Ath-Tha'labiAl‑An'am · 6:84–107

Ath-Tha'labi · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:84–107

6:84–91Page 138

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤

And We gave to him [i.e., Abraham] Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.

وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥

And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦

And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.

وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧

And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨

That is the guidance of Allāh by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allāh, then worthless for them would be whatever they were doing.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩

Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if they [i.e., the disbelievers] deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠

Those are the ones whom Allāh has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for it [i.e., this message] no payment. It is not but a reminder for the worlds."

وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١

And they did not appraise Allāh with true appraisal1 when they said, "Allāh did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you2 were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allāh [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.

وَوَهَبْنا لَهُ لإبراهيم إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وقفنا وأرشدنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ إبراهيم وولده وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ يعني ومن داود ونوح لأن داود لم يكن من ذرية إبراهيم وهو داود بن أيشا داوُدَ وَسُلَيْمانَ يعني ابنه وَأَيُّوبَ وهو أيوب بن [أموص بن رانزخ بن] [[هكذا في الأصل.]] روح ابن عيصا بن إسحاق بن إبراهيم وَيُوسُفَ وهو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الذي

قال رسول الله ﷺ‎ «إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» [[سنن الترمذي: 4/ 356.]] [143]

وَمُوسى وهو موسى بن عمران بن [صهر بن فاعث بن لاد] [[هكذا في الأصل.]] بن يعقوب.

وَهارُونَ وهو أخو موسى أكبر منه بسنة وَكَذلِكَ أي كما جزينا إبراهيم على توحيده وثباته على دينه بأن رفعنا درجته ووهبنا له أولادا أنبياء أتقياء [[زاد المسير: 3/ 55.]] نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ على إحسانهم وَزَكَرِيَّا وهو زكريا بن أزن بن بركيا [[تفسير الطبري: 7/ 340.]] وَيَحْيى وهو ابنه وَعِيسى وهو ابن مريم بنت عمران بن أشيم بن أمون بن حزقيا وَإِلْياسَ.

واختلفوا فيه، فقال عبد الله بن مسعود: هو إدريس مثل يعقوب وإسرائيل.

وقال غيره: هو إلياس بن بستي بن فنخاص بن العيزار بن هارون بن عمران نبي الله (عليه السلام) وهو [النصيح] لأن الله تعالى نسب في هذه الآية الناس إلى نوح وجعله من ذريته ونوح هو ابن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس [[راجع فتح الباري: 6/ 264.]] ومحال أن يكون جدّ أبيه منسوبا إلى أنه من ذريته [[تفسير الطبري: 7/ 340.]] وكُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ يعني الأنبياء والمؤمنين وَإِسْماعِيلَ وهو ابن إبراهيم وَالْيَسَعَ وهو اليسع بن إخطوب بن العجون وَيُونُسَ وهو يونس بن متى وَلُوطاً وهو لوط بن هارون أو ابن أخي إبراهيم (عليه السلام) وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ يعني عالمي زمانهم وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ اختبرناهم واصطفيناهم وَهَدَيْناهُمْ سددناهم وأرشدناهم، إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا يعني ولو أشرك هؤلاء الأنبياء الذين سميناهم بربهم تعالى ذكره فعبدوا معه غيره لَحَبِطَ عَنْهُمْ بطل عنهم وذهب عنهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يعني تلك الكتب وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ يعني قريشا فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ يعني الأنصار وأهل المدينة.

وقال قتادة: يعني الأنبياء الثمانية عشر الذين قال الله عز وجل أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ بسنّتهم وسيرتهم اقتده الهاء فيه هاء الوقف قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً جعلا ورزقا إِنْ هُوَ ما هو يعني محمد ﷺ‎ إِلَّا ذِكْرى عظة لِلْعالَمِينَ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي ما عظموا الله حق عظمته. وما وصفوا الله حق صفته إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ.

قال سعيد بن جبير: جاء رجل من يهود الأنصار يقال له مالك بن الصيف يخاصم النبي ﷺ‎، فقال النبي: أتشرك بالله الذي أنزل التوراة على موسى؟ ما تجد في التوراة إن الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال: ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ، فقال لأصحابه الذين معه ويحك ولا موسى؟ فقال: [والله] ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ. فأنزل الله عز وجل هذه الآية.

وقال السدي: إنها نزلت في فحاص بن عازورا، وهو قائل بهذه المقالة.

محمد بن كعب القرضي: جاء ناس من اليهود إلى النبي ﷺ‎ وهو محتب وقالوا: يا أبا القاسم ألا تأتينا بكتاب من السماء كما جاء به موسى (عليه السلام) ألواحا يحملها من عند الله؟

فأنزل الله عز وجل يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ [[تفسير الطبري: 7/ 348، أسباب النزول للواحدي: 143.]] الآية.

فجاء رجل من اليهود فقال: ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئا. فأنزل الله هذه الآية.

وقال ابن عباس: قالت اليهود: يا محمد أنزل الله عليك كتابا؟ قال: نعم. قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا فأنزل الله وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [[سورة الأنعام: 91.]] .

معلى بن أبي طلحة عن ابن عباس: نزلت في الكفار أنكروا قدرة الله تعالى عليهم فمن أقرّ أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره. ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره.

وقال مجاهد: نزلت في بشر من قريش. قالوا: ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ.

وقوله قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى إلى قوله وَتُخْفُونَ كَثِيراً قال: هم اليهود.

وقوله وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قال هذه المسلمين وهكذا.

روى أيوب عنه إنه قرأ وَعُلِّمْتُمْ معشر العرب ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ وقوله تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ أي دفاتر كتبنا جمع قرطاس أي تفرقونها وتكتبونها في دفاتر مقطعة حتى لا تكون مجموعة لتخفوا منها ما شئتم ولا يشعر بها العوام، تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً من ذكر محمد وآية الرجم ونحوها مما كتبوها.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بن العلاء: يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا كلها بالياء على الإخبار عنهم.

وقرأها الباقون: بالتاء على الخطاب، ودليلهم قوله تعالى ممّا قبله من الخطاب. قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ.

وقرأ بعده وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ فإن أجابوك وقالوا: وإلّا ف قُلِ اللَّهُ فعل ذلك ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ حال وليس بجواب تقديره ذرهم في خوضهم لاعبين.

6:92–94Page 139

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢

And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣

And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allāh revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands,1 [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allāh other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."

وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٩٤

[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone [i.e., individually] as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allāh]. It has [all] been severed between you,1 and lost from you is what you used to claim."

وَهَذا كِتابٌ يعني القرآن أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ أي وهذا كتاب مبارك أنزلناه مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ تخبر.

وقرأ عاصم: بالياء أي ولينذر الكتاب أُمَّ الْقُرى يعني مكة سمّاها أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها وَمَنْ حَوْلَها تحمل الأرض كلها شرقا وغربا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ بالكتاب وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يعني الصلوات الخمس يُحافِظُونَ يداومون وَمَنْ أَظْلَمُ أي أخطأ قولا وأجهل فعلا مِمَّنِ افْتَرى اختلق عَلَى اللَّهِ كَذِباً فزعم إنه بعثه نبيا وقالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ

نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي وكان يستمع ويتكهن ويدعي النبوة ويزعم إن الله أوحى إليه وكان قد أرسل إلى رسول الله ﷺ‎ رجلين، فقال لهما النبي ﷺ‎: «أتشهدان أنّ مسيلمة نبي؟ فقالا: نعم، فقال النبي ﷺ‎: «لولا أنّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما» [[مسند أحمد: 3/ 488.]] [144] .

وقال رسول الله ﷺ‎: «رأيت فيما يرى النائم كأنّ في يدي شوارين من ذهب فكبرا عليّ وأهماني فأوحى الله إليّ أن أنفخهما فنفختهما فطارا فأوّلتهما الكذابين اللذين أنا بينهما كذاب اليمامة مسيلمة، وكذاب صنعاء الأسود العبسي» [[صحيح البخاري: 5/ 119، والسنن الكبري: 8/ 175 بتفاوت.]] [145] .

وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ

نزلت في عبد الله بن سعيد بن أبي سرح القرشي، وكان يكتب للنبي ﷺ‎ فكان إذا قال سَمِيعاً عَلِيماً كتب هو عليما حكيما، وإذا قال عَلِيماً حَكِيماً كتب غفورا رحيما، وأشباه ذلك فلما نزلت وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [[سورة المؤمنون: 12.]] الآية.

أملاها رسول الله عجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان فقال تبارك اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ. فقال رسول الله ﷺ‎: «أكتبها فهكذا نزلت» [[تفسير القرطبي: 7/ 40 وفيه: وهكذا أنزلت علي.]] [146] فشك عبد الله وقال: لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه ولئن كان كاذبا لقد قلت [كما كتب] [[هكذا في الأصل.]] فارتدّ عن المسلمين ولحق بالمشركين، وقال لهما: عليكم بمحمد لقد كان يملي عليّ فأغيره وأكتب كما أريد.

ووشى بعمار وجبير عبد لبني الحضرمي يأخذوهما وعذبوهما حتى أعطياهما الكفر وجذع أذن عمار يومئذ فأخبر عمار النبي ﷺ‎ بما لقي وبما أعطاهم من الكفر فأبى النبي ﷺ‎ أن يتولّاه هؤلاء فأنزل الله عز وجل فيه

، وفي خبر: وابن أبي سرح مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إلى قوله بِالْكُفْرِ.

يعني عبد الله بن سعيد بن أبي سرح ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة إذ نزل النبي ﷺ‎ [بمرط هران]

وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ وهم الذين ذكرهم الله ووصفهم قبل فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ سكراته وهي جمع غمرة وغمرة كل شيء كثرته ومعظمه وأضل الشيء الذي يغمر الأشياء فيغطيها ومنه غمرة الماء ثم استعملت في معنى الشدائد والمكاره وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ بالعذاب والضرب وجوههم وأدبارهم كما يقال بسط يده بالمكروه أَخْرِجُوا أي يقولون أخرجوا أَنْفُسَكُمُ أرواحكم كرها لأنّ نفس المؤمن تنشط للخروج للقاء ربه، والجواب محذوف يعني ولو تراهم في هذا الحال لرأيت عجبا.

الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ تثابون عَذابَ الْهُونِ أي الهوان بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ يعني محمدا ﷺ‎ والقرآن تَسْتَكْبِرُونَ تتعظمون.

قال النبي ﷺ‎: «من سجد لله سجدة فقد برىء من الكبر»

[[كنز العمال: 7/ 308.]] [147] وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى هذا خبر من الله تعالى أنه يقول للكفار يوم القيامة: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى وحدانا لا مال معكم ولا زوج ولا ولد ولا خدم ولا حشم.

قال الحسن: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كل واحدة على حدة.

وقال ابن كيسان: مفردين من المعبودين، وفُرادى جمع فردان مثل سكران وسكارى، وكسلان وكسالى. ويقال أيضا في واحد فرد بجزم الراء وفرد بكسرها وفرد بالفتح وأفرد وجمعها أفراد مثل أحاد وفريد وفردان مثل قضيب وقضبان وكثيب وكثبان.

وقرأ الأعرج: فردي بغير ألف مثل كسرى [وكسلى] كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ عراة حفاة غرلا بهم وَتَرَكْتُمْ وخلفتم ما خَوَّلْناكُمْ أعطيناكم ومكنّاكم من الأموال والأولاد والخدم وَراءَ ظُهُورِكُمْ خلف ظهوركم في الدنيا.

روى محمد بن كعب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ‎ قال: «ينفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملئت ما بين السماء والأرض فيقول الجبار جل جلاله: [وعزّتي] وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده، فتدخل الأرواح في الأجساد وإنما يدخل في الخياشم كما يدخل السم في اللديغ ثم يشق عليكم الأرض وأنا أول من يشق عنه الأرض فينسلون عنهم سراعا إلى ربكم على سن ثلاثين مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ فيوقفون في موقف منه سبعين عاما حفاة عراة غرلا بهم لا يناظر إليكم فلا يقضي بينكم فتبكي الخلائق حتى ينقطع الدمع ويجف العرق» [[الأحاديث الطوال: 97، وتفسير القرطبي: 17/ 28 بتفاوت يسير.]] [148] .

وقال القرضي: قرأت عائشة زوج النبي ﷺ‎ قول الله عز وجل وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فقالت: يا رسول الله واسوتاه إن الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض؟ فقال رسول الله ﷺ‎: «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض» [[تفسير الطبري: 7/ 362.]] [149] .

وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ وذلك إن المشركين زعموا أنهم يعبدون الأصنام لأنهم شركاء الله وشفعاؤهم عنده لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ.

قرأ أهل المدينة، والحسن، ومجاهد، وأبو رجاء، والكسائي: بَيْنَكُمْ نصبا.

وقرأ أهل المدينة، والحسن، ومجاهد: وهي قراءة أبي موسى الأشعري على معنى لقد تقطع ما بينكم وكذلك هو في قراءة عبد الله وقرأ الباقون: بالرفع على معنى لقد تقطع وصلكم فالبين من الأضداد يكفي وصلا وهجرا وأنشد:

لعمرك لولا البين لا يقطع الهوى ... ولولا الهوى ما حنّ للبين آلف [[لسان العرب: 13/ 62.]]

وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ.

6:95–99Page 140

۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٩٥

Indeed, Allāh is the cleaver of grain and date seeds.1 He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allāh; so how are you deluded?

فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٩٦

[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٩٧

And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ ٩٨

And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage.1 We have detailed the signs for a people who understand.

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٩٩

And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.

إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ أي فلق الحب عن النبات، ومخرج منها الزرع وشاق النوى عن الشجر والنخل ومخرجها منها.

وقال مجاهد: يعني الشقين الذين عناهما.

وقال الضحاك: فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى، الحب جمع الحبة وهي كل ما لم يكن لها نواة مثل البر والشعير والذرة والحبوب كلها.

والنوى جمع النواة وهي كل ما يكون له حب مثل الخوخ والمشمش والتمر والإجاص ونحوها.

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ تصدون عن الحق فالِقُ الْإِصْباحِ شاق عمود الصبح من ظلمة الليل وكاشفه.

وقال الضحاك: خالق النهار، والأصباح مصدر كالإقبال والإدبار وهي الإضاءة.

وقرأ الحسن والقيسي: فالِقُ الْإَصْباحِ بفتح الهمزة جعله جمع مثل قرص وأقراص.

وجاعل الليل سكنا سكن فيه خلقه. وقرأ النخعي: فلق الأصباح وجعل الليل سكنا.

وقرأ أهل الكوفة: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً على الفعل اتباعا للمصحف.

وقرأ الباقون: كلاهما بالألف على الإسم.

وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً أي جعل الشمس والقمر بحساب لا يجاوزاه حتى ينتهيا إلى أقصى منازلهما.

وقرأ [يزيد بن قعنب] : وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بالخفض عطفا على اللفظ، والحسبان مصدر كالنقصان والرحمان وقد يكون جمع حساب مثل شهاب وشهبان، وركاب وركبان.

ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ أي خلقها لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ خلقكم وابتدأكم مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعني آدم (عليه السلام) .

فَمُسْتَقَرٌّ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: فَمُسْتَقِرٌّ بكسر القاف على الفاعل يعني فلكم مستقر.

وقرأ الباقون: بفتح على معنى فلكم مستقر.

واختلف المفسرون في المستقر والمستودع. فقال عبد الله بن مسعود: فَمُسْتَقَرٌّ في الرحم إلى أن يوادع مُسْتَوْدَعٌ في القبر إلى أن يبعث.

وقال مقسم: مستقر حيث يأوي إليه، وَمُسْتَوْدَعٌ حيث يموت.

وقال سعيد بن جبير: فَمُسْتَقَرٌّ في بطون الأمهات، وَمُسْتَوْدَعٌ في أصلاب الآباء.

وقال: قال لي ابن عباس (رضي الله عنه) أتزوجت يا ابن جبير؟ فقلت: لا وما أريد ذلك بوجه. قال: فضرب ظهري وقال: إنه مع ذلك ما كان مستودع في ظهرك فسيخرج.

عكرمة عن ابن عباس: المستقر الذي قد خلق واستقر في الرحم، والمستودع الذي قد استودع في الصلب مما لم يخلق بعد وهو خالقه.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: المستقر في الرحم، والمستودع ما استودع في أصلاب الرجال والدواب.

مجاهد: فَمُسْتَقَرٌّ على ظهر الأرض في الدنيا. وَمُسْتَوْدَعٌ عند الله تعالى في الآخرة.

وقال أبو العالية: مُسْتَقَرَّها أيام حياتها، وَمُسْتَوْدَعَها حيث تموت وحيث يبعث.

وقال كرب: دعاني ابن عباس (رضي الله عنه) فقال: اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من عبد الله بن عباس إلى فلان حبر تيماء، أما بعد فحدثني عن مستقر وَمُسْتَوْدَعٌ. قال: ثم بعثني بالكتاب إلى اليهودي فأعطيته إياه، فقال: مرحبا بكتاب خليلي من المسلمين فذهب إلى بيته ففتح أسفاطا له كثيرة فجعل يطرح تلك الأشياء لا يلتفت إليها. قال: قلت له: ما شأنك؟ قال: هذه أشياء كتبها اليهود، حتى أخرج سفر موسى فنظر إليه مرتين فقال: مستقر في الرحم ومستقر فوق الأرض ومستقر تحت الأرض ومستقر حيث يصير إلى الجنة أو إلى النار، ثم قرأ: وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ. وقرأ: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [[تفسير الطبري: 7/ 377.]] .

فقرأ الحسن: المستقر في القبر، والمستودع في الدنيا، وكان يقول: يا ابن آدم أنت وديعة في أهلك يوشك أن تلحق، بصاحبك وأنشد قول لبيد:

وما المال والأهلون إلا وديعة ... ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع [[لسان العرب: 8/ 190.]]

وقال سليمان بن يزيد العدوي في هذا المعنى:

فجمع الأحبة بالأحبة قبلنا ... فالناس مفجوع به ومفجع

ومستودع أو مستقر مدخلا ... فالمستقر يزوره المستودع [[تفسير مجمع البيان: 4/ 120.]]

قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ. وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ بالماء نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ من الماء، وقيل: من النبات خَضِراً يعني أخضر، وهو رطب البقول، يقول: هو لك خضرا مظرا أي هنيئا مريئا.

وقال نخلة: خضيرة: إذا كانت ترمي ببسرها أخضر قبل أن ينضج، وقد اختضر الرجل واغتضر إذا مات شابا مصححا [[تفسير الطبري: 7/ 380.]] وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها أي ثمرها [وكثيرا منها] وما يطلع منها قِنْوانٌ جمع قنو وهو العذق مثل صنو وصنوان.

قال أبو عبيدة: [ولا ضير بهذا الكلام] .

وقرأ الأعرج: قُنْوانٌ بضم القاف، وهي لغة قيس، مثل قضبان. ولغة تميم: قنيان. وجمعه القليل أقنا مثل حنو وأحنا، دانِيَةٌ قريبة ينالها القائم والقاعد. وقال مجاهد: متدلّية.

وقال قتادة: متهدّلة [[تفسير الطبري: 7/ 382.]] .

وقال الضحاك قصار ملتزقة بالأرض [[نسب في زاد المسير (3/ 65) لابن عباس بلفظ: قصار النخل اللاحقة عذوقها بالأرض.]] . ومعنى الآية ومن النخل قنوانها دانية ومنها ما هي بعيدة فاكتفى بالقريبة عن البعيدة كقوله تعالى سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [[سورة النحل: 81.]] والبرد وَجَنَّاتٍ يعني وأخرجنا منه جنات.

وقرأ يحيى بن يعمر والأعمش وعاصم: وَجَنَّاتٌ رفعا نسقيا على قِنْوانٌ لفظا وإن لم يكن في المعنى من جنسها مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ يعني وشجر الزيتون والرمان، فاكتفى بالتمر عن الشجر كقوله وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ قتادة: متشابه ورقه يختلف بثمره، وقيل: مُشْتَبِهاً في المنظر غَيْرَ مُتَشابِهٍ في المطعم. وقال الحسن: الفعل منها ما يشبه بعضه بعضا ومنها ما يخالف، وقيل: مُشْتَبِهاً في الخلقة من منشأه من الحكمة انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ.

قرأ أهل الكوفة: بضم الثاء والميم على جمع الثمار. وقرأ الباقون بفتحهما على جمع الثمرة مثل بعر ووبر إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ نضجه وإدراكه.

وقرأ أبو رجاء ومحمد بن السميقع: ويانعه بالألف على الإسم إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.

6:100–107Page 140

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ١٠٠

But they have attributed to Allāh partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters without knowledge. Exalted is He and high above what they describe.

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٠١

[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion [i.e., wife] and He created all things? And He is, of all things, Knowing.

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢

That is Allāh, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.

لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣

Vision perceives Him not,1 but He perceives [all] vision; and He is the Subtle,2 the Aware.3

قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤

There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."1

وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١٠٥

And thus do We diversify the verses so they [i.e., the disbelievers] will say, "You have studied,"1 and so We may make it [i.e., the Qur’ān] clear for a people who know.

ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٦

Follow, [O Muḥammad], what has been revealed to you from your Lord - there is no deity except Him - and turn away from those who associate others with Allāh.

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ١٠٧

But if Allāh had willed, they would not have associated. And We have not appointed you over them as a guardian, nor are you a manager over them.1

وَجَعَلُوا يعني الكافرين لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ يعني وجعلوا لله الجن شركاء، وإن شئت نصبته على التفسير [[أي بدلا من شركاء.]] وَخَلَقَهُمْ يعني وهو خلقهم وخلق الجن.

وقرأ يحيى بن معمر: وَخَلْقَهُمْ بسكون اللام وفتح القاف أراد إفكهم وادّعاءهم ما يعبدون من الأصنام حيث جعلوها شركاء لله عز وجل يعني وجعلوا له خلقهم.

وقرأ يحيى بن وثاب: وَخَلْقِهِمْ بسكون اللام وكسر القاف، يعني جعلوا لله شركاء ولخلقهم أشركوهم مع الله في خلقه إياهم.

وقال الكلبي: نزلت في الزنادقة قالوا: إن الله وإبليس شريكان، والله خالق النور والناس والدواب والأنعام. وإبليس خالق الظلمة والسباع والعقارب والحيّات، وهذا كقوله وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يعني في الجنة، وهم صنف من الملائكة خزان الجنان أشق لهم منهم صنف من الجن وَخَرَقُوا أي اختلفوا وخرصوا.

وقرأ أهل المدينة: بكثرته وخرّقوا على التكثير لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ وهم كفار مكة، قالوا: الملائكة والأصنام بنات الله. واليهود قالوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ. والنصارى قالوا: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ثم نزّه نفسه. وقال تعالى سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ زوجة وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

إلى قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ أجراه بعضهم على العموم فقال: معناه لا تحيط به الأبصار بل تراه وهو يحيط بها [[راجع تفسير القرطبي: 7/ 54.]] .

قال الله عز وجل وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فكما تعرفه في الدنيا لا كالمعروفين فكذلك تراه في العقبى لا كالمرئيين.

قالوا: وقد ترى الشيء ولا تدركه كما أخبر الله تعالى عن قول أصحاب موسى (عليه السلام) حين قرب منهم فرعون إِنَّا لَمُدْرَكُونَ وكان قوم فرعون قد رأوا قوم موسى ولم يدركوهم لأن الله تعالى قد وعد نبيه موسى (عليه السلام) إنهم لا يدركون بقوله لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى.

وكذلك قال سعيد بن المسيب: لا تحيط به الأبصار. وقال عطاء: كلّت أبصار المخلوقين عن الإحاطة به.

وقال الحسن: لا تقع عليه الأبصار ولا تدلّ عليه العقول ولا يدركه الإذعان.

يدلّ عليه ما

روى عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ‎ في قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ. قال: لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفا واحدا ما أحاطوا بالله [[تفسير ابن كثير: 2/ 167.]] أبدا.

وأجراه بعضهم على النصوص. قال ابن عباس ومقاتل: معناه لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ في الدنيا وهو يرى في الآخرة وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ... لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ ولا يفوته.

وقيل: معناه لا تدركه أبصار الكافرين، فأما المؤمنون فيرونه، والله أعلم وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.

قال أبو العالية: لطيف باستخراج الأشياء خبير بها.

وقال أكثر العلماء في معنى اللطيف. فقال الجنيد: اللَّطِيفُ: من نوّر قلبك بالهدى وربي جسمك بالغدا، وجعل لك الولاية في البلوى ويحرسك من لظى ويدخلك جنة المأوى.

وقيل: اللَّطِيفُ الذي أنسى العباد ذنوبهم لئلّا يخجلوا. وقيل: الذي ركّب من النطفة مِنْ ماءٍ مَهِينٍ وقيل: هو الذي يستقل الكثير من نعمه ويستكثر القليل من طاعة عباده.

قتادة: وقيل: اللَّطِيفُ الذي يغير ولا يغير. وقيل: اللَّطِيفُ الذي إن رجوته لبّاك وأن قصدته آواك، وإن أحببته أدناك وإن أطعته كافاك، وإن عصيته عافاك وإن أعرضت عنه دعاك، وإن أقبلت إليه عداك.

وقيل: اللَّطِيفُ: الذي لا يطلب من الأحباب الأحساب والأنساب. وقيل: اللَّطِيفُ: الذي يغني المفتقر إليه ويعز المفتخر به. وقيل: اللَّطِيفُ: من يكافي الوافي ويعفو عن الباقي. وقيل:

اللَّطِيفُ: من أمره تقريب ونهيه تأريب.

وقيل: اللَّطِيفُ: الذي يكون عطاؤه خير ومنعه ذخيرة. وأصل اللطيف دقة النظر في جميع الأشياء قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ يعني الحجج البينة التي يبصرون بها الهدى من الضلال والحق من الباطل.

قال الكلبي: يعني بينات القرآن.

فَمَنْ أَبْصَرَ يعني عرفها وآمن بها فَلِنَفْسِهِ عمل وحظه أصاب وإياها بغى الخير [[تفسير الطبري: 7/ 397.]] وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها عنها فلم يعرفها ولم يصدقها.

وقرأ طلحة بن مصرف: ومن عمّي بضم العين وتشديد الميم على المفعول التي تدل عليها، يقول: فنفسه ضر وإليها أساء لا إلى غيره وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ رقيب أحصي إليكم أعمالكم وإنما أنا رسول أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وهو الحفيظ عليكم الذي لا يخفى عليه شيء من أفعالكم وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ نبينها في كل وجه لندعوكم بها وَلِيَقُولُوا وليلا يقولوا إذا قرأت عليهم القرآن دَرَسْتَ أي تلوت وقرأت يا محمد بغير ألف قرأه جماعة منهم أبي رجاء وأبي وائل والأعرج ومعظم أهل العراق وأهل الحجاز، وكان عبد الله بن الزبير يقول: إن صبيانا يقرءونها دارست بالألف وإنما هي دَرَسْتَ.

وقرأ علي ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو: دارست بالألف يعني قارأت أهل الكتاب وتعلمت منهم تقرأ عليهم يقرءوا عليك.

وقال ابن عباس: يعني جادلت وخاصمت، وكذلك كان يقرأها، وقرأ قتادة: دُرِسَتْ بمعنى قرئت وتليت.

وقرأ الحسن وابن عامر ويعقوب: دَرَسَتْ بفتح الدال والراء وجزم التاء بمعنى تقادمت وانمحت وقرأ ابن مسعود وأبي طلحة والأعمش: دَرَسَ بفتحها يعنون النبي درس الآيات وَلِنُبَيِّنَهُ يعني القول والتحريف والقرآن لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اتَّبِعْ يا محمد ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني القرآن اعمل به لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فلا تجادلهم ولا تعاقبهم وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً رقيبا. ويقال ربا.

قال عطاء: وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً تمنعهم مني وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ والإعراض منسوخ بآية السيف. وهذه الآية نزلت حين قال المشركون لرسول الله ﷺ‎: إلى دين آبائك.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском