Ath-Tha'labiAl‑Mu'minun · 23:45–98

Ath-Tha'labi · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:45–98

23:45–59Page 345

ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٤٥

Then We sent Moses and his brother Aaron with Our signs and a clear authority1

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ ٤٦

To Pharaoh and his establishment, but they were arrogant and were a haughty people.

فَقَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لِبَشَرَيۡنِ مِثۡلِنَا وَقَوۡمُهُمَا لَنَا عَٰبِدُونَ ٤٧

They said, "Should we believe two men like ourselves while their people are for us in servitude?"

فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ ٤٨

So they denied them and were of those destroyed.

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٤٩

And We certainly gave Moses the Scripture that perhaps they1 would be guided.

وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ ٥٠

And We made the son of Mary and his mother a sign and sheltered them within a high ground having level [areas] and flowing water.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٥١

[Allāh said], "O messengers, eat from the good foods and work righteousness. Indeed I, of what you do, am Knowing.

وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ ٥٢

And indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so fear Me."

فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٥٣

But they [i.e., the people] divided their religion among them into portions [i.e., sects] - each faction, in what it has,1 rejoicing.

فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ ٥٤

So leave them in their confusion for a time.

أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ ٥٥

Do they think that what We extend to them of wealth and children

نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ ٥٦

Is [because] We hasten for them good things? Rather, they do not perceive.1

إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٥٧

Indeed, they who are apprehensive from fear of their Lord

وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ٥٨

And they who believe in the signs of their Lord

وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمۡ لَا يُشۡرِكُونَ ٥٩

And they who do not associate anything with their Lord

ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا تعظّموا عن الإيمان وَكانُوا قَوْماً عالِينَ متكبّرين، قاهرين غيرهم بالظلم، نظيرها إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ [[سورة القصص: 4.]] .

فَقالُوا يعني فرعون وقومه أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا فنتّبعهما وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ مطيعون متذلّلون، والعرب تسمّي كلّ من دان لملك عابدا له، ومن ذلك قيل لأهل الحيرة:

العباد لأنّهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم.

فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ بالغرق وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ لكي يهتدي بها قومه فيعملوا بما فيها وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً دلالة على قدرتنا، وكان حقّه أن يقول آيتين كما قال الله سبحانه وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ [[سورة الإسراء: 12.]] واختلف النحاة في وجهها، فقال بعضهم: معناه: وجعلنا كل واحد منهما آية كما قال سبحانه كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها [[سورة الكهف: 33.]] أي آتت كلّ واحدة أكلها وقال إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ [[سورة المائدة: 90.]] ولم يقل أرجاس، وقال بعضهم: معناه: جعلنا شأنهما واحدا لأنّ عيسى ولد من غير أب، وأمّه ولدت من غير مسيس ذكر. وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ.

أخبرنا أبو صالح منصور بن أحمد المشطي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الرازي قال: أخبرنا سلمان بن علي قال: أخبرنا هشام بن عمار قال: حدّثنا عبد المجيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن سلام في قول الله سبحانه وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ قال: دمشق، وقال أبو هريرة: هي الرملة، قتادة وكعب: بيت المقدس، قال كعب: وهي أقرب الأرض الى السماء بثمانية عشر ميلا. ابن زيد:

مصر، الضحّاك: غوطة دمشق، أبو العالية: إيليا وهي الأرض المقدسة، ويعني بالقرار الأرض المستوية والساحة الواسعة، والمعين: الماء الظاهر لعين الناظر، وهو مفعول من عانه يعينه إذا أدركه البصر ورآه، ويجوز أن يكون فعيلا معن يمعن فهو معين من الماعون.

يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ يعني من الحلالات، يعني: وقلنا لعيسى: كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ، وهذا كما يقال في الكلام للرجل الواحد: أيّها القوم كفّوا عنّا أذاكم، ونظائرها في القرآن كثيرة. قال عمرو بن شريل: كان يأكل من غزل أمّه، وقال الحسن ومجاهد: المراد به محمد رسول الله ﷺ‎.

وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هذِهِ قرأه أهل الكوفة بكسر الألف على الابتداء، وقرأ ابن عامر بفتح الألف وتخفيف النون جعل إنّ صلة مجازه: وهذه أمتّكم، وقرأ الباقون بفتح الألف وتشديد النون على معنى هذه، ويجوز أن يكون نصبا بإضمار فعل، أي واعلموا أنّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً أي ملّتكم ملّة واحدة وهي دين الإسلام.

وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً قرأه العامة بضم الباء يعنى كتبا، جمع زبور بمعنى: دان كلّ فريق منهم بكتاب غير الكتاب الذي دان به الآخر، قاله مجاهد وقتادة، وقيل:

معناه فتفرقوا دينهم بينهم كتبا أحدثوها يحتجون فيها لمذاهبهم، قاله قتادة وابن زيد، وقرأ أهل الشام بفتح الباء أي قطعا وفرقا كقطع الحديد، قال الله سبحانه آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ [[سورة الكهف: 96.]] .

كُلُّ حِزْبٍ جماعة بِما لَدَيْهِمْ عندهم من الدين فَرِحُونَ معجبون مسرورون فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ قال ابن عباس: كفرهم وضلالتهم [[في النسخة الثانية زيادة: الضحاك: حيرتهم.]] ، ابن زيد: عماهم، ربيع: غفلتهم حَتَّى حِينٍ إلى وقت مجيء آجالهم.

أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ نعطيهم ونزيدهم مِنْ مالٍ وَبَنِينَ في الدنيا نُسارِعُ نسابق لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ ومجاز الآية: أيحسبون ذلك مسارعة لهم في الخيرات، وقرأ عبد الرّحمن ابن أبي بكر: يُسارَعُ على ما لم يسم فاعله، والصواب قراءة العامة لقوله سبحانه نُمِدُّهُمْ.

بَلْ لا يَشْعُرُونَ أنّ ذلك استدراج لهم، ثمّ بيّن المسارعين الى الخيرات فقال عزّ من قائل إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ

23:60–74Page 346

وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ ٦٠

And they who give what they give while their hearts are fearful1 because they will be returning to their Lord -

أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١

It is those who hasten to good deeds, and they outstrip [others] therein.

وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٢

And We charge no soul except [with that within] its capacity, and with Us is a record which speaks with truth; and they will not be wronged.

بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ ٦٣

But their hearts are covered with confusion over this, and they have [evil] deeds besides that [i.e., disbelief] which they are doing,

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ إِذَا هُمۡ يَجۡـَٔرُونَ ٦٤

Until when We seize their affluent ones with punishment,1 at once they are crying [to Allāh] for help.

لَا تَجۡـَٔرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ ٦٥

Do not cry out today. Indeed, by Us you will not be helped.

قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ ٦٦

My verses had already been recited to you, but you were turning back on your heels

مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ ٦٧

In arrogance regarding it,1 conversing by night, speaking evil.

أَفَلَمۡ يَدَّبَّرُواْ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَآءَهُم مَّا لَمۡ يَأۡتِ ءَابَآءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨

Then have they not reflected over the word [i.e., the Qur’ān], or has there come to them that which had not come to their forefathers?

أَمۡ لَمۡ يَعۡرِفُواْ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٦٩

Or did they not know their Messenger, so they are toward him disacknowledging?

أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠

Or do they say, "In him is madness"? Rather, he brought them the truth, but most of them, to the truth, are averse.

وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ٧١

But if the Truth [i.e., Allāh] had followed their inclinations, the heavens and the earth and whoever is in them would have been ruined. Rather, We have brought them their message,1 but they, from their message, are turning away.

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجٗا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيۡرٞۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٧٢

Or do you, [O Muḥammad], ask them for payment? But the reward of your Lord is best, and He is the best of providers.

وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٣

And indeed, you invite them to a straight path.

وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُونَ ٧٤

But indeed, those who do not believe in the Hereafter are deviating from the path.

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا يعطون ما أعطوا من الزكوات والصدقات، هذه قراءة أهل الأمصار وبه رسوم مصاحفهم.

أخبرنا عبد الخالق بن علي قال: أخبرنا إسماعيل بن نجية قال: حدّثنا محمد بن عمار بن عطية قال: حدّثنا أحمد بن يزيد الحلواني قال: حدّثنا خلاد عن إبراهيم بن الزبرقان عن محمد ابن حمّاد عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنّ النبي ﷺ‎ كان يقرأ والذين يأتون ما آتوا من المجيء.

وأخبرنا الحاكم أبو منصور حمد بن أحمد البورجاني قال: حدّثنا علي بن أحمد بن موسى الفارسي قال: حدّثنا محمد بن الفضيل قال: حدّثنا أبو أسامة قال: حدّثني ملك بن مغول قال:

سمعت عبد الرّحمن بن سعيد الهمداني ذكر أنّ عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله:

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أهو الذي يزني ويشرب الخمر وهو على ذلك يخاف الله؟ قال: «لا يا ابنة الصدّيق ولكن هو الذي يصوم ويصلي ويتصدق وهو على ذلك يخاف الله سبحانه» [[مسند الحميدي: 1/ 133. بتفاوت.]] [13] .

وأخبرنا عبد الله بن يوسف قال: حدّثنا محمد بن حامد قال: حدّثنا محمد بن الجهم قال: حدّثنا عبد الله بن عمرو قال: أخبرنا وكيع عن ملك بن مغول عن عبد الرّحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق قال: «لا يا ابنة أبي بكر أو يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلّي ويتصدق ويخاف أن لا تقبل منه» [[جامع البيان للطبري: 18/ 45.]] [14] .

أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها يعني إليها سابِقُونَ كقوله (لِما نُهُوا عَنْهُ) و (لِما قالُوا) ونحوهما، وكان ابن عباس يقول في معنى هذه الآية: سبقت لهم من الله السعادة ولذلك سارعوا في الخيرات.

وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها يعني إلّا ما يسعها ويصلح لها من العبادة والشريعة:

وَلَدَيْنا كِتابٌ يعني اللوح المحفوظ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ يبيّن بالصدق ما عملوا وما هم عاملون من الخير والشر، وقيل: هو كتاب أعمال العباد الذي تكتبه الحفظة وهو أليق بظاهر الآية.

وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يعني يوفّون جزاء أعمالهم ولا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم.

ثمّ ذكر الكفار فقال عزّ من قائل بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ عمى وغفلة مِنْ هذا القرآن وَلَهُمْ أَعْمالٌ خبيثة لا يرضاها الله من المعاصي والخطايا مِنْ دُونِ ذلِكَ يعني من دون أعمال المؤمنين التي ذكرها الله سبحانه، قيل: وهي قوله إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ.

هُمْ لَها عامِلُونَ لا بد لهم من أن يعملوها فيدخلوا بها النار لما سبق لهم من الشقاوة.

حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ يعني اغنياءهم ورؤساءهم بِالْعَذابِ قال ابن عباس:

بالسيوف يوم بدر،

وقال الضحّاك: يعني الجوع وذلك ين دعا عليهم رسول الله ﷺ‎ فقال:

«اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنيّ يوسف، فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة والقدّ والأولاد» [[تفسير مجمع البيان: 7/ 199.]] [15] .

إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ يضجّون ويجزعون ويستغيثون، وأصل الجؤار رفع الصوت بالتضرّع كما يفعل الثور، قال الشاعر:

فطافت ثلاثا بين يوم وليلة ... وكان النكير أن تضيف وتجأرا [[تفسير القرطبي: 10/ 115.]]

يصف بقره. وقال أيضا:

يراوح من صلوات المليك ... فطورا سجودا وطورا جؤارا [[تفسير القرطبي: 12/ 135. والعبارة يراوج.]]

لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ لا تمنعون ولا ينفعكم جزعكم وتضرّعكم.

قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ يعني القرآن فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ أدباركم تَنْكِصُونَ تدبرون وتستأخرون وترجعون القهقرى، مكذّبين بها كارهين لها مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ أي بالحرم تقولون: لا يظهر علينا أحد لأنّا أهل الحرم، وهو كناية عن غير مذكور سامِراً نصب على الحال يعني أنّهم يسمرون بالليل في مجالسهم حول البيت، ووحّد سامِراً وهو بمعنى السّمار لأنّه وضع موضع الوقت، أراد: تَهْجُرُونَ ليلا، كقول الشاعر:

من دونهم إن جئتهم سمرا ... عزف القيان ومجلس غمر [[لسان العرب: 4/ 377.]]

فقال: سمرا لأن معناه: إن جئتهم ليلا وهم يسمرون، وقيل: واحد ومعناه الجمع كما قال ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [[سورة غافر: 67.]] ونحوه.

تَهْجُرُونَ قرأ نافع بضم التاء وكسر الجيم أي تفحشون وتقولون الخنا، يقال اهجر الرجل في كلامه أي أفحش، وذكر أنّهم كانوا يسبّون رسول الله ﷺ‎ وأصحابه، وقرأ الآخرون بفتح التاء وضم الجيم ولها وجهان:

أحدهما: تعرضون عن رسول الله ﷺ‎ والقرآن والإيمان وترفضونها.

والآخر: يقولون سوءا وما لا يعلمون، من قولهم: هجر الرجل في منامه إذا هذى.

أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا يتدبّروا الْقَوْلَ القرآن أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ فأنكروه وأعرضوا عنه، ويحتمل أن يكون أم بمعنى بل، يعني: بل جاءهم ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ فكذلك أنكروه ولم يؤمنوا به، وروي هذا القول عن ابن عباس.

أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ محمدا وأنّه من أهل الصدق والأمانة. فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ جنون، كذبوا في ذلك فإن المجنون يهذي ويقول ما لا يعقل ولا معنى له، بَلْ محمد جاءَهُمْ بِالْحَقِّ بالقول الذي لا يخفى صحته وحسنه على عاقل وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ يعني الله سبحانه أَهْواءَهُمْ مرادهم فيما يفعل لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ ببيانهم وشرفهم يعني القرآن.

فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ أَمْ تَسْأَلُهُمْ على ما جئتهم به خَرْجاً أجرا وجعلا وأصل الخرج والخراج الغلّة والضريبة والأتاوة كخراج العبد والأرض.

وقال النضر بن شميل: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الفرق بين الخرج والخراج فقال:

الخراج ما لزمك ووجب عليك أداؤه، والخرج ما تبرّعت به من غير وجوب.

قال الله سبحانه: فَخَراجُ رَبِّكَ رزقه وثوابه خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وهو الإسلام.

وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ عادلون، مائلون، ومنه الريح النكباء.

23:75–98Page 347

۞ وَلَوۡ رَحِمۡنَٰهُمۡ وَكَشَفۡنَا مَا بِهِم مِّن ضُرّٖ لَّلَجُّواْ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٥

And even if We gave them mercy and removed what was upon them of affliction, they would persist in their transgression, wandering blindly.

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦

And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]

حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧

Until when We have opened before them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair.

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨

And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩

And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.

وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠

And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?

بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١

Rather,1 they say like what the former peoples said.

قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢

They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣

We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."

قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤

Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥

They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"

قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦

Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧

They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"

قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨

Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩

They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"

بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠

Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.

مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١

Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].

عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢

[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].

قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣

Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,

رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤

My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."

وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥

And indeed, We are Able to show you what We have promised them.

ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦

Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.

وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧

And say, "My Lord, I seek refuge in You from the incitements of the devils,

وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ ٩٨

And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me."

وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ قحط وجدب لَلَجُّوا لتمادوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ يعني القتل والجوع فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ خضعوا، وأصله طلب السكون وَما يَتَضَرَّعُونَ.

قال ابن عباس: لما أتى ثمامة بن أثال الحنفي النبي ﷺ‎ فأسلم وهو أسير فخلّى سبيله فلحق باليمامة، فحال بين أهل مكة وبين المسيرة من اليمامة وأخذ الله قريشا [[في النسخة الثانية: من يشاء (بدل) قريشا]] بسني الجدب حتى أكلوا العلهز، فجاء أبو سفيان النبي ﷺ‎ فقال: أنشدك بالله والرحم أليس تزعم أنك بعثت رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ؟ فقال: بلى، فقال: قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، فأنزل الله سبحانه هذه الآية: حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ.

قال ابن عباس: يوم بدر، وقال مجاهد: القحط، وقيل: عذاب النار في الآخرة. إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ متحيّرون، آيسون من كلّ خير.

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ هذا الوعد وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ ووعد آباءنا من قبلنا قوم ذكروا أنّهم أنبياء لله [[في النسخة الثانية: أنّهم لله رسل.]] فلم ير له حقيقة.

إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ قُلْ يا محمد مجيبا لهم لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ولا بدّ لهم من ذلك، فقل لهم إذا أقرّوا بذلك أَفَلا تَذَكَّرُونَ فتعلمون أنّ من قدر على خلق ذلك ابتداء فهو قادر على إحياء ثم بعد موتهم؟.

قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ.

قرأه العامة: لِلَّهِ، ومثله ما بعده فجعلوا الجواب على المعنى دون اللفظ كقول القائل للرجل: من مولاك؟ فيقول: لفلان، أي أنا لفلان وهو مولاي وأنشد:

وأعلم أنّني سأكون رمسا ... إذا سار النواعج لا يسير [[جامع البيان للطبري: 1/ 92.]]

فقال السائلون لمن حفرتم ... فقال المخبرون لهم وزير [[جامع البيان للطبري: 1/ 92.]]

فأجاب المخفوض بمرفوع لأن معنى الكلام: فقال السائلون: من الميّت؟ فقال المخبرون: الميّت وزير، فأجاب عن المعنى. وقال آخر:

إذا قيل من ربّ المزالف والقرى ... وربّ الجياد الجرد قيل لخالد [[فتح القدير: 3/ 496.]]

وقال الأخفش: اللام زائدة يعني الله، وقرأ أهل البصرة كلاهما الله بالألف، وهو ظاهر لا يحتاج إلى التأويل، وهو في مصاحف أهل الأمصار كلّها لِلَّهِ إلّا في مصحف أهل البصرة فإنه الله الله، فجرى كلّ على مصحفه، ولم يختلفوا في الأول أنّه لِلَّهِ لأنّه مكتوب في جميع المصاحف بغير ألف وهو جواب مطابق للسؤال في لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها فجوابه لِلَّهِ ...

أَفَلا تَتَّقُونَ الله فتطيعونه قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ملكه وخزائنه وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ يعني يؤمن من يشاء ولا يؤمن من أخافه إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قال أهل المعاني:

معناه أجيبوا إن كنتم تعلمون.

سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ أي تخدعون وتصرفون عن توحيده وطاعته.

بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ الصدق وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ فانفرد به لتغالبوا، فعلا بعضهم على بعض وغلب القوىّ منهم الضعيف.

سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ من الكذب عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ بالجر، ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو على نعت الله، غيرهم: بالرفع على الابتداء أو على معنى هو عالم.

وروى رؤيس عن يعقوب أنّه كان إذا ابتدأ رفع وإذا وصل خفض.

فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ من العذاب رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فلا تهلكني بهلاكهم، والفاء في قوله فَلا جواب لأمّا لأنّه شرط وجزاء.

وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ من العذاب فجعلناه لهم (لَقادِرُونَ) . ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ يعني بالخلّة التي هي أحسن السَّيِّئَةَ أذاهم وجفاهم يقول:

أعرض عن أذاهم واصفح عنهم، نسختها آية القتال.

نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ فنجزيهم به وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ استجير بك مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ أي نزغاتهم عن ابن عباس، الحسن: وساوسهم، مجاهد: نفخهم ونفثهم، ابن زيد:

خنقهم الناس.

وقال أهل المعاني: يعني دفعهم بالإغواء إلى المعاصي، والهمز: شدّة الدفع، ومنه قيل للحرف الذي يخرج من هواء الفم للدفع همزة.

وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ في شيء من أموري.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском