At-TabariAr‑Ra'd · 13:1–3

At-Tabari · Tafsir · in Arabic

الرعد

Ar-Ra'd

The Thunder · Medinan · 43 ayahs

13:1Page 249

الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١

Alif, Lām, Meem, Rā.1 These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.

قال أبو جعفر: قد بينا القول في تأويل قوله الر

و (المر) ، ونظائرهما من حروف المعجم التي افتتح بها أوائل بعض سور القرآن، فيما مضى، بما فيه الكفاية من إعادتها (1) غير أنا نذكر من الرواية ما جاء خاصًّا به كل سورة افتتح أولها بشيء منها.

فما جاء من الرواية في ذلك في هذه السورة عن ابن عباس من نقل أبي الضحى مسلم بن صبيح وسعيد بن جبير عنه، التفريقُ بين معنى ما ابتدئ به أولها، مع زيادة الميم التي فيها على سائر السور ذوات الر (2) ومعنى ما ابتدئ به أخواتها (3) مع نقصان ذلك منها عنها.

ذكر الرواية بذلك عنه:

20044- حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن، عن هشيم, عن عطاء بن السائب, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس: (المر) قال: أنا الله أرى .

20045- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا شريك, عن عطاء بن السائب, عن أبي الضحى, عن ابن عباس: قوله: (المر) قال: أنا الله أرى .

20046- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان, عن مجاهد: (المر) : فواتح يفتتح بها كلامه .

* * *

وقوله: (تلك آيات الكتاب) يقول تعالى ذكره: تلك التي قصصت عليك خبرَها، آيات الكتاب الذي أنـزلته قبل هذا الكتاب الذي أنـزلته إليك إلى من أنـزلته إليه من رسلي قبلك .

* * *

وقيل: عنى بذلك: التوراة والإنجيل .

*ذكر من قال ذلك:

20047- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (المر تلك آيات الكتاب) الكتُب التي كانت قبل القرآن .

20048- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان, عن مجاهد: (تلك آيات الكتاب) قال: التوراة والإنجيل .

* * *

وقوله: (والذي أنـزل إليك من ربك الحق ) [القرآن]، (4) فاعمل بما فيه واعتصم به.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

*ذكر من قال ذلك:

20049- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان, عن مجاهد: (والذي أنـزل إليك من ربك الحق) قال: القرآن .

20050- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (والذي أنـزل إليك من ربك الحق) : أي: هذا القرآن .

* * *

وفي قوله: (والذي أنـزل إليك) وجهان من الإعراب:

أحدهما: الرفع، على أنه كلام مبتدأ, فيكون مرفوعا بـ" الحق " و " الحق به " . وعلى هذا الوجه تأويل مجاهد وقتادة الذي ذكرنا قبل عنهما .

* * *

والآخر: الخفض على العطف به على (الكتاب), فيكون معنى الكلام حينئذ: تلك آياتُ التوراة والإنجيل والقرآن. ثم يبتدئ(الحق) بمعنى: ذلك الحق فيكون رفعه بمضمر من الكلام قد استغنى بدلالة الظاهر عليه منه .

* * *

ولو قيل: معنى ذلك: تلك آيات الكتاب الذي أنـزل إليك من ربك الحق وإنما أدخلت الواو في" والذي", وهو نعت للكتاب, كما أدخلها الشاعر في قوله:

إلَــى المَلِـكِ القَـرْمِ وَابْـنِ الهُمَـامِ

وَلَيْــثَ الكَتِيبَــةِ فِــي المُزْدَحَـمْ (5)

فعطف بـ" الواو ", وذلك كله من صفة واحد, كان مذهبًا من التأويل. (6)

ولكن ذلك إذا تُؤُوِّل كذلك فالصواب من القراءة في (الحق) الخفض، على أنه نعت لـ(الذي).

* * *

وقوله: (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) ولكن أكثر الناس من مشركي قومك لا يصدقون بالحقّ الذي أنـزل إليك من ربك, (7) ولا يقرّون بهذا القرآن وما فيه من محكم آيه .

----------------------

الهوامش :

(1) انظر ما سلف 1 : 205 - 224 / 6 : 149 / 12 : 293 ، 294 / 15 : 9 ، 225 ، 549 .

(2) في المطبوعة والمخطوطة :" على سائر سور ذوات الراء" ، والصواب ما أثبت .

(3) السياق :" ... التفريق بين معنى ما ابتدئ به أولها ... ومعنى ما ابتدئ به أخواتها" .

(4) الزيادة بين القوسين واجبة ، يدل على وجوبها ما بعدها من الآثار .

(5) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 3 : 352 ، 353 ، وقوله :" ليث" ، منصوب على المدح ، كما بينه الطبري هناك .

(6) السياق :" ولو قيل : معنى ذلك ... كان مذهبًا من التأويل" .

(7) في المطبوعة والمخطوطة ، أسقط لفظ الآية ، فأثبتها .

13:2Page 249

ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ ٢

It is Allāh who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne1 and made subject2 the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الله، يا محمد، هو الذي رفع السموات السبع بغير عَمَد ترونها, فجعلها للأرض سقْفًا مسموكًا .

* * *

و " العَمَد " جمع " عمود ", وهي السَّواري, وما يعمد به البناء, كما قال النابغة:

وَخَـيِّسِ الجِـنَّ إنِّـي قَـدْ أذِنْـتُ لَهُمْ

يَبْنُــون تَدْمُــرَ بِالصُّفَّـاحِ وَالعَمَـدِ (8)

وجمع " العمود: "" عَمَد," كما جمع الأديم: " أدَم ", ولو جمع بالضم فقيل: " عُمُد " جاز, كما يجمع " الرسول "" رسل ", و " الشَّكور "" شكر " .

* * *

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (رفع السماوات بغير عمد ترونها) .

فقال بعضهم: تأويل ذلك: الله الذي رفع السموات بعَمَدٍ لا ترونها .

*ذكر من قال ذلك:

20051- حدثنا أحمد بن هشام قال: حدثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا عمران بن حدير, عن عكرمة قال: قلت لابن عباس: إن فلانًا يقول: إنها على عمد يعنى السماء؟ قال: فقال: اقرأها(بغير عمَدٍ ترونها): أي لا ترونها .

20052- حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: حدثنا معاذ بن معاذ, عن عمران بن حدير, عن عكرمة, عن ابن عباس, مثله .

20053- حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا عفان قال: حدثنا حماد قال: حدثنا حميد, عن الحسن بن مسلم, عن مجاهد في قوله: (بغير عمد ترونها) ، قال: بعمد لا ترونها .

20054- حدثني المثنى قال: حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد, عن حميد, عن الحسن بن مسلم, عن مجاهد, في قول الله: (بغير عمد ترونها) قال: هي لا ترونها (9) .

20055- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد (بغير عمد) يقول: عمد [لا ترونها] . (10)

20056- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله .

20057- ...... قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الرزاق, عن معمر, عن الحسن وقتادة قوله: (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) قال قتادة: قال ابن عباس: بعَمَدٍ ولكن لا ترونها .

20058- حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا شريك, عن سماك, عن عكرمة, عن ابن عباس, قوله: (رفع السماوات بغير عمد ترونها) قال: ما يدريك؟ لعلها بعمد لا ترونها.

* * *

ومن تأوَّل ذلك كذلك, قصد مذهب تقديم العرب الجحدَ من آخر الكلام إلى أوله, كقول الشاعر (11)

وَلا أرَاهَـــا تَـــزَالُ ظَالِمَـــةً

تُحْــدِثُ لِــي نَكْبَــةً وتَنْكَؤُهَــا (12)

يريد: أراها لا تزال ظالمة, فقدم الجحد عن موضعه من " تزال ", وكما قال الآخر: (13)

إذَا أَعْجَـبَتْكَ الدَّهْـرَ حَـالٌ مِنَ امْرِئٍ

فَدَعْــهُ وَوَاكِــلْ حَالَــهُ وَاللَّيَاليَـا (14)

يَجِـئْنَ عَـلَى مَـا كَـانَ مِنْ صَالحٍ بِهِ

وَإنْ كَـانَ فِيمـا لا يَـرَى النَّـاسُ آلِيَا

يعني: وإن كان فيما يرى الناس لا يألو .

* * *

وقال آخرون، بل هي مرفوعة بغير عمد .

*ذكر من قال ذلك:

20059- حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال: أخبرنا آدم قال: حدثنا حماد بن سلمة, عن إياس بن معاوية, في قوله: (رفع السماوات بغير عمد ترونها) قال: السماء مقبّبة على الأرض مثل القبة . (15)

20060- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (بغير عمد ترونها) قال: رفعها بغير عمد .

* * *

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال كما قال الله تعالى: (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) فهي مرفوعة بغير عمد نَراها, كما قال ربنا جل ثناؤه . ولا خبر بغير ذلك, ولا حجة يجب التسليم لها بقول سواه . (16)

* * *

وأما قوله: (ثم استوى على العرش) فإنه يعني: علا عليه .

* * *

وقد بينا معنى الاستواء واختلاف المختلفين فيه، والصحيح من القول فيما قالوا فيه، بشواهده فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . (17)

* * *

وقوله: (وسخر الشمس والقمر) يقول: وأجرى الشمس والقمر في السماء, فسخرهما فيها لمصالح خلقه, وذلَّلَهما لمنافعهم, ليعلموا بجريهما فيها عدد السنين والحساب, ويفصلوا به بين الليل والنهار .

* * *

وقوله: (كل يجري لأجل مسمَّى) يقول جل ثناؤه: كل ذلك يجري في السماء(لأجل مسمى): أي: لوقت معلوم, (18) وذلك إلى فناء الدنيا وقيام القيامة التي عندها تكوَّر الشمس, ويُخْسف القمر، وتنكدر النجوم.

وحذف ذلك من الكلام، لفهم السامعين من أهل لسان من نـزل بلسانه القرآن معناه, وأن (كلّ) لا بدَّ لها من إضافة إلى ما تحيط به . (19)

* * *

وبنحو الذي قلنا في قوله: (لأجل مسمى) قال أهل التأويل .

*ذكر من قال ذلك:

20061- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمّى) قال: الدنيا . (20)

* * *

وقوله: (يدبِّر الأمر) يقول تعالى ذكره: يقضي الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها أمورَ الدنيا والآخرة كلها, ويدبِّر ذلك كله وحده, بغير شريك ولا ظهير ولا معين سُبْحانه . (21)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

*ذكر من قال ذلك:

20062- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال: حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد (يدبر الأمر) يقضيه وحده .

20063- ......... قال حدثنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, بنحوه .

20064- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, بنحوه .

* * *

وقوله: (يفصل الآيات) يقول: يفصل لكم ربُّكم آيات كتابه, فيبينها لكم (22) احتجاجًا بها عليكم، أيها الناس (لعلكم بلقاء ربكم توقنون) يقول: لتوقنوا بلقاء الله, والمعاد إليه, فتصدقوا بوعده ووعيده، (23) وتنـزجروا عن عبادة الآلهة والأوثان, وتخلصوا له العبادة إذا أيقنتم ذلك . (24)

* * *

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

*ذكر من قال ذلك:

20065- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة: (لعلكم بلقاء ربكم توقنون) ، وإن الله تبارك وتعالى إنما أنـزل كتابه وأرسل رسله، لنؤمن بوعده, ونستيقن بلقائه .

-----------------------

الهوامش :

(8) ديوانه : 29 ، ومجاز القرآن 1 : 320 ، وشمس العلوم لنشوان الحميري : 37 ، وغيرها كثير ، من قصيدته المشهورة التي اعتذر فيها للنعمان ، لما قذفوه بأمر المتجردة ، يقول قبله :

ولاَ أَرَى فَـاعلاً فِـي النَّـاسِ يُشْـبِهُهُ

ولاَ أُحَاشِـي مِـنَ الأقْـوامِ مِـنْ أَحَدِ

إلاَّ سُــلَيْمَانَ إذْ قَــالَ الإلــهُ لَـهُ

قُـمْ فِـي البَرِيَّـةِ فَاحْدُدْهَـا عن الفَنَدِ

وقوله :" وخيس الجن" ، أي : ذللها ورضها . و" الصفاح" ، حجارة رقاق عراض صلاب .

و" تدمر" مدينة بالشام . قال نشوان الحميري في شمس العلوم :" مدينة الشأم مبنية بعظام الصخر ، فيها بناء عجيب ، سميت بتدمر الملكة العمليقية بنت حسان بن أذينة ، لأنها أول من بناها . ثم سكنها سليمان بن داود عليه السلام بعد ذلك . فبنت له فيها الجن بناء عظيمًا ، فنسبت اليهود والعرب بناءها إلى الجن ، لما استعظموه" .

وهذا نص جيد من أخبارهم وقصصهم في الجاهلية .

(9) الأثران : 20053 ، 20054 -" الحسن بن مسلم بن يناق المكي" ، ثقة ، وله أحاديث مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 304 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 36 .

(10) ما بين القوسين زيادة لا بد منها ، وليست في المخطوطة .

(11) هو ابن هرمة .

(12) شرح شواهد المغني 277 ، 279 من تسعة أبيات ، ومعاني القرآن للفراء في تفسير الآية ، والأضداد لابن الأنباري : 234 .

وقد زعموا أنه قيل لابن هرمة : إن قريشًا لا تهمز ، فقال : لأقولن قصيدة أهمزها كلها بلسان قريش ، وأولها :

إنَّ سُـــلَيْمي واللـــه يكْلَؤهَـــا

ضَنَّـتْ بِشَـيء مَـا كَـان يَرْزَؤُهـا

وعَـــوَّدَتْنِي فِيمـــا تُعَـــوِّدُني

أَظْمَــاءُ وِرْدٍ مــا كُـنْتُ أجزَؤُهَـا

ولا أرَاهَـــا تَـــزَال ظَالِمـــةً

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(13) لم أعرف قائله .

(14) معاني القرآن للفراء في تفسير الآية ، والأضداد لابن الأنباري : 234 ، وقوله :" واكل حاله" ، أي : دع أمره لليالي . من" وكل إليه الأمر" ، أي : صرف أمره إليه . وقوله :" يجئن على ما كان من صالح به" ، أي يقضين على صالح أمره ويذهبنه . و" الآلي" ، المقصر .

(15) الأثر : 20059 -" إياس بن معاوية بن قرة المزني" ،" أبو واثلة" قاضي البصرة ، ثقة ، وكان فقيهًا عفيفًا ، وكان عاقلا فطنًا من الرجال ، يضرب به المثل في الحلم والدهاء . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 1 / 442 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 282 ، وابن سعد 7 / 2 / 4 ، 5 .

(16) أي احتياط وفقه وعقل وورع ، كان أبو جعفر يستعمل في تفسيره ! .

(17) انظر تفسير" الاستواء" فيما سلف 1 : 428 - 431 / 12 : 482 ، 483 / 15 : 18 .

وتفسير" العرش" فيما سلف 15 : 245 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(18) انظر تفسير" الأجل المسمى" فيما سلف 6 : 43 / 11 : 256 - 259 ، 407 .

(19) انظر تفسير" كل" وأحكامها فيما سلف 15 : 540 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . وانظر ما قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 : 321 .

(20) قوله" الدنيا" ، كأنه يعني : فناء الدنيا ، فاقتصر على ذكر" الدنيا" ، لأنه معلوم بضرورة الدين أنها فانية ، وإنما الخلود في الآخرة .

(21) انظر تفسير" التدبير" فيما سلف 15 : 18 ، 19 ، 84 .

(22) انظر تفسير" تفصيل الآيات" فيما سلف 15 : 227 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .

(23) انظر تفسير" الإيقان" فيما سلف 10 : 394 / 11 : 475 .

(24) في المطبوعة :" تيقنتم" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو لب الصواب .

13:3Page 249

وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٣

And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والله الذي مَدَّ الأرض, فبسطها طولا وعرضًا .

* * *

وقوله: (وجعل فيها رواسي) يقول جل ثناؤه: وجعل في الأرض جبالا ثابتة.

* * *

و " الرواسي: " جمع " راسية "، وهي الثابتة, يقال منه: " أرسيت الوتد في الأرض ": إذا أثبته, (25) كما قال الشاعر: (26)

بــهِ خَــالِدَاتٌ مَـا يَـرِمْنَ وهَـامِدٌ

وَأشْــعَثُ أرْسَــتْهُ الوَلِيـدَةُ بِـالفِهْرِ (27)

يعني: أثبتته .

* * *

وقوله: (وأنهارًا) يقول: وجعل في الأرض أنهارًا من ماء .

* * *

وقوله: (ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين) فـ(من) في قوله (ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين) من صلة (جعل) الثاني لا الأول .

* * *

ومعنى الكلام: وجعل فيها زوجين اثنين من كل الثمرات . وعنى بـ(زوجين اثنين): من كل ذكر اثنان, ومن كل أنثى اثنان, فذلك أربعة، من الذكور اثنان، ومن الإناث اثنتان في قول بعضهم .

* * *

وقد بينا فيما مضى أن العرب تسمي الاثنين: (زوجين), والواحد من الذكور " زوجًا " لأنثاه, وكذلك الأنثى الواحدة " زوجًا " و " زوجة " لذكرها, بما أغمى عن إعادته في هذا الموضع . (28)

ويزيد ذلك إيضاحًا قول الله عز وجل: وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى [سورة النجم: 45] فسمى الاثنين الذكر والأنثى (زوجين) .

وإنما عنى بقوله: (زوجين اثنين)، (29) نوعين وضربين .

* * *

وقوله: (يغشي الليل النهار) ، يقول: يجلِّل الليلُ النهارَ فيلبسه ظلمته, والنهارُ الليلَ بضيائه، (30) كما:-

20066- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (يغشي الليل النهار) أي: يلبس الليل النهار .

* * *

وقوله: (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) ، يقول تعالى ذكره: إن فيما وصفت وذكرت من عجائب خلق الله وعظيم قدرته التي خلق بها هذه الأشياء, لَدلالات وحججًا وعظات, لقوم يتفكرون فيها، فيستدلون ويعتبرون بها, فيعلمون أن العبادة لا تصلح ولا تجوز إلا لمن خلقها ودبَّرها دون غيره من الآلهة والأصنام التي لا تقدر على ضر ولا نفع ولا لشيء غيرها, إلا لمن أنشأ ذلك فأحدثه من غير شيء تبارك وتعالى وأن القدرة التي أبدع بها ذلك، هي القدرة التي لا يتعذَّر عليه إحياء من هلك من خلقه، وإعادة ما فني منه وابتداع ما شاء ابتداعَه بها . (31)

---------------------

الهوامش :

(25) انظر تفسير" الإرساء" فيما سلف 13 : 293 .

(26) هو الأحوص .

(27) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 321 ، واللسان ( رسا ) ، وروايته" سوى خالدات" و" ترسيه الوليدة" . و" الخالدات" ، و" الخوالد" صخور الأثافي ، سميت بذلك لطول بقائها بعد دروس أطلال الديار . : ما يرمن" ، ما يبرحن مكانهن ، من" رام المكان يريمه" ، إذا فارقه . و" الهامد" الرماد المتلبد بعضه على بعض . و" الأشعث" ، الوتد ، لأنه يدق رأسه فيتشعث ويتفرق ، و" الوليدة" : الجارية ، و" الفهر" حجر ملء الكف ، يدق به .

(28) انظر تفسير" الزوج" فيما سلف 1 : 397 ، 514 / 7 : 515 / 12 : 184 / 15 : 322 - 324 .

(29) في المخطوطة والمطبوعة :" من كل زوجين اثنين" ، وهم الناسخ، فزاد في الكلام ما ليس منه هنا ، وإنما ذلك من قوله تعالى في آية أخرى . فحذفت" من كل" ، ليبقى نص الآية التي يفسرها هنا .

(30) انظر تفسير" الإغشاء" فيما سلف 12 : 483 / 15 : 75 .

(31) السياق :" وهي القدرة التي لا يتعذر عليه ... بها" .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском