Ath-Tha'labiAn‑Nisa · 4:104–117

Ath-Tha'labi · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:104–117

4:104–113Page 95

وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٠٤

And do not weaken in pursuit of the enemy. If you should be suffering - so are they suffering as you are suffering, but you expect from Allāh that which they expect not. And Allāh is ever Knowing and Wise.

إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا ١٠٥

Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book in truth so you may judge between the people by that which Allāh has shown you. And do not be for the deceitful an advocate.

وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٦

And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧

And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allāh loves not one who is a habitually sinful deceiver.

يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨

They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allāh, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allāh, of what they do, encompassing.

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ١٠٩

Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allāh for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?

وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠

And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allāh will find Allāh Forgiving and Merciful.

وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١١

And whoever earns [i.e., commits] a sin only earns it against himself. And Allāh is ever Knowing and Wise.

وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ١١٢

But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا ١١٣

And if it was not for the favor of Allāh upon you, [O Muḥammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allāh has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allāh upon you been great.

وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ لا تضعفوا في طلب القوم. أبي سفيان وأصحابه يوم أحد وقد مضت هذه القصة في سورة آل عمران.

إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ أي تتوجعون وتشتكون من الجراح فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ أي يتوجعون ويشتكون من الجراح كَما تَأْلَمُونَ وأنتم مع ذلك آمنون وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ الأجر والثواب والنصر الذي وعدكم الله وإظهار دينكم على سائر الأديان.

ما لا يَرْجُونَ وقيل: [تفسر] الآية: وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ أي تخافون من عذاب الله ما لا يخافون. قال الفراء: لا يكون الرجاء بمعنى الخوف إلّا مع الجحد، كقول الله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ أي لا يخافون أيام الله وكذلك قوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً أي لا تخافون لله عظمة، وهي لغة حجازية.

قال الشاعر:

لا ترتجي حين تلاقي الذائدا ... أسبعة لاقت معا أم واحدا [[تفسير الطبري: 5/ 358.]]

وقال الهذلي: يصف [معتار] العسل ذا النوب وهي النحل.

ويروى في بيت نوب عوامل ... إذا لسعته النحل لم يرج لسعها

وخالفها في بيت نوب عوامل [[تفسير الطبري: 5/ 358، وروي: عواسل.]] .

قال: ولا يجوز رجوتك وأنت تريد خفتك ولا خفتك وأنت تريد رجوتك [[لسان العرب: 14/ 310.]] .

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ،

قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار، يقال له طعمة بن أبرق أحد بني ظفر حي من سليم سرق درعا من جار له يقال له قتادة بن النعمان، وكانت الدرع في جراب فيه دقيق، وكان الدقيق ينشر من خرق في الحراب، حتى انتهى إلى الدار وفيها أثر الدقيق، ثم خبأها عند رجل من اليهود، يقال له زيد ابن السمين، والتمست الدرع عند طعمة فلم يوجد عنده، وحلف لهم والله ما أخذها وماله بها من علم فقال أصحاب الدرع، بلى والله لقد أولج علينا فأحضرها وعلينا بأثره حتى دخل داره، فرأينا أثر الدقيق منتشرا فلما أن حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق. حتى انتهوا إلى منزل اليهودي فأخذوه وقال اليهودي: دفعها لي طعمة بن البرق، وشهد له ناس من اليهود على ذلك، فقالت بنو ظفر وهم قوم طعمة: أيطلبوا بنا إلى رسول الله ﷺ‎ فنكلمه في صاحبنا فنعذره ونجادل عنه وإن صاحبنا يرى معذورا فأتوا رسول الله ﷺ‎ فكلموه في ذلك، وسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا: إنك إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح، وبرىء اليهودي فهمّ رسول الله ﷺ‎ أن يفعل وأن يعاقب اليهودي، فأنزل الله تعالى يعاتبه إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ الآيات.

وفي رواية أخرى عن ابن عباس قال: إن طعمة سرق درعا من أنصاري وكان الدرع في جراب فيه نخالة فخرق الجراب حتى كان متناثر النخالة منه طول الطريق، فجاء به إلى دار زيد ابن السمين على أثر النخالة [فأخذه] وحمله إلى رسول الله ﷺ‎ فهم رسول الله أن يقطع يد زيد اليهودي فأنزل الله تعالى هذه الآية.

علي بن الضحاك: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار، استودع درعا فجحده صاحبها فخوّنه رجال من أصحاب رسول الله ﷺ‎ فجاء قومه فعذروه وأتوا عليه فصدّقهم رسول الله ﷺ‎ وعذرهم وردّ الذين قالوا فيه ما قالوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فلما تبين خيانته ارتد عن الإسلام ولحق بمكة، فأنزل الله تعالى وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ [[سورة النساء: 110.]] الآية.

وقال مقاتل: إن زيد السمين أودع درعا عند طعمة بن أبرق فجحده طعمة فلما جاء زيد يطلبه أغلق الباب، فأشرف على السطح، فألقى الدرع في دار جاره أبي هلال. ثم فتح الباب فلم يجدوا فيه فصعد السطح فقال: أرى درعا في دار أبي هلال، فلعله درعكم فنظروا وإذا هو ذلك فرفعوه. ثم جمع طعمة قومه وجاءوا إلى رسول الله ﷺ‎، فشكوا وقالوا: إنهم قد فضحونا وسرقونا، فعاتبهم رسول الله ﷺ‎، فأنزل الله عز وجل إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ أي بالأمر والنهي والفصل لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ أي ما علمك الله وأوحى إليك وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً أي معينا

وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ابن عباس قال: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مما هممت به من قطع يد زيد.

الكلبي: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ يا محمد من همك باليهودي أن تضربه.

مقاتل: وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ من جدالك الذي جادلت عن طعمة إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً.

وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ

يعني يظلمون أنفسهم بالخيانة والسرقة ويرمي بها اليهودي إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً

يعني خائنا في الدرع أَثِيماً

في رميه اليهودي وقوله وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً. قد قيل فيه: إن الخطاب للنبي ﷺ‎ والمراد به غيره، كقوله فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ [[سورة يونس: 94.]] والنبي لا يشك ممّا أنزل الله، فإن قيل: قد أمر بالاستغفار [قلنا] هو لا يوجب وجود الذنب ولا يجب أن يستغفر كما أمر في سورة الفتح بالاستغفار من غير ذنب مقدم.

واعلم أن الاستغفار في جميع الأنبياء يعد وجوه منها ثلاثة أوجه: يكون لذنبه مقدم مثل النبوة ويكون لذنب أمته وقرابته ويكون لترك المباح قبل ورود الحضر، ومعناه بالسمع والطاعة لما أمرت به ونهيت عنه وحملت التوفيق عليه يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ

أي يستترون ويستحيون من الناس وَلا يَسْتَخْفُونَ

أي يستترون ولا يستحيون مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ

يعني علمه.

إِذْ يُبَيِّتُونَ

. الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: يعني يقولون، عن سفيان عن الأعمش عن أبي رزين: يولعون ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ

يعني بأن اليهودي سرقه وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً

يعني قد أحاط الله بأعمالهم الحسنة.

وتعلقت الجهمية والمعتزلة بهذه الآية، استدلوا منها على إن الله بكل مكان قالوا لمّا قال وَهُوَ مَعَهُمْ

ثبت إنه بكل مكان لأنه قد اثبت كونه معهم وقال لهم حق قوله وَهُوَ مَعَهُمْ

إنه يعلم ما يقولون ولا يخفى عليه فعلهم لأنه العالم بما يظهره الخلق وبما يستره، وليس في وله وهو معهم ما يوجب انه بكل مكان لأنه قال أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ [[سورة الملك: 16.]] ولم يرد قوله انه في السماء يعني غير الذات لأن القول: أنّ زيدا في موضع كذا من غير أن يعتد بذكر فعل أو شيء من الأشياء لا يكون إلّا بالذات، وقال تعالى (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) وقال:

يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ [[سورة السجدة: 5.]] فأخبر أنه [يرفع] الأشياء من السماء ولا يجوز أن يكون معهم بذاته ثم يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ وإِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، ولو كان قوله (وهو معهم إذ يقولون ما لا يرضى من القول) ثم أقبل على قوم طعمة وقال ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ

أي يا هؤلاء للتنبيه جادَلْتُمْ

أي خاصمتم عن [أبي] طعمة [[بشير من بني أبيرق.]] ، ومتى سافر أبي بن كعب عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا

والمطلب به في اللغة بشدة [المخاصمة] وهو من الجدل وهو [شدّة الفتل وفيه: رجل مجدول الخلق، وفيه: الأجدل للصقر] [[زيادة عن تفسير القرطبي: 5/ 378.]] لأنّه من أشدّ الطيور قوّة.

فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ

أي عن طعمة يَوْمَ الْقِيامَةِ

لما أخذه الله بعذابه وأدخله النار أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا

كفيلا.

ثم استأنف وقال وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً

يعني يسرق الدرع أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ

برميه البريء في السرقة، يقال: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً

أي شركا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ

يعني بما دون الشرك ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ

أي يتوب إلى الله يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً

متجاوزا رَحِيماً

به حين قبل توبته وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً

يعني يمنه بالباطل فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ

يقول فإنما يضر به نفسه ولا يؤخذ غير الإثم بإثم الإثم وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً

بسارق الدرع حَكِيماً

حكم القطع على طعمة في السرقة وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً

أي بيمينه الكاذبة، أَوْ إِثْماً

بسرقته الدرع، وبرميه اليهودي ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً

أي يقذف بما جناه من مأمنه فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً

والبهتان أي يبهت الرجل بما لم يفعل.

وقال الزجاج: البهتان الكذب الذي يتخير من [عظمه] . وَإِثْماً مُبِيناً

ذنبا بينا.

جويبر عن الضحاك عن ابن عباس (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً)

عبد الله بن أبي بن سلول (ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً)

يعني به عائشة أم المؤمنين حيث كذب عليها وكان من ذلك، وقوله (ثُمَّ يَرْمِ بِهِ)

ولم يقل فيهما وقد ذكر الخطيئة ولم يقل كفرا، يجوز ان يكنى عن النفس والثلاثة والأكثر واحدها مؤنث بالتذكير، والتوحيد لأن الأنفس يقع عليها فعل واحد، فذلك جائز وإن شئت ضممت الخطيئة والإثم فجعلتها كالواحد، وإن شئت جعلت الهاء للإثم خاصة كما قال الله تعالى وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها [[سورة الجمعة: 11.]] جعله للتجارة ولو أتى بالتذكير فجعل كالفعل الواحد لجاز ثم قال لمحمد وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ

بالنبوة وَرَحْمَتُهُ

نصرك بالوحي لَهَمَّتْ

يقول لقد همّت يعني أضمرت طائِفَةٌ

يعني جماعة مِنْهُمْ

يعني طعمة أَنْ يُضِلُّوكَ

أي يخطؤك وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ

يقول وما يخطئون إلّا أنفسهم وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ

وكان ضره على من شهد بغير حق وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ

يعني القرآن والحكمة يعني القضاء بالوحي وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ

قبل الوحي وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ

من الله عليك عَظِيماً

بالنبوة.

هذا قول الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.

جويبر عن الضحاك عن ابن عباس، ثم قال: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ. عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ

يعني به الإسلام والقرآن لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ

يعني من ثقيف أَنْ يُضِلُّوكَ

وذلك

أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ‎ فقالوا: يا محمد قد جئناك نبايعك على أن لا حشر ولا بعث ولا نكسر أصناما بأيدينا على أن تمتّعنا بالعزّى سنة، فلم يجبهم إلى ذلك وعصمه الله بمنّه وأخبره بنعمته عليه انّه في حفظه وكلاءته فلا يخلص إليه أمر يكرهه

، فقال وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ

يعني وفد ثقيف وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ

يعني لا يستطيعون أن يزيلوا عنك النبوة وقد جعلك الله لها أهلا ثم قال وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ

يعني الاحكام وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ

من الشرائع وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ

أي منّ الله عَلَيْكَ

بالإيمان عَظِيماً.

4:114–117Page 97

۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١١٤

No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allāh - then We are going to give him a great reward.

وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥

And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken1 and drive him into Hell, and evil it is as a destination.

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦

Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly gone far astray.

إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ١١٧

They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan,

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ.

الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس يعني قوم طعمة إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أي حثّ عليها أَوْ مَعْرُوفٍ يعينه بفرض أسباب أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ يعني بين طعمة واليهودي وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ القرض بمنح أو هدية ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ أي طلب رضاه فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ في الآخرة أَجْراً عَظِيماً يعني جنة.

وعن ابن سيرين: معنى النجوى في الكلام المفرد به الجماعة، والإنسان سرا كان أو ظاهرا، ومعنى النجوى في لغة خاصة ومنه نجوت الجلد عن البعير وغيره أي ألقيته عنه.

قال الشاعر:

فقلت أنجوا منها نجا الجلد انه ... سيرضيكما منها سنام وغار به [[كتاب العين للفراهيدي: 6/ 187، تفسير مجمع البيان: 3/ 187.]]

ويقال: نجوت فلانا إذا استنكهته.

قال الشاعر:

نجوت مجالدا فوجدت منه ... كريح الكلب مات حديث عهد [[الصحاح: 6/ 2502.]]

ونجوت الوتر واستنجيته إذا أخلصه.

قال الشاعر:

فتبازت فتبازخت لها ... كجلسة الأعسر يستنجي الوتر

وأصله كله من النجوة فهو مرتفع من الأرض.

قال الشاعر:

كمن بنجوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح [[الصحاح: 1/ 396.]]

فمعنى لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ يعني ما دوّن منهم من الكلام (إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ) يجوز ان يكون في موضع الخفض والنصب والرفع، فوجه الخفض على قولك: لا خير في كثير من نجواهم إلّا فيمن أمر بصدقة.

والنجوى هاهنا الرجال المتناجون كما قال: وَإِذْ هُمْ نَجْوى.

وقال قائلون: النجوى لمنة فيه فالمنصوب يعلا أن يجعل النجوى فعلا ويكون قوله إلّا استثناء من غير الجنس فيكون وجه النصب ظاهرا.

قال النابغة:

إلّا الأواري لأياً ما أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد [[لسان العرب: 3/ 126، والأواري جمع آري وهو مربط الدابة، واللاي: الجهد، والنؤي: حفرة.]]

وقد يكون في موضع رفع فمن نصب على المعرفة.

وقال الشاعر:

وبلدة ليس بها أنيس ... إلّا اليعافير وإلّا العيس

وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى نزلت في طعمة بن الأبرق أيضا وذلك إنه لما نزل القرآن فيه وعلم قومه إنه ظالم وخاف هو على نفسه من القطع والفضيحة، هرب إلى مكة فأنزل الله فيه وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ أي يخالف (مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى) أي التوحيد بحدوده وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ يقول غير دين المؤمنين دين أهل مكة عبادة الأوثان نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى نكله وما أدخره إلى ما تولى في الدنيا وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً فلم ينته طعمة ولم يراجع وتعمد فأدلج على الرجل من بني سليم من أهل مكة فقال له الحجاج: كف أخلاط فنقب بيته فسقط عليه حجر من البيت فتسبب فيه فلم يستطع أن يدخل فقال رجّحني بمعنى أصبح فأخذ [يتفل] [[كذا في المخطوط.]] ، فقال بعضهم: دعوه فإنه لجأ إليكم، فتركوه وأخرجوه من مكة فخرج مع تجار من قضاعة نحو الشام فرد فرارا منهم فسرق بعض بضاعتهم وهرب فطلبوه وأخذوه فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فصار قبره تلك الأحجار ويقال انه ركب البحر إلى جدّة فسرق من السفينة كيسا فيه دنانير فأمسكوا به فأخذ وألقي في البحر، ويقال إنه نزل في حرة بني سليم وكان يعبد صنما لهم إلى إن مات، فأنزل الله فيه إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً فنزل فيه وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [[سورة المائدة: 38.]] الآية.

جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ: نزلت هذه الآية في نفر من قريش، قدموا على رسول الله ﷺ‎ المدينة ودخلوا في الإسلام، فأعطاهم رسول الله ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين ورجعوا إلى عبادة الأوثان، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ) أي يفارق الرسول، ويعاديه ويحاربه (مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى يعني من بعد ما وضح له إن محمد عبده ورسوله وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ أي غير طريق المسلمين نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى أي نكله إلى الأصنام يوم القيامة، وهي لا تملك ضرا ولا نفعا ولا ينجيهم من عذاب الله وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ بعبادة الأصنام.

وَساءَتْ مَصِيراً يعني بئس المنزل حلوا به يوم القيامة.

الضحاك عن ابن عباس: قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ قال: إن شيخا من الاعراب جاء إلى رسول الله ﷺ‎، فقال: يا نبي الله أني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا إلّا إني لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته، وآمنت به ولم اتخذ من دونه وليا ولم أواقع المعاصي جرأة على الله ولا مكابرة له ولا توهمت طرفة عين، إني أعجز الله هربا وإني لنادم تائب مستغفر فما حالي عند الله؟ فأنزل الله عز وجل إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ والشرك ذنب لا يغفر لمن مات عليه وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً يعني فقد ذهب عن الطريق وحرم الخير كله.

واعلم أن في قوله تعالى وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ دليل على قوة حجة الإجماع وفي قوله:

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ دليل على فساد قول الخوارج حين زعموا أن مرتكب الكبيرة كافر وذلك قوله عز وجل قال: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ففرّق بين الشرك وسائر الذنوب وحتم على نفسه بأن لا يغفر الشرك.

لو كان الكبيرة كفرا لكان قوله إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ مستوعبا فلما فرّق بين الشرك وسائر الذنوب بان فساد قولهم، وقد بيّن الله تعالى بأنه الشرك في آخر القصة وهو قوله إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً وقد علم أن صاحب الكبيرة غير مستحل لها فلم يجز أن يكون حكمه حكم الكافر، وفيه دليل على فساد قول المعتزلة في المنزلة [بين الشرك والإيمان] إذ الله تعالى لم يجعل بين الشرك والإيمان منزلة ولم يجعل الذنوب ضدا للإيمان.

وكان فيه فساد قول من جعل الكبيرة الكفر، وفيه دليل على فساد قول المرجئة حين قالوا:

إن المؤمن لا يعذّب، وإن كان مرتكبا للذنوب. لأن الله أخرج المشرك من المشيئة وجعل الحكم فيه حتما، فلو لم يجز تعذيب المؤمن المذنب لأخرجه من باب الاستثناء وأطلق الحكم فيه كما [علّقه] في الشرك، وفيه دليل على فساد قول الوعيدية وقد ذكرناه من قبل.

ثم نزلت في أهل مكة إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً كقوله تعالى وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [[سورة غافر: 60.]] أي اعبدوني أستجب، لكم يدلّ عليه قوله بعده إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي

من دونه، أي من دون الله وكان في كل واحدة فيهن شيطان يتراءى للسدنة والكهنة يكلمهم فذلك قوله وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً [[سورة النساء: 117.]] وكان المشركون يدعون أصنامهم باسمها وكان هذا قول مجاهد والكلبي وأكثر المفسرين.

ويدل على صحة هذا التأويل قراءة ابن عباس: إن يدعون من دونه إلّا أوثانا جمع الوثن فصيّر الواو همزة كقوله أقب ووقب.

وأصله وثن وقرئت أنثا على جمع الإناث كمثل مثال ومثل وثمار وثمر. قال الحسن وقتادة وأبو عبيدة: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً يعني أمواتا لا روح فيه خشبة وحجر ومدر ونحوها.

وذلك إن الموات كلها يخبر عنها كما يخبر عن المؤنث يقول من ذلك الأصنام متعجبين، ف إِنْ يَدْعُونَ وما تعبدون إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً والمريد المارد فقيل: بمعنى فاعل. نحو قدير وقادر وهو الشديد العاتي الخارج من الطاعة. يقال: مرد الرجل يمرد مرودا ومراده إذا عتى وخرج من الطاعة وأصل المريد من قول العرب: حدثنا ممرد أي مملس.

ويقال: شجرة مردا إذا يتناثر ورقها، ولذلك سمي من لم تنبت لحيته أمرد، أي أملس موضع اللحية.

فالمراد: الخارج من الطاعة المتملّص منها.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском