Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic
Al-A'raf 7:146–203
7:146Page 168
سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٤٦
I will turn away from My signs those who are arrogant upon the earth without right; and if they should see every sign, they will not believe in it. And if they see the way of consciousness,1 they will not adopt it as a way; but if they see the way of error, they will adopt it as a way. That is because they have denied Our signs and they were heedless of them.
﴿سأصرف عن آياتي﴾ يعني: السماوات والأرض أصرفهم عن الاعتبار بما فيها ﴿الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾ يعني: المشركين يقول: أعاقبهم بحرمان الهداية ﴿وإن يروا سبيل الرشد﴾ الهدى والبيان الذي حاء من الله ﴿لا يتخذوه سبيلاً﴾ ديناً ﴿وإن يروا سبيل الغي﴾ طاعة الشَّيطان ﴿يتخذوه سبيلاً﴾ ديناً ﴿ذلك﴾ فعل الله بهم ﴿بأنهم كذبوا بآياتنا﴾ جحدوا الإِيمان بها ﴿وكانوا عنها غافلين﴾ غير ناظرين فيها ولا معتبرين بها
7:147Page 168
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤٧
Those who denied Our signs and the meeting of the Hereafter - their deeds have become worthless. Are they recompensed except for what they used to do?
﴿والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة﴾ يريد: الثَّواب والعقاب ﴿حبطت أعمالهم﴾ ضلَّ سعيهم ﴿هل يجزون إلاَّ ما﴾ أَيْ: جزاء ما ﴿كانوا يعملون﴾
7:148Page 168
وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ ١٤٨
And the people of Moses made, after [his departure], from their ornaments a calf - an image having a lowing sound. Did they not see that it could neither speak to them nor guide them to a way? They took it [for worship], and they were wrongdoers.
﴿واتخذ قوم موسى مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَيْ: من بعد انطلاقه إلى الجبل ﴿من حليِّهم﴾ التي بقيت في أيديهم ممَّا استعاروه من القبط ﴿عجلاً جسداً﴾ لحماً ودما ﴿له خوار﴾ صوت ﴿الم يروا﴾ يعني: قوم موسى ﴿أنه﴾ أنَّ العجل ﴿لا يكلَِّمهم ولا يهديهم سبيلاً﴾ لا يرشدهم إلى دينٍ ﴿اتخذوه﴾ أَيْ: إلهاً ومعبوداً ﴿وكانوا ظالمين﴾ مشركين
7:149Page 168
وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ١٤٩
And when regret overcame them1 and they saw that they had gone astray, they said, "If our Lord does not have mercy upon us and forgive us, we will surely be among the losers."
﴿ولما سُقط في أيديهم﴾ أَيْ: ندموا على عبادتهم العجل ﴿ورأوا أنهم قد ضلوا﴾ قد ابتلوا بمعصية الله وهذا كان بعد رجوع موسى إليهم
7:150Page 169
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥٠
And when Moses returned to his people, angry and grieved, he said, "How wretched is that by which you have replaced me after [my departure]. Were you impatient over the matter of your Lord?" And he threw down the tablets and seized his brother by [the hair of] his head, pulling him toward him. [Aaron] said, "O son of my mother, indeed the people overpowered me and were about to kill me, so let not the enemies rejoice over me1 and do not place me among the wrongdoing people."
﴿ولما رجع موسى إلى قومه غضبان﴾ عليهم ﴿أسفاً﴾ حزيناً لأنَّ الله تعالى فتنهم ﴿قال بئسما خلفتموني من بعدي﴾ بئسما عملتم من بعدي حين اتَّخذتم العجل إلهاً وكفرتم بالله ﴿أعجلتم أمر ربكم﴾ أسبقتم باتخاذ العجل ميعاد ربِّكم؟ يعني: الأربعين ليلة وذلك أنَّه كان قد وعدهم أن يأتيهم بعد ثلاثين ليلةَ فلمَّا لم يأتيهم على رأس الثَّلاثين قالوا: إنَّه قد مات ﴿وألقى الألواح﴾ التي فيها التَّوراة ﴿وأخذ برأس أخيه﴾ بذؤابته وشعره ﴿يجرُّه إليه﴾ إنكاراً عليه إذ لم يلحقه فَيُعرِّفه ما فعل بنو إسرائيل كما قال في سورة طه: ﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضلوا * أن لا تتبعنِ﴾ الآية فأعلمه هارون أنَّه أَنَّما أقام بين أظهرهم خوفاً على نفسه من القتل وهو قوله: ﴿قال ابن أمَّ﴾ وكان أخاه لأبيه وأُمِّه ولكنَّه قال: يا ابنَ أمَّ ليرقِّقه عليه ﴿إنَّ القوم استضعفوني﴾ استذلُّوني وقهروني ﴿وكادوا﴾ وهمُّوا أن ﴿يقتلونني فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ﴾ يعني: أصحاب العجل بضربي وإهانتي ﴿ولا تجعلني﴾ في موجدتك وعقوبتك لي ﴿مع القوم الظالمين﴾ الذين عبدوا العجل فلمَّا عرف براءة هارون ممَّا يوجب العتب عليه إذ بلغ من إنكاره على عبدة العجل ما خاف على نفسه القتل
7:151Page 169
قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١٥١
[Moses] said, "My Lord, forgive me and my brother and admit us into Your mercy, for You are the most merciful of the merciful."
﴿قال ربِّ اغفر لي﴾ ما صنعتُ إلى أخي ﴿ولأخي﴾ إن قصَّر في الإِنكار ﴿وأدخلنا في رحمتك﴾ جنَّتك
7:152Page 169
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ ١٥٢
Indeed, those who took the calf [for worship] will obtain anger from their Lord and humiliation in the life of this world, and thus do We recompense the inventors [of falsehood].
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ يعني: اليهود الذين كانوا في عصر النبي ﷺ وهم أبناء الذين اتَّخذوا العجل إلهاً فأضيف إليهم تعييراً لهم بفعل آبائهم ﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ عذابٌ في الآخرة ﴿وذلة في الحياة الدنيا﴾ وهي الجزية ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾ كذلك أعاقب مَن اتَّخذ إلهاً دوني
7:153Page 169
وَٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٥٣
But those who committed misdeeds and then repented after them and believed - indeed your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.
﴿والذين عملوا السيئات﴾ الشِّرك ﴿ثم تابوا﴾ رجعوا عنها ﴿وآمنوا﴾ صدَّقوا أنَّه لا إله غيري ﴿إنَّ ربك من بعدها﴾ من بعد التَّوبة ﴿لغفور رحيم﴾
7:154Page 169
وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ ١٥٤
And when the anger subsided in Moses, he took up the tablets; and in their inscription was guidance and mercy for those who are fearful of their Lord.
﴿ولما سكت﴾ سكن ﴿عن موسى الغضب أخذ الألواح﴾ التي كان ألقاها ﴿وفي نسختها﴾ وفيما كُتب فيها: ﴿هدىً﴾ من الضَّلالة ﴿ورحمة﴾ من العذاب ﴿لِلَّذِينَ هم لربهم يرهبون﴾ للخائفين من ربِّهم
7:155Page 169
وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ١٥٥
And Moses chose from his people seventy men for Our appointment.1 And when the earthquake seized them,2 he said, "My Lord, if You had willed, You could have destroyed them before and me [as well]. Would You destroy us for what the foolish among us have done? This is not but Your trial by which You send astray whom You will and guide whom You will. You are our Protector, so forgive us and have mercy upon us; and You are the best of forgivers.
﴿واختار موسى قومه﴾ من قومه ﴿سبعين رجلاً لميقاتنا﴾ أمره الله تعالى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ووعده لذلك موعداً فاختار موسى سبعين رجلاً ليعتذروا فلمَّا سمعوا كلام الله قالوا لموسى: أرنا الله جهرةٌ فأخذتهم ﴿الرَّجفة﴾ وهي الحركة الشَّديدة فماتوا جميعاً فقال موسى: ﴿رب لو شئت أهلكتهم﴾ وإيَّاي قبل خروجنا للميقات وكان بنو إسرائيل يُعاينون ذلك ولا يتهمونني وظن أنَّهم أهلكوا باتِّخاذ أصحابهم العجل فقال: ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ وإنَّما أُهلكوا لمسألتهم الرُّؤية ﴿إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ﴾ أَيْ: تلك الفتنة التي وقع فيها السفهاء لو تكن إلاَّ فتنتك أي: اختبارك وابتلاؤك أضللتَ بها قوماً فافتتنوا وعصمتَ آخرين وهذا معنى قوله: ﴿تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تشاء﴾
7:156Page 170
۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦
And decree for us in this world [that which is] good and [also] in the Hereafter; indeed, we have turned back to You." [Allāh] said, "My punishment - I afflict with it whom I will, but My mercy encompasses all things." So I will decree it [especially] for those who fear Me and give zakāh and those who believe in Our verses-
﴿واكتب لنا﴾ أوجب لَنَا ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ﴾ أَي: اقبل وفادتنا ورُدَّنا بالمغفرة والرَّحمة ﴿إنا هُدْنا إليك﴾ تبنا ورجعنا إليك بالتَّوبة ﴿قال عذابي أصيب به من أشاء﴾ يعني: إنَّ رحمته في الدُّنيا وسعت البرَّ والفاجر وهي في الآخرة للمؤمنين خاصَّةً وهذا معنى قوله: ﴿فسأكتبها﴾ فسأوجبها في الآخرة ﴿للذين يتقون﴾ يريد: أمَّة محمد ﷺ ﴿ويؤتون الزكاة﴾ صدقات الأموال عند محلها ﴿والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ يصدِّقون بما أنزل على محمد والنَّبييِّن
7:157Page 170
ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧
Those who follow the Messenger, the unlettered prophet, whom they find written [i.e., described] in what they have of the Torah and the Gospel, who enjoins upon them what is right and prohibits them from what is wrong and makes lawful for them what is good and forbids them from what is evil and relieves them of their burden1 and the shackles which were upon them.2 So they who have believed in him, honored him, supported him and followed the light which was sent down with him - it is those who will be the successful.
﴿الذين يتبعون الرسول النبيَّ الأميَّ﴾ وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ وكانت هذه الخلَّة مؤكِّدة لمعجزته في القرآن ﴿الذي يجدونه﴾ بنعته وصفته ﴿مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بالتَّوحيد وشرائع الإِسلام ﴿وينهاهم عن المنكر﴾ عبادة الأوثان وما لا يُعرف في شريعة ﴿ويحلُّ لهم الطيبات﴾ يعني: ما حرَّم عليهم في التَّوراة من لحوم الإِبل وشحوم الضَّأن ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ الميتة والدَّم وما ذُكر في سورة المائدة ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ ويُسقط عنهم ثقل العهد الذي أُخذ عليهم ﴿والأغلال التي كانت عليهم﴾ الشَّدائد التي كانت عليهم كقطع أثر البول وقتل النَّفس في التَّوبة وقطع الأعضاء الخاطئة ﴿فالذين آمنوا به﴾ من اليهود ﴿وعزَّروه﴾ ووقَّروه ﴿ونصروه﴾ على عدوه ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ يعني: القرآن الآيتين
7:158Page 170
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٨
Say, [O Muḥammad], "O mankind, indeed I am the Messenger of Allāh to you all, [from Him] to whom belongs the dominion of the heavens and the earth. There is no deity except Him; He gives life and causes death." So believe in Allāh and His Messenger, the unlettered prophet, who believes in Allāh and His words, and follow him that you may be guided.
No commentary for this ayah
7:159Page 170
وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٥٩
And among the people of Moses is a community1 which guides by truth and by it establishes justice.
﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق﴾ يدعون إلى الحقِّ ﴿وبه يعدلون﴾ وبالحقِّ يحكمون وهم قوم وراء الصين آمنوا بالنبي ﷺ لا يصل إلينا منهم أحد ولا منَّا إليهم
7:160Page 171
وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١٦٠
And We divided them into twelve descendant tribes1 [as distinct] nations. And We inspired to Moses when his people implored him for water, "Strike with your staff the stone," and there gushed forth from it twelve springs. Every people [i.e., tribe] knew its watering place. And We shaded them with clouds and sent down upon them manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not, but they were [only] wronging themselves.
وقوله: ﴿فانبجست﴾ أَي: انفجرت وهذه الآية مفسرة في سورة اليقرة إلى قوله:
7:161Page 171
وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٦١
And [mention, O Muḥammad], when it was said to them, "Dwell in this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins],' and enter the gate bowing humbly; We will [then] forgive you your sins. We will increase the doers of good [in goodness and reward]."
No commentary for this ayah
7:162Page 171
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٦٢
But those who wronged among them changed [the words] to a statement other than that which had been said to them. So We sent upon them a punishment from the sky for the wrong that they were doing.
No commentary for this ayah
7:163Page 171
وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٣
And ask them about the town that was by the sea - when they transgressed in [the matter of] the sabbath - when their fish came to them openly on their sabbath day, and the day they had no sabbath they did not come to them. Thus did We give them trial because they were defiantly disobedient.
﴿واسألهم﴾ يعني: سؤال توبيخٍ وتقريرٍ ﴿عن القرية﴾ وهي أيلة ﴿التي كانت حاضرة البحر﴾ مُجاورته ﴿إذ يعدون في السبت﴾ يظلمون فيه بصيد السَّمك ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ ظاهرة على الماء ﴿ويوم لا يسبتون﴾ لا يفعلون ما يفعل في السَّبت يعني: سائر الأيام ﴿لا تأتيهم﴾ الحيتان ﴿كذلك﴾ مثل هذا الاختبار الشَّديد ﴿نبلوهم﴾ نختبرهم ﴿بما كانوا يفسقون﴾ بعصيانهم الله أَيْ: شدَّدتُ عليهم المحنة لفسقهم ولمَّا فعلوا ذلك صار أهل القرية ثلاث فلاق: فرقةٌ صادت وأكلت وفرقةٌ نهت وزجرت وفرقةٌ أمسكت عن الصَّيد وهم الذين قال الله تعالى:
7:164Page 172
وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤
And when a community among them said, "Why do you advise [or warn] a people whom Allāh is [about] to destroy or to punish with a severe punishment?" they [the advisors] said, "To be absolved before your Lord and perhaps they may fear Him."
﴿وإذ قالت أمة منهم﴾ قالوا للفرقة النَّاهية: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ لاموهم على موعظة قوم يعلمون أنَّهم غير مُقلعين فقالت الفرقة النَّاهية للذين لاموهم: ﴿معذرة إلى ربكم﴾ أَي: الأمر بالمعروف واجبٌ علينا فعلينا موعظة هؤلاء عذراً إلى الله ﴿ولعلهم يتقون﴾ فيتركون الصَّيد في السَّبت
7:165Page 172
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥
And when they [i.e., those advised] forgot that by which they had been reminded, We saved those who had forbidden evil and seized those who wronged, with a wretched punishment, because they were defiantly disobeying.
﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ تركوا ما وُعظوا به ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عن السوء وأخذنا الذين ظلموا﴾ اعتدوا في السَّبت ﴿بعذاب بئيس﴾ شديدٍ وهو المسخ جزاءً لفسقهم وخروجهم عن أمر الله
7:166Page 172
فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ١٦٦
So when they were insolent about that which they had been forbidden, We said to them, "Be apes, despised."
﴿فلما عتوا﴾ أَيْ: طغوا واستكبروا ﴿عن ما نهوا عنه﴾ أَيْ: عن ترك ما نُهوا عنه من صيد الحيتان يوم السَّبت ﴿قلنا لهم﴾ الآية مفسرة في سورة البقرة
7:167Page 172
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٦٧
And [mention] when your Lord declared that He would surely [continue to] send upon them until the Day of Resurrection those who would afflict them with the worst torment. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
﴿وإذ تأذَّن ربك﴾ قالَ وأعلم ربُّك ﴿ليبعثنَّ﴾ ليرسلنَّ ﴿عليهم﴾ على اليهود ﴿مَنْ يسومهم﴾ أَيْ: يذيقهم ﴿سوء العذاب﴾ إلى يوم القيامة يعني: محمدا ﷺ وأُمَّته يقاتلونهم أو يعطون الجزية ﴿إنَّ ربك لسريع العقاب﴾ لمن استحقَّ تعجيله
7:168Page 172
وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٦٨
And We divided them throughout the earth into nations. Of them some were righteous, and of them some were otherwise. And We tested them with good [times] and bad that perhaps they would return [to obedience].
﴿وقطعناهم في الأرض أمماً﴾ فرَّقناهم في البلاد فلم يجتمع لهم كلمة ﴿منهم الصالحون﴾ وهم الذين آمنوا ﴿ومنهم دون ذلك﴾ الذين كفروا ﴿وبلوناهم﴾ عاملناهم معاملة المختبر ﴿بالحسنات﴾ بالخِصب والعافية ﴿والسيئات﴾ الجدب والشَّدائد ﴿لعلهم يرجعون﴾ كي يتوبوا
7:169Page 172
فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩
And there followed them successors who inherited the Scripture [while] taking the commodities1 of this lower life and saying, "It will be forgiven for us." And if an offer like it2 comes to them, they will [again] take it. Was not the covenant of the Scripture [i.e., the Torah] taken from them that they would not say about Allāh except the truth, and they studied what was in it? And the home of the Hereafter is better for those who fear Allāh, so will you not use reason?
﴿فَخَلَفَ من بعدهم خلف﴾ من بعد هؤلاء الذين قطَّعناهم خلفٌ من اليهود يعني: أولادهم ﴿ورثوا الكتاب﴾ أخذوه عن آبائهم ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ يأخذون ما أشرف لهم من الدُّنيا حلالاً أو حراماً ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾ ويتمنَّون على الله المغفرة ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ وإن أصابوا عرضاً أيْ: متاعاً من الدُّنيا مثل رشوتهم تلك التي أصابوا بالأمس قبلوه وهذا إخبارٌ عن حرصهم على الدُّنيا ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يقولوا على الله إلاَّ الحق﴾ وأكَّد الله عليهم في التوراة ألا يقولوا على الله إلاَّ الحق فقالوا الباطل وهو قولهم: ﴿سيغفر لنا﴾ وليس في التَّوراة ميعاد المغفرة مع الإِصرار ﴿ودرسوا ما فيه﴾ أَيْ: فهم ذاكرون لما أخذ عليهم من الميثاق لأنهم قد قرؤوه
7:170Page 172
وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٧٠
But those who hold fast to the Book [i.e., the Qur’ān] and establish prayer - indeed, We will not allow to be lost the reward of the reformers.
﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾ يؤمنون به ويحكمون بما فيه يعني: مؤمني أهل الكتاب ﴿وأقاموا الصلاة﴾ التي شرعها محمد ﷺ ﴿إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ منهم
7:171Page 173
۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٞ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧١
And [mention] when We raised the mountain above them as if it was a dark cloud and they were certain that it would fall upon them,1 [and Allāh said], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that you might fear Allāh."
﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم﴾ رفعناه باقتلاع له من أصله يعني: ما ذكرنا عند قوله: ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾ الآية ﴿وظنوا﴾ وأيقنوا ﴿أنَّه واقع بهم﴾ إن خالفوا وباقي الآية فيما سبق
7:172Page 173
وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ ١٧٢
And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the Day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظهورهم ذريتهم﴾ أخرج الله تعالى ذريَّة آدم بعضهم من ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء وجميعُ ذلك أخرجه من صلب آدم مثل الذَّرِّ وأخذ عليهم الميثاق أنَّه خالقهم وأنَّهم مصنوعون فاعترفوا بذلك وقبلوا ذلك بعد أن ركَّب فيهم عقولاً وذلك قوله: ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم﴾ أي: قال: ألستُ بربكم ﴿قالوا بلى﴾ فأقرُّوا له بالربوبيَّة فقالت الملائكة عند ذلك ﴿شهدنا﴾ أَيْ: على إقراركم ﴿أن﴾ لا ﴿تقولوا﴾ لئلا تقولوا أي: لئلا يقول الكفار ﴿يوم القيامة إنا كنا عن هذا﴾ الميثاق ﴿غافلين﴾ لم نحفظه ولم نذكره ويذكرون الميثاق ذلك اليوم فلا يمكنهم الإنكار مع شهادة الملائكة وهذه الآية تذكيرٌ لجميع المكلَّفين ذلك الميثاق لأنَّها وردت على لسان صاحب المعجزة فقامت في النُّفوس مقام ما هو على ذكرٍ منها
7:173Page 173
أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ١٧٣
Or [lest] you say, "It was only that our fathers associated [others in worship] with Allāh before, and we were but descendants after them. Then would You destroy us for what the falsifiers have done?"
﴿أو تقولوا﴾ أَيُّها الذُّريَّة محتجِّين يوم القيامة: ﴿إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾ أَيْ: قبلنا ونقضوا العهد ﴿وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ صغاراً فاقتدينا بهم ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ أَفَتُعَذَّبنا بما فعل المشركون المكذِّبون بالتَّوحيد وإَّنما اقتدينا بهم وكنا في غفلةٍ عن الميثاق وهذه الآية قطعٌ لمعذرتهم فلا يمكنهم الاحتجاج بكون الآباء على الشِّرك بعد تذكير الله بأخذ الميثاق بالتَّوحيد على كلِّ واحدٍ من الذُّريَّة
7:174Page 173
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٧٤
And thus do We [explain in] detail the verses, and perhaps they will return.1
﴿وكذلك﴾ وكما بيَّنا في أمر الميثاق ﴿نفصل الآيات﴾ نبينها ليتدبها العباد ﴿ولعلهم يرجعون﴾ ولكي يرجعوا عمَّا هم عليه من الكفر
7:175Page 173
وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ١٧٥
And recite to them, [O Muḥammad], the news of him1 to whom We gave [knowledge of] Our signs, but he detached himself from them; so Satan pursued him, and he became of the deviators.2
﴿واتل عليهم﴾ واقرأ واقصص يا محمَّد على قومك ﴿نبأ﴾ حبر ﴿الذي آتيناه آياتنا﴾ علَّمناه حجج التَّوحيد ﴿فانسلخ﴾ خرج ﴿منها فأتبعه الشيطان﴾ أدركه ﴿فكأن من الغاوين﴾ الضَّالين يعني: بلعم بن باعوراء أعان أعداء الله على أوليائه بدعائه فَنُزِعَ عنه الإِيمان
7:176Page 173
وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ١٧٦
And if We had willed, We could have elevated him thereby,1 but he adhered [instead] to the earth2 and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs.3 So relate the stories that perhaps they will give thought.
﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾ بالعمل بها يعني: وفَّقناه للعمل بالآيات وكنَّا نرفع بذلك منزلته ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾ مال إلى الدُّنيا وسكن إليها وذلك أنَّ قومه أهدوا له رشوة ليدعوَ على قوم موسى فأخذها ﴿واتبع هواه﴾ انقاد لما دعاه إليه الهوى ﴿فمثله كمثل الكلب﴾ أراد أنَّ هذا الكافر إن زجرته لم ينزجر وإن تركته لم يهتدِ فالحالتان عنده سواءٌ كحالتي الكلب اللاهث فإنَّه إنْ حُمل عليه بالطَّرد كان لاهثاً وإن تُرك وربض كان أيضاً لاهثاً كهذا الكافر في الحالتين ضالٌّ وذلك أنَّه زُجر في المنام عن الدُّعاء على موسى فلم ينزجر وتُرك عن الزَّجر فلم يهتد فضرب الله له أخسَّ شيءٍ في أخسّ أحواله وهو حال اللَّهث مثلاً وهو إدلاع اللِّسان من الإِعياء والعطش والطلب يفعل ذلك في حال الكلال وحال الرَّاحة ثمَّ عمَّ بهذا التَّمثيل جميع المكذِّبين بآيات الله فقال: ﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كذبوا بآياتنا﴾ يعني: أهل مكَّة كانوا يتمنَّون هادياً يهديهم فلما جاءهم مَنْ لا يشكُّون في صدقه كذَّبوه فلم يهتدوا لمَّا تُركوا ولم يهتدوا أيضاً لمَّا دُعوا بالرَّسول فكانوا ضالِّين عن الرُّشد في الحالتين ﴿فاقصص القصص﴾ يعني: قصص الذين كذَّبوا بآياتنا ﴿لعلهم يتفكرون﴾ فيتَّعظون ثمَّ ذمَّ مَثلَهم فقال:
7:177Page 173
سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٧٧
How evil an example [is that of] the people who denied Our signs and used to wrong themselves.
﴿ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ أي: بئس مثلُ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴿وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ بذلك التَّكذيب يعني: إنما يخسرون حظهم
7:178Page 173
مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِيۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٧٨
Whoever Allāh guides - he is the [rightly] guided; and whoever He sends astray1 - it is those who are the losers.
No commentary for this ayah
7:179Page 174
وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٧٩
And We have certainly created for Hell many of the jinn and mankind. They have hearts with which they do not understand, they have eyes with which they do not see, and they have ears with which they do not hear. Those are like livestock; rather, they are more astray.1 It is they who are the heedless.
﴿ولقد ذَرَأْنا﴾ خلقنا ﴿لجهنم كثيراً من الجن والإِنس﴾ وهم الذين حقَّت عليهم الشَّقاوة ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها﴾ لا يعقلون بها الحير والهدى ﴿ولهم أعين لا يبصرون بها﴾ سبل الهدى ﴿ولهم آذان لا يسمعون بها﴾ مواعظ القرآن ﴿أولئك كالأنعام﴾ يأكلون ويشربون ولا يلتفتون إلى الآخرة ﴿بل هم أضلُّ﴾ لأنَّ الأنعام مطيعةٌ لله والكافر غير مطيع ﴿أولئك هم الغافلون﴾ عمَّا في الآخرة من العذاب
7:180Page 174
وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٨٠
And to Allāh belong the best names, so invoke Him by them. And leave [the company of] those who practice deviation concerning His names.1 They will be recompensed for what they have been doing.
﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ يعني: التِّسعة والتِّسعين ﴿فادعوه بها﴾ كقولك: يا اللَّهُ يا قديرُ يا عليمُ ﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾ يميلون عن القصد وهم المشركون عدلوا بأسماء الله عمّا هي عليه فسمُّوا بها أوثانهم وزادوا فيها ونفصوا واشتقوا اللاَّت من الله والعُزَّى من العزيز ومناة من المنَّان ﴿سيجزون ما كانوا يعملون﴾ جزاء ما كانوا يعملون في الآخرة
7:181Page 174
وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٨١
And among those We created is a community1 which guides by truth and thereby establishes justice.
﴿وممن خلقنا أمة﴾ الآية يعني: أمة محمد ﷺ كما قال في قوم موسى عليه السلام: ﴿ومن قوم موسى أمةٌ﴾ الآية
7:182Page 174
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٢
But those who deny Our signs - We will progressively lead them [to destruction]1 from where they do not know.
﴿والذين كذبوا بآياتنا﴾ محمدٍ والقرآن يعني: أهل مكَّة ﴿سنستدرجهم﴾ سنمكر بهم ﴿من حيث لا يعلمون﴾ كلما جدَّدوا لنا معصية جدَّّدنا لهم نعمةً
7:183Page 174
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ١٨٣
And I will give them time. Indeed, My plan is firm.
﴿وأملي لهم﴾ أُطيل لهم مدَّة عمرهم ليتمادوا في المعاصي ﴿إِنَّ كيدي متين﴾ مكري شديد نزلت في المستهزئين من قريش قتلهم الله في ليلةٍ واحدةٍ بعد أن أمهلهم طويلاً
7:184Page 174
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ ١٨٤
Then do they not give thought? There is in their companion [i.e., Muḥammad (ﷺ)] no madness. He is not but a clear warner.
﴿أَوَلَم يتفكروا﴾ فيعلموا ﴿ما بصاحبهم﴾ محمَّدٍ ﴿من جنة﴾ من جنون
7:185Page 174
أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ١٨٥
Do they not look into the realm of the heavens and the earth and everything that Allāh has created and [think] that perhaps their appointed time has come near? So in what statement [i.e., message] hereafter will they believe?
﴿أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض﴾ ليستدلُّوا بها على توحيد الله وفسَّرنا ملكوت السماوات والأرضِ في سورة الأنعام ﴿وما خلق الله من شيء﴾ وفيما خلق الله من الأشياء كلها ﴿وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾ وفي أنْ لعلَّ آجالهم قريبة فيهلكوا على الكفر ويصيروا إلى النَّار ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يؤمنون﴾ فبأيِّ قرآنٍ غير ما جاء به محمَّد يُصدِّقون؟ يعني: إنَّه خاتم الرُّسل ولا وحي بعده ثمَّ ذكر علَّة إعراضهم عن الإيمان فقال:
7:186Page 174
مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٨٦
Whoever Allāh sends astray - there is no guide for him. And He leaves them in their transgression, wandering blindly.
No commentary for this ayah
7:187Page 174
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٧
They ask you, [O Muḥammad], about the Hour: when is its arrival?1 Say, "Its knowledge is only with my Lord. None will reveal its time except Him. It lays heavily2 upon the heavens and the earth. It will not come upon you except unexpectedly." They ask you as if you are familiar with it. Say, "Its knowledge is only with Allāh, but most of the people do not know."
﴿يسألونك عن الساعة﴾ أَي: السَّاعة التي يموت فيها الخلق يعني: القيامة نزلت في قريش قالت لمحمَّدٍ ﷺ: أسرَّ إلينا متى السَّاعة ﴿أيَّان مرساها﴾ متى وقوعها وثبوتها؟ ﴿قل إنما علمها﴾ العلم بوقتها ووقوعها ﴿عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لوقتها إلاَّ هو﴾ لا يظهرها في وقتها إلاَّ هو ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾ ثقل وقوعها وكَبًُر على أهل السماوات والأرض لما فيها من الأهوال ﴿لا تأتيكم إلاَّ بغتة﴾ فجأة ﴿يسألونك كأنك حَفِيٌّ عنها﴾ عالمٌ بها مسؤول عَنْهَا ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أكثر الناس لا يعلمون﴾ أنَّ علمها عند الله حين سألوا محمداً عن ذلك
7:188Page 175
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨
Say, "I hold not for myself [the power of] benefit or harm, except what Allāh has willed. And if I knew the unseen, I could have acquired much wealth, and no harm would have touched me. I am not except a warner and a bringer of good tidings to a people who believe."
﴿قل لا أملك لنفسي﴾ الآية إنَّ أهل مكة قالوا: يا محمَّد ألا يخبرك ربُّك بالسِّعر الرَّخيص قبل أن يغلو فنستري من الرَّخيص لنربح عليه؟ وبالأرض التي تريد أن تجدب فنرتحل عنها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ومعنى قوله: ﴿لا أملك لنفسي نفعاً﴾ أي: اجتلاب نفع بأن أربح ﴿ولا ضرَّاً﴾ دفع ضرٍّ بأن أرتحل من الأرض التي تريد أن تجدب ﴿إلاَّ ما شاء الله﴾ أن أملكه بتمليكه ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ ما يكون قبل أن يكون ﴿لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ لادَّخرت في زمانِ الخِصْبِ لزمن الجدب ﴿وما مسني السوء﴾ وما أصابني الضرُّ والفقر ﴿إن أنا إلاَّ نذير﴾ لمَنْ يصدِّق ما جئت به ﴿وَبَشِيرٌ﴾ لمن اتَّبعني وآمن بي
7:189Page 175
۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٨٩
It is He who created you from one soul and created from it its mate that he1 might dwell in security with her. And when he [i.e., man] covers her,2 she carries a light burden [i.e., a pregnancy] and continues therein. And when it becomes heavy, they both invoke Allāh, their Lord, "If You should give us a good3 [child], we will surely be among the grateful."
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني: آدم ﴿وجعل منها زوجها﴾ حوَّاء خلقها من ضلعه ﴿ليسكن إليها﴾ ليأنس بها فيأوي إليها ﴿فلما تغشاها﴾ جامعها ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ يعني: النُّطفة والمنيِّ ﴿فمرَّت به﴾ استمرَّت بذلك الحمل الخفيف وقامت وقعدت ولم يُثْقِلها ﴿فلما أثقلت﴾ صار إلى حال الثِّقل ودنت ولادتها ﴿دَعَوَا اللَّهَ ربهما﴾ آدم وحواء ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ بشراً سويَّاً مثلنا ﴿لَنَكُونَنَّ من الشاكرين﴾ وذلك أنَّ إبليس أتاها في غير صورته التي عرفته وقال لها: ما الذي في بطنك؟ قالت: ما أدري قال: إنِّي أخاف أن يكون بهيمةً أو كلباً أو خنزيراً وذكرت ذلك لآدم فلم يزالا في همٍّ من ذلك ثمَّ أتاها وقال: إن سألتُ الله أن يجعله خلقاً سويَّاً مثلك أَتُسمِّينه عبد الحارث؟ وكان إبليس في الملائكة الحارث ولم يزل بها حتى غرَّها فلمَّا ولدت ولداً سويَّ الخلق سمَّته عبد الحارث فرضي آدم فذلك قوله:
7:190Page 175
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٩٠
But when He gives them a good [child], they1 ascribe partners to Him concerning that which He has given them. Exalted is Allāh above what they associate with Him.
﴿فلما آتاهما صالحاً﴾ ولداً سويّاً ﴿جعلا له﴾ لله ﴿شركاء﴾ يعني: إبليس فأوقع الواحد موقع الجميع ﴿فيما آتاهما﴾ من الولد إذ سمَّياه عبد الحارث ولا ينبغي أن يكون عبداً إلاَّ لله ولم تعرف حوَّاء أنَّه إبليس ولم يكن هذا شركاً بالله لأنَّهما لم يذهبا إلى أنَّ الحارث ربَّهما لكنهما قصدا إلى أنَّه كان سبب نجاته وتم الكلام عند قوله: فيما ﴿آتاهما﴾ ثمَّ ذكر كفَّار مكة فقال: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
7:191Page 175
أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ١٩١
Do they associate with Him those who create nothing and they are [themselves] created?
﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ يريد: أيعبدون ما لا يقدر أن يخلق شيئاً وهم مخلوقون! على الأصنام
7:192Page 175
وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٢
And they [i.e., the false deities] are unable to [give] them help, nor can they help themselves.
﴿ولا يستطيعون لهم نصراً﴾ لا تنصر مَنْ أطاعها ﴿وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ ولا يدفعون عن أنفسهم مكروه مَنْ أرادهم بكسرٍ أو نحوه ثمَّ خاطب المؤمنين فقال:
7:193Page 175
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ ١٩٣
And if you [believers] invite them to guidance, they will not follow you. It is all the same for you whether you invite them or you are silent.
﴿وإن تدعوهم﴾ يعني: المشركين ﴿إلى الهدى لا يتبعوكم﴾ الآية
7:194Page 175
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٩٤
Indeed, those you [polytheists] call upon besides Allāh are servants [i.e., creations] like you. So call upon them and let them respond to you, if you should be truthful.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: الأصنام ﴿عباد﴾ مملوكون مخلوقون ﴿أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم﴾ فاعبدوهم هل يثيبونكم أو يجازونكم! ؟ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادقين﴾ أن لكم عند الأصنام منفعةً أو ثواباً أو شفاعةً ثمَّ بيَّن فضل الآدميِّ عليهم فقال:
7:195Page 175
أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ١٩٥
Do they have feet by which they walk? Or do they have hands by which they strike? Or do they have eyes by which they see? Or do they have ears by which they hear? Say, [O Muḥammad], "Call your 'partners' and then conspire against me and give me no respite.
﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾ مشيَ بني آدم ﴿أَمْ لهم أيدٍ يبطشون بها﴾ يتناولون بها مثل بطش بني آدم ﴿أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم﴾ الذين تعبدون من دون الله ﴿ثمَّ كيدون﴾ أنتم وشركاؤكم ﴿فلا تنظرون﴾ لا تُمهلون واعجلوا في كيدي
7:196Page 176
إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦
Indeed, my protector is Allāh, who has sent down the Book; and He is an ally to the righteous.
﴿إنَّ وليي الله﴾ الذي يتولَّى حفظي ونصري ﴿الذي نزل الكتاب﴾ القرآن ﴿وهو يتولى الصالحين﴾ الذين لا يعدلون بالله شيئا
7:197Page 176
وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧
And those you call upon besides Him are unable to help you, nor can they help themselves."
No commentary for this ayah
7:198Page 176
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨
And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.
وقوله: ﴿وتراهم ينظرون إليك﴾ تحسبهم يرونك ﴿وهم لا يبصرون﴾ وذلك لأنَّ لها أعيناً مصنوعةً مركَّبةً بالجواهر حتى يحسب الإِنسان أنَّها تنظر إليه
7:199Page 176
خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩
Take what is given freely,1 enjoin what is good, and turn away from the ignorant.
﴿خذ العفو﴾ اقبل الميسور من أخلاق النَّاس ولا تستقصِ عليهم وقيل: هو أن يعفو عمَّنْ ظلمه ويصل مَنْ قطعه ﴿وأمر بالعرف﴾ المعروف الذي يعرف حسنه كلُّ أحدٍ ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ لا تقابل السَّفيه بسفهه فلمَّا نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ: كيف يا ربِّ والغضب؟ فنزل:
7:200Page 176
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠
And if an evil suggestion comes to you from Satan, then seek refuge in Allāh. Indeed, He is Hearing and Knowing.
﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾ يعرض لك من الشيطان عارضٌ ونالك منه أدنى وسوسة ﴿فاستعذ بالله﴾ اطلب النَّجاة من تلك البليَّة بالله ﴿إنَّه سميع﴾ لدعائك ﴿عليم﴾ عالمٌ بما عرض لك
7:201Page 176
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١
Indeed, those who fear Allāh - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.
﴿إنَّ الذين اتقوا﴾ يعني: المؤمنين ﴿إذا مسَّهم﴾ أصابهم ﴿طائف من الشيطان﴾ عارضٌ من وسوسته ﴿تذكَّروا﴾ استعاذوا بالله ﴿فإذا هم مبصرون﴾ مواقع خَطَئِهِمْ فينزعون من مخالفة الله
7:202Page 176
وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ٢٠٢
But their brothers1 - they [i.e., the devils] increase them in error; then they do not stop short.
﴿وإخوانهم﴾ يعني: الكفَّار وهم إخوان الشَّياطين ﴿يمدونهم﴾ أَي: الشَّياطين يطوِّلون لهم الإِغواء والضَّلالة ﴿ثم لا يقصرون﴾ عن الضلالة ولا يبصرونها كما أقصر المُتَّقي عنها حين أبصرها
7:203Page 176
وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٠٣
And when you, [O Muḥammad], do not bring them a sign [i.e., miracle], they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur’ān] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."
﴿وإذا لم تأتهم﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿بآية﴾ سألوكها ﴿قالوا لولا اجتبيتها﴾ اختلقتها وأنشأتها من قبل نفسك ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ ربي﴾ أَيْ: لستُ آتي بالآيات من قبل نفسي ﴿هذا﴾ أَيْ: هذا القرآن الذي أتيتُ به ﴿بصائر من ربكم﴾ حججٌ ودلائلُ تعود إلى الحق
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences