Ath-Tha'labiAl‑An'am · 6:127–144

Ath-Tha'labi · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:127–144

6:127–132Page 144

۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧

For them will be the Home of Peace [i.e., Paradise] with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨

And [mention, O Muḥammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term which You appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allāh wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩

And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.1

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ١٣٠

"O company of jinn and mankind,1 did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.

ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١

That is because your Lord would not destroy the cities for wrongdoing1 while their people were unaware.

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢

And for all are degrees [i.e., positions resulting] from what they have done. And your Lord is not unaware of what they do.

لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ يعني الجنة في الآخرة.

قال أكثر المفسرين: السلام هو الله عز وجل وداره الجنة. وقيل: سميت الجنة دارُ السَّلامِ لسلامتها من الآفات والعاهات.

وقيل: لأن من دخلها سلّم من البلايا والرزايا أجمع.

وقيل: لأنها سلمت من دخول أعداء الله كيلا ينتغص أولياء الله فيها كما ينغّص مجاورتهم في الدنيا.

وقيل: سميت بذلك لأن كل حالة من حالات أهلها مقرونة بالسلام فاما ابتداء دخولها فقوله ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ وبعد ذلك قوله وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ الآية.

وبعده قوله وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وبعده قوله لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً [[سورة مريم: 62.]] وقوله لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً [[سورة الواقعة: 25. 26.]] وبعده قوله تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [[سورة الأحزاب: 44.]] وبعد ذلك سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [[سورة يس: 58.]] . فلما كان حالات أهل الجنة مقرونة بالسلام إما من الخلق وإما من الحق سمّاها الله دار السلام وَهُوَ وَلِيُّهُمْ ناصرهم ومعينهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

قال الحسن بن الفضل: يعني يتولاهم في الدنيا بالتوفيق وفي الآخرة بالجزاء. وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً الجن والإنس يجمعهم في يوم القيامة فيقول: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ أي من إضلال الناس وإغوائهم وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ الذين أطاعوهم رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ.

قال الكلبي: استمتاع الإنس بالجن. هو أن الرجل إذا سافر أو خرج فمشى بأرض قفر أو أصاب صيدا من صيدهم فخاف على نفسه منهم. فقال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه فيثبت جواز منهم، واستمتاع الجن بالإنس هو أن قالوا: قد سدنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا في قومهم وعظما في قومهم وهذا معنى قوله تعالى وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ. الآية.

وقال محمد بن كعب وعبد العزيز بن يحيى: هو طاعة بعضهم بعضا وموافقة بعضهم بعضا وقيل: استمتاع الإنس بالجن بما كانوا يأتون إليهم. من الأراجيف والسحر والكهانة، فاستمتاع الجن بالإنس إغراء الجن الإنس واتباع الإنس إياهم وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا يعني الموت والبعث. قال الله تعالى قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ يعني قدّر مدة ما بين بعثهم إلى دخولهم جهنم.

قال ابن عباس: هذا الاستثناء هو أنه لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا يولهم جنة ولا نارا.

وقال الكلبي: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وكان ما شاء الله أبدا.

وقيل: معناه النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها سوى ما شاءَ اللَّهُ من أنواع العذاب وقيل: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ من إخراج أهل التوحيد من النار.

وقيل: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ أن يزيدهم من العذاب فيها.

وقيل: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ من كونهم في الدنيا بغير عذاب.

وقال عطاء: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ من الحق في عمله أن يؤمن فمنهم من آمن من قبل الفتح ومنهم من آمن من بعد الفتح.

إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.

روي عن قتادة: يجعل بعضهم أولياء بعض. والمؤمن ولي المؤمن والكافر ولي الكافر حيث كان.

وروى معمر عن قتادة: تبع بعضهم بعضا في النار من الموالاة.

وقيل: معناه نولي ظلمة الإنس ظلمة الجن ونولي ظلمة الجن ظلمة الإنس، يعني نكل بعضهم إلى بعض كقوله نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى.

قال ابن زيد: نسلط بعضهم على بعض. يدل عليه

قوله ﷺ‎: «من أعان ظالما سلّطه الله عليه» [[الجامع الصغير: 2/ 574، ح 8472.]] [159] .

وقال مالك بن دينار: قرأت في كتب الله المنزلة: إن الله تعالى قال: أفني أعدائي بأعدائي ثم أفنيهم بأوليائي.

وروى حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: تفسيرها: هو أن الله تعالى إذا أراد بقوم خيرا ولى أمرهم خيارهم وإذا أراد بقوم شرا ولى أمرهم شرارهم.

وفي الخبر: يقول الله: إني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا مالك الملوك قلوبهم ونواصيهم فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشتغلوا بسبّ الملوك ولكن توبوا إلى الله تعالى يعطفهم عليكم.

مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ.

قال الأعرج وابن أبي إسحاق: تأتكم بالتاء كقوله: لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ.

قرأ الباقون: بالياء كقوله تعالى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ قُصُّونَ

يقرءون لَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا

وهو يوم القيامة.

واختلف العلماء في الجن هل أرسل إليهم رسول أم لا؟ فقال عبيد بن سليمان: سئل الضحاك عن الجن هل كان فيهم مؤمن قبل أن يبعث النبي ﷺ‎؟ فقال: ألم تسمع قوله تعالى:

مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ

يعني بذلك رسلا من الإنس ورسلا من الجن.

قال الكلبي: كانت الرسل قبل أن يبعث النبي ﷺ‎ يبعثون إلى الجن والإنس جميعا.

قال مجاهد: الرسل من الإنس. والنذير من الجن ثم قرأ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ.

قال ابن عباس: هم الذين استمعوا القرآن وأبلغوه قومهم.

وقال أهل المعاني: لم يكن من الجن رسول وإنما الرسل من الإنس خاصة وهذا كقوله تعالى يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [[سورة الرحمن: 22.]] وإنما يخرج من المالح دون العذب.

وقوله يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ [[سورة الحج: 28.]] وهي أيام العشر وإنما الذبح في يوم واحد من العشر فهو يوم النحر. وقوله وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً [[سورة نوح: 16.]] وإنما هو في سماء واحدةالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا

أقروا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ أي بشرك من أشرك وَأَهْلُها غافِلُونَ حتى يبعث إليهم رسلا ينذرونهم. وقيل: معناه: لم يكن ليهلكهم دون البينة والتذكير بالرسل والآيات فيكون قد ظلمهم وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا يعني بالثواب والعقاب على قدر أعمالهم في الدنيا منهم من هو أشد عذابا ومنهم من هو أجزل ثوابا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.

6:133–140Page 145

وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِينَ ١٣٣

And your Lord is the Free of need, the possessor of mercy. If He wills, He can do away with you and give succession after you to whomever He wills, just as He produced you from the descendants of another people.

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ١٣٤

Indeed, what you are promised is coming, and you will not cause failure [to Allāh].1

قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١٣٥

Say, "O my people, work according to your position; [for] indeed, I am working. And you are going to know who will have succession in the home.1 Indeed, the wrongdoers will not succeed."

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦

And they [i.e., the polytheists] assign to Allāh from that which He created of crops and livestock a share and say, "This is for Allāh," by their claim, "and this is for our 'partners' [associated with Him]." But what is for their "partners" does not reach Allāh, while what is for Allāh - this reaches their "partners." Evil is that which they rule.

وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١٣٧

And likewise, to many of the polytheists their partners1 have made [to seem] pleasing the killing of their children in order to bring about their destruction and to cover them with confusion in their religion. And if Allāh had willed, they would not have done so. So leave them and that which they invent.

وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ لَّا يَطۡعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَٰمٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا وَأَنۡعَٰمٞ لَّا يَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا ٱفۡتِرَآءً عَلَيۡهِۚ سَيَجۡزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣٨

And they say, "These animals1 and crops are forbidden; no one may eat from them except whom we will," by their claim. And there are those [camels] whose backs are forbidden [by them]2 and those upon which the name of Allāh is not mentioned3 - [all of this] an invention of untruth about Him.4 He will punish them for what they were inventing.

وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ وَإِن يَكُن مَّيۡتَةٗ فَهُمۡ فِيهِ شُرَكَآءُۚ سَيَجۡزِيهِمۡ وَصۡفَهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٣٩

And they say, "What is in the bellies of these animals1 is exclusively for our males and forbidden to our females. But if it is [born] dead, then all of them have shares therein." He will punish them for their description.2 Indeed, He is Wise and Knowing.

قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٤٠

They will have lost who killed their children in foolishness without knowledge and prohibited what Allāh had provided for them, inventing untruth about Allāh. They have gone astray and were not [rightly] guided.

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ بعلمه ذُو الرَّحْمَةِ بهم إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ثم يميتكم ويهلككم وَيَسْتَخْلِفْ يخلق مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ خلقا غيركم أمثل وأطوع منكم.

وقال عطاء: يريد الصحابة والتابعين كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ قرنا بعد قرن، وقال مقاتل: يعني أهل سفينة نوح. وقرأ زيد بن ثابت: ذِرِّيَّةِ بكسر الذال مشدّدة.

وقال أبان بن عثمان: ذَرِيَّةِ بفتح الذال وكسر الراء خفيفة على قدر فعله، الباقون: بضم الذال مشددة، وهي لغات صحيحة. وقال ثعلب: الذرية بالكسر الأصل، والذرية بالضم الولد إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ لجائي كائن وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ بفائتين سابقين أي حيث كنتم يدرككم. والإعجاز أن يأتي بالشيء يعجز عنه خصمه ويقصر دونه فيكون قد قهره وجعله عاجزا عنه قُلْ يا محمد لهم يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ.

قال ابن عباس: على ناحيتكم. قال ابن زيد: على حيالكم. يمان: على مذاهبكم. عطاء:

على حالتكم التي أنتم عليها. مقاتل: على جديلتكم. مجاهد: على وتيرتكم. الكلبي: على منازلكم. وقيل: اعملوا ما أمكنكم.

قرأ السلمي وعاصم: مكاناتكم على الجمع في كل القرآن.

إِنِّي عامِلٌ يقول اعملوا ما أنتم عاملون فإني عامل ما أمرني ربي، وهذا أمر وعيد وتهديد لا أمر إباحة وإطلاق كقوله اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ. [[سورة فصلت: 40.]]

وقال الكلبي: معناه اعملوا ما أمكنكم من أمري فإني عامل في أموركم بإهلاك.

فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ قرأ مجاهد وأهل الكوفة: يكون بالياء، الباقون: بالتاء، لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ يعني الجنة إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ أي لا يأمن الكافرون.

قال عطاء: لا يبعد. وقال الضحاك: لا يفوز. وقال عكرمة: لا يبقى في الثواب.

وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً.

قال المفسرون: كانوا يجعلون لله من حروثهم وأنعامهم وثمارهم وسائر أموالهم نصيبا وللأوثان نصيبا فما كان للصنم أنفق عليه، وما كان لله أطعم الضيفان والمساكين ولا يأكلون من ذلك كله شيئا فما سقط مما جعلوا لله في نصيب الأوثان تركوه. وقالوا: إن الله غني عن هذا، وإن سقط مما جعلوه للأوثان في نصيب الله التقطوه فردوه إلى نصيب الصنم وقالوا: إنه فقير.

وكانوا إذا بذروا ما وقع من بذر الله في حصة الصنم تركوه، وما وقع من حصّة الصنم في حصّة الله تعالى ردوه وان انفجر من سقي ماء جعلوه للشيطان في نصيب الله، شدّوه، وإن انفجر من سقي ماء جعلوه لله في نصيب الشيطان تركوه. فإذا هلك الذي سموا لشركائهم أو أجدب وكثر الذي لله، قالوا: ليس لآلهتنا بدّ من نفقة فأخذوا الذي لله وأنفقوا على الهتهم فإذا أجدب الذي لله وكثر الذي لآلهتهم قالوا: لو شاء الله لأزكى الذي له فلا يردون عليه شيئا مما للآلهة فإذا أصابتهم السنة استعانوا بما جزوا منه ووفروا بما يجزون لشركائهم وذلك قوله تعالى مما ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً أي مما خلف من الحرث والأنعام نصيبا، وفيه إضمار واختصار مجازه: وجعلوا لله نصيبا ولشركائهم نصيبا فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ.

يحيى بن رئاب والسلمي والأعمش والكسائي: بالضم.

وقرأ الباقون: بالفتح. وهما لغتان وهو القول من غير حقيقة.

سمعت الحسين يقول: سمعت العنبري عن أبي العباس الأزهري عن أبي حاتم إنه قال:

قال شريح القاضي: إن لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا، والزعم أيضا في الطمع وَهذا لِشُرَكائِنا يعني الأوثان فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ أي بئس ما كانوا يقضون وَكَذلِكَ زَيَّنَ أي كما زين لهم تحريم الحرث والأنعام كذلك زين لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ (ساء) موضع فرفع والمعنى:

ساء الحكم حكمهم شُرَكاؤُهُمْ يعني شياطينهم زيّنوا وحسّنوا لهم وأد البنات خيفة العيلة.

وقال الكلبي: شركاؤهم سدنة الهتهم هم الذين كانوا يزينون للكفار قتل أولادهم. وكان الرجل في الجاهلية يحلف بالله لئن ولد له كذا غلاما لينحرنّ أحدهم كما حلف عبد المطلب على ابنه عبد الله [[تفسير القرطبي: 7/ 91.]] .

وقرأ أهل الشام: زين بالضم، قتل: رفع، أولادهم نصب، شركائهم بالخفض على التقديم، كأنه قال: زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم. ففرّقوا بين الفعل وفاعله.

يقول الشاعر:

يمر على ما يستمر وقد شقت ... غلائل غير نفس صدورها

يريد شقت.

عبد القيس: غلائل صدورها.

وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: زُين بضم الزاي قتلُ رفعا، أَوْلادِهِمْ خفضا، شُرَكاؤُهُمْ رفعا على [التوضيم] [[هكذا في الأصل.]] والتكرير.

كأنه لما قال: زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم. تم الكلام. ثم قال: من زيّنه؟

فقال: شركاؤهم أي زيّنه شركاؤهم فارتفع الشركاء بفعل ضمير دلّ عليه زين، كما تقول: أكل اللحم زيد: كأنه قيل: من الآكل فتقول زيد.

قال الشاعر:

ليبك لزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح [[لسان العرب: 2/ 536، والبيت أنشده سيبويه.]]

فزيد مفعول مستقل بنفسه غير مسمّى فاعله، ثم بيّن فقال: ضارع.

أي ليبكيه ضارع، وقوله تعالى لِيُرْدُوهُمْ ليهلكوهم وَلِيَلْبِسُوا أي ليخلطوا ويشبهوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه وَلَوْ شاءَ اللَّهُ هداهم ووفقهم وعصمهم عن ما فَعَلُوهُ ذلك من تحريم الأنعام والحرث، وقيل: الأولاد فَذَرْهُمْ يا محمد وَما يَفْتَرُونَ يختلقون على الله الكذب فإن الله لهم بالمرصاد ولا يُخْلِفُ الْمِيعادَ وَقالُوا يعني المشركين هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ يعني ما كانوا جعلوه لله ولآلهتهم التي قد مضى ذكرها [[تفسير الطبري: 8/ 59.]] .

وقال مجاهد: يعني بالأنعام، البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، والحجر: الحرام. قال الله تعالى ويقولون حِجْراً مَحْجُوراً [[سورة الفرقان: 22.]] أي حراما حرما.

قال الليث:

حنّت إلى النخلة القصوى فقلت لها ... حجر حرام ألا تلك الدهاريس [[كتاب العين: 4/ 120، ولسان العرب: 6/ 90، والبيت الجرير، ويروى حجّت.]]

وأصله من الحجر وهو المنع والحظر، ومنه: حجر القاضي على المفسد.

وقرأ الحسن وقتادة: وحرث حُجر بضم الحاء وهما لغتان. وقرأ أبي بن كعب وابن عباس وابن الزبير وأبي طلحة والأعمش: وحرث حرج بكسر الحاء والراء قبل الجيم وهي لغة أيضا مثل جذب وجبذ.

وأنشد أبو عمرو:

ألم تقتلوا الحرجين إذ أعرضا لكم ... يمران بالأيدي اللحاء المضفرا [[لسان العرب: 2/ 236، والبيت للهذلي.]]

لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ يعنون الرجال دون النساء وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها يعني الحامي إذا ركب ولد ولده. قالوا: حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا.

قال مجاهد: كانت لهم من أنعامهم طائفة لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ولا في شيء من شأنها لا أن ركبوا ولا أن حلبوا ولا أن نتجوا ولا أن باعوا ولا أن حملوا.

وقال أبو عاصم: قال لي أبو وائل: أتدري ما أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها؟ قلت: لا. قال: لا يحجّون عليها.

وقال الضحاك: هي التي إذا ذكوها أهلوا عليها بأصنامهم ولا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ [[سورة الأنعام: 138.]] يعني إنهم كانوا يفعلون ذلك ويزعمون إن الله أمرهم به سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا.

قال ابن عباس والشعبي وقتادة: يعني ألبان النحائر كانت للذكور دون النساء فإذا ماتت اشترك في لحمها ذكورهم وإناثهم.

وقال السدي: يعني أخذ النحائر ما ولد منها أخذ خالص للرجل دون النساء [وأما ما ولد ميت فيأكله] الرجال والنساء، ودخل الهاء في (خالِصَةٌ) على التأكيد والمبالغة، كما فعل ذلك بالراوية والنسابة والعلامة.

قال الفراء: أهلت الهاء لتأنيث الأنعام، لأن ما في بطنها مثلها، فأنث لتأنيثها قال: وقد يكون الخالصة كالعاقبة ومنه قوله إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [[سورة ص: 46.]] ، وقرأ عبد الله والأعمش: خالص لذكورنا بغير الهاء ردّا إلى ما، وقرأ ابن عبّاس: خالصة بالإضافة [ويخلص] والخالصة والخليصة والخلصان واحد. قال الشاعر:

كنت أميني وكنت خالصتي ... وليس كل امرئ بمؤتمن [[البيت من أبيات قالها سليمان بن قتة يرثي بها الإمام الحسن عليه السلام كما في شرح النهج لابن أبي الحديد: 6/ 52 وفيه بدل العجز المذكور هنا قوله:

لكل حي من أهله سكن

.]]

وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا يعني النساء وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً قرأ أهل المدينة: تكن بالتاء، ميتةٌ بالرفع على معنى: وإن تقع الأنعام ميتة، وقرأ أهل مكّة: يَكُنْ بالياء، ميتةٌ بالرفع على معنى:

وإن يقع ما في بطون الأنعام ميتة، وقرأ الأعمش: تكن بالتاء، مَيْتَةً نصبا على معنى: وإن يكن [ما في بطون الأنعام ميتة] [[زيادة عن تفسير القرطبي: 7/ 96.]] وقرأ الباقون: يَكُنْ بالياء، مَيْتَةً بالنصب، ردّوه إلى ما يؤيّد ذلك قوله: فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ ولم يقل: فيها. سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ أي بوصفهم وعلى وصفهم الكذب على الله كقوله وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ [[سورة النحل: 62.]] والوصف والصفة واحد كالوزن والزنة والوعد والعدة، إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً الآية نزلت في ربيعة ومضر وفي العرب الذين يدفنون بناتهم أحياء مخافة السبي والفقر، إلّا ما كان من بني كنانة فإنّهم كانوا لا يفعلون ذلك.

وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن وأهل مكّة والشام: قتّلوا، مشددا على التكثير والباقون بالتخفيف بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام افْتِراءً عَلَى اللَّهِ حين قالوا: إنّ الله أمرهم بها وقَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ

6:141–144Page 146

۞ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ١٤١

And He it is who causes gardens to grow, [both] trellised and untrellised, and palm trees and crops of different [kinds of] food and olives and pomegranates, similar and dissimilar. Eat of [each of] its fruit when it yields and give its due [zakāh] on the day of its harvest. And be not excessive.1 Indeed, He does not like those who commit excess.

وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗاۚ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ١٤٢

And of the grazing livestock are carriers [of burdens] and those [too] small. Eat of what Allāh has provided for you and do not follow the footsteps of Satan.1 Indeed, he is to you a clear enemy.

ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٤٣

[They are] eight mates - of the sheep, two and of the goats, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Inform me with knowledge, if you should be truthful."

وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٤

And of the camels, two and of the cattle, two. Say, "Is it the two males He has forbidden or the two females or that which the wombs of the two females contain? Or were you witnesses when Allāh charged you with this? Then who is more unjust than one who invents a lie about Allāh to mislead the people by [something] other than knowledge? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people."

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ اخترع وابتدع جَنَّاتٍ بساتين.

مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ مسموكات مرفوعات وغير مرفوعات قال ابن عباس:

مَعْرُوشاتٍ ما انبسط على وجه الأرض وانتثر ممّا يعرش مثل الكرم والقرع والبطيخ وغيرها، وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ما كان على ساق مثل النخيل وسائر الأشجار وما كان على نسق، ومثل [البروج] ، وقال الضحاك: مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ الكرم خاصة منها ما عرش ومنها ما لم يعرش.

وروي عن ابن عباس أيضا أنّ المعروشات ما عرش الناس [[أي رفع أغصانه.]] ، وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ما خرج في البراري والجبال من الثمار [[تفسير الطبري: 8/ 69.]] .

يدلّ عليه قراءة علي (مغروسات وغير مغروسات) بالغين والسين. (وَالنَّخْلَ) يعني وأنشأ النخل وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ ثمره وطعمه الحامض والمرّ والحلو والجيّد والرديء وارتفع معنى الأكل [ومختلفا نعته] إلّا أنّه لمّا تقدّم النعت على الاسم وولي منصوبا نصب، كما تقول: عندي طبّاخا غلام وأنشد:

الشر منتشر لقاك [من مرض] ... والصالحات عليها مغلقا باب

وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً في المنظر وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ في الطعم مثل الرمانتين لونهما واحد وطعمهما مختلف، إحداهما حلوة والأخرى حامضة وقد مرّ القول فيه كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ ولا تحرّموه كفعل أهل الجاهلية وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ قرأ أهل مكّة والمدينة والكوفة حِصادِهِ بكسر الحاء والباقون بالفتح، وهما واحدة كالجداد. والجداد [والصرام والصرام] واختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال ابن عباس وطاوس والحسن وجابر بن زيد ومحمد ابن الحنفية وسعيد بن المسيب والضحاك وابن زيد: [هي الزكاة] المفروضة العشر ونصف العشر.

وقال عليّ بن الحسين وعطاء وحمّاد والحكم: هو حق في المال سوى الزكاة.

قال مجاهد: إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل، وإذا جذذت فألف لهم من الشماريخ، وإذا درسته ودسته وذرّيته فاطرح لهم منه، وإذا كدسته ونقيته فاطرح لهم منه، وإذا عرفت كيله فاعزل زكاته.

وقال إبراهيم: هو الضغث [[تفسير الطبري: 8/ 75.]] ، قال الربيع: لقاط السنبل. قال مجاهد: كانوا يعلّقون العذق عند الصرام فيأكل منه الضيف [ومن مرّ به] [[تفسير القرآن لعبد الرزاق: 2/ 219.]] .

قال زيد بن الأصم: كان أهل [الجاهليّة] إذا صرموا يجيئون بالعذق فيعلّقونه في جانب المسجد فيجيء المسكين فيضربه بعصاه فيسقط منه ويأخذه.

وقال سعيد بن جبير وعطيّة: كان هذا قبل الزكاة فلمّا فرض الزكاة نسخ هذا.

وقال سفيان والسدي: سألت عن هذه الآية فقال: نسخها العشر ونصف العشر، قلت:

ممّن؟ فقال: من العلماء مقسّم عن ابن عباس: نسخت الزكاة كلّ [صدقة] في القرآن.

وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ كان رجال [ينفقونها بالحرام] فيقول الرجل لا أمنع سائلا حتّى [أمسي] فعمد ثابت بن قيس بن شمّاس إلى خمس مائة نخلة فجذها ثمّ قسّمها في يوم واحد ولم يترك لأهله شيئا فنزلت (وَلا تُسْرِفُوا) أي لا تعطوا كلّه، وقال السدي: لا تُسْرِفُوا لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء، وقال سعيد بن المسيّب: لا تمنعوا الصدقة، وقال [يمان بن رئاب] : ولا تبذّروا تبذيرا، مجاهد وعطية العوفي: ولا تتركوا الأصنام في الحرث والأنعام.

وقال الزهري: [فوقعوا في] المعصية، وقال مجاهد: لو كان أبو قبيس ذهبا لرجل فأنفقه في طاعة الله لم يكن مسرفا ولو أنفق درهما أو مدّا في معصية الله [كان] مسرفا، وفي هذا المعنى قيل لحاتم الطائي: لا خير في السرف فقال: لا سرف في الخير.

وقال محمد بن كعب: السرف أن لا يعطي في حق، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الإسراف ما لا يقدر على ردّه إلى الصلاح، والفساد ما يقدر على ردّه إلى الصلاح.

قال النضر بن شميل: الإسراف التبذير والإفراط، والسرف الغفلة والجهل. قال الشاعر:

أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم من ولا سرف [[البيت لجرير كما في الكنز اللغوي لابن السكيت الأهوازي ص 116.]]

قال إياس بن معاوية: ما تجاوز أمر الله فهو سرف، وروى ابن وهب عن ابن زيد قال:

الخطاب [للمساكين] يقول: لا تأخذوا فوق حقّكم.

وَمِنَ الْأَنْعامِ يعني أنشأ من الأنعام حَمُولَةً بمعنى كلّ ما محمّل عليها ويركب مثل كبار الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير، سمّيت بذلك لأنّها تحمل أثقالهم، قال عنترة:

ما دعاني إلا حمولة أهلها ... وسط الديار [تسف] حب الخمخم [[لسان العرب: 12/ 191.]]

والحمولة الأحمال.

وقال أهل اللغة: الفعولة بفتح الفاء إذا كانت [يعني] الفاعل استوى فيه المذكّر والمؤنّث نحو قولك: رجل فروقة وامرأة فروقة للجبان والخائف، ورجل صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجا، وإذا كانت بمعنى المفعول فرّق بين الذكر والأنثى بالهاء كالخلويّة والزكويّة وَفَرْشاً والفرش ما يؤكل ويجلب ولا يحمل عليه مثل الغنم والفصلان والعجاجيل، سمّيت فرشا للطافة أجسامها وقربها من الفرش. هي الأرض المستوية، وأصل الفرش الخفة واللطافة ومنه فراشة العقل وفراش العظام، والفرش أيضا نبت ملتصق بالأرض [تأكله] الإبل قال الراجز:

كمفشر الناب تلوك الفرشا [[لسان العرب: 6/ 317.]]

والفرش: صغار الأولاد من الأنعام وقال الراجز:

أورثني حمولة وفرشا ... أمشها في كلّ يوم مشا [[تفسير القرطبي: 7/ 112، ومش الناقة: حلبها.]]

كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ما حرم الحرث الأنعام إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ثمّ بيّن الحمولة والفرش فقال: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ نصبها على البدل من الحمولة [بالفرض] يعني [واحد من] الأنعام ثمانية أزواج أي أصناف مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ فالذكر زوج والأنثى زوج والضأن والنعاج جمعه، واحده: ضائن، والأنثى: ضائنة، والجمع: ضوائن.

قرأ الحسن وطلحة بن مصرف: الضَأَن مفتوحة الهمزة، والباقون ساكنة الهمزة، تميم بهمزة وسائر لا بهمزة وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ والمعز المعزى لا واحد له من لفظه، وأمّا الماعز فجمعه معيزة وجمع الماعزة مواعز، وقرأ أهل المدينة والكوفة: مِنَ الْمَعْزِ ساكنة العين والباقون بالفتح، وفي مصحف أبيّ: من المعزى، وقرأ أبان بن عثمان: من الضأن اثنان ومن المعز اثنين، قُلْ يا محمد: آلذَّكَرَيْنِ حرّم الله عليكم؟ ذكر الضأن حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ والمعز؟ أم أنثييهما [والنصب] قوله آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ منهما نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ.

وذلك أنّهم كانوا يقولون هذِهِ أَنْعامٌ [وَحَرْثٌ حِجْرٌ] ، وقالوا: ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا، فحرّموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحام.

فلما قام الإسلام وثبتت الأحكام جادلوا النبيّ ﷺ‎ وكان خطيبهم يومئذ مالك بن عوف وأبو النضر [النصري] فقال: يا محمد [رأينا] أنّك تحرّم ما كان آباؤنا يفعلونه؟

فقال لهم رسول الله ﷺ‎: إنكم قد حرّمتم أصنافا من النعم على [غير ... ] [[كلام غير مقروء.]] إن الله خلق الله هذه الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها فمن أين حرمت ذكران هذه النعم على نسائكم دون رجالكم؟

فإن زعمتم أن تحريمه من أجل الذكران وجب أن تحرموا كل ذكر، لأن للذكر فيها حظا، وإن زعمتم أنّ تحريمه من جهة الأنثى وجب أن تحرموا كل أنثى لأن للإناث فيها حظّا، وإن زعمتم أن تحريمه لاجتماع الذكر والأنثى فيه وما اشتمل الرحم عليه وجب أن تحرّموا الذكر والأنثى والحي والميّت، لأنّه لا يكون ولد إلّا من ذكر وأنثى ولا يشتمل الرحم إلّا على ذكر وأنثى، فلم تحرمون بعضا وتحلّون بعضا؟ فسكت.

فلما لزمته الحجّة أخذ بالافتراء على الله فقال: كذا أمرنا الله

فقال الله تعالى أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ [حضورا] إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا.

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском