرُها.

83:16Page 588

ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ ١٦

Then indeed, they will [enter and] burn in Hellfire.

No commentary for this ayah

83:17Page 588

ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ١٧

Then it will be said [to them], "This is what you used to deny."

قوله: {يُقَالُ} : يجوزُ أَنْ يكونَ القائمُ مقامَ الفاعلِ ما دلَّتْ عليه جملةُ قولِه {هذا الذي كُنتُمْ} . ويجوزُ أَنْ يكونَ الجملةَ نفسَها، ويجوزُ أَنْ يكونَ المصدرَ، وقد تقدَّم تحريرُه أولَ البقرة.

83:18Page 588

كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ١٨

No! Indeed, the record of the righteous is in ʿilliyyūn.

قوله: {لَفِي عِلِّيِّينَ} : هو خبر «إنَّ» . وقال ابنُ عطية هنا كما قال هناك، ويُرَدُّ عليه بما تقدَّم. وعِلِّيُّون جمع عِلِّيّ، أو هو اسمُ مكانٍ في أعلى الجنة، وجَرَى مَجْرَى جمع العقلاء فرُفع بالواوِ ونُصِبَ وجُرَّ بالياء مع فوات شرطِ العقل. وقال أبو البقاء: «واحدُهم عِلِّيّ وهو الملك. وقيل: هي صيغةُ الجمع مثلَ عشرين» ثم ذكر نحواً مِمَّا ذَكرَهُ في «سِجِّين» مِنْ الحَذْفِ المتقدِّم. وقال الزمخشري: « عِلِّيُّون: عَلَمٌ لديوانِ الخبر الذي دُوِّن فيه كلُّ ما عَمِلَتْه الملائكةُ وصُلَحاءُ الثقلَيْنِ، منقولٌ مِنْ جَمْع» عِلِّيّ «فِعِّيل من العُلُو ك» سِجِّين «مِنْ السَّجْن» ، سُميِّ بذلك: إمَّا لأنه سببُ الارتفاعِ، وإمَّا لأنه مرفوعٌ في السماءِ السابعةِ «. قلت: وتلك الأقوالُ الماضيةُ في» سِجِّين «كلُّها عائدةٌ هنا.

83:19Page 588

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ١٩

And what can make you know what is ʿilliyyūn?

No commentary for this ayah

83:20Page 588

كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ٢٠

It is [their destination1 recorded in] a register inscribed

No commentary for this ayah

83:21Page 588

يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢١

Which is witnessed by those brought near [to Allāh].

قوله: {يَشْهَدُهُ} : جملةٌ يجوزُ أَنْ تكونَ صفةً ثانيةً، وأَنْ تكونَ مستأنفةً.

83:22Page 588

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ٢٢

Indeed, the righteous will be in pleasure

No commentary for this ayah

83:23Page 588

عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٢٣

On adorned couches, observing.

No commentary for this ayah

83:24Page 588

تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ ٢٤

You will recognize in their faces the radiance of pleasure.

قوله: {تَعْرِفُ} : العامُّةُ على إسنادِ الفعلِ إلى المخاطب، أي: تَعْرِفُ أنت يا محمدُ، أو كلُّ مَنْ صَحَّ منه المعرفةُ.

وقرأ أبو جعفر وابن أبي إسحاق وشيبةُ وطلحةُ ويعقوبُ والزعفراني «تُعْرَفُ» مبنياً للمفعول، «نَضْرَةُ» رَفْعٌ على قيامِها مقَامَ الفاعلِ. وعلي بن زيد كذلك إلاَّ أنَّه بالياءِ أسفلَ لأنَّ التأنيثَ مجازي.

[وقوله: {يَنظُرُونَ} حالٌ من الضمير المستكنِّ في الخبر أو مستأنف] [و «على الأرائك» متعلق ب «يَنْظرون» أو حال من ضميره، أو حال مِنْ ضمير المستكنّ في الخبر] .

83:25Page 588

يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ ٢٥

They will be given to drink [pure] wine1 [which was] sealed.

قوله: {مِن رَّحِيقٍ} : الرحيق: الشرابُ الذي لا غِشَّ فيه، وقيل: أجودُ الخمر. وقال حسان:

4517 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... بَرَدى يُصَفِّقُ بالرَّحيقِ السَّلْسَلِ

83:26Page 588

خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ٢٦

The last of it1 is musk. So for this let the competitors compete.

قوله: {خِتَامُهُ} : قرأ الكسائيُّ «خاتَمهُ» بفتح التاءِ بعد الألف. والباقون بتقديمِها على الأف، فوجهُ قراءةِ الكسائيِّ أنَّه جعله اسماً لِما تُخْتَمُ به الكأسُ بدليلِ قولِه «مَخْتوم» ، ثم بَيَّنَ الخاتَمَ ما هو؟ ورُوِيَ عن الكسائيِّ أيضاً كَسْرُ التاءِ، فيكونُ كقولِه تعالى: {وَخَاتَمَ النبيين} [الأحزاب: 40] والمعنى خاتَمٌ رائحتُهُ مِسْكٌ، ووجهُ قراءةِ الجماعةِ أنَّ الخِتامَ هو الطينُ الذي يُخْتَمُ به الشيءُ، فجُعِل بَدَلَه المِسْكُ. قال الشاعر:

4518 - كأنَّ مُشَعْشَعاً مِنْ خَمْرِ بُصْرى ... . . . . . . البُخْتُ مَسْدودَ الخِتامِ

وقيل: خَلْطُه ومِزاجُه. وقيل: خاتِمتُه، أي: مَقْطَعُ شُرْبِه يَجِدُ فيه الإِنسانُ ريحَ المِسْكِ. والتنافُسُ: المغالبة في الشيء النفيسِ. يقال: نَفِسْتُ به نَفاسَةً، أي: بَخِلْتُ به، وأصلُه مِنْ النَّفْس لعِزَّتها.

83:27Page 588

وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ ٢٧

And its mixture is of Tasneem,1

قوله: {مِن تَسْنِيمٍ} : التَّسْنيم اسمٌ لعَيْنٍ في الجنة. قال الزمخشري: «تَسْنْيم عَلَمٌ لَعْينٍ بعينها، سُمِّيت بالتَّسْنيم الذي هو مصدرُ سَنَمَه: إذا رفعه» . قلت: وفيه نظرٌ؛ لأنه كان مِنْ حَقِّه أن يُمْنَعَ الصرفَ للعَلَمِيَّة والتأنيث، وإنْ كان مجازياً. ولا يَقْدَحُ في ذلك كونُه مذكَّرَ الأصلِ؛ لأنَّ العِبْرَةَ بحالِ العَلَمَّيةِ. ألا ترى نَصَّهم على أنه لو سُمِّي بزيد امرأةٌ وَجَبَ المَنْعُ، وإن كان في «هِنْد» وجهان. اللهم إلاَّ أَنْ تقولَ: ذَهَبَ بها مَذْهَبَ الهِنْد ونحوِه، فيكونَ كواسِط ودابِق.

83:28Page 588

عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ٢٨

A spring from which those near [to Allāh] drink.

قوله: {عَيْناً} : فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه حالٌ، قاله الزجاج، يعني مِنْ «تَسْنيم» لأنَّه عَلَمٌ لشيءٍ بعينِه، إلاَّ أنه يُشْكِل بكونه جامداً. الثاني: أنه منصوبٌ على المدح، قاله الزمخشري. الثالث: أنها منصوبةٌ ب يُسْقَونْ مقدراً، قاله الأخفش. وقوله: «يَشْرب» بها، أي: مِنْها، أو الباءُ زائدةٌ، أو ضُمِّن «يَشْربُ» معنى يَرْوي. وتقدَّم هذا مُشْبعاً في سورة الإِنسان.

83:29Page 588

إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ ٢٩

Indeed, those who committed crimes used to laugh at those who believed.

قوله: {َمِنَ الذين آمَنُواْ} : متعلِّقٌ ب «يَضْحكون» ، أي: مِنْ أجلِهم، وقُدِّمَ لأجل الفواصلِ. والتغامُز: الرَّمْزُ بالعينِ.

83:30Page 588

وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ٣٠

And when they passed by them, they would exchange derisive glances.

No commentary for this ayah

83:31Page 588

وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ ٣١

And when they returned to their people, they would return jesting.

قوله: {فَكِهِينَ} : قرأ حفص «فَكِهين» دون ألف. والباقون بها. فقيل: هما بمعنى. وقيل: فكهين: أَشِرين، وفاكهين: مِنْ التفكُّهِ. وقيل: فكِهين: فَرِحين، وفاكهين ناعمين. وقيل: فاكهين أصحابُ فاكهةٍ ومِزاج.

83:32Page 588

وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ٣٢

And when they saw them, they would say, "Indeed, those are truly lost."

قوله: {وَإِذَا رَأَوْهُمْ} : يجوزُ أَنْ يكونَ المرفوعُ للكفار، والمنصوبُ للمؤمنين، ويجوزُ العكسُ، وكذلك الضميران في «أُرْسِلوا عليهم» .

83:33Page 588

وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ٣٣

But they had not been sent as guardians over them.

No commentary for this ayah

83:34Page 588

فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ ٣٤

So Today1 those who believed are laughing at the disbelievers,

قوله: {فاليوم} : منصوبٌ ب «يَضْحَكون» . ولا يَضُرُّ تقديمُه على المبتدأ؛ لأنَّه لو تقدَّم العاملُ هنا لجاز؛ إذا لا لَبْسَ، بخلاف «زيدٌ قام في الدار» لا يجوز: في الدار زيدٌ قام.

83:35Page 589

عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ٣٥

On adorned couches, observing.

قوله: {عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ} : كما تقدَّم في نظيره.

83:36Page 589

هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦

Have the disbelievers [not] been rewarded [this Day] for what they used to do?

قوله: {هَلْ ثُوِّبَ} : يجوزُ أَنْ تكونَ الجملةُ الاستفهاميةُ معلِّقةً للنظرِ قبلها، فتكونَ في محلِّ نصبٍ بعد إسقاطِ الخافض. ويجوز أَنْ تكونَ على إضمارِ القول، أي: يقولون: هل ثُوِّبَ. وثُوِّبَ، أي: جُوْزِيَ. يُقال: ثَوَّبه وأثابه. قال الشاعر: 4519 - سَأَجْزِيك أو يَجْزيك عني مُثَوِّبٌ ... وحَسْبُك أَنْ يُثْنَى عليك وتُحْمَدَا

وأدغم أبو عمروٍ والكسائيُّ وحمزةُ لامَ «هل» في الثاء. وقوله «ما كانوا» فيه حَذْفٌ، أي: ثوابَ ما كانوا. و «ما» موصولٌ اسميٌّ أو حرفيٌّ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском